عبد الرَّحمن بن مَهْديِّ بن حسَّان العَنْبَريُّ مَوْلاهم، أبو سَعِيدٍ البَصْريُّ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
عبد الرحمن بن مهدي مولى الأزد. روى عن: سفيان، وشعبة، ومالك بن أنس، والمسعودي، وخالد بن أبي عثمان، وعمر بن ذر، وعبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، ومعروف بن واصل، وإسرائيل وزائدة، والحمادين. حدثنا عبد الرحمن قال: ذكره أبي قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الزهري قال: (سمعت أيوب بن المتوكل قال: كان حماد بن زيد إذا نظر إلى عبد الرحمن بن مهدي في مجلسه تهلل وجهه). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبي قال: (سمعت أبا الربيع الزهراني قال: سمعت جرير الرازي يقول: ما رأيت مثل عبد الرحمن بن مهدي ووصف عنه بصراً بالحديث وحفظاً). حدثنا عبد الرحمن أخبرنا محمود بن آدم المروزي فيما كتب إليَّ قال: (سمعت صدقة بن الفضل قال: أتيت يحيى بن سعيد القطان أسأله عن شيء من الحديث فقال لي: الزم عبد الرحمن بن مهدي وأفادني عنه أحاديث فسألت عبد الرحمن عنها فحدثني بها). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثوني عن يحيى بن سعيد القطان قال: (ما قرأ عبد الرحمن بن مهدي على مالك أثبت مما سمع الناس). حدثنا عبد الرحمن قال: أخبرنا صالح بن أحمد بن محَمَّد بن حنبل قال: قلت لأبي: عبد الرحمن أثبت عندك أو وكيع؟ قال: عبد الرحمن أقل سقطاً من وكيع في سفيان، قد خالفه وكيع في ستين حديثاً من حديث سفيان، وكان عبد الرحمن يجيء بها على ألفاظها، وهو أكثر عدداً لشيوخ سفيان من وكيع، وروى وكيع عن نحو من خمسين شيخاً لم يرو عنهم عبد الرحمن، ولقد كان لعبد الرحمن توق حسن قلت: فأبو نعيم؟ قال: أين يقع أبو نعيم من هؤلاء). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أحمد بن سنان قال: سمعت علي بن المديني يقول: (كان عبد الرحمن بن مهدي أعلم الناس قالها مِراراً). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبي قال: (سألت علي بن المديني: من أوثق أصحاب الثوري؟ قال: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع وأبو نعيم). حدثنا عبد الرحمن قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محَمَّد بن حنبل فيما كتب إليَّ قال: سمعت أبي وذكر ابن مهدي فقال: (كان ثقة خياراً من معادن الصدق صالحاً مسلماً). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبي حدثنا معاوية بن صالح بن عبيد الله الدمشقي قال: قلت ليحيى بن معين: (من أثبت شيوخ البصريين؟ فقال: عبد الرحمن بن مهدي مع جماعة سماهم). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أحمد بن سنان قال: (سمعت أبا هريرة الواسطي يقول: كانت الحلقة لعبد الرحمن بن مهدي في مسجد الجامع، وكان معاذ بن معاذ يقعد إلى سارية في الصدر عن يمينه يحيى بن سعيد وعن يساره خالد بن الحارث، وعبد الرحمن له المسألة والمذاكرة وهؤلاء مرة بعد مرة الحديث بعد الحديث). حدثنا عبد الرحمن حدثنا علي بن الحسن الهِسِنْجانِي قال: (سمعت المقدمي يقول: ما رأيت أحداً أتقن لما سَمِعَ ولما لم يسمع ولحديث الناس من عبد الرحمن بن مهدي). حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت أبي يقول:(عبد الرحمن بن مهدي أثبت أصحاب حماد بن زيد وهو إمام ثقة أثبت من يحيى بن سعيد، وأتقن من وكيع وكان عرض حديثه على سفيان الثوري).
عبد الرَّحمن بن مهدي بن حسان اللؤْلُؤِي. أبو سعيد البَصْرِي مولى الأَزْدِي. يروي عن: شُعْبَة، ومالك، والثَّوْري. روى عنه: ابن المُبارك، وأهل البَصْرَة. كان مولده سنة خمس وثَلاثِينَ ومِائَة، ومات سنة ثمان وتِسْعين ومِائَة، في جُمادَى الآخِرَة، وكان من الحفاظ المتقنين وأهل الورع في الدَّين مِمَّن حفظ، وجمع وتفقه وصنف وحدث وأبى الرِّوايَة إِلَّا عن الثِّقات، وقد رأى جماعَة رووا عن الصَّحابَة، إِلَّا أَنه لم تتبين صِحَة سماعهم عن الصَّحابَة فَلذلك عدلنا بِهِ عن أَتباع التَّابِعين إلى هَذِه الطَّبَقَة وكان بَين موت يحيى وعبد الرَّحمن ثمانون يومًا، مات يحيى في صفر ومات عبد الرَّحمن في جُمادَى الآخِرَة.
عبد الرَّحمن بن مهدي بن حسَّان: أبو سعيد، يقال: الأَسْديُّ، مولاهم، البصريُّ. سمع: الثَّوري، وشعبة، ومالك بن أنس، وابن المبارك. روى عنه: صدقة بن الفضل، وعلي ابن المديني، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وعبد الله المُسنَدي، وبُنْدار، وأبو موسى، وعَمرو بن علي، وعَمرو بن عبَّاس، في الصَّلاة، وتفسير آل عمران، وأوَّل التَّفسير. وقال البخاري في «التَّاريخ الصَّغير»: ولد سنة خمسٍ، ويقال: سنة ستٍّ وثلاثين ومئة، في المحرَّم. وقال: قال عبد الله بن أبي الأسود: مات سنة ثمانٍ وتسعين ومئة. قال أبو نصر: وهو ابن اثنتين، أو ثلاثٍ وستِّين سنة. وقال الغَلَابي، عن أحمد بن حنبل: وُلد سنة خمسٍ وثلاثين ومئة. وقال عَمرو بن علي: وُلد سنة أربعٍ وثلاثين ومئة. وقال: مات بعد يحيى بن سعيد القطَّان بأربعة أشهر، وبينه وبين سفيان بن عُيَينة ثمانية أيَّام، ومات ابن عُيَينة غُرَّة رجب. قال عَمرو بن علي: مات سنة ثمانٍ وتسعين ومئة، وهو ابن ثلاثٍ وستِّين سنة، فدخل في أربع وستِّين. وقال الغَلَابي، عن أحمد بن حنبل: مات سنة ثمانٍ وتسعين، وهو ابن ثلاثٍ وستِّين سنة. وقال ابن سعد: توفِّي في جمادى الآخرة، سنة ثمانٍ وتسعين ومئة. وذكر أبو داود مثله.
