سَعِيد بن جُبَيرٍ الأَسَديُّ مَوْلاهم، أبو محمَّدٍ _ويقال: أبو عبد الله_ الكوفيُّ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
سعيد بن جبير أبو عبد الله. وهو ابن جبير بن هشام مولى بني والبة من بني أسد بن خزيمة. روى عن: عبد الله بن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، وابن الزبير. روى عنه: عمرو بن دينار، وأبو بشر، جعفر بن أبي وحشية، وأيوب السختياني سمعت أبي يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن حدثنا محَمَّد بن الحسين بن أشكاب حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال لابن جبير: (حَدِّث قال: أحدث وأنت شاهد؟ قال أو ليس من نعمة الله عز وجل عليك أن تحدث وأنا شاهد؟ فإن أخطأت علمتك). حدثنا عبد الرحمن حدثنا يزيد بن سنان البصري بمصر أخبرنا ابن مهدي، حدثنا سفيان عن أسلم عن سعيد بن جبير قال: (قال: سأل رجل ابن عمر عن فريضة فقال: سَلْ عنها سعيد بن جبير فإنَّه يعلم منها ما أعلم ولكنه أحسب مني). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبي حدثنا أحمد بن يونس حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة قال: (كان ابن عباس بعد ما ذهب بصره إذا أتاه أهل الكوفة يسألونه يقول: أليس فيكم ابن أم دهناء، قال يعقوب يعني سعيد بن جبير). حدثنا عبد الرحمن حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود عن شعبة عن أبي بشر قال: كان سعيد بن جبير أعلم من مجاهد وطاووس، وذكر أنه سألهما عن مسألة فأجابا فيها ثم أخبرهما بقول سعيد بن جبير وما احتج فيها فرجعا إلى قوله). حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي حدثنا يحيى بن المغيرة أخبرنا جرير عن أشعث بن إسحاق قال: (كان يقال: سعيد بن جبير جهبذ العلماء). حدثنا عبد الرحمن قال: ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: (سعيد بن جبير ثقة). حدثنا عبد الرحمن أخبرنا يعقوب ابن إسحاق الهروي فيما كتب إلي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارم قال: (قلت ليحيى بن معين عكرمة أحب إليك أو سعيد بن جبير؟ فقال: ثقة وثقة ولم يخي، قلت فسعيد أو طاووس؟ فقال: ثقات، ولم يخير). حدثنا عبد الرحمن قال: (سُئِلَ أبو زرعة عن سعيد بن جبير فقال: كوفي ثقة).
سَعِيدُ بن جُبَيْرِ بن هِشام. مَوْلَى بَنِي والِبَةَ بن الحارِثِ مِنْ بَنِي أَسَدِ بن خُزَيْمَة. يروي عن: ابن عُمَرَ، وابن عَبَّاس، وجَماعَةٍ مِنْ أَصْحاب رَسُول اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم. روى عنه: عَمْرُو بن دِينار، وأَيُّوب، والنَّاسُ. كُنْيَتُهُ أبو عبد اللَّه، وكان فَقِيهًا عابِدًا ورِعًا فاضِلًا وكان يَكْتُب لِعبد اللَّهِ بن عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ حَيْثُ كان على قَضاءِ الكُوفَةِ ثُمَّ كَتَبَ لأَبِي بُرْدَةَ بن أَبِي مُوسَى حَيْثُ كان على قَضائِها ثُمَّ خَرَجَ مع ابن الأَشْعَثِ في جُمْلَةِ القُرَّاءِ، فَلَمَّا هُزِمَ ابن الأَشْعَثِ بِدَيْرِ الجَماجِمِ هَرَبَ سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ إلى مَكَّةَ فَأَخَذَهُ خالِد بن عبد اللَّه القَسرِي بَعْدَ مُدَّة وكان والِيًا لعبد المَلِكِ على مَكَّةَ وبَعَثَ بِهِ إلى الحَجَّاجِ فَقال له: الحَجَّاجُ اخْتَرْ لِنَفْسِكَ أَيَّ قِتْلَةٍ شِئْتَ فَقال: اخْتَرْهُ أَنْتَ فَإِنَّ القِصاصَ أَمامَكَ فَقَتَله الحَجَّاجُ بن يُوسُفَ سنة خمس وتِسْعين وهو ابن تسع وأَرْبَعِينَ سَنَةً، ثُمَّ مات الحَجَّاجُ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ، وكان مَوْلِدُ الحَجَّاجِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ. حدثَنا الحَسَنُ بن يُوسُفَ قال: حدثَنا أبو بَكْرِ بن أَبِي شَيْبَةَ قال: حدثَنا وكِيعٌ قال: حدثَنا سفيان عن حَمَّادِ بن أَبِي سُلَيْمانَ قال: (سَمِعْتُ سَعِيد بن جُبَيْرٍ يَقُول: قَرَأْتُ القُرْآنَ في الكَعْبَةِ في لَيْلَةٍ). أَنْبَأَنا الصُّوفي بِبَغْدادَ قال: أَنْبَأَنا أَحْمَدُ بن إِبْراهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قال: حدثَنا مُسْلِمُ بن قُتَيْبَةَ قال: حدثَنا الأَصْبَغُ بن زَيْدٍ عن القاسِمِ الأَعْرَجِ قال: (كان سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ يَبْكِي بِاللَّيْلِ حَتَّى عَمِشَ). حدثَنا مُحَمَّدُ بن إِسْحاقَ بن إِبْراهِيمَ الثَّقَفي قال: حدثَنا أبو حاتِمِ بن اللَّيْثِ قال: حدثَنا أبو نُعَيْمٍ قال: حدثَنا الحَسَنُ بن طَلْحَةَ عن وفاءَ بن إِياسٍ قال: (كان سَعِيدُ بن جُبَيْرٍ خَتَمَ القُرْآنَ فيما بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشاءِ في رَمَضانَ) قَدْ ذَكَرْتُ وصْفَ قَتْلِهِ في كِتابِ «الخُلَفاء» في إِمارَةِ عبد المَلِكِ.
سعيد بن جُبير بن هشام: أبو عبد الله، مولى بني والبة بن الحارث، الأَسديُّ، الكُوفيُّ. سمع: ابن عبَّاس، وابن عمر، وعَمرو بن ميمون، وأبا عبد الرَّحمن السُّلَمي. روى عنه: عَمرو بن دينار، وحبيب بن أبي ثابت، وأيُّوب، والحكم، والأعمش، وابنه عبد الله بن سعيد، في بدء الوحي، وغير موضع. قتله الحجَّاج بن يوسف، سنة خمسٍ وتسعين، ومات الحجَّاج بعده بستَّة أشهر، ولم يَقتل بعده أحدًا. وقال عَمرو بن علي: قُتِل آخر سنة أربعٍ وتسعين، وهو ابن خمسين سنة، إلَّا نصف سنة. وقال ابن أبي شيبة: قتل سنة خمسٍ وتسعين. وقال ابن نُمير: قتل سنة أربعٍ وتسعين. قال البخاري: وقال أبو نعيم: مات سنة خمسٍ وتسعين. وقال عبد الله بن سعيد بن جُبير: قتل سعيد بن جُبير وهو ابن تسعٍ وأربعين سنة. قال الذُّهلي: وقال يحيى بن بُكير: قتل سنة أربعٍ وتسعين، في ولاية الوليد بن عبد الملك بن مروان، وهو ابن تسعٍ وأربعين سنة. وقال الواقدي مثل ابن بُكير، سواء. وقال محمَّد بن سعد كاتب الواقدي في «الطبقات» و«التاريخ» معًا: قتل سعيد بن جُبير سنة خمسٍ وتسعين. وقال الواقدي: مات الحجَّاج في شوَّال، سنة خمسٍ وتسعين. وقال بَحْشل: مات بواسط، في شهر رمضان، سنة خمسٍ وتسعين، ولا يُعرف قبره. قال الغَلَابي، عن أحمد بن حنبل: مات سنة خمسٍ وتسعين.
سعيدُ بن جبيرِ بن هشامٍ، أبو عبدِ اللهِ، مولى بني والبةَ بن الحارثِ، الأسديُّ الكوفيُّ. أخرجَ البخاريُّ في بدءِ الوحيِّ وغير موضعٍ عن عمرِو بن دينارٍ وحبيبِ بن أبي ثابتٍ وأيَّوبَ والحكمِ والأعمشِ وابنِهِ عبدِ الله عنهُ، عن ابنِ عبَّاسٍ وابن عمرَ وعمرِو بن ميمونٍ وأبي عبدِ الرَّحمنِ السلميِّ. قال البخاريُّ في «التَّاريخِ»: وقالَ أبو نُعيمٍ: ماتَ سعيدُ بن جبيرٍ سنةَ خمسٍ وتسعين. قال البخاريُّ: وحدَّثني أحمدُ بن سليمانَ: حدَّثنا جريرٌ عن واصلِ بن سُليمٍ عن عبدِ الله بن سعيدِ بن جُبيرٍ قالَ: قُتِلَ سعيدٌ وهو ابنُ تسعٍ وأربعينَ. وقال البخاريُّ: حدَّثنا الحسنُ بن واقعٍ: حدَّثنا ضمرةُ قال: ماتَ سعيدُ بن المسيَّبِ وإبراهيمُ النخعيُّ وابنُ مُحَيْرِيْزٍ في ولايةِ الوليدِ بن عبدِ الملكِ، واسْتَقْضَى الحجَّاجُ أبا بُردةَ بن أبي موسى وأجلسَ معهُ سعيدَ بن جبيرٍ، وقُتِلَ سعيدُ بن جُبيرٍ في ولايةِ الوليدِ، وماتَ الحجَّاجُ بعدهُ بستَّةِ أشهرٍ ولم يَقتلْ بعدَهُ أحدًا، وماتَ الوليدُ سنةَ ستٍّ وتسعينَ. وللكوفيين سعيدُ بن جبيرٍ آخرُ، يُكنى أبا البُحتريِّ: سعيدُ بن جبيرٍ الطَّائيُّ، وكنيةُ جُبيرٍ أبو عمرانَ، وهو أيضًا كوفيٌّ ثقةٌ، قاله ابنُ معينٍ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ: حدَّثنا سفيانُ عن عمرِو بن ميمونٍ عن ابنِهِ قال: لقد ماتَ سعيدُ بن جُبيرٍ وما على الأرضِ أحدٌ إلا وهو يحتاجُ إلى علمِهِ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا أُبي: حدَّثنا جريرٌ عن مغيرةَ قال: لما قُتِلَ سعيدُ بن جبيرٍ قال إبراهيمُ: مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. قال أبو بكرٍ: رأيتُ في كتابِ عليٍّ: قال يحيى: مرسلاتُ سعيدٍ أحبُّ اليَّ من مرسلاتِ عطاءٍ ومرسلاتِ مجاهدٍ. قال عبَّاسُ بن محمَّدٍ: قلتُ ليحيى بن معينٍ: سعيدُ بن جُبيرٍ لَقِيَ أبا هريرةَ؟ قال: قد روى هكذا عنهُ ولم يَصِحَّ أنَّهُ سمعَهُ من أبي هريرةَ.
