الزُّبَيْر بن العَوَّام بن خُوَيْلِد بن أَسَد بن عبد العُزَّى، أبو عبد الله القُرَشيُّ الأَسَديُّ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد أبو عبد الله القرشي الأسدي مديني. له صحبة. روى عنه: عبد الله بن الزبير سمعت أبي يقول ذلك.
الزُّبير بن العوَّام بن خُوَيلد بن أَسَد بن عبد العُزَّى بن قُصَي: أبو عبد الله، القُرشيُّ، الأَسَديُّ، المدنيُّ، شهد بدرًا، وأمُّه صفيَّة بنت عبد المطلب بن هاشم. سمع: النَّبيَّ صلعم. روى عنه: ابناه عبد الله وعروة، في العلم، والزَّكاة، والبيوع. قُتِل يوم الجمل، وكان يوم الجمل يوم الجمعة، لعشر خلون من جمادى الآخرة، سنة ستٍّ وثلاثين، قتله عَمرو بن جُرموز بوادي السِّباع. قاله خليفة بن خيَّاط. وقال الواقدي: يوم الخميس مثله. وقال الذُّهلي: قال يحيى بن بُكير. نحو ذلك، وزاد: سِنُّه أربع وستُّون سنة. وشهد بدرًا، وهو ابن تسعٍ وعشرين سنة. وقال عَمرو بن علي: قتل سنة ستٍّ وثلاثين، وهو ابن خمسٍ وسبعين سنة. وقال الواقدي: قتل وهو ابن أربعٍ وستِّين سنة. وقال ابن نُمير: قُتِل سنة ستٍّ وثلاثين، وهو ابن أربعٍ وستِّين سنة.
الزُّبيرُ بن العوَّامِ بن خُويلدِ بن أسدِ بن عبدِ العُزَّى بن قُصَيٍّ، أبو عبدِ الله المدنيُّ: شهدَ بدرًا، أمه صفيَّةُ بنت عبدِ المطلب بن هاشمٍ عَمَّةُ النَّبي صلى الله عليه وسلم. أخرجَ البخاريُّ في البيوعِ والعلمِ وغير موضعٍ عن ابْنَيهِ عبدِ الله وعروةَ عنهُ، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. قال عثمانُ بن أبي شيبةَ: حدَّثنا أبو أسامةَ عن هشامِ بن عروةَ عن أبيهِ قال: أسلمَ الزُّبيرُ وهو ابن ستَّ عشرةَ سنةً لم يتخلَّفْ عن غزوةٍ غزاها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، قُتِلَ وهو ابنُ بضعٍ وستينَ سنةً. قال عمرُو بن عليِّ: قُتِلَ الزُّبيرُ بوادي السِّباعِ سنة ستٍّ وثلاثينَ، وهو ابن خمسٍ وسبعين سنةً.
الزُّبير بن العوَّام بن خُوَيلد بن أسد بن عبد العزَّى بن قُصَي الأسدي القُرَشي، حواريُّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وابن عمَّته، يكنى أبا عبد الله، وأمُّه صفيَّة بنت عبد المطَّلب بن هاشم. شهد بدراً، وشهد له النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم بالجنّة، واستُشهد بسفوان؛ من ناحية البصرة؛ سنة ست وثلاثين؛ قتله عَمْرو بن جُرموز، وكان له يوم قُتل أربع وستُّون سنة، وقبره بوادي السِّباع، ثم حوِّل إلى البصرة، وقبره مشهور يُزار. سمع النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم. روى عنه ابنه عبد الله عندهما. ومالك بن أَوْس عند مُسلِم. وابنه عروة بن الزُّبير عند البُخارِي. و أُنكِر على البُخارِي إخراجُه هذه التَّرجمة، وقيل: بأن عُروة لا يصح سماعُه من أبيه؛ وإنَّه كان صغيراً.