عبدُ الرَّحمنِ بن مهديِّ بن حسَّانَ، أبو سعيدٍ الأزديُّ مَوْلاهُم البصريُّ. أخرجَ البخاريُّ في الصَّلاةِ وغير موضعٍ عن صدقةَ بن الفضلِ وعليِّ بن المدينيِّ وإسحاقَ بن رَاهَوَيْهِ وعبدِ الله المسنديِّ وبُندارٍ وأبي موسى وعمرِو بن عليِّ وعمرِو بن عبَّاسٍ عنهُ، عن مالكٍ وشعبةَ والثَّوريِّ وابنِ المباركِ. قال البخاريُّ في «التَّاريخِ الصَّغيرِ»: وُلِدَ سنةَ خمسٍ _ويُقالُ: ستٍّ_ وثلاثينَ ومائةٍ في المحرَّمِ. وقال عمرُو بن عليٍّ: ماتَ وهو ابنُ ثلاثٍ وستِّينَ سنةً. قال أبو حاتِمٍ: عبدُ الرَّحمنِ بن مهديٍّ أثبتُ أصحابِ حمَّادِ بن زيدٍ، وهو إمامٌ ثقةٌ أثبتُ من يحيى بن سعيدٍ، وأتقنُ من وكيعٍ، وكان عَرَضَ حديثَهُ على سفيانَ. قال أحمدُ بن عليِّ بن مسلمٍ: حدَّثنا الحسينُ بن الحسنِ عن عبدِ الرَّحمنِ بن مهديٍّ قال: وجدتُ في كتبي بخطِّ يدي عن شعبةَ فلم أعرفْهُ فطرحْتُهُ. قال البخاريُّ: حدَّثني عبدُ الله بن أبي الأسودِ قال: ماتَ ابن عُيَيْنَةَ ويحيى بن سعيدٍ وابن مهديٍّ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ ومائةٍ، وبينَ ابن عُيَيْنَةَ وابن مهديٍّ ثمانيةَ أيامٍ، وماتَ يحيى قبلَ ابن مهديٍّ بأربعةِ أشهرٍ.
عبد الرَّحمن بن مَهدي بن حسَّان الأَزْدِيّ مولاهم العَنْبَرِي البَصْري، يكنى أبا سعيد. سمع الثَّوْرِي وشُعْبَة ومالك بن أنس وغير واحد عندهما. روى عنه بُنْدَار وأبو موسى وإسحاق الحنظلي وعَمْرو بن علي عندهما، وغير واحد. قال البُخارِي: وُلد سنة خمسين، ويقال: ستٍّ وخمسين ومِئَة؛ في المحرَّم. وقال أيضاَ: قال عبد الله بن الأَسْوَد: مات سنة ثمان ومتسعين ومِئَة.
عبد الرحمن بن مهدي بن حَسَّان بن عبد الرحمن، أبو سعيد العَنْبَرِي، وقيل: الأَزْدِي، مولاهم البَصْريّ اللُّؤلؤي. سمع: أبا خَلْدَة هالج بن دينار السعدي، وأيمن بن نابل المكي، ومالك بن مِغْوَل، ومالك بن أنس، والثَّوْريّ، وابن عُيينة، وشعبة،، وعبد العزيز المَاجِشُّون، وهشام بن سعد، ومعاوية بن صالح، وإبراهيم بن سعد، وإسرائيل بن يونس، والمسعودي، وسليم بن حَيَّان ومهدي بن ميمون، وهشام بن أبي عبد الله، وهمام بن يحيى، وزائدة بن قدامة، ووُهيب بن خالد، وأبا عَوانة، وزُهير بن معاوية، وخالد بن أبي عثمان، وعبد الرحمن بن عبد الملك بن أَبْجَر، وعِكْرمة بن عَمَّار، وإبراهيم بن نافع، وعبد الله بن عبد الرحمن الطَّائفي، والمُثنى بن سعيد، ومُعَرَّف بن وَاصل، وعمر بن ذرّ، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ويزيد بن زُرَيع، وجَرير بن حازم. روى عنه: عبد الله بن وهب، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين: وأبو خيثمة، وعلي بن المديني، وإسحاق ابن راهويه، وابنا أبي شيبة، وعبيد الله بن عمر القواريري، وأبو عبيد القاسم بن سلَّام، وعمرو بن علي، وعمرو بن العباس الرَّازيّ، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكَلْبي، وأحمد بن سنان، وأحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي، وسَوَّار بن عبيد الله العَنْبَري القاضي، وهارون بن سليمان الأصبهاني، ومحمد بن ماهان السمسار، وأبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن منصور والحارثي، وإسحاق بن بهلول بن حسان. قال أحمد بن حنبل: ما مات عبد الرحمن بن مهدي حتى صار إمام المشرق والمغرب. وقال أيضاً: الثبت عندنا بالعراق: يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي. أخبرنا أبو موسى، وزيد بن الحسن قالا: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي، حدثني محمد ابن عثمان بن أبي صفوان قال: سمعت علي بن المديني يقول غير مرة: والله لو أخذت فحلفت بين الرُّكن والمقام، لحلفت بالله أني لم أَرَ قَطُّ أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي. وقال علي أيضاً: كان عبد الرحمن يختم في كل ليلتين؛ كان ورده في كل ليلة نصف القرآن. وقال علي أيضاً: كان علم ابن مهدي في الحديث كالسِّحر. وقال يحيى بن معين: ما رأيت رجلاً أثبت في الحديث من عبد الرحمن بن مهدي. وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: كان ابن مهدي ثقة، خياراً، من معادن الصدق، صالح، مسلم. أخبرنا محمد بن عبد الباقي البغدادي، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسين بن أيوب، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن شاذان، أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: سمعت علي بن الديني يقول: أعلم الناس بالحديث عبد الرحمن بن مهدي. قال القاضي: وكان علي شديد التَّوَقِّي، فأجزم على عبد الرحمن، وكان عبد الرحمن يعرف حديثه وحديث غيره. قال: وكان يذكر له الحديث عن الرجل فيقول خطأ. ثم يقول: ينبغي أن يكون أُتي هذا الشيخ من حديث كذا من وجه كذا، فتجده كما قال، وقلت له: كتبت حديث الأعمش، وكنت عند نفسي أني قد بلغت فيها، فقلت: ومن يفيدنا عن الأعمش؟ قال: فقال لي: من يفيدك عن الأعمش؟ فقلت: نعم؟ قال: فأطرق ثم ذكر ثلاثين حديثاً ليس عندي. وقال أحمد بن حنبل: كأن ابن مهدي خُلِقَ للحديث. وقال عبيد الله بن سعيد: سمعت عبد الرحمن يقول: احفظ: لا يجوز أن يكون الرجل إماماً حتى يعلم ما يصح وما لا يصح، وحتى لا يحتج بكل شيء، وحتى يعلم بمخارج العلم. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمزة بن محمد الدمشقي بها، أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد الأنصاري، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا محمد بن الحسين القطان، أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، حدثنا أحمد بن علي الأَبَّار، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: كنت عند أبي عوانة فَحَدَّث بحديث عن الأعمش، فقلتُ: ليس هذا من حديثك، قال: بلى، قلت: لا، قال: يا سلَّامة هاتِ الدَّرْج، فأخْرَجَت، فنظر فيه، فإذا ليس الحديث فيه، فقال: صدقت يا أبا سعيد صدقت يا أبا سعيد، فمن أين أُتيتُ؟ قال: ذوكرت به وأنت شاب، فظننت أنك سمعته. أخبرنا أبو موسى، أخبرنا الرئيس أبو الفضل جعفر بن عبد الواحد الثقفي، أخبرنا أبو منصور عبد الرزاق ابن أحمد بن عبد الرحمن الخطيب، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، حدثنا سلم ابن عصام، حدثنا محمد بن أبي صفوان قال: ولد عبد الرحمن سنة خمس وثلاثين، ومات سنة ثمان وتسعين - يعني ومئة. قال: وسمعت عبد الرحمن يقول: كتب عني الحديث وأنا في حلقة مالك بن أنس. وبه حدثنا أبو محمد بن حيان قال: قال البخاري: سمعت علي بن المديني يقول: جاء رجل إلى ابن مهدي فقال: يا أبا سعيد إنك تقول: هذا ضعيف، هذا قوي، وهذا لا يصح! فعمَّ تقول ذلك؟ فقال عبد الرحمن: لوأَتَيْتَ الناقد فأريته دراهم فقال: هذا جيد وهذا ستوق، وهذا نُبَهْرَج، أكنت تسأله عَمّ ذاك، أو كنت تُسَلِّم الأمر إليه؟ فقلت: بل كنت أُسَلِّم الأمر إليه، فقال عبد الرحمن: هذا كذاك، هذا بطول المجالسة والمناظرة والمذاكرة، والعلم به، قال: فذكرته لبعض أصحابنا فقال: أجاب جواب رجل عالم. أخبرن أبو طاهر السِّلَفي، أنبأ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصَّيْرَفي أخبرنا أبو الحسن علي ابن أحمد بن علي الفالي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن خَربان النهاوندي، أخبرنا أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلَّاد الرَّامَهُرْمُزِي، أخبرني أبي أن القاسم بن نصر المُخَرِّمي حدثهم قال: سمعت علي بن المديني يقول: قدمت المدينة فعنيت بحديث الأعمش فَجَمَعْتُهُ، فلما قدمت البصرة لَقَيْتُ عبد الرحمن فسلَّمْتُ عليه، فقال: هات يا علي ما عندك. فقلت: ما أحد يفيدني عن الأعمش شيئاً. قال فغضب، فقال: هذا كلام أهل العلم، ومن يضبط العلم، ومن يحيط به، مثلك يَتَكَلَّم بهذا، معك شيء تكتب فيه؟ قلت: نعم، فقال: اكتب، قلت: ذاكرني لعله عندي، قال: اكتب، ليس أُمْلِ عليك إلا ما ليس عندك، قال: فأملى علي ثلاثين حديثاً لم أسمع منها حديثاً، ثم قال: لا تَعُد، قلت: لا أعود. قال علي: فلما كان بعد سنة جاء سليمان إلى الباب فقال: امض بنا إلى عبد الرحمن حتى أفضحه اليوم في المناسك، قال علي: وكان سليمان من أعلم أصحابنا بالحج، قال: فذهبنا فدخلنا عليه فسلَّمنا وجلسنا بين يديه، فقال: هاتا ما عندكما، فأظنك يا سليمان صاحب الخطبة؟ قال: نعم، ما أحد يفيدنا في الحج شيئاً. فأقبل عليه بمثل ما أقبل عليَّ، ثم قال: يا سليمان، ما تقول في رجل قضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت فوقع على أهله؟ فاندفع سليمان يروي: يتفرقان حيث اجتمعا ويجتمعان حيث افترقا، قال له: ومتى يجتمعان ومتى يتفرقان؟ فسكت سليمان، فقال: أجب، فأقبل يلقي علينا المسائل ويملي علينا المسائل ويملي عليه، حتى كتبنا ثلاثين مسألة، في كل مسألة يروي الحديث والحديثين ويقول: سألت مالكاً، وسألت سفيان بن عيينة، وعبيد الله بن الحسن، قال: فلما قمت قال: لا تعد، تقول ما قلت. قال: فقمنا وخرجنا، قال: فأقبل عليَّ سليمان فقال: أيش خرج علينا من صلب مهدي هذا؟! كأنه كان قاعداً معهم: سمعت مالكاً وسفيان بن عيينة، وعبيد الله. وقال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث، توفي بالبصرة في جمادى الآخرة وهو ابن ثلاث وستين سنة. وقال عبد الرحمن: حدثنا أبي قال: سألتُ علي بن المديني: مَن أوثق أصحاب الثَّوْري؟ قال: يحيى القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وأبو نعيم. وقال صالح بن أحمد: قلت لأبي: عبد الرحمن أثبت عندك أو وكيع؟ قال: عبد الرحمن أقل سقطاً من وكيع في سفيان، قد خالفه وكيع في ستين حديثاً من حديث سفيان، وكان عبد الرحمن يجيء بها على ألفاظها، وهو أكثر عدداً لشيوخ سفيان من وكيع، وروى وكيع عن خمسين شيخاً لم يرو عنهم عبد الرحمن، وكان لعبد الرحمن تَوَقِّ حسن، قلت: فأبو نعيم؟ قال: أين يقع أبو نعيم من هؤلاء! أخبرنا أبو موسى، أخبرنا أبو علي، حدثنا أحمد، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، حدثنا محمد بن أحمد بن عمر، حدثنا عبد الرحمن بن عمر قال: سمعت عبد الرحمن يقولك الحديث الذي جاء: «دع ما يَريبك إلى ما لا يريبك»، فوالله لا تجد فَقْدَ شيء تركته ابتغاء وجه الله، كنتُ أنا وأخي شريكين فأصبنا مالاً كثيراً؛ فدخل قلبي من ذلك شيء، فتركته لله عز وجل وخرجتُ منه، فما خرجت من الدنيا حتى رد الله عز وجل ذلك المال عامَّته إليَّ وإلى ولدي أو والدي، زَوَّج أخي ثلاث بنات من بَنِي، وزوجتُ ابنتي من ابنه، ومات أخي فورثه أبي، ومات أبي فورثته أنا؛ فرجع ذلك كله إليَّ وإلى ولدي في الدنيا. وبه حدثنا عبدالرحمن بن عمر، حدثني يحيى بن عبدالرحمن بن مهدي، أن أباه قام ليلة وكان يُحْيِي اللَّيل كلَّه، فلما طَلَع الفَجْر رمى بنفسه على الفراش، فنام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس، فقال: هذا مما جنى علي هذا الفراش، فجعل على نفسه ألا يجعل بين الأرض وجلده شيئاً شهرين؛ فقرح فخذاه جميعاً. قال ابن المديني: ولد عبد الرحمن في سنة خمس وثلاثين ومئة، ومات سنة ثمان وتسعين وهو ابن ثلاث وستين. روى له الجماعة.