سعيد بن جُبَيْر بن هشام الأسدي، مولى بني والبة بن الحارث؛ من بني أسد، كنيته أبو عبد الله، وكان فقيهاً وَرِعاً. سمع ابن عبَّاس وابن عُمَر وأبا عبد الرَّحمن السلمي عندهما. وعَمْرو بن مَيْمُون عند البُخارِي. وعبد الله بن مُغَفَّل عند مُسلِم. روى عنه حبيب بن أبي ثابت وابنه عبد الله والحَكَم بن عُتَيبَة وعَمْرو بن دينار وأيُّوب والأَعْمَش عندهما. ويَعْلى بن مُسلِم وآدم بن سُلَيمان وعَمْرو بن مرَّة وأبو الزُّبير و موسى بن أبي عائشة وأبو بِشْر جعفر وعبد المَلِك بن أبي سُلَيمان وعبد الله بن عيسى وعَمْرو بن سعيد ومُسلِم البَطين وعَدِي بن ثابت ومسعود بن مالك وسلمة بن كُهيل ومنصور بن المُعتَمِر وعَمْرو بن هرِم وأبو إسحاق السَّبِيعي وعروة بن عبد الرَّحمن وسُلَيمان الأحول وطَلْحَة بن مُصَرِّف وسِماك بن حرب وحبيب بن أبي عَمْرو ويعلى بن حكيم ومغيرة بن النُّعمان والقاسم بن أبي برَّة ومنصور بن حِبَّان عند مُسلِم. قال ابنه عبد الله: قُتل سعيد بن جُبَيْر وهو ابن تسع وأربعين سنة؛ قتله الحجَّاج. قال البُخارِي: ومات الحجَّاج بعده بستَّة أشهر، ولم يَقتُل بعده أحداً. قال الواقدي: مات الحجَّاج في شوَّال؛ سنة خمس وتسعين.
سَعيد بن جُبَيْر بن هِشام الكُوفيُّ، أبو محمد الأَسَديُّ الوالبيُّ، مولاهم. ووالبة: بن الحارث بن ثَعْلَبة بن دودان بن أَسَد بن خُزَيْمة، فيما قاله ابن حبيب. سمع: عبدالله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزُّبَيْر، وعبد الله بن مُغَفَّل، وأبا مسعود عُقبة بن عمرو البَدْرِي، وأنس ابن مالك، وعمرو بن مَيْمون،وأبا عبد الرحمن السُّلمِيَّ. روى عنه: محمد بن واسع، ومالك بن دينار، وعَمْرو بن دينار، والزُّهري، وأيوب السَّختياني، وجعفر بن أبي وَحْشِيَّة، والحكم ابن عُتَيْبة، وسَلَمة بن كُهَيْل، وأبو إسحاق السَّبِيعيّ، وعمرو بن مُرَّة، والأَعْمَش، وحُصّيْن بن عبد الرحمن، ومنصور بن المُعْتَمِر، وسُلَيمان بن أبي مسلم الأَحْوَل، وطَلْحة بن مُصَرِّف، وعَدِيّ بن ثابت، وابناه عبد الله وعبد الملك ابنا سعيد، وأبو رَزين مسعود بن مالك الأسدي، وموسى بن أبي عائشة، وكثير ابن كثير، والقاسم بن أبي بَزَّة، ومسلم البَطين، وعبد الملك بن أبي سُلَيْمان، وهلال بن خَبَّاب، وهشام بن حسان، وعطاء بن السائب، وعطاء بن دينار، وجعفر بن أبي المغيرة الخُزَاعي، وآدم بن سُلَيْمان، والد يحيى، وعَزْرَة بن عبد الرحمن، وسِماك ابن حرب، ويعلى بن مسلم، وحبيب بن أبي عَمْرَة، ومُخَوَّل بن راشد، والمِنْهال بن عمرو، وذر بن عبد الله الهَمْداني، والمغيرة ابن عبد الرحمن، ويَعْلى بن حكيم، وعُثمان بن حكيم، وعمرو ابن سعيد، وعَمْرو بن هَرِم، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، وسالم الأَفْطَس، وعبد الله بن عيسى بن أبي لَيْلى. أخبرنا أبو بكر أحمد بن المقرب، ونفيسة بنت محمد بن علي البغداديان بها قالا: أنبأنا أبو الفوارس طَرَّاد بن محمد، أنبأنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران، أنبأنا الحسين بن صفوان، حدثنا عبد الله بن محمد القرشي، حدثنا عبد الرحمن بن واقد، أخبرنا ضمرة بن ربيعة، أخبرنا أصبغ بن زيد الواسطي قال: كان لسعيد بن جُبَيْر ديك، كان يقوم من الليل بصياحه، قال: فلم يصِح ليلةً من الليالي حتى أصبح، فلم يُصلِّ سعيد تلك الليلة، فشقَّ عليه فقال: ما له، قطع الله صوته. قال: فما سُمع له صوتٌ بعد. أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أخبرنا الإمام أبو منصور محمد بن أحمد بن علي المقري، حدثنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد ابن بشران، أنبأنا دَعْلَج بن أحمد، أنبأنا أبا يوسف، هو القاضي، حدثنا أبو الربيع، حدثنا خلف بن خليفة، حدثنا بوَّاب الحَجَّاج قال: رأيتُ رأس سعيد بن جبير بعدما سقط إلى الأرض يقول: لا إله إلا الله. وقال خلف بن خليفة، عن رجل، أن سعيد بن جبير لما نَدَرَ رأسه هلَّل ثلاث، مرات يُفْصِحُ بها. وقال أبو الشيخ الأصبهاني: قدم سعيد بن جبير أبو محمد أصبهان أيام الحجاج، روى عنه من الأصبهانيين جماعةٌ، منهم: جعفر بن أبي المغيرة، وحُجْر الأصبهاني، ويزيد بن هزاري، والقاسم بن أبي أيوب، ومات سنة خمس وتسعين، قتله الحَجَّاج صبراً، وله ثلاث بنين: عبد الله، ومحمد، وعبد الملك، وكان فيما ذكر نازلاً بسنبلان. وقال عمر بن حبيب: كان سعيد بن جبير بأَصْبَهان لا يحدِّث، ثم رَجع إلى الكوفة، فجعل يحدِّث، فقلنا له: كنتَ بأصْبَهان لا تُحدِّث، وتُحدِّث بالكوفة؟ فقال: انشُرْ بَزَّكَ حيث تُعرف. وقال هبة الله بن الحسن الطَّبرَيُّ: وهو ثقةٌ، إمامٌ، حُجَّة على المسلمين، قُتل في شعبان سنة خمسٍ وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين سنة. روى له الجماعة.
