سُلَيمان بن مِهْرانَ الأَسَديُّ الكاهليُّ، أبو محمَّدٍ الكوفيُّ، الأعمشُ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
سليمان الأعمش. وهو ابن مهران أبو محَمَّد الكاهلي، وكان أصله من دباوند، رأى أنس بن مالك يصلى ولم يسمع منه، ولم يسمع من ابن أبي أوفى، روايته عنه مرسل، ولم يسمع من عكرمة. روى عن: أبي وائل شقيق بن سلمة، وزيد بن وهب. روى عنه: الثوري وشعبة سمعت أبي يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن قال: ذكره أبى عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: (سليمان بن مهران الأعمش ثقة). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبو أيوب محَمَّد بن إبراهيم بن حبيب الفوراردي حدثنا محَمَّد بن عمرو زنيج قال: (سمعت جرير بن عبد الحميد قال: ولد الأعمش بدباوند). حدثني أبي حدثنا يحيى بن المغيرة قال: (كان جرير إذا حدث عن الأعمش قال: هذا الديباج، وهو أستاذ الكوفة). حدثنا عبد الرحمن حدثنا علي بن الحسن الهِسِنْجانِي حدثنا منجاب بن الحارث، حدثنا شريك عن الأعمش قال: (ما كان إبراهيم يسند لأحد الحديث إلا لي لأنه كان يعجبني). حدثنا عبد الرحمن قال: (سمعت أبي يقول: الأعمش ثقة يحتج بحديثه). حدثنا عبد الرحمن قال: (سمعت أبا زرعة يقول: سليمان الأعمش إمام).
سُلَيْمان بن مهْران الأَعْمَش. مولى بني كاهِل، كُنْيَتُهُ أبو مُحَمَّد، كان أبوهُ من سبي دبثا. وقد رأى أنس بن مالك بواسط، ومَكَّة. رويَ عنه: شَبِيهًا بِخَمْسِينَ حَدِيثًا، ولم يسمع منه إِلَّا أحرفًا مَعْدُودَة، وكان مدلسًا أخرجناه في هَذِه الطَّبَقَة لِأَن له لقا وحفظًا، وإِن لم يَصح له سَماع المسند عن أنس ولد في السّنة الَّتِي قُتِلَ فيها حُسَيْن بن علي سنة إِحْدَى وسِتِّينَ، وقد قِيل: إنَّه ولد قبل مقتل حُسَيْن بِسنتَيْنِ، وكان فيهِ دعابة مات سنة ثمان وأَرْبَعين ومِائَة، وقد قالُوا: سنة سبع وأَرْبَعين، وقد قِيل: سنة خمس وأَرْبَعين.
سليمان بن مِهْرَان: أبو محمَّد، الأَعمشُ، الكاهليُّ، مولاهم، الأَسَديُّ، الكُوفيُّ. و كان أبوه حميلًا. سمع: سعيد جُبَيْر، والشَّعْبي، وإبراهيم، وأبا وائل، ومجاهدًا، وأبا صالح، ومسلمًا البَطِين. روى عنه:الفضل بن موسى أبو عبد الله، وأبو نُعيم الفضل بن دُكَين و شعبة، والثَّوري، وابن عُيَيْنة، وأبو عَوانة، وأبو معاوية، وحفص بن غِياث، وجرير، في الإيمان، وغير موضع. وقال عَمرو بن علي: وُلد سنة إحدى وستِّين. قال أبو نُعيم: مات سنة ثمانٍ وأربعين ومئة. وقال الذُّهلي: وفيما كتب إليَّ أبو نعيم، مثله. وقال ابن سعد: قال أبو نُعيم مثله. وقال أبو نصر: وهو ابن ثمانٍ وثمانين سنة. وقال عبد الله بن داود، عن الأعمش: مات إبراهيم وأنا يومئذ ابن خمسٍ وثلاثين سنة. وقال البخاري: قال أبو نُعيم: مات إبراهيم سنة ستٍّ وتسعين. وقال عَمرو بن علي: مات الأعمش سنة ثمانٍ وأربعين ومئة. وقال ابن نُمير مثل عَمرو. وقال الواقدي مثلهفي «الطَّبقات»، و«التَّاريخ» في موضع، وقال في موضع آخر: مات سنة تسعٍ وأربعين ومئة. وقال ابن سعد: قال الهيثم بن عدي: توفِّي سنة تسعٍ وأربعين ومئة. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: مات سنة ثمانٍ وأربعين ومئة.
سليمانُ بن مهرانَ، أبو محمَّدٍ الأعمشُ الكاهليُّ مَوْلاهُم الكوفيُّ. أخرجَ البخاريُّ في الإيمانِ وغير موضعٍ عن شعبةَ والثَّوريِّ وابنِ عُيَيْنَةَ وأبي عوانَةَ وأبي معاويةَ وحفصِ بن غياثٍ ووكيعٍ وجريرٍ ومحمَّدِ بن كثيرٍ وغيرهِم عنهُ، عن سعيدِ بن جبيرٍ والشَّعبيِّ وإبراهيمَ وأبي وائلٍ ومجاهدٍ وأبي صالحٍ وزيدِ بن وهبٍ وغيرهم. قال عمرُو بن عليٍّ: وُلِدَ سنةَ إحدى وستِّينَ. قال القُتَبِيُّ: وُلِدَ يومَ قُتِلَ الحسينُ رضي الله عنهُ. قال البخاريُّ: وقالَ أبو نعيمٍ: ماتَ سنةَ ثمانٍ وأربعين ومائةٍ، وهو أحدُ الأئمةِ في الحديثِ الحفَّاظِ الأثباتِ. قال أحمدُ بن عليٍّ: ماتَ الأعمشُ بعد منصورٍ بستِّ عشرةَ سنةً. قال أبو بكرٍ: سُئِلَ ابنُ معينٍ عن حديثِ الأعمشِ عن أنسٍ: «كَانَتْ لِرَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم دِرْعٌ مَرْهُوْنَةٌ» فقال: مرسلٌ، وقد رأى الأعمشُ أنسًا، والأعمشُ عن ابنِ أبي أوفى مرسلٌ. وقالَ ابن مَعِيْنٍ: لم يروِ الأعمشُ عن مجاهدٍ إلا أربعةَ أحاديثَ. وعن ابنِ جُبَيْرٍ إلا حديثًا واحدًا، وقال عليُّ بن المدينيِّ: سمعَ من ابن جبيرٍ أربعةَ أحاديثَ. قالَ أبو بكرٍ: حدَّثنا عبدُ اللهِ بن جعفرٍ الرَّقِّيُّ: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بن عمرٍو، قالَ: قالَ لي إسحاقُ بن راشدٍ: كانَ الزُّهريُّ إذا ذُكِرَ أهلُ العراقِ ضَعَّفَ عِلْمَهُمْ، قال: فقلتُ: إن بالكوفةِ لمولىً لبني أسدٍ _يعني الأعمشَ_ يروي أربعةَ آلافِ حديثٍ، قال: أربعة آلافٍ؟! قلتُ: نعم إن شئتَ جئتُكَ ببعضٍ علمِهِ، قالَ: فجئ بهِ، قال: فلما قرأهُ، قالَ: واللهِ إن هذا العلمَ جَمٌّ، وما كنتُ أرى أنَّ ثمَّ من يعلمُ هذا. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا محمَّدُ بن عبدِ اللهِ بن نُمَيْرٍ: سمعتُ أبا خالدٍ الأحمرَ قال: حدَّثنا الأعمشُ سمعتُ من أبي صالحٍ ألفَ حديثٍ. قال أبو داودَ: الأعمشُ والزُّهريُّ وقتادةُ لا يُقَاسُ بهم أحدٌ، قال الأعمشُ: أنا ممن رفعَهُ اللهُ بالقرآنِ، ولولا ذلكَ لكان على رقبتي دَنُّ صحناةٍ أبيعُهُ.