ع: عَبْد الرَّحْمَن بن مَهْدي بن حَسَّان بن عَبْد الرَّحْمَن العَنْبَريُّ، وقيل: الْأَزْدِيُّ، مولاهم، أَبُو سَعِيد البَصْرِيُّ اللُّؤلؤيُّ. روى عن: أبان بن يزيد العَطَّار (س)، وإِبْرَاهِيم بن سَعْد الزُّهْرِيِ، وإبراهيم بن نافع المكيِّ (م ت س)، وإسرائيل بن يونُس (تم س)، والأسود بن شَيْبان (س)، وأَيمن بن نابِل، وبِشْر بن منصور السَّلِيميِّ (د)، وَبكَّار بن يحيى (د)، وأبي الغُصْن ثابت بن قيس الغِفاريِّ المَدَنيِّ (س)، والجَرَّاح بن مَلِيح الرُّؤاسيِّ (ل)، وجرير بن حازم (م س ق)، وحرب بن شَدَّاد (خ ت س)، وحَمَّاد بن زيد (مق ت)، وحَمَّاد بن سَلَمَة (م ت س)، وحَوْشَب بن عَقِيل (س)، وأبي خَلْدَة خالد بن دينار (د)، وخالد بن عَبْد اللهِ الواسطيِّ (س)، وخالد بن أَبي عُثمان، ودَاوُد بن قَيْس الفَرَّاء (س ق)، ورِبْعي بن عُلَيَّة، والرَّبيع بن مُسلم القُرَشيِّ، وزائدة بن قُدامة، وزُهير بن محمد، وزُهير بن معاوية، وسَعِيد بن السائب الطائفيِّ، وسُفيان الثَّوريِّ (ع)، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وسُلَيْم بن أخضر (ت)، وسَلِيم بن حَيَّان (م ق)، وسُلَيْمان بن كثير (ق)، وسَلَّام بن أَبي مُطيع (خ س)، وشَرِيك بن عَبْد الله، وشُعبة بن الحَجَّاج (ع)، وصالح بن أَبي الأخضر، وصَخْر بن جُوَيرية (د)، وعَبْد الله بن بَكْر بن عَبْد اللهِ المُزَنيِّ (س)، وعَبْد الله بن جعفر المَخْرَميِّ (س)، وعَبْد الله بن عَبْد الرَّحْمَن الطائفيِّ (م س)، وعَبْد الله بن عُثمان البَصْرِيِّ (ق) صاحب شُعبة، وعَبْد الله بن المُبارك (خ د)، وعَبْد الرَّحْمَن بن بُدَيْل بن مَيْسَرة (س ق)، وعَبْد الرَّحْمَن بن عَبْد اللهِ المَسْعُوديِّ، وعَبْد الرَّحْمَن بن عَبْد المَلِك بن أَبجر، وعَبْد العزيز بن أَبي رَوَّاد (قد)، وأبي مودود عَبْد العزيز بن أَبي سُلَيْمان المَدَنيِّ (س)، وعَبْد العزيز بن عَبْد اللهِ بن أَبي سَلَمَة الماجِشُون (م س)، وعَبْد العزيز بن مُحَمَّد الدَّراوَرْدِيِّ (س)، وعَبْد الْعَزِيز بن مُسْلِم (سي)، وعَبْد الملك بن زيد بن سَعِيد بن زيد (س)، وعَبْد الْوَاحِدِ بن زياد، وعُبَيد الله بن إياد بن لَقيط (ت س)، وعَزْرَة بن ثابت (ت ق)، وعِكْرمة بن عَمَّار (م د س)، وعُمَر بن ذَر، وعُمَر بن أَبي زائدة، وعِمْران القَطَّان (د ت)، والقاسم بن مَعن المَسْعُوديِّ، ومالك بن أنس (ع)، ومالك بن مِغْوَل (م)، والمُثنى بن سَعِيد الضُّبَعيِّ (خ م ق)، ومحمد بن راشد (س)، ومحمد بن طلحة بن مُصَرِّف (ق)، ومحمد بن عَمْرو الْأَنْصارِيِّ (د)، وأبي سَعِيد مُحَمَّد بن مُسلم بن أَبي الوَضَّاح المؤدِّب (د فق)، ومحمد بن مُسلم الطائفيِّ (س)، والمِشْمَعِل بن إياس المُزَنِي (ق)، ومُعاوية بن صالح الحَضْرَمِيِّ (م 4)، ومُعرَّف بن واصل، ومنصور بن أَبِي الْأَسود (مد س)، ومنصور بن سَعْد (خ س)، ومَهْدي بن ميمون (م س)، وموسى بن علي بن رَبَاح اللَّخْمِيِّ (س)، وهانئ بن أيوب الحَنَفيِّ (س)، وهشام بن سَعْد (م ت)، وهِشام بن أَبي عَبْد الله الدَّسْتُوائيِّ (م ت)، وهُشيم بن بَشير، وهَمَّام بن يحيى (م ق)، وأبي حُرَّة واصل بن عَبْد الرَّحْمَن (س)، والوَضَّاح أَبِي عَوَانة، ووُهَيْب بن خالد، وأبي الزَّعراء يحيى بن الْوَلِيد الطائيِّ (د س ق)، ويزيد بن زُرَيْع، ويَعْلَى بن الحارث المُحاربيِّ (س ق). روى عنه: أَبُو ثَوْر إِبْرَاهِيم بن خَالِد الكَلْبيُّ، وإبراهيم بن مُحَمَّد بن عَرْعَرة (م)، وأحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقيُّ (مق)، وأحمد بن سِنان القَطَّان (م قد كن ق)، وأحمد بن مُحَمَّد بن حنبل (م د س)، وإسحاق بن إبراهيم بن داود السَّوَّاق (ق)، وإسحاق بن بُهلول بن حَسَّان التَّنُوخيُّ، وإسحاق بن راهويه (خ م)، وإسحاق بن منصور الكوسج (م ت س ق)، وإسماعيل بن بِشر منصور السَّلِيميُّ (د ق)، وإسماعيل بن مسعود الجَحْدريُّ (س)، وبِشر بن آدم ابن بنت أَزهر بن سَعْد السَّمَّان، وبشر بن الحارث الحافِيُّ (ل)، وأبو بشر بَكْر بن خَلَفَ خَتَن الْمُقْرِئ (ق)، والحسن بن عَرَفة (ت)، وحفص بن عَمْرو الرَّباليُّ (ق)، وخَليفة بن خَيَّاط (بخ)، ورزق الله بن موسى، وأبو خَيْثَمة زُهير بن حرب (م د)، وسُفيان بن وكيع بن الجراح (ت)، وسَوَّار بن عَبْد الله العَنْبَريُّ القاضي، وشُعيب بن يوسُف النَّسَائي (س)، وصَدَقة بن الفَضْل المَرْوَزِي (بخ)، وطاهر بن أَبي أَحْمَد الزُّبيريُّ، وعباس بن عَبْد العظيم العَنْبريُّ (د ت ق)، وعَبْد الله بن المبارك - وهو من شيوخه - وابن أخته أَبُو بَكْر عَبْد اللهِ بن مُحَمَّد بن أَبي الْأَسود (ت)، وأبو بَكْر عَبْد اللهِ بن مُحَمَّد بن أَبي شَيْبَة (م ق)، وعَبْد اللهِ بن مُحَمَّد الْأَذْرَميُّ (د)، وعَبْد الله بن مُحَمَّد المُسْنديُّ (خ)، وعَبْد