فاطمة الزَّهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمُّ الحَسَن، سيدة نساء هذه الأمَّة
فاطِمَة بنت رَسُول اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم. أمها خَدِيجَة بنت خويلد بن أَسد، تقدم ذكرنا لَها. توفيت بعد أَبِيها صلَّى الله عليه وسلَّم بِسِتَّة أشهر، وصلى عَلَيْها علي، ولم يُؤذن بها أحدًا، ودفنها لَيْلًا، وهي بنت إِحْدَى وعشْرين سنة.
فاطمةُ بنتُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، تُكَنَّى أمَّ أبيهَا. أخرجَ البخاريُّ في «التَّاريخ»: حدَّثنا أبو اليمانِ: أخبرنا شُعيبٌ عن الزُّهريِّ: أخبرني عروةُ بن الزُّبيرِ عن عائشةَ، فذَكرَ الحديثَ قالَ: وعاشتْ فاطمةُ بعد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ستةَ أشهرٍ، ودَفَنَهَا عليُّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه. حدَّثنا عثمانُ: حدَّثنا بعضُ أصحابِنا عن حسينِ بن عليٍّ عن جعفرِ بن محمَّدٍ عن أبيهِ، قالَ: كانت كُنيةُ فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أُمَّ أبيهَا.
فاطمة بنت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، سيِّدة نساء المؤمنين. روت عنها عائشة أمُّ المؤمنين حديثين؛ وهما في المعنى واحد؛ من رواية مَسْرُوق عن عائشة. ومن رواية أبي سَلَمة؛ عن عائشة؛ أَخْبَرَنَاه: أبو الحسين أَحْمَد بن محمَّد البغدادي؛ حدثنا عيسى بن علي الوزير إملاءً؛ حدثنا البَغَوِي إملاءً؛ حدثنا منصور بن أبي مُزاحم؛ حدثنا إبراهيم بن سعد؛ عن أبيه؛ عن جدِّه؛ عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم دعا فاطمة في مرضه الذي توفِّي فيه؛ فقال لها قولاً؛ فبكت منه، ثمَّ قال لها قولاً: فضحكت، قالت عائشة: فسألتها عن أوَّل القول ؟ فقالت: قال لي: «إنَّه ميِّت من وجعه »،فبكيتُ، ثمَّ قال: « إنَّك أوَّل مَن يلحق بي في الجنَّة »، فضحكتُ، أخرجه مُسلِم عن منصور بن أبي مُزاحم.
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. أنكحها رسول الله صلى اله عليه وسلم علي بن أبي طالب بعد وقعة أُحُد، وقيل: إنه تزوجها بعد أن ابتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد تزويجه إياها بسبعة أشهر ونصف، وكان سنها يوم تزوجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفاً. روي لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر حديثاً، رويا لها حديثاً واحداً في مسند عائشة. روت عنها عائشة. وتوفيت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، وقيل: ثلاثة أشهر، وقيل: ثمانية أشهر، وقيل: سبعين يوماً، والصحيح الأول. وروى لها: الترمذي، وابن ماجه، والنسائي.
