الحَسَن بن أبي الحَسَن _واسمه يَسَارٌ_ البَصْريُّ، الأنصاريُّ مَوْلاهم
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
الحسن بن أبي الحسن البصري أبو سعيد. واسم أبي الحسن يسار، من سبي ميسان، مولى زيد بن ثابت. روى عن: أنس بن مالك، وابن عمرو، أبي برزة. روى عنه: الشعبي، ويونس بن عبيد، وشعبة سمعت أبي يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن حدثنا صالح بن أحمد بن محَمَّد بن حنبل قال: قال أبي: (سَمِعَ الحسن من ابن عمر، وأنس بن مالك، وابن مغفل، وسَمِعَ من عمرو بن تغلب أحاديث). قال أبو محَمَّد: فذكرت قول أحمد لأبي رحمه الله، فقال: (قد سمع من هؤلاء الأربعة ويصح له السماع من أبي برزة، ومن أحمر صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ومن غيرهم، ولم يصح له السماع من جندب ولا من معقل بن يسار، ولا من عمران بن حصين، ولا من ابن عمر، ولا من عقبة بن عامر، ولا من أبي هريرة). حدثنا عبد الرحمن حدثنا العباس بن محَمَّد الدوري قال: سمعت يحيى بن معين يقول: (قد سَمِعَ الحسن من أنس، ومن عبد الله بن مغفل، ومن عبد الرحمن بن سمرة، ومن عمرو بن تغلب، ومن أحمر وقد ذكروا معقل بن يسار وليس هو بمستفيض). حدثنا عبد الرحمن حدثنا عمر بن شبة النميري، حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو هلال عن غالب عن بكر بن عبد الله قال: (من سَرهُ أن ينظر إلى أفقه من رأينا ما رأينا الذي هو أفقه منه فلينظر إلى الحسن). حدثنا عبد الرحمن، حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا أبو أسامة عن جرير بن حازم حدثنا حميد بن هلال قال: (قال أبو قتادة العدوى: عليكم بهذا الشيخ يعني الحسن بن أبي الحسن، فخذوا عنه والله ما رأيت رجلاً قط أشبه رأيا بعمر بن الخطاب رحمه الله منه). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبي حدثنا مسلم يعني بن إبراهيم، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا قتادة قال: (كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام). حدثنا عبد الرحمن، حدثنا محَمَّد بن خالد أبو هارون الخراز، حدثنا إسحاق بن سليمان، حدثنا أبو جعفر يعني الرازي عن الربيع بن أنس قال: (اختلفت إلى الحسن عشر سنين، أو ما شاء الله من ذلك فليس من يوم إلا وأنا أسمع منه شيئاُ لم أسمعه قبل ذلك)
الحسن بن أبي الحسن. أبو سَعِيد البَصْرِي. واسم أَبِيه يسار مولى زيد بن ثابت الأنْصارِي، وكان من سبي ميسان، واسم أمه خيرة مولاة أم سَلمَة، ولد الحسن لِسنتَيْنِ بَقِيَتا من خلافَة عمر، وكان يوم الدَّار ابن أَربع عشرَة سنة، واحتلم سنة سبع وثَلاثِينَ، وخرج من المَدِينَة ليالِي صفِّين ولم يلق عليًا، وقد أدْرك بعض صفِّين ورَأى عشْرين ومِائَة من أَصْحاب رَسُول اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، وما شافه بَدْرِيَّا قطّ إِلَّا عُثْمان، وعُثْمان لم يشْهد بَدْرًا، مات في شهر رَجَب سنة عشر ومِائَة، وهو ابن تسع وثمانينَ سنة، وكان يُدَلس، وصلى عَلَيْهِ النَّضر بن عَمْرو المقرى من حمير من أهل الشَّام، وكان الحسن من أفْصح أهل البَصْرَة لِسانًا، وأجملهم وجهًا وأعبدهم عبادَة، وأَحْسَنهمْ عشرَة وأنقاهم بدنًا رَحْمَة الله عَلَيْه.
الحسن بن أَبي الحسن: واسمه يَسَار، مولى زيد بن ثابت، ويقال: مولى جابر بن عبد الله، أبو سعيد، الأنصاريُّ، البصريُّ، قاضيها. وقال كاتب الواقدي: هو مولى امرأة من بني سلمة. أخو سعيد وعَمَّار؛ ابني أبي الحسن. وكان عمَّار من البكَّائين؛ حتى صار في وجهه جُحران من البكاء، قاله عَمرو بن علي. وكان الحسن كاتب الرَّبيع بن زياد بن أنس بن الدَّيان الحارثي، والي خراسان من جهة عبد الله بن عامر، في عهد معاوية. قاله عمرو بن علي. حدَّث عن: أبي بَكْرة، وعَمرو بن تغلب، ومَعْقِل بن يسار، وجُندب بن عبد الله، وسَمُرة بن جُندب، وعبد الرَّحمن بن سَمُرة، وأنس بن مالك. روى عنه: أيُّوب، ويونس، وابن عون، وقتادة، وجرير بن حازم، وقُرَّة بن خالد، وعوف، وزياد الأَعْلَم، في الإيمان، وغير موضع. وقال الواقدي: ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر رضي الله عنه. قال أبو نصر: قلت: وذلك في سنة إحدى وعشرين، وكان يوم قتل عثمان رضي الله عنه ابن أربع عَشْرة سنة. وقال خليفة، وعَمرو بن علي: توفِّي في رجب، سنة عَشْر ومئة. وقال الذُّهلي: قال يحيى: مات سنة عَشْر ومئة. قال: وفيما كتب إليَّ أبو نعيم مثله. وقال ابن أبي شيبة: مات سنة عَشْر ومئة. قال: وسمعت سعيد بن عامر يقول: بلغ الحسن تسعًا وثمانين سنة. وقال كاتب الواقدي: مات سنة عَشْر ومئة، قبل محمَّد بن سيرين بمئة يوم. وقال ابن نُمير: حدَّثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن أبي رجاء، قال: قلت للحسن: فمتى خرجت من المدينة؟ قال: عام صِفِّين، قلت: متى احْتَلَمت؟ قال: قبل صِفِّين بعام. وقال الغَلَابي: حدَّثنا يحيى بن معين، عن أبي النَّضْر، عن شعبة، قال: لم يسمع الحسن البصري من سَمُرَة بن جُندب. وذكر قولًا في حديث قريش بن أنس. هو في «الجامع». وقال الواقدي: كان من سبي مَيْسان. وقال الغَلَابي: عن يحيى بن معين، قال: كان أبو الحسن مولى أبي اليُسْر بن عَمرو الأنصاري، وكانت أمُّه مولاةً لأمِّ سلمة، وأم الحسن خَيْرة مولاة أمِّ سلمة. ويقال: كانت خيرة ربَّما غابت، فيبكي الحسن، فتعطيه أمُّ سلمةَ زوجُ النَّبيِّ صلعم ثديها، تعلِّله بذلك إلى أن تجيء أمُّه، فدرَّ عليه ثديها، فشرب منه، فيرُون أنَّ تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك اللبن.
الحسنُ بن أبي الحسنِ، واسمُهُ يسارٌ، مولى زيدِ بن ثابتٍ _ويُقالُ: مولى أبي اليُسْرِ الأنصاريِّ، ويُقالُ: مولى جابرِ بن عبدِ اللهِ الأنصاريِّ_ أبو سعيدٍ البصريُّ، قاضيها. أخو سعيدٍ وعمَّارٍ ابني أبي الحسنِ. أخرجَ البخاريُّ في الإيمانِ وغير موضعٍ عن أيُّوبَ ويونسَ وابن عونٍ وقتادةَ وجريرِ بن حازمٍ وأبي موسى عنهُ، عن جندبَ بن عبدِ الله وسمرةَ ومَعْقِلُ بن يسارٍ وعبدِ الرَّحمنِ بن سمرةَ وأنسِ بن مالكٍ وأبي بَكرةَ نُفَيْعُ بن الحارثِ، وأخرجَ عنهُ وعن محمَّدِ بن سِيْرِيْنَ عن أبي هريرةَ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم حديثُ: «مَنْ تَبِعَ الجنَازَةَ». قال ابنُ مَعِيْنٍ: لم يسمعِ الحسنُ من أبي هريرةَ شيئًا فهو مرسلٌ من جهتهِ وإنما يُسندُ من طريقِ محمَّدِ بن سِيْرِيْنَ فإنه سمعَ من أبي هريرةَ، قيل ليحيى بن سعيدٍ: إن في بعضِ حديثِ الحسنِ: سمعتُ أبا هُريرةَ، قال: ليسَ بشيءٍ، وُلِدَ لسنتينِ بَقيتا من خلافةِ عمرَ بن الخطَّابِ. قال البخاريُّ: حدَّثني حيوةُ بن شُرَيْحٍ: حدَّثنا ضَمْرَةُ عن السَّرِيِّ بن يحيى قالَ: ماتَ الحسنُ سنةَ عشرٍ ومائةٍ قبل ابن سِيْرِيْنَ بمائةِ يوم. قال عثمانُ: حدَّثنا ابنُ إدريسَ عن شُعبةَ عن أبي رجاءٍ قلتُ للحسنِ: متى خرجتَ عن المدينةِ؟ قال: عامَ صِفِّينَ، قلتُ: فمتى احتلمتَ؟ قال: عام صفِّين. أخرجَ البخاريُّ عنه في الكسوفِ وغير موضعٍ عن أبي بَكْرَةَ، وأنكرَ أبو الحسنِ الدَّارَقُطنيُّ ويحيى بن معينٍ أن يكونَ الحسنُ سمعَ من أبي بَكْرَةَ، وذَكرَ أبو الحسنِ أن الأحنفَ بينهما واحتجَّ بحديثٍ أخرجهُ البخاريُّ عن عبدِ اللهِ بن عبدِ الوهاب: حدَّثنا حمَّادٌ عن رجلٍ لم يُسَمِّهِ عن الحسنِ قال: خرجتُ ليلةً من ليالي الفتنةِ فاستقبَلني أبو بكرةَ فقالَ: أين تريدُ؟ فقلت: أُرِيْدُ نُصْرَةَ ابنِ عَمِّ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. الحديثُ. قال حمَّادُ بن زيدٍ: فذكرت هذا الحديثَ لأيَّوبَ ويونسَ بن عُبيدٍ وأنا أريدُ أن يحدِّثاني بهِ، فقالا: إنما روى هذا الحديثَ الحسنُ عن الأحنفِ بن قيسٍ عن أبي بكرةَ، وكذلك رواهُ هشامٌ والمُعلَّى بن زيادٍ عن الحسنِ، وذهب غيرُهُ من أصحابِ الحديثِ إلى تصحيح سماعهِ من أبي بكرةَ لِمَا رواه البخاريُّ في الفتنِ: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ اللهِ: حدَّثنا سفيانُ: حدَّثنا إسرائيلُ بن موسى أبو مُوسى ولقيتُهُ بالكوفةِ، وجاءَ إلى ابنِ شُبْرُمَةَ فقال: أَدْخِلْنِي على عِيسى فَأَعِظُهُ، فكأنَّ ابنَ شُبْرُمَةَ خافَ عليهِ فلم يفعلْ، فقال: حدَّثنا الحسنُ، قال: لمَّا سارَ الحسنُ بن عليٍّ رضي الله عنهما إلى معاويةَ بالكتائبِ، فقال عمرُو بن العاصِ لمعاويةَ: أرى كتيبةً لا تُوَلِّي حتَّى تُدْبِرَ أُخْرَاها، قال معاويةُ: من لذَراري المسلمينَ؟ فقال: أنا، فقال عبدُ اللهِ بن عامرٍ وعبدِ الرَّحمنِ بن سَمُرَةَ: نلقاهُ فنقولُ لهُ الصُّلحَ، قال الحسنُ: ولقد سمعتُ أبا بكرةَ قال: بينا النَّبيُّ يخطبُ جاءَ الحسنُ، فقال: «ابْنِي هَذَا سَيَّدٌ وَلَعَلَّ الله أَنْ يُصْلحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِيْنَ». فَبَيَّنَ سماعَ الحسنِ من أبي بكرَةَ. روى البخاريُّ في «الصحيحِ» و«التَّاريخِ» عن عليٍّ أنهُ قالَ بإثرِ هذا الحديثِ: وإنَّما صحَّ عندنا سماعُ الحسنِ من أبي بكرةَ بهذا الحديثِ. قال القاضي أبو الوليدِ: هذا عندي غير صحيحٍ؛ لأنَّ الحسنَ الذي سمعهُ من أبي بكرةَ إنَّما هو الحسنُ بن عليِّ بن أبي طالبٍ، فليسَ في هذا الحديثِ ما يدلُّ على سماعِ الحسنِ بن أبي الحسنِ من أبي بكرةَ إلا ما تقدَّمَ، وهو غيرُ مُسَلَّمٍ. وقد روى هذا الحديثَ في آخرِ علاماتِ النُّبوةِ حسينٌ الجُعْفِيُّ مختصرًا عن أبي موسى عن الحسنِ عن أبي بكرةَ: أخرجَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ذاتَ يومٍ الحسنَ فصعدَ بهِ على المنبرِ فقالَ: «ابْنِي هَذَا سَيَّدٌ» ولم يَذْكرْ فيهِ السَّماعَ. ومراسيلُ الحسنِ فيها ضعفٌ، روى أحمدُ بن عليِّ بن مسلمٍ: حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ: حدَّثنا عفَّانُ: حدَّثنا أزهرُ عن ابنِ عونٍ قالَ: قلتُ للحسنِ: عن من تُحَدِّثُ هذه الأحاديث؟ قال: عنكَ وعن ذا وعن ذا. قال أبو بكرٍ: وحدَّثنا موسى بن إسماعيلَ سألتُ الأنصاريَّ _يعني محمَّدَ بن عبدِ اللهِ_: من أين كانَ أصلُ الحسنِ؟ قال: من مَيْسَانَ. وقالَ الغلابيُّ عن يحيى بن معينٍ: كان أبو الحسنِ يسارٌ مولى أبي اليسرِ الأنصاريِّ، وأُمُّهُ خَيْرَةُ مولاةُ أمِّ سَلمةَ زوجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكانت خيرةُ ربما غابَتْ فيبكي الحسنُ فتُعطيهِ أم سلمةَ ثَديها تُعَلِّلُهُ بذلكَ إلى أن تجيء أُمُّهُ، فدرَّ عليه ثَديُها فشربَ منهُ، فيرون أن تلكَ الحكمةَ والفصاحةَ من بركةِ ذلكَ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا أحمدُ بن حَنبلٍ ويحيى بن أَيُّوبَ: حدَّثنا ابن عُلَيَّةَ عن يونسَ بن عبيدٍ عن الحسنِ قال: قال لي الحجَّاجُ: ما أَمَدُكَ يا حسنُ؟ قلتُ: سنتان من خلافةِ عمر، قال: لَعَيْنُكَ أكبرُ من أمَدِكَ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ: حدَّثنا المعتمرُ بن سليمانَ: كان أبي يقولُ: الحسنُ شيخُ أهلِ البصرةِ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا موسى بن إسماعيلُ: حدَّثنا أبو هلالٍ الرَّاسبيُّ: حدَّثنا خالدُ بن رباحٍ: سُئِلَ أنسُ بن مالكٍ عن مسألةٍ فقال: سَلوا مولانا الحسنَ، فقالَ: يا أبا حمزةَ نسألُكَ فتقولُ: اسألوا مولانا الحسنَ، فقال: سلوا مولانا الحسن، فإنه سمعَ وسَمِعْنَا، فحفظَ ونَسينا. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ: حدَّثنا جريرُ بن حازمٍ: سمعتُ حُميدَ بن هلالٍ قال: قالَ قتادةُ: ما رأيتُ رجلًا أَشْبهُ رأيًا بعمرَ بن الخطَّابِ رحمه الله من الحسنِ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن المباركِ: حدَّثنا قُرَيْشُ بن حَيَّانَ العِجْلِيُّ: حدَّثنا عمرُو بن دينارٍ: سمعتُ قتادةَ يقولُ: ما جمعتُ علمَ الحسنِ إلى علمِ أحدٍ من العلماءِ إلا وجدتُ له فضلًا عليهِ، غير أنه إذا استشكلَ شيءٌ عليه كتبَ فيه إلى سعيدِ بن المسيَّبِ يسألُهُ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا أبو سلمةَ: حدَّثنا سلامُ بن مسكينٍ: سمعتُ عمرانَ قالَ: قُلْ ما كانا يختلفانِ في الشَّيِء يعني الحسنُ وسعيدُ بن المسيَّبِ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن المباركِ: حدَّثنا حمَّادُ بن زيدٍ عن جريرِ بن حازمٍ قال: قامَ الحسنُ يومًا من مسجدِ الجامعِ فذهبَ إلى أهلهِ، فاتَّبعهُ ناسٌ فالتفتَ إليهم، فقالَ: إن خفقَ النِّعالِ حولَ الرَّجُلِ قَلَّ ما يلبثُ الحمقاءَ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ: أخبرنا همَّامٌ، قال قتادةُ: واللهِ ما حدَّثنا الحسنُ عن بدريٍّ واحدٍ مشافهةً. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا أبو نُعَيْمٍ: حدَّثنا المباركُ بن فَضَالَةَ عن الحسنِ: سافرتُ مع عبدِ الرَّحمنِ بن سَمُرَةَ إلى كابل. قال أبو بكرٍ: سُئِلَ يحيى بن معينٍ فقالَ: لم يسمعِ الحسنُ من أبي بكرةَ ولا سمعَ من جابرِ بن عبدِ الله ولا من أبي هريرة. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ: ماتَ الحسنُ في رجب سنةَ عشرٍ ومائةٍ.