ع: سَعِيد بنُ جُبَيْر بن هِشَام الأَسَديُّ الوالبيُّ، مولاهم، أَبُو مُحَمَّد، ويُقال: أبو عَبْد الله الْكُوفِيُّ. ووالبة هُوَ ابن الْحَارِث بن ثَعْلَبة بن دودان بن أَسَد بن خُزَيْمة، فيما قاله لَهُ مُحَمَّد بنُ حَبِيب. روى عن: أنس بن مالك (د س)، والضَّحَّاك بن قَيْس الفِهْريِّ، وعبد الله بن الزُّبَيْر، وعبد الله بن عبَّاس (ع)، وعبد الله بن عُمَر بن الخطَّاب (ع)، وعبد الله بن مُغَفَّل (م ق)، وعَدِي بن حاتم (ت س)، وعَمْرو بنِ مَيْمون الأَوْدِيِّ (خ)، وأَبِي سَعِيد الخُدْرِيِّ (ت)، وأَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ (خ م س)، وأَبِي مَسْعُود الأَنْصارِيِّ، وأَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ (س)، وأَبِي هُرَيْرة، وعائِشة. روى عنه: آدمُ بن سُلَيْمان والد يَحْيَى بن آدم (م ت س)، وأَسْلَم المِنْقَريُّ (ل)، وأَشْعَث بن أَبي الشَّعْثاء (س)، وأَيْفَع (س)، وأيوب السَّخِتيانيُّ (ع)، وبُكير بن شِهاب (ت س)، وثابت بن عَجْلان (خ س)، وأَبُو المِقدام ثَابِت بن هُرْمُز الْحَدَّاد (فق)، وجعفر بن أَبي الْمُغِيرَة (بخ د ت س فق)، وأَبُو بِشْر جَعْفَر بن أَبي وَحْشيَّة (ع) وحَبيب بنُ أَبي ثَابِت (ع)، وحَبيب بن أَبي عَمْرة (خت م خد ت س)، وحسَّان ابن أَبي الأَشْرَس (س)، وحُصَيْن بن عَبْد الرَّحْمَنِ (خ م ت س)، والحَكم بنُ عُتَيْبة (خ م د س ق)، وحمَّاد بنُ أَبي سُلَيْمان (س)، وحَنْظَلة بنُ أَبي حَمْزَة (قد)، وخُصَيْف بن عَبْد الرَّحْمَنِ الجَزَريُّ (د ت س)، وذَر بنُ عَبد الله الْهَمْدَانِيُّ (خ ت س)، وذَكْوان أَبُو صَالِح السَّمان (د)، والزُّبَيْر ابن مُوسَى (قد)، وزَيْد العَمِّيُّ (ق)، وسالم الأَفْطَس (خ مد س ق)، وسلمة بن كُهَيْل (م ت س ق)، وسُلَيْمان بن أَبي المُغيرة الكوفيُّ (ق)، وسُلَيْمان الأَحْوَل (خ م د س)، وسُلَيْمان الأَعْمَش (خ م س)، وسِماك بن حَرْب (م د ت س)، وأبو سِنان ضِرار بن مُرَّة الشَّيْبانيُّ (بخ)، وطارق بن عَبْد الرَّحْمَنِ البَجَليُّ (ت)، وطَلْحَة بنُ مُصَرِّف (خ م د س)، وأبو سُفْيان طَلْحة بن نافِع (ق)، وعبَّاد (س) - على خلاف فيه-، وأبو حَريز عَبد الله بن الْحُسَيْن قاضي سِجِسْتان (س)، وابنُه عَبد الله بن سَعِيد بن جُبَيْر (خ م ت س)، وعبد الله بن عَبد اللهِ الرَّازيُّ (د)، وعبد الله بنُ عُبَيد الأَنْصارِيُّ (س)، وعبد الله بن عُثْمان بن خُثَيْم (خت 4)، وعبد الله بنُ عِيسَى بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي لَيْلى (م س)، وعبد الأَعْلى بنُ عامِر الثَّعْلبيُّ (4)، وعبد الكريم بن مَالِك الجَزَريُّ (د س ق)، وعبد الكريم أَبُو أميَّة البَصْرِي ُ(ل)، وابنه عَبد المَلِك بن سَعِيد بن جُبَيْر (خ د ت)، وعبد الملك بنُ أَبي سُلَيْمان (ي م ت س)، وعبد الملك بن مَيْسَرة (س)، وعُثْمان بن حكيم (م د)، وعثمان بن أَبي سُلَيْمان (خت)، وعُثْمان بن قَيْس (قد)، وعَدِي بن ثَابِت (ع)، وعَزْرَة بنُ عبد الرَّحمن (م د ق)، وعطاء بنُ دِينَار، وعطاء بن السَّائِب (خ 4)، وعِكرمة بن خَالِد المَخزوميُّ (د س)، وعليُّ بنُ بَذِيْمة (س)، وعمَّار الدُّهْنيُّ (ق)، وعَمْرو بن دِينَار (ع)، وعَمْرو بنُ سَعِيد البَصْرِيُّ (م س ق)، وعَمْرو بن أَبي عَمْرو مولى المطَّلب (خ)، وعَمْرو بن مُرَّة (خ م ت س)، وعَمْرو بن هَرِم (م س)، وفَرْقَد السَّبَخيُّ (ت ق)، وفُضَيْل بن عَمْرو الفُقَيْميُّ (ق)، والقاسم بنُ أَبي أَيُّوب (س فق)، والقاسم بن أَبي بَزَّة (خ م س)، وكَثير بنُ كَثير بن المطَّلب (خ س)، وكُلثوم بن جَبْر (قد س)، ومالك بن دِينَار، ومُجاهد بن جَبْر المكيُّ (د)، ومحمد بن سُوقة (خ)، ومحمد بن أَبي مُحَمَّد مولى زَيْد بن ثَابِت (د)، ومحمد بن مُسْلِم بن شِهاب الزُّهْرِي، ومحمد بن واسِع، ومُخَوَّل بن راشِد، ومولاه مسعود بنُ مالِك الأَسَديُّ (م س)، ومُسلم البَطين (ع)، والمُغيرة بنُ النُّعمان (خ م د ت س)، ومَنْصور بن حَيَّان (م د س)، ومَنْصور بنُ المُعْتَمر (خ م د س)، والمِنهال بن عَمْرو (خ 4)، وموسى بنُ أَبي عائشة (خ م ت س)، وأَبُو شِهاب مُوسَى بن نَافِع الحَنَّاط الأكبر (س)، ومَيْمون بنُ مِهْران (د س ق)، وهِشام بنُ حسَّان، وهِلال بن خَبَّاب (س)، وهِلال بن يَساف، وواقدِ أَبُو عَبْد اللهِ (س)، وَوَبَرة بنُ عَبْد الرَّحْمَنِ (خ س)، ووِقاء بن إياس، ووَهْب ابن مأنوس (د س) - ويُقال: ابن ميناس - وأَبُو هُبَيْرة يَحْيَى بن عَبَّاد الأَنْصارِيُّ (بخ د س ق)، ويحيى بن عَبَّاد (ت)، ويُقال: يَحْيَى بن عُمارة (ت س)، وأَبُو الْمُعَلَّى يَحْيَى بن مَيْمون الْعَطَّار الْكُوفِي (خت س)، ويَعْلَى بن حكيم (خ م د س ق)، ويَعْلَى بن مُسْلِم (خ م د ت س)، وأَبُو إِسْحَاق السَّبيعيُّ (ع)، وأَبُو حَصين الأسَديُّ (خ س)، وأَبُو الزُّبَيْر المكيُّ (م 4)، وأَبُو الصَّهْباء الْكُوفِيُّ (ت فق)، وأَبُو عَوْن الثَّقَفِيُّ (س)، وأَبُو هاشِم الرُّمانيُّ (س). قال ضمرة بن ربيعة، عَن أَصْبَغ بن زَيْد الواسطيِّ: كَانَ لسَعِيد بن جُبَيْر ديكٌ، كَانَ يقوم من الليل بصياحه، فلم يصِح ليلة من الليالي حَتَّى أصبح، فلم يُصلِّ سَعِيد تلك الليلة، فشقَّ عليه، فقال: ماله؟ قطع الله صوته. قال: فما سُمِعَ لَهُ صوت بعدُ، فقالت لَهُ أمه: يَا بُني، لا تَدْعُ على شيء بعدها. وقال خَلَف بن خَليفة: حَدَّثَنَا بوابُ الحَجَّاج قال: رأيتُ رأس سَعِيد بن جُبَيْر بعدما سقط إِلَى الأرض يَقُول: لا إله إلا الله. وقال خَلَف بنُ خَليفة - أيضًا، عَن رجل: إنَّ سَعِيد بن جُبَيْر لما ندر رأسَه، هلَّل ثلاث مرَّات يفصح بها. وقال أَبُو الشَّيخ الأَصْبَهانيُّ: قدِم سَعِيد بنُ جُبَيْر أَصْبَهان أيام الحجاج، وروى عنه من أهلها جماعة منهم: جَعْفَر بن أَبي المُغيرة، وحُجْر الأَصْبهانيُّ، ويَزيد بن هزاري، والقاسم بن أَيُّوب. مات سنة خمس وتسعين، قتله الحَجَّاج صبرًا، وله ثلاثة بنين: عَبد اللهِ، ومحمد، وعبد الملك. قال: وكان فيما ذكر نازلًا بسنبلان. وقال عَمْرو بن حُمْران، عَنْ عُمَر بن حَبِيب: كَانَ سَعِيد بن جُبَيْر بأَصْبَهان لا يحدِّث ثُمَّ رجع إِلَى الكوفة، فجعل يحدِّث، فقلنا لَهُ: كنتَ بأصبهان لا تحدِّث وتحدِّث بالكوفة؟ فَقَالَ: انشُرْ بَزَّكَ حيث تُعرف. وقال سُفْيَان الثَّوريُّ، عَنْ عَطَاء بن السَّائِب: كَانَ سَعِيد بن جُبَيْر بفارِس، وكان يَتَحَزَّن يَقُول: ليس أحد يسألني عن شيء. وقال جرير بنُ عبد الحميد، عَنْ عَطَاء بن السَّائِب: كَانَ سَعِيد بنُ جُبَيْر يبكينا، ثُمَّ عسى أن لا يقومَ حَتَّى نضحك. وقال شُعبة، عَنِ الْقَاسِم الأَعْرَج - وهُوَ ابن أَبي أَيُّوب: كَانَ سَعِيد بن جُبَيْر بأَصْبَهان، وكان غلام مجوسيٌّ يخدمه، وكان يأتيه بالمصحف فِي غلافه. وقال أَصْبَغ بن زَيد، عن القاسِم بن أَبي أَيُّوب: سمعتُ سَعِيد بن جُبَيْر يردِّد هذه الآية فِي الصَّلاة بِضعًا وعشرين مرَّة: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله{... الآية. وقال الْحَافِظ أَبُو نُعَيْم، فيما أَخْبَرَنَا أَحْمَد بنُ أَبي الخَيْر، عَنِ القاضي أَبِي المَكارم اللَّبَّان، إذْنًا عَن أَبِي علي الحدَّاد، عنه، حَدَّثَنَا أَحْمَد بنُ جَعْفَر بنِ حَمْدَانَ، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بنُ أحمد بن حَنْبَل، قال: حدَّثني سعيد بن أَبي الرَّبيع أَبُو بَكْر السَّمان، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوانة، عَنْ إسحاق مولى عَبد الله بن عُمَر، عَنْ هِلال بن يَسَاف، قال: دَخَل سَعِيد بنُ جُبَيْر الكعبةَ، فقرأ القُرآن فِي ركعة. وبه قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّد بن عبد الوهاب، قال: حَدَّثَنَا أبو العبَّاس السَّرَّاج، قال: حَدَّثَنَا حاتم بنُ الليْث الْجَوْهَرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قال حَدَّثَنَا الْحَسَن بنُ صالح، عن وِقاء، قال: كَانَ سَعِيد بنُ جُبَيْر يختِم القُرآن فيما بين المَغرب والعِشاء فِي شَهِر رمضان. زاد غيرُه: وكانوا يؤخِّرون العِشاء. وبه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ مالك، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بنُ أحمد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثني أبي قال: حَدَّثَنَا يَزيد بنُ هارون، قال: أخبرنا عَبد المَلِك بنُ أَبي سُلَيْمان، عَنْ سَعِيد بن جُبَيْر، أنَّه كَانَ يختِم القُرآنَ فِي كلِّ ليلَتين. وبه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِي مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بن الْحَسَن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عثمان بن أَبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبد الله بن يُونُس، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب - وهُوَ القُمِّي- عَن جَعْفَر- يَعْنِي ابن أَبِي الْمُغِيرَة، قال: كَانَ ابنُ عَبَّاس إذا أتاه أهلُ الكوفة يستفتونه يَقُول: أليس فيكم ابنُ أُمِّ الدهماء؟ - يَعْنِي سَعِيد بن جُبَيْر -. وبه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أحمد بن الحسن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا طَاهِر بنُ أَبي أَحْمَد، قال: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحمن بن مَهْدِي، عَن سُفْيَان، عَنْ عَمْرو بن مَيْمون، عَن أَبِيهِ، قال: لقد مات سَعِيد بن جُبَيْر وما على ظهرِ الأرْض أَحَدٌ إلا وهُوَ محتاج إِلَى عِلْمه. وبه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حامد بنُ جَبَلة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ إسحاق الثَّقَفِيُّ، قال: حَدَّثَنَا الحسن بن عَبْد الْعَزِيزِ الجَرَويُّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ حسَّان، قال: حَدَّثَنَا صَالِح بن عُمَر، عَنْ دَاوُد بنِ أَبي هِنْد، قال: لمَّا أخذ الحجَّاج سَعِيد بن جُبَيْر قال: ما أراني إلا مَقْتولًا وسأخبركم أنِّي كنتُ أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوةَ الدُّعاء، ثُمَّ سألنا اللهَ الشَّهادة، فَكِلا صاحبيَّ رُزِقها، وأنا أنتظِرها. قال: فكأنَّه رأى أنَّ الإجابَة عند حَلاوةِ الدُّعاء. وبه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ مَالِكٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بن أحمد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثني أَبِي قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْل، قال: حَدَّثَنَا ضِرار بنُ مُرَّة الشَّيْبَانيُّ، عَنْ سَعِيد بن جُبَيْر، قال: التَّوكل على الله جماع الايمان. وبه، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بنُ مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ شِبْل، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابنُ أَبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا إسحاق بن سُلَيْمان، قال: سمِعتُ أبا سِنان يحدِّث، عَنْ سَعِيد بن جُبَيْر: أنَّه كَانَ يدعو: اللهُمَّ، إنِّي أسألك صِدقَ التَّوكلِ عليكَ، وحُسنَ الظَّنِّ بكَ. وبه، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جعفر، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بنُ أحمد بن حَنْبَل، قال: قال: حَدَّثَنِي أَبُو كَامِل الفُضيل بن الْحُسَيْن، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوانة، عَنْ هِلال بن خَبَّاب، قال: خُرجتُ مع سَعِيد بن جُبَيْر فِي أيام مضَين مِن رَجَب، فأحرم مِن الكوفة بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ رَجع مِن عُمَرتِه، ثُمَّ أحْرم بالحج فِي النِّصف من ذي القِعدة، وكان يُحرم فِي كلِّ سنة مرَّتين: مرَّة للحج، ومرَّة للعُمَرة. وبه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن السِّنْديِّ، قال: حَدَّثَنَا جَعْفَر الفِرْيابيُّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْحَسَن البَلْخيُّ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ الْمُبَارَك، عَنِ ابنِ لَهِيعَة، عَنْ عَطَاء بن دِينَار، عن سَعِيد بنِ جُبَيْر، قال: إنَّ الخَشيةَ أن تَخشى اللهَ حَتَّى تَحُول خَشْيَتُكَ بينك وبين مَعْصِيتك، فتلك الخَشيةَ، والذِّكر طاعةُ الله، فَمَن أطاعَ اللهَ فقد ذكرَه، ومَن لم يُطِعْهُ فلَيس بذاكر، وإن أكثرَ التَّسبيحَ وتلاوةَ القرآن. وبه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد مُحَمَّد بنُ أَحْمَد، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بنُ مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بنُ سَعِيد، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاد بن العَوَّام، عَنْ هِلال بن خَبَّاب، قال: قلتُ لسَعِيد بن جُبَيْر: ما علامة هلاِك النَّاس؟ قال: إذا ذَهب أو هلَك عُلماؤهم. وبه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ مالك، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بن أَحْمَدَ، قال: حدَّثني الوليد بنُ شُجاع، قال: حَدَّثَنَا مَخْلَد بن حُسَيْن، عَنْ هِشَام بن حسَّان، قال: قال سَعِيد بنُ جُبَيْر: إنِّي لأزيد فِي صَلاتي مِن أجل ابني هَذَا. قال مَخْلَد: قال هِشَام: رجاء أن يحفظ فيه. وبه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ أَحْمَد بن الْحَسَن، قال: حَدَّثَنَا بِشْر بنُ مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا خَلَّادُ بنُ يَحْيَى، عَنْ عُمَر بن ذَر، قال: كتبَ سَعِيد بنُ جُبَيْر إِلَى أَبِي كتابًا أَوصاه فيه بتَقوى اللهِ، وَقَال: يَا أبا عُمَر، إنَّ بقاء المسلم كل يوم غنيمة. وذكر الفَرائض والصَّلواتِ وما يرزقه الله من ذكره. وبه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ مالك، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بنُ أَحْمَدَ، قال: حَدَّثني أَبِي، قال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمان، قال: قرأتُ على الفُضَيْل بنُ مَيْسَرَةَ، عَن أَبِي حَرِيزٍ: أنَّ سَعِيد بن جُبَيْر، قال: لا تُطفئوا أسرُجَكُم ليالي العَشْر - تعجبهُ العِبادة - ويقول: أيقِظُوا خدَمكم يتسحّرون لصومِ يوم عَرَفة. وبه، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ شِبْل، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بنُ أَبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ فُضَيْل، عَنْ بُكير بن عَتيق، قال: سقَيتُ سَعِيد بن جُبَيْر شربة مِن عَسَلٍ فِي قَدَح، فشرِبها ثُمَّ قال: والله لأسئلَن عَنْ هَذَا. قال: فقلتُ لَهُ: لمه؟ فَقَالَ: شرِبتُه وأنا أستلذه. وبه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حامد بنُ جَبَلة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ إسحاق، قال: حَدَّثَنَا زِيَاد ابنُ أَيُّوب، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاد بنُ العَوَّام أَبُو سهل، قال: أَخْبَرَنِي هِلال بنُ خَبَّاب، قال: خَرَجنا مع سَعِيد بن جُبَيْر فِي جَنازة. قال: فَكَانَ يحَدَّثَنَا فِي الطَّريق ويُذَكِّرنا حَتَّى بلغ، فلمَّا بَلغ جلَس، فلم يزَل يحَدِّثَنَا حَتَّى قُمنا فرَجعنا، وكان كثيرَ الذِّكر للَّه عزَّ وجلَّ. وبه، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ أحمد بن الحسن، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا عبَّاد بن يَعْقُوب، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بنُ ثَابِتٍ، عَن أَبِيهِ، عن سَعِيد بن جُبَيْر، قال: ودِدتُ أنَّ النَّاس أخذوا ما عِندي، فإنَّه ممَّا يَهُمُّني. وبه: قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بنُ أَحْمَد، قال: حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْب، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بن عَيَّاش، عَن أَبِي حَصين، قال: أتيتُ سَعِيد بن جُبَيْر بمكة فقلتُ: إنَّ هَذَا الرجُل قادمٌ- يَعْنِي خَالِد بن عَبد الله - ولا آمنه عليك، فأطِعني واخرُج، فَقَالَ: والله، لقد فررت حَتَّى استحييتُ من الله. قلتُ: والله، إنِّي لأراك كما سمَّتك أُمُّك سَعِيدًا. قال: فقدِم مكة فأرسل إِلَيْهِ فأخذه. وبه، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بنُ مالك، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بنُ أحمد بن حَنْبَل، قال: حَدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ خَالِدٍ، قال: حَدَّثَنَا أُميَّة بن شِبْل، عن عُثمان بن بو ذويه، قال: كنتُ مع وَهْب ابن مُنَبِّه وسَعِيد بن جُبَيْر يوم عَرَفه بنخيل ابن عَامِر، فَقَالَ وَهْب لسَعِيد: أبا عَبد الله، كم لك منذ خِفتَ من الحَجَّاج؟ قال: خرَجتُ عَنِ امرأتي وهي حامِل، فجاءني الذي فِي بطنها وقد خرَج وجهُه. فقال له وَهْب: إنَّ من قبلكم كَانَ إذا أصاب أحدَهم بلاءٌ عَدَّهُ رخاءً، وإذا أصابه رخاءٌ عدَّه بلاءً. وبه، قال: حَدَّثَنَا أبو حامد بن جَبَلة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بنُ إِسْحَاقَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن أحمد بن أَبي خَلَف، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ سَالِم بن أَبي حَفْصة، قال: لما أتى سَعِيد بن جُبَيْر الحجَّاج، قال: أنتَ شَقي بن كُسَير! قال: أنا سَعِيد بنُ جُبَيْر. قال: لأقتلنَّك. قال: أنا إذًا كما سمَّتني أُمي. قال: دَعوني أُصلِّي ركعتَين. قال: وجهُّوهُ إِلَى قِبلةِ النَّصارى. قال: {أينما تُولُّوا فَثَمَّ وجهُ اللهِ{. قال: إنِّي أستعيذ مِنك بما عاذَت بِهِ مَرْيَمُ. قال: وما عاذت بِهِ مريم؟ قال: قالت: {إِنِّي أَعُوذُ بالرَّحمان مِنْكَ إنْ كنتَ تقيًا}. قال سُفْيَان: لم يقتل بعدَ سَعِيد بن جُبَيْر إلَّا رجُلًا واحدًا. وبه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حامد بنُ جَبَلة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا حاتم بنُ اللَّيْث، قال: حَدَّثَنَا سَعِيد بن هُشَيْم، قال: حَدَّثني أَبِي، قال: حَدَّثَنِي عُقْبَة مولى الحجَّاج، قال: حضرتُ سَعِيد بن جُبَيْر حين أُتي بِهِ الحجَّاج بواسِط، فجعَل الحجَّاج يَقُول لَهُ: ألم أفعَل بك؟ ألم أفعَل بك؟ فيقول: بلى. قال: فما حملك على ما صَنعتَ مِن خروجِك عَلينا؟ قال: بيعة كانت علي. قال: فغضِب الحجَّاج وصَفَّقَ بيديه، قال: فبيعةُ أمير المؤمنين كانت أسبقَ وأَوْلى. وأمرَ بِهِ، فضُربت عُنُقه. وبه، قال: حَدَّثَنَا أبو حامد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بنُ عَبْد الْعَزِيزِ، قال: حَدَّثَنَا سُنيد، عَنْ خَلَف بن خَليفة، عَن أَبِيهِ، قال: شهِدتُ مقتَل سَعِيد بن جُبَيْر، فلمَّا بانَ رأسُه قال: لا إله إلا الله لا إله إلا الله، ثُمَّ قالها الثَّالثة فلم يتمَّها. وبه، قال: حَدَّثَنَا أَبِي، قال: حَدَّثَنَا خالي أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يُوسُف، قال: أَخْبَرَنِي أَبُو أُميَّة محمد بن إِبْرَاهِيم في كتابه إليَّ، قال: حَدَّثَنَا حَامِد بنُ يَحْيَى، قال: حَدَّثَنَا حَفْص أَبُو مُقاتل السَّمَرْقَنْدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عَوْن بنُ أَبي شَدَّاد العَبْديُّ، قال: بَلَغني أنَّ الحجَّاج بن يُوسُف لما ذُكر لَهُ سَعِيد بنُ جُبَيْر أرسل إِلَيْهِ قائدًا مِن أهلِ الشَّام مِن خاصَّةِ أصحابهِ، يُسمى المُتَلَمِّس بن الأَحوَص، ومعَه عشرون رجلًا مِن أهلِ الشَّام مِن خاصَّةِ أصحابهِ، فبينما هم يطلبُونه إذا هم براهبٍ فِي صَوْمَعةٍ لَهُ، فسألوه عنه، فَقَالَ الرَّاهب: صِفوه لي. فَوصفوه لَهُ، فدلَّهم عليه، فانطَلقوا فوَجدوه ساجدًا يناجي بأعلى صوتهِ، فدنَوا منه فسلَّموا عليه، فرفَع رأسَه فأتمَّ بقيةَ صلاتِه، ثُمَّ ردَّ عليهم السَّلام، فَقَالُوا: إنا رُسُل الحجَّاج إليكَ فأجِبْهُ. قال: ولابدَّ من الاجابة؟ قالوا: لابدَّ. فَحمِدَ الَله وأثنى عليه وصلى على نبيّه، ثُمَّ قام فَمشى معَهم حَتَّى انتهى إِلَى دَيْر الرَّاهب، فَقَالَ الرَّاهب: يَا مَعْشَر الفُرسان أصبتُم صاحبَكم؟ قَالُوا: نعم. فَقَالَ لهم: اصعَدوا الدَّيْر فإنَّ اللَّبْوةَ، والأَسَد يأويان حَول الدَّير، فَعجِّلوا الدخولَ قبلَ المساءِ. ففعَلوا ذَلِكَ وأَبَى سَعِيد أن يدخلَ الدَّير، فَقَالُوا: ما نَراك إلا وأنتَ تُريد الهَرَب منَّا. قال: لا، ولكن لا أدخُل منزِلَ مُشرِك أبدًا. قَالُوا: فإنا لا ندعك، فإن السِّباع تقتُلك. قال سَعِيد: لا ضَير إنَّ معي ربِّي فيصرفها عنّي ويجعَلها حَرَسًا حولي تحرسُني مِن كل سُوء إن شاء الله. قَالُوا: فأنتَ من الأنبياء؟ قال: ما أنا مِن الأنبياء، ولكن عَبد مِن عَبيد الله، خاطئ مُذنب. قال الرَّاهب: فليعطني ما أثق بِهِ عَلِّي اطمأنينَّة. فعَرضوا على سَعِيد أن يُعطي الرَّاهب ما يُريد، قال سَعِيد: إنّي أعطي العظيم الذي لا شَرِيك لَهُ، لا أبرح مكاني حَتَّى أصبح إن شاء الله. فرضِي الرَّاهب بذلك، فَقَالَ لهم: اصعَدوا وأوتروا القِسيَّ لتنفروا السِّباع عَنْ هَذَا العَبد الصَّالح، فإنَّه كرِه الدُّخول عليَّ فِي الصَومَعة لمكانكم. فلما صَعِدوا وأوتروا القِسيَّ إذا هم بلَبْوة قد أقبلَتْ، فلما دَنت مِن سَعِيد تحكَّكت بِهِ وتَمَسحت بِهِ، ثُمَّ رَبَضت قريبًا منه، وأقبل الأسد فَصنع مثلَ ذَلِكَ، فلما رأى الرَّاهبُ ذَلِكَ وأصبحوا نَزل إِلَيْهِ فسألَه عَنْ شرائع دينِه وسُنَنِ رسولِه صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ ففسَّر لَهُ سَعِيد ذَلِكَ كلَّه، فأَسْلَم الرَّاهِبُ وحَسُن إسلامُه، وأقبل القوم على سَعِيد يعتذِرون إِلَيْهِ ويقبِّلون يديهِ ورِجليه، ويأخذون التُّراب الذي وطِئه بالليل فَصلّوا عليه، فيقولون: يَا سَعِيد، حلفنا الحجَّاج بالطَّلاق والعَتاق إن نحن رأيناك لا ندعك حَتَّى نُشْخِصك إِلَيْهِ، فمُرنا بما شِئْتَ. قال: امضُوا لأمرِكم، فإني لائذٌ بخالقي ولا رادَّ لقضائِه، فساروا حَتَّى بلَغوا واسِطًا، فلمَّا انتهوا إليها قال لهم سَعِيد: يَا معشَر القَوم، قد تَحَرَّمْتُ بكم وصحبتكم ولست أشكُّ أنَّ أَجَلي قد حضَر، وأن المدَّة قد انقضَت، فدعوني الليلة آخذ أُهبةَ الموتِ، وأستعد لمنكر ونكير، وأذكر عذابَ القَبْر وما يُحثى عليَّ مِن التُّراب، فإذا أصبحتم فالميعاد بيني وبينكم المكان الذي تُريدون. وقال بعضُهم: لا نريد أثرًا بعد عين. وقال بعضُهم: قد بَلغتم أمنَكُم واستوجبتم جوائزكم مِن الأمير، فلا تعجِزُوا عنه. قال بعضُهم: يعطيكم ما أعطى الرَّاهب، ويلكم، أما لكم عبرة بالأَسَد كيف تحككت بِهِ، وتمسَّحت وحرَسته إِلَى الصَّباح؟ وقال بعضُهم: هُوَ عليَّ أدفعه إليكم إن شاء الله. فَنظروا إِلَى سَعِيد قد دمَعت عَيناه وشعِثَ رأسُه واغبرَّ لونُه، ولم يأكل ولم يَشرب ولم يضحك منذ يوم لقُوه وصحِبوه، فَقَالُوا بجماعتهم: يَا خيرَ أهلِ الأرض، ليتَنا لم نعرِفْك ولم نُسرَّحْ إليكَ، الويلُ لنا ويلًا طويلًا، كيف ابتُلينا بكَ؟ اعذرنا عند خالِقنا يومَ الحَشْر الأكبر، فإنَّه الْقَاضِي الأكبر والعَدْل الذي لا يَجُور. فَقَالَ سَعِيد: ما أعذرني لكم وأرضاني لما سبق مِن علم الله فِيَّ!. فلما فَرغوا من البُكاء والمجاوبة والكلام فيما بينهم قال كفيلُه: أسألك بالله يَا سَعِيد لما زوَّدتنا من دعائك وكلامك، فإنَّا لن نلقى مثلك أبدًا، ولا نرى أنا نلتقي إِلَى يوم القيامة. قال: ففعل ذَلِكَ سَعِيد، فخلَّوا سبيلَه، فغسل رأسه ومِدْرَعَتَهُ وكِساءَه وهُم مُحْتفون الليل كلَّه ينادُون بالوَيْل واللهْف، فلما انشقَّ عمود الصُّبح جاءهم سَعِيد بنُ جُبَيْر فقَرع الباب، فَقَالُوا: صاحبكم ورب الكعبة، فنَزلوا إِلَيْهِ وبكوا معهُ طويلًا، ثُمَّ ذَهبوا بِهِ إِلَى الحجَّاج وآخر معه، فدَخلا على الحجَّاج، فَقَالَ الحجَّاج: أتيتموني بسَعِيد بنِ جُبَيْر؟ قَالُوا: نعم، وعاينَّا منه العَجَب. فضَرب بوجهِه عنهم، فَقَالَ: أَدْخِلُوه عليَّ، فخَرج المُتَلَمِّس فَقَالَ: أستودِعُك اللهَ وأقرأ عليك السَّلام. قال: فأُدخل عليه فَقَالَ لَهُ: ما اسمُك؟ قال: سَعِيد بنُ جُبَيْر. قال: أنت شَقي بنُ كُسَيْر. قال: بَل أُمي كانت أعلَم بإسمي منكَ. قال: شَقِيتَ أنتَ وشَقِيَت أُمُّك. قال: الغيب يعلمه غيرك. قال: لأَبْدِلَنَّكَ بالدُّنيا نارًا تَلَظَّى. قال: لو علِمتُ أنَّ ذَلِكَ بيدك لاتخذتُك إلهًا. قال: فما قولُك فِي مُحَمَّد؟ قال: نبيُّ الرَّحمة إمامُ الهُدى. قال: فما قولُك فِي علي، فِي الجَنَّة هُوَ أم فِي النَّار؟ قال: لو دخلتُها فرأيت أهلها عَرفت مَن فيها. قال: فما قولك فِي الخُلفاء؟ قال: لستُ عليهم بوكيل. قال: فأيُّهم أعجبُ إليك؟ قال: أرضاهم لخالقي. قال: فأيُّهم أرضى للخالق. قال: عِلْمُ ذَلِكَ عندَ الذي يَعلم سرَّهم ونَجواهم. قال: أبيتَ أن تَصْدقَني. قال: إنِّي لم أُحِبَّ أن أكْذِبكَ. قال: فما بالك لم تَضحك؟ قال: وكيف يَضحك مخلوقٌ خُلِق مِن الطِّين، والطِّين تأكُله النَّار. قال: فما بالنا نضحك؟ قال: لم تستوِ القُلوب. قال: ثُمَّ أمر الحجَّاج باللؤلؤ والزَّبَرجَد والياقوت، فجمَعه بين يدي سَعِيد بن جُبَيْر، فَقَالَ لَهُ سَعِيد: إن كنتَ جمعتَ هَذَا لتَفتدي بِهِ مِن فَزَع يوم القِيامة فصالح، وإلَّا ففزعةٌ واحدةٌ تذْهَل كلُّ مُرضِعةٍ عمَّا أرضَعَت، ولا خيرَ فِي شيء جُمع للدُّنيا إلا ما طاب وزكا. ثُمَّ دعا الحجَّاج بالعُود والنَّاي، فلمَّا ضُرِبَ بالعود ونُفِخَ فِي النَّاي بكى سَعِيد بن جُبَيْر، فَقَالَ لَهُ: ما يُبكيك هُوَ اللهو؟ قال سَعِيد: بل هُوَ الحُزن، أما النَّفخ فَذَكَّرني يومًا عظيمًا، يوم يُنفَخ فِي الصُّور، وأما العُود فشجرة قُطعت فِي غير حَقٍ، وأما الأوتار فإنَّها أمعاء الشَّاء يُبْعَثُ بها معك يوم القيامة. فَقَالَ الحجَّاج: وَيلك يَا سَعِيد. فَقَالَ سَعِيد: الويل لمَن زُحزح عَنِ الجَنَّة وأُدخل النار. قال الحجَّاج: اِختَر يَا سَعِيد، أي قِتلةٍ تُريد أن أقتلَك؟ قال: اختَر لنفسِك يَا حجَّاج، فوالله ما تقتُلني قِتلةً إلا قَتلتُك مثلها فِي الآخرة. قال: فتُريد أن أعفُوَ عنك؟ قال: إن كَانَ العفو فمِن الله، وأما أنتَ فلا بَراءة لكَ ولا عُذْر. قال: اذهَبوا بِهِ فاقتُلوه. فلما خَرج مِن الباب ضَحِكَ، فأُخبر الحجَّاج بذلك، فأمر برده فَقَالَ: ما أضحكك؟ قال عجبتُ من جُرأتِك على الله، وحِلْم الله عنك. فأمر بالنِّطْع فبُسِطَ فَقَالَ: اقتلوه. فَقَالَ سَعِيد: {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ والأرضَ حَنيفًا مسلمًا، وما أنا من المُشركين{ قال: شدُّوا بِهِ لغير القِبلة. قال سَعِيد: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وجهُ الله{. قال: كبُّوه لوجهِه. قال سَعِيد: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخرِجُكم تارةً أُخرى{ قال الحجَّاج: اذبَحوه. قال سَعِيد: أما إنِّي أشهد وأُحاجُّ أن لا إله إلا الله وحده لا شَرِيك لَهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا عبدُه ورسولُه، خُذها مني حَتَّى تلقاني يومَ القيامة. ثُمَّ دعا سَعِيدٌ الله وَقَال: اللهُمَّ، لا تُسَلِّطه على أَحَدٍ يقتُله بعدي. فذُبح على النِّطْع - رحمة الله عليه-، قال: وبَلغنا أنَّ الحجَّاج عاش بعدَه خمس عشرة ليلةً، ووقَعت الأَكِلَةُ فِي بطنِه، فدعا بالطَّبيب لينظرَ إِلَيْهِ، فنظر إِلَيْهِ، ثُمَّ دعا بلحم مُنْتَنٍ، فعلَّقه فِي خيطٍ ثُمَّ أرسَلَه فِي حلقِه فتركه ساعة ثُمَّ استخرَجه ويد لَزِقَ بِهِ من الدَّم، فعلِم أنَّه ليس بناجٍ. وبلغنا أنَّه كَانَ يُنادي بقيَّة حياتِه: مالي ولسَعِيد بن جُبَيْر، كلَّما أردتُ النَّوم أَخَذَ برجلي؟. وبه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حَامِد، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا هَارُونُ بنُ عَبد الله، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن مسْلمة بن هِشَام بن إِسْمَاعِيل أَبُو هِشَام المَخْزوميُّ، قال: حَدَّثَنَا مَالِك، عَنْ يحيى بن سَعِيد، عَنْ كاتب الحجَّاج - يُقال لَهُ: يَعْلَى، قال مَالِك: هُوَ أخٌ لأبي سَلَمَة الذي كَانَ على بيت المال- قال: كنتُ أكتُب للحجاج وأنا يومئذٍ غلام، حديثُ السِّن، يستخفني ويستحسن كتابتي، وأدخل عليه بغير إذن، فدَخلتُ عليه يومًا بعدما قتل سَعِيد بن جُبير، وهُوَ فِي قُبَّةٍ لها أربعةُ أبواب، فدخَلتُ عليه مما يلي ظَهرَه، فسمِعتُه يقول: مالي ولسَعِيد بن جُبَير؟. فخرجتُ رُويدًا وعلِمتُ أنَّه إن علم بِي قَتلني، فلم ينشب الحجَّاج بعد ذَلِكَ إلا يَسيرًا، يَعْنِي: حَتَّى مات. وبه، قال: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحمن بنُ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن مُوسَى، قَالا: حَدَّثَنَا محمد بن عَبد الله بنِ رُسْتَةَ، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بنُ الْحَسَن العَلَّاف، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بنُ يَزِيد الصَّفَّار، قال: حَدَّثَنَا حَوْشَب عَنِ الْحَسَن، قال: لما أُتي الحجَّاج بسَعِيد بن جُبَيْر. قال: أنتَ الشَّقي بن كُسَيْر. قال: أنا سَعِيد بنُ جُبَيْر. قال: بل أنتَ الشَّقي بنُ كُسَيْر. قال: كانت أُمي أعرف بإسمي منكَ، قال: وما تقول فِي مُحَمَّد؟ قال: تعني النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ؟ قال: نعم. قال: سَيّد ولدِ آدم النَّبِي المُصطفى، خيرُ مَن بقي، وخيرُ مَن مَضى. قال: فما تقول فِي أَبِي بَكْر؟. قال: الصِّديق خليفة رَسُولِ الله، مَضى حَميدًا، وعاش سَعِيدًا، مَضى على مِنْهاج نبيِّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ لم يغيِّر ولم يبدِّل. قال: فما تقول فِي عُمَر؟. قال: عُمَر الفاروق خيرة الله وخيرة رسوله، مَضى حَميدًا على مِنْهاج صاحِبه، لم يغيِّر ولم يبدّل. قال: فما تقول فِي عُثْمَان؟. قال: المَقتول ظُلمًا، المُجَهِّز جيش العُسرة، الحافر بئر رومة، المشتري بيته فِي الجَنَّة، صِهْر رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ على ابنتَيهِ، زَوَّجَه النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ بوحي مِن السَّماء. قال: قما تقول فِي عليّ؟. قال: ابنُ عم رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ وأَوَّل من أسلَم، وزَوْج فَاطِمَة، وأَبُو الْحَسَن والحُسَيْن. قال: فما تقول فِي مُعاوية؟. قال: شَغلتني نَفْسي عَنْ تَصرِيفِ هذه الأُمة، وتمييز أَعمالِها. قال: فما تقول فِيَّ؟. قال: أنتَ أعلم ونفسك. قال: بُثَّ بعلمك. قال: إذًا يسوؤك ولا يسرُّك. قال: بُثَّ بعلمك. قال: اعفِني. قال: لا عفا الله عنِّي إن أعفيك. قال: إنِّي لأعلم أنَّك مخالِفٌ لكتابِ الله، ترى مِن نفسِك أُمورًا تُريد بها الهَيْبَة وهي تقحمك الهُلْك، وسترد غدًا فتعلم. قال: أما والله لأقتلنَّك قِتلةً، لم أقتلها أحدًا قبلَك، ولا أقتُلها أحدًا بعدَك. قال: إذًا تفسد عليَّ دُنياي وأفسد عليك آخرتَك. قال: يَا غلامُ، السيفَ والنِّطع. فلما وَلَّى ضحِك، قال: أليس قد بَلغني أنَّك لم تَضْحك؟. قال: قد كَانَ ذَلِكَ. قال: فما أضحكك عند القَتْل؟. قال: مِن جُرأتِك على الله، ومن حِلْم الله عنك. قال: يَا غُلام، اقتلهُ. فاستقبَل القِبلَة فَقَالَ: {وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماوات والأرضَ حَنيفًا مُسْلِمًا وما أنا من المُشركين}. فصرَف وجهَه عَنِ القِبلة فَقَالَ: {أينما تُولُّوا فثَمَّ وجهُ الله} قال: اضرِب بِهِ الأرضَ. قال: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ، وَمِنْهَا نُخرجكم تارةً أُخرى}. قال: اذبح عدوَّ الله فما أنزعه لآيات القرآن منذ اليوم. وبه، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الْعَبَّاسِ، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بنُ إِسْحَاقَ الحَرْبيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بنُ مَنْصُور، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفة، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ عَمْر بنِ سَعِيد - وهُوَ ابنُ أَبي حُسَيْن- قال: دَعا سَعِيد بنُ جُبَيْر ابنَه حين دُعي ليُقتل، فجَعل ابنُه يبكي، فَقَالَ: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنةً؟. إِلَى هنا عَن أَبِي نُعَيْم، عن شيوخِه. وقد رُوي أنَّ الحجَّاج مات بعدَه بستةِ أشهر. وقال أَبُو القاسِم هِبةُ الله بن الحسن الطَّبَريُّ: هُوَ ثقةٌ، إمام حُجَّة على المسلمين، قُتل فِي شَعبان سنةَ خمسٍ وتسعين، وهو ابنُ تسع وأربعين سنة. روى لَهُ الجماعة.