سُلَيمان بن مِهران، الكاهلي، أبو محمَّد، الأَعْمَش، الأسدي مولاهم الكوفي، ويقال: أصله من طَبَرِستان؛ من قرية يقال لها «دباوند »، جاء به أبوه حَملاً إلى الكوفة؛ فاشتراه رجل من بني كاهل؛ من بني أسد فأعتقه. سمع أبا صالح ذكوان وأبا وائل وإبراهيم النَّخعي ومجاهداً ومُسلِماً البَطين والشَّعْبي وسعيد بن جُبَيْر وزيد بن وهْب عندهما. وأبا سُفْيان وإسماعيل بن رجاء وعَدِي بن ثابت وعبد الله بن مرَّة وأبا ظَبيان حُصَيناً وسُلَيمان بن مُسْهِر وأبا حازم وإبراهيم التَّيمي وزياد بن الحُصَين والحَكَم بن عُتَيبَة وأبا رُزَبن مسعوداً وثابت بن عُبَيد ومُنْذِراً الثَّوْرِي وسالم بن أبي الجَعد وتميم بن سلمة وسعد بن عُبَيدة ومسعود بن مالك وخَيثمة بن عبد الرَّحمن وعبد العزيز بن رُفيع وموسى بن عُبَيد الله وعُمارة بن القعقاع وسلمة بن كُهيل والمختار بن صَيفي وأبا عَمْرو الشَّيباني سعداً ويَحيَى بن عُبَيد وأبا يَحيَى مولى جعدة ومالك بن الحارث عند مُسلِم. روى عنه شُعْبَة والثَّوْرِي وابن عُيَيْنَة وأبو مُعاوِيَة محمَّد وأبو عَوانة وجرير وحفص بن غياث عندهما. وشيبان بن عبد الرَّحمن وعيسى بن يونُس وجرير وعلي بن مُسْهِر وعبد الله بن نُمَير ووكيع وأبو خالد وعَبْثَر وعبد الله بن إدريس وأَبَان بن تغلب وعمَّار بن رُزَيق و أبو أُسامة وزُهَير وإسماعيل بن زكريا وعبد الواحد بن زياد وهشيم وزائدة ومفضَّل بن مهلهل ومحمَّد بن فُضَيل وهُرَيم وعَبدة بن سُلَيمان وأبو الأحوص ويَحيَى بن زكريَّا ويزيد بن عبد العزيز ومحمَّد بن بِشْر وأسباط بن محمَّد ويَعلَى بن عُبَيد وقُطبة بن عبد العزيز وأبو عُبَيدة بن مَعن وأبو إسحاق الفَزَاري ويَحيَى بن عبد المَلِك وحُمَيْد بن عبد الرَّحمن وسُلَيمان بن قَرْم ويَحيَى بن عيسى عند مُسلِم. قال عَمْرو بن علي: وُلد عُمَر بن عبد العزيز مقتَلَ الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ؛ سنة إحدى وستِّين، ووُلد معه الأَعْمَش، ومات سنة ثمان وأربعين ومِئَة.
سُلَيْمان بن مِهْران، أبو محمد الأَسَدي الكَاهِلي الكُوفي الأَعْمَش، وكاهل هو: ابن أسد بن خزيمة. يقال: أصله من طَبَرِسْتَان، ويقال: من قرية يقال لها: دُنْبَاوَنْد، جاء به أبو حميلاً إلى الكوفة، فاشتراه رجل من بني أسد، فأعتقه. رأى أنس بن مالك، وروى عن عبد الله بن أبي أوفى، ولم يثبت له من واحد منهما سماع. وسمع: أبا وائل، والمَعْرور بن سُوَيد، وزيد بن وَهْب الجُهَنيَّ، وأبا صالح ذكْوان، وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، وإبراهيم النَّخعِي، وإبراهيم التَّيْميّ،وخَيْثمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن مُرَّة الخارفي، وعمرو بن مُرَّة الجَمَلي، والمِنْهَال بن عمرو، ومنذر الثَّوْريّ، وأبا رَزين مسعود بن مالك، وعبد العزيز بن رفيع، وموسى بن عبد الله الخَطْميَّ، وعُمارة بن عُمير، ويحيى ابن عبيد البَهْرانيَّ أبا عمرو، وأبا يحيى مولى آل جَعْدة، ومالك ابن الحارث، وتميم بن سلمة، وأبا ظَبْيان حُصين بن جُنْدُب، وإسماعيل بن رجاء الزبيدي، وسليمان بن مُسْهِر، وأبا جُهْمَة زياد بن الحصين، وعدي بن ثابت، وأبا عمرو سعد بن إياس الشَّيْباني، وسعد بن عبيدة، ويزيد الرِّقاشيَّ، وحبيب بن أبي ثابت، وسالم بن أبي الجعد، وأبا حازم سلمان الأَشْجعي، وعامراً الشَّعْبيَّ، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبا داود نُفَيع بن الحارث الأعمى، وأبا سَبْرة النَّخَعِي، ومسلم البَطِين، وحكيم بن جُبَير، وعَطِيَّة بن سَعْد، وثمامة بن عُقْبة، وأبا قيس الأَوْديَّ، وأبان بن أبي عيَّاش. روى عنه: أبو إسحاق، وسليمان التَّيْميّ، والحكم بن عُتَيْبة، وزُبَيْد الأيامي، وسُهَيْل بن أبي صالح، والثَّوْريّ، وشُعْبة، وأبو معاوية شَيْبان، وزائدة، وأبو إسحاق الفزاري، ويحيى بن زكريا ابن أبي زائدة، وأبو معاوية الضرير، وعيسى بن يونس، ووكيع، وعبد الرحمن المحارِبيُّ، ويحيى بن عيسى، وهُرَيْم بن سفيان، وأَسْباط بن محمد، وأبان بن تَغْلِب، وعَبْثر بن القاسم أبو زبيد، وزهير بن معاوية، وعبد الواحد بن زياد، وقُطْبةبن عبد العزيز، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، وعَبْدة بن سليمان، وعبد الله بن إدريس، وأبو عبيدة بن معن، ويحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، وإسماعيل بن أبي زكريا، وعلي بن مُسْهِر، ومحمد ويَعْلَى وعمر بنو عبيد، ويحيى القطان، وأبو أسامة حَمَّاد بن أسامة، وجرير بن حازم، وعمار بن زُرَيق، وسفيان ابن عُيَينة، وأبو نُعيم الفَضْل بن دكين، وعبد الله بن نمير، وأبو خالد الأحمر، وأبو يحيى الحماني، ومحمد بن فُضَيل، ومُفضَّل ابن مُهلْهِل. أخبرنا أبو طاهر بركات بن إبراهيم، أنبأ أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الغسَّاني، أنبأ أبو نصر الحسين بن أحمد بن طلَّاب، أنبأ أبو بكر أحمد بن محمد بن عثمان بن أبي الحديد، أنبأ الحسن بن علي الشعراني، حدثنا أبو صالح البَصْري شيخ قدم علينا، قال: سمعت السري بن عاصم يقول: كنا عند محمد بن فضيل فسأله رجل، أو سألته: يا أبا عبد الرحمن، الأعْمَش رأى أنس بن مالك؟ فوقف، فقال: ما أدري. فقلت له: حدثني عيسى بن يونس، عن الأَعْمَش: أنه رأى أنس بن مالك يصلي، فلما رفع رأسه من الركوع استوى قائماً، فرأيت محمد بن فضيل أعجبه ذلك، وسُرَّ به وقال: قال علي بن المديني: الأَعْمَش عن أنس، إنما رآه يخضب. وقال يحيى بن معين: كل ما روى الأَعْمَش عن أنس؛ فهو مرسل. وقال الخطيب: لم يسمع من أنس شيئاً مرفوعاً. وقال أحمد بن جعفر المنادي: قد رأى الأَعْمَش أنس بن مالك، إلا أنَّه لم يسمع منه، وقد رأى أبا بكرة الثَّقَفي وأخذ له بركابه، فقال له: يا بني، إنما أكرمت ربك عز وجل. قال إسحاق بن راشد: قال لي الزُّهْري: وبالعراق أحمد يُحدِّث؟ قلت: نعم، هل لك آن أتيك بحديث بعضهم؟ فقال لي: نعم. فجئته بحديث الأ|عْمَش، فجعل ينظر فيها ويقول: ما ظَنَنْت إن بالعراق من يحدِّث مثل هذا. قال: قالت: وأزيدك: هو من مواليهم. أخبرنا زيد الحسن، أنبأ عبد الرحمن بن محمد، أنبأ أحمد بن علي بن ثابت، أنبأ حمزة بن محمد بن طاهر، انبأ أحمد بن إبراهيم بن الحسن، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، حدثني أحمد بن زُهير قال: سمعت إبراهيم بن عَرْعَرة قال: سمعت يحيى القطان إذا ذُكِرَ الأَعْمَش قال: كان من النُّسّاك، وكان محافظاً على الصلاة في الجماعة، وعلى الصف الأول. قال يحيى: وهو علَّامة الإسلام. وبه حدثنا أحمد بن علي، أنبأ ابن رزق، أنبأ عثمان بن أحمد، حدثنا حنبل ابن إسحاق، حدثنا محمد بن داود الحُدَّاني، حدثنا عيسى بن يونس قال: لم نر نحن ولا القَرْن الذي كان قبلنا مثل الأَعْمَش، وما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأَعْمَش. وقال يحيى بن معين: كان جرير إذا حدث عن الأعمش قال: هذا الديباج الخسرواني. وكان شعبة إذا ذكر الأَعْمَش قال: المصحف المصحف. وقال عمرو بن علي: كان الأَعْمَش يُسَمَّى المصحف؛ من صِدْقِهِ. أخبرنا أبو اليمن، أنبأ أبو منصور، أنبأ أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، أنبأ البرقاني، أنبأ أبو الفضل بن خميرويه، أنبأ الحسين ابن إدريس قال: سمعت ابن عمار يقول: ليس في المحدِّثين أثبت من الأَعْمَش، ومنصور بن المُعْتَمِر - وهو أفضل من الأَعْمَش -، والأَعْمَش أعرف بالمسند وأكثر مسنداً منه. قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان الأَعْمَش ثقةً، محدِّث أهل الكوفة في زمانه، يقال: إنه ظهر له أربعة آلاف حديث ولم يكن له كتاب، وكان يُقرئ القرآن، رأسٌ فيه، قرأ على يحيى بن وَثَّاب وكان فصيحاً، وكان أبوه منسبي الدَّيْلم وكان مولى لبني كاهل، فَخْذ من بني أسد، وكان عسراً سيئ الخُلُق، وكان لا يَلْحَن حرفاً، وكان عالماً بالفرائض، ولم يكن في زمانه من طبقته أكثر حديثاً منه، وكان فيه تَشَيُّع، ولم يختم على الأَعْمَش إلا ثلاثة نفر: طلحة بن مُصَرِّف -وكان أفضل من الأَعْمَش، وأرفع سناً منه-، وأبان بن تَغْلِب النَّحْوي، وأبو عبيدة بن مَعْن بن عبد الرحمن، وروى عن أنس بن مالك حديثاً واحداً في «دخول الخلاء»، ويقال: إن أبا الأَعْمَش شهد قتل الحسين، وأن الأَعْمش ولد يوم قتل الحسين، وذلك يوم عاشوراء، سنة إحدى وستين، وراح الأَعْمَش إلى الجمعة وعليه فَرْوة قد قلب فَرْوة جلدها على جلده، وصوفها إلى خارج، وعلى كتفه منديل الخوان مكان الرداء. وقال شعبة: الأَعْمَش أحب إليَّ من عاصم. وقال شعبة أيضاً: ما شفاني أحد من الحديث ما شفاني الأَعْمَش. وقال أبو زرعة: الأَعْمَش إمام. وقال هُشيم: ما رأيت بالكوفة أحداً أقرأ لكتاب الله عز وجل من الأَعَمش، ولا أجود حديثاً ولا أفهم ولا أسرع إجابة لما يسأل عنه. وقال أبو حاتم: يحتج بحديثه. وقال علي:له نحو ألف وثلاث مئة حديث. وقال وكيع: كان الأَعْمَش قريباً من سبعين سنة، لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه قريباً من سنتين، فما رأيته يقضي رَكْعة. أخبرنا زيد بن الحسن، أنبأ عبد الرحمن بن محمد، أنبأ أبو بكر الحافظ، أخبرني الحسن بن علي الجوهري، أنبأ علي بن محمد الوراق، حدثنا محمد بن سويد الزيات، حدثني أبو يحيى الناقد، حدثني محمد بن خلف التَّيْميّ قال: سمعت أبا بكر بن عَيَّاش يقول: كنَّا نُسَمِّي الأَعْمَش سيِّد المحدِّثين، وكنا نجيء إليه إذا فرغنا من الدَّورَان، فيقول: عند فلان، فيقول: طيرٌ طيار، ويقول: عند من؟ فنقول: عند فلان، فيقول: طبل مخرق. ويقول: عند من؟ فنقول عند فلان. فيقول: دُفٌّ، وكان يخرج إلينا شيئاً فنأكله، قال: فقلنا يومأً: لا يخرج غليكم الأَعْمَش شيئاً إلا أكلتموه. قال: فأخرج لنا شيئاً فأكلناه، وأخرج فأكلنا، فدخل فأخرج فتيتاً فشربناه، فدخل فأخرج أجانة صغيرة وقَتّاً، فقال: فعل الله بكم وفعل، أكلتم قوتي وقوة إمرأتي، وشربتم فتيتها، هذا كلوه علف الشاة. قال: فمكثنا ثلاثين يوماً لا نكتب؛ فزعاً منه، حتى كَلَّمنا إنسأناعطاراً كان يجلس إليه، فَكَلَّمه لنا. قال أبو نعيم: مات الأَعْمَش وهو ابن ثمان وثمانين، وولد سنة ستين، ومات سنة ثمان وأربعين ومئة، في ربيع الأول، بعد منصور بست عشرة سنة. وقال العجلي: مات سنة تسع وأربعين ومئة، وكان ثقة ثبتاً في الحديث. وقال في موضع آخر: سنة ثمان. قال الخطيب: الصحيح أنهمات سنة ثمان واربعين ومئة. روى له الجماعة.