الحسن بن أبي الحسن البصْري واسمُه يَسار؛ مولى زيد بن ثابت الأنصاري؛ أخو سعيد وعُمارة، وأمُّهم خَيرة مولاة أم سلَمة، يكنى أبا سعيد. سمع جُندب بن عبد الله وأنس بن مالك وعبد الرَّحمن بن سَمُرة ومَعقِل بن يَسار عندهما. وأبا بكرة وسَمُرة بن جُندُب وعمرو بن ثعلبة عند البُخارِي. وابن المغيرة ابن شُعْبَة وأبا رافع الصَّائغ وسعد بن هشام وحِطَّان بن عبد الله وعائذ بن عَمْرو وضبَّة بن محصِن وأمَّه خَيرة والأحنف بن قيس وزياد بن رَباح عند مُسلِم. روى عنه يونُس بن عُبَيد وأيُّوب السَّخْتِياني وعبد الله بن عَوْن وقَتادة عندهما. وجرير بن حازم وقرَّة بن خالد و عَوْن بن زياد الأعلم عند البُخارِي. وشَيبان بن عبد الرَّحمن وجرير بن حازم وأبو الأشهب وهشام بن حسَّان ومَعبَد بن هلال وبكر المُزَني ومطر الورَّاق وواصل بن عبد الرَّحمن أبو حرَّة ومنصور بن زاذان وحُمَيْد الطَّويل وسِماك بن عطيَّة وسُلَيمان التَّيمي والمعلَّى بن زياد وخالد الحذَّاء عند مُسلِم. مات في رجب؛ سنة عشر ومِئَة. حدَّثني يَحيَى بن مَعين عن أبي النَّضْر عن شُعْبَة قال: لم يسمع الحسن من سُمَرة بن جُندُب. وله في « الجامع »: ترجمة.
الحسن بن أبي الحسن، واسم أبي الحسن يسار البصري، أبو سعيد الأنصاري، مولى زيد بن ثابت، ويقال: مولى جميل بن قُطْبة بن عامر بن حديدة بن عمرو بن سواد بن غنم ابن كعب بن سلمة، وأمُّه خَيْرة مولاة أُمِّ سلمة، زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قال ابن سعد: واسم أبي الحسن يسار، يقال: إنه من سبي مَيْسان، وقع إلى المدينة، فاشترته الرُّبَيِّع بنت النضر، عَمَّة أنس ابن مالك، فأعتقته، وذكر عن الحسن أنه قال: كان أبواي لرجل من بني النَّجَّار، فتزوج امرأة من بني سلمة، فساقهما إليها من مهرها، فأعتقتهما، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، فيذكرون أن أمَّه ربما غابت فيبكي فتعطيه أم سلمة ثديها تُعَلِّله به إلى أن تجيء أمه فَتُدِرُّ عليه ثديها فيشربه، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من ذلك. ونشأ الحسن بوادي القرى، وكان فصيحاً. رأى طلحة بن عبيد الله، وعائشة أم المؤمنين رضي الله عنهما، ولم يصح له منهما سماع، وقيل: إنه لقي علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولم يصح، وحضر يوم الدار وله أربع عشرة سنة. سمع: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وأنس بن مالك، وسَمُرة ابن جُنْدب، وأبا بكرة نُفَيع بن الحارث، وقَيْس بن عاصم المِنْقَري، وجُنْدب بن عبد الله البَجَلي، ومعقل بن يسار المُزَنيّ، وعمر بن تَغْلب، وعبد الرحمن بن سَمُرة القُرَشي، وأبا بَرْزة الأسلمي، وعمران بن حُصَين الخزاعي، وعبد الله بن مُغَفَّل المُزَني، وأحْمر بن جَزْء السَّدُوسيّ، وعائذ بن عمرو المُزَني. ومن التابعين: الأحنف بن قَيْس، وحطان بن عبد الله الرَّقاشي، وأبا رافع الصَّائغ، وضَبَّة بن محصن، زياد بن رياح، وسعد بن هشام بن عامر الأنصاري، وأُمَّه خَيْرة. روى عنه: أيوب السختياني، وعبد الله بن عون، ويونس بن عُبَيد، وقتادة بن دِعامة، وهِشام بن حَسَّان، وجرير بن حازم، وحُمَيد الطويل، وعَبَّاد بن راشد، وأبو التَّياح يزيد بن حُمَيد، ويزيد ابن إبراهيم التُّسْتَريّ، وأبان بن يزيد العَطَّار، وقُرَّة بن خالد، وشعيب بن الحبحاب، وخالد بن عبد الرحمن بن بُكَيْر، وربيعة ابن كُلْثوم، وعلي بن زيد بن جُدْعان، والمبارك فَضَالة، وبكر بن عبد الله المُزَنيّ، ومَطَر الوَرَّاق، ويزيد بن حازم الأزدي، أخو جرير، وسَلَّام بن مِسكين، وغالب القَطَّان، وعقبة بن خالد العَبْديّ، وعُمارة بن زاذان، والرَّبيع بن صَبيح، والحسن بن دينار، وسماك بن عَطِيّة، والمُعَلّى بن زياد الفردوسي، وخالد بن مِهْران الحَذَّاء، والحسن بن ذكوان، وأبو الأشهب العُطَارِديّ، ومنصور بن زَاذان، وسليمان التَّيمي، وأبو حُرَّة واصل بن عبد الرحمن. أخبرنا أبو طاهر السلفي، أخبرنا الشريف أبو الفضل محمد بن عبد السلام بن أحمد الأنصاري، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، أخبرنا أبو علي حامد بن محمد ابن عبد الله الهَرَوي بانتقاء الدارقطني، حدثنا محمد بن صالح الأشج، حدثنا حماد بن غَسَّان الكوفي، حدثنا الفضيل بن عياض ثقال: سألت هشام بن حسان: كم أدرك الحسن من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: ثلاثين ومئة. قلت: فابن سيرين؟ قال: ثلاثين. أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أخبرنا أبو مسلم عبد الرحمن بن عمر ابن ثابت السمناني، أخبرنا أبو علي بن شاذان، أخبرنا أحمد بن كامل، حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقاشيّ، حدثنا قريش بن أنس، حدثنا حبيب بن الشهيد قال: قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن: مِمَّن سمع حديث العقيقة؟ فسألته؟ فقال: من سَمُرَة بن جُنْدب. قال: فقلت: حدثنا قريش بن أنس، حدثنا حبيب ابن الشهيد. فذكر هذا الحديث، فقال لي: لم يسمع الحسن من سَمُرة. قال: فقلت: على من تطعن، على قريش بن أنس؟ على حبيب ابن الشهيد؟ فسكت. قال صالح بن أحمد: قال أبي: سمع الحسن من ابن عمر، وأنس، وابن مُغفّل، وسمع من عَمْرو بن تغلب أحاديث. قال ابن أبي حاتم: ذكرتُ قولَ أحمد لأبي فقال: قد سمع من هؤلاء الأربعة، ويصح له السماع من أبي بَرْزة، ومن غيرهم، ولا يصح له السماع من جُنْدب، ولا من مَعقِل بن يسار، ولا من عمران بن حُصَين، ولا من أبي هريرة. قال الحافظ عبد الغني: قد صح أن الحسن قال: حدثنا جندب. وهو صريح في السماع، وهو أولى من قول أبي حاتم رحمه الله. أخبرنا أبو الحسين عبدالحق بن عبد الخالق اليوسفي، أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن بشران، أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الكندي الصيرفي، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا الهيثم بن عُبَيد المزني الذي يقال له: الصَيّد، عن ابيه قال: قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، إنك تحدِّثنا فتقول: «قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» فلو كنت تسنده لنا إلى من حَدّثك قال: يقول الحسن: أيها الرجل ما كَذَبْنا، ولا كُذِبْنا، ولقد غَزَوْنا غزوة إلى خراسان، ومعنا ثلاث مئة من أصحاب محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان الرجل منهم يُصَلِّي لنا، وكان يقرأ الآيات من السورة ثم يركع. وذكر أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي بإسناده عن علي بن المديني قال: مُرْسلاتُ يحيى بن أبي كثير شِبْه الريح، ومُرْسلاتُ الحسن البصريّ التي رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يَسْقُط منها. وقال أبو زرعة: كُلُّ شيء قال الحسن: «قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» وجدتُ له أصلاً ثابتاً، ما خلا اربعة أحاديث. أخبرنا أبو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق بن يوسف، أخبرنا الحافظ أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون، حدثنا أبو أحمد عبد الوهاب بن محمد بن موسى الغندجاني، حدثنا أبو بكر أحمد بن عبدان بن الفرج الشيرازي، حدثنا أبو الحسن محمد ابن سهل المقري، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، حدثني عمرو بن علي، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا همام، عن مَطَر الوَرَّاق قال: كان رجلَ أَهْل البَصرة: جابرُ بن زيد فلما ظهر الحسن جاء رجلٌ كأنما كان في الآخرة، فهو يخبر عَمَّا رأى وعاين. وقال أبو بردة بن أبي موسى: لم أر أحداً لم يصحب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشبه بأصحابه من الحسن. وقال أيوب: كان الرجل يجلس إلى الحسن ثلاث سنين فلا يسأله عن شيء؛ هيبة له. أخبرنا الحافظ أبو سعد محمد بن عبد الواحد الصائغ الأصبهاني بها، أخبرنانا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي، أخبرنا أبو الفتح منصور بن الحسين الكاتب، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقري، حدثنا حميد بن علي بن يونس، حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أخبرنا إسحاق بن سُلَيمان عن أبي جعفر الرَّازي، عن الرَّبيع بن أنس قال: اختلفتُ إلى الحسن عشر سنين، أو ما شاء الله، فليس من يوم إلا أسمع منه ما لم اسمع قبل ذلك. أخبرنا أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق، أخبرنا أبو طالب عبد القادر بن محمد اليوسفي، أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، حدثنا الحسين بن فهم، حدثنا محمد بن سعد قال: كان الحسن جامعاً، عالماً، رفيعاً، فقيهاً، ثقةً، ثقةً، مأموناً، عابداً، ناسكاً، كثير العلم، فصيحاً، جميلاً، وسَيِماً، وكان ما أسند من حديثه، وروى عن من سمع منه، فَحَسَنٌ حُجَّة، وما أرسل من الحديث فليس بحُجَّة، وقَدِم مكة فأجلسوه على سرير، واجتمع الناس إليه فحدَّثَهم، وكان فيمن أتاه مجاهد، وعطاء، وطاوس ، وعمرو بن شعيب، فقالوا: أو قال بعضم: لم نرَ مثلَ هذا قط. أخبرنا الحسن بن موسى، أخبرنا حَمَّاد بن سَلَمة، عن حميد ويونس بن عبيد أنهما قالا: قد رأينا الفقهاء فما رأينا فيهم أجمع من الحسن أحداً، وأخبرنا محمد بن عبد الباقي، أخبرنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون، أخبرنا أبو بكر محمد ابن عمر بن القاسم بن بشر النرسي، وأبو عمرو عثمان بن محمد بن يوسف العَلاَّف، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا جعفر، هو ابن محمد بن كزال، حدثنا خالد بن خداش، حدثنا مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبدالله بن أبي يعقوب، عن مورق العجلي، قال: قال أبو قتادة العدوي: الزم هذا الرجل، واسمع منه - يعني: الحسن بن أبي الحسن - فما رأيت رجلاً أشبه رأياً بعمر بن الخطاب منه. وقال محمد بن سعد: توفي الحسن سنة عشر ومئة، وتوفي بعده ابن سيرين بمئة يوم. روى له الجماعة.