أبو عبد الله الزُّبير بن العوَّام بن خُويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصي بن كِلاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤي بن غالب. يلقى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأب الخامس؛ وهو قُصي بن كِلاب. وأمه: صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أسلمت وهاجرت إلى المدينة. شهد مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدراً والمشاهد كلها، وهاجر الهجرتين، واسلم وهو ابن ست عشرة سنة، وهو أول من سَلَّ سيفه في سبيل الله عز وجل. روي له عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثمانية وثلاثون حديثاً، اتفقا منها على حديثين، وانفرد البخاري بسبعة. روى عنه: ابناه عبد الله ، وعروة، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن عوف. قتل يوم الجمل في جماد الأول سنة ست وثلاثين، وقبره بوادي السباع ناحية البصرة. روى له الجماعة. أخبرنا أبو بكر أحمد بن المقرَّب بن الحسين بن الحسن العقيلي ببغداد، أنبأ أبو عبد الله الحسين بن احمد بن محمد بن طلحة النِّعالي، أنبأ القاضي أبو القاسم الحسن بن الحسن بن المنذر، حدثنا أبو القاسم عمر بن عبد العزيز بن دينار البزاز، حدثنا أبو يزيد القراطيسي يوسف بن يزيد، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني سفيان الثوْريّ وأبو أيوب، وغيرهما، عند محمد بن المنكدر، عن جابر قال: نَدَبَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أصحابه يوم الأحزاب، فانتدب الزبير ثلاث مرات، قال: «من يأتيني بخبر القوم؟». قال الزبير: أنا. قال: «من يأتيني بخبر القوم؟». قال الزبير: أنا. قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن لكل نبي حَواريٌّ، وحَواريَّ الزبير». صحيح متفق عليه، رواه البخاري عن أبي نعيم وعن محمد بن كثير، ورواه مسلم: عن أبي كُرَيب، وإسحاق بن راهويه، عن وكيع، ثلاثتهم عن الثَّوْريّ. وله طُرُق صحاح. الحواري: النَّاصر.
ع: الزُّبَيْر بن العوَّام بن خُوَيْلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصي بن كِلاب بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤي بن غالِب القُرَشيُّ الأَسَديُّ، أبو عبد الله المَدَنيُّ صاحبُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وحواريه، وابْن عَمَّته صَفيَّة بنت عبد المُطَّلب، واحد العشرة المشهود لهم بالجنَّة. شَهِدَ بدرًا والمشاهد كلَّها مع رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، وهاجَرَ الهجرتَين، وأسلم وهو ابنُ ست عشرة سنة، وهو أَوَّل مَن سَلَّ سيفًا في سبيل الله. روى عن: النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (ع). روى عنه: الأَحْنَف بن قَيْس (س)، والحسن البَصْرِيُّ (س)، وابْنُ ابْنِه عامر بن عَبد الله بن الزُّبَيْر ولم يُدركه، وابْنُه عَبد الله بن الزُّبَيْر (ع)، وعبد الله بن عامر (ق)، وعبد الرَّحمن بن عَوْف، وابْنُه عُرْوَة بن الزُّبَيْر (خ 4)، وقَيْس بن أَبي حازم (س)، ومالك بن أَوْس بن الحَدَثان (م د ت س)، ومُسلم بن جُنْدب الهُذْليُّ، ومَيْمون بن مِهْران (ق)، ونافِع بن جُبَيْر بن مُطْعِم (خ)، وأبو جِرو المازنيُّ (عس)، ومَوْلاه أبو حكيم (ت)، ومَوْلاتُه أُمُّ عَطاء. قال هِشام بن عُرْوة، عَن أبيه: أسلَم الزُّبَيْر وهو ابن ست عشرة سنة ولم يَتخلَّف عن غَزْوةٍ غَزاها رسولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ. وقال عَبد الله بن وَهْب، عن الليْث بن سعد، عَن أبي الأَسْوَد: أسلَم الزُّبَيْر وهو ابنُ ثماني سنين، وهاجَر وهو ابنُ ثماني عشرة، وكان عَمُّ الزُّبَيْر يُعلِّق الزُّبَيْر في حصير ويدخن عليه بالنَّار، وهو يقول: ارجع، فيقول الزُّبَيْر: لا أكفُر أبدًا. وقال هِشام بنِ عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ: إنَّ أولَ رجُلٍ سَلَّ سَيْفَه الزُّبَيْر بنُ العوَّام، سَمِع نفخةً نَفَخها الشَّيْطان أُخذ رسولُ الله، فخَرَج الزُّبَيْر يشق النَّاس بسَيْفِه، والنَّبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم بأعلى مكة فَلقيَه، فقال: ما لك يا زُبَيْر؟ قال: أُخبِرتُ أنَّك أُخذتَ. قال: فصَلَّى عليه، ودعا له، ولسَيْفِه. وقال سُكَيْن بن عبد العزيز، عن حَفْص بن خالد: حَدَّثَنِي شَيخٌ قدِم علينا مِن المَوْصل قال: صَحبتُ الزُّبَيْر بن العوَّام في بَعْضِ أَسْفارِه، فأصابتهُ جنابة بأرضٍ قَفْرٍ فقال: استُرني فَسترتُه فحانت منِّي إليهِ التفاتة فرأيتُه مجدعًا بالسّيوف، قلتُ: واللهِ لقد رأيتُ بِكَ آثارًا ما رأيتُها بأحدٍ قَطُّ. قال: وقد رأيتَ ذلك؟ قلتُ: نعم. قال: أما والله ما مِنْها جِراحة إلَّا مع رسول اللهِ في سبيل الله. وقال حَمَّاد بن سَلمة، عن عَلِي بن زيد بن جُدْعان: حَدَّثَنِي مَن رأى الزُّبَيْر وإن في صَدْره لَأمثالِ العُيون من الطَّعْن والرَّمي. وقال هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَنْ فاطِمة بْنت المُنْذِر بن الزُّبَيْر، عن جَدَّتها أسماء بْنت أبي بكر، قالتْ: مَرَّ الزُّبَيْر بن العَوَّام بمجلس مِن أصحاب رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وحسَّان بن ثابِت ينشدهم، فمَدَح حسَّان بنُ ثابِت الزُّبَيْر فقال في مَديحه للزُّبَيْر: فكم كُرْبَةٍ ذَبَّ الزُّبَيْر بسَيْفِه عن المُصطَفى والله يُعطِي فيُجْزِلُ فما مِثْله فيهم ولا كان قَبْلَهُ وليس يكونُ الدَّهرَ ما دام يَذْبُلُ ثناؤكَ خَيرٌ مِن فَعَال معاشرٍ وفِعلُك يا ابنَ الهاشِميَّة أَفْضَلُ وقال الحارث بن عَطيَّة، عن الأَوْزاعِيِّ، عن نَهِيْك بن يَرِيْم، عن مُغِيْث بن سُمَي: كان للزُّبَيْر ألفُ مملوكٍ يؤدُّونَ الخَراج ما يُدخل بيتَه مِن خَراجهم دِرْهمًا. وقال هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ، عن عَبد الله بن الزُّبَيْر: لما كان يوم الجَمل جَعَل الزُّبَيْر يُوصي بدَينِه ويقول: يا بُني إنْ عَجَزت عن شيءٍ فاستعن عليه بمولاي، فو الله ما دَرَيْتَ ما أراد حتى قلتُ: يا أبه مَن مولاك؟ قال: الله. قال: فو الله ما وَقعتُ في كُرَبةٍ مِن دَينه إلا قُلتُ: يا مولى الزُّبَيْر اقضِ دَينَه فَيَقْضِيه، فقتل الزُّبَيْر، ولم يَدَع دِيْنارًا ولا دِرْهمًا إلَّا أرضين منها بالغابة ودُورًا، وإنَّما كان دَينُه الذي كان عليه أنَّ الرجُل كان يأتيهِ بالمال ليستَودِعَه إياه فيقول الزُّبَيْر: لا، ولكنَّه سَلَفٌ علي فإني أخشى عليه الضَّيْعة. قال: فحسَبتُ ما عليه فوجدتُه أَلفَي ألف فَقَضيتُ دَيْنَه، فكان عَبد الله بن الزُّبَيْر يُنادي بالمَوْسِم أربع سنين: من كان له على الزُّبَيْر دَيْن فَليأتِنا فَلْيَقضِه فَلمَّا مَضى أربع سنين قَسَمتُ بين الورثة الباقي، وكان له أربعةُ نِسْوة فأصاب كلَّ امرأةٍ ألفُ ألفٍ ومئتا ألفٍ. وقال سُفْيَانُ بنُ حُسَيْنٍ، عَنْ يَعْلَى بنِ مُسْلِم، عَنْ سَعِيد بن جُبَيْر، عَنِ ابن عبَّاس أنَّ رَسُولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ آخَى بَيْنَ الزُّبَيْرِ وابْنِ مَسْعُودٍ. أخبرنا بِذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ بنُ الْبُخَارِيِّ قال: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي الحدَّاد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْم الحافِظ، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمان بنُ أَحْمَدَ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سَعِيد بنُ سُلَيْمان، عَنْ عَبَّادِ بنِ الْعَوَّامِ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ حُسَيْنٍ، فَذَكَرَهُ. وقال سَعِيد بنُ عَامِرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرو بنِ عَلْقَمَةَ، عَن أَبِي سَلَمَةَ قال: لَمَّا نَزَلَتْ} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ{. قال الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ الله أَيُرَدُّ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قال: نَعَمْ. قال: والله إِنِّي لأَرَى الأَمْرَ شَدِيدًا. أخبرنا بذلك أَحْمَد بنُ أَبي الخير قال: أَنْبَأَنَا أَبُو المكارِم اللَّبَّان، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي الحدَّاد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن خَلَّاد قال: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ ابنُ أَبي أُسَامَةَ قال: حَدَّثَنَا سَعِيد بنُ عَامِرٍ، فَذَكَرَهُ. وقال عَبد الله بن الزُّبَيْر، عَن أبيهِ: جَمع لِي رَسُولُ الله صَلَّى الله عليه وسلم أَبَوَيْه يوم أُحُدٍ. وقال مُحَمَّد بن المُنكدرِ، عن جابر: نَدَبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم النَّاس يوم الخَنْدَق فانتدب الزُّبَيْر ثُم نَدَبهم، فانتدَب الزُّبَيْر ثلاثًا فقال النَّبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ: (إِنَّ لكلِّ نبيٍّ حَوَارِيًّا وحَوَاري الزُّبَيْر). وقال هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَن أَبِيهِ، عَنْ عَبد اللهِ بنِ الزُّبَيْر: كنتُ أنا وعُمَر بن أَبي سَلمة في الأُطم يوم الخندق فكان يُطأطئ لي فأنظر إلى القتال، وأُطأطئ له فينظر إلى القتال، فرأيتُ أبي يَجول في السَّبخة يكر على هؤلاء، وعلى هؤلاء قال: فقلت له: يا أبة رأيتُك تجول في السَّبخة تكر على هؤلاء مرَّة، وعلى هؤلاء مرَّة، فقال: قد جَمَعَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم أَبَوَيْه. وقال هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ، عَن أبيه: لم يُهاجر أحد من المُهاجرين ومعه أمٌّ إلَّا الزّبير ابن العوَّام. وقال الزُّبير بن بَكَّار، عن عمِّه مصعب بن عَبد اللهِ، عن جدِّه عَبد الله بن مصعب، عن هِشام بن عُرْوة: أوصى عثمان بن عفَّان إلى الزُّبَيْر بن العَوَّام بصدَقَته حتَّى يُدرك ابْنه عَمْرو بن عُثْمان، وأوصى إليه عَبد الرَّحمن بن عوف، وأَوْصى إليه مُطيع ابن الأَسْوَد، وأوصى إليه أبو العاص بن الرَّبيع بابْنته أُمامة من ابْنة رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فزوَّجها الزُّبَيْر من علي بن أَبي طالب، وأوصى إليه عَبد الله بن مسعود، وأوصى إليه المقداد بن عَمْرو. قال الزُّبير: وحَدَّثَنِي عليُّ بنُ صالح، عن جدِّي عَبد الله بن مصعب، قال: قال مُطيع بن الأَسْوَد حين أوصى إلى الزُّبَيْر فأبى أن يليَ تركتَه، وَقَال: في قومِك من يُرْضَى. فقال: إنَّك دخلتَ على عُمَر وأنا عنده فلمَّا خرجتَ، قال: نِعمَ ولي تركة المرء المسلم. فقبل الزُّبَيْر وصيتَه. وقال عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن حُمَيْد بن عَبْد الرَّحمن بنِ عَوْفٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «عَشْرَةٍ فِي الْجَنَّةِ: أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وعُمَر فِي الْجَنَّةِ، وعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، والزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وسَعْدُ بنُ أَبي وقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وسَعِيد بنُ زَيْدٍ فِي الْجَنَّةِ، وأَبُو عُبَيدة بنِ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ». وقال سَعِيد بن عامِر الضُّبَعيُّ، عن جُويرية بن أسماء: باع الزُّبَيْر دارًا له بست مئة ألف، فقيل له: يا أبا عَبد