عبد الله بن لَهِيعةَ بن عُقْبةَ الحَضْرَميُّ، أبو عبد الرَّحمن المِصْريُّ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
عبد الله بن لهيعة بن عقبة، أبو عبد الرحمن الحضرمي، ويقال الغافقي، قاضي مصر. روى عن عبد الرحمن الأعرج وأبي يونس مولى أبي هريرة وأبي الزبير. روى عنه ابن المبارك وابن وهب والمقرئ، سمعت أبي يقول ذلك. أخبرنا عبد الرحمن صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل أخبرنا عليٌّ _يعني ابن المديني_ قال: سمعت يحيى _يعني ابن سعيد القطان_ قال: قال بشر بن السري: لو رأيتَ ابن لهيعة لم تحمل عنه حرفًا. أخبرنا عبد الرحمن: سمعت أبي يحكى عن الحميدي قال: كان يحيى بن سعيد لا يرى ابن لهيعة شيئًا. أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا صالح بن أحمد بن حنبل أخبرنا علي _يعني ابن المديني_ قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي _وقيل له: نحمل عن ابن لهيعة_ قال: لا، لا تحمل عنه قليلًا ولا كثيرًا، كتب إليَّ ابن لهيعة كتابًا فيه: حدثنا عمرو بن شعيب، فقرأته على ابن المبارك فأخرج إليَّ ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة فإذا: حدثني إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب. أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا أبي قال سمعت إبراهيم بن موسى يحكي عن بعض المراوزة عن ابن المبارك: أنه سمع رجلًا يذكر ابن لهيعة فقال: تداراب ابن لهيعة، يعني قد ظهرت عورته. أخبرنا عبد الرحمن سمعت أبي يقول سمعت ابن أبي مريم يقول: حضرتُ ابن لهيعة في آخر عمره وقوم من أهل بربر يقرءون عليه من حديث منصور والأعمش والعراقيين فقلت له: يا أبا عبد الرحمن ليس هذا من حديثك، فقال: بلى، هذه أحاديث قد مرَّت على مسامعي، فلم أكتب عنه بعد ذلك. أخبرنا عبد الرحمن حدثني أبي قال: قال يحيى بن عبد الله بن بكير: احترق كتب ابن لهيعة في سنة سبعين ومائة. وقال ابن ابي مريم: ما أقربه قبل الاحتراق وبعده. أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا علي بن الحسن الهسنجانى قال: قال أحمد بن سنبويه: قلت لأبي الأسود النصر بن عبد الجبار: كان لابن لهيعة كتب؟ قال: ما علمت. أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا حرب بن إسماعيل الكرماني فيما كتب إلي قال: سألت أحمد بن حنبل عن ابن لهيعة فضعفه. أخبرنا عبد الرحمن أنبأنا أبو بكر ابن أبي خيثمه فيما كتب إلي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الله بن لهيعة ليس حديثه بذلك القوي. حدثنا عبد الرحمن أنبأنا يعقوب بن إسحاق الهروي فيما كتب إليَّ: حدثنا عثمان بن سعيد قال: قلت ليحيى بن معين: كيف رواية ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر؟ فقال: ابن لهيعة ضعيف الحديث. أخبرنا عبد الرحمن أخبرنا محمد بن إبراهيم قال: سمعت عمرو بن علي يقول: عبد الله بن لهيعة احترقت كتبه، فمن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك وعبد الله بن يزيد المقري أصح من الذين كتبوا بعد ما احترقت الكتب، وهو ضعيف الحديث. أخبرنا عبد الرحمن قال: سألت أبي وأبا زرعة عن ابن لهيعة والأفريقي أيهما أحب إليكما؟ فقالا: جميعًا ضعيفان، بين الإفريقي وابن لهيعة كثير، أما ابن لهيعة فأمره مضطرب، يكتب حديثه على الاعتبار. قلت لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك وابن وهب يحتج به؟ قال: لا. أخبرنا عبد الرحمن قال: سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: آخره وأوله سواء، إلا أن ابن المبارك وابن وهب كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه، وهؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ، وكان ابن لهيعة لا يضبط، وليس ممن يحتج بحديثه من أجمل القول فيه. حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي أخبرنا محمد بن يحيى بن حسان قال: سمعت أبي يقول: ما رأيت أحفظ من ابن لهيعة بعد هشيم، قلت له: إن الناس يقولون احترق كتب ابن لهيعة، فقال: ما غاب له كتاب.
عبد الله بن لَهِيعةَ بن عُقْبةَ بن فُرعانَ الحضرميُّ الأُعدوليُّ من أنفسهم _ويقال: الغافقيُّ_ المصريُّ، قاضي مصر، أبو عبد الرحمن. سمع: عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج، وعطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن أبي رباح، وعبد الله بن هبيرة السبئي، وأبا الزبير المكي، ومحمد بن المنكدر، وعُمارة بن غَزِيَّة، ويزيد بن أبي حبيب، ومِشْرَح بن هاعان، وعمرو بن دينار ، وعمرو بن شعيب، وأبا قَبيل حُيي بن هانئ، والحارث بن يزيد الحضرمي، ويزيد بن عمرو المَعَافريَّ، وحيان بن واسع، وبكير بن عبد الله بن الأَشَج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبا عُشَّانة المَعَافريَّ، وأبا الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة، وصالح بن أبي عريب، وأبا يونس مولى أبي هريرة، وأبا السَّمْح درَّاجًا، وسالمًا أبا النَّضْر، وعيَّاش بن عبَّاس، وأبا صخرٍ حميد بن زياد، وخالد بن أبي عمران. روى عنه: الأوزاعي، والثَّوري، والليث بن سعد، وعمرو بن الحارث، وعثمان بن الحكم الجُذَاميُّ، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقرئ، وعبد الله بن مَسْلَمَة القَعْنَبيُّ، وعبد الله بن صالحٍ كاتبُ الليث، والوليد بن مسلم، والوليد بن مَزْيَد _وسمع منه قبل احتراق كتبه_ ومنصور بن عمار، وقتيبة بن سعيد، وعمرو بن خالد الحَرَّاني، وأسد بن موسى، ومحمد بن رُمْح التُّجيبي، ومحمد بن الحارث المصريُّ المعروف بصُدْرَة، وأشهب بن عبد العزيز، وزيد بن الحُبَاب، وعثمان بن صالح السَّهْميُّ، ومروان بن محمد الطاطَريُّ، ومُجَّاعة بن ثابت، ومحمد بن معاوية النَّيسابوريُّ، وكامل بن طلحة الجَحْدري، وحجاج بن سليمان الرُّعَيني، وسعيد بن كَثير بن عُفَير. ذكر الحسن بن رشيق عن الثوري أنه قال: عند ابن لهيعة الأصول، وعندنا الفروع. وقال سفيان: حججت حججًا لألقى ابن لهيعة. وقال عبد الرحمن بن مَهْدي: وَدِدتُ أني سمعت من ابن لهيعة خمس مئة حديث، وأني غُرِمْتُ مؤدَّى، يعني: دية. وقال ابن مهدي: ما أعتدُّ بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه. وحدَّث ابنُ وهبٍ بحديث، فقيل: من حدَّثك بهذا؟ فقال: حدثني به والله الصادقُ البارُّ عبدُ الله بن لهيعة. وقال روح بن صلاح: لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعيًّا. وقال عثمان بن سعيد: قلت ليحيى بن معين: كيف رواية ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر؟ قال: ابن لهيعة ضعيف الحديث. وقال في موضع آخر: ضعيف الحديث. وقال ابن أبي مريم: رأيت ابن لهيعة يعرض عليه ناسٌ من الناس أحاديث من أحاديث العراقيين، فأجازه لهم، فقلت: يا أبا عبد الرحمن هذه الأحاديث ليست من حديثك؟! فقال: هي أحاديث قد مرَّت على مسامعي. وقال أبو حاتم: سألت أبا الأسود فقلت: كان ابن لهيعة يقرأ ما يُدفع إليه؟ قال: كنا نرى أنه لم يَفُتْه من حديث مصر كثير شيءٍ، وكنا نتتبع أحاديث من حديث غيره عن الشيوخ الذي يروي عنهم، فكنا ندفعها إليه فيقرؤها. وقيل لابن مهدي: تَحْمل عن عبد الله بن يزيد القصير، عن ابن لهيعة؟ قال: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلًا ولا كثيرًا. ثم قال عبد الرحمن: كتب إليَّ ابنُ لهيعة كتابًا فيه: حدثنا عمرو بن شعيب. قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن المبارك، فأخرجه إليَّ ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة، قال: حدثني إسحاق بن أبي فَرْوة عن عمرو بن شعيب. وذكر ابن عَديٍّ: عن يحيى بن معين أنه قيل له: أنكرَ أهلُ مصر احتراقَ كتُب ابن لهيعة، فقال: هو ضعيفٌ قبل أن تحترق وبعدما احترقت. وذكر عن السَّعدي أنه قال: ابن لهيعة لا يوقَف على حديثه، ولا ينبغي أن يُحتجَّ بروايته، أو يُعتدَّ بروايته. وقال عمرو بن عليٍّ: ابن لهيعة احترقت كتبه، ومن كتب عنه قبل ذلك مثل ابن المبارك والمقرئ أصحُّ ممن كتب عنه بعد الاحتراق. وقال النَّسائيُّ: هو ضعيفٌ. وقال مروان: قلت لليث بن سعد _ورأيته نام بعد العصر_: ما لك أن تنام بعد العصر وقد حدَّثنا ابنُ لهيعة عن عقيل، عن مكحول، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من نام بعد العصر فاختلس فلا يلومن إلا نفسه»، فقال الليث: لا أدع ما ينفعني لحديث ابن لهيعة عن عقيل. وقال محمد بن سعد: كان ضعيفًا، وعند حديثٌ كثيرٌ، ومَن سمع منه في أوَّل أمره أحسن حالًا في روايته ممن سمع منه بأَخَرَةٍ، وأما أهل مصر فيذكرون أنه لم يختلط، ولم يزل أوَّلُ أمره وآخرُه واحدًا، ولكن كان يُقرأ عليه ما ليس من حديثه، فقيل له في ذلك، فقال: وما ذنبي؟ إنما يجيئون بكتابٍ يقرؤونه ويقومون، ولو سألوني لأخبرتهم أنه ليس من حديثي. ومات ابن لهيعة سنة أربع وسبعين ومئة في خلافة هارون، وصلَّى عليه داود بن يزيد الأمير، وكان مولده في سنة سبع وتسعين. وقال البخاريُّ: كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئًا. وقال يحيى بن بكير: احترق منزل ابن لهيعة وكتبه في سنة سبعين ومئة. قال أبو بكرٍ الخطيب: وحدَّث عن ابن لهيعة سفيانُ الثوري ومحمد بن رُمْح، وبين وفاتيهما إحدى وثمانون سنة، وحدَّث عنه عمرو بن الحارث ومحمد بن رُمْح، وبين وفاتيهما أربع وتسعون سنة. روى له: أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
م د ت ق: عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي الأعدولي، ويقال: الغافقي من أنفسهم، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو النضر. والأول أصح، المصري الفقيه قاضي مصر. روى عن: أحمد بن خازم المعافري، وإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وبكر بن سوادة الجذامي، وبكر بن عمرو المعافري، وبكير بن عبد الله بن الأشج ( د )، وجعفر بن ربيعة ( د ق )، والحارث بن يزيد الحضرمي ( د )، وحبان بن واسع الأنصاري، والحجاج بن شداد الصنعاني ( د )، والحسن بن ثوبان ( ق )، وحفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ( د )، وأبي صخر حميد بن زياد المدني، وأبي هانئ حميد بن هانئ الخولاني ( د ق )، وحيي بن عبد الله المعافري ( ق )، وخالد بن أبي عمران، وخالد بن يزيد المصري ( د ق )، ودراج أبي السمح ( ت )، وزبان بن خالد، وزبان بن فائد ( ق )، والزبير بن سليم ( ق )، وسالم أبي النضر، وسلمة بن عبد الله بن الحصين بن وحوح الأنصاري، وسليمان بن زياد ( تم ق )، وشرحبيل بن شريك المعافري، وصالح بن أبي عريب، والضحاك بن أيمن ( ق )، وعامر بن يحيى المعافري ( ت )، وعبد الله بن أبي بكر بن حزم ( د )، وعبد الله بن أبي مليكة، وعبد الله بن هبيرة السبئي ( د ق )،، وعبد ربه بن سعيد الأنصاري ( ق )، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ( ق )، وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ( ق )، وعبيد الله بن أبي جعفر ( د ت ق )، وعبيد الله بن المغيرة بن معيقيب ( ت ق )، وعثمان بن نعيم الرعيني، وعطاء بن دينار ( د ت )، وعطاء بن أبي رباح، وعقيل بن خالد ( د ق )، وعكرمة مولى ابن عباس، وعمار بن سعد السلهمي ( ق )، وعمارة بن غزية الأنصاري، وعمرو بن جابر الحضرمي ( ق )، وعمرو بن دينار، وعمرو بن شعيب ( ت )، وعياش بن عباس القتباني ( ت )، وعيسى بن عبد الرحمن بن فروة الزرقي ( ق )، وقرة بن عبد الرحمن بن حيوئيل ( ق )، وقيس بن الحجاج ( ت ق )، وكعب بن علقمة ( د )، ومحمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ ( ق )، ومحمد بن عبد الله بن مالك الدار، وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ( د ت ق )، ومحمد بن عجلان ( ق )، ومحمد بن المنكدر، ومشرح بن هاعان المعافري ( د ت )، وموسى بن أيوب الغافقي ( ق )، وموسى بن جبير ( د )، وموسى بن وردان ( ق )، ويزيد بن أبي حبيب ( م ت ق )، ويزيد بن عمرو المعافري، ( د ت ق )، وأبي الزبير المكي ( ت ق )، وأبي عشانة المعافري، وأبي قبيل المعافري ( قد فق )، وأبي وهب الجيشاني ( ت ق )، وأبي يونس مولى أبي هريرة ( ت ). روى عنه: ابن ابنه أحمد بن عيسى بن عبد الله بن لهيعة، وإسحاق بن عيسى ابن الطباع ( ق )، وأسد بن موسى، وأشهب بن عبد العزيز، وبشر بن عمر الزهراني ( ق )، وحجاج بن سليمان الرعيني، وحسان بن عبد الله الواسطي ( ق )، والحسن بن موسى الأشيب ( ت )، وروح بن صلاح، وزيد بن الحباب، وسعيد بن شرحبيل ( ق )، وسعيد بن كثير بن عفير، وسعيد بن أبي مريم ( ق )، وسفيان الثوري - ومات قبله - وشعبة بن الحجاج كذلك، وأبو صالح عبد الله بن صالح المصري ( ق )، وعبد الله بن المبارك وربما نسبه إلى جده، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الله بن