اللهِ بن هاشم الطُّوسي (م)، وعَبْد الله بن الهيثم العَبْديُّ (س)، وعَبْد الله بن وَهْب المِصْرِيُّ (س)، وهو أكبر منه، وعَبْد الرَّحْمَن بن عُمَر رُستة (ق)، وعَبْد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن منصور الحارثي، وأبو قدامة عُبَيد اللهِ بن سَعِيد السَّرخسيُّ (م س)، وعُبَيد الله بن عُمَر القَواريريُّ (م د)، وعُثمان بن مُحَمَّد بن أَبي شَيْبَة (ق)، وعُقبة بن مكرم العَمِّي (د)، وعلي بن المديني (خ فق)، وعَمْرو بن العباس الباهلي الرُّزيُّ (خ)، وعَمْرو بن علي الفَلَّاس (خ م س)، وعَمْرو بن يزيد الجَرْميُّ (س)، وأبو عُبَيد الْقَاسِم بن سَلَّام، ومُجاهد بن مُوسَى (د س ق)، ومحمد بن أبان البَلْخيُّ المُسْتَمليُّ (ت)، وأبو بكر مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بن نافع العَبْدي (م)، ومحمد بن إسماعيل بن عُليَّة (س)، ومحمد بن بَشَّار بُنْدار (ع)، ومحمد بن أَبي بَكْر (م)، ومحمد بن حاتم بن ميمون السَّمِين (م د)، ومحمد بن حاتم بن يونُس الجَرْجَرَائيُّ (د)، ومحمد بن خالد بن خِداش (ق)، وأبو بَكْر مُحَمَّد بن خلاد الباهليُّ (م ق)، ومحمد بن سُلَيْمان الأَنْبارِيُّ (د)، ومحمد بن عَبْد اللهِ بن المبارك الْمُخَرِّمِيُّ (د)، ومحمد بن عبد الأعلى الصَّنعانيُّ (ت)، ومحمد بن عَبْد الرَّحْمَن العَنْبَريُّ (د)، ومحمد بن عُثمان بن أَبي صفوان الثَّقَفيُّ (س)، ومحمد بن ماهان السمسار زنبقة، وأبو موسى مُحَمَّد بن المثنى (خ م ت س ق)، ومحمد ين يحيى الذهليُّ (ق)، ومسلم بن حاتم الْأَنْصارِيُّ (د)، وابنه موسى بن عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي، ونَصْر بن علي الجهضميُّ، ونوح بن حبيب القُوْمَسيُّ، وهارون بن سُلَيْمان الأصبهانيُّ، ويحيى بن حكيم المُقَوِّم (س ق)، ويحيى بن مَعِين، ويحيى بن يَحْيَى النَّيْسابوري (م)، ويعقوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقيُّ (د س). قال حنبل بن إسحاق: سَمِعْتُ أبا الوليد الطَّيالسيَّ يقول: ولد عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي فِي سنة خمس وثلاثين ومئة. قال حنبل: وسمعت أبا عَبْد الله، يقول: ولد عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي سنة خمس وثلاثين ومئة. وقال مُحَمَّد بن يونُس الكُدَيْميُّ: سَمِعْتُ أبا عامر العَقَديِّ يقول: أنا كنت سبب عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي فِي الحديث، كان يتبع القُصَّاص، فقلت له: لا يَحصل فِي يدك من هؤلاء شيء. وقال حنبل أيضًا: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله يقول: قَدِمَ علينا عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي سنة ثمانين وأبو بَكْر هاهنا، يعني ابن عياش - وقد خَفَ وهو ابن خمس وأربعين سنة، وكنت أراه فِي مسجد الجامع، ثم قدم بعدُ، فأتيناه ولزمناه وكتبت عنه هاهنا نحو ست مئة سبع مئة، وكان فِي سنة ثمانين يختلف إلى أَبِي بَكْر بن عياش. وقال مُحَمَّد بن عُثمان بن أَبي صفوان الثَّقَفيُّ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي: كُتِبَ عني الحديث وأنا فِي حلقة مَالِك بن أنس. وقال صَدَقة بن الفَضْل المَرْوَزِي: أتيت يحيى بن سَعِيد القَطَّان أسأله عَنْ شيء من الحديث، فقال لي: الزم عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي، وأفادني عنه أحاديث، فسألت عَبْد الرَّحْمَن عنها فحدثني بها. وقال أَبُو بَكْر الأثرم: سمعت أبا عَبْد اللهِ يُسأل عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي كان كثير الحديث؟ فقال: قد سمع ولم يكن بذاك الكثير جدًا لكنِ الغالبُ عليه حديث سفيان، وكان يشتهي أن يُسأل عَنْ غيره من كثرة ما يسأل عنه، فقيل له: كان يتفقه؟ فقال: كان يتوسع فِي الفقه، كان أوسع فيه من يحيى بن سَعِيد، كان يحيى يميل إلى قول الكُوفيين، وكان عَبْد الرَّحْمَن يذهب إلى بعض مذاهب الحديث وإلى رأي المَدَنيّين. فذُكِرَ لأبي عَبْد الله عَنْ إنسان أنَّه يَحكي عنه القَدَر. قال: ويحل له أن يقول هذا، هو سمع هذا منه؟ ثم قال: يجئ إلى إمام من أئمة المسلمين يتكلم فيه؟ ! قيل لأبي عَبْد الله: كان عَبْد الرَّحْمَن حافظًا؟ فقال: حافظ، وكان يتوقى كثيرًا، كان يحب أن يحدِّث باللفظ. وقال حنبل أيضًا: قال أَبُو عَبْد الله ما رأيت بالبصرة مثل يحيى بن سَعِيد وبعده عَبْد الرَّحْمَن، وعَبْد الرَّحْمَن أفقه الرجلين. وقال أيضًا: قال أَبُو عَبْد الله: إذا اختلف وكيع وعَبْد الرَّحْمَن بن مهدي، فعَبْد الرَّحْمَن أثبت لأنه أقرب عهدًا بالكتاب. وقال أَحْمَد بن الحسن التِّرْمِذِي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: اختلف عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي ووكيع فِي نحو من خمسين حديثًا من حديث الثَّوري، فنظرنا فإذا عامة الصواب فِي يد عَبْد الرَّحْمَن. وقال صالح بن أَحْمَد بن حنبل: قلتُ لأبي: عَبْد الرَّحْمَن أثبت عندك أو وكيع؟ قال: عَبْد الرَّحْمَن أقل سَقَطًا من وكيع فِي سفيان، قد خالفَ وكيعٌ فِي ستين حديثًا من حديث الثَّوري، وكان عَبْد الرَّحْمَن يجئ بها على ألفاظها، وهو أكثر عددًا لشيوخ سُفيان من وكيع، وروى وكيع عَنْ خمسين شيخًا لم يرو عنهم عَبْد الرَّحْمَن، وكان لعَبْد الرَّحْمَن توقٍّ حسن. قلت: فأبو نُعَيْم؟ قال: أين يقع من هؤلاء! وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عَبْد الله، قلت: إذا اختلف وكيع وعَبْد الرَّحْمَن بقول من نأخذ؟ قال: عَبْد الرَّحْمَن يوافق أكثر وخاصة فِي سفيان، كان مَعْنيًا بحديث سفيان. وقال أَبُو الحسن الميمونيُّ: سمعت أبا عَبْد اللهِ وسُئل عَنْ أصحاب الرأي يُكتب عنهم الحديث؟ فقال أَبُو عَبْد الله: قال عَبْد الرَّحْمَن: إذا وضع الرجل كتابًا من هذه الكتب كتب الرأي أرى أن لا يُكتب عنه الحديث ولا غيرُه. قال أَبُو عَبْد الله: وما تصنع بالرأي وفي الحديث ما يغنيك عنه، أهل الحديث أفضل مَنْ تَكَلَّم فِي العلم، عليك بحديث رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وما رُوي عَنْ أصحابه أَبِي بَكْر وعُمَر فإنّه سُنّة. وقال أَبُو حاتم، عَن أَبِي الرَّبيع الزَّهراني: ما رأيتُ مثل عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي، ووَصفَ عنه بَصَرًا بالحديث. وقال أَحْمَد بن عَبْد الله العِجْليُّ: وذكر عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي. قال له رجل: أيّما أحب إليك: يغفر الله لك ذَنْبًا أو تحفظ حديثًا؟ فقال: أحفظ حديثًا. وقال أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَبي بكر المُقَدَّميُّ، عَنْ عَلِي بن المديني: إذا اجتمع يحيى بن سَعِيد وعَبْد الرَّحْمَن بن مهدي على ترك رجل لم أحدث عنه، فإذا اختلفا أخذت بقول عَبْد الرَّحْمَن لأنه أقصدهما، وكان فِي يحيى تشدد. وقال أَحْمَد بن سِنان القَطَّان: سَمِعْتُ علي بن المديني يقول: كان عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي أعلم الناس، قالها مِرارًا. وقال مُحَمَّد بن عُثمان بن أَبي صفوان الثَّقَفيُّ: سمعت علي بن المديني يقول غير مرة: والله لو أُخذت فحُلِّفت بين الرُّكن والمَقام لحلفت بالله إني لم أر أحدًا قط أعلم بالحديث من عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي. وقال نُعيم بن حَمَّاد: قلت لعَبْد الرَّحْمَن بن مهدي: كيف تعرف صحيح الحديث من غيره؟ وفي رواية: كيف تعرف هؤلاء الرِّجال؟ قال: كما يعرف الطبيب المجنون. وحكى أَبُو الشيخ، عَنِ البُخاري، قال: سمعت علي بن المديني، يقول: جاء رجلٌ إلى ابن مهدي، فقال: يا أبا سَعِيد إنك تقول: هذا ضعيف وهذا قوي، وهذا لا يصح، فعمَّ تقول ذاك؟ فقال عَبْد الرَّحْمَن: لو أتيت الناقد فأريته دراهم، فقال: هذا جيد وهذا ستّوق، وهذا نَبَهْرج، أكنت تسأله عم ذاك أو كنت تُسَلِّم الأمر إليه؟ فقال: بل كنتُ أُسَلِّم الأمر إليه. فقال عَبْد الرَّحْمَن: هذا كذاك، هذا بطول المجالسة والمناظرة والمُذاكرة والعلم بِهِ. قال: فذكرتُهُ لبعضِ أصحابنا، فقال: أجابَ جوابَ رجلٍ عالم. وقال علي بن أحمد بن النَّضْر الْأَزْديُّ، عَنْ علي بن المديني: كان يحيى بن سَعِيد أعلم بالرجال، وكان عَبْد الرَّحْمَن أعلم بالحديث، وما شَبَّهتُ عِلْمَ عَبْد الرَّحْمَن بالحديث إلا بالسِّحر. وقال مُحَمَّد بن يحيى الذُّهلي: ما رأيت فِي يد عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي كتابًا قط، وكل ما سَمِعْتُ منه سمعته حِفْظًا. وقال عُبَيد الله بن عُمَر القَواريريُّ، قال لي يحيى بن سَعِيد: ما سمع عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي من سُفيان عَنِ الْأَعمش أحب إليَّ مما سَمِعْتُ أنا من الأعمش. وقال أيضًا: قال رجلٌ ليحيى بن سَعِيد: إنَّ فُلانًا يقول: أنَّ عَبْد الرَّحْمَن كان سيئ الأخذ، كان يسمع من الشيخ والكتبُ فِي كُمِّه فغضب يحيى، وَقَال: عَبْد الرَّحْمَن يسمع نائمًا أحب إليَّ من أن يُمَلَّي على ذلك. وقال إِسْمَاعِيل بن إسحاق القاضي: سمعت علي بن المديني يَقُول: أعلمُ النَّاس بالحديث عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي. قال القاضي: وكان عليٌّ شديد التَّوقي فأجزم على عَبْد الرَّحْمَن، وكان عَبْد الرَّحْمَن يعرف حديثه وحديث غيره، وكان يُذكر له الحديث عَنِ الرجل فيقول: خطأ. ثم يقول: ينبغي أن يكون أُتي هذا الشيخ من حديث كذا من وجه كذا، قال: فتجده كما قال. قال عليٌّ. قلتُ له: قد كتبتُ حديث الأعمش وكنتُ عند نفسي إني قد بلغتُ فيها، فقلت: ومَنْ يفيدنا عَنِ الْأَعمش؟ قال: فقال لي: من يفيدك عَنِ الأعمش؟ قلت: نعم. فأطرق ثم ذكر لي ثلاثين حديثًا ليست عندي. قال: وتَتَبَّعَ أحاديثَ الشيوخ الذين لم ألقهم أنا ولم أكتب حديثهم عَنْ رجل. قال القاضي: أحفظ ممن ذكره: منصور بن أَبي الْأَسود. وقال الحُسين بن الحسن المَرْوَزِي: سَمِعْتُ عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي، يقول: كنتُ عند أَبِي عَوَانة فَحَدَّث بحديث عَنِ الأعمش، فقلت: ليس هذا من حديثك. قال: بلى. قلت: لا. قال: يا سَلَّامة هاتي الدَّرْج. فأَخْرَجَتْ، فنظرَ فيه فإذا ليس الحديث فيه، فقال: صدقتَ يا أبا سَعِيد، صدقتَ يا أبا سَعِيد فمن أين أُتيتُ؟ قال: ذُوكرتَ بِهِ وأنتَ شابٌ فظننتَ أَنَّكَ سمعتَهُ. وقال أبو حاتم: عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي أثبت أصحاب حَمَّاد بن زيد وهو إمام ثقة أثبت من يحيى بن سَعِيد، وأتقن من وكيع، وكان عَرَضَ حديثَهُ على سفيان الثَّوري. وقال أحمد بن مُحَمَّد بن أَبي بكر المُقَدَّميُّ أيضًا: سمعتُ علي بن المديني يقول: ما وجدتُ عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي حَدَّث عَن الثَّوري، عَنْ شيخ له بحديث فأَدخل بينهما أحدًا غيرُه إلا حديثًا واحدًا، فإنَّ عَبْد الرَّحْمَن حدث عَنْ سُفيان، عَنْ زُبَيد، قال: ما سألتُ إبراهيم عَنْ شيء إلا رأيت الكراهية فِي وجهه، وحدث بِهِ قَبيصة عَنْ سُفيان، عَنِ ابن أبجر. عَنْ زُبَيْد. وقال إسماعيل بن الصَّلْت بن أَبي مريم مستملي علي بن المديني، عَنْ علي بن المديني: كان عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي يختم فِي كل ليلتين، كان وِرْدُهُ فِي كُل ليلة نصفَ القرآن. وقال هارون بن سُلَيْمان الْأَصبهانيُّ، عَنْ أيوب بن المتوكِّل القارئ: كُنَّا إذا أردنا أن ننظر إلى الدِّين والدُّنيا ذهبنا إلى دار عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي. وقال أَبُو بَكْر الأثرم: سمعتُ أَحْمَد بن حنبل، يَقُول: إذا حَدَّث عَبْد الرَّحْمَن بن مهدي عَنْ رجل فهو حُجَّة. قال مُحَمَّد بن سَعْد: تُوفِّي بالبَصْرة فِي جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومئة وهو ابن ثلاث وستين سنة، وكَانَ ثقةً كثيرَ الحَدِيث. وكَذَلِكَ قال علي بن المديني وغيرُ واحد في مبلغ سنه وتاريخ وفاته. روى له الجماعة.
(ع) عبد الرحمن بن مَهدي بن حسَّان بن عبد الرحمن العنبري، وقيل الأزدي مولاهم، أبو سعيد البصري، اللؤلؤي. ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات»، وقال: من الحفاظ المتقنين، وأهل الورع في الدين، ممن حفظ وجمع وتفقه وصنف وحدَّث وأبى الرواية إلا عن الثقات، وقد رأى جماعة رأوا الصحابة إلا أنه لم يتبين صحة سماعهم من الصحابة، وكان بين موت يحيى وعبد الرحمن ثمانون يوماً، مات يحيى في صفر وعبد الرحمن في جمادى الآخرة. ولما ذكره ابن سعد في «الطبقة السابعة»، قال: ولد سنة خمس وثلاثين ومائة. وقال الساجي: حدثت عن علي ابن المديني قال: ما رأيت أعلم بالرجال من يحيى بن سعيد، ولا رأيت أحداً أعلم بصواب الحديث والخطأ فيه من ابن مهدي، فإذا اجتمع يحيى وعبد الرحمن على ترك حديث رجل تركت حديثه، وإذا حدث عنه أحدهما حدثت عنه. ولما ذكره ابن خلفون في كتاب «الثقات» قال: قال أحمد بن حنبل: وكيع أكبر في القلب، وابن مهدي إمام . ولما ذكره ابن شاهين في كتاب «الثقات» ذكر أن محمد بن صفوان قال: سمعت عبد الرحمن يقول: اختلفت إلى حماد بن زيد زماناً وما لي إليه حاجة. وقال أحمد بن حنبل: كان عبد الرحمن من معادن الصدق. وفي «تاريخ البخاري»: ولد سنة ست وثلاثين في المحرم. وبين ابن عيينة وابن مهدي في الوفاة ثمانية أيام. وفي كتاب «البقايا» لأبي هلال العسكري: قال عبد الرحمن بن مهدي: ما ندمت على شيء ندمي على أن لا أكون تعلمت العربية. وقال الخليلي: هو تالي يحيى في الأخذ عن مالك وإن كان أصغر سناً منه، ولكنه إمام بلا مدافعة، وأخذ عنه كل من أخذ عن يحيى، ومات الثوري في داره، وقال الشافعي: لا أعرف له نظيراً في الدنيا. وقال عبد الرحمن: لزمت مالكاً حتى ملني، فقلت يوماً _أريد أن أستعطفه_: قد غبت عن أهلي هذه الغيبة الطويلة فلا أدري ما حدث لهم بعدي؛ فقال يا بني وأنا بالقرب منهم ولا أدري ما حدث بهم منذ خرجت من عندهم. وفي «تاريخ المنتجيلي»: جاء رجل إلى ابن مهدي، فقال: يا أبا سعيد يعظ الرجل من هو أعلم منه؟ قال: نعم. قال: فأحسن صلاتك. قال: وكان يُسيء الصلاة. وقال يحيى بن سعيد: ما بالبصرة رجل أحب إلي من عبد الرحمن، وإنه لتأتي علي السنة ما ألقاه ولا يلقاني. وفي الكلاباذي: توفي وهو ابن اثنتين أو ثلاث وستين سنة. وقال عمرو بن علي: ولد سنة أربع وثلاثين، وتوفي وقد دخل في أربع وستين. وفي «تاريخ القراب»: مات يوم الجمعة، وصلى عليه إسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس أمير البصرة.
