حمَّاد بن سَلَمَةَ بن دينارٍ البَصْريُّ، أبو سَلَمَةَ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
حماد بن سلمة بن دينار أبو سلمة. مولى ربيعة بن مالك وهو ابن أخت حميد الطويل. روى عن: قتادة، وابن أبي مليكة، وثابت. روى عنه: ابن المبارك، ويحيى بن سعيد، ووكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، وعفان، وأبو الوليد، وسليمان بن حرب سمعت أبي يقول ذلك. حدثنا صالح بن أحمد بن محَمَّد بن حنبل حدثنا علي يعني بن المديني قال: (سمعت يحيى يعني بن سعيد القطان قال: (قال شعبة: كان حماد بن سلمة يفيدني عن عمار بن أبي عمار). حدثنا عبد الرحمن حدثنا عمر بن شبة حدثنا موسى بن إسماعيل قال: (سمعت وهيباً يقول: كان حماد بن سلمة سيدنا وكان حماد أعلمنا). حدثنا عبد الرحمن حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل حدثنا علي قال: (سمعت يحيى بن سعيد يقول: حماد بن سلمة عن زياد الأعلم وقيس بن سعد ليس بذلك). ولكن حديث حماد عن الشيوخ عن ثابت وأبي حمزة وهذا الضرب. حدثنا عبد الرحمن قال: ذكره أبي حدثنا حجاج بن الشاعر قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: (حماد بن سلمة أعلم الناس بثابت). حدثنا عبد الرحمن قال: ذكره عبد الله بن بشر الطالقاني البكري قال: (سمعت عبد الملك الميموني قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: حماد بن سلمة أثبت في ثابت من معمر). حدثنا عبد الرحمن حدثنا سعيد بن أبي سعيد الأراطى الرازي قال: (سُئِلَ أحمد بن حنبل عن حماد بن سلمة فقال: صالح). حدثنا عبد الرحمن حدثنا محَمَّد بن حمويه بن الحسن قال: (سمعت أبا طالب قال: قال أحمد بن حنبل: حماد بن سلمة أثبت الناس في حميد الطويل سمع منه قديماً، واثبت في حديث ثابت من غيره). حدثنا عبد الرحمن أخبرنا ابن أبي خيثمة فيما كتب إليَّ قال: (سمعت يحيى بن معين يقول: أثبت الناس في ثابت حماد بن سلمة). سمعت أبي يقول: حماد بن سلمة في ثابت وعلي بن زيد أحب إليَّ من همام. وهو أضبط الناس وأعلمه بحديثهما بين خطأ الناس. وهو أعلم بحديث علي بن زيد من عبد الوارث. وكان عند يحيى بن ضريس عن حماد بن سلمة عشرة آلاف حديث، وعن الثوري عشرة آلاف أو نحوه، وتذاكر قوم عند يحيى بن ضريس حماد بن سلمة أحسن حديثا أو الثوري؟ فقال يحيى: حماد أحسن حديثاً. حدثنا عبد الرحمن حدثنا محَمَّد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: (لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة). حدثنا عبد الرحمن قال: ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: (حماد بن سلمة ثقة).
حَمَّاد بن سَلمَة بن دِينار الخزاز. كنيته أبو سَلمَة من أهل البَصْرَة، وكنية سَلمَة أبو صَخْرَة، مولى حمير بن كنانَة من تَمِيم، ويقال: مولى قُرَيْش وقد قيل: إنَّه حميري. يروي عن: ثابت، وقَتادَة. روى عنه: شُعْبَة، والثَّوْري، وأهل البَصْرَة. مات في ذِي الحجَّة لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت منه سنة سبع وسِتِّينَ ومِائَة، وكان من العباد المجابين الدعْوة وكان ابن أُخْت حميد الطَّوِيل، حميد خاله ولم ينصف من جانب حَدِيثه واحْتج بِأبي بكر بن عَيَّاش في كِتابه وبابن أخي الزُّهْرِي، وبِعبد الرَّحمن بن عبد الله بن دِينار فَإِن كان تَركه إِيَّاه لما كان يخطىء فَغَيره من أقرانه مثل الثَّوْري وشعْبَة ودونهما وكانُوا يخطئون فَإِن زعم أَن خطأه قد كثر من تغير حفظه فقد كان ذلك في أبي بكر بن عَيَّاش مَوْجُودًا وأنى يبلغ أبو بكر حَمَّاد بن سَلمَة ولم يكن من أَقْران حَمَّاد مثله بِالبَصْرَةِ في الفضل والدّين والعلم والنسك والجمع والكتبة والصلابة في السّنة والقمع لأهل البِدْعَة، ولم يكن يثلبه في أَيَّامه إِلَّا قدري أَو مُبْتَدع جهمي لما كان يظْهر من السّنَن الصَّحِيحَة الَّتِي ينكرها المُعْتَزلَة وأنى يبلغ أبو بكر بن عَيَّاش حَمَّاد بن سَلمَة في إتقانه أَو في جمعه أم في علمه أم في ضَبطه وإِنَّا نشيع الكَلام في هَذا الفَصْل في كتاب الفَصْل بَين النقلَة عِنْد ذكرنا إِيَّاه إِن شاءَ الله تَعالى سَمِعت أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن بسطام يَقُول: سَمِعت بن مهزاذ يَقُول: حَدثنا علي بن جرير قال: سَأَلت عبد الله بن المُبارك بِالبَصْرَةِ عن مسائِل فَقال: (ائْتِ معلمي قلت: ومن هُو قال: حَمَّاد بن سَلمَة).
حمَّاد بن سلمة بن دينار: وهو ابن أبي صخرة، وهي كنية سلمة، أبو سلمة، الخزَّاز، يقال: مولى بني تميم، ويقال: مولى قريش، ويقال: مولى حميريِّ بن كراثة، البصريُّ، ابن أخت حُميد الطَّويل. سمع: ثابتًا البُنَانيَّ. روى عنه: أبو الوليد الطَّيالسي، في كتاب الرِّقاق. قال البخاري: قال سليمان بن حرب: مات سنة سبعٍ وستِّين ومئة. وقال عَمرو بن علي نحوه. وقال أبو عيسى مثل عَمرو. وقال البخاري: قال محمَّد بن محبوب: مات في آخر السَّنة، حين بقي من ذي الحجَّة أحد عشر يومًا. وقال ابن سعد: توفِّي في أوَّل المحرَّم، سنة خمسٍ وستِّين ومئة، بالبصرة. وذكر أبو داود أنَّ: حمَّاد بن سلمة مات سنة ستٍّ وستين ومئة. وقال الغَلَابي: قال أحمد ابن حنبل: مات سنة سبعٍ وستِّين ومئة.
حمَّادُ بن سلمةَ _وكنيتُهُ أبو صخرةَ_ بن دينارٍ، أبو سلمةَ الخزَّازُ مولى بني تميمٍ البصريُّ. ابنُ أختِ حُمَيْدٍ الطَّويلِ. أخرجَ البخاريُّ في: كتاب الرِّقاقِ عن أبي الوليدِ الطَّيالسيِّ عنهُ، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ. قال سليمانُ بن حربٍ: ماتَ سنةَ سبعٍ وستينَ ومائةٍ. وقال ابن الجُنَيْدِ: سُئِلَ ابن معينٍ أيهما أحبُّ إليكَ في ثابتٍ حمَّادُ بن سلمةَ أو سليمانُ بن المغيرةِ؟ فقال: كلاهُما ثبتٌ ثقةٌ، وحمَّادُ بن سلمةَ أعرفُ بحديثِ ثابتٍ من سليمانَ، وسليمانُ ثقةٌ. سُئِلَ النَّسائيُّ عن حمَّادِ بن سلمةَ فقال: لا بأسَ بهِ _وقد كانَ قبل ذلكَ قال فيهِ: ثقةٌ_ قال القاسمُ بن مسعدةَ: فكلَّمتُهُ فيهِ فقال: ومن يجترئُ يتكلَّمُ فيهِ، لم يكن عندَ القطَّانِ هناك، ولكنَّهُ روى عنهُ أحاديثَ دارى بها أهلَ البصرةِ، ثم جعلَ يذكرُ النَّسائيُّ الأحاديثَ التي انفردَ بها في التَّشبيهِ، كأنَّهُ ذهب مخافةَ أن يقولَ النَّاسُ: إنه تكلَّمَ في حمَّادٍ من طريقِها ثم قالَ: حمقاءُ أصحابِ الحديثِ. وذَكرَ من حديثِ حمَّادٍ [حديثًا] منكرًا عن محمَّدِ بن عمرٍو عن أبي سلمةَ عن أبي هريرةَ: «إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُم الأَذَانَ وَالإِنَاء عَلى يَدِه». قال البخاريُّ: حدَّثنا سليمانُ بن حربٍ قال: مات حمَّادُ بن سلمةَ سنةَ سبعٍ وستينَ في آخر العامِ حين بقي منهُ أحد عشرَ يومًا. قال أبو بكرٍ: قال يحيى بن مَعينٍ: أثبتُ النَّاسِ في ثابتٍ حمَّادِ بن سلمةَ.
حمَّاد بن سَلَمَة بن دِينار، أبو سلَمة الرَّبعي، البَصْري مولى ربيعة بن مالك بن حنظلة، ويقال: مولى تميم، ويقال مولى قريش ابن أخت حُمَيْد الطَّويل. سمع ثابتاً البُنَاني عندهما. ومحمَّد بن زياد وداود بن أبي هند وأيُّوب وقَتادة وحُمَيْداً وسيَّار بن سلامة وأنس ابن سيرين وعبد الرَّحمن بن القاسم ويَحيَى بن سعيد وعبد المَلِك بن عُمَيْر وربيعة بن أبي عبد الرَّحمن وسَلَمة بن كُهيل وعلي بن زيد بن جُدعان وإسحاق بن عبد الله وسِماك بن حرب وعُبَيد الله بن عَمْرو وأبا جمرة نَصْراً وعمَّاراً مولى بني هاشم وهشام بن عروة وسُلَيمان التَّيمي وسعيداً الجريري وسُهَيلاً ويوسُف بن عبد الله بن الحارث عند مُسلِم. روى عنه بهز بن أسد ويزيد بن هارون وعبد الرَّحمن بن مهدي ويَحيَى القطَّان ووكيع وأبو نَصْر الثّمّار وشيبان بن فرُّوخ وعبد الأعلى بن حمَّاد وغير واحد عند مُسلِم. و حدَّث البُخارِي عن أبي الوليد الطَّيالسي عن حمَّاد بن سلمة استشهاداً، وقال في «فضل الأنصار»: وقال حمَّاد بن سلمة، وقال في«الجهاد »: وقال عن حمَّاد بهذا.