وهب ( م د ق )، وعبد الله بن يزيد المقرئ ( د )، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي - ومات قبله - وأبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني ( ق )، وعثمان بن الحكم الجذامي، وعثمان بن صالح السهمي ( ق )، وعمرو بن الحارث المصري - ومات قبله - وعمرو بن خالد الحراني ( ق )، وعمرو بن هاشم البيروتي ( ق )، وفضالة بن إبراهيم النسائي، وقتيبة بن سعيد ( د ت )، وكامل بن طلحة الجحدري، وابن أخيه لهيعة بن عيسى بن لهيعة، والليث بن سعد - وهو من أقرانه - ومجاعة بن ثابت، ومحمد بن الحارث المصري صدرة، ومحمد بن حمير السليحي الحمصي ( ق )، ومحمد بن رمح التجيبي ( ق )، ومحمد بن كثير بن مروان الفهري، ومحمد بن معاوية النيسابوري، ومروان بن محمد الطاطري الدمشقي ( ق )، ومنصور بن عمار، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار ( ق )، والوليد بن مزيد البيروتي، والوليد بن مسلم ( ت ق )، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، ويحيى بن عبد الله بن بكير ( ق ). قال روح بن صلاح: لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعيا، ولقي الليث بن سعد اثني عشر تابعيًّا. وقال البخاري، عن الحميدي: كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئًا. وقال عليُّ بن المديني: سمعت عبد الرحمن بن مهدي _وقيل له: تحمل عن عبد الله بن يزيد القصير، عن ابن لهيعة؟_ فقال عبد الرحمن: لا أحمل عن ابن لهيعة قليلًا ولا كثيرًا، ثم قال عبد الرحمن: كتب إليَّ ابن لهيعة كتابًا فيه حدثنا عمرو بن شعيب. قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن المبارك، فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة، قال: أخبرني إسحاق بن أبي فروة، عن عمرو بن شعيب. وقال محمد بن المثنى: ما سمعت عبد الرحمن يحدث عن ابن لهيعة شيئًا قط. وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن مهدي يقول: ما أعتدُّ بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه. وقال أبو جعفر العقيلي، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن علي، قال: سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - وذكر ابن لهيعة، فقال: كان كَتَب عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، وكان بعدُ يحدِّث بها عن عمرو بن شعيب نفسه، وكان ليث أكبر منه بسنتين. وقال يعقوب بن سفيان، عن سعيد بن أبي مريم: كان حيوة بن شريح أوصى إلى وصي، وصارت كتبه عند الوصي وكان ممن لا يتقي الله، يذهب فيكتب من كتب حيوة الشيوخ الذين قد شاركه ابن لهيعة فيهم، ثم يحمل إليه، فيقرأ عليهم. وقال: وحضرت ابن لهيعة، وقد جاءه قوم من أصحابنا كانوا حجوا، وقدموا، فأتوا ابن لهيعة مسلمين عليه، فقال: هل كتبتم حديثا طريفا؟ قال: فجعلوا يذاكرونه بما كتبوا، حتى قال بعضهم: حدثنا القاسم العمري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا رأيتم الحريق فكبروا، فإن التكبير يطفئه)، قال ابن لهيعة: هذا حديث طريف، كيف حدثتم. قال: فحدثه، فوضعوا في حديث عمرو بن شعيب، وكان كلما مروا به قال: حدثنا به صاحبنا فلان. قال: فلما طال ذلك نسي الشيخ فكان يُقرأ عليه فيخبره ويحدث به في جملة حديثه عن عمرو بن شعيب. وقال ميمون بن الأصبغ: سمعت ابن أبي مريم يقول: حدثنا القاسم بن عبد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا رأيتم الحريق فكبروا فإنه يطفئه). قال ابن أبي مريم: هذا الحديث سمعه ابن لهيعة من زياد بن يونس الحضرمي رجل كان يسمع معنا الحديث عن القاسم بن عبد الله بن عمر، فكان ابن لهيعة يستحسنه، ثم إنه بعد قال: إنه يرويه عن عمرو بن شعيب. وقال يحيى بن بكير: قيل لابن لهيعة: إن ابن وهب يزعم أنك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، فضاق ابن لهيعة، وقال: ما يدري ابن وهب؟!، سمعت هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب قبل أن يلتقي أبواه. وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله، يقول: ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به وهو يقوَّى بعضه ببعض. وقال أبو الحسن الميموني، عن أحمد بن حنبل، عن إسحاق بن عيسى: احترقت كتب ابن لهيعة سنة تسع وستين ولقيته سنة أربع وستين، ومات سنة أربع وسبعين، أو ثلاث وسبعين. وقال أبو عبيد الآجري، عن أبي داود: قال ابن أبي مريم: لم تحترق كتب ابن لهيعة ولا كتاب، إنما أرادوا أن يرفقوا عليه أمير فأرسل إليه أمير بخمس مائة دينار. وقال أيضا: سمعت أبا داود يقول: وسمعت أحمد بن حنبل يقول من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه؟ وحدث عنه أحمد بحديث كثير. قال: وسمعت أبا داود يقول: سمعت قتيبة يقول: كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كُتب ابن أخيه أو كتب ابن وهب إلا ما كان من حديث الأعرج. وقال جعفر بن محمد الفريابي: سمعت بعض أصحابنا يذكر أنه سمع قتيبة يقول: قال لي أحمد بن حنبل: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح. قال: قلت: لأنا كنا نكتب من كتاب عبد الله بن وهب ثم نسمعه من ابن لهيعة. وقال أبو صالح الحراني: سمعت ابن لهيعة وسألته عن حديث ليزيد بن أبي حبيب حدثناه حماد، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد، فقال: ما تركت ليزيد حرفا. وقال عثمان بن صالح السهمي عن إبراهيم بن إسحاق قاضي مصر حليف بني زهرة: أنا حملت رسالة الليث بن سعد إلى مالك بن أنس، وأخذت جوابها، فكان مالك يسألني عن ابن لهيعة فأخبره بحاله، فجعل مالك يقول لي: فابن لهيعة ليس يذكر الحج، فسبق إلى قلبي أنه يريد مشافهته والسماع منه. وقال الحسن بن علي الخلال، عن زيد بن الحباب: سمعت سفيان الثوري يقول: عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع. قال: وسمعت سفيان يقول: حججت حججا لألقى ابن لهيعة. وقال علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، عن محمد بن معاوية: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: وددت أني سمعت من ابن لهيعة خمس مائة حديث، وأني غرمت مؤدى، كأنه يعني: دية. وقال أبو الطاهر بن السرح: سمعت ابن وهب يقول: وسأله رجل عن حديث فحدثه به فقال له الرجل: من حدثك بهذا با أبا محمد؟ قال: حدثني به - والله - الصادق البار عبد الله بن لهيعة. قال أبو الطاهر: وما سمعته يحلف بمثل هذا قط. وفي رواية: أن السائل كان إسماعيل بن معبد أخا علي بن معبد. وقال حنبل بن إسحاق بن حنبل، عن أحمد بن حنبل: ابن لهيعة أجود قراءة لكتبه من ابن وهب. وقال النسائي، عن سليمان بن الأشعث - وهو أبو داود: سمعت أحمد يقول: من كان بمصر يشبه ابن لهيعة في ضبط الحديث وكثرته وإتقانه؟. قال: وسمعت أحمد يقول: ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة. وقال البخاري، عن يحيى بن بكير: احترق منزل ابن لهيعة وكتبه في سنة سبعين ومائة. وقال يحيى بن عثمان بن صالح السهمي: سألت أبي متى احترقت دار ابن لهيعة؟ فقال: في سنة سبعين ومائة. قلت: واحترقت كتبه كما تزعم العامة؟ فقال: معاذ الله ما كتبت كتاب عمارة بن غزية إلا من أصل كتاب ابن لهيعة بعد احتراق داره غير أن بعض ما كان يقرأ منه احترق. وبقيت أصوله بحالها. وقال يعقوب بن سفيان: سمعت أبا جعفر أحمد بن صالح، وكان من أخيار الثبوتيين يثني عليه. وقال لي: كنت أكتب حديث أبي الأسود - يعني النضر بن عبد الجبار - في الرق فاستفهمته، فقال لي: كنت أكتبه عن المصريين وغيرهم ممن يخالجني أمرهم، فإذا ثبت لي حولته في الرق وكتبت حديث أبي الأسود وما أحسن حديثه، عن ابن لهيعة. قال: فقلت له: يقولون: سماع قديم وسماع حديث. فقال لي: ليس من هذا شيء. ابن لهيعة صحيح الكتاب، كان أخرج كتبه فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه إملاء، فمن ضبط كان حديثه حسنا صحيحا إلا أنه كان يحضر من يضبط ويحسن، ويحضر قوم يكتبون ولا يضبطون ولا يصححون، وآخرون نظارة وآخرون سمعوا مع آخرين، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابا، ولم ير له كتاب، وكان من أراد السماع منه ذهب فاستنسخ ممن كتب عنه وجاءه فقرأه عليه، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح ومن كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير ثم ذهب قوم، فكل من روى عنه، عن عطاء بن أبي رباح فإنه سمع من عطاء، وروى عن رجل، عن عطاء وعن رجلين، عن عطاء، وعن ثلاثة، عن عطاء تركوا من بينه وبين عطاء وجعلوه عن عطاء. قال يعقوب: وكنت كتبت عن ابن رمح كتابا عن ابن لهيعة وكان فيه نحو ما وصف أحمد بن صالح، فقال: هذا وقع على رجل ضبط إملاء ابن لهيعة. فقلت له: في حديث ابن لهيعة؟ فقال: لم تعرف مذهبي في الرجال إني أذهب إلى أنه لا يترك حديث محدث حتى يجتمع أهل مصره على ترك حديثه. وقال يعقوب بن سفيان في موضع آخر: سمعت أحمد بن صالح يقول: كتبت حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود في الرق، وقال: كنت أكتب عن أصحابنا في القراطيس وأستخير الله فيه. فكتبت حديث ابن لهيعة عن النضر فيي الرق. قال يعقوب: فذكرت له سماع القديم وسماع الحديث فقال: كان ابن لهيعة طلابا للعلم صحيح الكتاب، وكان أملى عليهم حديثه من كتابه، فربما يكتب عنه قوم يعقلون الحديث وآخرون لا يضبطون، وقوم حضروا فلم يكتبوا فكتبوا بعد سماعهم، فوقع علمه على هذا إلى الناس، ثم لم يخرج كتبه، وكان يقرأ من كتب الناس، فوقع حديثه إلى الناس على هذا، فمن كتب بأخرة من كتاب صحيح قرأ عليه في الصحة، ومن قرأ من كتاب من كان لا يضبط ولا يصحح كتابه وقع عنده على فساد الأصل. قال: وظننت أن أبا الأسود كتب من كتاب صحيح، فحديثه صحيح بشبه حديث أهل العلم. وقال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد: سمعت يحيى بن معين يسأل عن رشدين بن سعد، قال: ليس بشيء، وابن لهيعة أمثل من رشدين، وقد كتبت حديث ابن لهيعة. قلت ليحيى بن معين: ابن لهيعة ورشدين سواء؟ قال: لا، ابن لهيعة أحب إلى من رشدين، رشدين ليس بشيء. ثم قال لي يحيى بن معين: قال أهل مصر ما احترق لابن لهيعة كتاب قط، وما زال ابن وهب يكتب عنه حتى مات. قال يحيى: وكان أبو الأسود النضر بن عبد الجبار راوية عنه، وكان شيخ صدوق، وكان ابن أبي مريم سئ الرأي في ابن لهيعة فلما كتبوها عنه وسألوه عنها سكت عن ابن لهيعة. قلت ليحيى: فسماع القدماء والآخرين من ابن لهيعة سواء؟ قال: نعم سواء واحد. قال يحيى بن بكير، والمفضل بن غسان الغلابي: ولد سنة ست وتسعين. وقال محمد بن سعد، وأبو سعيد بن يونس: ولد سنة سبع وتسعين. وقال أحمد بن صالح: في قول الناس: أن الليث ولد سنة ثلاث وتسعين، وولد ابن لهيعة بعد الليث بنحو من سنتين. وقال يحيى بن بكير، وأحمد بن صالح، ومحمد بن سعد، والمفضل بن غسان، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وأبو سعيد بن يونس، في آخرين: مات سنة أربع وسبعين ومائة. قال ابن عبد الحكم: في جمادى الأولى. وقال يحيى بن المفضل: في جمادى الآخرة. زاد يحيى: لستٍّ بقين منه. وقال محمد بن سعد، وأبو سعيد بن يونس: يوم الأحد النصف من ربيع الأول. زاد محمد بن سعد: في خلافة هارون. وزاد ابن يونس: وصلى عليه داود بن يزيد بن حاتم الأمير. وقد تقدم قول إسحاق بن عيسى: أنه مات سنة أربع أو ثلاث وسبعين. وقال هشام بن عمار: مات سنة خمس وسبعين ومائة ولم يتابعه أحد على هذا القول. قال الحافظ أبو بكر الخطيب: حدث عنه عمرو بن الحارث ومحمد بن رمح، وبين وفاتيهما أربع وتسعون سنة. وحدث عنه سفيان الثوري، ومحمد بن رمح، وبين وفاتيهما إحدى وثمانون سنة. روى له مسلم مقرونا بعمرو بن الحارث، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. وروى البخاري في «الفتن» من «صحيحه» عن المقرئ عن حيوة، وغيره، عن أبي الأسود: (قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه فبلغ عكرمة....) الحديث، وفي «تفسير سورة البقرة»: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) وزاد عثمان بن صالح، عن ابن وهب، قال: أخبرني فلان وحيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر حديث (بني الإسلام على خمس)، وفي «الاعتصام» عن سعيد بن تليد، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح وغيره، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عبد الله بن عمرو (إن الله لا ينزع العلم)، وفي «تفسير سورة النساء»، وفي آخر «الطلاق»، وفي غير موضع، فقال أبو عبد الله بن يربوع الإشبيلي: أنه ابن لهيعة في هذه المواضع كلها. وروى النسائي أحاديث كثيرة من رواية ابن وهب وغيره يقول فيها: (عن عمرو بن الحارث، وذَكر آخر)، و(عن فلان، وذكر آخر)، ونحو ذلك. وجاء كثير من ذلك مبيَّنًا في رواية غيره أنه ابن لهيعة.