ع: سُلَيْمان بنُ مِهْران الأَسَديُّ الكاهِليُّ، مولاهم أبو مُحَمَّد الكوفي الأعمش. وكاهل هو ابن أسد بن خزيمة. يقال: إنَّ أصله من طَبَرِسْتَانَ، ويُقال: من قرية يقال لها: دُنْبَاوَنْد من رستاق الري جاء به أبوه حَمِيلًا إلى الكُوفة فاشتراه رجل من بني أسد فأعتقه. رأى أنس بن مَالِك، وأبا بكرة الثَّقَفيَّ، وأخذَ له بالركاب. وروى عن: أَبان بن أَبي عَيَّاش، وإبراهيم التَّيْميِّ (ع)، وإبراهيم النَّخَعيِّ (ع)، وإِسْمَاعِيل بن أَبي خَالِد، وإسماعيل بن رجاء الزُّبَيْديِّ (م 4)، وإسماعيل بن مسلم المكيِّ (ت)، وأنس بن مالك (د ت) - ولم يثبت له سماع منه - وتميم بن سَلَمة (خت م د س ق)، وثابت بن عُبَيد (بخ م د ت س)، وثُمامة بن عُقْبة (بخ س)، وأَبِي صَخْرة جامع بن شَدَّاد (خ د س ق)، وأبي بشر جعفر بن أَبي وَحْشيّة (ت س ق)، وحَبيب بن أَبي ثابت (م 4)، وحَبيب بن صُهْبان (بخ)، وحسَّان بن أبي الأَشْرَس (س)، والحُسين بن الْمُنذر (قد)، وأَبِي ظَبْيان حُصَيْن بن جُنْدب الجَنْبيِّ (خ م د س فق)، والحكم بن عُتيبة (م س)، وحَكيم بن جُبير، وخَيْثَمة بن أَبي خَيْثَمة البَصْرِيِّ (ت)، وخَيْثَمة بن عَبْد الرَّحمن الجُعْفيِّ (ع)، وذَر بن عَبد الله الهَمْدانيِّ (ت س ق)، وذَكْوان بن أَبي صالح السَّمان (ع)، ورجاء الأَنْصارِيِّ (د ق)، وزُبَيْد الياميِّ (د س ق)، وأَبِي جُهْمَة زياد بن الحُصين (م س ق)، وزيد بن وَهْب الجُهَنيِّ (ع)، وسالم بن أَبي الجَعْد (ع)، وأَبِي عَمْرو سعد بن إياس الشَّيْبانيِّ (م 4)، وسعد بن عُبَيدة (م 4)، وسعد أبي مجاهد الطَّائيِّ (د)، وسَعِيد بن جُبير (خ م س)، وسَعِيد بن عَبد الله بن جُرَيْج (د ت)، وأَبِي حازم سَلمان الأَشْجَعيِّ (ع)، وسلمة بن كُهيل (م)، وسُلَيْمان بن مُسْهِر (م د س)، وسُلَيْمان بن مَيْسَرة الأَحْمَسيِّ، وسلَّام أبي شُرَحْبيل (بخ ق)، وأبي وائل شَقيق بن سلمة الأَسَديِّ (ع)، وشِمْر بن عَطِيَّة (مد ت سي) والضَّحَّاك الْمِشْرَقِيِّ (خ)، وطارق بن أَبي الحَسناء (قد)، وطارق بن عَبْد الرَّحمن (ت)، وطلحة بن مُصَرِّف (د س ق)، وأبي سُفيان طلحة بن نافع (ع)، وطَلْق بن حَبيب (مد)، وعامر الشَّعبيِّ (خ م ت)، وعبد الله بن أَبي أوفى (ق) - يقال: مُرسل - وعَبْد الله بن الخليل الحَضْرَميِّ (قد)، وعَبْد الله بن عَبد الله الرَّازيِّ (د ت ق)، وعَبْد الله بن مُرَّة (ع)، وعَبْد الله بن يَسار الجُهَنيِّ (د)، وأَبِي قيس عَبْد الرَّحمن بن ثَرْوان الأَوْدِيِّ (د)، وعَبْد الرَّحمن بن زياد (ص)، وعبد العزيز بن رُفيع (م)، وعَبْد الملك بن عُمَير، وعَبْد الملك بن مَيْسَرة (قد تم)، وعُبَيد أبي الْحَسَنِ (م د ق)، وأَبِي اليَقظان عُثْمَان بن عُمَير (قد ت ق)، وعُثْمَان بن قَيْس (قد)، وعَدِي بن ثابت (خ م د ت س)، وعَطاء بن أَبي رَباح (د)، وعَطاء بن السَّائب (د ت س)، وعَطِيَّة العَوْفيِّ (ت ق)، وعِكرمة مولى ابن عبَّاس، وعلي بن الأَقْمَر (د س ق)، وعلي بن مُدْرِك (ت س)، وعُمارة بن عُمَير (ع)، وعُمارة بن القَعْقَاع بن شُبْرُمة (م ت ق)، وأَبِي إسحاق عَمْرو بن عَبد الله السَّبِيعيِّ (م ت س ق)، وعَمْرو بن مُرَّة (ع)، وقيس بن أَبي حازم، وقيس بن مسلم (د ق)، ومالك بن الحارث (بخ م د س)، ومجاهد بن جَبْر المكيِّ (ع)، وأَبِي جعفر مُحَمَّد بن علي بن الْحُسَيْن (قد)، وأَبِي الزُّبير مُحَمَّد بن مسلم المكيِّ (ت)، والمختار بن صَيْفي (م د)، ومسعود بن مَالِك بن مَعْبَد الأَسَديِّ (م س)، وأبي رَزِين مسعود بن مَالِك الأَسَديِّ (بخ م د س ق)، وأَبِي الضُّحى مسلم بن صُبَيْح (ع)، ومسلم البَطين (ع)، والْمُسيَّب بن رافع (م د س ق)، والْمَعْرور بن سُوَيد (ع)، والْمِقْدام بن شُرَيح بن هانئ (س)، ومُنْذر الثَّوريِّ (خ م س)، والْمِنْهال بن عَمْرو (د س ق)، وموسى بن عَبد الله بن يَزيد الخَطْميِّ (م صد)، ونُفَيع أبي داود الأَعْمى (ق)، وهلال بن يَسَاف (خت ت سي)، ويحيى بن سام (ت س)، ويحيى بن عُبَيد أبي عُمَر البَهْرانيِّ (م د س)، ويحيى بن عُمارة (ت س)، ويُقال: يحيى بن عَبَّاد (ت)، ويُقال: عباد (س)، ويحيى بن وَثَّاب (بخ ت ق)، ويَزيد الرَّقاشيِّ (بخ ق)، وأَبِي سَبْرة النَّخَعيِّ (ق)، وأَبِي السَّفَر الهَمْدانيِّ (بخ د ت ق)، وأَبِي صالح مولى أُم هانئ (فق)، وأَبِي عَمَّار الهَمْدانيِّ (س)، وأَبِي يحيى القَتَّات (د ت)، وأَبِي يحيى مولى آل جَعْدَة (بخ م ق). روى عنه: أَبان بن تَغْلِب (م)، وإبراهيم بن طَهْمان (س)، وأَبُو إسحاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الفَزَاريُّ (م د ت)، وأَسْباط بن مُحَمَّد القُرَشيُّ (ر م 4)، وإسحاق بن يوسُف الأَزْرَق (ق)، وإسرائيل بن يونُس (خ)، وإِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا (م)، وجابر بن نُوح الحِمَّانيُّ (ت)، وجرير بن حازم (م)، وجرير بن عبد الحميد (ع)، وجعفر بن عَوْن (خ ت)، والحسن بن عيَّاش (س)، وحَفْص بن غِياث (ع)، والحكم بن عُتَيْبَة - وهو من شيوخه - وأبو أُسامة حمَّاد بن أُسامة (خ م ت)، وحمزة بن حَبيب الزَّيات، وحُمَيد بن عَبْد الرَّحمن الرُّؤاسيُّ (م)، وداود بن نُصير الطَّائيُّ (س)، وزائدة بن قُدامة (خ م د ت)، وزُبَيْد الياميُّ - وهو من شيوخه - وزُهير بن معاوية (م د)، وزياد بن عَبد الله البَكَّائيُّ (ت)، وسَعِيد بن مَسْلَمة الأُمَوِيُّ (ق)، وسُفيان الثَّوريُّ (ع)، وسُفيان بن عُيَيْنَة (خ م ت)، وسُلَيْمان بن قَرْم بن مُعاذ الضَّبيُّ (خت م)، وسُلَيْمان التَّيْمِيُّ (ت) - وهو من أقرانه - وسُهَيْل بن أَبي صالح (س)، وأَبُو الأَحْوَص سلَّام بن سُلَيْم (خ م ت س)، وسَيْف بن مُحَمَّد الثَّوريُّ (ت)، وشَرِيك بن عَبد الله النَّخَعيُّ (ق)، وشُعبة بن الحجَّاج (خ م د ت س)، وشَيْبان بن عَبْد الرَّحمن النَّحْويُّ (م د ت ق)، وأَبُو زُبيد عَبْثر بن القاسم (م ت س)، وعَبد الله بن الأَجْلَح (ت)، وعَبْد الله بن إدريس (م ق)، وعبد الله بن بِشْر (س ق)، وعَبْد الله بن داود الخُرَيْبيُّ (خ د)، وعَبْد الله بن عَبْد القُدُّوس الرَّازيُّ (خت ت)، وعَبْد الله بن المبارك (س)، وعَبْد الله بن نُمير (م 4)، وعَبْد الحميد بن عَبْد الرَّحمن الحِمَّانيُّ (د ت ق)، وعبد الرَّحمن بن مُحَمَّد الْمُحارِبيُّ، وأبو زُهير عَبْد الرَّحمن بن مَغْراء (د ت س)، وعبد السَّلام بن حَرْب (د ت)، وعبد العزيز بن رَبيعة البُنانيُّ (ت)، وعَبْد العزيز بن مسلم القَسْمَليُّ (ت)، وعَبْد الواحد بن زياد (خ م د ت)، وعَبْدَة بن سُلَيْمان (م)، وعُبَيد الله بن عَمْرو الرَّقِّيُّ (س)، وعُبَيد الله بن مُوسَى (خ)، وعَبِيدة بن حُميد (د ت س)، وعَثَّام بن علي العامِريُّ (4)، وعصام بن طَلِيق (صد)، وعَطاء بن مسلم (ق)، وعُقْبة بن خالد (ت)، وعلي بن مُسْهِر (خ م ت س ق)، وعلي بن هاشم بن البَرِيد (س)، وعمَّار بن رُزَيق (م د س ق)، وعمَّار بن مُحَمَّد الثَّوريُّ (م ق)، وعُمَر بن سَعِيد بن مسروق الثَّوريُّ (س)، وعُمَر بن عُبَيد الطَّنافِسيُّ (ق)، وعِيسَى بن يُونس (م د ت ق)، وأَبُو نُعيم الْفَضْل بن دُكين (خ)، والفَضْل بن مُوسَى السِّينانيُّ (بخ ت)، وفُضيل بن عِياض (بخ م س)، وفُضيل بن مرزوق (س)، والقاسم بن مَعْن المسعوديُّ (س)، وقَتادة بن الفُضَيل الرُّهاويُّ (س)، وقُطْبة بن عَبْد العزيز بن سِيَاهٍ (م 4)، ومالك بن سُعيْر بن الخِمْس، ومحاضِر بن الْمُوَرِّع (خت س)، ومحمد بن أنس القُرَشيُّ (خت د)، ومحمد بن بِشْر العَبْديُّ (م)، ومحمد بن ربيعة الكِلابيُّ (س)، ومحمد بن طَلْحة بن مُصَرِّف (عس)، ومحمد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الطُّفاويُّ (خ)، ومُحَمَّد بن عُبَيد الطَّنافِسيُّ (م د س ق)، ومحمد بن فُضَيل بن غَزْوان (ع)، ومحمد بن واسِع (س)، ومُفَضَّل بن صالح (ت)، ومفضَّل بن مُهَلْهِل (م س)، ومنصور بن أَبي الأَسْوَد (مد ت س)، وموسى بن أَعْيَن (س)، وأَبُو المغيرة النَّضْر بن إسماعيل (ت)، وهُرَيْم بن سُفْيَان (خ م)، وهُشَيْم بن بَشير (م)، ووَكيع بن الجَرَّاح (خ م د ت ق)، ويحيى بن زَكَرِيَّا بن أَبي الحواجب الكوفيُّ، ويحيى بن زكريَّا بن أَبي زائدة (م س ق)، ويحيى بن سَعِيد الأُمَوِيُّ (خ)، ويحيى بن سَعِيد القَطَّان، ويحيى بن عَبد المَلِك بن أَبي عُيَيْنَة (م ق)، ويحيى بن عِيسَى الرَّمليُّ (بخ م د ت ق)، ويحيى بن يَمان (ق)، ويزيد بن عَبْد العزيز بن سِيَاه (م د)، ويَعْلَى بن عُبَيد الطَّنافِسيُّ (خ م د س ق)، وأبو إسْحاق السَّبيعي - وهو من شيوخه - وأَبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاش (ت س ق) وأبو جعفر الرَّازيُّ (س)، وأَبُو حفص الأَبَّار (عخ د ق)، وأَبُو حمزة السُّكَّريُّ (خ س)، وأَبُو خالد الأحمر (م ت س)، وأَبُو شِهاب الحَنَّاط (خ)، وأَبُو عُبَيدة بن مَعْن المسعوديُّ (م د س ق)، وأبو عَوانة (خ م ت س ق)، وأَبُو مُسلم قائد الأعمش (خت)، وأَبُو معاوية الضَّرير (ع). قال البخاريُّ، عن علي بن المدينيِّ: له نحو ألف وثلاث مئة حديث. وقال عَبد اللهِ بن علي بن المديني: عَن أَبِيهِ: الأعمش لم يحمل عَنْ أنس إنّما رآه يخضب، ورآه يصلي، وإنما سمعها من يزيد الرَّقاشيِّ وأبان عَنْ أنس. وقال يحيى بن مَعِين: كل ما روى الأعمش عَنْ أنس فهو مرسل. وقال أَبُو الحُسين بن المنادي: قد رأى أنس بن مَالِك إلَّا أنَّه لم يسمع منه، وقد رأى أبا بكرة الثَّقَفيَّ وأخذ له بركابه، فقال له: يا بني إنما أكرمت ربك عز وجل. وقال أَحْمَد بن عَبْد العزيز الأَنْصارِي، عَنْ وكيع، عَنِ الأعمش: رأيتُ أنس بن مَالِك وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي. وقال عليُّ بن المديني: حفِظ العلم على أمة مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ستة: فلأهل مكة عَمْرو بن دينار، ولأهل المدينة ابن شهاب الزُّهْرِي، ولأهل الكوفة أَبُو إسحاق السَّبيعيُّ، وسُلَيْمان بن مِهْران الأعمش، ولأهل البصرة يحيى بن أَبي كثير ناقِلَةً، وقَتَادة. وقال عاصم الأَحْوَل: مرَّ الأعمش بالقاسم بن عَبْد الرَّحمن فقال: هذا الشيخ أعلم النَّاس بقول عَبد اللهِ بن مسعود. وقال عَبَّاس الدُّورِيُّ، عَنْ سَهْل بن حَليمة: سمعت ابن عُيَيْنَة يقول: سبقَ الأعمشُ أصحابه بأربع خصال: كَانَ أقرأهم للقرآن، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض، وذكر خِصلة أخرى. وقال هُشَيْم: ما رأيتُ بالكوفة أحدًا كَانَ أقرأ لكتاب الله من الأَعْمَش. وقال أَبُو إسرائيل الْمُلائيُّ، عَنْ طلحة بن مُصَرِّف: كنَّا عند يحيى بن وَثَّاب نقرأ عليه والأعمش ساكت ما يقرأ، فلما مات يحيى بن وَثَّاب فتَّشْنا أصحابنا فإذا الأعمش أقرأنا. وقال أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاش، عَنْ مُغيرة: لما مات إبراهيم اختلفنا إلى الأعمش فِي الفرائض. وقال زهير بن معاوية: ما أدركتُ أحدًا أعقل من الأعمش ومغيرة. وقال أَحْمَد بن حنبل: أَبُو إسْحاق والأعمش رجلا أهل الكوفة. وقال يحيى بن مَعِين: كَانَ جرير إذا حَدَّث عَنِ الأعمش، قال: هذا الدِّيباج الخسرواني. وقال إسحاق بن راشِد: قال لي الزُّهْرِي: وبالعراق أحد يحدِّث؟ قلت: نعم، هل لك أن آتيك بحديث بعضهم؟ فقال لي: نعم. فجئتُه بحديث الأعمش فجعل ينظر فيها ويقول: ما ظننت إنَّ بالعراق مَن يحدِّث مثل هذا. قلتُ: وأزيدك: هو من مواليهم. وقال شُعبة: ما شفاني أحد فِي الحديث ما شفاني الأعمش. وقال أَبُو عُبَيد الآجُرِّيُّ، عَن أبي داود: عند شُعبة عَنِ الأعمش نحو من خمس مئة، وشُعبة قد أخطأ على الأعمش فِي أكثر من عشرة أحاديث. ثم قال: كَانَ شُعبة يصحب الأعمش وهو شاب. قال: وسمعت أبا داود، قال: كَانَ عند وكيع عن الأعمش ثمان مئة. وقال أيضًا عَن أبي داود: سُفْيَان أعلم الناس بالأعمش، وقد خولف فِي أشياء. وقال عَبد اللهِ بن داود الخُرَيْبيُّ: سمعتُ شعبة إذا ذكر الأعمش، قال: المصحف المصحف! وقال عَمْرو بن علي: كان الأعمش يسمى المصحف من صِدْقِه. وقال مُحَمَّد بن عَبد اللهِ بن عمَّار الْمَوْصِليُّ: ليس فِي المحدِّثين أثبت من الأعمش، ومنصور بن الْمُعْتَمِر وهو ثبت أيضًا، وهو أفضل من الأعمش، إلا أنَّ الأعمش أعرف بالمسند وأكثر مسندًا منه. وقال أَحْمَد بن عَبد الله العِجْليُّ: كان ثقة ثبتًا فِي الحديث، وكَانَ محدِّث أهل الكوفة فِي زمانه، يقال: إنَّه ظهر له أربعة آلاف حديث ولم يكن له كتاب، وكان يقرئ القرآن رأس فيه، قرأ على يحيى بن وَثَّاب وكَانَ فصيحًا، وكَانَ أبوه من سبي الدَّيْلَم، وكَانَ مولى بني كاهِل، فخذ من بني أسد، وكان عَسِرًا سيء الخُلُق، وكَانَ لا يَلْحَن حرفًا وكَانَ عالمًا بالفرائض، ولم يكن فِي زمانه من طبقته أكثر حديثًا منه، وكَانَ فيه تَشَيُّع، ولم يختم على الأعمش إلا ثلاثة نفر: طلحة بن مُصَرِّف وكَانَ أفضل من الأعمش وأرفع سِنًّا منه، وأبان بن تَغْلِب النَّحْويُّ، وأَبُو عُبَيدة بن مَعْن بن عَبْد الرَّحمن. وروى عن أنس بن مَالِك حديثًا واحدًا فِي «دخول الخلاء»، ويُقال: إنَّ أبا الأعمش شَهِد قتل الْحُسَيْن رضي الله عنه، وإن الأعمش ولد يوم قُتِل الْحُسَيْن وذلك يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، وراح الأعمش إلى الجُمُعة وعليه فَرْوة قد قلب فَرْوَةَ جلدها على جلده، وصوفها إلى خارج، وعلى كتفه مِنديل الخوان مكان الرداء. وقال مُحَمَّد بن داود الحُدَّانيُّ، عَنْ عِيسَى بن يونُس: لم نرَ نحن ولا القَرْن الذين كانوا قبلنا مثل الأَعْمَش، وما رأيتُ الأغنياء والسَّلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فَقْره وحاجته. وقال إبراهيم بن مُحَمَّد بن عَرْعَرة: سمعتُ يحيى القَطَّان إذا ذُكِرَ الأعمش قال: كَانَ من النُّسَّاك، وكَانَ محافظًا على الصَّلاة فِي جماعة وعلى الصَّف الأوّل. قال يحيى: وهو علَّامة الإسلام. وقال وكيع: كَانَ الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفتُ إليه قريبًا من سنتين ما رأيتُه يقضي رَكْعة. وقال عَبد اللهِ بن داود الخُرَيْبيُّ: مات الأعمش يومَ مات وما خَلَّفَ أحدًا من النَّاس أعَبْدَ منه، وكَانَ صاحبَ سُنَّة. وقال مُحَمَّد بن خلف التَّيْمِي، عَن أبي بَكْر بن عَيَّاش: كنَّا نُسَمِّي الأعمش سيِّد المحدِّثين، وكنَّا نجيء إليه إذا فرغنا من الدَّوَران، فيقول: عندَ من كنتم؟ فنقول: عند فلان. فيقول: طبلٌ مخرَّق ويقول: عند من؟ فنقول: عند فلان فيقول: طَيْر طَيَّار. ويقول: عند من؟ فنقول: عند فلان. فيقول: دُفٌّ. وكَانَ يُخْرِج إلينا شيئًا فنأكله، فقلنا يومًا: لا يخرج إليكم الأعمش شيئًا إلا أكلتموه. قال: فأخرج إلينا شيئًا فأكلناه، وأخرج فأكلناه، فدخل فأخرج فَتِيتًا فشربناه، فدخل فأخرج أجانة صغيرة وَقَتًّا، فقال: فعل الله لكم وفعل، أكلتم قوتي وقوت امرأتي، وشربتم فتيتها هذا كلوه علف الشاة! قال: فمكثنا ثلاثين يومًا لانكتب فزعًا منه حتى كَلَّمنا إنسانًا عَطارًا كَانَ يجلس إليه حتى كَلَّمه لنا. وقال أَبُو سَعِيد الأَشَج، عَن أبي خالد الأحمر: سُئل الأعمش عَنْ حديث، فقال لابن المختار: ترى أحدًا من أصحاب الحديث؟ فغمض عينيه، وَقَال: لا أرى أحدًا يا أبا مُحَمَّد، فحَدَّثَ به! وقال أَبُو حاتم: لم يسمع من ابن أَبي أوفى، ولم يسمع من عكرمة. وقال شَرِيك، عَنِ الأعمش: لم يكن إبراهيم يسند الحديث لأحد إلَّا لي، لأنه كَانَ يعجب بي. وقال إسحاق بن منصور، عَن يحيى بن مَعِين: الأعمش ثقة. وقال النَّسَائي: ثقة ثبت. قال أَبُو عَوانة، وعَبْد اللهِ بن داود: مات سنة سبع وأربعين ومئة. وقال وكيع، وأَبُو نُعيم، ومحمد بن عَبد اللهِ بن نُمير، وأحمد بن عَبد الله العِجْليُّ، وغيرُ واحد: مات سنة ثمان وأربعين ومئة. زاد أَبُو نُعيم: فِي ربيع الأول، بعد منصور بست عشرة سنة، وهو ابن ثمان وثمانين سنة. روى له الجماعة.