ع: الْحَسَنُ بن أَبي الْحَسَن، واسمه يسار، البَصْرِيُّ، أَبُو سَعِيد، مولى زيد بن ثابت، ويُقال: مولى جابر بن عَبد اللهِ، ويُقال: مولى جميل بن قُطْبَة بن عامر ابن حَدِيدة، ويُقال: مولى أبي اليَسر، وأمُّه خَيْرَة مولاة أمِّ سَلَمة، زوج النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْه وسَلَّمَ. قال مُحَمَّد بن سعد: واسم أبي الْحَسَن يَسار، يقال: إنَّه من سَبْي مَيْسان، وقع إلى المدينة، فاشترته الرُّبَيِّع بنت النَّضْر، عمَّة أنس بن مالك، فأعتقتهُ، وذُكِرَ عن الْحَسَن أنَّه قال: كَانَ أبوايَ لرجلٍ من بني النجَّار، فتزوَّج امرأةً من بني سَلِمة، فساقَهُما إليها من صَداقَها فأعتقتهما، ووُلِدَ الْحَسَن لسنتين بقيتا من خلافة عُمَر بن الخطاب، فيذكرون أنَّ أمَّه كانت ربما غابت فيبكي، فتعطيه أمُّ سَلَمَة ثَدْيَها، تعلّله به إلى أن تجيء أمَّه، فدَرَّ عليه ثديها فشربه، فيَرون أن تلك الحِكْمة والفصاحة من بركة ذلك. ونشأ الْحَسَن بوادي القرى، وكان فصيحًا. رأى عليَّ بن أَبي طَالِب، وطلحة بن عُبَيد الله، وعائشة، ولم يصحَّ له سماعٌ من أحدٍ منهم، وحضرَ يومَ الدَّار، وله أربع عشرة سنة، وكان كاتبًا للربيع بن زياد الحارثي، والي خراسان من جهة عَبد الله بن عامر، في عهد معاوية بن أَبي سفيان، وكان له من الأَخُوة: سَعِيد بن أَبي الْحَسَن، وعمار بن أَبي الْحَسَن، وكان عمَّار من البَكَّائين، حتى صار في وجهه جُحْران من البُكاء فيما ذكر عَمْرو بن عَلِي. روى عن: أبي بن كعب (ع) ولم يُدركه، وأحمر بن جَزْء السُّدُوسيِّ (دق)، والأَحْنَف بن قيس (خ م ق)، وأسامة بن زيد الكَلْبِيِّ (س)، على خلافٍ فيه، والأسود بن سَريع (س). وأَسِيد بن المُشَمِّس (ق)، وأنس بن حكيم الضَّبِّيِّ (دق)، وأنس بن مالك (ع)، وثَوْبان (س)، ولم يَلْقَهُ. وجابر بن عَبْد الله الأَنْصارِي (ع)، وجارية بن قُدامة التَّمِيمي (عس)، وجُندُب بن عَبد الله البَجَلي (خ م ت س ق)، وجُنْدب الخَيْر الأزدي قاتل السَّاحر (ت)، وحُريث بن قَبِيصة (ت س)، ويُقال: قَبِيصة بن حُرَيْث (د س ق)، وأبي ساسان حُطَيْن بن المنذر الرَّقاشِيِّ (د س ق)، وحِطَّان بن عَبد اللهِ الرَّقاشِيِّ (م د ت س)، وحمران بن أَبان مولى عثمان بن عفَّان (ت)، ودَغْفَل بن حَنْظَلة النَّسَّابة (تم)، والزُّبير بن العَوَّام (س)، وزياد بن رياح (م)، وسعد بن عبادة، مرسل (د س)، وسعد بن هشام بن عامر الأَنْصارِي (م د س)، وسعد مولى أبي بكر الصدِّيق (ق)، وسَلَمة بن الْمُحَبِّق (د س ق)، وسُمَرَة ابن جُنْدُب الفَزَاري (خ ع)، وصعصعة بن معاوية التميمي (بخ س ق)، عم الأَحنف بن قيس، وضبة بن محصن العنزي (م د ت)، وعائذ بن عَمْرو المزني (م)، وعبد الله بن عَبَّاس (د ت س)، وعبد الله بن عثمان الثقفي (د س)، وعبد الله بن عُمَر بن الخطاب (س ق)، وعبد الله بن عَمْرو بن العاص (س)، وأبي موسى عَبد الله بن قيس الأشعري (س ق)، وعبد الله بن مُغَفَّل المُزَني (ع)، وعبد الرحمن بن سَمُرَة القُرَشِيِّ (ع)، وعُتبة بن غَزْوان (ت)، وعُتَي بن ضَمْرَة السَّعْدِيِّ (بخ ت س ق)، وعثمان بن أَبي العاص الثَّقَفِيِّ (د ت ق)، وقيل: لم يسمع منه، وعثمان بن عفَّان (بخ ق)، وعُقْبَة بن عامر الجُهَنيِّ (د س ق)، وعَقِيل بن أَبي طالب (س ق)، وأخيه عَلِي بن أَبي طَالِب (ت س)، وعمَّار بن ياسر (د)، ولم يسمع منه، وعُمَر بن الخطاب (د)، ولم يُدركه، وعُمَرو بن تَغْلِب (خ س ق)، وعَمْرو بن العاص (س)، وعِمْران بن الحُصَيْن (د ت س)، وقَيْس بن عاصم المِنْقَرِي (بخ)، وقيس بن عُبَاد (د س)، ومُطرِّف بن عَبد الله بن الشِّخِّيْر (س ق)، ومعاوية بن أَبي سفيان (س)، ومَعْقِل بن سِنان الأَشْجَعِيِّ (س)، وقيل: لم يسمع منه، ومَعْقِل بن يسار المُزَنيِّ (ع)، والمُغيرة بن شعبة (د)، وأبي بَرْزَة نَضْلَة بن عُبَيد الأَسْلَمِيِّ. والنُّعمان بن بَشِير (س)، وأبي بكرة نُفَيع بن الحارث الثَّقَفِي (خ ع)، ونُفَيع أبي رافع الصَّائغ (خ م د س ق)، والهَيَّاج بن عِمْران البُرجُمي (د)، وأبي هُرَيْرة (خ ع) وقيل: لم يسمع منه، وابن المغيرة بن شُعبة (م)، وأمِّه أمِّ الحسن خَيْرَة (م ع). روى عنه: أبان بن صالح (ق)، وأبان بن أَبي عيَّاش، وأبان بن يزيد العطَّار، وإسحاق بن الرَّبيع (ق) أخو حمزة العطَّار، وأبو موسى إسرائيل بن موسى (خ س)، وإسماعيل بن مُسلم العَبْديُّ، وإسماعيل بن مسلم المكيُّ (ت ق)، وأَشْعَث بن بَراز الهُجَيْميُّ البَصْرِيُّ، وأشعث بن سَوَّار المكيُّ (ت ق)، وأَشْعَث بن عَبد اللهِ بن جابر الحُداني الأعمى (ع)، وأشعث بن عَبد المَلِك الحُمرانيُّ (خت ع)، وإياس بن دَغْفَل الحارثيُّ (د)، وأيوب السَّخْتِيانيُّ (خ م س)، وبُرَيد بن أَبي مريم السَّلُوِليُّ (سي)، وبسطام بن مسلم العَوْذِيُّ (ل)، وبشير بن المهاجر (س)، وبكر بن عَبد الله المُزَنيُّ (م د ت س)، وتَمَّام بن نَجِيح الأسَدِيُّ (ت)، وثور بن زيد المَدَنيُّ (د)، وجرير بن حازم (خ م)، وأبو الأشهب جعفر بن حيَّان العُطارديُّ (خ م مد فق)، وحَبيب بن الشَّهِيد (خ ت س)، وحبيب المُعَلَّم (مد)، وحُرَيث بن السَّائب (بخ مد ت)، وحَزْم بن أَبي حَزْم القُطَعيُّ (خ)، والحسن بن دينار، والحسن بن ذكوان، وحُصَيْن بن نافع (س)، وحَفْص بن سُلَيْمان المِنْقَرِيُّ (بخ)، وحَكِيم الأثْرَم (س)، وأبو غَسْان حُكَيم بن عَبْد الرحمن البَصْرِيُّ، وحمزة بن دينار (قد)، وأبو عُمارة حمزة بن نَجِيح (بخ)، وحُمَيد الطويل (م د)، وحَوْشَب بن عَقِيل، وحَوْشب بن مُسلم، وأبو خَلْدَة خالد بن دِينار (قد)، وخالد بن عَبْد الرحمن بن بُكَير، وخالد بن مِهْران الحَذَّاء (م)، والخَصِيب بن زيد (مد)، والخليل بن عَبد اللهِ (ت)، وخَيْثَمة بن أَبي خَيْثَمة البَصْرِيُّ (ت)، وداود بن أَبي هند (م)، والرَّبيع بن صَبِيح (خت ت)، والرَّبيع بن عَبد اللهِ بن خَطَّاف (بخ)، ورَبيعة بن كُلْثوم، وزياد بن أَبي زياد الجَصَّاص (ت)، وزِياد الأعْلَم (خ د س)، وزيد بن درْهَم (قد) والد حَمَّاد بن زيد، وزيد التَّمِيْمِيُّ (عخ)، وسالم الخيَّاط المكيُّ (ت ق)، والسري بن يحيى الشَّيبانِيُّ (بخ س)، وسعد بن إِبْرَاهِيم بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عوف الزُّهْرِيُ المَدَنيُّ (ق)، وسَعِيد بن إياس الجَريريُّ (ق)، وسَعِيد بن أَبي خَيْرَة (د س ق)، وسالم بن أَبي الذّيال (بخ)، وسُلَيْمان التَّيْمِيُّ (م)، وسِمَاك بن حرب (خت)، وسِماك بن عَطِيّة (خت م)، وسهل بن أَبي الصَّلْت السَّرَّاج (قد)، وأبو قَزَعة سُوَيد بن حُجَير (س)، وسَلَّام بن ِمْسكين (مد)، وشَبيب بن شَيْبَة المِنْقَرِيُّ (ت)، وشُعيب بن الحَبْحَاب، وشُمَيْط بن عَجْلان، وشَيْبان بن عَبْد الرحمن النَّحْوِيُّ (م)، وصالح بن رُسْتُم أَبُو عامر الخَزَّاز (ق)، والصَّعْقَ بن حَزْن (مد)، وضابي بن عَمْرو البَصْرِيُّ، وطارق بن أَبي الحَسْناء (قد)، وطالوت بن أَبي الحَجَّاج القُرَشِيُّ، وطَرِيف أَبُو سفيان السَّعْدِيُّ، وأبو سُفيان طلحة بن نافع، وعَبَّاد بن راشد (خ د س ق)، وعَبَّاد بن مَيْسَرَة المِنْقَرِيُّ (س فق)، وعَبْد اللهِ بن جابر البَصْرِيُّ (ت)، وأبو حَرِيز عَبد اللهِ بن الْحُسَيْن قاضي سِجِسْتان (بخ)، وعبد الله بن عَوْن (خ م ق)، وعبد الحميد بن مِهْران (ت)، وعبد السَّلام بن أَبي الجَنُوب (ق)، وعبد العزيز بن مِهْران (ت)، وعبد المؤمن بن عُبَيد الله السَّدوسِيُّ (قد فق)، وعُبَيد بن مِهران الوَزَّان (سي)، وعُبَيْد الصَّيد (قد)، وعثمان البَتِّيُّ (ت)، وعُذافِر البَصْرِيُّ (مد)، وعطاء بن السَّائب (س)، وعُقبة بن خالد العَبْدِيُّ، وعلي بن زيد بن جُدْعان (ت س)، وعلي بن عَلِي الرّفاعِيُّ (ت ق)، وعُمارة بن زاذان الصَّيْدلانيُّ، وعُمَر بن سُلَيم الباهليُّ (مد)، وعَمْرو بن عُبَيد (قد فق)، وعِمْران القَصير (مد)، وعَنْبَسة بن سَعِيد البَصْرِي (د)، وعوف الأعرابي (خ ت س ق)، والعلاء بن خالد القُرَشيُّ (ق)، والعلاء بن زياد العَدَوِيُّ (س)، والعلاء بن عَبد الله بن بَدْرٍ (قد)، وغالب القَطَّان، والفضل بن دَلْهَم (د ت ق)، وقَتَادة بن دِعامة (ع)، وقُرَّة بن خالد (خ د)، وكثير بن زياد البُرْسانِيُّ (مد)، وليث أَبُو المشرقي الواسطيُّ، ومالك بن دينار، ومُبارك بن فَضَالة (خت قد ت ق)، ومُحرز (مد)، ومحمد بن الزُّبير الحَنْظَلِيُّ (س)، وأبو هِلال مُحَمَّد بن سُلَيْم الرَّاسبِيُّ (بخ)، وأبو رجاء مُحَمَّد بن سيف الأزْديُّ (مد س)، وأبو فَرْوة مسلم بن سالم الجُهَنيُّ (س)، ومَطَر الوَرَّاق (م س)، ومعاوية بن عَبْد الكريم الضَّال (خت)، ومَعْبَد بن هِلال (خ م)، والمعلّي بن زياد (خت م د س)، ومنصور بن زاذان (بخ م ع) ومنصور بن عَبْد الرَّحْمَنِ الغُدانيُّ (قد)، ومنصور بن المُعْتَمر (س)، والمُهَلَّب بن أَبي حبيبة البَصْرِيُّ (د س)، وميمون بن موسى المَرَئِيُّ (ت ق)، ونوح بن ذَكْوان (ت). وهشام بن حسَّان (ع)، وأبو المِقْدَام هشام بن زياد (ت)، والهَيَّاج بن بَسَّام (بخ)، وأبو حُرّة واصل بن عَبْد الرحمن البَصْرِيُّ (م ق س)، والوليد بن دينار العَبْديُّ (بخ)، والوليد بن أَبي هشام (س)، وابن أخيه يحيى بن سَعِيد بن أَبي الْحَسَن، ويحيى بن عَتِيق (خت)، ويحيى بن المختار الصَّنْعانيُّ (س)، ويحيى بن مسلم (ت)، ويزيد بن إِبْرَاهِيم التُّسْتَرِيُّ (فق)، ويزيد بن حازم أخو جرير بن حازم، وأبو الفتاح يزيد بن حُمَيد الضُّبَعِيُّ، ويوسف بن عَبْدَة (بخ)، ويُونُس بن أَبي إسحاق (خد)، ويونُس بن عُبَيد (ع)، وأبو ربيعة الإياديُّ (ت)، وأبو سَعِيد مولى عَبد الله بن عامر بن كُرَيْز (مد)، وأبو طارق البَصْرِيُّ (ت)، وأبو عثمان (مد)، وأبو هاشِم الزَّعْفرانيُّ (قد). قال موسى بن إِسْمَاعِيل: سألتُ مُحَمَّدَ بن عَبد الله الأَنْصارِيَّ، قلتُ: الْحَسَنُ من أين كَانَ أصلُه؟ قال: مِن مَيْسان. وقال عَبْد السلام بن مُطَهَّر، عن غاضِرة بن قَرْهد العَوَقِيِّ: كَانَ أَبُو الْحَسَن بن أَبي الْحَسَن، مولى أبي اليَسَر كَعْب بن عَمْرو الأَنْصارِي، وكانت أمُّه مولاة لأُمِّ سَلَمة زوج النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ. وقال أَبُو الْحَسَن المدائنيُّ: قال الْحَسَن: كَانَ أبي وأمّي لرجل من بني النجار، فتزوّج امرأة من بني سَلِمَة، فساقَ أبي وأمّي في مهرها، فأعتقتنا السَّلَميَّة. وقال إِسْمَاعِيل بن عُلَية، عن يونُس بن عُبَيد، عن الْحَسَن: قال لي الحَجَّاج: كم أمَدُك يا حَسَن؟، قلت: سنتان من خلافة عُمَر، قال: لَعَيْنُك أكبرُ من أَمدك. وقال مُحَمَّد بن سلَّام الجُمَحي: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو الشَّعَّاب بإسنادٍ له، قال: كانت أمُّ سَلَمَة زوج النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، تبعثُ أمَّ الْحَسَن في الحاجة، فيبكي وهو صبي، فتسكته بثَدْيها، قال: وكانت أمُّ سَلَمة تُخرِجُ الْحَسَن إلى أصحاب رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم، وهو صغير، وكان أمُّه منقطعة إليها، فكانوا يَدْعُون له، فأخرجته إلى عُمَر بن الخطاب، فدعا له، فقال: اللّهم فقّهه في الدِّين، وحَبِّبه إلى النَّاس. وقال عُبَيد الله بن عَمْرو الرَّقِّي، عن يونُس بن عُبَيد، عن الْحَسَن، عن أُمِّه: أنها كانت ترضعُ لأُمِّ سَلَمة. وقال حَمَّاد بن زَيْد، عن عُقبة بن أَبي ثُبَيْت الرَّاسبيِّ: كنتُ عند بلال بن أَبي بُرْدَة، فذكروا الْحَسَن، فقال بلال: سمعت أبي يقول: والله لقد أدركتُ أصحاب مُحَمَّد صَلَّى الله عَلَيْه وسلم، فما رأيتُ أحدًا أشبه بأصحاب مُحَمَّد من هذا الشَّيخ، يعني: الْحَسَن. وقال جرير بن حازم، عن حُمَيد بن هِلال: قال لنا أَبُو قَتادة: الزموا هذا الشَّيخ، فما رأيت أحدًا أشبه رأيًا بعُمَر بن الخطاب منه يعني: الْحَسَن. وقال أَبُو هِلال الرَّاسِبيُّ، عن خالد بن رَباح الهُذَلِيِّ: سُئِل أنس بن مالك عن مسألة، فقال: سَلُوا مولانا الْحَسَن، قَالُوا: يا أبا حمزة نسألك، تقول: سَلُوا الْحَسَن مولانا؟، قال: سلوا مولانا الْحَسَن، فإنه سَمِعَ وسَمِعنا، فحفظ ونَسينا. وقال الْقَاسِم بن الفضل الحُداني، عن عَمْرو بن مُرَّة: إنّي لأغبط أهلَ البَصْرة بهذين الشَّيخين: الْحَسَن ومحمد بن سيرين. وقال موسى بن إِسْمَاعِيل، عن المُعْتَمِر بن سُلَيْمان: كَانَ أبي يقول: الْحَسَنُ شيخ أهل البصرة. وقال عَبْد الرزاق، عن مَعْمَر: قال لي عَمْرو بن دينار: أَبُو الشَّعثاء عندكم أعلمُ أو الْحَسَن؟ قال: قلتُ: ما تقول!؟ إنَّ من عندنا يزعم أن الْحَسَن أعلمُ من ابن عَبَّاس، قال: وهل كَانَ الْحَسَن إلا من صبيان ابن عَبَّاس؟ قال: فقلت: وهل كَانَ أَبُو الشعثاء إلا من صبيان الْحَسَن!؟ قال: وما هو عندنا بأعلمَ منه. قال عَبْد الرزاق: فقلتُ لمَعْمَر: أفرطتَ، قال: إنَّه أفرط فأفرطتُ. وقال هَمَّام بن يحيى، عن مَطَر الوَرَّاق: كَانَ رجل أهل البصرة جابرُ بن زيد، فلما ظهر الْحَسَن جاء رجل كأنما كَانَ في الآخرة، فهو يخبر عما رأى وعاين. وقال ضَمْرَة بن رَبيعة، عن الأَصْبغ بن زيد: سمعتُ العَوَّام بن حَوْشَب يقول: ما أُشبّه الْحَسَنَ إلَّا بنبيٍّ أقام في قومه ستين عامًا يدعوهم إلى الله عز وجل. وقال عُبَيد الله بن عُمَر القواريريُّ، عن هُشَيْم: أخبرَ مُجالدٌ عن الشَّعْبي، قال: ما رأيتُ الذي كَانَ أسودَ من الْحَسَن، قال: فلما فرغَ هُشَيم من الحديث. قال: لا أعلمه إلا مُجالد. وقال أيضًا عن هُشَيْم: أخبرنا الأشعث بن سَوَّار، قال: أردتُ أن أقدُمَ البصرةَ لألقى الْحَسَن، فأتيتُ الشَّعبيَّ فسألته. فقلتُ: يا أبا عَمْرو إنّي أريد أن آتيَ البصرة، قال: وما تصنع بالبصرة؟ قلت: أريد أنْ ألقى الْحَسَنَ فصِفه لي، قال: نعم، أنا أصِفُه لك: إذا دَخَلْتَ البصرة، فادخل مسجدَ البَصْرة، فارمِ ببصَرك، فإذا رأيتَ في المسجدِ رَجُلًا ليسَ في المسجد مثله، أَوْلم تَرَ مثلَهُ، فهو الْحَسَن. قال الأشعث: فأتيت مسجدَ البصرة، فما سألتُ عن الْحَسَنِ أحدًا حتى جلستُ إليه بِنَعْتِ الشَّعْبي. وقال مُحَمَّد بن فُضَيل، عن عاصم الأحول: قلتُ للشعبي: لكَ حاجة؟ قال: نعم، إذا أتيتَ البَصْرة فأقرئ الْحَسَن مني السلام. قلتُ: ما أعرفه، قال: إذا دخلتَ البصرة فانظر إلى أجمل رجلٍ تراه في عَينيك، وأهيبه في صَدْرك، فأقرئه مني السَّلام، قال: فما عدا أنْ دخلَ المسجدَ فرأى الْحَسَنَ، والنَّاس حَوله جلوس، فأتاه وسلّم عليه. وقال موسى بن إِسْمَاعِيل، عن عاصم بن سَيَّار الرَّقاشي: أخبرتني أَمَةُ الحَكَم، قالت: كان الحسن يجيء إلى حِطَّان بن عَبد الله الرَّقاشيِّ، فما رأيتُ شابًّا قَطُّ كَانَ أحسنَ وَجْهًا منه. وقال موسى أيضًا: حَدَّثَنَا جُرْثُومة أَبُو مُحَمَّد مولى بلال بن أَبي بُردة، قال: رأيتُ الْحَسَنَ يصفِّر لحيتَهُ في كل جُمُعَةٍ، أرى أثر الصفرةِ في يده ولحيته. وقال قُريش بن حيَّان العِجْليُّ، عن عَمْرو بن دينار: سمعتُ قَتادة يقول: ما جمعتُ عِلم الْحَسَن إلى عِلْم أحدٍ من العُلماء، إلَّا وجدتُ له فَضْلًا عليه، غير أنَّه كَانَ إذا أشكل عليه شيء، كَتَبَ فيه إلى سَعِيد بن المُسَيِّب يسأله. وقال أَبُو عَوانة عن قَتَادة: ما جالستُ فقيهًا قَطُّ، إلَّا رأيت فَضْل الْحَسَن عليه. وقال جعفر بن سُلَيْمان، عن مالك بن دينار: لقيتُ مَعْبَدًا الجُهَنيَّ بمكّة، فقال: لقيتُ العلماءَ، ولقيتُ النَّاس فلم أرَ مثلَ الْحَسَن. وقال عُبَيد الله بن عُمَر القواريريُّ، عن حاتم بن وَرْدان: كنَّا عند أيوب فسأله رجلٌ عن حديثٍ من حديث الْحَسَن في كذا وكذا، ثم ضَحِكَ فغَضِبَ أيوب غَضَبًا ما رأيته غَضِبَ مثله، قال: مِمَّ ضَحِكتَ؟ قال: لا شيء يا أبا بكر، قال: ما ضحكتُ لخَيْرٍ، ثم قال أيوب: إنَّه والله ما رأت عيناكَ رجلًا قطُّ كَانَ أفقهَ من الْحَسَن. وقال عَبْد الرحمن بن المبارك، عن حَمَّاد بن زيد: سمعتُ أيوب يقول: كَانَ الرَّجلُ يجلس إلى الْحَسَن ثلاث حِجَج ما يسأله عن مسألةٍ هيبةً له. وقال غالب الَقّطان، عن بكر بن عَبد اللهِ المُزَني: مَنْ سرَّه أنْ ينظر إلى أعلمِ عالِمٍ أدركناه في زمانه، فلينظر إلى الْحَسَن، فما أدركنا الذي هو أعلم منه ليتَمَنَّيَنَّ الذي رآه أنَّه ازداد من علمه، والذي لم يره أنَّه رآه. وقال يحيى بن أيوب المَقابِريُّ، عن مُعاذ بن مُعاذ: قلتُ للأَشعث: قد لقيتَ عطاء، وعندك مسائل، أفلا سألته؟ قال: ما لقيت أحدًا- يعني بعد الْحَسَن - إلا صَغُرَ في عَيْني. وقال موسى بن إِسْمَاعِيل عَن أبي هلال: كنَّا في بيت قتادة، فجاء الخبرُ أن الْحَسَن توفّي، فقلتُ: لقد كَانَ غَمَسَ في العلم غَمْسَتَه، فقال قتادة: لا والله، ولكن نَبَتَ فيه وتَحقَّبَه وتَشَرَّبَهُ، لا والله لا يبغضُ الْحَسَنَ إلا حَروريٌّ. وقال موسى أيضًا، عن سَلَّام بن مِسْكين: سمعتُ عِمْران، قال: قَلَّ ما كانا يختلفان في الفُتيا، وفي الشيء- يعني: الْحَسَن وسَعِيد بن المُسَيِّب -. وقال موسى أيضًا: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن سَلَمَة عن الجَريري أنَّ أبا سَلَمَة بن عَبْد الرحمن قال للحسن: ما تُفتي به الناسَ شيء سمعتَه، أو شيءٌ تقوله برأيك؟ قال: لا، والله ما كلُّ ما نُفتي به سمعناه، ولكنْ رأيُنا خيرٌ لهم. وقال ضَمْرَة بن ربيعة، عَن أَبِي هَمَّام سعد بن الْحَسَن، قَدِمَ أَبُو سَلَمة بن عَبْد الرحمن البصرة، فلما رأى تعظيم أهل البَصْرة للحسن، قال: يا أبا سَعِيد إنّي أرى قومًا- يعني أنهم يأخذون برأيه - فاتّق رأيك. وقال مُحَمَّد بن سَلَّام الجُمَحِيُّ، عَن عَبد اللهِ بن عُمَر الصُّبَيْرِيِّ: قال يونُس بن عُبَيد: إنْ كَانَ الرجلُ لَيَرى الْحَسَن لا يسمع كلامه، ولا يرى عمله، فينتفع به. وقال الجُمَحي أيضًا، عن هَمَّام، عن قتادة: يُقالُ: ما خَلَت الأرضُ من سبعةِ رَهْط، يُسْقَوْنَ، وبهم يُدْفَع عنهم، قال قتادة: وإنّي أرجو أن يكون أحد السبعة. وقال أيضًا، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ قتادة: ما أحَدٌ كَانَ أكملَ مروءةً من الْحَسَن. وعن حمَّاد بن سَلَمة، قال: قال يُونُس، وحُمَيد الطويل: رأينا الفقهاء فما رأينا أحدًا أكمل مروءةً من الْحَسَن. وعن حمَّاد بن سلمة، عن عَلِي بن زيد، قال: سمعت من سَعِيد بن المُسَيِّب، والقاسم بن مُحَمَّد، وسالم بن عَبد الله، وعُروة بن الزبير، ويحيى بن جَعْدَة بن هُبَيْرة ابن أَبي وَهْب المخزومي، وأم جَعْدَة أم هاني بنت أبي طَالِب فما رأيتُ فيهم مثل الْحَسَن، ولو أدرك أصحابَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم، وله مثل أسنانهم ما تقدَّمُوه. وقال حمَّاد بن زيد، عن الحَجَّاج بن أرطاة: سألتُ عطاء عن القِرَاءة على الجنازة، قال: ما سمعنا ولا عَلِمنا أنَّه يُقرأُ عليها، فقلت: إن الْحَسَنَ يقول: يُقْرَأُ عليها، قال: عليك بذاك، ذاكَ، إمامٌ ضخمٌ يُقتدى به. وقال حمَّاد بن زيد أيضًا: سمعتُ يحيى بن عتيق يقول لأيوب،- وذُكِرَ الْحَسَن-: يا أبا بكر، ازدرينا علماءَ الناس بالحسن إذا راضاهم. وقال ضَمْرَة بن ربيعة، عَنْ عَبد الله بن شوذب، قال مُطَرِّف بن الشِّخِير: لا أُؤَمِّنُ على دُعاء مَن لا أعرفه، إلا على دُعاء الْحَسَن فإنّي أَثِقُ به. وقال ضَمْرَة أيضًا. عن رجاء بن أَبي سَلَمَة: سمعت يونسَ بن عُبَيد يقول: أمَّا أنا فإنّي لم أرَ أقربَ قولًا من فعل الحسنِ. وقال الصَّلْتَ بن مسعود، عن إِبْرَاهِيم بن سعد: سمعتُ خالدَ بن صَفوان وسألوه: أَلَكَ عِلمٌ بالحسن؟ قال: أنا أهل خِبْرة به، كانت داره مَلْعبي صَغيرًا، ومجلسُه مجلسي كبيرًا، قَالُوا: فما عندك فيه؟ قال: كَانَ أحَدَ الناس، وما رأيته زاحَمَ على شيء من الدُّنيا قط. وقال زائدة بن قُدامة، عن هِشام بن حسَّان، قال الْحَسَن: كَانَ الرجل إذا طلبَ العلمَ لم يلبث أن يُرى ذلك في بَصَرِه وتَخَشُّعِه ولسانِه ويده وصلاته وصِلَتِه وزُهْدِه، قال: وكان الْحَسَن يقول: لا تجالسوا أصحاب الأهواء، ولا تجادلوهم ولا تسمعوا منهم. وقال إسحاق بن سُلَيْمان الرَّازي، عَن أبي جعفر الرَّازي، عن الرَّبيع بن أنس: اختلَفْتُ إلى الْحَسَن عشر سنين أو ما شاء الله، فليس من يوم إلَّا أسمع منه، ما لم أسمع قبل ذلك. وقال حمَّاد بن زيد، عن يزيد بن حازم: قام الْحَسَن يومًا من المسجد الجامع فذهب إلى أهله فاتَّبعه ناسٌ، فالتفتَ إليهم فقال: إنَّ خَفْقَ النِّعال حول الرِّجال قَلَّ ما يُلْبِثُ الحمقى. وقال جعفر بن سُلَيْمان: سمعتُ حَوْشبًا يقول: سمعتُ الْحَسَن يقول: والله يا ابن آدم، لئن قرأتَ القرآن، ثم آمنتَ به ليطولَنَّ في الدُّنيا حزنُك، وليشتَدَّنَّ في الدنيا خوفُك، وليكثُرَنَّ في الدُّنيا بكاؤك. أخبرنا بذلك أَحْمَد بن أَبي الخير، قال: أَنْبَأَنَا القاضي أَبُو المكارم اللَّبَّان، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي الحَدَّاد، قال: أَخْبَرَنَا أبو نُعَيم الحافظ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ مَالِكٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بن أَحْمَد قال: حَدَّثَنَا علي بن مُسلم، قال: حَدَّثَنَا سيَّار بن حاتِم، قال: حَدَّثَنَا جعفر. فذكره. وبه: حَدَّثَنَا جعفر، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن عيسى اليَشْكُريُّ، قال: ما رأيتُ أحدًا أطولَ حزنًا من الْحَسَن، وما رأيته قط إلَّا حَسِبتُه حديث عهدٍ بمصيبةٍ. وبه: أَخْبَرَنَا أبو نعيم الحافظ، قال: حَدَّثَنَا أَبِي، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الحسن، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حُمَيد أَحْمَد بن مُحَمَّد الحِمْصِيُّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيد، قال: حَدَّثَنَا يزيد بن عطاء، عن عَلْقَمة بن مَرْثَد، قال: انتهى الزُّهد إلى ثمانية من التابعين، فأمَّا الْحَسَن بن أَبي الْحَسَن. فما رأينا أحدًا من الناس كَانَ أطولَ حزنًا منه، وما كنَّا نراه إلَّا أنَّه حديثُ عهد بمصيبة، ثم قال: نضحك، ولا ندري لعل الله قد اطّلع على بعض أعمالنا، فقال: لا أقبل منكم شيئًا، ويحك يا ابن آدم. هل لك بمحاربة الله طاقة؟ إنَّه من عصى الله فقد حاربَهُ، والله لقد أدركتُ سبعين بَدْريًا، أكثر لباسهم الصّوف، لو رأيتموهم قلتُم مجانين، ولو رأوا خياركم لقالوا: ما لهؤلاء من خَلاق، ولو رأوا شرارَكم لقالوا: ما يؤمنُ هؤلاء بيوم الحساب، والله لقد رأيتُ أقوامًا كانت الدُّنيا أهونَ على أحدهم من التُّراب تحت قدميه، ولقد رأيتُ أقوامًا يمسي أحدُهم ولا يجد عنده إلَّا قوتًا، فيقول: لا أجعل هذا كلَّه في بطني، لأجعلنَّ بعضَهُ لله عزَّ وجل، فيتصدَّق ببعضه، وإن كَانَ هو أحوجَ ممن يتصدقُ به عليه. وبه: عن عَلْقَمة بن مَرْثد قال: لما وَلِيَ عُمَر بن هُبيرة العراق. أرسلَ إلى الْحَسَن وإلى الشَّعْبيِّ، فأمر لهما ببيتٍ، وكانا فيه شَهْرًا أو نحوه، ثم إن الخَصيَّ غدا عليهما ذات يوم فقال: إنَّ الأميرَ داخلٌ عليكما، فجاء عُمَر يتوكّأ على عصًا له، فَسَلَّم ثم جلس مفطمًا لهما، فقال: إن أميرَ المؤمنين يزيد بن عَبد المَلِك يكتب إليَّ كُتبًا أعرف أنَّ في إنفاذها الهَلَكَة، فإن أطعته عصيتُ الله، وإن عصيتُه أطعتُ الله، فهل تَرَيَا لي في متابعتي إياه فَرَجًا؟ فقال الْحَسَن: يا أبا عَمْرو أَجِب الأميرَ، فتكلّم الشعبيُّ فانحط في حَبْل ابن هُبيرة، قال: ما تقول أنت يا أبا سَعِيد؟ فقال: أيها الأمير، قد قال الشَّعبي ما قد سمعتَ: قال: ما تقول أنت؟ قال: أقول: يا عُمَر بن هبيرة يوشك أن ينزل بك مَلَكٌ من ملائكة الله فظٌّ غليظ لا يعصي الله ما أمره، فيخرجُك من سَعَة قصرك إلى ضيق قبرك، يا عُمَر بن هبيرة، إن تَتَّقِ الله يعصِمْك من يزيد بن عَبد المَلِك، ولن يعصمَكَ يزيد بن عَبد المَلِك من الله، يا عُمَر بن هبيرة لا تأمَن أن ينظر الله إليك على أقبحِ ما تعمل في طاعة يزيد بن عَبد المَلِك نظرةَ مقتٍ، فيغلق بها باب المغفرة دونك، يا عُمَر بن هُبيرة لقد أدركتُ ناسًا من صَدْر هذه الأمَّة كانوا والله عن الدّنيا وهي مُقبلة أشدَّ إدبارًا من إقبالكم عليها وهي مُدبرة، يا عُمَر بن هبيرة إنّي أُخَوِفُك مقامًا خوَّفَكَ الله تعالى، فقال: {ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد}، يا عُمَر بن هبيرة، إن تَكُ مع الله في طاعته كفاك بائقة يزيد بن عَبد المَلِك، وإن تكُ مع يزيد بن عَبد المَلِك على معاصي الله، وَكَلَكَ الله إليه، قال: فبكى عُمَرُ وقام بعَبْرته، فلما كَانَ من الغد أرسل إليهما بإذنهما وجوائزهما، فأكثر منها للحسن، وكان في جائزة الشَّعبي بعض الإقتار، فخرج الشّعبي إلى المسجد فقال: يا أيها الناس، من استطاع منكم أن يُؤْثر الله على خَلْقِه فليفعل، فوالذي نفسي بيده ما عَلِمَ منه الْحَسَن شيئًا فجهلته، ولكن أردتُ وجه ابن هُبيرة فأقصاني الله منه. قال: وقام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الْحَسَن فقال: كيف نصنع بأقوام يخوّفوننا، حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال الْحَسَن: والله لئن تصحبَ أقوامًا يخوّفونك حتى يُدرِكَكَ أمنٌ، خيرٌ من أن تصحب أقوامًا يؤمّنونك حتى تلحقك المخاوف، فقال له بعض القوم: أخبِرنا صفةَ أصحاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فبكى، ثم قال: ظَهَرَتْ فيهم علامات الخير في السِّيْماء والسَّمْت والصِّدق، وحَسُنَتْ ملابسهم بالاقتصاد، وممشاهم بالتواضع، ومنطقهم بالعمل، ومطعمُهم ومشربُهم بالطِّيب من الرِّزق، وخضوعُهم بالطَّاعة لربِّهم تعالى، واستقادتهم للحق فيما أحبّوا وكرهوا، وإعطاؤهم الحقَّ من أنفسهم، ظمئَت هواجرهم، ونحلت أجسامهم، واستخفّوا بسَخَط المخلوقين لرضى الخالق، لم يُفرِطوا في غضَب، ولم يحيفوا في جَور، ولم يجاوزوا حكم الله في القرآن، شغلوا الألسن بالذكر، بذلوا لله دماءَهم حين استنصَرَهُم، وبذلوا لله أموالَهم حين استقرضَهُم، لم يكن خوفهم من المخلوقين، حَسُنُتْ أخلاقُهم، وهانت مُؤْنَتُهم، وكفاهم اليسير من الدنيا إلى آخرتهم. وقال مُحَمَّد بن الحسين البُرجُلانيُّ: حدثني نوح بن يحيى الزّرَّاد، قال: حَدَّثَنَا قُثَم العابد، عن حمزة الأعمى، قال: ذهبتْ بي أمّي إلى الْحَسَن، فقالت: يا أبا سَعِيد، ابني هذا قد أحببْتُ أن يلزمك، فلعل الله أن ينفعه بك، قال: فكنتُ أختلفُ إليه، فقال لي يومًا: يا بُنَيَّ أدِمِ الحزنَ على خير الآخرة، لعلَّه أن يوصلَكَ إليه، وابك في ساعات الخلوة لعل مولاك يطّلع عليك فيرحمَ عبرتك، فتكون من الفائزين، قال: وكنت أدخل عليه منزله وهو يبكي، وآتيه مع الناس وهو يبكي، وربما جئتُ وهو يصلّي، فأسمع بكاءه ونحيبَه، قال: فقلتُ له يومًا: يا أبا سَعِيد، إنّكَ لتكثرُ من البكاء. قال: فبكى، ثم قال: يا بُنَي، فما يصنعُ المؤمن إذا لم يَبْك، يا بنيَّ، إنَّ البكاءَ داعٍ إلى الرّحمة فإن استطعت أن لا تكون عُمَرك إلَّا باكيًا فافعل، لعله يراك على حالة فيرحمَك بها، فإذا أنت قد نجوت من النار. وقال طالوت بن عبَّاد: حَدَّثَنَا عبد المؤمن بن عُبَيد الله، عن الْحَسَن، قال: يا ابن آدم، عَمَلَكَ عَمَلَكَ، فإنما هو لَحْمُك ودَمُك، فانظر على أي حالٍ تلقى عَمَلك، إن لأهل التقوى علامات، يُعرفون بها، صِدقُ الحديث، ووفاءٌ بالعهد، وصلةُ الرحم، ورحمة الضعفاء، وقِلَّةُ الفخر والخُيَلاء، وبذلُ المعروف، وقِلَّةُ المباهاة للناس، وحُسنُ الخلق، وسعَةُ الخُلُقِ فيما يُقَرِّبُ إلى الله، يا ابن آدم، إنّك ناظر إلى عَمَلِكَ يُوزَن خَيرُه وشَرُّه، فلا تحقِرَنَّ من الخَيْر شيئًا، وإن هو صَغُر، فإنّك إذا رأيته سَرَّك مكانُه، ولا تحقِرَنَّ من الشر شيئًا، فإنك إذا رأيته ساءَكَ مكانُه، رحِمَ الله رجلًا كَسَبَ طيِّبًا وأنفق قَصْدًا، وقَدَّمَ فَضْلًا ليوم فَقْرِه وفاقَتهِ، هيهات، هيهات، ذهبت الدنيا بحال بالِها، وبقيت الأعمال قلائد في أعناقكم، أنتم تسوقون الناس، والساعةُ تسوقكُم، وقد أُسْرِع بخياركم، فماذا تنتظرون، المعاينةُ فكأنْ قد، إنَّه لا كتاب بعد كتابكم، ولا نبي بعد نبيّكم، يا ابن آدم، بع دُنياك بآخرتك تربَحْهما جميعًا، ولا تبيعَنَّ آخرتك بدنياك فتخسَرَهُما جميعًا. أخبرنا بذلك ابن أَبي الخير، عن اللّبَّان، عن الحدَّاد، عَن أبي نُعَيم، عَن أبي مُحَمَّد بن حيَّان، عن مُحَمَّد بن عَبد المَلِك بن رُسْتة، عن طالوت بن عبَّاد. وبه: قال أَبُو نُعَيم: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن عَبد اللهِ الكاتب، قال: حَدَّثَنَا الحسن بن علي الطُّوسي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الكريم، قال: حَدَّثَنَا الهيثم بن عَدِي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر الهُذَلي، قال: كُنَّا عند الْحَسَن، فأتاه آتٍ فقال: يا أبا سَعِيد، دخلنا آنفًا على عَبد اللهِ بن الأهْتَم، فإذا هو يجودُ بنفسِه، فقلنا: أبا مَعْمَرٍ كيف تَجِدُك؟ قال: أجِدُني والله وجعًا، ولا أظنّنِي إلَّا لما بي، ولكن ما تقولون في مئة ألٍف في هذا الصّندوق، لم تؤَدَّ منها زكاة؟ ولم تُوصَل منها رَحِمٌ؟ قلنا: يا أبا مَعْمَر، فلمن كنت تجمعها؟ قال: كنتُ والله أجْمَعُها لروعةِ الزَّمان، وجَفْوَة السُّلطان، ومكاثرة العَشِيرة، فقال الْحَسَن: البائس، انظروا أنّى أتاه شيطانُه فحذَّره روعةَ رفاتِه، وجفوة سلطانِه، عمَّا استودعه الله إيْاه، وعَمَّره فيه، خرجَ - والله - منه سَلِيبًا حريبًا ذميمًا مَليمًا، إيهًا عنك أَيُّها الوارث، لا تُخْدَع كما خُدِعَ صويحبُك أَمامَك، أتاكَ هذا المال حَلالًا، فإيَّاك وإيَّاك أنْ يكون وبالًا عليك، أتاكَ - والله - مِمَّن كَانَ له جَمُوعا مَنُوعًا، يدأب فيه الليل والنهار، ويقطع فيه المفاوزَ والقفارَ، مِن باطلٍ جَمَعَه، ومن حَقٍّ مَنَعَه، جمعه فأَوعاه، وشدَّه فأوكاه، لم تُؤَدَّ منه زكاةٌ ولم تُوصَل منه رَحمٌ، إن يومَ القيامة ذو حسراتٍ، وإن أعظمَ الحسرات غدًا أنْ يَرى أحدُكم مالَه في ميزان غيره، أو تدرون كيف ذاكم؟ رجلٌ آتاه الله مالًا، فأمره بإنفاقه في صنوفِ حُقوق الله. فَبَخِلَ به، فورثه هذا الوارث، فهو يرى مالَه في ميزان غيره، فيالها عثرةً لا تُقال، وتوبةً لا تُنال. وبه: حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بن مُحَمَّد. قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ شِبْل، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بكر بنُ أَبي شَيْبَة، قال: حَدَّثَنَا أَبُو أسامة عن سفيان، عن عِمْران القصير، قال: سألتُ الْحَسَنَ عن شيءٍ فقلتُ: إن الفقهاء يقولون كذا وكذا، فقال: وهل رأيتَ فقيهًا بعينكَ؟ إنما الفقيه: الزاهدُ في الدنيا، البَصيرُ بدينه، المداوم على عبادة ربّه. وبه: حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بن مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بن مُحَمَّد بن أَبي كامل، قال: حَدَّثَنَا هوذة بن خَلِيفة، عن عَوف بن أَبي جَميلة الأعرابي، قال: كَانَ الْحَسَن ابنًا لجارية لأُمِّ سَلَمَة زوجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فبعَثَتْ أمُّ سَلَمَة جارِيَتها في حاجتها، فبكى الحسنُ بكاءً شديدًا، فَرَقَّت عليه أمُّ سلمة، فأخذته فوضعته في حُجْرها، فألقمته ثَدْيها، فدَرَّ عليه، فَشَرب منه، وكان يُقال: إن المبلغَ الذي بلغه الْحَسَن من الحِكْمة بذلك اللَّبَن الذي شربه من أمِّ سَلَمَة زوج النَّبِي صَلَّى الله عليه وسلم. وبه: حَدَّثَنَا عثمان بن مُحَمَّد العثماني، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عبدوس الهاشميُّ، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاس بن يزيد، قال: سمعتُ حفص بن غِياث يقول: سمعتُ الأعمش يقول: ما زال الْحَسَن البَصْرِي يعي الحكمة، حتى نطقَ بها، وكان إذا ذُكِرَ عند أبي جعفر مُحَمَّد بن عَلِي بن الحسين قال: ذاك الذي يُشبِهُ كلامُه كلامَ الأنبياء. وبه: حَدَّثَنَا أَبُو حامد بن جَبَلَة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسحاق. قال: حَدَّثَنَا عَبْد الوارث بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَبْدِ الوارث، قال: حَدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن ذكوان، قال: حَدَّثَنَا خالد بن صفوان، قال: لما لَقِيتُ مَسْلَمة بن عَبد المَلِك بالحِيرة. قال: يا خالد أخبرني عن حَسَنِ أهل البصرة، قلت: أصلحَ الله الأمير، أخبِرُكَ عنه بِعلمٍ، أنا جاره إلى جَنْبه، وجَليسُه في مجلسِهِ، وأعْلَمُ من قِبَلي به، أشبَهُ الناس سريرةً بعَلانية، وأشبَهُ قولًا بفِعْل، إنْ قَعَدَ على أمرٍ قامَ به، وإنْ قامَ على أمرٍ قَعَدَ عليه، وإنْ أَمَرَ بأمرٍ كَانَ أعملَ الناس به، وإنْ نهى عن شيءٍ كَانَ أَتركَ الناس له، رأيته مُستغنيًا عن الناس، ورأيتُ الناس محتاجين إليه، قال: حَسبُك يا خالد، كيف يضلُّ قومٌ هذا فيهم؟ وبه: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن جعفر، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بنُ أَحْمَدَ، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مسلم، قال: حَدَّثَنَا سَيَّار، قال: حَدَّثَنَا جعفر، قال: حَدَّثَنَا هشام، قال: سمعت الْحَسَن يحلف بالله: ما أعَزَّ أحدٌ الدِّرْهَمَ إلَّا أذلّه الله عز وجل. وبه: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الْحَسَن، قال: حَدَّثَنَا بشر بن موسى، قال: حَدَّثَنَا الحُمَيديُّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَة، قال: حَدَّثَنَا أَبُو موسى- يعني إسرائيل بن موسى- قال: سمعتُ الْحَسَن يقول - وأتاه رجل - فقال إنّي أريدُ السِّنْدَ فأوصني-، قال: حيث ما كنتَ فأَعز الله يُعِزَّك، قال: فَحَفِظْتُ وَصيَّتَه، فما كَانَ بها أحدٌ أَعَزَّ منّي حتى رَجَعتُ. وبه، قال: سمعتُ الْحَسَن يقول: الإسلامُ، وما الإسلام، السِّرُّ والعلانية فيه مُشتبهةٌ، وأنْ يُسلِمَ قلبُك لله، وأنْ يَسْلَمَ منك كلُّ مسلمٍ، وكلُّ ذي عهد. وبه: حَدَّثَنَا أَبُو حامد بن جَبَلة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنَا أَبُو قدامة عُبَيد الله بن سَعِيد، قال: حَدَّثَنَا سَعِيد بن عامر، قال: حَدَّثَنَا جُوَيرية، عن حُمَيد الطَّويل، قال: خطبَ رجلٌ إلى الْحَسَن، فكنتُ أنا السَّفِيرَ بينهما، قال: فكأنْ قد رَضِيَه، فذهبتُ يومًا أُثني عَليه بين يَدَيْه، فقلتُ: يا أبا سَعِيد، وأزيدك أنَّ له خمسين ألف دِرهم، قال: له خمسون ألفًا ما اجتمعت من حَلال! قلت: يا أبا سَعِيد، إنَّه ما عَلِمتُ لَوَرِعٌ مسلمٌ، قال: إنْ كَانَ جَمَعَهَا من حلالٍ، فقد ضنَّ بها عن حقٍّ، لا، والله لا يجري بيننا وبينه صهرٌ أبدًا. وبه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَر بن سَلْم، قال: حدثني مُحَمَّد بن النعمان السَّلَمي، قال: حَدَّثَنَا هُدْبَة، قال: حَدَّثَنَا حزم بن أَبي حزم. قال: سمعت الْحَسَنَ يقول: بئس الرفيقان الدينارُ والدرهمُ، لا يَنفعانِكَ حتى يفارقاك. وبه: حَدَّثَنَا عَبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحارث، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن المغيرة، قال: حَدَّثَنَا عِمْران بن خالد، عن الْحَسَن، وسأله رَجُلٌ: يا أبا سَعِيد ما الإيمان؟ قال: الصَّبر، والسَّمَاحة، فقال رجلٌ: يا أبا سَعِيد ما الصَّبر والسَّماحة؟، قال: الصَّبر عن معصِية الله، والسَّماحة بأداءِ فرائض الله. وقال حَمَّاد بن سَلَمَة: أخبرنا أَبُو حَمزة إمام التّمَّارين، قال: قال الْحَسَن: غائلةُ العِلْم النُّسيان، وحياتُه المذاكرة. وقال ضَمْرَة بن ربيعة، عَن عَبد اللهِ بن شوذب، عن الحسن: لولا النِّسيان، كَانَ العلماءُ كثيرًا. وقال هُشَيم عن ابن عون، كَانَ الشعبي والحسن يحدّثان بالمعاني. وقال مهدي بن ميمون، عن غَيْلان بن جرير، قلت للحسن: الرجلُ يسمعُ الحديثَ، فيحدث به لا يألو فتكون فيه- يعني الزيادة والنقصان-، قال: ومَن يطيق ذاك! وقال حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِي بن زيد: ربما حدَّثَ الحسنُ بالحديث، فأقول: يا أبا سَعِيد، مِمَّن سمعتَ هذا؟ فيقول: لا أدري، غير أنّي أخَذْتُه مِنْ ثقة، فأقول: أنا حَدَّثْتُكَ به. وقال حمَّاد أيضًا عن حُمَيد الطويل: ذهبت أنا والحسن إلى أبي نَضْرَة، فحَدَّثَنَا أن عُمَر بن الخطاب كَانَ في مسيرٍ له، فأتى عليه عَلْقَمَة بن عُلاثة ليلًا، ثم ذكر الحديث بطوله، قال: فكان الْحَسَن يحدّث به بعد ذلك، وما سمعته رواه قبل ذلك، وكان أحسن سياقًا له من أبي نَضْرة، ولا يذكر أبا نَضُرة. وقال عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي حَاتِم، عن صالح بن أَحْمَد بن حنبل، عَن أبيه: سمع الْحَسَنُ من ابن عُمَر، وأنس، وابن مُغَفَّل، وعَمْرو بن تَغْلَب، قال عَبْد الرحمن: ذكرتُ قولَ أَحْمَد لأبي فقال: قد سمع من هؤلاء الأربعة، ويصح له السماع من أبي بَرْزة، ومن غيرهم، ولا يصح له السماع من جُنْدُب ولا من مَعْقِل بن يسار، ولا من عِمْران بن حُصَين، ولا من أبي هُرَيْرة. وقال همَّام بن يحيى عن قتادة: والله ما حَدَّثَنَا الْحَسَن عن بدريٍّ واحد مشافهة. وقال جرير بن حازم، عن الْحَسَن: حَدَّثَنَا جُنْدُب بن سفيان البَجَليُّ في هذا المسجد، فما نسينا منذ حَدَّثَنَا، وما نخشى أن يكون كَذَبَ على رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم. وقال مبارك بن فَضَالة، عن الْحَسَن: سافرتُ مع عَبْد الرحمن بن سَمُرَة إلى كابل. وقال أيُّوب، عن الْحَسَن: دَخَلْتُ على عثمان بن أَبي العاص. وقال أَبُو عامر الخَزَّاز عن الْحَسَن: كنَّا نأتي عثمان بن أَبي العاص، وكان له بيت قد أخلاه للحديث. وقال أَبُو قِلابة الرَّقاشيُّ، عن قريش بن أنس، عن حبيب بن الشَّهيد: قال لي مُحَمَّد بن سيرين: سَل الْحَسَنَ ممّن سمع حديث العَقيقة؟ فسألته، فقال: من سَمُرَة بن جُنْدُب، قال: فقلت: حَدَّثَنَا قريش بن أنس، قال حَدَّثَنَا حبيب بن الشهيد، فذكر هذا الحديث، فقال لي: لم يسمع الْحَسَن من سَمُرَة، قال: فقلت: على من يطعن، على قريش بن أنس؟ على حبيب بن الشَّهيد!؟ فسكت. وقال مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَبي بكر المُقَدَّميُّ: سمعتُ عليَّ بن المديني، يقول: مُرْسلاتُ يحيى بن أَبي كثير، شِبْه الريح، ومُرْسلاتُ الْحَسَن البَصْرِي التي رواها عنه الثقات. صحاح ما أقلَّ ما يسقط منها. وقال أَبُو أَحْمَد بن عَدِي: سمعتُ الْحَسَن بن عثمان يقول: سمعتُ أبا زُرعة يقول: كلُّ شيء قال الْحَسَن: «قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم»، وجدتُ له أصلًا ثابتًا، ما خلا أربعةَ أحاديث. وقال أبو موسى مُحَمَّد بن المثنَّى: حَدَّثَنَا الهيثم بن عُبَيد: «قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم»، فلو كنت تسنده إلى من حَدَّثك، قال: يقول الْحَسَن: أيها الرجل ما كَذَبْنا ولا كُذِبْنا، ولقد غزونا غزوة إلى خراسان، ومعنا فيها ثلاث مئة من أصحاب مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عليه وسلم، وكان الرَّجل منهم يصلّي بنا، وكان يقرأ الآيات من السُّورة ثم يركع. وقال مُحَمَّد بن موسى الحَرَشِيُّ: حَدَّثَنَا ثُمامة بن عُبَيدة قال: حَدَّثَنَا عطية بن مُحارب، عن يونُس بن عُبَيد، قال: سألتُ الْحَسَن، قلت: يا أبا سَعِيد إنّك تقول: قال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم وإنك لم تدركه؟ قال: يا ابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، ولولا منزلتك مني ما أخبرتك، إنّي في زمان كما ترى - وكان في عمل الحَجَّاج - كلَّ شيء سمعتني أقول: قال رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم، فهو عن علي بن أَبي طالب، غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر عليًّا. أخبرنا بذلك أبو إسحاق بن الدَّرَجِيِّ، عَن أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيِّ إذنًا، قال: أخبرنا أَبُو علي الحدَّاد، قال: أَخْبَرَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرحمن بن العباس بن عَبْد الرحمن بن زكريا الأطروش، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حنيفة مُحَمَّد بن حنيفة الواسطي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن موسى الحَرَشي، فذكره. وقال مُحَمَّد بن سعد: قَالُوا: وكان الْحَسَن جامعًا عالمًا، رفيعًا، فقيهًا، ثقة، مأمونًا، عابدًا، ناسكًا، كثيرَ العلم، فصيحًا، جميلًا، وسيمًا، وكان ما أسنَدَ من حديثه وروى عن من سمع منه، فَحَسَنٌ حجَّة، وما أرسل من الحديث فليس بِحُجَّة، وقدم مكة فأُجْلِسَ على سرير، واجتمع الناس إليه فحدَّثهم، وكان فيمن أتاه مجاهد وعطاء وطاووس، وعَمْرو بن شعيب، فقالوا: أو قال بعضهم: لم نر مثل هذا قط. وقال أَبُو بكر بن أَبي الدُّنيا: حدثني مُحَمَّد بن الحسين، قال: حَدَّثَنَا خالد بن خداش، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَر الصّفَّار، عن مالك بن دينار، قال: دخلتُ مع الْحَسَن السّوق، فمر بالعطَّارين، فوجد تلك الرائحة، فبكى ثم بكى، ثم بكى، حتى خِفْتُ أن يُغشى عليه، ثم قال لي: يا مالك، والله ما هو إلَّا حلول القَرار من الدَّارين جميعًا، الجنّة أو النَّار، ليس هناك منزل ثالث، من أخطأَتْه - والله - الرحمة صار إلى عذاب الله، قال: ثم جعل يبكي فلم يلبث بعد ذلك إلَّا يسيرًا حتّى مات. وقال حمَّاد بن زيد، عن هشام بن حسَّان: كنَّا عند مُحَمَّد، يعني ابن سيرين - عشية يوم الخميس، فدخل عليه رجل بعد العصر، فقال: مات الْحَسَن، قال: فترحَّم عليه مُحَمَّد، وتغيَّر لونه، وأمسك عن الكلام، فما حدَّث بحديث، ولا تكلّم حتى غربت الشمس، وأمسك القوم عنه، مما رأوا من وَجْدِه عليه. وقال مُحَمَّد بن سَلَّام الجُمَحِيُّ: مات الْحَسَن في خلافة هشام. وقال ضَمْرَة بن ربيعة، عن السَّرِي بن يحيى: مات الْحَسَن سنة عشر ومئة. وقال أَحْمَد بن حنبل، عن إسماعيل بن عُلَيَّة: مات الْحَسَن في رجب سنة عشر ومئة. وقال سفيان بن عُيَيْنَة، عن عَبد الله بن الحسن بن أَبي الحسن البَصْرِي: هلك الْحَسَن البَصْرِي، وهو ابن نحو من ثمان وثمانين سنة. وقال أَبُو نصر الكلاباذي: بلغ تسعًا وثمانين سنة. ومناقبه وفضائله كثيرة جدًا، اقتصرنا منها على هذا القدر طلبًا للتخفيف، وبالله التوفيق. روى له الجماعة.
(ع) الحسن بن أبي الحسن يَسار أبو سعيد البصري، مولى زيد بن ثابت، ويقال مولى جابر بن عبد الله، ويقال مولى جميل بن قطبة، ويقال: مولى أبي اليسر مولى سعيد وعمار. ذكر أبو الفداء أنه كان من أجمل أهل البصرة حتى سقط من دابته فحدث بأنفه ما حدث. ويقال: إنه كان أزرق، ويقال: إنه ولد في العبودية، ويقال: إنه من سبي ميسان، ووقع إلى المدينة فاشترته الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك. وقال المزي: رأى علياً ولم يصح له سماع منه ثم نقض ذلك بروايته عنه المشعرة بثبوت روايته عنه معتمداً على مجرد روايته له، والله أعلم انتهى. في «مسند» أبي يعلى الموصلي الحافظ رحمه الله: ثنا جويرية بن أشرس، عن عقبة بن أبي الصهباء قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه فذكر حديثاً. وفي كتاب «الحوادث والبدع» للطرطوشي: دخل علي بن أبي طالب المسجد فأخرج منه القصاص وقال: لا يقص في مسجدنا حتى انتهى إلى الحسن بن أبي الحسن فرآه يتكلم في علم الأحوال والأعمال فاستمع إليه ثم انصرف ولم يخرجه. وفي «تاريخ البخاري»: ثنا ابن حجر، ثنا حكام، عن عبد الله بن جابر، عن الحسن: إني عند علي إذ جاءت الصيحة من دار عثمان. قال المزي: روى عن أسامة بن زيد على خلاف فيه انتهى. لم أر أحداً خالف فيه فيما أعلم، والذي رأيت قال علي بن المديني فيما قاله ابن أبي حاتم في كتاب «المراسيل»: لم يسمع الحسن من أسامة شيئاً قيل لأبي الحسن عن أسامة سماع؟ قال: لا. قال المزي: وروى عن الأسود بن سريع يعني بذلك اتصال ما بينهما انتهى. قال ابن المديني: الحسن لم يسمع من الأسود بن سريع؛ لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي، وكان الحسن بالمدينة. قيل له فإن المبارك بن فضالة روى عن الحسن عن الأسود قال: «أتيت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقلت: إني حمدت ربي بمحامد» أخبرني الأسود. فلم يعتمد علي على المبارك في ذلك. وفي «كتاب الدوري» عن يحيى: لم يسمع الحسن بن الأسود. وقال الآجري: سألت أبا داود الحسن سمع من الأسود؟ قال: الأسود لما وقعت الفتنة بالبصرة ركب البحر فلا يدرى ما خبره، وما أرى الحسن سمع منه. وقال الحافظ أبو عبد الله بن منده: روى الحسن عن الأسود، وعبد الرحمن بن أبي بكرة، ولا يصح سماعه منهما. على أن الشيخ قال في وفاتهم: روى عنه الحسن ولم يسمع منه، فكان ينبغي أن يذكر هذا هنا. قال المزي: وروى عن جابر بن عبد الله. وقد قال عبد الرحمن: ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي: لم يسمع الحسن من جابر بن عبد الله شيئاً. قال: وسئل أبو زرعة الرازي لقي الحسن جابرًا؟ قال: لا. ثنا محمد بن سعيد بن بلج قال: سمعت عبد الرحمن بن الحكم يقول: سمعت جريراً يسأل بهزاً عمن لقي الحسن من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم؟ فقال: لم يسمع من جابر. سألت أبي سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى، ولكن هشام بن حسان يقول عن الحسن: ثنا جابر. وأنا أنكر هذا، إنما سماع الحسن من جابر كتاب، مع أنه أدرك جابراً. وقال الآجري: سألت أبا داود عن حديث شريك عن أشعث عن الحسن قال: سألت جابراً عن الحائض؟ فقال: لا يصح. وقال في «الرسالة»: والحسن عن جابر غير متصل. وفي «تاريخ سمرقند» لأبي سعد الإدريسي من حديث: أبي بكر بن أبي الأسود: أنبا أبو الحسين الأنماطي أخبرني سليمان بن كثير أبو داود قال: كنا عند يونس ابن عبيد فحدث عن الحسن عن جابر، فقال له شعبة: عن الصحيفة؟ قال: نعم عن الصحيفة. وفي «كتاب الدوري» عن يحيى: لم يسمع من جابر، وكذا قال ابن حبان وغيره. وقال البزار في كتاب «السنن» تأليفه: يتكلمون في سماع الحسن من جابر، وقال أبو عبد الله الحاكم في كتاب «علوم الحديث»: فليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من جابر شيئاً. قال المزي: وروى عن جندب. وقد قال عبد الرحمن سمعت أبي يقول: لم يصح للحسن سماع من جندب رضي الله عنه. قال المزي: والزبير، وفيه نظر. وكأنه لم ير ما ذكر أبو الحسن الدارقطني في كتاب «العلل الكبير» تأليفه: أن الحسن لم يسمع من الزبير بن العوام يدخل بينهما أبو سليط وجون بن قتادة. قال المزي: وسمرة. ولم ينبه على الخلاف القوي الذي فيه، فإن عبد الرحمن ذكر في كتاب «المراسيل» عن بهز أنه لم يسمع منه. وكذا حكاه ابن سعد في كتاب «الطبقات» عن يحيى بن سعيد القطان، وقال في «الثقات»: لم يشافهه. وقال البرديجي في كتاب «المراسيل» تأليفه: الحسن عن سمرة ليس بصحاح إلا من كتاب ولا يحفظ عن الحسن عن سمرة في الصحيح حديثاً يقال فيه: ثنا سمرة إلا حديثاً واحداً وهو حديثه العقيقة، ولم يثبت، رواه قريش بن أنس، عن الحسن، عن سمرة، ولم يروه غيره، وهو وهم، انتهى. وفيه نظر، لأن أبا القاسم في «الأوسط» ذكر أن أبا حرة رواه عن الحسن عن سمرة. وفي «تاريخ سمرقند»: عن ابن عون قال: دخلت على الحسن فإذا بيده صحيفة فقلت: ما هذه؟ قال: هذه صحيفة كتبها سمرة لابنه. وقال فقلت: سمعتها من سمرة؟ قال: لا. فقلت: سمعتها من ابنه؟ فقال: لا رواه عن محمد بن أحمد بن حمدان، ثنا عبدان، ثنا علي بن منصور الأهوازي، ثنا أزهر عنه. وفي «كتاب الدوري» عن يحيي: لم يسمع من سمرة شيئاً وهو كتاب. وفي «كتاب الأثرم»: قلت لأبي عبد الله ما تقول في سماع الحسن من سمرة؟ فقال: قد أدخل بينه وبينه الصباح بن عمران، وما أراه سمع منه، وكأنه ضعف حديث قريش. وقال مهنا: ليس بشيء. وقال النسائي في كتاب «السنن»: الحسن عن سمرة كتاب، ولم يسمع الحسن منه إلا حديث العقيقة. قال المزي: وعائذ وابن عباس. انتهى. وقال عبد الرحمن: ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: لم يسمع - يعني الحسن - من عائذ بن عمرو، وحرك رأسه، وما رآه وما سمع منه شيئاً، قال عبد الرحمن: ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي ابن المديني: الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط. كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة استعمله عليها عليٌ وخرج إلى صفين. وقال أبي – في حديث الحسن خطبنا ابن عباس -: إنما هو كقول ثابت: قدم علينا عمران بن حصين، ومثل قول مجاهد قدم علينا عليُّ، وكقول الحسن: إن سراقة بن مالك حدثهم، وكقوله: غزا بنا مجاشع بن مسعود. وحكى الآجري عن أبي داود نحو قول عليُّ، وفي «كتاب الدوري» عن يحيى: لم يسمع من ابن عباس. وكذا قاله الإمام محمد بن نصر فيما حكاه عنه ابن خلفون. وقال البزار في «مسنده» قول الحسن: خطبنا ابن عباس يعني أهل بلدنا لأنه كان بالبصرة أيام الجمل، وقدم الحسن أيام صفين فلم يدركه بالبصرة وفي «كتاب البرديجي»: فأما حديث حميد الطويل عن الحسن قال: خطبنا ابن عباس. فإنما خطب أهل البصرة. وذكر أبو عمر الصدفي في كتاب «التعديل والتجريح» تأليفه: عن محمد بن قاسم، عن ابن خيرون، عن محمد بن الحسين البغدادي قال: قلت: لأحمد بن حنبل فالحسن عمن أخذ هذا الأمر - يعني التفسير - فقال: كانت له من ابن عباس مجالسة، وذلك أن عليا ًكان ولى ابن عباس البصرة، فهو وإن ترك ذكره كانت له منه مجالسة. قال ابن المواق في كتابه المسمى «بغية النقاد النقلة»: محمد بن الحسين هذا مجهول لا أعلم أحداً ذكره، وابن خيرون يروي مناكير منها هذا، والذي قاله ابن وضاح عن أبي جعفر السبتي وغيره عن أحمد أن الحسن لم يسمع من ابن عباس. وقال الحاكم: وليعلم صاحب الحديث أن الحسن لم يسمع من ابن عباس شيئاً قط. قال المزي: وأبي موسى الأشعري نسجاً على منوال عدم اطلاعه على ما قال عبد الرحمن: ثنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: الحسن لم يسمع من أبي موسى. قال عبد الرحمن: وسمعت أبي يقول: الحسن لم يسمع من أبي موسى شيئاً. وسمعت أبا زرعة يقول: الحسن لم ير أبا موسى أصلاً يدخل بينهما أسيد بن المتشمس وقيس بن عباد. وقال ابن أبي شيبة عن يحيى: لم يسمع منه وجرير قبل، وقال الدارقطني في كتاب «العلل» تأليفه - إثر حديث أبي موسى «الأذنان من الرأس» -: الحسن لم يسمع من أبي موسى. قال المزي: وعقبة بن عامر الجهني. وهذا أيضاً كالذي قبله قال عبد الرحمن: ثنا ابن البراء قال: قال علي بن المديني: لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئاً. قال المزي: وعمرو بن تغلب. ولم يعلم ما قال عبد الرحمن عن ابن البراء، قال علي بن عبد الله: لم يسمع الحسن من عمرو بن تغلب. قال المزي: وعمران بن حصين. وهذا أيضاً كالذي قبله، لم ير ما قال عبد الرحمن: ثنا صالح بن أحمد، ثنا علي بن المديني قال: سمعت يحيى، وقيل له: كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حصين؟ فقال: أما عن ثقة فلا. ثنا صالح بن أحمد قال: قال لي بعضهم: حدثني عمران بن حصين يعني إنكاراً عليه، فإنه لم يسمع من عمران بن حصين. ثنا محمد بن البراء قال: قال علي بن عبد الله: الحسن لم يسمع من عمران، وليس يصح ذلك من وجه يثبت. وسمعت أبي يقول: لم يسمع الحسن من عمران، وليس يصح من وجه يثبت يُدخل قتادة بينها هياج بن عمران البرجمي بين عمران والحسن، وكذا بينه وبين سمرة ذكره أبي عن إسحاق بن منصور قلت ليحيى: ابن سيرين والحسن سمعا من عمران؟ قال: ابن سيرين نعم. قال ابن أبي حاتم: يعني أن الحسن لم يسمع من عمران. ثنا محمد بن سعيد بن بلج قال: سمعت عبد الرحمن بن الحكم يقول: سمعت جريراً سأل بهزاً من لقي الحسن من أصحاب النبي صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: لم يسمع من عمران شيئاً. وقال البرديجي في كتاب «المراسيل»: الحسن عن عمران فيه نظر؛ لأن الحسن يروي عن هياج، عن عمران، عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم «نهى عن المثلة» رواه معمر وغيره عن قتادة بهذا، ولا نعلم حديثاً روي عن الحسن أنه قال: سمعت عمران بن حصين من حديث الثقات أصلاً. وقال ابن حزم في «كتاب الفرائض»: في سماع الحسن من عمران كلام. قال المزي: وقيس بن عاصم. انتهى. قال أبو محمد: عن ابن البراء، عن ابن المديني: لم يسمع الحسن من قيس بن عاصم شيئاً. قال المزي: وعثمان بن أبي العاصي. انتهى وكأنه لم ير ذكر الحاكم في «مستدركه» إثر حديث الحسن عن عثمان بن أبي العاص: «تمكث النفساء أربعين يوماً». الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص شيئاً. وكذا ذكره ابن عبد البر وغيره، ولكن البخاري ذكر في ترجمة عثمان أن الحسن قال: كنت أدخل عليه. وسيأتي عند قول المزي: روى عنه الحسن وقيل لم يسمع منه. قال المزي: والمغيرة بن شعبة انتهى. قال الحربي في «التاريخ والعلل» تأليفه: قدم الحسن البصرة أيام عثمان بعد عزل المغيرة بن شعبة عنها ورجوعه إلى المدينة، وأحسب لو كان الحسن معه في بلد سمع منه، لأن المغيرة توفي وللحسن تسع وعشرون سنة. ولما ذكر الدارقطني حديث «المسح على الخفين» قال: لم يسمع الحسن هذا من المغيرة، إنما سمعه من حمزة ابنه عنه، وذلك بين في رواية يحيى بن سعيد. قال المزي: وأبي برزة نضلة بن عبيد. وكأنه لم ير ما قال عبد الرحمن عن محمد عن علي بن المديني: لم يسمع الحسن من أبي برزة الأسلمي شيئاً. قال المزي: والنعمان بن مقرن انتهى. قال ابن المديني لم يسمع الحسن من النعمان شيئاً. وقال الدوري: قال يحيى: الحسن عن النعمان بن بشير مرسل. قال المزي: وأبي بكرة نفيع انتهى. قال الدارقطني في كتاب «الجرح والتعديل»: الحسن عن أبي بكرة مرسل. وقال أبو الوليد في كتاب «الجرح والتعديل»: أخرج البخاري حديثاً فيه قال الحسن سمعت أبا بكرة، فتأوله الدارقطني وغيره من الحفاظ على أنه الحسن بن علي بن أبي طالب، لأن الحسن البصري عندهم لم يسمع من أبي بكرة، والصحيح أن هذا الحسن في هذا الحديث هو ابن علي بن أبي طالب والله تعالى أعلم. وفي «كتاب ابن بطال»: زعم الداودي أنه الحسن بن علي لا الحسن البصري. وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة» عن يحيى: لم يسمع من أبي بكرة. قال المزي: وأبي هريرة، وقيل لم يسمع منه. ثم ذكر قول ابن أبي حاتم بعد عن أبيه: أنه لم يسمع من أبي هريرة ولم ينقضه. كأنه هو المرجح عنده، وإن كان كذلك فليس هو بأبي عُذرة هذا القول قد قاله قبله غير واحد منهم علي بن المديني ويونس بن عبيد وزياد الأعلم وأيوب بن أبي تميمة وعلي بن زيد بن جدعان وبهز وأبو زرعة الرازي وأبو داود السجستاني والبرديجي والترمذي والنسائي والطوسي والشرقي، والذي يظهر بالدليل صحة سماعه منه لما نورده من أقوال العلماء رضي الله عنهم. قال أبو داود الطيالسي في «مسنده»: ثنا عباد بن راشد، ثنا الحسن قال: ثنا أبو هريرة – ونحن إذ ذاك بالمدينة - قال: يجيء الإسلام يوم القيامة، الحديث. وهو على رسم الشيخين. قال: وثنا أبو الأشهب عن الحسن قال: قدم رجل المدينة فلقي أبا هريرة فذكر حديثاً في آخره. قال أبو داود: سمعت شيخاً في المسجد الحرام يحدث بهذا الحديث، قال: فقال الحسن وهو في مجلس أبي هريرة لما حدث بهذا الحديث، فذكر كلاماً. وقال النسائي: ثنا ابن راهويه، ثنا المغيرة بن سلمة، ثنا وهيب، عن أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة يرفعه: «المختلعات هن المنافقات». قال الحسن: لم أسمعه من أحد غير أبي هريرة. وهو إسناد على رسم الشيخين، وفي بعض نسخ النسائي: قال الحسن لم أسمعه من أبي هريرة. فينظر وقال الطبراني في «معجمه الأوسط»: ثنا محمد بن زياد الإبزاري، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا أبو عاصم القبادي، ثنا الفضل بن عيسى الرقاشي، عن الحسن قال: حدثني سبعة رهط من الصحابة منهم أبو هريرة: أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم «نهى عن الصلاة في مسجد تجاهه حش أو حمام أو مقبرة». فقد تبين بمجموع هذه الأخبار صحة سماعه منه، والله تعالى أعلم. قال المزي وعبد الله بن عمرو. انتهى. أنكر سماعه منه ابن حبان في كتاب «الثقات» وعلي بن عبد الله فيما ذكره ابن أبي حاتم، قال: وثنا ابن البراء عن علي: روى الحسن أن سراقة حدثهم في رواية علي بن زيد بن جدعان، وهو إسناد ينبو عنه القلب أن يكون سمع الحسن من سراقة، إلا أن يكون «حدثهم»: حدث الناس فهذا أشبه. أنبا عبد الله بن أحمد فيما كتب إلي قال: سُئل أبي، سمع الحسن من سراقة؟ قال: لا هذا علي بن زيد يرويه. كأنه لم يقنع به. وقال الآجري: لم يسمع الحسن من سراقة قليلاً ولا كثيراً. وقال ابن أبي خيثمة في «تاريخه الكبير»: روى عن العباس بن عبد المطلب كذا في رواية سأذكرها بعد، وإنما يحدث عن الأحنف عن بني العباس. قال: ورد فيه عن سلمة بن المحبق - يعني مرسلة - بينهما جون بن قتادة. وقال ابن أبي حاتم: ثنا أبي، ثنا صفوان بن صالح، ثنا ضمرة بن ربيعة فذكره. وثنا ابن البراء قال: قلت لعلي: الحسن سمع من أبي سعيد الخدري؟ قال: لا لم يسمع منه شيئاً، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة استعمله عليها وخرج إلى صفين]. ثنا ابن بلج قال: سمعت عبد الرحمن، سمعت جريراً يسأل بهزاً عن الحسن من لقي من أصحاب النبي صلَّى الله عليه وسلَّم؟ فقال: لم يسمع من أبي سعيد الخدري. وثنا ابن البراء قال: قال علي: لم يسمع الحسن من الضحاك بن سفيان شيئاً، كان الضحاك يكون بالبوادي. وثنا ابن البراء قال: قال علي: لم يسمع الحسن من أبي ثعلبة الخشني شيئاً. قال: وقال أبو زرعة الرازي: الحسن عن أبي الدرداء مرسل. قال: وسمعت أبي يقول: لم يسمع الحسن من سهل بن الحنظلية. قال: وسئل أبي: هل سمع الحسن من محمد بن مسلمة؟ قال: قد أدركه وذكر عبد الله بن المبارك في «تاريخه» وجاءني المعلم الذي كان في مشيخة البصري الخفيف الشعر بكتاب، فإذا فيه حديث يبلغ به الحسن عن تسعة من الصحابة منهم عبادة بن الصامت. قال عبد الله: ومتى لقي الحسن عبادة فحكم فيه أنه باطل. وفي «تاريخ سمرقند» قال أبو محمد الحافظ: لم يسمع الحسن من عبادة بينهما حطان بن عبد الله الرقاشي. وقال مسعود السجزي عن الحاكم أبي عبد الله: الحسن البصري لم يسمع من تميم الداري ولم يره. وفي «تاريخ أبي حاتم الرازي» - رواية الكتاني - قلت لأبي حاتم: سمع الحسن من أم سلمة زوج النبي صلَّى الله عليه وسلَّم؟ فقال: لا أعلمه ولا سمعته، وإنما يروي عنها أمه. وذكر المزي روايته عن ابن عمر، وأنكرها أبو حاتم فيما ذكره الحاكم في كتاب «علوم الحديث» أنه لم يسمع من ابن عمر شيئاً قط. وذكر البخاري في «تاريخه الصغير» أن الحسن لا يعرف سماعه من دغفل النسابة. وفي كتابة «الصحابة» لأبي الفتح الأزدي: لا أدري الحسن سمع من رافع بن زيد الثقفي أم لا؟ وفي قول المزي رأى الحسن عائشة، ولا يصح له سماع منها. نظر؛ لأن ابن أبي حاتم قال في كتاب «المراسيل»: باب ما يثبت للحسن سماعه من الصحابة، فذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: تروى حكايات عن الحسن أنه سمع من عائشة وهي تقول: إن نبيكم صلَّى الله عليه وسلَّم برئ ممن فرق دينه. وذكر القاضي عبد الجبار أن عائشة أم المؤمنين سمعت يوما كلامه. فقالت: من هذا الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء عليهم السلام. وفي قول المزي روى عن عقيل نظر لما قاله البخاري في «صحيحه»: لا أحسبه سمع من عقيل شيئاً. وفي تاريخ الحربي: لم يسمع الحسن من محمد بن مسلمة شيئاً.
(ع) الحَسَن بن أبي الحَسَن، يسارٌ البَصْرِيُّ. أبو سعيد، مولى زيد بن ثابت، أو جميل بن قُطْبة، أو جابر بن عبد الله، أو غير ذلك. وقولي: أو جميل بن قُطْبة؛ كذا وقع في «التهذيب» وأصله، وصوَّب: جميلة بنت قطبة كما ذكره ابن أبي خيثمة وغيره. والده من سبي بيسان، أعتقته الربيِّع بنت النضر، ولد زمن عمر، وأحضرته إليه فقال: اللهم فقِّهه في الدين، وحبِّبه إلى الناس. وشهد الدار وهو ابن أربع عشرة سنة. وروى عن: عمران بن حصين وأبي موسى وابن عبَّاس وجندب، وخلق. وعنه: ابن عون، ويونس في الإيمان وغير موضع، وأمم. وكان إمامًا كبير الشأن، رفيع الذكر، رأسًا في العلم والعمل. مات في رجب سنة عشر ومائة، عن تسع وثمانين سنة، قبل مُحمَّد بن سيرين بمائة يوم، وكان موته يوم الجمعة، ولم يترك صلاة العصر في مسجد البَصْرِة منذ كان الإسلام إلَّا ذلك اليوم. وهو أخو سعيد وعمار ابني أبي الحسن، وكان عمار من البكَّائين في الله، حتى صار في وجهه جحران من البكاء. وكان الحسن [35/ب] قاضي البَصْرِة، قال شعبة: لم يسمع الحسن من سَمُرة بن جندب. وذكر في الجامع ترجمة حديث قريش بن أنس، وكانت أمُّه مولاة أم سلمة، وأم الحسن خيرة. ويقال: كانت خيرة ربما غابت فيبكي الحسن؛ فتعطيه أم سلمة أم المؤمنين ثديها تعلله بذلك؛ إلى أن تجيء أمُّه يدر عليه ثديها فيشرب منه، فيروى أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك، ونشأ بوادي القرى، وكان فصيحًا، ورأى عليًّا وعائشة وطلحة بن عبيد الله، ولم يصحَّ له سماعٌ من أحد منهم، ولم يدرك أبيًّا. واختلف في روايته عن أسامة بن زيد الكلبيِّ، ومعقل بن سنان، ولم يلقَ ثوبان، ولم يسمع من عمار، وفي كتاب المزي أنه روى عن عمرَ ولم يدركه. وعبارة «الكاشف»: ولد زمن عمر، وسمع من عمر، وقيل: إنه لقي ثلاثين ومائة من الصحابة، حكاه اللالكائيُّ. واختلف في سماعه من أبي هريرة، وقال أبو حاتم: لم يسمع منه. وفي الثامن من «أمالي ابن سمعون» من حديث حجاج بن نصير، عن عباد بن راشد، عن الحسن: «حدَّثنا أبو هريرة، ونحن إذ ذاك بالمدينة، قال: قال رسول الله: تعرض الأعمال على الله تعالى يوم القيامة...» الحديث، وذكره أبو داود الطيالسيُّ في «مسنده» أيضًا. وذكر الطبرانيُّ في «الأوسط» من حديث الفضل عيسى الرقاشيِّ عن الحسن قال: «خطبنا أبو هريرة...» الحديث. وقال لا يروى إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الأعلى، وقال في «المعجم الصغير»: قال بعض أهل العلم: إنه سمع منه، وساق من حديث جسر بن فرقد عن الحسن قال: سألت أبا هريرة عن قوله تعالى: {وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً} [التوبة: 72] الحديث. وقال: لم يروه عن الحسن إلا ابن فرقد، ونقل ابن خلفون عن أبي داود قال: زعم عبد الرَّحمن أن الحسن كان يقول: «حدثنا أَبُو هُرَيْرَة وَنَحْنُ بالمَدِيْنَةِ»، وهذا أثبت. وصحَّح الحاكم حديث: «إذَا أرادَ الرَّجُلُ أنْ يَغْشَى المرْأةَ» من طريقه عنه مرفوعًا. وكذا ابن حِبَّان في «صحيحه» حديثه عنه «أنه عليه السلام رأى البيت المعمور، يدخله كلَّ يوم سبعون ألف مَلك» وهو عند البخاريِّ في الشواهد. وقال قتادة: إنما أخذ الحسن العلم عنه وروى ابن ماجه دخوله على أبي هريرة يعوده، وذكر له الدارميُّ حديثًا في الأطعمة عنه، وقال: إسناده ثابت عن رسول الله، بغير معارض. وفي «الوهم والإيهام» من حديث عثمان الأعرج عنه: حدثني سبعة رهط من الصحابة، منهم أبو هريرة رفعه: «نهى عن الصلاة في مسجد تجاهه حش». %فائدة: مات معه الفرزدق، وجرير الشاعران، ووهب بن منبه، وعبد الملك بن يسار. %فائدة: ذكر المزيُّ أنَّ الحسن روى عن جماعة، وعدَّد منهم: جابرًا وجزم به، وقد أنكر سماعه منه ابن المدينيِّ، وأبو زرعة وأبو داود، وشعبة وابن حِبَّان وغيرهم، ثم عدَّد ابن الزبير. وقال الدار قطنيُّ في «علله»: إنه لم يسمع منه، وسمرة، وفي سماعه منه خلاف مشهور، حاصلها ثلاث مذاهب: المنع، والإثبات مطلقًا، والإثبات في حديث العقيقة خاصة، ومن المانعين: يحيى القَطَّان، والبرديجيُّ، والنسائيُّ، ويحيى بن معين، وأحمد، ثم عدَّد منهم: عائذ بن عمرو [36/أ] المزنيُّ، وقد أنكر ابن المدينيِّ سماعه منه ثم قال: وعبد الله بن عبَّاس، وقد أنكر سماعه منه ابن المدينيِّ أيضًا، وقال: ما رآه قطُّ وعن أبي داود نحوه. وقال ابن معين ومُحمَّد بن نصر المروزيُّ والبزار والبرديجيُّ وابن حِبَّان والحاكم وغيرهم: لم يسمع منه، ثم قال: وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعريُّ، وقد أنكر سماعه منه ابن المديني وأبو حاتم وابن معين والدارقطنيُّ. وقال أبو زرعة: لم يره أصلًا، ثم قال: وعقبة بن عامر الجهنيُّ، وعمرو بن تغلب، وقيس بن عاصم المنقري، وأبو برزة نضلة بن عبيد الأسلميُّ، والنعمان بن بشير، وقد أنكر سماعه منهم ابن المدينيِّ ثم قال: وعمران وقد أنكر سماعه منه يحيى بن سعيد وأحمد وابن المدينيِّ وأبو حاتم وابن معين والبرديجي، ثم قال: وعثمان بن أبي العاص، وقد أنكر سماعه منه الحاكم، وابن عبد البرِّ، ثم قال: والمغيرة بن شعبة وقد أنكر سماعه منه الحربيُّ، وأشار إليه الدارقطنيُّ ثم قال: وأبو بكرة وقد أنكر سماعه منه الدارقطنيُّ والداوديُّ.