الله غُبنْتَ، قال: كلَّا والله ليعلمن ما غُبنتُ، هي في سبيل الله. وقال الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنِي عَتِيقُ بنُ يَعْقُوبَ، قال: حَدَّثَتْنِي سَلامَةُ مَوْلاةُ عَائِشَةَ بِنْتِ عَامِرِ بنِ عَبد اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، وكَانَتِ امْرَأَةَ صِدْقٍ، قَالَتْ: أَرْسَلَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ عَامِرٍ إِلَى هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ تَقُولُ لَهُ: مَا لأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُونَ عَنْهُ، ولا يُحَدِّثُ عَنْهُ الزُّبَيْرُ؟ فَقَالَ هِشَامٌ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قال: أَخْبَرَنِي عَبد الله بن الزُّبَيْرِ، قال: عَنَانِي ذَلِكَ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ أَبِي فَقَالَ: يَا بُنَيَّ كَانَتْ عِنْدِي أُمُّكَ، وعِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَالَتُكَ عَائِشَةُ، وبَيْنِي وبَيْنَهُ مِنَ الْقَرَابَةِ والرَّحِمِ مَا قَدْ عَلِمَتَ، وعَمَّتِي أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَسَدٍ جَدَّتَهُ، وعَمَّتُهُ أُمِّي، وأُمُّه آمِنَةُ بنت وَهْب بن عبد مناف، وجَدَّتِي هَالَةُ بِنْتُ أُهَيْبِ بنِ عبد مناف، وزَوْجَتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ عَمَّتِي، ولقد نِلتُ من صحابته أَفْضَلَ مَا نَالَ أَحَدٌ، ولَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ قال عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». فَلا أُحِبُّ أَنْ أُحَدِّث عَنْهُ. أخبرنا بِذَلِكَ أَبُو الحَسَن بن البخاري، قال: أَخْبَرَنَا أبو حَفْص بن طَبَرْزَد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبد المَلِك بنِ خَيْرُونَ، قال: أخبرنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بن أحمد بن المُسْلِمة، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصِ، قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمان الطُّوسيُّ، قال: أخبرنا الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ، فَذَكَرَهُ. وبه، قال الزُّبَيْر: وحَدَّثَنِي أبو غَزِيَّة، عن عبد الرَّحمن بن أَبي الزِّناد، عن هِشام ابن عُرْوة، عَن أبيه، قال: كان الزّبير بن العَوَّام طويلًا يخبط رِجلاه الأرضَ إذا ركب الدَّابة أشعر ربَّما أخذت بشَعْر كتفيه مُتوذف الخِلْقَة. وبه، قال: وسمعت عَبد الله بن مُحَمَّد بن يَحْيى بن عُرْوة يقول لأبي رحمه الله: كان الزُّبَيْر بن العَوَّام أبيض طويلًا مُخففًا خفيف العارضين. وفضائله ومناقبه كثيرة جدًا رضي الله عنه وأرضاه. قال الزُّبَيْر بن بكَّار: قُتل وهو ابن سبع وستين أو ست وستين سنة. قال: وحَدَّثَنِي عمِّي مُصعب بن عَبد الله، قال: اشتَرك في قتل الزُّبَيْر عَمْرو بن جُرموز التَّميميُّ من مُجاشع، والنَّعِرُ، وفَضَالة بن حابِس التَّمِيْميَّان ثم السَّعْدِيَّان، وكان الذي ولي قتلَه عَمْرو بن جرموز، ورَفده فَضالة بن حابِس، والنَّعِرُ. قال: وقال أحد الشُّعَراء يمدَح آل الزُّبَيْر: ألم تَر أبْناء الزُّبَيْر تَحالَفوا على المَجْد ما صامَتْ قُريشٌ وَصلَّتِ قُريش غياث في السِّنين وأنتم غِياثُ قريش حيث سارت وحَلَّت قال الزُّبَيْر: وَقَالتْ عاتِكة بْنت زَيْد بن عَمْرو بن نُفَيْل تَرْثي الزُّبير بن العَوَّام: غَدَرَ ابنُ جُرْموزٍ بفارسِ بُهْمَة يومَ اللّقاء وكان غير مُعَرِّدِ يا عَمْرو لو نبهتَهُ لوجدتَهُ لا طائشًا رَعِشَ السِّنان ولا اليدِ ثكلَتْكَ أمُّك إن قتلتَ لَمُسلمًا حَلَّت عليك عقوبةُ المتعمِّد إنَّ الزُّبَيْر لذو بلاء صادق سمحٌ سَجيتُه كريم المشهَد كم غَمرةٍ قَد خاضَها لم يَثْنِه عنها طِرادُك يا ابنَ فَقْعِ القردَدِ فاذهَبْ فما ظَفِرت يداك بمثله فيما مضى فيما تَروح وتغتدي قال: وحَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، عَنْ جَرِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ: اسْتَأَذَنَ قَاتِلُ الزُّبَيْرِ عَلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ: لِيَدْخُلَ قَاتِلُ الزُّبَيْرِ النَّارَ، سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسَلَّمَ يَقُولُ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ، وحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ». قال: وحَدَّثَنِي إبراهيم بن حَمْزة، عن مُحَمَّد بن عثمان، عَن أبي حَرْملة الذي كان يُقال له: المَبْهوت، وكان من جُلساء عبد الرَّحمن بن أَبي الزِّناد، عن عبد الرَّحمن بن أَبي الزِّناد. قال: لمَّا جاء نَعْي الزُّبَيْر إلى علي صاحَت فاطمة بنتُ علي عليه، فقيل لعلي: هذه فاطمة تبكي على الزُّبَيْر. فقال: فعلى من بعدَ الزُّبَيْر إذا لم تَبْكِ عليه. قال: وحَدَّثَنِي علي بنُ صالح، عن عامِر بن صالح، عن مُسالم بن عَبد الله بن عُرْوة، عَن أبيه عَبد الله بن عُرْوة أنَّ عُمَير - يُريد عَمْرو بن جُرْموز - أتى مُصْعبًا حتى وضع يده في يده فقَذَفه في السِّجن، وكتب إلى عَبد الله بن الزُّبَيْر يذكر له أمرَه، فكتب إليه أن بِئس ما صنعتَ أظننتَ أنّي قاتلٌ أعرابيًا من بْني تَميم بالزُّبَيْر، خَلِّ سبيله، فخلَّى سبيله، حتى إذا كان ببعض السَّواد لحِق بقصر من قصوره عليه رَجٌّ ثمَّ أمر إنسانًا أن يطرحه عليه فطرحه فقتله، وكان قد كره الحياة لما كان يُهَوَّلُ، ويرى في منامه، وذلك دعاه إلى ما فعل، وهو في حديث مسالم. وكان قتله يوم الجمل في جُمادى الأُولى سنة ست وثلاثين، وقبره بوادي السباع ناحية البصرة. روى له الجماعة.
(ع) الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، أبو عبد الله المدني، حَواري رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. ذكر إبراهيم بن المنذر الحزامي في كتاب «طبقات الصحابة» - رضي الله عنهم أجمعين-: كان الزبير مخفف، خفيف العارضين واللحية، أخضع أشعر، ليس بالطويل ولا بالقصير، إلى الخفة ما هو في اللحم، أسمر اللون لا يغير شيبه، قتل، وله ستون وأربع سنين. وفي كتاب «الصحابة» لأبي علي بن السكن: كان أزرق. وفي كتاب «الصحابة» للحربي: أسلم وله ثمان سنين، وهاجر هو وعلي ولهما ثماني عشرة سنة، وكان عمه يعلقه في حصير ويدخل عليه ويقول له: ارجع إلى الكفر. فيقول الزبير: لا أكفر أبداً. وفي كتاب «الزهد» لأحمد: لما وجه عمر بن الخطاب الزبير إلى مصر مدداً لعمرو، قيل له: إنك تقدم أرض الطاعون، فقال الزبير: اللهم طعنا وطاعونا. فقدمها فطعن فيها فأفرق. وفي «كتاب الكلبي»: وفيه يقول يحيى بن عروة: أبت لي أبي الخسف قد يعلمونه ... وفارس معروف رئيس المواكب فارس معروف الزبير، ومعروف اسم فرسه، وأبي الخسف خويلد بن أسد. وفي كتاب «المرزباني»: قتل العوام في يوم الفجار. وفي «كتاب العسكري»: قال فيه النبي صلَّى الله عليه وسلَّم«إن لكل نبي حواري وحواري الزبير». يوم أحد. وذكر الجاحظ في كتاب «البرصان»: أن الزبير قال لبعض الناس- وقاوله في ابنه عبد الله-: إني والله ما ألد العوران والعرجان والبرصان والحولان. وفي «كتاب ابن حبان»: قتل في رجب، وأوصى إلى ابنه عبد الله صبيحة الجمل، فقال: يا بني ما من عضو إلا وقد جرح مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حتى انتهى ذلك إلى فرجي. وأولاده: عبد الله، وعاصم، وعروة، والمنذر، ومصعب، وحمزة، وخالد، وعمرو، وعبيدة، وجعفر، ورملة، وخديجة. وفي «كتاب العسكري»: كانت أمه صفية كنته: أبا الطاهر بكنية أخيها الزبير، فاكتنى هو بأبي عبد الله، فغلبت عليه. أسلم بعد أبي بكر، فكان رابعاً، أو خامساً في الإسلام. وقال حماد بن سلمة: جاء رياح بن المغترف إلى صفية، فقال أين الزبير حتى أقاتله؟ قالت: أخذ أسفل بلوح، فذهب، فما نشب أن جيء به محمولاً على باب، قد دق الزبير فخذه، فقالت لرياح: كيف رأيت زبراً أأقطا ... وتمراً أم قرشياً صقراً؟ قتل بسفوان، وهو أخو السائب، أمهما صفية شهد أحدا، وكان طلب منها السائب حاجة فمنعته، فاختبأها وراء جدار، ثم سبها فقالت: يسبني السائب من خلف الجدار ... لكن أبو الطاهر زَبَّار أَمِره تعني الزبير رضي الله عنهم. وفي «كتاب ابن قانع»: روى عنه أبو سلام. وفي «كتاب البغوي»: أسلم وله ثمان سنين، وكذا قاله غيره. وقاتل مع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وهو ابن اثنتين وعشرين سنة، وأوصى بثلث ماله عند وفاته، ولم يدع ديناراً ولا درهماً، وله يوم مات ثنتان أو إحدى وستون سنة. وفي «طبقات» ابن سعد: جمع له النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أبويه يوم الأحزاب. ولما قتل عمر مُحي اسمه من الديوان. ومن ولده: المهاجر، وعائشة، وحبيبة، وسودة، وهند، وزينب، وخديجة الصغرى. وكانت صفية تضربه، وهو يتيم، فقيل لها في ذلك فقالت: إنما أضربه كي يلب ... ويجر الجيش اللجب وآخى النبي صلَّى الله عليه وسلَّم بينه وبين طلحة، وقيل: بينه وبين كعب بن مالك، وشهد بدراً، وله تسع وعشرون سنة. وفي «الاستيعاب»: ولد هو وعلي وطلحة وسعد ابن أبي وقاص في عام واحد وأسلم الزبير وله خمس عشرة سنة وقيل ابن اثنتي عشرة، وآخى بينه وبين سلمة بن سلامة بن وقشي، وهو أول من سل سيفاً في الله عز وجل. قال الزبير: وفي ذلك يقول الأسدي: هذا وأول سيف سل في غضب ... لله سيف المنتضا أنفاً حميته سبقت من فضل نجدته ... قد يحسن النجدات المحسن الأزفا وقال عمر بن الخطاب: سماه النبي الجواد، وقال عمر: هو عمود من عمد الإسلام. قال الزبير: وله أخ يقال له: مالك، وبه كان العوام يكنى، لا بقية له، وعبد الرحمن، وعبد الله، والحرب، وصفوان، وبعكك، وتملك، وأصرم، وأسد الله، وبحير، لا بقية لأحد منهم، والأسود، ومرة، وبلاد أولاد العوام بن أسد. وفي «معجم الطبراني الكبير»: قتل وهو ابن سبع وخمسين، وقيل: أربع وخمسين. وفي صحيح الحافظ أيضاً: لا أحسب أن ميمون بن مهران أدرك الزبير، قال: وروى عنه: ابن عباس، ومطرف، وجون ابن قتادة، وأبو سليط، ويعيش بن الوليد، وقيل يعيش عن مولى للزبير عنه وجعفر بن الزبير. وفي «أوائل العسكري»: كان ابن جرموز يدعو لدنياه، فقيل له: هلا دعوت لآخرتك؟ قال: أيست من الجنة حين قتلت الزبير. وقال معمر عن قتادة: الحواريون كلهم من قريش: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وحمزة، وجعفر، وأبو عبيدة، وعثمان بن مظعون، وابن عوف، وابن أبي وقاص، وطلحة، فقيل لقتادة: وما الحواريون؟ قال: الذين تصلح لهم الخلافة. وكان تاجراً محدوداً في التجارة، قيل له: بم أدركت في التجارة ما أدركت؟. قال: لأني لم أستر عيباً ولم أزد ربحاً. والذي قتله اسمه عبد الله، وقيل عمير، وقيل عميرة بن جرموز، وذلك يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى، وكانت سنه يومئذ سبعاً وقيل ستاً وستين وسمته عاتكة في شعرها عمراً بقولها: يا عمرو لو شبهته لوجته. وفي «أنباء النحاة» لابن ظفر: لما حضر عبد المطلب زمزم قال خويلد بن أسد بن عبد العزى: أقول وما قولي عليهم نسبة ... إليك ابن سلمى أنت حافر زمزم حفيرة إبراهيم يوم ابن أجرد ... ركضة جبريل على عهد آدم. فقال عبد المطلب: ما وجدت أحداً ورث العلم إلا قدم بخير خويلد بن أسد. وفي كتاب «الصحابة» للطبري: كانت سنه يومئذ بضعاً وخمسين. روى عنه أبو البختري الطائي في «كتاب أبي داود» و «الشمائل» للترمذي. وقحافة بن ربيعة في «كتاب الطبراني».