(ع) سُلَيْمَانُ بن مِهْرَانَ الأَسَدِيُّ. الكاهليُّ، مولاهم، أحد الأعلام، أبو مُحمَّد الكوفيُّ، الأعمش. وكاهل هو ابن أسد بن خزيمة، يقال: إنه من طبرستان، ويقال: من قرية يقال لها: دُنْباوَنْد من رستاق الريٍّ. جاء به أبوه حميلًا [75/أ] إلى الكوفة، فاشتراه رجل من بني أسد فأعتقه؛ كذا في «التهذيب» تبعا «للكمال» وابن طاهر، والصحيح كما تعقبه الدِّمْياطيُّ أن الحميل والده، والحميل الذي يولد بأرض العدو، وقد ذكر ذلك الترمذيُّ في أول «جامعه» في باب الاستتار عند الحاجة. قال الأعمش: كان أبي حميلًا فورثه مسروق. رأى أنسًا وأبا بكرة، وأخذ له بالركاب فقال: يا بني إنما أكرمت ربَّك. روى عن أبي وائل شقيق، وطلحة بن نافع ، وقيس بن أبي حازم وعكرمة وشمر بن عطيَّة، وأبا عمرو الشيبانيِّ وأبا صالح، ولم يثبت له سماع من أنس، كذا في «التهذيب» وحكاه عن جماعة. وأما ابن حِبَّان؛ فقال في «ثقات التابعين»: رأى أنسًا بمكة وواسط، وروى عنه شبيهًا بخمسين حديثًا ولم يسمع منه إلا أحرفًا معدودة، أخرجناه في هذه الطبقة؛ لأن له لُقيًا وحفظًا وإن لم يصحَّ له سماع المسند عن أنس بن مالك. وقال أبو نعيم الأصبهانيُّ: رأى أنسًا وسمع منه. وقال الخليليُّ في «إرشاده»: رآه وكلَّمه. وقال المدينيُّ في «عواليه»: رآه. وقيل: لم يسمع منه إلا ثلاثة أشياء ليست بأسانيد. وله عن أنس نسخة قريبة من ستين حديثًا، وعن ابن المدينيِّ: رأى أنسًا وهو يختضب. وقال البزار: سمع منه، وروينا في جزء الكديميِّ حدَّثنا عبد الله بن موسى عن الأعمش قال: ما سمعت من أنس إلا حديثًا واحدً سمعته يقول: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم «طلب العلم فريضة على كل مسلم». وقال الدوريُّ عن يحيى بن معين: قد رأى الأعمش أنسًا، وكذا قال أبو حاتم الرازيُّ. وروُيِّنا في «جزء طراد» عن أحمد العطارديِّ حدَّثنا ابن فضيل عن الأعمش: رأيت أنسًا بال وغسل ذكره غسلًا شديدًا، ومسح على خفَّيه وصلِّى بنا، وحدَّثنا في بيته. وفي «تاريخ» ابن عساكر عن ابن المدينيِّ قال: كنا عند يحيى بن سعيد فتذاكروا الأعمش وابن عون فقالوا: سليمان رأى غير واحد من الصحابة، فقال يحيى: ومن أين للأعمش سماع بن عون؟ سمع من فقهاء الأرض: الحسن ومُحمَّد والنخعيِّ والشَّعْبي. وما سلف من قوله: رأى أبا بكرة، وأخذ له بالركاب؛ عجيب فإن مولده مقتل الحسين؛ سنة إحدى وستين؛ ومات أبو بكرة سنة إحدى أو اثنتين وخمسين، فكيف يُتصوَّر وجوده في حياة أبي بكرة؟ وذكر في «التهذيب» أنه يقال في روايته عن ابن أبي أوفى: مرسل، ونقل بعده عن أبي حاتم: لم يسمع منه ولا من عكرمة. قلت خالف أبو نُعيم فقال: رآه وسمع منه، وقال الخليليُّ: روى عنه حديثًا واحدًا. وفي «المدلسين» للكرابيسيِّ: لقي الأعمش أبا سفيان فكان بينهما شيء، فلم يكتب عنه، فلما فاته أبو سفيان تتبعها من الناس. وقال البزار في «مسنده»: لم يسمع منه شيئًا، وقد روى عنه نحوًا من مائة حديث، وإنما هي صحيفة عُرضت؛ وإنما يثبت من حديثه مال لا يحفظه من غيره لهذه العلة. وفي «تاريخ» أبي زرعة الدمشقيُّ: سمعت أبا نعيم يقول: لم يروِ الأعمش عن قيس بن أبي حازم شيئًا. وفي «تاريخ نيسابور» قال صالح بن مُحمَّد الأسديُّ: [75/ب] لم يسمع الأعمش من عكرمة مولى ابن عبَّاس شيئًا. وذكر ابن خزيمة في كتابه «الصحيح» ونحوه في «المراسيل» لأبي مُحمَّد قال أحمد: لم يسمع الأعمش من شمر بن عطية. وقال: قال أبي لم يسمع من الأعمش ابن أبي صالح مولى أمِّ هانىء، قيل له: ابن أبي ظبية يحدِّث عن الأعمش عن أبي صالح مولى أمِّ هانىء، فقال: هذا يدلِّس عن الكعبي، وسمعت أبي يقول: لم يسمع الأعمش من عكرمة شيئًا. وفي «علل» عبد الله بن أحمد عن أبيه: الأعمش عن أبي صالح منقطع، وعن يحيى بن معين لم يسمع من أبي عمرو الشيبانيِّ شيئًا، وروى عن الأعمش وكيعٌ وخلقٌ. قال ابن المدينيِّ: له ألف وثلاثمائة حديث، عاش ثمانيًا وثمانين سنة. مات في ربيع الأول سنة ثمان أو سبع أو تسع وأربعين ومائة، حكاهنَّ الكَلَاباذِي بعد منصورٍ بستَّ عشرة سنة عن ثمان وثمانين سنة . ولد سنة ستين أو إحدى وستين، وسنة تسع غريبة حكاها أيضًا غير الكَلَاباذِي، وبخطِّ الدِّمْياطيِّ في «الكمال» أيضًا، وحكاه على حاشية اللالكائيِّ أيضاً.