(ع)- الحسن بن أبي الحسن، يسار البَصْريُّ، أبو سعيد مولى الأنصار وأُمُّه خَيْرَة، مولاة أم سلمة. قال ابن سعد: ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر، ونشأ بوادي القرى، وكان فصيحًا. رأى عليًّا وطلحة وعائشة، وكتب للرَّبيع بن زياد والي خراسان في عهد معاوية. روى عن: أُبي بن كعب، وسعد بن عبادة، وعمر بن الخطاب -ولم يدركهم- وعن ثَوْبان، وعمار بن ياسر، وأبي هريرة، وعثمان بن أبي العاص، ومعقل بن سنان- ولم يسمع منهم-، وعن عثمان، وعلي، وأبي موسى، وأبي بَكْرة وعمران بن حصين، وجُنْدَب البجلي، وابن عمر، وابن عباس، وابن عمرو بن العاص، ومعاوية، ومعقل بن يسار، وأنس، وجابر، وخلق كثير من الصحابة والتابعين. وعنه: حُمَيْد الطَّويل، ويزيد بن أبي مريم، وأيوب، وقتادة، وعوف الأعرابي، وبكر بن عبد الله المُزَني، وجرير بن حازم، وأبو الأشهب، والرَّبيع بن صَبِيح، وسعيد الجُرَيري، وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وسِماك بن حرب، وشَيْبَان النَّحْوي، وابن عون، وخالد الحَذَّاء، وعطاء بن السائب، وعثمان البَتِّي، وقُرَّة بن خالد، ومبارك بن فَضَالة، والمُعَلَّى بن زياد، وهشام بن حَسَّان، ويونس بن عبيد، ومنصور بن زَاذَان، ومَعْبَد بن هلال، وآخرون من أواخرهم: يزيد بن إبراهيم التُّستري، ومعاوية بن عبد الكريم الثَّقفي المعروف بالضَّال. قال ابن عُلَيَّة، عن يونس بن عبيد، عن الحسن: قال لي الحَجَّاج: كم أَمَدُك؟ قلت: سنتان من خلافة عمر. وقال عبيد الله بن عمرو الرَّقي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن عن أمه أنها كانت تُرْضعُ لأُمِّ سَلَمة. وقال أنس بن مالك: سَلُوا الحسن، فإنه حَفِظَ ونسينا. وقال سليمان التَّيمي: الحسن شيخُ أهل البصرة. وقال مَطَر الوَرَّاق: كان جابر بن زيد رجل أهل البصرة، فلما ظهر الحسن جاء رجل كأنما كان في الآخرة، فهو يُخبر عما رأى وعاين. وقال محمد بن فُضَيْل، عن عاصم الأحول: قلت للشعبي: لك حاجة؟ قال: نعم، إذا أتيت البصرة فأقرئ الحسن مني السَّلام، قلت: ما أعرفه، قال: إذا دخلت البصرة فأنظر إلى أجمل رجلٍ تراه في عينيك وأهْيِبَهِ في صدرك، فأقرئه مني السَّلام، قال: فما عدا أن دخل المسجد فرأى الحسن، والنَّاس حوله جلوس، فأتاه فَسَلَّم عليه. وقال أبو عَوَانة، عن قتادة: ما جالست فقيهًا قطُّ إلا رأيت فضل الحسن عليه. وقال أيوب: ما رأت عَيْناي رجلًا قطُّ كان أفقه من الحسن. وقال غالب القَطَّان، عن بَكْر المُزَني: من سَرَّه أن ينظر إلى أعلم عالم أدركناه في زمانه، فلينظر إلى الحسن، فما أدركنا الذي هو أعلم منه. وقال يونس بن عُبَيْد: أن كان الرَّجلُ ليرى الحسن لا يسمع كلامه، ولا يري عمله، فينتفع به. وقال حمَّاد بن سَلَمة، عن يونس بن عبيد، وحميد الطويل: رأينا الفقهاء، فما رأينا أحدًا أكمل مروءةً من الحسن. وقال الحَجَّاج بن أرطاة: سألت عطاء بن أبي رَبَاحٍ، فقال لي: عليك بذاك،- يعني الحسن-، ذاك إمام ضخم يُقْتدى به. وقال أبو جعفر الرازي، عن الرَّبيع بن أنس: اختلفت إلى الحسن عشر سنين، أو ما شاء الله، فليس من يومٍ إلا أسمع منه ما لم أسمع قبل ذلك. وقال الأعمش: ما زال الحسن يعي الحكمة، حتى نطف بها، وكان إذا ذكر عند أبي جعفر -يعني الباقر-، قال ذاك الذي يشبهُ كلامه كلام الأنبياء. وقال هشيم عن ابن عروة: كان الحسن والشعبي يحدثان بالمعاني. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم، عن صالح بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: سمع الحسن من ابن عمر وأنس وعبد الله بن مُغَفَّل، وعمرو بن تغلب، قال عبد الرحمن: فذكرته لأبي، فقال: قد سمع من هؤلاء الأربعة، ويصحُّ له السَّماع من أبي بَرْزَة، ومن غيرهم، ولا يصح له السماع من جُنْدُب، ولا من مَعْقِل بن يسار، ولا من عمران بن حُصَيْن، ولا من أبي هريرة. وقال همَّام بن يحيى، عن قتادة: والله ما حدثنا الحسن عن بَدْري مشافهة. وقال ابن المديني: مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها. وقال أبو زُرعة: كلُّ شيء يقول الحسن: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت له أصلًا ثابتًا ما خلا أربعة أحاديث. وقال محمد بن سعد: كان الحسن جامعًا عالمًا، رفيعًا فقيهًا، ثِقةً، مأمونًا، عابدًا ناسكًا، كثير العلم، فصيحًا جميلًا، وسيمًا، وكان ما أسند من حديثه وروى عمن سمع منه فهو حُجَّة، وما أرسل فليس بحجة. وقال حَمَّاد بن زيد، عن هشام بن حسان: كنا عند محمد -يعني ابن سيرين- عشية يوم الخميس، فدخل عليه رجلٌ بعد العصر، فقال: مات الحسن. قال: فتَّرحم عليه محمد، وتَغيَّر لونه وأمسك عن الكلام. قال ابن عُلَيَّة، والسَّري بن يحيى: مات سنة (110). زاد ابن عُلَيَّة: في رجب. وقال ابنه عبد الله: هلك أبي وهو ابن نحو من (88) سنة. قلت: سئل أبو زُرْعَة: هل سمع الحسن أحدًا من البدريين؟ قال رآهم رؤية، رأى عثمان وعليًا، قيل: هل سمع منهما حديثًا؟ قال: لا، رأى عليا بالمدينة، وخرج علي إلى الكوفة والبصرة، ولم يلقه الحسن بعد ذلك. وقال الحسن: رأيت الزُّبير يبايع عليًا. وقال علي بن المديني: لم يَرَ عليًا الا أن كان بالمدينة وهو غلام، ولم يسمع من جابر بن عبد الله، ولا من أبي سعيد، ولم يسمع من ابن عباس، وما رآه قط، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة. وقال أيضًا في قول الحسن: ((خطبنا ابن عباس بالبصرة))، قال: إنما أراد خَطَبَ أهلَ البصرة، كقول ثابت: قَدِم علينا عمران بن حُصَين. وكذا قال أبو حاتم. وقال بهز بن أسد: لم يسمع الحسن من ابن عباس، ولا من أبي هريرة، ولم يَرَه، ولا من جابر، ولا من أبي سعيد الخدري، واعتماده على كُتب سَمُرة، قال السَّائل: فهذا الذي يقوله أهل البصرة سبعون بدريًا. قال: هذا كلام السُّوقة. حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، قال: ما حدثنا الحسن عن أحدٍ من أهل بدر مُشافهة. وقال أحمد: لم يسمع ابن عباس، إنما كان ابن عباس بالبصرة واليًا عليها أيام علي. وقال شعبة: قلت ليونس بن عبيد: سمع الحسن من أبي هريرة؟ قال: ما رآه قط. وكذا قال ابن المديني، وأبو حاتم، وأبو زرعة، زاد: ولم يره قيل له: فمن قال حدثنا أبو هريرة، قال: يُخطئ. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول، وذكر حديثًا حدَّثه مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا ربيعة بن كُلْثُوم، قال: سمعت الحسن يقول: حدثنا أبو هريرة، قال أبي: لم يعمل ربيعة شيئًا، لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئًا، قلت لأبي: إن سالمًا الخَيَّاط روى عن الحسن، قال: سمعت أبا هريرة قال: هذا مما يُبَيِّن ضعف سالم. وقال أبو زُرعة: لم يلقَ جابرًا. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي: سمع الحسن من جابر؟ قال: ما أرى، ولكن هشام بن حسَّان يقول: عن الحسن، حدثنا جابر، وأنا أنكر هذا، إنما الحسن عن جابر كتاب، مع أنه أدرك جابرًا. وقال ابن المديني: لم يسمع من أبي موسى. وقال أبو حاتم وأبو زُرْعَة: لم يَرَه. وقال ابن المديني: سمعت يحيى -يعني القَطَّان-، وقيل له: كان الحسن يقول: سمعت عمران بن حُصين، قال: أما عن ثقة فلا. وقال ابن المَدِيني، وأبو حاتم: لم يسمع منه، وليس يصحُّ ذلك من وجهٍ يَثْبُتْ. وقال أحمد: قال بعضهم: عن الحسن حدثنا أبو هريرة، وقال بعضهم: عن الحسن حَدَّثني عمران بن حصين. إنكارًا على من قال ذلك. وقال ابن معين: لم يسمع من عمران بن حُصَيْن. وقال ابن المَدِيني: لم يسمع من الأسود بن سريع، لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي. وكذا قال ابن مَنْدَه. وقال ابن المديني: روى عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن أنَّ سُراقَة حدَّثهم، وهذا إسناد يَنْبُو عنه القلب أن يكون الحسن سمع من سُراقة، إلا أن يكون معنى ((حدَّثهم)) حدَّث الناس، فهذا أشبه. وقال عبد الله بن أحمد: سُئِل أبي: سمع الحسن من سُراقة؟ قال: لا. وقال ابن المديني: لم يسمع عبد الله بن عمرو، ولا من أسامة بن زيد، ولا النُّعمان بن بشير، ولا من الضَّحَّاك بن سفيان، ولا من أبي بَرْزَة الأسلمي، ولا من عُقبة بن عامر، ولا من أبي ثَعْلَبة الخُشَني، ولا من قيس بن عاصم، ولا من عائذ بن عمرو، ولا من عمرو بن تغلب. وقال أحمد: سمع الحسن من عمرو بن تغلب. وقال أبو حاتم: سمع منه. وقال أبو حاتم: لم يسمع من أسامة بن زيد، ولا يصح له سماع من مَعقِل بن يسار. وقال أبو زُرْعَة: الحسن عن مَعْقِل بن سنان بعيد جدًا، وعن مَعْقِل بن يسار أَشبه. وقال أبو زُرْعَة: الحسن عن أبي الدَّرداء مُرسل. وقال أبو حاتم: لم يسمع من سَهْل بن الحَنظَلِيَّة. وقال التِّرمذي: لا يعرف له سماع من علي. وقال أحمد: لا نعرف له سماعًا من عتبة بن غزوان. وقال البخاري: لا يعرف له سماع من دَغْفَل. وأما رواية الحسن عن سَمُرَة بن جُنْدُب، ففي «صحيح البخاري» سماعًا منه لحديث العَقِيْقَةِ، وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة. وعند علي بن المديني: أن كلها سماع. وكذا حكى التِّرْمِذِي عن البخاري. وقال يحيى القَطَّان، وآخرون: هي كتاب، وذلك لا يقتضي الانقطاع. وفي «مسند أحمد»: حدثنا هُشَيْم عن حُمَيْد الطَّويل، وقال: جاء رجل إلى الحسن، فقال: إن عبدًا له أَبَقَ، وإنه نَذَر أن يَقْدِر عليه أن يَقطع يده، فقال الحسن: حدثنا سَمُرَة، قال: قَلَّ ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خُطبةً إلا أمر فيها بالصَّدقة ونهى عن المُثْلَة. وهذا يقتضي سماعه منه لغير حديث العقيقة. وقال أبو داود عَقِب حديث سليمان بن سَمُرَة، عن أبيه في الصلاة: دَلَّت هذه الصحيفة على أن الحسن سمع من سَمُرَة. قلت: ولم يظهر لي وجه الدَّلالة بعدُ. وقال العباس الدُّوري: لم يسمع الحسن من الأسود بن سريع. وكذا قال الآجُرِّي، عن أبي داود، قال عنه: في حديث شريك، عن أشعث، عن الحسن، سألت جابرًا عن الحائض، فقال: لا يصح. وقال البَزَار في «مسنده» في آخر ترجمة سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: سمع الحسن البصري من جماعة، وروى عن آخرين لم يدركهم، وكان يتأول فيقول: حدثنا وخطبنا -يعني قومه- الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة. قال: ولم يسمع من ابن عباس، ولا الأسود بن سريع، ولا عُبَادة، ولا سَلَمة بن المُحَبِّق ولا عُثمان، ولا أحسبه سمع من أبي موسى، ولا من النُّعمان بن بشير، ولا من عقبة بن عامر، ولا سمع من أسامة، ولا من أبي هريرة، ولا من ثَوْبان، ولا من العباس. ووقع في «سنن النَّسائي» من طريق أيوب، عن الحسن، عن أبي هريرة، في المختلعات، قال الحسن: لم أسمع من أبي هريرة غير هذا الحديث، أخرجه عن إسحاق بن راهويه، عن المغيرة بن سلمة، عن وُهَيب، عن أيوب، وهذا إسناد لا مَطْعن من أحد في رواته، وهو يؤيدانه سمع من أبي هريرة في الجملة، وقصته في هذا شبيهة بقصته في سَمُرة سواء. وقال سليمان بن كثير، عن يونس بن عبيد، قال: وَوَلَّاه علي بن أرطاة قضاء البصرة، -يعني الحسن- في أيام عمر بن عبد العزيز، ثم استعفى. قال يونس بن عبيد: ما رأيت رجلًا أصدق بما يقول منه، ولا أطول حزنًا. وقال ابن عون: كنت أشبه لهجةَ الحسن بلهجة رؤية -يعني في الفصاحة-. وقال العِجْلي: تابعيٌّ ثِقةٌ، رجل صالح صاحب سُنَّة. وقال الدَّارقطني: مراسيله فيها ضعف. قال ابن عون: قلت له: عمن تحدِّث هذه الأحاديث، قال: عنك، وعن ذا وعن ذا. وقال ابن حبان في «الثقات»: احتلم سنة (37)، وأدرك بعض صِفِّين، ورأى مائة وعشرين صحابيًا، وكان يُدَلِّس، وكان من أفصح أهل البصرة وأجملهم، وأعبدهم وأفقههم. وروى مَعْمَر، عن قتادة، عن الحسن، قال: الخير بقَدَر، والشر ليس بقَدَر. قال أيوب: فناظرته في هذه الكلمة، فقال: لا أعود. وقال حُمَيد الطويل: سمعته يقول: خلق الله الشياطين، وخلق الخير وخلق الشر. وقال حَمَّاد بن سلمة، عن حُمَيد: قرأت القرآن على الحسن، ففسره على الإثبات، -يعني على إثبات القدر-. وكذا قال حبيب بن الشَّهيد، ومنصور بن زَاذَان. وقال رجاء بن أبي سلمة، عن ابن عون: سمعت الحسن يقول: من كَذَّب بالقَدَر فقد كَفَر. وقال أبو داود: لم يحجَّ الحسن إلا حجتين، وكان من الشُّجعان. قال جعفر بن سليمان: كان المهلب يُقَدِّمه -يعني في الحرب-.
الحسن بن أبي الحسن البصري واسم أبيه يسار بالتحتانية والمهملة الأنصاري مولاهم ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا ويدلس قال البزار كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول حدثنا وخطبنا يعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة هو رأس أهل الطبقة الثالثة مات سنة عشر ومائة وقد قارب التسعين ع