(ع) الزُّبير بْن العَوَّام بن خُويلد بْن أَسَد بْن عبد العزُّى أبو عبد الله. حواري رسول الله، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأول من سلَّ سيفه في سبيل الله. روى عن: رسول الله. وعنه: ابناه عبد الله وعروة في البيوع والعلم، [56/ب] ونافع بن جبير. استشهد بسفوان من ناحية البَصْرِة يوم الجمل في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين. وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله، وهاجر الهجرتين، وأسلم وهو ابن ست عشرة سنة. ومات عن أربع وستين أو خمس وسبعين؛ قتله عمرو بن جرموز بوادي السباع، ثم حوِّل إلى البَصْرِة وقبره مشهور يُزار. ورثَتْه عاتكة بن زيد بن عمرو بن نُفيل فقالت: ~غدر ابن جرموز بفارس بُهْمَـة يوم اللقاء [و]كان غير معـرِّد ~يا عمرو لو نبَّهته لوجدتـــه لا طائشًا رَعِشَ السِّنان ولا اليدِ ~ثكلتك أمُّك إن قتلت لَـمُسلمًا حلَّت عليك عقوبة المتعمد ~إن الـزبير لذو بلاء صادق سمح سجيته كريم المشهد ~كم غمرة قد خاضها لم يَثْنِهِ عنها طِرادُك يا ابن فَقْعِ القردَدِ ~فاذهب فما ظفرت يداك بمثله فيما مضى فيما يروح ويغتدي
(ع)- الزُّبير بن العَوَّام بن خُوَيْلد بن أسد بن عبد العُزَّي بن قصي بن كلاب، الأسدي، أبو عبد الله، حواري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة. شهد بدرًا وما بعدها. وهاجر الهجرتين، وهو أول من سلَّ سيفًا في سبيل الله. روى عن: النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وعنه: ابناه عبد الله وعروة، والأحنف، وقيس بن أبي حازم، ومالك بن أوس بن الحَدَثان، وميمون بن مهران، ونافع بن جبير بن مطعم، وغيرهم. وأرسل عنه: الحسن البصري، وعامر بن عبد الله بن الزُّبير. قال هشام بن عروة عن أبيه: أسلم الزُّبير وهو ابن ستة عشر سنة، ولم يتخلَّف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وقال الليث، عن أبي الأسود: أسلم الزُّبير وهو ابن ثمان سنين، وهاجر وهو ابن ثمان عشرة، وكان عمُّ الزُّبير يعلِّق الزبير في حصير ويُدَخِّن عليه بالنار وهو يقول: ارجع، فيقول الزُّبير: لا أكفر أبدًا. وقال حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جُدْعان: حدَّثني من رأى الزُّبير وإن في صدره لأمثال العيون من الطَّعن والرَّمي. وقال حفص بن خالد: حدثني شيخٌ قدم علينا من الموصل، قال: صَحِبتُ الزُّبير بن العَوَّام في بعض أسفاره، فأصابته جَنابة بأرض قفر فقال: استرني، فسترته، فحانت مني إليه التفاتة فرأيته مُجدْعًا بالسيوف، قلت: والله لقد رأيت بك آثاراٌ ما رأيتها بأحدٍ قط. قال: وقد رأيت ذلك؟ قلت: نعم. قال: أما والله ما منها جِراحة إلا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سبيل الله. وقال مُغيث بن سُمَي: كان للزُّبير ألف مملوك يؤدون الخَرَّاج ما يُدْخِل بيته من خَرَاجِهم دِرْهمًا. وقال ابن عباس: آخى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بينه وبين ابن مسعود. وقال عُروة: كان طويلًا تخطُّ رجلاه الأرض إذا ركب أشعر متوذف الخِلْقة. وقال غيره: كان أبيضَ خفيفَ العارضين. ومناقبه كثيرة. قال الزُّبير: قتل وهو ابن سَبْعٍ أو ستَّ وستين سنة، قتله عمرو بن جُرْموز. وقال عبد الله بن عروة: أتى عمرو بن جُرْموز مُصعبًا فوضع يده في يده فقذفه في السجن، فكتَبَ إليه عبد الله بن الزبير: أظنَنتَ أني قاتِلُ أعرابيًا من بني تميم بالزُّبير، خلِّ سبيله. وكان قتل الزُّبير يوم الجَمل في جمادى الأولى سنة (36)، وقبره بوادي السِّباع ناحية البَصْرة. قلت: إنَّما كان الجمل في عاشر جمادى الآخرة. وقد ذكره المؤلف في ترجمة طلحة على الصَّواب
الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب أبو عبد الله القرشي الأسدي أحد العشرة المشهود لهم بالجنة قتل سنة ست وثلاثين بعد منصرفه من وقعة الجمل ع