(ع) سعيد بن جُبير بن هشام الأسدي الوالبي مولاهم أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الكوفي. قال أبو نعيم في «تاريخ أصبهان»: سكن قرية سنبلان، ومصلاه في المسجد المعروف بجلجلة، التميمي، قتله الحجاج سنة أربع وتسعين وهو ابن خمسين سنة، وكذا ذكر قبله ابن سعد، زاد: وهو ابن تسع وأربعين، وذكر عن إبراهيم بن يزيد أنه قال: لما قيل ما خلف بعده مثله. وقال ميمون بن مهران: ما على ظهر الأرض أحد إلا يحتاج إلى سعيد، وقال له: انظر كيف تحدث عني كأنك قد حفظت عني حديثاً كثيراً. ولما عمي عبد الله أتاه أهل الكوفة للسؤال قال: تسألوني وفيكم ابن أم دهماء، يعني: سعيداً. وجاء رجل إلى عبد الله بن عمر فسأله عن فريضة، فقال: ائت سعيد بن جُبير فإنه أعلم بالحساب مني، وهو يفرض فيها ما أفرض. وقال فطر: رأيته أبيض الرأس واللحية. وفي قول المزي: روى عن عائشة وأبي هريرة، وأبي موسى، وعبد الله بن معقل، وعدي بن حاتم. ثم نظر، لقول الآجري: قلت لأبي داود: سمع سعيد بن جُبير من عبد الله بن مغفل؟ فقال: لا إنما هو مرسل، يعني حديث الخذف. قيل لأبي داود: سمع سعيد من عدي بن حاتم؟ فقال: لا أراه. قيل له: سمع من عمرو بن حريث؟ قال: نعم. قلت لأبي داود: مراسيل إبراهيم أو سعد إلى سعيد. وفي «المراسيل» لعبد الرحمن: أنبا عبد الله بن أحمد فيما كتب إلي قال: سُئل أبي عما روى سعيد بن جبير عن عائشة على السماع؟ فقال: لا أراه سماعاً منها إنما روى عن الثقة عن عائشة. قال عبد الرحمن: وسُئل أبو زرعة سمع ابن جُبير من علي؟ فقال: مرسل .وسمعت أبي يقول: لم يسمع سعيد من عائشة. وفي «التاريخ الأوسط للبخاري»: عن أبي معشر عن سعيد بن جبير، قال: رأيت عقبة بن عمرو. وثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث نحوه. ثنا يحيى: مات أبو مسعود أيام علي، ولا أحسبه حفظه لأن سعيد بن جبير لم يدرك أيام علي، واسمه عقبة بن عمرو. وقال بعضهم: عامر، ولا يصح عامر. وفي كتاب أبي العباس: قلت لابن معين: سعيد بن جبير لقي أبا هُريرة؟ قال: قد روى هكذا عنه، ولا يصح أنه سمعه منه. ولما ذكره البخاري قال: سمع من فلان وفلان وعن أبي هريرة. وقال البزار في كتاب «المسند»: ولا أحسب سعيد بن جُبير سمع من أبي موسى الأشعري. وقال أبو داود الثوري: بلغني عن سفيان الثوري أنه قال: أعلم التابعين سعيد بن جبير. وفي الكامل: كان سعيد عبداً لرجل من بني أسد بن خزيمة، فاشتراه سعيد بن العاص في مائة عبد. فأعتقهم جميعاً. وفي الكلاباذي عن الفلاّس: قتل آخر سنة أربع وتسعين وهو ابن خمسين سنة إلا نصف سنة. وفي كتاب ابن خلفون عن يحيى بن بكير: قتل سنة أربع وتسعين. وفي كتاب «الزهد» لأحمد بن حنبل: دخل سعيد بن جبير الكعبة فقرأ القرآن في ركعة، وكان يختم القرآن العظيم في كل ليلتين، وكان يبكي حتى عمش، وكان يخرج كل سنة مرتين: مرة للعُمرة، ومرة للحج. وآخر (دوره) من الكوفة ثم رجع من عمرته ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة، وكان له ديك يوقظه للصلاة فلم يصح ليلة من الليالي فأصبح سعيد ولم يصل فقال ما له قطع الله صوته فما صاح بعدها فقالت له أمه: بني لا تدع على أحد بعد. وقال ميمون بن مهران: لقد مات سعيد وما على ظهر الأرض أحد إلا وهو يحتاج إلى سعيد. وقال ابن حبان إذ ذكره في «الثقات»: كان فقيهاً عابداً ورعاً فاضلاً، وكان يكتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود حيث كان على قضاء الكوفة، ثم كتب لأبي بردة بن أبي موسى حيث كان على القضاء بها. وفي كتاب «أخبار الكتاب» للجاحظ، ومن نسخة كتبت عنه أنقل: كان سعيد بن جبير مع نسكه وزهده وعلمه كاتب عبد الله بن مسعود، ثم كاتب أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري. وفي كتاب المنتجيلي: لما قيل للحسن قتل الحجاج سعيداً في شعبان سنة أربع وتسعين وسنه تسع وأربعون سنة. قال: اللهم أنت على فاسق ثقيف، والله لو أن من بين المشرق والمغرب اشتركوا في قتل سعيد لكبهم الله تعالى في النار. وقال أبو اليقظان: كان أسود. وقال ابن معين: كان له ابنان عبد الله وعبد الملك. يروي عنهما، وعن قتادة قيل لسعيد: خرجت على الحجاج؟ قال: نعم. وما خرجت عليه حتى كفر. وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة»: رأيت في كتاب علي: قال يحيى: مرسلات سعيد أحب إلي من مرسلات عطاء ومجاهد. وفي كتاب «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم: عن أشعث، قال: كان يقال سعيد جهبذ العلماء. وعن مجاهد أن ابن عباس قال لسعيد: حدّث. قال: أحدث وأنت هنا! قال: أوليس من نعمة الله عليك أن تحدث وأنا شاهد، فإن أخطأت علمتك. وفي كتاب ابن قانع عن أحمد بن حنبل: مولده سنة ست وأربعين. وفي «تاريخ البخاري»: كان سفيان يقدم سعيدا على إبراهيم في العلم، وكان أعلم من مجاهد وطاوس، وذكره ابن أبي حاتم. وقال ابن أبي خيثمة: ثنا أبي، ثنا جرير، عن الأعمش، عن مسعود بن ملك، قال: قال لي علي بن حُسين: تستطيع أن تجمع بيني وبين سعيد، قال: ما حاجتك إليه؟ قلت: أريد أن أسأله عن أشياء. ثنا ابن الأصبهاني أبنا عبد السلام بن حرب، عن خصيف قال: كان أعلمهم بالطلاق ابن المسيب، وأعلمهم بالحج عطاء، وأعلمهم بالحلال والحرام طاوس، وأعلمه بالتفسير مجاهد، وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير. وعن يزيد بن أبي زياد، قال: كنت فيمن كفل بنفس سعيد مخافة أن يطرح نفسه في الجسر إذا عبر على الفُرات. وقال أبو عبد الله البرقي في «تاريخه»: أبنا ابن عبد الحكم، قال: سمعت مالكاً يحدث قال: حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، وكان سعيد من العباد العلماء قتله الحجاج وجسده في الكعبة، وناساً معه منهم طلق بن حبيب، فسار بهم إلى العراق فقتلهم عن غير شيء يعلو به عليهم إلا العبادة، فلما قتل سعيد خرج منه دم كثير حتى راع الحجاج فدعا طبيباً فسأله فقال: إن أمنتني أخبرتك فأمنه، فقال: قتلته ونفسه معه. وفي «تاريخ الأطباء» لابن أبي الأصيبعة: اسم الحكيم الذي سأله تياذوق. وفي «تاريخ الطبري»: لما هرب سعيد من الحجاج ذهب إلى أصبهان، ثم إلى أذربيجان، فطالت بها عليه السنون فاغتم، فلما ولي عثمان بن حيان قيل له: هذا رجل سوء فاظعن، فقال: قد والله فررت حتى استحييت من الله تعالى. وروى الطبري في «طبقات الفقهاء»: كان عالماً عابداً فاضلا ًبكاء. وفي «المجالسة»: لما قتل قال الحسن البصري: لقد أطفئ من الله نور ما أصبح على وجه الأرض مثله. وأخباره كثيرة مشهورة اقتصرنا منها على ما أصلناه من ثناء الناس عليه لأن الإنسان يصف نفس بعبادة وما أشبهها، قال الله تعالى: )ولا تزكوا أنفسكم( ولو أردنا أن نذكر ترجمته في العبادة كما ذكرها المزي من عند أبي نعيم فقط لوجدنا جماعة من العلماء ذكروا من ذلك شيئاً كثيراً لكنا آثرنا الإيجاز على العادة والله تعالى الموفق، وهو حسبنا ونعم الوكيل. في فقهاء قُرطبة أيام الأمير الأموي فقيه يسمى:
(ع) سَعِيْدُ بن جُبَيْر بن هِشَام الأَسَدِيُّ، الوَالِبيُّ، مولاهم، أبو مُحمَّد، ويقال: أبو عبد الله الكوفيُّ. ووالبة هو ابن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة فيما قاله مُحمَّد بن حبيب. أحد الأعلام. روى عن: ابن عبَّاس، وأنس وعبد الله بن مغفل، وعديِّ بن حاتم وعائشة، وأبي هريرة، وأبي موسى وغيرهم. وعنه: الأعمش وأبو بشير في بدء الوحي، وأمم. قتل في شعبان سنة خمس أو أربع وتسعين، قتله الحجَّاج صبرًا ـ قاتله الله ـ عن تسع وأربعين سنة، وقيل: بزيادة ستة أشهر، ومات بعد ستة أشهر ولم يقتل بعده أحدًا. قال الآجريُّ: قلت لأبي داود: سمع سعيد بن جبير من عبد الله بن مغفل؟ فقال: لا إنما هو مرسل ـ يعني حديث الخذف ـ [64/أ] قيل له: سمع من عديِّ بن حاتم؟ قال: لا أراه. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا أراه سمع من عائشة، إنما روى الثقة عنها، وقال مرة: لم يسمع منها. وقال يحيى بن معين في رواية الدوريِّ: رُوي لقيُّه لأبي هريرة ولم يصحَّ أنه سمع منه، وقال البزَّار في مسنده: لا أحسبه سمع من أبي موسى الأشعريِّ
(ع)- سعيد بن جُبَيْر بن هشام الأسَديُّ الوَالبيُّ، مولاهم، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الكوفي. روى عن: ابن عباس، وابن الزُّبير، وابن عمر، وابن معقل، وعدي بن حاتم، وأبي مسعود الأنصاري، وأبي سعيد الخُدريِّ، وأبي هريرة، وأبي موسى الأشعري، والضَّحاك بن قيس الفِهْريِّ، وأنس وعمرو بن ميمون، وأبي عبد الرحمن السُّلميِّ، وعائشة. وعنه: أبناه عبد الملك، وعبد الله، ويَعْلى بن حكيم، ويَعْلى بن مسلم، وأبو إسحاق السَّبيعيِّ، وأبو الزُّبير المكي، وآدم بن سليمان، وأشعث بن أبي الشعثاء، وأيوب، وبُكير بن شهاب، وثابت بن عجلان، وحبيب بن أبي ثابت، وجعفر بن أبي وَحْشية، وجعفر بن أبي المغيرة، والحكم بن عُتَيْبة، وحُصين بن عبد الرحمن، وسِمَاك بن حرب، والأعمش، وابن خُثَيْم، وذَر بن عبد الله المُرْهبيُّ، وسالم الأفطس، وسَلَمة بن كُهيل، وطَلْحة بن مُصَرِّف، وعبد الملك بن أبي سليمان، وعطاء بن السائب، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، وعمرو بن مُرَّة، والقاسم بن أبي بَزَّة، ومحمد بن سُوقة، ومنصور بن المُعتمر، والمنهال بن عمرو، والمغيرة بن النعمان، ووبَرة بن عبد الرحمن، وخلقٌ. قال ضَمرة بن ربيعة، عن أصبغ بن زيد الواسطي: كان له دِيكٌ يقوم من اللَّيل لصياحه، فلم يَصِح ليلةً حتى أصبح فلم يستيقظ سعيد، فشقَّ عليه، فقال: ما له قطع الله صوته. قال: فما سُمع له صوت بُعْدَها. وقال يعقوب القُمِّيُّ، عن جعفر بن أبي المغيرة: كان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه، يقول: أليس فيكم ابن أمِّ الدَّهْمَاء؟ يعني سعيد بن جبير. وقال عمرو بن ميمون، عن أبيه: لقد مات سعيد بن جُبير وما على ظهر الأرض أحدٌ إلا وهو محتاج إلى علمه. وقال عثمان بن بوذويه: كنت مع وهب بن مُنَبِّه، وسعيد بن جبير يوم عرفة فقال وهب لسعيد: أبا عبد الله، كم لك منذ خِفت من الحجاج؟ قال: خرجت عن امرأتي وهي حامل، فجاءني الذي في بطنها وقد خرج وجهه. وقال هُشَيْم: حدَّثني عتبة مولى الحجاج قال: حضرت سعيد بن جبير حين أُتي به الحجاج بواسط، فجعل الحجاج يقول له: ألم أفعل بك؟ ألم أفعل بك؟ فيقول: بلى. قال: فما حملك على ما صنعت من خُروجك علينا؟ قال: بيعة كانت علي. قال: فغضب الحجاج وصفق بيديه وقال فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى. وأمر به فضربت عُنُقه. وقال عمر بن سعيد بن أبي حسين: دَعا سعيد بن جبير ابنه حين دُعي ليُقْتل، فجعل ابنه يبكي، فقال: ما يبكيك؟ ما بقاء أبيك بعد سبع وخمسين سنة؟. وقال أبو قاسم الطَّبريُّ: هو ثقةٌ إمام حجة على المسلمين، قُتل في شعبان سنة خمس وتسعين، وهو ابن (49) سنة. وقال أبو الشيخ: قتله الحَجَّاج صبرًا سنة (95). قلت: وقال ابن حِبَّان في «الثِّقات»: كان فقيهًا عابدًا فاضلًا ورعًا، وكان يكتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود حيث كان على قضاء الكوفة، ثم كتب لأبي بُردة بن أبي موسى، ثم خرج مع ابن الأشعث في جملة القُرَّاء، فلما هزم ابن الأشعث هرب سعيد بن جبير إلى مكة فأخذه خالد القَسري بعد مدة وبَعَث به إلى الحَجَّاج، فقتله الحجاج سنة (95) وهو ابن (49) سنة، ثم مات الحجاج بعده بأيام، وكان مولد الحَجَّاج سنة (40). وقال الآجريُّ: قلت لأبي داود: سَمع سعيد بن جبير من عبد الله بن مُغَفِّل؟ فقال: لا، إنَّما هو مرسل وقيل لأبي داود: سَمِع سعيد من عدي بن حاتم؟ قال: لا أراه. قيل له: سَمِع من عمرو بن حُرَيْث؟ قال: نعم. وقال ابن أبي حاتم في «المراسيل»: كتب إلي عبد الله بن أحمد قال: سُئل أبي عَمَّا روى سعيد بن جُبَيْر عن عائشة فقال: لا أراه سَمِع منها. وسُئل أبو زرعة: سمع ابن جُبَيْر من علي؟ فقال: هو مرسل. وقال أبو حاتم: لم يَسْمع سعيد من عائشة. وقال البخاري: قال أبو مَعْشَر، عن سعيد بن جُبَيْر قال: رأيت عقبة بن عمرو. قال البخاري: ولا أحسبه حفظه لأنَّ سعيد بن جبير لم يُدْرِك أيام علي، ومات أبو مسعود أيام علي. وقال الدُّوري: قلت لابن معين: سَمِع سعيد من أبي هريرة؟ قال: لم يصح أنَّه سمع منه. وقال أبو بكر البَزَّار: ولا أحسب سعيد بن جُبَيْر سَمِع من أبي موسى. وقال ابن أبي خَيْثَمة: رأيت في كتاب علي، يعني ابن المديني: قال يحيى بن سعيد: مرسلات سعيد بن جبير أحبُّ إليَّ من مرسلات عطاء ومجاهد، وكان سفيان يُقَدِّم سعيدًا على إبراهيم في العِلْم، وكان أعلم من مجاهد، وطاووس. وقيل: إن قتله كان في آخر سنة (94).
سعيد بن جبير الأسدي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فقيه من الثالثة وروايته عن عائشة وأبي موسى ونحوهما مرسلة قتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين ع