حَمَّاد بن سَلَمة بن دِينار ، أبو سَلمة الرَّبعي ، مولى بني ربيعة بن مالك بن حنظلة ، من بني تميم ، ويقال : مولى قُرَيش ، ويقال : مولى حِمْيري بن كَرَامة ، وهو ابن أبي صَخرة، وهو ابن أخت حُمَيْد الطويل . سمع : زيد بن أسلم ، وثابتاً البناني ، و أنس بن سيرين ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، و أبا جَمْرة الضُّبَعِي ، وابن أبي مُلَيْكة ، و إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، و أبا المنهال سيَّار بن سلامة ، وعبيد الله بن عمر العُمَري ، وعبيد الله بن أبي بكر بن أنس ، وعبد الرحمن بن القاسم ، و سُهَيْل بن أبي صالح ، وسماك بن حَرْب ، وأيُّوب السختياني ، ويونس بن عُبَيد، وعبد الله بن عَوْن ، وحُمَيْد الطويل ، ومحمد بن عمرو بن عَلْقمة ، وعلي بن زيد بن جُدْعان ، و أبو الزبير محمد بن مُسلم المكي ، و أبا العُشْراء الدَّارِميّ ، وعطاء بن السَّائب ، وعبد الله ابن عثمان بن خُثَيْم ، وقيس بن سعد المكي . روى عنه : محمد بن إسحاق ، وابن جريج ، مالك بن أنس ، وسفيان الثَّوري ، وشعبة ، وابن المبارك ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ووكيع ، والأسود بن عامر شاذان ، وإبراهيم بن أبي سويد الذَّراع ، وعبد الله بن معاوية ، وهُدْبَة ابن خالد ، وعبد الصمد بن حسان ، ويزيد بن هارون ، وعفان بن مسلم ، و أبو نعيم ، و أبو الوليد الطيالسي ، وموسى بن إسماعيل ، و أبو نصر التَّمار ، و إبراهيم بن الحجاج السَّامي ، وعبد الأعلى بن حَمَّاد النَّرْسيّ ، وعبيد الله بن محمد بن العيشي ، وكامل بن طلحة ، والعباس بن بكار ، ومحمد بن عبد الله الخُزَاعيّ ، و أبو داود الطَّيالسي ، وزيد بن الحُبَاب ، وحَبَّان بن هلال ، وبَهْز بن أسد ، وسليمان بن حَرْب ، والنَّضْر بن شُمَيْل ، والحسن بن موسى الأشيب ، وشيبان فرُّوخ ، ويونس بن محمد المؤدب ، روح بن عبادة ، وبشر بن السَّري القعنبي ، وإسحاق بن عمر بن سليط ، وسعيد بن عبد الجبار ، وغسان بن الربيع ، وعبد الرحمن بن سلام ، وغيرهم . قال علي بن المديني : لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حَمَّاد بن سَلَمة . وقال أحمد بن حنبل : إذا رأيت الرجل يغمز حَمَّاد بن سَلَمة فاتهمه ، فإنه كان شديداً على أهل البدع . وقال أحمد أيضاً : حماد أثبت الناس في حُمَيْد الطويل ، سمع منه قديما . وقال يحيى بن معين : إذا رأيت إنساناً يقع في عكرمة وفي حَمَّاد بن سَلَمة فاتهمه على الإسلام . وقال عبد الله بن معاوية الجُمَحِي : حدثنا حَمَّاد بن سَلَمة بن دينار وحَمَّاد بن زيد بن درهم ، وفَضْل بن سلمة على ابن زيد كفضل الدينار على الدرهم . أخبري يحيى بن ثابت ، أخبرنا أبي ، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد السواق ، أخبرنا أبو الحسين عيسى بن حامد ، حدثنا عبد الله بن محمد البغوي ، حدثني أحمد بن زهير قال : سمعت يحيى بن معين يقول : أثبت الناس في ثابت البُناني حَمَّاد بن سلمة . وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : حمَّاد بن سلمة في ثابت وعلي بن زيد أحب إليُّ من همَّام ، وهو أحفظ الناس ، و أعلمهم بحديثهما ، بَيَّن خطأ الناس ، وهو أعلم بحديث علي بن زيد من عبد الوارث . وكان عند يحيى بن الضُّرِيْس عن حَمَّاد بن سَلَمة عَشْرة آلاف ، وعن الثَّوري عشْرة آلاف أو نحوه ، وتذاكر قوم عند يحيى بن الضريس : حمَّاد بن سَلَمة أحسن حديثاً أو الثَّوري ؟ فقال يحيى : حماد أحسن حديثاً. وقال الميموني : سمعت أحمد بن حنبل يقول : حَمَّاد بن سَلَمة أثبت في ثابت من معمر . وقال يحيى بن معين : من خالف حَمَّاد بن سَلَمة في ثابت فالقَوْل قول حَمَّاد ، قيل له : سليمان بن المغيرة عن ثابت ؟ قال : سليمان ثَبْت ، وحَمَّاد أعلم بثابت . وقال الحَجَّاج بن مِنْهال : حَدَّثنا حَمَّاد بن سَلَمة ، وكان من أئمة الدين . وقال عبد الرحمن بن مهدي : حَمَّاد بن سلمة صحيحُ السَّماع ، حسن اللّقى ، أدرك الناس ، لم يُتَّهم بلون من الألوان ، ولم يلتبس بشيء ، أحسن ملكة نفسه ولسانه ، ولم يطلقه على أحد ، ولا ذكر خَلْقاً بسوء ، فَسلِم حتى مات ، رحمه الله . وقال عبد الله بن المبارك : دخلت البصرة فما رأيت أحداً أشبه بمسالك الأُوَل من حَمَّاد بن سَلمة . وقال شهاب بن مُعَمّر : كان حَمَّاد بن سلمة يُعَدُّ من الأبدال ، وعلامة الأبدال لا يولد لهم ، تزوج سبعين امرأة فلم يولد له . أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمزة ، أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد الأنصاري ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الملك بن شبابة ، أخبرنا العباس أحمد بن محمد بن إسحاق الرازي ، حدثنا أحمد بن محمد بن مهدي ، نزيل قزوين بالري ، حدثنا الحسين بن عمرو المروزي ييغداد ، حدثنا مقاتل بن صالح الخراساني بمكة قال : دخلت على حَمَّاد بن سَلَمة فإذا ليس في البيت إلا حصيراً ، وهو جالس عليه ، ومصحف يقرأ فيه ، وجرابٌ فيه علمه ، ومطهرة يتوضأ فيها . فبينما أنا عنده إذ دق داق البابَ فقال : يا صَبِيَّة ، اخرجي ، فانظري من هذا ، قالت هذا رسول محمد بن سليمان ، قال : قولي له يدخل وَحْده ، فدخل فسلَّم وناوله كتابه ، فقال : اقرأه ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد بن سليمان إلى حَمَّاد بن سَلَمة أما بعد .. فصبحك الله بما صبّح به أولياءه ، وأهل طاعته ، وقعت مسألة، فائْتِنَا نسألك عنها ، قال : يا صبية ، هَلُمّي الدواة ، ثم قال لي : اقلب الكتاب ، اكتب : أما بعد : و أنت فصبحك الله بما صبح به أولياءه من أهل طاعته ، إنا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحداً ، فإن وقعت مسألة فَاْتِنا فَسَلْنَا عما بدالك ، و إن أتيتني فلا تأتني إلا وحدك ، و لا تأتني بخيلك ورجلك ، فلا أنصحك ، ولا أنصح نفسي ، والسلام فبينما أنا عنده جالس إذ دق داق الباب ، فقال : يا صَبِيَّة ، اخرجي ، فانظري من هذا ، قالت : هذا محمد بن سليمان ، قال : قولي له : ادخل ، فدخل وحده ، فسلم ثم جلس بين يديه ، فقال : مالي إذا نظرت إليك امتلأتُ رُعْبَاً ؟! فقال حماد : سمعت ثابتاً يقول : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول : (( إن العالم إذا أراد بعلمه وجه الله هابه كل شيء ، وإذا أراد أن يكنز به الكنوز هَابَ من كل شيء)) فقال : فما تقول _يرحمك الله _ في رجل له ابنان ، وهو عن أحدهما أرضى ، فأراد أن يجعل له في حياته ثلثي ماله ؟ فقال : لا تفعل ، رحمك الله ، فإني سمعت ثابتاً البناني يقول : سمعت أنس بن مالك يقول : سمعت رسول اللهﷺ يقول : (( إن الله عز وجل إذا أراد أن يعذب عبداً بماله وفقه عند موته لوصية جائرة )) ، قال : فحاجة إليك ، قال : هات ، مالم يكم رَزِيَّة في دين ، قال : أربعين درهم تأخذها ، وتستعين بها على ما أنت عليه ، قال ارددها على من ظَلَمْته بها، قال : والله ما أعطيك إلا ما ورثته ، قال : لا حاجة لي بها ، ازْوِرهَا عني ، زَوَى الله عنك أوزارك . قال : فغير هذا ؟ قال : هات ، مالم تكن رزية في الدين ، قال: تأخذها فتقسمها ، قال : فلعلي إن عدلت في قسمتها أن يقول بعض من لم يرزق منها إنه لم يعدل في قسمتها ، فيأثم، ازورها عني زوى الله عنك أوزارك . وقال يحيى بن معين : حديث حَمَّاد بن سَلَمة في أول أمره و آخر أمره واحد . أخبرنا محمد بن عبد الباقي ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الخطيب ، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن بشران ، أخبرنا الحسين بن صفوان ، حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثني أبو عبد الله التميمي ، عن أبيه قال : رأيت حَمَّاد بن سَلَمَة في النوم فقلت : ما فَعَل بِك رَبُّك؟ قال : خيراً ، قلت : ماذا؟ قال : قيل لي : طالما كَدَدت نفسك ، فاليوم أطيل راحتك ، وراحة المتعوبين في الدنيا ، بخٍ بخٍ ، ماذا أعددتُ لهم ؟! قال البخاري : قال سليمان بن حرب : مات سنة سبع ستين ومئة روى له الجماعة إلا البخاري .