( م د ت ق ) عبد الله بن لهيعة الحضرمي الأعدولي _ويقال الغافقي_ من أنفسهم، أبو عبد الرحمن، وهو الصحيح، ويقال: أبو النضر . كذا ذكره المزي، وابن يونس مؤرخ مصر يقول: هو أعدولي من أنفسهم قال: ورأيته في ديوان حضرموت بمصر فيمن دعى سنة ست وعشرين ومائة فيمن دعى من العطار. قال الواقدي في «تاريخه»: وفي سنة أربع وسبعين مات ابن لهيعة يوم الأحد النصف من ربيع الأول وكان من الحضارمة . وقال ابن ماكولا: الأعدولي من أنفسهم. وقال أبو بكر بن خزيمة في «صحيحه»: وابن لهيعة ليس هو ممن أخرجُ حديثه في هذا الكتاب إذا انفرد بالرواية، وإنما أخرجت هذا الحديث لأن جابر بن إسماعيل معه في الإسناد. وخرَّج له حديثًا آخر مقرونًا بيحيى بن أيوب عن عمرو بن سواد. وقال الحاكم: استشهد به مسلم في موضعين. وفي «تاريخ بخارى» لعيسى بن موسى غنجار: سئل أبو زرعة عن ابن لهيعة فقال: تركه البخاري. وقال أبو إسحاق الحربي في كتاب «العلل والتاريخ»: ليث وعبد الحميد جعفر أحب إليَّ منه. وذكر أبو الفضل ابن طاهر في كتاب «المنثور»: قال عبد الغني: إذا روى العبادلة ابن وهب وابن المبارك والمقرئ عن ابن لهيعة فهو سند صحيح. وفي كتاب «الروض الأنف» للسهيلي: كان مالك بن أنس يحسن القول فيه، ويقال: إن الذي روى عنه مالك حديث العربان في «الموطأ» عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب يقال: إن الثقة هنا هو ابن لهيعة، ويقال: ابن وهب حدثه عن ابن لهيعة، وبنحوه ذكره أبو عمر في «التمهيد» والباجي . وزعم أبو عمرو بن الصلاح: أنه كان متساهلًا فتُرك الاحتجاج بروايته لذلك، وذكر عن يحيى بن حسان أنه رأى قوما معهم جزء سمعوه من ابن لهيعة، فنظر فيه فإذا ليس فيه حديث ابن لهيعة، فجاء إليه فأخبره بذلك فقال: ما أصنع؟! يجيئوني بكتاب فيقولون: هذا من حديثك فأحدِّثهم. وفي كتاب «الضعفاء» لأبي القاسم البلخي عن يحيى بن معين: لا يُحتجُّ بحديثه، وقال القتبي: كان يقرأ عليه بما ليس من حديثه وكان ضعيفًا في الحديث. وقال الساجي: ضعيف عندهم احترقت كتبه بعد ما حمل عنه. وقيل لأحمد بن صالح: أيُّما أحب إليك حديث ابن لهيعة الذي رواه الثقات أو حديث يحيى بن أيوب؟ فقال: كان يحيى حافظًا وفي بعض أحاديثه شيء، وحديث ابن لهيعة أصحُّ، فقيل له: فحديث الليث وابن لهيعة؟ فقال: ابن لهيعة راوية المصريين، وأي شيء عند الليث من حديث مصر، كان ابن لهيعة من الثقات، إذا لقن شيئا يحدثه. حدثني عبد الله بن سعد ابن أخي سعيد ابن أبي مريم: قال لي أحمد بن حنبل: عمُّك سمع ابنَ لهيعة قبل ذهاب كتبه. ويقال سمع من ابن لهيعة قبل احتراق كتبه: ابن وهب، وابن المبارك، وابن المقرئ. ثنا ابن أيمن ياسين بن عبد الأحد، قال حدثتني مولاتي فلانة قالت: رأيت الليث بن سعد في يده المسحاة يحفر مع الناس في دار ابن لهيعة لما احترقت يعني كتبه. ثنا عبد الله ثنا صالح عن علي قال لي بشر بن السري: لو رأيت ابن لهيعة ضعيفًا ضعيفًا لا يحتج بحديثه، كان من شاء يقول له حدثنا، موت ابن لهيعة وحياته سواء، ويزيد بن أبي حبيب أحسن حالًا منه وليس بالقوي يعني يزيد . وفي رواية محمد بن سعد العوفي عن ابن معين: حديثه لا يسوي فلسًا. وقال النسائي - فيما رواه ابنه: ليس بثقة. وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش: لا يكتب حديثه، احترقت كتبه، وكان من جاء بشيء قرأه عليه ومن وضع حديثًا فدفعه إليه قرأه عليه. وقال الخطيب: كان سيء الحفظ، واحترقت كتبه، فكان متساهلًا في الأخذ، وأي كتاب جاءوه به حدث منه، فمن هناك كثرت المناكير في حديثه. وروى البخاري في «صحيحه» حديثا قال فيه: عن ابن فلان _ولم يسمِّه_ فذكر الحافظان الإسماعيلي وأبو نعيم أنه ابن لهيعة، وكذا قاله أبو مسعود وخلف. وقيل لليث بن سعد: أتنام بعد العصر وابن لهيعة يحدث عن عقيل عن محكول عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من نام بعد العصر فاختلس عقله فلا يلومن إلا نفسه)؟ فقال الليث: لا أدع ما ينبغي لحديث ابن لهيعة. وذكره ابن شاهين في «كتاب الضعفاء» وذكره أيضا في كتاب «الثقات». وقال أحمد بن صالح: ابن لهيعة ثقةٌ، ورَفع به وقال فيما روى عنه الثقات من الأحاديث ووقع فيه تخليط: يطرح ذلك التخليط . وفي كتاب «الخلافيات» لأبي بكر: ضعيف عندهم. وفي «الذخيرة» لابن طاهر: وابن لهيعة لا يلتفت إليه. وقال الحاكم في كتاب «الإكليل»: أبرأ إلى الله من عهدته. وفي «سؤالات مسعود» للحاكم: لم يقصد الكذب ولكنه احترقت كتبه فحدث من حفظه فأخطأ. وقال ابن الجارود: لا يحتج بحديثه. وقال الجوزقاني: ضعيف. وقال الجوزجاني: لا يوقف على حديثه ولا ينبغي أن يحتج به ولا يغتر بروايته. وقال أبو حاتم: سمعت إبراهيم بن موسى يحكي عن بعض المراوذة عن ابن المبارك أنه سمع رجلا يذكر ابن لهيعة فقال ابن المبارك: قد أراب ابن لهيعة، يعني قد ظهرت عورته. وقال عبد الرحمن: سألت أبي وأبا زرعة عن ابن لهيعة والإفريقي أيهما أحب إليكما؟ فقالا جميعًا: ضعيفان من ابن لهيعة والإفريقي كثيرًا، أما ابن لهيعة فأمره مضطرب يكتب حديثه على الاعتبار. قال عبد الرحمن قلت لأبي: إذا كان مَن يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك وابن وهب يحتج به؟ قال: لا، وقال أبو زرعة: كان ابن لهيعة لا يضبط. ثنا أبي ثنا محمد بن يحيى بن حسان قال سمعت أبي يقول: ما رأيت أحفظ من ابن لهيعة بعد هشيم، قلت له: إن الناس يقولون احترقت كتب ابن لهيعة فقال: ما غاب له كتاب. وقال ابن عدي: حديثه حسن كأنه يستبان من روى عنه، وهو ممن يكتب حديثه. وقال محمد بن سعد: حضرمي من أنفسهم وكان ضعيفًا، وعنده حديثٌ كثيرٌ، ومن سمع منه في أوَّل أمره أحسنُ حالًا في روايته ممن سمع منه بأخرة، وأما أهل مصر فيذكرون أنه لم يختلط وأنه لم يزل أوَّلُ أمره وآخرُه واحدًا. وفي «الكنى» لمسلم بن الحجاج: تركه ابن مهدي ويحيى ووكيع. وقال أبو أحمد الحاكم: وابن لهيعة حضرمي من أنفسهم ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: سبرتُ أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دَفع إليه قرَّاؤُه، سواء كان من حديثه أو لم يكن من حديثه، فوجب التنكُّب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لمَا فيها من الأخبار المدلَّسة عن المتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد احتراق كتبه لمَا فيها مما ليس من حديثه. وفي «تاريخ دمشق» قال الليث لما مات ابن لهيعة: ما خلَّف بعده مثله. وقال ابن بكير: دفنَّاه يوم الأحد لست ليال بقين من جمادى الآخرة وله ثمان وسبعون سنة. وفي «فتوح مصر» لابن عبد الحكم قال ابن خديج: دخلت على أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور فقال لي: يا ابن خديج لقد توفي ببلدك رجل أصيبت به العامة؟ قلت: يا أمير المؤمنين إذًا أبو خزيمة، فقال: نعم، فمن ترى أن نولي بعده، قلت: أبو معدان، قال: ذاك رجل أصم، قال: قلت: فابن لهيعة، قال ابن لهيعة على ضعف فيه، فأمر بتوليته وأجرى عليه في كل شهر ثلاثين دينارًا، وهو أول قاضٍ بمصر أجرى عليه ذلك، وأول قاض بها استقضاه خليفة، وإنما كان ولاة البلد هم الذين يولون القضاة فلم يزل قاضيًا حتى صُرف سنة أربع وستين ومائة . وفي «تاريخ المنتجالي» عن قتيبة قال: سمعت ابن لهيعة يقول: كانت لي خريطة أضع فيها القراطيس والدواة والخبز وأدور على القبائل والمساجد أسأل رجلًا رجلًا ممن سمعت ومن لقيت. وسأل يحيى بن معين: هل لقي ابن لهيعة الأعرج؟ فقال: نعم؟ فقيل له: هل روى عن الزهريِّ شيئًا، قال: لا، كانت له وللَّيث قصة، قال: وما هي ؟ قال: حج اللَّيث وابن لهيعة، وكان الزهري قد وُصف للَّيث، فلما أن لقياه عرفه اللَّيث بالنعت، ولم يعرفه ابن لهيعة، فانسلَّ اللَّيث من ابن لهيعة وأتى الزهريَّ فسمع منه، فقال له ابن لهيعة: أين كنت يا أبا الحارث ؟ قال: لقيت شيخًا من قريشٍ وحالُه حسنةٌ، فاشتغلت به عنك، وكذلك فعل ابن لهيعة باللَّيث في الأعرج لمَّا عرفه ابن لهيعة، فظفر به وسمع منه ولم يظفر به الليث، فقيل لابن لهيعة: كيف ظفرت بالأعرج _يعني بالإسكندرية_ دون الليث ؟ قال: كَظَفْر الليث بالزهري . وذكر ابن يونس رحمه الله تعالى قال ابن لهيعة: كنت إذا أتيت يزيد بن أبي حبيب يقول لي: كأني بك قد قعدت على الوساد. يعني وساد القضاء. وفي كتاب «الطبقات» للهيثم بن عدي: توفي زمن هارون. يعني الرشيد. وفي كتاب «الجرح والتعديل» عن الدارقطني: يضعَّف حديثُه، وهو بالنسبة إلى جده أشهر. وفي كتاب «التعريف بصحيح التاريخ»: له يوم مات إحدى وثمانون سنة. وفي تكنية المزي له بأبي النضر نظرٌ؛ لأنَّ ابن عساكر لمَّا ذكرها من عند نوح بن حبيب قال: لم يتابَع نوح على تكنيته أبا النضر. وذكر عبد الغني بن سعيد في كتابه «إيضاح الإشكال» أن ابن المبارك وإسحاق الطلاع نسباه إلى جده فقالا: ثنا عبد الله بن عقبة عن عمرو بن دينار.