(ع) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان، أبو سعيد العَنْبَري البصري الأزدي مولاهم، اللؤلؤي. أحد الأعلام. روى عن: عمر بن ذر، وأيمن بن نابل، وخلق. وعنه: أحمد، ورُسْتَه، والذُّهْلي، وغيرهم في الصلاة وتفسير آل عمران وأول التفسير. وكان أفقه من القطان. وقال الذهلي: ما رأيت في يده كتابًا قط. وقال ابن المديني: هو أعلم الناس بالحديث. توفي سنة ثمان وتسعين ومئة، عن ثلاث وستين سنة. وقيل: اثنتين، أو ثلاث وستين. وقيل: دخل في أربع وستين. وهو راجع إلى الخُلْف في مولده، فقيل: سنة خمس وثلاثين، أو ست، أو أربع [ومئة]، قاله عمرو بن علي. قال: ومات بعد يحيى القطان بأربعة أشهر، وبينه وبين سفيان بن عيينة ثمانية أيام، ومات ابن عيينة غرة رجب.
(ع)- عبد الرحمن بن مَهْدي بن حسان بن عبد الرحمن العَنْبري، وقيل الأزدي مولاهم، أبو سعيد البَصْري اللؤلؤي الحافظ الإمام العلم. روى عن: أيمن بن نابِل، وجرير بن حازم، وعكرمة بن عمار، وأبي خَلْدة خالد بن دينار، ومهدي بن ميمون ومالك، وشعبة، والسُّفيانين، والحمَّادين، وإسرائيل، وحرب بن شداد، ومحمد بن راشد، ومالك بن مِغْوَل، ووهيب وهشام بن سعد، وهمَّام بن يحيى، والمثنى بن سعيد الضُّبعي، وسليم بن حيان، وسلَّام بن أبي مطيع، وإبراهيم بن نافع المكي وأبَان العطار، وصخر بن جويرية، وعمران القطَّان، ومنصور بن سعد وخلق كثير. وعنه: ابن المبارك وهو من شيوخه وابن وَهْب وهو أكبر منه، وابنه موسى، وأحمد وإسحاق، وعلي، ويحيى بن معين ويحيى ابن يحيى، وأبو ثور، وأبو خيثمة، وأبو عبيد، وأحمد بن سنان القطَّان، وإبراهيم بن محمد بن عرْعَرة، وابنا أبي شيبة وعبد الله بن محمد المسْنَدي، والفلَّاس، وبُنْدار وأبو موسى، والذهلي، وعبد الله بن هاشم الطويل، وعبد الرحمن بن عمر رُسْتة، وعبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي وآخرون. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن عبد الرحمن بن مهْدي أكان كثير الحديث؟ فقال قد سمع ولم يكن بذاك الكثير جدًا لكن الغالب عليه حديث سفيان، وكان يشتهي أن يُسأل عن غيره من كثرة ما يسأل عنه، فقيل له يتفقَّه؟ قال: كان أوسع فيه من يحيى بن سعيد كان يحيى يميل إلى قول الكوفيين، وكان عبد الرحمن يذهب إلى بعض مذاهب أهل الحديث وإلى رأي المدنيين، فذُكر لأبي عبد الله عن إنسان أنه يحكي عنه القَدَر قال ويحل له أن يقول هذا هو سمع منه؟ ثم قال يجيء إلى إمام من أئمة المسلمين يتكلم فيه؟ قيل لأبي عبد الله كان عبد الرحمن حافظًا؟ فقال: حافظ وكان يتوقى كثيرًا كان يحب أن يحدث باللفظ. وقال حنبل عن أبي عبد الله رأيت بالبصرة مثل يحيى بن سعيد وبعده عبد الرحمن وعبد الرحمن أفقه الرجلين. وقال أيضًا: إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن فعبد الرحمن أثبت لأنه أقرب عهْدًا بالكتاب. وقال أحمد بن الحسن الترمذي: سمعت أحمد يقول اختلف ابن مهدي ووكيع في نحو خمسين حديثا فنظرنا فإذا عامة الصواب في يد عبد الرحمن. وقال صالح بن أحمد عن أبيه: كان عبد الرحمن أكثر عددًا لشيوخ سفيان من وكيع. وروى وكيع عن خمسين شيخًا لم يرو عنهم عبد الرحمن. قلت: فأبو نعيم قال أين يقع من هؤلاء. وقال محمد بن عثمان بن أبي صفوان عن ابن مهدي: كتب عني الحديث وأنا في حلقة مالك. وقال صَدَقة بن الفضل: سألت يحيى بن سعيد عن حديث، فقال: ألزَم عبد الرحمن بن مهدي. قال أبو حاتم عن أبي الربيع الزهراني: ما رأيت مثل عبد الرحمن ووَصَف منه بصرًا بالحديث. وقال العِجْلي: قال له رجل أيما أحب إليك يغفر الله لك ذنبًا أو تحفظ حديثا؟ قال: أحفظ حديثًا. وقال علي بن المديني إذا اجتمع يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي على ترك رجل لم أحدث عنه، فإذا اختلفا أخذت بقول عبد الرحمن لأنه أقصدهما، وكان في يحيى تشدد. وقال أحمد ابن سنان سمعت علي بن المديني يقول: كان عبد الرحمن بن مهدي أعلم الناس قالها مرارًا. وقال ابن أبي صفوان سمعت علي بن المديني يقول: لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت بالله إني لم أر أحدًا قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي. وقال علي بن نَصر عن علي بن المديني: كان يحيى بن سعيد أعلم بالرجال وكان عبد الرحمن أعلم بالحديث وما شبَّهت علم عبد الرحمن بالحديث إلا بالسِّحر. وقال القواريري عن يحيى بن سعيد: ما سمع عبد الرحمن من سفيان عن الأعمش أحب إليَّ مما سمعتُ أنا من الأعمش. وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي: سمعت علي بن المديني يقول أعلم الناس بالحديث عبد الرحمن بن مهدي. قال وكان يعرف حديثه وحديث غيره، وكان يُذكر له الحديث عن الرجل فيقول خطأ، ثم يقول: ينبغي أن يكون أُتيَ هذا الشيخ من حديث كذا من وجه كذا، فنجده كما قال. وقال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب حمَّاد بن زيد، وهو إمام ثقة أثبت من يحيى بن سعيد، وأتقن من وكيع، وكان يعرض حديثه على الثوري. وقال ابن المديني: كان ورد عبد الرحمن كل ليلة نصف القرآن. وقال الأثرم عن أحمد: إذا حَدَّث عبد الرحمن عن رجل فهو حجَّة. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة في جمادى الآخرة، وهو ابن (63) سنة، وكذا قال ابن المديني وغير واحد في سنة وفاته. قلت: وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: كان من الحفاظ المتقنين وأهل الوَرَع في الدين ممن حفظ وجمع وتفقَّه وصنَّف وحدث وأبى الرِّواية إلا عن الثقات. وقال الخليلي: هو إمام بلا مدافعة ومات الثوري في داره. وقال الشافعي: لا أعرف له نظيرًا في الدنيا.
عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث قال بن المديني ما رأيت أعلم منه من التاسعة مات سنة ثمان وتسعين وهو بن ثلاث وسبعين سنة ع