(ع)- سليمان بن مهران الأسديُّ الكاهليُّ، مولاهم، أبو محمد الكوفي الأعمش، يقال: أصله من طَبَرِستَان، وولد بالكوفة. وروى عن: أنس ولم يثبت له منه سماع، وعبد الله بن أبي أوفى، يقال: إنَّه مرسل، وزيد بن وهب، وأبي وائل، وأبي عمرو الشَّيْبانيِّ، وقيس بن أبي حازم، وإسماعيل بن رجاء، وأبي صخرة جامع بن شداد، وأبي ظَبْيان بن جُنْدب، وخيثمة بن عبد الرحمن الجُعْفيِّ، وسعيد بن عبيدة، وأبي حازم الأشجعي، وسليمان بن مسهر، وطلحة بن مصرف، وأبي سفيان طلحة بن نافع، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، وعبد الله بن مُرَّة، وعبد العزيز بن رُفَيع، وعبد الملك بن عمير، وعدي بن ثابت، وعُمارة بن عُمير، وعُمارة بن القعقاع، ومجاهد بن جَبْر، وأبي الضحى، ومنذر الثَّوريِّ، وهلال بن يساف، وخلق كثير. وعنه: الحكم بن عتيبة، وزُبَيْد اليامي، وأبو إسحاق السَّبيعيِّ وهو من شيوخه، وسليمان التَّيْميِّ، وسهيل بن أبي صالح، وهو من أقرانه، ومحمد بن واسع، وشعبة، والسُّفيانان، وإبراهيم بن طهمان، وجرير بن حازم، وأبو إسحاق الفَزَاريُّ، وإسرائيل، وزائدة، وأبو بكر بن عياش، وشَيْبَان النحوي، وعبد الله بن إدريس، وابن المبارك، وبن نُمَير، والخُرَيْبيُّ، وعيسى بن يونس، وفضيل بن عياض، ومحمد بن عبد الرحمن الطَّفاوي، وهشيم، وأبو شهاب الحناط وخلائق من اواخرهم أبو نعيم، وعبيد الله بن موسى. قال ابن المديني: لم يَحمل عن أنس إنَّما رآه يخضب، ورآه يُصلي. وقال ابن معين: كلما روى الأعمش عن أنس مرسل. وقال أبو حاتم: لم يسمع من ابن أبي أوفى ولا من عكرمة. وقال ابن المنادى: قد رأى أنس بن مالك إلا أنه لم يسمع منه، ورأى أبا بكرة الثقفي وأخذ له بركابه، فقال له: يا بني إنما اكرمت ربك. وقال وكيع، عن الأعمش: رأيت أنس بن مالك وما منعني أن أسمع منه إلا استغنائي بأصحابي. وقال ابن المديني حفظ العلم على أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ستة: عمرو بن دينار بمكة، والزُّهريُّ بالمدينة، وأبو إسحاق السَّبيعيِّ، والأعمش بالكوفة، وقتادة ويحيى بن أبي كثير بالبصرة. وقال أبو بكر بن عياش، عن مغيرة: لما مات إبراهيم اختلفنا إلى الأعمش في الفرائض. وقال هُشَيْم: ما رأيت بالكوفة أحد اقرأ لكتاب الله منه. وقال ابن عُيَيْنة: سبق الأعمش أصحابه بأربع: كان أقرؤهم للقرآن، وأحفظهم للحديث، وأعلمهم بالفرائض، وذكر خصلة أخرى. وقال يحيى بن معين: كان جرير إذا حدث عن الأعمش قال: هذا الدِّيباج الخسرواني. وقال شعبة: ما شَفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش. وقال عبد الله بن داود الخُريبيُّ: كان شعبة إذا ذكر الأعمش، قال: المُصْحَف المُصْحَف. وقال عمرو بن علي: كان الأعمش يسمى المصحف لصدقه. وقال ابن عمار: ليس في المحدثين أثبت من الأعمش، ومنصور ثَبْتٌ أيضًا إلا أن الأعمش أعرف بالمسند منه. وقال العِجْلي: كان ثقةً ثبتًا في الحديث، وكان مُحَدِّث أهل الكوفة في زمانه، ولم يكن له كتاب وكان رأسًا في القرآن، عسرًا سيء الخلق، عالما بالفرائض، وكان لا يَلْحن حَرْفًا، وكان فيه تشيع. ويقال: إن الأعمش ولد يوم قتل الحسين وذلك يوم عاشوراء سنة (61). وقال عيسى بن يونس: لم نَر مثل الأعمش، ولا رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته. وقال يحيى بن سعيد القطَّان: كان من النُّساك، وهو علامة الإسلام. وقال وكيع: اختلفت إليه قريبًا من سنتين ما رأيته يقضي ركعة، وكان قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى. وقال الخُرَيْبيُّ: مات يوم مات وما خَلَّف أحدًا من الناس أعبد منه، وكان صاحب سنة. وقال ابن معين: ثقة. وقال النَّسائي: ثقةٌ ثَبْت. وقال أبو عوانة، وغيره: مات سنة (47). وقال أبو نعيم: مات سليمان سنة ثمان وأربعين ومائة في ربيع الأول وهو بن (88) سنة. وفيها أرَّخه غير واحد. قلت: وقال أبو زرعة الدِّمشقيُّ: سمعت أبا نعيم يقول: لم يَرو الأعمش عن عيسى بن أبي حازم شيئًا. وقال ابن أبي حاتم في «المراسيل»: قال أحمد بن حنبل: لم يسمع من شِمْر بن عطية. قال: وقال أبي: لم يسمع من أبي صالح مولى أم هانئ، هو مُدَلِّس عن الكلبي. وقال أُبي: لم يسمع من عكرمة ولم يلق مطرفًا، ولم يسمع من عبد الرحمن -يعني ابن يزيد-. وقال أبو بكر البَزَّار: لم يسمع من أبي سفيان شيئًا، وقد روى عنه نحو مائة حديث، وإنَّما هي صحيفة عُرِفت. وذكره ابن حِبَّان في ثقات التابعين وقال: رأى أنسًا بمكة وواسط، وروى عنه شبيهًا بخمسين حديثًا ولم يسمع منه إلا أحرفًا معدودة، وكان مُدَلسًا، اخرجناه في التابعين لأن له حِفْظًا ويَقينًا، وإن لم يصح له سماع المسند من أنس. ولد قبل مقتل الحسين بسنتين، ومات سنة (145). وقال الكُدَيميُّ: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن الأعمش: ما سمعت من أنس إلا حديثًا واحدًا سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)). قلت: والكُدَيْميُّ متهم. وقال أحمد بن عبد الجبار العطاردي، عن ابن فضيل، عن الأعمش: قال رأيت أنسًا بال فَغَسَل ذكره غُسْلًا شديدًا ثم مسح لي خفيه وصلى بنا وحدثنا في بيته. قلت: والعُطَارديُّ مُضَعَّف. وقال الدُّوريُّ، عن ابن معين: قد رأى الأعمش أنسًا. وكذا قال أبو حاتم. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: الأعمش، عن أبي صالح -يعني مولى أم هانئ- منقطع. وقال يعقوب بن شيبة في «مسنده»: ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة. قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال: سمعت، هي نحو من عشرة. وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه في أحاديث الأعمش عن مجاهد: قال أبو بكر بن عياش، عنه: حدَّثنيه لَيْث عن مجاهد. وقال عبد الله بن أحمد، عن ابن معين: لم يَسْمع الأعمش من أبي السفر إلا حديثًا واحدًا، ولم يَسْمع من أبي عمرو الشَّيْبانيُّ شيئًا. وحكى الحاكم، عن ابن معين أنَّه قال: أجود الأسانيد: الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، فقال له إنسان: الأعمش مثل الزُّهريُّ؟ فقال: برئت من الأعمش أن يكون مثل الزُّهريُّ، الزُّهريُّ يرى العرض والاجازة ويعمل لبني أمية، والأعمش فقير صبور مُجانب للسلطان وَرِعٌ عالمٌ بالقرآن. وقال الخليليُّ: رأى أنسًا ولم يُرْزَق السماع منه، وما يرويه عن أنس ففيه إرسال. وقول ابن المنادى الذي سلف: إن الأعمش أخذ بركاب أبي بكرة الثقفي غَلَطٌ فاحش لأن الأعمش ولد أما سنة (61) أو سنة (59) على الخُلف في ذلك، وأبو بكرة مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين، فكيف يتهيأ أن يأخذ بركاب من مات قبل مولده بعشر سنين أو نحوها؟ وكأنه كان -والله أعلم- أخذ بركاب ابن أبي بكرة فسقطت ((ابن)) وثَبت الباقي، وإنِّي لأتعجَّب من المؤلف مع حفظه ونقده كيف خفي عليه هذا.
سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس من الخامسة مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وكان مولده أول سنة إحدى وستين ع