(د ت ق ) عبد الله بن لهيعة، الحضرمي، الفقيه، أبو عبد الرحمن، قاضي مصر. روى عن: عطاء، وابن أبي مليكة، والأعرج، وعمرو بن شعيب. وعنه: يحيى بن بكير، وقتيبة، والمقرئ. ضعفوه. وقال [أبو داود]: وعن أحمد: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه . مات سنة أربع وسبعين ومئة، وقيل: سنة ثلاث، وقيل: خمس. وولد سنة ست وتسعين، أو سبع وتسعين. وقال أحمد بن صالح في قول الناس: إن الليث ولد سنة ثلاث وتسعين، وولد ابن لهيعة بعد الليث بنحو من سنتين. روى له مسلم مقرونًا بعمرو بن الحارث، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. وروى البخاري في «صحيحه» في الفتن عن المقرئ عن حَيْوة وغيره عن أبي الأسود: «قطع على المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فبلغ عكرمة...» الحديث. وفي تفسير سورة البقرة: «وَقَاتِلُوْهُمْ حَتَّى لَا تَكُوْنَ فِتْنَةٌ» [البقرة: 193]، وزاد عثمان بن صالح عن ابن وهب، قال: أخبرني فلان وحَيْوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن بكير بن الأشج، عن نافع، عن ابن عمر حديث: «بني الإسلام على خمس». وفي الاعتصام عن سعيد بن تَليد، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح وغيره، عن أبي الأسود، عن عروة، عن ابن عمرو حديث: «إن الله لا ينزع العلم». وفي تفسير سورة النساء، وآخر الطلاق، وغير موضع، فقال [أبو] عبد الله بن يربوع الإشبيلي: أنه ابن لهيعة في هذه المواضع كلها. وروى النسائي أحاديث كثيرة من رواية ابن وهب وغيره يقول فيها: عن عمرو بن الحارث، وذكر آخر: وعن فلان، وعن فلان، وذكر آخر، ونحو ذلك. وجاء كثير من ذلك مبينًا في رواية غيره أنه ابن لهيعة.
م د ت ق - عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي الأُعْدُولي، ويقال: الغافقي، أبو عبد الرحمن المصري الفقيه القاضي . روى عن: الأعرج، وأبي الزبير، ويزيد بن أبي حبيب، ومشرح بن هاعان، وأبي قبيل المعافري، وأبي وهب الجيشاني، وجعفر بن ربيعة، وحيي بن عبد الله المعافري، وعبيد الله بن أبي جعفر، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن دينار، وكعب بن علقمة، وأبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، وابن المنكدر، وموسى بن وردان، وأبي يونس مولى أبي هريرة، وعبد الله بن هبيرة، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم، ومحمد بن عجلان، ويزيد بن عمرو المعافري، وقرة بن عبد الرحمن بن حيويل، وعقيل بن خالد، وخلق . وعنه: ابن ابنه أحمد بن عيسى، وابن أخيه لهيعة بن عيسى بن لهيعة، والثوري، وشعبة، والأوزاعي، وعمرو بن الحارث وماتوا قبله، والليث بن سعد وهو من أقرانه، وابن المبارك وربما نسبه إلى جده، وابن وهب، والوليد بن مسلم، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وأسد بن موسى، وأشهب بن عبد العزيز، وزيد بن الحباب، وأبو الأسود النضر بن عبد الجبار، وبشر بن عمر الزهراني، وعيسى بن إسحاق بن الطباع، ويحيى بن إسحاق السيلحيني، وسعيد بن أبي مريم، وأبو صالح كاتب الليث، وعثمان بن صالح السهمي، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح بن المهاجر، وجماعة . قال روح بن صلاح: لقي ابنُ لهيعة اثنين وسبعين تابعيًا . وقال البخاريُّ عن الحميديِّ: كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئًا . وقال ابن المدينيِّ عن ابن مهديٍّ: لا أحمل عنه قليلًا ولا كثيرًا . ثم قال عبد الرحمن: كتب إلي ابن لهيعة كتابًا فيه حديث عمرو بن شعيب . قال عبد الرحمن: فقرأته على ابن المبارك فأخرجه إليَّ ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة قال: أخبرني إسحاق بن أبي فروة عن عمرو بن شعيب . وقال أحمد بن حنبل: كتب عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، وكان بعدُ يحدِّث بها عن عمرو بن شعيب . وقال محمد بن المثنى: ما سمعت عبد الرحمن يحدِّث عنه قط . وقال نُعيم بن حماد: سمعت ابنَ مهديٍّ يقول: لا أعتدُّ بشيءٍ سمعتُه من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه . وقال يعقوب بن سفيان عن سعيد بن أبي مريم: كان حَيْوَة بن شريحٍ أوصى بكتبه إلى وصيٍّ لا يتقي الله، وكان يذهب فيكتب من كُتُب حيوة حديثَ الشيوخ الذين شاركه ابن لهيعة فيهم، ثم يحمل إليه فيقرأ عليهم . قال: وحضرتُ ابن لهيعة، وقد جاءه قوم فقال: هل كتبتم حديثًا طريفًا ؟ قال: فجعلوا يذاكرونه حتى قال بعضهم: ثنا القاسم العمري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رفعه: إذا رأيتم الحريق فكبِّروا... الحديثَ، فكان ابن لهيعة يحدث به، ثم طال ذلك عليه ونسي فكان يُقرأ عليه في جملة حديث عمرو بن شعيب ويُجيزه . ورواها ميمون بن الأصبغ عن ابن أبي مريم، وزاد أن اسم الرجل الذي حدَّث به ابنَ لهيعة زيادُ بن يونس الحضرمي . وقال يحيى بن بكير: قيل لابن لهيعة: إن ابن وهب يزعم أنك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب، فقال: وما يدريه؟! سمعتها منه قبل أن يلتقي أبواه . وقال حنبل عن أحمد: ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيرًا مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه ببعض . وقال حنبل: وسمعت أحمد يقول: ابن لهيعة أجود قراءة لكتبه من ابن وهب . وقال أبو داود عن أحمد: ومن كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه . قال أبو داود: وسمعت قتيبة يقول: كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة إلا من كتب ابن أخيه أو كتب ابن وهب إلا حديث الأعرج . وقال الميموني، عن أحمد، عن إسحاق بن عيسى: احترقت كتب ابن لهيعة سنة تسع وستين، ومات سنة ثلاث أو أربع وسبعين . وقال البخاري عن يحيى بن بكير: احترقت كتب ابن لهيعة سنة سبعين ومائة . وكذا قال يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، عن أبيه، ولكنه قال: لم تحترق بجميعها، إنما احترق بعض ما كان يُقرأ عليه، وما كتبتُ كتاب عمارة بن غزية إلا من أصله . وقال أبو داود: قال ابن أبي مريم: لم تحترق . وقال الحسن بن علي الخلال عن زيد بن الحباب: سمعت