خت م 4: حَمَّاد بنُ سَلمة بن دِيْنار البَصْرِيُّ، أبو سَلمة بن أَبي صَخْرة مَوْلى رَبيعة بن مالِك بن حَنْظلة من بَني تَميم، ويُقال: مَوْلى قُرَيْش، ويُقال: مَوْلى حِمْيَري بن كَرَامة، وهو ابنُ أُخْتِ حُمَيْد الطَّويْل. روى عن: الأَزْرق بن قَيْس (س)، وإسحاق بن سُوَيْد العَدَوي (مد)، وإسحاق بن عَبد الله بن أَبي طَلْحة (م د س ق)، وأَشْعَث بن عَبد الله بن جابِر الحُدَّانيِّ (مد)، وأَشْعَث بن عبد الرَّحمن الجَرْميِّ (د ت سي)، وأنس بن سِيْرين (م د س)، وأيُّوب السَّخْتِياني (خت م 4)، وبُرْد بن سِنان أبي العَلاء الشَّاميِّ (د)، وبِشْر بن حَرْب أبي عَمْرو النَّدَبيِّ (س)، وبَهْز بن حَكيم (د)، وتَمَّامَ بن أَبي الحَكم، وتَوْبة العَنْبريِّ، وثابت البُنانيِّ (خت م 4)، وثمامة بن عَبد الله بن أنس بن مالك (د س)، وجَبْر بن حَبيب (ق)، وجَبَلة بن عَطيَّة (س)، والجَعْد أبي عُثْمان، وحَبيب بن الشّهيد (خت د تم سي)، وحَبيب المُعَلِّم (بخ د س)، وحَجَّاج بن أَرْطاة (ت ق)، وحَكيم الأَثْرم (4)، وحَمَّاد بن أَبي سُلَيْمان (د س ق)، وحُمَيْد بن هِلال (د)، وأبي الخَطَّاب حُمَيْد بن يَزيد (د)، وخالِه حُمَيْد الطَّويْل (خت م 4)، وحَنْظَلة بن أَبي حمزة (ق)، وخالد بن ذَكْوان (د ق)، وخالِد الحذَّاء، وداود بن أَبي هِنْد (م د ق)، ورَبيعة بن أَبي عَبْد الرَّحْمَنِ (م)، ورَجاء بن أَبي سَلمة (مد س)، وزِياد بن مِخْراق (بخ)، وزياد الأَعْلم (د)، وزيد بن أَسْلَم، وسعد بن إبراهيم بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عوف (خت)، وسَعِيد بن إياس الجُرَيْريِّ (م د س)، وسَعِيد بن جُمْهان (د س ق)، وأبيه سَلمة بن دِينار، وسَلمة بن كُهَيْل (م د)، وسُلَيْمان التَّيْمِيِّ (م س)، وسِماك بن حَرْب (ر م 4)، وسِنان بن رَبيعة (بخ)، وسُهَيْل بن أَبي صالح (م د سي)، وأبي قَزعَة سُوَيد بن حُجَيْر الباهِليِّ (د)، وأبي المِنْهال سَيَّار بن سَلامة (م)، وشُعيب بن الحَبْحَاب (مدت)، وطَلْحة بن عُبَيد الله بن كَرِيز الخُزاعيِّ، وعاصِم بن بَهْدَلة (د س ق)، وعاصم بن المُنْذِر بنِ الزُّبَيْر بن العوَّام (د ق)، وعامِر الأَحْول (د)، وعَبَّاد بن مَنْصور (خت)، وأبي الحَسَن عَبد الله بن شَدَّاد الأَعْرَج (د ت ق)، وعبد الله بن عُبَيْد الله بن أَبي مُلَيْكة، وعَبْد الله بن عُثمان خُثَيْم (د ق)، وعَبْد الله بن عُثمان بن عُبَيد الله بن عبد الرَّحمن بن سَمُرَة (بخ)، وعبد الله بن عَوْن، وعبد الله بن كثير القارئ (قد)، وعَبد الله بن مُحَمّد بن عَقِيل (بخ تم)، وعَبْد الله بن المُخْتار (سي)، وعبد الرَّحمن بن إسحاق المَدَنيِّ (د س)، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن القاسم بن مُحَمَّد بن أَبي بكر الصِّدِّيق (م د)، وعبد العزيز بن صُهَيْب (خت)، وأبي أُمَيَّة عبد الكريم بن أبي المُخَارق البَصْرِيِّ (س)، وعَبد الملِك بن حَبيْب أبي عِمْران الجَوْنيِّ (خت م د ت س)، وعبد الملِك بن عَبْد العزيز بن جُرَيْج، وعبد الملِك بن عُمَير (م)، وعبد الملِك أبي جعفرٍ (ق)، وعُبَيْد الله بن أَبي بكر بن أنس بن مالك (قد ت س ق)، وعُبَيد الله بن حُمَيْد بن عَبْد الرَّحمن الحِمْيَريِّ (د)، وعُبَيْد الله بن عُمَر (خت م د ق)، وعُثمان البَتِّي (س)، وعِسْل بن سفيان (ت)، وعَطَاء بن السَّائِب (د س ق)، وعَطاء بن أَبي مَيْمونة (بخ)، وعَطاء الخُراسانيِّ (د ت)، وعَقيل بن طَلْحة (ق)، وعِكْرمة بن خالد، وعلي بن الحَكَم البُنانيِّ (بخ د)، وعلي بن زَيْد بن جُدْعان (بخ م د ت ق)، وعمَّار بن أَبي عَمَّار (م قد ت س ق)، وعَمْرو بن دِيْنار المكّيِّ (س)، وعَمْرو بن يَحْيى بن عُمارة المازِنيِّ (ق)، وعِمْران بن عَبد الله بن طَلْحة الخُزاعيِّ (عخ)، وعُمَيْر بن يَزيد أبي جَعْفر الخَطْميِّ المَدَنيِّ (د ت س)، وأبي سِنان عِيسَى بن سِنان القَسْمَليِّ (بخ قد ت ق)، وفائِد أبي العَوَّام (سي)، وفَرْقَد السَّبَخيِّ (ت ق)، وقَتادة (خت م 4)، وقَيْس بن سعد المكيِّ (خت د س)، وكثير بن مَعْدان البَصْرِيِّ، وكثير أبي مُحَمَّد (بخ)، وكلثوم بن جَبْر (قد)، ومُحَمَّد بن إسحاق بن يَسَار (عخ)، ومحمد بن زياد القُرَشيِّ (بخ م د ت ق)، ومحمّد بن عَمْرو بن عَلْقَمة بن وَقَّاص اللَّيثيِّ (ر)، وأبي الزُّبَيْر مُحَمَّد بن مسلم المكّيِّ (4)، ومحمّد بن واسِع (د س)، ومَطَر الوَرَّاق (س)، ومَيْمون بن جابَان (د)، وأبي جَمْرة نَصْر بن عِمْران الضُّبَعيِّ (م)، وهارون بن رِئاب (د س)، وهِشام بن حسَّان (خت د سي)، وهِشام بن زيد بن أَنَس بن مالك (د)، وهِشام بن عُرْوة (خت م د ق)، وهِشام بن عَمْرو الفَزَاريِّ (4)، وأبي حُرَّة واصِل بن عبد الرَّحمن (س)، ويَحْيى بن سَعِيد الأَنْصارِيِّ (م)، ويحيى بن عَتِيق (د)، وأبي التَّيَّاح يَزيد بن حُمَيْد الضُّبَعيِّ (د ق)، ويَعْلَى بن عَطاء العامِريِّ (د ت ق)، ويوسُف بن سعد (س)، ويوسُف بن عَبد الله بن الحارٍث البَصْرِيِّ (م سي)، ويونُس بن عُبَيْد (خت د)، وأبي الجَوْزَاء المُحَلِّميِّ، وأبي عاصِم الغَنَويِّ (د)، وأبي العُشَرَاء الدَّارِميِّ (4)، وأبي غالِب صاحِب أبي أُمامة (بخ ت ق)، وأبي المُهَزِّم التَّميْميِّ (ت ق)، وأبي نَعَامة السَّعْديِّ (د)، وأبي هارون العَبْديِّ، وأبي هارون الغَنَويِّ، وأبي هاشِم الرُّمانيِّ (ق). روى عنه: إبراهيم بن الحَجَّاج السَّامِيُّ (س)، وإبراهيم بن أَبي سُوَيْد الذَّارع، وأَحْمَد بن إسحاق الحَضْرميُّ (س)، وآدم بن أَبي إياس (سي)، وإسحاق بن عمر بن سَلِيْط (م)، وإسحاق بن مَنْصور السَّلُوليُّ (د)، وأَسَد بن موسى (س)، وأَسوَد بن عامر شاذان (م س ق)، وبِشْر بن السَّرِي (م ت)، وبِشْر بن عُمَر الزَّهْرانيُّ (ق)، وبَهْز بن أَسَد (م د س ق)، وحَبَّان بن هِلال (م ت س)، وحَجَّاج بن مِنْهال (خت م 4)، والحَسَن بن بلال (سي)، والحسن بن موسى الأَشْيَب (م ت س ق)، والحُسَيْن بن عُرْوة (ق)، وأَبُو عُمَر حَفْص بن عُمَر الضَّرير (د)، وخَليفة بن خَيَّاط، وداود بن شَبيْب (د)، ورَوْح بن أَسْلم (ت)، ورَوْح بن عُبادة (م)، وزيد بن الحُباب (ق)، وزيد بن أَبي الزَّرْقاء (د)، وشُرَيْح بن النُّعْمان (تم س)، وسَعِيد بن عبد الجبَّار البَصْرِي (م)، وسَعِيد بن يَحْيى اللَخْميُّ (ق)، وسفيان الثَّوريُّ وهو من أقرانه، وسُلَيْمان بن حَرْب (4)، وأَبُو داود سُلَيْمان بن داود الطَّيالسيُّ (ت س)، وسُوَيْد بن عَمْرو الكلبيُّ (م ت س ق)، وشُعْبة بن الحَجَّاج وهو أكبر منه، وشِهاب بن عَبَّاد العَبْديُّ (بخ)، وشِهاب بن مُعَمَّر البَلْخيُّ (بخ)، وشَيْبان بن فَرُّوخ (م)، وطالوت بن عَبَّاد، والعبَّاس بن بَكَّار الضَّبِّيُّ، والعبَّاس بن الوَليد النَّرْسيُّ، وعَبْد الله بن صَالِح العِجْليُّ، وعبد الله بن المُبارك (ت س)، وعبد الله بنُ مَسْلَمة القَعْنَبيُّ (م س)، وعبد الله بن معاوية الجُمَحِيُّ (ت ق)، وعبد الأعلى بن حَمَّاد النَّرْسِي (م د س)، وعبد الرَّحمن بن سَلَّام الجَمِحِيُّ، وعبد الرَّحمن بن مَهْدي (م ت س ق)، وعبد الصَّمَد بن حسَّان، وعبد الصَّمد بن عبد الوارِث (م ت ق)، وأَبُو صَالِح عبد الغفَّار بن داود الحَرَّانيُّ (س)، وعبد الملِك بن عبد العَزيز بن جُرَيج وهو مِن شِيُوخه، وعبد الملِك بن عبد العزيز أَبُو نَصْر التَّمَّار (م س)، وعبد الواحد بن غِياث (د)، وعُبَيْد الله بن مُحَمَّد العَيْشِي (د ت س)، وعَفَّان بن مسلم (م 4)، وعَمْرو بن خالد الحَرَّانيُّ (عخ)، وعَمْرو بن عاصم الكِلابيُّ (ت س ق)، وعَمْرو بن مَرْزوق، والعَلاء بن عبد الجبَّار (سي)، وغَسَّان بن الرَّبيع، وأبو نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن، والفَضْل بن عَنْبَسة الواسِطيُّ، وأَبُو كامِل فُضَيْل بن حُسَيْن الجَحْدريُّ، وقَبِيصَة بن عُقْبة (ت)، وقُرَيْش بن أنس (قد)، وكامِل بن طَلْحة الجَحْدريُّ، ومالِك بن أنس وهو مِن أقرانهِ، ومحمّد بن إِسْحَاقَ بن يسَار وهو من شيوخه، ومُحَمَّد بن بَكْر البُرْسانيُّ (ت س ق)، ومحمّد بن عَبد الله الخُزَاعيُّ (د ق)، وأَبُو النُّعْمان محمّد بن الفَضْل عارِم (د تم س ق)، ومُحَمَّد بن كثير المِصِّيْصِيُّ (س)، ومُحَمَّد بن مَحْبوب البُنانيُّ (د)، ومسلم بن إبراهيم (د س)، ومسلم بن أَبي عاصمٍ النَّبِيّل، وأَبُو كامِل مُظفَّر بن مُدْرِك (ت س)، ومُعاذ بن خالد بن شَقيق (س)، ومُعاذ بن مُعاذ (ت)، ومُهَنَّى بن عبد الحميد (دعس)، وأَبُو سَلَمة موسى بن إسماعيل التَّبُوذَكِيُّ (خت د س ق)، وموسى بن داود الضَّبِّيُّ (س)، ومُؤَمّل بن إسماعيل (ت)، والنَّضْر بن شُمَيْل (م س ق)، والنَّضْر بن مُحَمَّد الجُرَشيُّ، والنُّعْمان بن عبد السَّلام، وهُدْبَة بن خالد (م)، وأَبُو الوليد هِشام بن عَبد المَلِك الطَّيالسيُّ (خت 4)، والهَيْثَم بن جَميْل (ق)، ووكيع بن الجراح (م ق)، ويَحْيى بن إسحاق السَّيْلَحِينيُّ (د ت)، ويَحْيى بن حسَّان التِّنِّيسيُّ (م س)، ويَحْيى بن حَمَّاد الشَّيْبانيُّ (سي)، ويَحْيى بن سَعِيد القطَّان (م)، ويَحْيى بن الضُّرَيْس الرَّازيُّ، ويَزيد بن هارون (م د ت س)، ويعقوب بن إسحاق الحَضْرميُّ (ق)، ويونُس بن مُحَمَّد المُؤدّب (م س)، وأَبُو سَعِيد مَوْلى بني هاشِم (ق)، وأَبُو عامِر العَقَديُّ (ت). قال أبو طالب، عَن أحمد بن حنبل: حماد بن سلمة أثبت الناس في حميد الطويل، سمع منه قديمًا. وقال الحَسَن المَيْمونيُّ، عن أَحْمَد بن حنبل: حَمَّاد بن سَلمة أَثْبَت في ثَابت من مَعْمَر. وقال حَنْبَل بن إسحاق: قلتُ لأَبي عَبد الله: وُهَيْب، وحَمَّاد بن زيد، وحَمَّاد بن سَلمة؟ قال: وُهَيْب وُهَيْب كأَنَّه يُوَثّقهُ، وحَمَّاد بن سَلمة لا أَعْلم أَحَدًا أَرْوَى في الرَّد على أهل البدع مِنْه، وحَمَّاد بن زيد حَسْبُك بهِ. وقال مُحَمَّد بن حَبيْب: سَمِعْتُ أبا عَبد الله، وسُئِل عَن حَمَّاد بن زيد، وحَمَّاد بن سَلمة أَيُّهما أَحَبُّ إلَيْك؟ قال: كِلاهُما. وَوَصَف حَمَّاد بن زيدٍ بوَقَار، وهَدْي، وعَقْل. وقال أَبُو بكر الخَلَّال: أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن جعفر، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الحارِث أَنَّ أبا عَبد الله قِيلَ لَه: أَيُّما أَحَب إليْك حَمَّاد بن زيد أو حَمَّاد بن سَلمة؟ قال: ما مِنْهما إلَّا ثِقة، وحَمَّاد بن سلمة أَقْدَم سَمَاعًا مِن أيُّوب، وكَتَب عَنْه قَدِيمًا في أوَّل أَمْرِه، وحَمَّاد بن زيد أكثَر مُجالَسَةً له فَهو أَشَدُّ مَعْرِفةً بهِ. وقال أيضًا: أَخْبَرَنِي موسى- يعني: ابن حَمدون- قال: حَدَّثَنَا حَنْبل، قال: سَمِعْتُ أبا عَبد الله يقولُ: يُسْنِد حَمَّاد بن سَلمة عن أيُّوب أَحَاديثَ لا يُسْنِدُها النَّاس عَنه. قال: وقال لي عَفَّان: كانَ حَمَّاد بن زيد رُبَّما قال لي في الحديث: كيْفَ قال حَمَّاد بنُ سَلمة؟ قالَ أَبُو عَبْد الله: وكان حَمَّاد بن سَلمة جَالَسَ أيُّوبَ أَوَّلًا ثُمَّ تركَه بَعْدُ، ثُمَّ لَزِمَه حمَّاد بن زيد بعد ذلك. وقال أيضًا: أَخْبَرَنِي الحَسَن بن عبد الوَهَّاب، قال: حَدَّثَنَا الفَضْل بن زِياد، قال: سَمِعْتَ أبا عَبد الله، وقيلَ له: حَمَّاد بن سَلمة، وحَمَّاد بن زيد إذا اجْتَمعَا في حَديث أيُّوب أيُّهما أَحَبُّ إلَيْك؟ قال: ما فيهما إلَّا ثِقةٌ، إلَّا أَنَّ ابنَ سَلمة أقْدمُ سَمَاعًا كَتَبَ عن أيُّوب في أول أَمْرِه، وحَمَّاد بن زيد أَشَد له مَعْرفة لأنَّه كانَ يُكثِرُ مُجَالَسَته. قال: وأَخْبَرَنَا الحسن بن عبد الوهاب في موضع آخر، قال: حَدَّثَنَا الفضل بن زياد، قال: سمعت أبا عَبد اللهِ يقول: مات أيوب وحماد بن زيد بن أربع وثلاثين سنة، وكان حماد كثير المجالسة لأيوب وكان ألزم الناس له وأطوله مُجالسة. وقال أيضًا: أَخْبَرَنِي موسى بن حَمدون، قال: حَدَّثَنَا حَنْبل، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبد الله يَقُول: حُمَيْد الطّويْلُ خال حَمَّاد بن سَلمة. وقال أيضًا: أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن جعفر، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الحارِث أَنَّ أبا عَبد الله قال: ما أَحْسَنَ ما رَوى حَمَّاد عن حُمَيْد. وقال أيضًا: أَخْبَرَنِي زكريا بن يَحْيى، قال: حَدَّثَنَا أَبُو طالِب أَنَّ أبا عَبد الله، قال: حَمَّاد بن سَلمة أَعْلم النَّاس بحَديثِ حُمَيْد، وأَصَح حَدِيْثا. قال: وأَخْبَرَنِي زكريا بن يَحْيى في مَوْضِعٍ آخَر أنَّ أبا طالِب حَدَّثَهم سَمِع أبا عَبد الله يَقولُ: حَمَّاد بن سَلمة أَثْبَت النَّاس في حُمَيْد الطَّوِيل سَمِعَ مِنْه قَدِيمًا يُخالف النَّاس في حَدِيثه. قال يَحْيى بن سَعِيد: سألتُ حُمَيْدًا عن حَديث الحَسَن فَقَالَ: لا أَحْفَظُه. وقال أيضًا: أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بن عليٍّ، قال: حَدَّثَنَا الأثرم أنَّ أبا عَبد اللهِ قالَ: حُمَيْد يختلفون عنه اختلافًا شديدًا. قال: ولا أعلم أحدًا أحسنَ حديثًا عنه من حَمَّاد بن سلمة، سمع منه قديمًا. وقال أيضًا: أَخْبَرَنَا موسى بن حمدون قال: حَدَّثَنَا حنبل، قال: قال أَبُو عَبْد اللهِ: قال أَبُو سلمة الخزاعي، قال حماد بن سلمة، إنما هو رجل مكان رجل. يعني مثل أحاديث حميد عن أنس، وعن الحسن هذه التي تختلف عنه. وقال أيضًا: أَخْبَرَنِي عَبد المَلِك المَيْمونيُّ، قال: حَدَّثَنَا ابن حنبل، قال: حَدَّثَنَا عفَّان، قال: حَدَّثَنَا حمَّاد بن سَلَمة قال: كان قَتادة يحَدّثنَا فيقول: بلغني أنَّ النَّبِي صلَّى الله عليه وسلَّم كان يقول، وبَلَغَنا أن عُمَر، لا يُسْنِدُه، حتّى قدِم علينا حمَّاد بن أَبي سُلَيْمان، فأتيناه فقلنا: حَدِّثنَا عن إبراهيم بكذا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا الحسن، وحَدَّثَنَا أنس، وحَدَّثَنَا زُرارة. وسألتُ سَعِيدًا، قال: فَصَبَّ الإسناد علينا، فكنَّا لا نستطيع أن نحفظها، فكنتُ أحفظ تفسيره عن ثمانية عشر وكنت أجيء فأكتب الحديث على الباب، فإذا جئتُ حفظتُه من الباب، فإذا حفظتُه مَحَوْتُه. إلى هنا عَن أبي بكر الخَلَّال. وقال إسحاق بن مَنْصُور، عَنْ يحيى بن مَعِين: حمَّاد بن سَلمة ثقة. وقال عَبَّاس الدُّورِيُّ، عَن يحيى بن مَعِين: حديثه في أوَّل أمره وآخره واحد. وقال عنه أيضًا: من خالف حمَّاد بن سَلَمة في ثابت فالقول قول حمَّاد. قيل: فسُلَيْمان بن المُغِيرة عن ثابت قال: سُلَيْمان ثبت، وحمَّاد أعلم النَّاس بثابت. وقال أَبُو بَكْر بن أَبي خَيْثَمة، عن يحيى بن مَعِين: أثبتُ النَّاس في ثابت البُنانيِّ حمَّاد بن سَلمة. وقال جعفر بن أَبي عثمان الطَّيالسيُّ، عن يَحْيَى بن مَعِين: من سمِع من حمَّاد بن سَلمة الأصناف ففيها اختلاف، ومن سمع من حمَّاد بن سَلمة نُسَخًا فهو صحيح. وقال عنه أيضًا: إذا رأيتَ إنسانًا يقع في عِكْرمة، وفي حمَّاد بن سَلمة فاتّهمه على الإسلام. وقال أَبُو الحسن بن البَرَّاء، عن علي بن المَدِيني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حمَّاد بن سَلَمة. وكان عند يحيى بن الضُّرَيْس عن حمَّاد بن سَلمة عشرة آلاف وعن الثَّوري عشرة آلاف أو نحوه. قال: وتذاكر قوم عند يحيى بن الضُّرَيْس: حمَّاد بن سَلمة أحسن حديثًا أو الثَّوريّ؟ فَقَالَ يحيى: حمَّاد أحسن حديثًا. وقال إسحاق بن سَيَّار النَّصِيبيُّ، عن عَمْرو بن عاصم: كتبتُ عن حمَّاد بن سَلمة بضعة عشر ألفًا. وقال حجَّاج بن المِنْهال: حَدَّثَنَا حمَّاد بن سَلمة، وكان من أئمة الدِّيْن. وقال الأَصْمَعِي، عن عبد الرَّحمن بن مَهْدي: حمَّاد بن سَلمة صحيح السَّماع، حَسَنُ اللُّقى، أدرك النَّاس، لم يُتَّهَم بلون من الألوان، ولم يَلْتَبِس بشيءٍ، أحسنَ ملكة نفسه ولسانه، ولم يُطْلقه على أحد، ولا ذَكرَ خَلْقًا بسوء، فَسَلِمَ حتّى مات. وقال عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي حاتم، عَن أبيه: حمَّاد بن سَلمة في ثابت، وعلي بن زَيْد أحب إلي من هَمَّام، وهو أضبط النَّاس وأعلمهم بحديثهما، بَيَّن خطأ النَّاس، وهو أعلم بحديث علي بن زَيْد من عبد الوارث. وقال عَبد الله بن المبارك: دخلتُ البصرة فما رأيتُ أحدًا أشبه بمسالِك الأُوَل من حمَّاد بن سَلمة. وقال شِهاب بن المُعَمَّر البَلْخِيُّ: كان حَمَّاد بن سَلمة يُعَدُّ من الأبْدال، وعَلامة الأَبْدال أن لا يولَد لهم، تزوَّج سبعين امرأة فلم يولَد له. وقال أَبُو عُمَر الجَرْميُّ النَّحْويُّ: ما رأيت فقيهًا قطُّ أفصح من عبد الوارث، وكان حمَّاد بن سَلمة أفصح منه. وقال حاتم بن اللَّيث الجَوْهريُّ، عن عفَّان بن مُسْلم: قد رأيتُ مَنْ هو أعبَدُ من حمَّاد بن سَلمة، ولكن ما رأيتُ أشدَّ مُواظبةً على الخير، وقراءة القرآن، والعمل لله من حَمَّاد بن سلمة. وقال أيضًا، عن موسى بن إسماعيل: حَدَّثَنَا حمَّاد بن زَيْد، قال: ما كنَّا نأتي أحدًا نتعلَّم شيئًا بنِيّة في ذلك الزّمان إلَّا حَمَّاد بن سَلَمة، قال: ونحن نقول اليوم: ما نأتي أحدًا يُعَلِّم بنيّة إلَّا حمَّاد بن سَلمة. وقال أيضًا عن موسى: لو قلتُ لكم: إنّي ما رأيتُ حمَّاد بن سَلَمة ضاحكًا قطُّ صَدَقْتكم، كان مشغولًا بنفسه إمَّا أن يُحَدِّث وإمَّا أن يصلِّي، وإمَّا أن يقرأ، وإمَّا أن يُسَبّح، كان قد قسم النَّهار على هذه الأعمال. وقال عبد الرّحمن بن عَمْرو رُسْتة، عن عبد الرَّحمن بن مَهْدي: لو قيل لحمَّاد بن سَلَمة: إنَّك تموتُ غدًا ما قَدَرَ أنْ يزيدَ في العمل شيئًا. وقال مُحَمَّد بن عُبَيد الله بن المُنادي، عن يونس بن مُحَمَّد المؤدِّب: مات حمَّاد بن سَلَمة في المسجد وهو يصلِّي. وقال سَوَّار بن عَبد اللهِ العَنْبريُّ عَن أبيه: كنتُ آتي حمَّاد بن سَلمة في سوقه فإذا ربح في ثوب حبّة أو حبّتين شَدَّ جُونَتَهُ فلم يبِعْ شيئًا، فكنتُ أظنُّ أنَّ ذاك يقُوته، فإذا وَجَدَ قوتَه لم يزد عليه شيئًا. وقال رُسْتَة، عن حاتم بن عُبَيد الله: كان حَمَّاد بن سَلَمة يدخل السُّوقَ فيربح دانقين في ثوب واحد فيرجع، فإذا ربح لو عَرض له ديناران ما عَرَض لهما. وقال محمّد بن عبد الرَّحيم. عن موسى بن إسماعيل: سمعتُ حمَّاد بن سَلمة يقول لرجل: إنْ دعاك الأميرُ أن تقرأ عليه {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} فلا تأتِه. وقَال البُخارِيُّ: سمعت آدم بن أَبي إياس يقول: شهدتُ حمَّاد بن سَلمة ودَعَوْهُ- يعني: السُّلطان - فَقَالَ: أَحْمِلُ لحيةً حمراء إلى هؤلاء؟ لا والله لا فعلت. وقال أيضًا: سمعتُ بعض أصحابنا يقول: عاد حمَّاد بن سَلمة سفيانَ الثَّوريَّ، فَقَالَ سفيان: يا أبا سَلَمة أَتَرى الله يغفر لمثلي؟ فَقَالَ حمَّاد: والله لو خُيِّرتُ بين محاسبة الله إيَّاي، وبين محاسبة أَبَويَّ لاخترتُ محاسبة الله على محاسبة أَبَوَيَّ، وذاك أنَّ الله أرحم بي من أبَوَيَّ. وقال سُلَيْمان بن عبد الجبَّار، عن إسحاق بن عيسى بن الطباع: سمعتُ حمَّاد بن سَلَمة يقول: من طلب الحديث لغير الله مُكِرَ به. وقال المُفَضَّل بن غسَّان الغَلَّابيُّ، عن قريش بن أنس: قال حمَّاد بن سَلمة: ما كان من شأني أن أحدِّث أبدًا حتّى رأيتُ أيُّوب -يعني: السَّخْتِياني - في منامي فَقَالَ لي: حَدِّثْ فإنَّ النَّاس يَقْبلون. وقال إسحاق بن الجرَّاح، عن مُحَمَّد بن الحَجَّاج: كان رجل يَسمع معنا عند حمَّاد بن سَلمة فركب إلى الصِّين فلمَّا رجَعَ أَهْدى إلى حمَّاد بن سلمة هديَّة، فَقَالَ له حمَّاد: إنِّي إن قبلتُها لم أحدِّثك بحديث، وإن لم أقبلها حدَّثتُك. قال: لا تَقْبَلْها وحَدِّثنِي. وقال أَبُو حَاتِم بن حِبَّان: حمَّاد بن سَلمة بن دِيْنار الخَزَّاز كُنيتُه أَبُو سَلَمة، وكنية سَلَمة: أَبُو صَخْرة، مولى حُمَيْد بن كراثة، ويُقال: مولى قريش، وقد قيل: إنَّه حِمْيَريٌّ، وكان من العُبَّاد المُجابين الدَّعوة في الأوقات، ولم يُنْصف مَنْ جانَبَ حديثَه، واحتجَّ بأبي بكر بن عَيَّاش في كتابه، وبابن أخي الزُّهْرِيِ، وبعبد الرَّحمن بن عَبد الله بن دِيْنار. فإن كان تَرْكه إيَّاه لما كان يُخْطِئ، فغيرُه من أقرانه مثل الثَّوريِّ، وشُعْبة، وذويهما كانوا يُخْطِئون، فإن زَعَم أنَّ خطأه قد كثر من تَغَيُّر حفظه فقد كان ذلك في أبي بكر بن عيَّاش موجودًا، وأنَّى يَبْلُغ أَبُو بكر حمَّاد بن سَلمة؟! ولم يكن من أقران حمَّاد بن سَلمة بالبصرة مثله في الفضل، والدِّين، والنُّسُك، والعلم، والكِتْبة، والجَمْع، والصَّلابة في السُّنَّة، والقَمْع لأهل البِدَع، ولم يكن يَثْلِبُه في أيَّامه إلَّا مُعْتَزلي قَدَري، أو مُبْتدع جَهْمي، لِما كان يُظْهر من السُّنن الصَّحيحة التي ينكرها المعتزلة، وأنّى يبلغ أَبُو بكر بن عيَّاش حمَّاد بن سَلمة في إتقانه، أم في جَمْعِه، أم فِي عِلْمِه، أم في ضَبْطه؟ وقد تقدَّم شيء من هذه التَّرجمة في ترجمة حمَّاد بن زَيْد. قال سُلَيْمان بن حَرْب، ومُحَمَّد بن مَحْبوب: مات سنة سبع وستين ومئة، زاد ابنُ مَحْبوب: حين بقي أيَّام من السّنة. وقال ابن حِبَّان: مات في ذي الحجَّة لإحدى عَشْرة ليلة بقيتْ منه سنة سبع وستين ومئة. وقال أَبُو عَبْد اللهِ التَّميميُّ، عَن أبيه: رأيتُ حمَّاد بن سَلَمة في المنام فقلتُ: ما فعل بك ربُّك؟ قال: خيرًا: قلتُ: ماذا؟ قال: قيل لي: طال ما كددْتَ نَفْسَك فاليوم أُطيل راحتَك، وراحة المَتْعوبين في الدُّنيا بخ بخ ماذا أعددْتُ لهم؟! وقال أَبُو أَحْمَد الغِطْرِيفيُّ: حَدَّثَنَا عبَّاس بن أَحْمَد القَراطيْسيُّ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن سُفيان بن أَبي الزَّرْد، قال: حَدَّثَنَا الحَكم بن يزيد، عن أبان بن عبد الرَّحمن، قال: رُؤي حمَّاد بن زَيْد في المنام، فقيل له: ما فعل بك ربُّك؟ قال: غفر لي. قيل: فما فعل حمَّاد بن سَلَمة؟ قال: هيهات! ذاك في أعلى عِلِّيين. أَخْبَرَنَا بذلك أَحْمَد بن أَبي الخَيْر، قال: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْجَمَّالُ، وأَبُو المكارم اللَّبَّان، قالا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي الحدَّاد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْم أَحْمَد بن عَبد اللهِ الْحَافِظُ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد، فذكره استشهد به الْبُخَارِي، وقيل: إنَّه روى له حديثًا واحدًا عَن أبي الوليد عنه عن ثابت، وروى له في «القراءة خلف الإمام» وغيره، وروى له الباقون. فَصْل: قد اشترَكَ في الرِّواية عن الحَمَّادين جَماعةٌ، وانفرد بالرِّواية عن كُلِّ واحدٍ منهما جماعة كما تَقَدم، إلَّا أنَّ عَفَّان لا يَروي عن حَمَّاد بن زيد إلَّا ويَنْسِبُه في روايتهِ عنه، وقد يروي عن حَمَّاد بن سَلَمة فلا يَنْسبُه، وكذلك حَجَّاج بن المِنْهال، وهُدْبَة به خالِد. وأَمَّا سُلَيْمان بن حَرْب فَعَلى العكس من ذلك، وكذلك عارٍم. ومِمَّن انفرد بالرِّواية عن حَمَّاد بن زيد أَحْمَد بن عَبْدة الضَّبِّيُّ، وأَبُو الرَّبيع الزَّهْرانيُّ، وقُتَيْبة، ومُسَدَّد، وعامَّة من ذكرناه في تَرْجَمَتِه دون تَرْجَمة حَمَّاد بن سَلَمة، فإنَّه لم يَرْو أَحَدٌ منهم عن حَمَّاد بن سَلمة. ومِمَّن انفرَدَ بالرِّواية عن حَمَّاد بن سَلَمة، أو اشْتَهَر بالرِّواية عَنه: بَهْز بن أسد، وموسى بن إسماعيل، وعامّة من ذَكَرناه في تَرْجَمته دُون تَرْجَمة حَمَّاد بن زيد، فإذا جاءَك عن أَحَدٍ مِن هؤلاء عن حَمَّاد غَيْر مَنْسوب، فهو ابن سَلمة، واللهُ أَعْلم.
(خت م 4) حماد بن سلمة بن دينار أبو سلمة البصري بن أبي سلمة الخزاز، مولى ربيعة بن حنظلة، ويقال: مولى قريش، ويقال مولى حميري ابن كرامة. كذا ذكره المزي، وفيه نظر، من حيث إن حميري بن كرامة من بني حنظلة بن مالك، ذكر ذلك أبو الوليد الوقشي في «فوائده المجموعة على كتاب مسلم». وقال ابن حبان في كتاب «الثقات» مولى حميري بن كرامة من بني تميم. فعلى هذا مخالفته من قوله: من بني ربيعة، ومن حميري غير جيد والله أعلم. وفي قول المزي عن ابن حبان: وقد قيل: إنه حميري نظر إنما هو: وقيل مولى حميري، يعني ابن كرامة المذكور أولاً، والله تعالى أعلم، وهو ابن أخت حميد الطويل. قال ابن حبان: سئل عبد الله بن المبارك عن مسائل بالبصرة فقال: ائت معلمي. قيل ومن هو؟ قال: حماد بن سلمة. وخرج هو وأبو عوانة الإسفرائيني والدارمي وابن الجارود والطوسي والحاكم حديثه في «صحاحهم». وذكر الزمخشري في «ربيع الأبرار» أن أبا ثور قال: بين حماد بن سلمة وابن زيد كما بين أبويهما في الصرف. وذكر أبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي في كتاب «أخبار النحويين» قال اليزيدي: يمدح نحوي بالبصرة ويهجو الكسائي وأصحابه من أبيات: يا طالب النحو ألا فابكه بعد أبي عمرو وحماد قال أبو سعيد: وحماد - فيما أظن - هو حماد بن سلمة؛ لأني لا أعلم في البصريين من ذكر عنه شيء من النحو إلا حماد بن سلمة. ومن ذلك ما ثنا أبو مزاحم، ثنا ابن أبي سعد، ثنا مسعود بن عمرو، حدثني علي بن حميد قال: سمعت حماد بن سلمة يقول: من لحن في حديثي فقد كذب عليّ. وثنا أبو مزاحم، ثنا ابن أبي سعد، ثنا مسعود، ثنا ابن سلام قال: قلت ليونس: أيما أسن أنت أو حماد بن سلمة؟ قال: هو أسن مني، ومنه تعلمت العربية. وذكر نصر بن علي قال: كان سيبويه يستملي على حماد، فقال حماد يوماً: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «ما أحد من أصحابي إلا وقد أخذت عليه ليس أبا الدرداء». فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء. فقال حماد: لحنت يا سيبويه. فقال سيبويه: لا جرم لأطلبن علماً لا تلحنني فيه أبداً. وفي كتاب «التصحيف» لأبي أحمد: عن الأصمعي قال: كنت عند شعبة فأتاه حماد فقال شعبة: هذا الفتى الذي وصفته لك، يعنيني، فقال لي حماد: كيف تروي: أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البناء وإن عاهدوا وفوا وإن عقدوا شدوا فقلت: البُناء. فقال حماد لشعبة: أليس كما روى؟ فقلت: كيف تنشده يا عمو؟ فقال: البناء، سمعت أعرابياً يقول: بنى يبني بناءً من الأبنية، وبني يبنو بُناء من الشرف: فقال الأصمعي: مكثت بعد ذلك أتوقى حماداً أن أنشده إلا ما أتقنه. وقال ابن القطان: هو أحد الأثبات في الحديث، ومتحقق بالفقه، ومن أصحاب العربية الأول. وذكره أبو الطيب عبد الواحد في «مراتب النحويين» هو وابن زيد وجرير بن حازم في جملة الآخذين عن الخليل، قال: وابن سلمة أخذ أيضا عن عيسى بن عمر قبله ولما ذكره ابن عمر قبله. ولما ذكره ابن خلفون في كتاب «الثقات» نسبه سلمياً، قال: وقال أبو الفتح الأزدي: هو إمام في الحديث وفي السنة صدوق حجة، من ذكره بشيء وإنه يريد شينه، وهو مبرأ منه. وكان ابن مهدي يقول: حماد بن سلمة أفضل من سفيان ومنهم كلهم. وقال الساجي: كان رجلاً حافظاً ثقة مأموناً لا يطعن عليه إلا ضال مضل، وكان الثوري يشبه حماد بن سلمة بعمرو بن قيس الملائي. وقال حجاج بن منهال: حماد بن سلمة، وكان من أئمة الدين. وقال أبو إسحاق الحربي: كنا عند عفان فقال له رجل: حدثك حماد؟ قال: ومن حماد؟ قال: ابن سلمة قال: ويلك لا تقول أمير المؤمنين. وقال وهيب: وكان حماد بن سلمة سيدنا وأعلمنا. وقال أحمد بن صالح: أثبت الناس في حماد عفان وبهز وحبان بن هلال. وقال أبو طالب عن أحمد: أثبت الناس في حميد حماد بن سلمة، سمع منه قديما، وهو أثبت في حديث ثابت من غيره. وفي رواية الميموني: هو في ثابت أثبت من معمر. وفي رواية حجاج بن الشاعر عن أحمد: حماد بن سلمة أعلم الناس بثابت. وفي «الخلافيات» للبيهقي: هو أحد أئمة المسلمين، إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه. فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فإنه اجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثاً أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج، وإذا كان الأمر على هذا فالاحتياط لمن راقب الله تعالى لا يحتج بما يجد في حديثه مما يخالف الثقات. وفي كتاب «الجرح والتعديل» للنسائي: ليس به بأس. وفي كتاب «الجرح والتعديل» لأبي الوليد: قال النسائي: ثقة. قال القاسم بن مسعدة: فكلمته فيه فقال: ومن يجترئ يتكلم فيه، لم يكن عند القطان هناك، ولكنه روى عنه أحاديث دارى بها أهل البصرة. ثم جعل يذكر النسائي الأحاديث التي انفرد بها في التشبيه كأنه ذهب مخافة أن يقول الناس: تكلم في حماد من طريقها. ثم قال: حمقاء أصحاب الحديث ذكروا من حديثه حديثاً منكراً عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «إذا سمع أحدكم الأذان والإناء على يده». وقال العجلي: ثقة رجل صالح حسن الحديث يقال: إن عنده ألف حديث حسن ليس عند غيره، وكان لا يحدث حتى يقرأ مائة آية في المصحف، نظراً. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وربما حدث بالحديث المنكر، وتوفي أول المحرم سنة خمس وستين ومائة بالبصرة. وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة الكبير»: ثنا مسلم، ثنا حماد بن سلمة قال: رأيت الحسن ومحمد بن سيرين يحمران لحاهم. وثنا محمد بن سلام قال: قال لى حماد: رأيت الحسن عليه عمامة سوداء، ولكن شغلتني عنه العربية. وسئل يحيى عن: حديث حماد، عن ابن أبي عتيق، عن أبيه، عن أبي بكر، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في السواك؟فقال: خالفوه. وقالوا عن عائشة. وقال يحيى بن سعيد: كنا نأتي حماد بن سلمة وما عنده كتاب. قلت ليحيى: كم؟ قال: بعد الهزيمة بقليل. وقال شعبة: كان حماد يفيدني عن عمار بن أبي عمار. وقال يحيى: حماد عن زياد الأعلم وقيس بن سعد ليس بذاك. ثم قال: إن كان ما يحدث حماد عن قيس بن سعد فلم يكن قيس بن سعد بشيء، ولكن حدث حماد عن الشيوخ عن ثابت، وهذا الضرب. وسئل يحيى عن حديث حماد قال: أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس في الصدقة؟ فقال: ضعيف. قال يحيى: كان حماد يقول: الضحاك بن أبي جبيرة. يخطئ فيه إنما هو أبو جبيرة بن الضحاك. وأنبأ المدائني قال: مات حماد بن سلمة يوم الثلاثاء في ذي الحجة سنة سبع وصلى عليه إسحاق بن سليمان. وفي كتاب «الكامل» لأبي أحمد الجرجاني: قال عفان: اختلف أصحابنا في سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة فصرنا إلى خالد بن الحارث فسألناه؟ فقال: حماد أحسنهما حديثاً وأثبتهما لزوماً للسنة. قال فرجعنا إلى يحيى بن سعيد فأخبرناه، فقال: قال لكم وأحفظهما! قال فقلت: بما قال إلا ما أخبرناك. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه؟ (و) يحيى: قال يحيى بن سعيد: إن كان ما يروي حماد عن قيس بن سعد فهو كذا. قلت: ما قال؟ قال: كذاب. قلت لأبي: لأي شيء قال هذا؟ قال: لأنه روى عنه أحاديث رفعها إلى عطاء عن ابن عباس، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، وسمعت أبي يقول: (ضاع كتاب حماد عن قيس بن سعد فكان يحدثهم من حفظه فهذه قصته. وقال مسلم بن إبراهيم: كنت أسأله عن أحاديث مسندة والناس يسألونه عن رأيه، فكنت إذا جئت قال: جاء الله بك؟ وكان ابن مهدي حسن الرأي فيه. وعن الأصمعي قال: قال حماد: إنما طلبنا الحديث للمنفعة، ولم نطلبه للرئاسة فكثره الله تعالى عند الناس. وقال عثمان ليحيى: حماد أحب إليك - يعني - في قتادة أو أبو هلال؟ فقال: حماد أحب إليَّ. قلت: وأبو عوانة أحب إليك أو حماد؟ فقال: أبو عوانة قريب من حماد. وقال ابن عيينة: عالم بالله عامل بالعلم - يعني - حماد بن سلمة. قال عفان: وكان حماد يخضب بالحمرة. وقال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد كان حماد يفيدني عن ممد زياد. وعن أبي خالد الرازي قال: قال حماد: أخذ إياس بن معاوية بيدي وأنا غلام فقال: لا تموت حتى تقص، أما أني قد قلت هذا لخالك – يعني حميداً الطويل - فما مات حتى قص. قال أبو خالد: فعلت لحماد: أقصصت أنت؟ قال: نعم. وقال موسى بن إسماعيل: حدث سفيان بن عيينة عن حماد بحديث فقال: هات هات كان ذاك رجلاً صالحاً. وقال ابن المبارك: دخلت البصرة فما رأيت أحداً أشبه بمسالك الأول من حماد بن سلمة. وقال الأصمعي: ذكر ابن مهدي حماداً فقال: صحيح السماع حسن اللقاء أدرك الناس ولم يهتم بلون من الألوان، ولم يلتبس بشيء أحسن ملكه نفسه ولسانه ولم يطلق على أحد ولا ذكر خلقاً بسوء فسلم حتى مات. قال: ونظر الثوري إليه فقال: يا أبا سلمة ما أشبهك إلا برجل صالح. قال: من هو؟ قال: عمرو بن قيس. وقال شعبة: ابن أخت حميد جزاه الله خيراً كان يفيدني عن محمد بن زياد. وقال أحمد بن حنبل: ليس أحد أروى عن محمد بن زياد من حماد. وقال مسلم بن إبراهيم: عن حماد بن زيد قال: ما أتينا أيوب حتى فرغ حماد بن سلمة. وقال الأصمعي: ثنا حماد قال: ربما أتيت حميداً فقبل يدي. وقال عباس عن يحيى: حماد أعلم الناس بحديث خاله. وقال حماد: كنت إذا أتيت ثابتاً وضع يده على رأسي ودعا لي. وقال هدبة: رأيت حماداً وكان سنياً. وقال أبو بكر بن أبي الأسود: أنبأ أبو سلمة قال: حديث وهيب عن حماد بحديث أبي العشراء فقال: لو كان حماد اتقى الله كان خيراً له. فلما مات حماد قال لي وهيب: كان حماد أعلمنا وكان سنياً. وذكر أن محمد بن سليمان أرسل إليه ليسأله فامتنع، وقال: إنا أدركنا العلماء وهم لا يأتون أحداً، فإن وقعت مسألة فائتنا، وإن أتيت فلا تأتني إلا وحدك بغير خيل ولا رجال. فلما جاءه الأمير جلس بين يديه، وقال: ما لي إذا نظرت إليك امتلأت رعبا؟ فقال: ثنا ثابت عن أنس يرفعه: «أن العالم إذا أراد بعلمه وجه الله هابه كل شي». وسأله قبول هدية قال ورثتها من أبائي فأبى عليه الإباء وهو يومئذ جالس على حصير ليس في بيته غيره ومصحف وجراب فيه علمه ومطهرة يتوضأ فيها. وقال أبو أحمد ابن عدي: وفي هذه الأحاديث التي ذكرتها لحماد منه ما يتفرد به إما متناً وإما إسناداً، ومنه ما يشاركه فيه الناس، وحماد من أجلة المسلمين، وهو مفتي البصرة ومحدثها ومقرئها وعابدها، وقد حدث عنه الأئمة ممن هو أكبر سناُ منه: شعبة والثوري وابن جريح وابن إسحاق، ولحماد هذه الأحاديث الحسان والأحاديث الصحاح التي يرويها عن مشايخه وله أصناف كثيرة كتاب كتاب ومشايخ كثيرة، وهو من أئمة المسلمين، وهو كما قال علي بن المديني: من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه في الدين. وهكذا قول أحمد بن حنبل فيه.
(خت م 4) حمَّاد بن سَلمة بن دِينار البَصْرِيُّ. أبو سلمة بن أبي صخرة، مولى ربيعة بن مالك بن حنظلة، من بني تميم. ويقال: مولى قريش، ويقال: مولى حِمْيَريِّ بن كرامة كذا في «التهذيب». وحميري بن كرامة، من بني تميم، قاله ابن حِبَّان والوقشيُّ فلا منافاة إذًا. وقولي: ويقال مولى حِمْيَري بن كرامة هو الصواب، وكذا هو في ابن حِبَّان، وفي «التهذيب» عنه، وقد قيل: إنه حميري. وهو ابن أخت حميد الطويل، أحد الأعلام. عن: سلمة بن كُهَيل وغيره. وعنه: شعبة وابن مالك، وغيرهما. قال ابن معين: إذا رأيت من يقع فيه فاتهمه على الإسلام، وقال عمرو بن عاصم: كتبت عن حماد بن سلمة بضعة عشر ألفًا. ومات في المسجد، وهو يصلي سنة سبع وستين ومائة. قال البخاريُّ: حدَّثنا سليمان بن حرب قال: مات حماد فذكره، وحدَّثنا محمد بن محبوب قال: مات حماد حين بقي منها؛ يعني السنة أحد عشر يومًا، ووقع في «التهذيب»: روى عن سليمان بن حرب ومُحمَّد بن محبوب. مات سنة سبع وستين. زاد ابن محبوب حين بقي أيامٌ من السنة، والتحرير ما نقلناه. استشهد به البخاريُّ، وقيل: إنه روى له حديثًا واحدًا عن أبي الوليد عنه، عن ثابت، وبه جزم ابن طاهر، وروى له في «القراءة خلف الإمام» وغيره، وروى له الباقون. وقال البخاريُّ في فضل الأنصار: وقال حماد بن سلمة. وقال في الجهاد: وقال عن حماد بهذا: حماد بن أبي سليمان، ذكرته في رجال مسلم، وقال البخاريُّ في «الصحيح»: وقال حماد: «إذا أقرَّ مرةً عند الحاكم رجم؛ يعني الزاني» وروى له في الأدب.