الثوريَّ يقول: عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع . قال: وسمعته يقول: حججت حججًا لألقى ابن لهيعة . وقال أبو الطاهر بن السرح: سمعت ابن وهب يقول: حدثني - والله - الصادق البارُّ عبد الله بن لهيعة . وقال يعقوب بن سفيان: سمعت أحمد بن صالح _وكان من خيار المتقنين_ يثني عليه . وقال لي: كنت أكتب حديث أبي الأسود في الرق، ما أحسن حديثه عن ابن لهيعة . قال: فقلت له: يقولون سماع قديم وحديث، فقال: ليس من هذا شيء، ابن لهيعة صحيح الكتاب، وإنما كان أخرج كتبه فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه إملاء، فمن ضبط كان حديثه حسنًا إلا أنه كان يحضر من لا يحسن، ولا يضبط، ولا يصحح ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابًا، ولم يُر له كتاب، وكان من أراد السماع منه استنسخ ممن كتب عنه وجاءه فقرأ عليه، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح، ومن كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خللٌ كثيرٌ، وكل من روى عنه عن عطاء بن أبي رباح فإنه سمع من عطاء، وروى عن رجل عن عطاء، وعن رجلين عن عطاء، وعن ثلاثة عن عطاء فتركوا مَن بينه وبين عطاء، وجعلوه عن عطاء . قال يعقوب: وقال لي أحمد: مذهبي في الرجال أني لا أترك حديث محدث حتى يجتمع أهل مصر على ترك حديثه . وقال إبراهيم بن الجنيد: سئل ابن معين عن رشدين فقال: ليس بشيء، وابن ليهعة أمثل منه، وابن لهيعة أحب إلي من رشدين، قد كتبت حديث ابن لهيعة، وما زال ابن وهب يكتب عنه حتى مات، وقال: وكان ابن أبي مريم سيئ الرأي فيه، وكان أبو الأسود راوية عنه . وقال يحيى بن بكير، وغيره: ولد سنة ست وتسعين . وقال ابن يونس، وابن سعد: سنة سبعين . وقالا: ومات يوم الأحد نصف ربيع الأول سنة أربع وسبعين . وفيها أرخه غير واحد . وقال هشام بن عمار: مات سنة سبعين . ولم يوافقه أحد على هذا . روى له مسلم مقرونا بعمرو بن الحارث . وروى البخاري في الفتن من « صحيحه » عن المقرئ عن حيوة، وغيره عن أبي الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث . الحديث عن عكرمة عن ابن عباس . وروى في الاعتصام وفي تفسير سورة النساء، وفي آخر الطلاق، وفي عدة مواضع هذا مقرونا ولا يسميه، وهو ابن لهيعة لا شك فيه . وروى النسائي أحاديث كثيرة من حديث ابن وهب وغيره يقول فيها: عن عمرو بن الحارث وذكر آخر، وجاء كثير من ذلك في رواية غيره مبينا أنه ابن لهيعة . وروى له الباقون . قلت: قال الحاكم: استشهد به مسلم في موضعين . وقال البخاري: تركه يحيى بن سعيد . وقال ابن مهدي: لا أحمل عنه شيئا . وقال ابن خزيمة في « صحيحه »: وابن لهيعة لست ممن أخرج حديثه في هذا الكتاب إذا انفرد، وإنما أخرجته ؛ لأن معه جابر بن إسماعيل . وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح: ابن المبارك، وابن وهب، والمقرئ . وذكر الساجي وغيره مثله . وحكى ابن عبد البر أن الذي في « الموطأ » عن مالك عن الثقة عنده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده في العربان هو ابن لهيعة، ويقال: ابن وهب حدثه به عنه . وقال يحيى بن حسان: رأيت مع قوم جزءًا سمعوه من ابن لهيعة، فنظرت فإذا ليس هو من حديثه، فجئت إليه، فقال: ما أصنع يجيئوني بكتاب فيقولون: هذا من حديثك فأحدثهم . وقال ابن قتيبة: كان يقرأ عليه ما ليس من حديثه، يعني فضعف بسبب ذلك . وحكى الساجي، عن أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة من الثقات، إلا أنه إذا لقن شيئًا حدَّث به . وقال ابن المديني: قال لي بشر بن السري: لو رأيت ابن لهيعة لم تحمل عنه . وقال عبد الكريم بن عبد الرحمن النسائي، عن أبيه: ليس بثقة . وقال ابن معين: كان ضعيفًا لا يحتج بحديثه ؛ كان من شاء يقول له حدثنا . وقال ابن خراش: كان يكتب حديثه، فاحترقت كتبه، فكان من جاء بشيء قرأه عليه، حتى لو وضع أحد حديثًا وجاء به إليه قرأه عليه . قال الخطيب: فمن ثَم كثرت المناكير في روايته لتساهله . وقال ابن شاهين: قال أحمد بن صالح: ابن لهيعة ثقة، وما روي عنه من الأحاديث فيها تخليط يطرح ذلك التخليط . وقال مسعود، عن الحاكم: لم يقصد الكذب، وإنما حدث من حفظه بعد احتراق كتبه فأخطأ . وقال الجوزجاني: لا يوقف على حديثه، ولا ينبغي أن يحتج به، ولا يغتر بروايته . وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن الإفريقي وابن لهيعة أيهما أحب إليك ؟ فقالا جميعا: ضعيفان، وابن لهيعة أمره مضطرب، يكتب حديث على الاعتبار . قال عبد الرحمن: قلت لأبي: إذا كان من يروي عن ابن لهيعة مثل ابن المبارك فابن لهيعة يحتج به ؟ قال: لا . قال أبو زرعة: كان لا يضبط . وقال ابن عدي: حديثه كأنه يستبان، وهو ممن يكتب حديثه . وقال محمد بن سعد: كان ضعيفًا، ومن سمع منه في أول أمره أحسن حالًا في روايته ممن سمع منه بآخرة . وقال مسلم في «الكنى»: تركه ابن مهدي، ويحيى بن سعيد، ووكيع . وقال الحاكم أبو أحمد: ذاهب الحديث . وقال ابن حبان: سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه ؛ لما فيها من الأخبار المدلسة عن المتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد احتراق كتبه لما فيها مما ليس من حديثه . وقال أبو جعفر الطبري في « تهذيب الآثار »: اختلط عقله في آخر عمره . انتهى . ومن أشنع ما رواه ابن لهيعة، ما أخرجه الحاكم في « المستدرك » من طريقه عن أبي الأسود عن عروة عن عائشة قالت: مات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ذات الجنب . انتهى . وهذا مما يقطع ببطلانه ؛ لمَا ثبت في « الصحيح » أنه قال لما لدُّوه: لم فعلتم هذا ؟ قالوا: خشينا أن يكون بك ذات الجنب، فقال: ما كان الله ليسلطها علي . وإسناد الحاكم إلى ابن لهيعة صحيح، والآفة فيه من ابن لهيعة فكأنه دخل عليه حديث في حديث .
عبد لله بن لهيعة بفتح اللام وكسر الهاء بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري القاضي صدوق من السابعة اختلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما وله في مسلم بعض شيء مقرون مات سنة أربع وسبعين وقد ناف على الثمانين م د ت ق