(خت م4)- حَمَّاد بن سَلَمة بن دينار البصْريُّ، أبو سلمة، مولى تميم، ويُقال: مولى قُريش، وقيل غير ذلك. روى عن: ثابت البُناني، وقَتادَة، وخاله حُمَيد الطَّويل، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وأنس بن سيرين، وثمامة بن عبد الله بن أنس، ومحمد بن زياد القُرَشي، وأبي الزُّبَير المكيِّ، وعبد الملك بن عمير، وعبد العزيز بن صهيب، وأبي عمران الجَوني، وعمرو بن دينار، وهشام بن زيد بن أنس، وهشام بن عروة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب السَّخْتياني، وخالد الحذَّاء، وداود بن أبي هند، وسليمان التَّيْمي، وسماك بن حرب، وخلقٌ كثيرٌ من التابعين، فمن بَعْدَهُم. وعنه: ابن جريج، والثوري، وشعبة -وهم أكبر منه- وابن المبارك، وابن مهدي، والقطَّان، وأبو داود وأبو الوليد الطَّيالسيان، وأبو سلمة التَّبوذكي، وآدم بن أبي إياس، والأشيب، وأسود بن عامر شاذان، وبِشر بن السَّري، وبَهز بن أسد، وسليمان بن حرب، وأبو نصر التمَّار، وهُدْبة بن خالد، وشيبان بن فَرُّوخ، وعبيد الله العَيشي، وآخرون. قال أحمد: حَمَّاد بن سَلَمة أثبتُ في ثابت من معمر. وقال أيضًا في الحمَّادَين: ما منهما إلَّا ثقةٌ. وقال حنبل عن أحمد: أسنَدَ حَمَّاد بن سلمة عن أيوب أحاديث لا يُسنِدها الناس عنه. وقال أبو طالب[عنه]: حَمَّاد بن سلمة أعلم الناس بحديث حُميد وأصحُّ حديثًا. وقال في موضع آخر: هو أثبتُ الناس في حُمَيد الطويل، سمع منه قديمًا، يخالف الناس في حديثه. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وقال الدُّوري، عن ابن معين: من خالف حَمَّاد بن سلمة في ثابت فالقول قولُ حَمَّاد. وقال جعفر الطَّيالسي عنه: من سمع من حَمَّاد بن سلمة الأصناف ففيها اختلاف، ومن سَمع منه نسخًا فهو صحيح. وقال ابن المديني: لم يَكُن في أصحاب ثابتٍ أثبتَ من حَمَّاد بن سلمة. وقال الأصمعي، عن عبد الرحمن بن مهدي: حَمادُ بن سلمة صحيح السَّماع، حَسَنُ اللُّقى، أدرك النَّاس، لم يُتَّهم بلون من الألوان، ولم يَلتبِس بشيء، أحسن مَلَكَة نفسه ولسانه، ولم يُطلِقه على أحد، فسلم حتى مات. وقال ابن المبارك: دخلتُ البصرة فما رأيتُ أحدًا أشبهَ بمسالِك الأُوَل من حَمَّاد بن سَلَمة. وقال أبو عمر الجَرمي: ما رأيتُ فقيهًا أفصحَ من عبد الوارث، وكان حَمَّاد بن سلمة أفصحَ منه. وقال شهاب بن المُعمَّر البَلخِي: كان حَمَّاد بن سَلَمة يُعَدُّ من الأبدال، وعلامة الأبدالِ أن لا يُولَد لهم، تَزَوَّج سبعين امرأة فلم يُولَد له. وقال عفَّان: قد رأيت من هو أعبد من حَمَّاد بن سلمة، ولكن ما رأيت أشدَّ مُواظبةٌ على الخير، وقراءة القرآن، والعمل لله مِن حَمَّاد بن سَلَمة. وقال ابن مهدي: لو قيل لحمَّاد بن سَلَمة: إنَّك تموتُ غدًا ما قَدرَ أن يزيد في العمل شيئًا. وقال ابن حَبَّان: كان من العُبَّاد المجابين الدَّعوة في الأوقات، ولم يُنصِف من جانَبَ حديثه، واحتجَّ في كتابه بأبي بكر بن عياش، فإن كان تركه إيَّاه لما كان يُخطئ، فغَيرهُ من أقرانه مثل الثَّوري، وشعبة، كانوا يُخطئون، فإن زَعَم أن خَطَاءه قد كَثُر حتى تَغَيَّر فقد كان ذلك في أبي بكر بن عياش موجودًا، ولم يَكُن من أقران حَمَّاد بن سلمة بالبصرة مثله في الفَضْلِ والدِّين، والنُّسُكِ، والعلم، والكِتبة، والجَمْع، والصَّلابِة في السُّنَّة، والقمع لأهل البِدَع. قال سليمان بن حَرْب وغيره: مات سنة (167). زاد ابن حِبَّان: في ذي الحِجَّة. استشهد به البخاري. وقيل: إنَّه روى له حديثًا واحدًا، عن أبي الوليد، عن ثابت. قلت: الحديث المذكور في مسند أبي بن كعب من رواية ثابت، عن أنس، عنه. وقد ذكره المِزِّي في «الأطراف» ولفظه: قال لنا أبو الوليد: فذكره. وقد عرَّض ابن حِبَّان بالبخاري لمجانبته حديث حَمَّاد بن سلمة حيث يقول: لم يُنْصِف من عَدَل عن الاحتجاج به إلى الاحتجاج بفُلَيح، وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، واعتذر أبو الفضل بن طاهر عن ذلك لما ذكر أنَّ مُسلمًا أخرج أحاديث أقوام تَرَكَ البخاري حديثَهم. قال: وكذلك حَمَّاد بن سلمة إمام كبير يمدحه الأئمة، وأطنبوا لمَّا تكلَّم بعض منتحلي المعرفة أنَّ بعض الكَذَبة أدخَلَ في حديثه ما ليس منه. لم يُخرِج عنه البخاري معتمدًا عليه، بل استشهد به في مواضعَ ليُبيُن أنَّه ثقة وأخرجَ أحاديثه التي يرويها من حديث أقرانه كشعبة، وحماد بن زيد، وأبي عوانة. وغيرهم. ومسلم اعتمد عليه لأنه رأى جماعة من أصحابه القُدَماء والمتأخرين لم يختلفوا وشاهَدَ مسلمٌ منهم جماعةً، وأخذ عنهم، ثم عدالة الرجل في نفسه، وإجماعُ أئمة أهل النقلِ على ثقته وأمانته. انتهى. وقال الحاكم: لم يخرج مسلم لحمَّاد بن سلمة في الأصول إلَّا مِن حديثه عن ثابت، وقد خَرَّج له في الشواهد عن طائفة. وقال البيهقي: هو أحد أئمة المسلمين إلَّا أنَّه لَمَّا كبر ساء حِفْظه، فلذا تركه البخاري، وأمَّا مُسلم فاجتهَدَ وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمِعَ منه قبل تَغيُّره وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغُ اثني عشر حديثًا أخرجها في الشواهد. وقال عفان: اختلف أصحابنا في سعيد بن أبي عروبة، وحمَّاد بن سَلَمة، فصِرنا إلى خالد بن الحارث فسألناه فقال: حَمَّاد احسنُهما حديثًا واثبتُهما لزومًا للسنة فرجعنا إلى يحيى القطَّان فقال: أقال لكم: وأحفظها؟ قلنا: لا. وقال القطَّان: حَمَّاد، عن زياد الأعلم، وقيس بن سعد ليس بذاك. وقال عبد الله، عن أبيه أو يحيى عن القَطَّان: إن كان ما يَروي حَمَّاد عن قيس بن سعد فهو كذا. قال عبد الله: قلت لأبي: لأيِّ شيء؟ قال: لأنه روى عنه أحاديث رفعها. وقال أحمد بن حنبل: أثبتهم في ثابت حَمَّاد بن سلمة. وقال الدُّولابي: حدثنا محمد بن شجاع البَلْخي حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، قال: كان حَمَّاد بن سلمة لا يُعْرَف بهذه الأحاديث التي في الصِّفات حتى خرج مرةً إلى عَبَّادان، فجاء وهو يرويها فسمعت عباد بن صهيب يقول: إنَّ حمَّادًا كان لا يحفظ، وكانوا يقولون: إنَّها دُسَّتْ في كُتِبه. وقد قيل: إن ابن أبي العوجاء كان ربيبه فكان يَدُسُّ في كتبه. قرأت بخط الذهبي: ابن البلخي ليس بمُصَدَّق على حمَّاد وأمثاله، وقد اتُّهِم. قلت: وعباد أيضًا ليس بشيء. وقد قال أبو داود: لم يكُن لِحمَّاد بن سَلَمة كتابٌ غير كتاب قيس بن سعد -يعني كان يحفظُ عِلمه. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ضاع كِتابُ حَمَّاد عن قيس بن سعد، وكان يُحدِّثهم من حفظه. وأورده له ابن عدي في «الكامل» عدة أحاديث مما ينفرد به متنًا أو إسنادًا. قال: وحَمَّاد من أجِلَّة المسلمين، وهو مُفتي البصرة، وقد حدَّث عنه من هو أكبر منه سِنًا وله أحاديث كثيرةٌ وأصنافٌ كثيرةٌ ومشايخ. وهو كما قال ابن المديني: من تكلَّم في حماد بن سلمة فاتهموه في الدِّين. وقال السَّاجي: كان حافظًا ثقةً مأمونًا. وقال ابن سعد: كان ثقةً، كثير الحديث، وربما حدَّث بالحديث المُنكر. وقال العِجْلي: ثقةٌ، رجلُ صالح، حسنُ الحديث. وقال: إن عنده ألفُ حديثٍ حسنٍ ليس عند غيره. وحكى أبو الوليد الباجي في «رجال البخاري»: أن النَّسائي سُئِل عنه فقال: ثقة. قال الحاكم ابن مَسْعَدة: فكلمته فيه، فقال: ومَن يَجترِئ يتكلم فيه. لم يكن عند القَطَّان هناك. ثم جعل النَّسائي يذكُر الأحاديثَ التي انفرد بها في الصِّفات كأنَّه خافَ أن يقول الناس: تكلَّم في حَمَّاد من طَريقها. وقال ابن المدَيني: أثبتُ أصحاب ثابت حَمَّاد، ثم سليمان ثم حَمَّاد بن زيد، وهي صحاح.
حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة ثقه عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة من كبار الثامنة مات سنة سبع وستين خت م 4