ع: فاطِمة بنتُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ورضي عنها، تُكْنَى أُم أبيها أنكَحَها رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ عليَّ بنَ أَبي طالب بعد وقعة أُحد. وقِيلَ: إنَّ عليًا تزوجها بعد أن ابتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة بأربعة أَشهر ونصف، وبَنَي بها بعد تزوجه بها بسبعة أشهر ونصف، وكان سنها يوم تزوجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونِصْفا، وكان سن علي يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر. روت عَن: النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (ع). روى عنها: أنس بن مالك (خ)، وابنها الحُسين بن علي بن أَبي طالب (ق)، وأبوه علي بن أَبي طالب، وسَلْمى أم رافع زوج أبي رافع، وعائشة أُم المؤمنين (ع)، وفاطمة الصُّغرى بنت الحُسين بن عَلِي بن أَبي طالب (ت ق) مُرْسلًا، وأُم سلمة زوج النَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم (ت). قال عبد الرزاق، عَنِ ابنِ جُرَيْج: قال لي غيرُ واحد: كانت فاطمة أصغرهُنَّ وأحبهن إلى رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم. وقال محمد بن علي المَدِيني فُسْتُقَة: يقال: كانت فاطمة أصغر وَلَد رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم وتوأم عَبد الله بن رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ. وقال أَبُو عُمَر بن عَبد الْبَرِّ: كانت هي وأختها أمُّ كلثوم أصغر بنات رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم، واختُلِفَ فِي الصُّغرى منهما، وقد قيل: إنَّ رُقية أصغرهما، وليس ذلك عندي بصحيح. وقد اضطربَ مُصعب والزُّبير في بنات النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أيتهن أكبر وأصغر، اضطرابًا يُوجب أن لا يُلْتَفَت إليهما في ذلك. والذي تسكنُ إليه النَّفْسُ من ذلك على ما توارثت به الأَخبار في ترتيب بَنَاتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنَّ الأُولى: زينب ثم الثانية رقية، ثم الثالثة أم كُلثوم، ثم الرابعة فاطمة، والله أعلم. وقال مُحَمَّد بن إسحاق الثَّقَفِيُّ السَّرَّاج: سمعتُ عُبَيد الله بن محمد بن سُلَيْمان بن جعفر الهاشِميَّ يقول: وُلِدَت فاطمة سنة إحدى وأربعين من مولد النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. وقال عَمْرو بن مُرَّة، عَن أبي البَخْتَرِي: قال علي لأُمِّه فاطمة بنت أَسَد: أكفي بنتَ رسول الله الخِدمة خارجًا سقاية الماء والحاج، وتكفيك العَملَ في البيت والعَجْن والخَبْز والطَّحن. قال أبو عُمَر: فولدت له الحَسن والحُسين وأمَّ كُلثوم وزينب ولم يتزوج عليٌّ عليها غيرها حتى ماتت. واختُلِفَ في مهره إياها، رُوي أنَّه أمهرها دِرْعَهُ، وأنَّه لم يملك ذلك الوقت صَفْراء ولا بَيْضاء. وقِيلَ: إنَّ عليًا تزوَّجَ فاطمة على أربع مئة وثمانين، فأمر النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يَجْعَل ثُلُثها في الطِّيب. قال: وزَعَمَ أصحابنا أن الدِّرعَ قدَّمَها عليٌّ من أجل الدُّخول بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه بذلك. وقال مَسْرُوقٌ، عَنْ عَائِشَةَ: حدثتني فاطمة رضي الله عنها قال: أَسَرَّ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وأَنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ ولا أُرَاهُ إِلا وقَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لُحُوقًا بِي، ونِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكَ - فَبَكَيْتُ، ثُمَّ قال: أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَضَحِكْتُ. وقال عَبْدُ الرحمن بن أَبي نُعْم البَجَليُّ، عَن أَبِي سَعِيد الخُدْرِيِّ: قال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنّة إلا ما كان مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْران». وقال إِبْرَاهِيمُ بنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «سَيِّدةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْران، ثُمَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ خَدِيجَةُ، ثُمَّ آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ». وقال عِلْبَاءُ بنُ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: خَطَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ، ثُمَّ قال: أَتَدْرُونَ ما هذا؟ قَالُوا: اللهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَفْضل نساء أهل الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، ومَرْيَمُ بِنْتُ عِمْران، وآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ. وقال أَبُو يَزِيدَ الْمَدِينِيُّ، عَن أَبِي هُرَيْرة: قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ: «خيرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعُ: مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْران، وآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وخَدِيجَةُ بنت خُوَيلد، وفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ». وقال الشَّعْبِيُّ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبد اللهِ: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «حَسْبُكَ مِنْهُنَّ أَرْبَعُ سَيِّدَاتُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ: فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، ومَرْيَمُ بِنْتُ عِمْران». وقال قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْران، وخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ». وقال ابنُ أَبي مُلَيْكَةَ عَنِ الْمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ: سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّمَا فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا ويُؤْذِينِي مَا آذَاهَا». وروينا عن علي بن الحُسين، عن الحُسين بن عليٍّ، عن علي، قال: قال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم لفاطمة: «إنَّ الله يَرْضَى لِرِضاكِ ويَغْضَبُ لغَضَبكِ». وعَنْ عَلِيِّ بنُ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ، عَنِ أنس بن مالك أن رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمُرُّ بِبَيْتِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ إِلَى صَلاةِ الصُّبْحِ ويَقُولُ الصَّلاةُ {إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}. وعَنْ زرِّ بنِ حُبَيْشٍ، عَنْ عَبد اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، قال: قال رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ فَاطِمَةَ حَصَّنَتْ فَرْجَهَا فَحَرَّمَهَا اللهُ وذُرِّيَّتَهَا عَلَى النَّارِ». ومناقبها وفضائلها كثيرة جدًا رضي الله عنها وأرضاها. قال الزُّهْرِيُ، عن عُروة، عن عائشة: عاشت فاطمة بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم ستة أشهر. وكذلك قال مُحَمَّد بن إِسْحَاقَ، عَن يَحْيَى بنِ عَبَّادِ بنِ عَبد اللهِ بنِ الزُّبير، عَن أَبِيهِ، عن عائشة، وغير واحد. وقال عَمْرو بن دينار، عَن أبي جعفر مُحَمَّد بن علي بن الحُسين: مَكَثَت فاطمة بعد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ثَلاثَةٌ أشهر، قال: وما رؤيتْ ضاحكة بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم إلا أَنّهم قد امتروا في طَرَف نابها. وقال أَبُو بَكْر بن أَبي شَيْبَة: تُوفِّيت فاطمة وهي بنت سبع وعشرين سنة. وقال محمد بن إسحاق في موضع آخر: توفيت فاطمة وهي بنت ثمان وعشرين سنة، وكان مولدها وقريش تبني الكَعْبة وبَنَت قُريش الكَعْبة قبل مَبْعث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسلم بسبع سنين وستة أشهر، وأقامَ النَّبي صلى الله عليه وسلم بمكة عشر سنين بعد مبعثه، ثم هاجر فأقام عشرًا وعاشت بعده ستة أشهر وتوفيت سنة إحدى عشرة من الهجرة. وقال أَبُو عُمَر بن عَبد الْبَرِّ: فاطمة أَوَّل من غُطِّيَ نَعْشُها في الإِسلام على الصِّفَة المذكورة في هذا الخبر، يعني خبر أَسماء بنت عُمَيْس ثم بعدها زينب بنت جَحْش صُنِعَ ذلك أيضًا بها. وماتت فاطمة بنت رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم وكانت أول أهله لُحوقًا به، وصَلَّى عليها علي بن أَبي طالب وهو الذي غَسَّلَها مع أسماء بنت عُمَيْس ولم يُخَلِّف رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من بَنِيه غيرها. وقِيلَ: توفيت بعده بخمس وسبعين ليلة، وقيل: بستة أشهر إلا ليلتين وذلك يوم الثلاثاء لثلاث خلت من شهر رَمَضان وغَسَّلَهَا زوجُها علي بن أَبي طالب أشارت عليه أن يدفنها ليلًا. وقد قيل: صَلَّى عليها العباس بن عبد المطلب، ودخل قبرَها هو وعلي والفَضْل، ورُوِيَ أن أبا بكر الصِّدّيق صَلَّى عليها. قال أبو عُمَر: اختُلِفَ في وفاتها، فقال أبو جعفر محمد بن عليٍّ: توفيت بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم بستة أشهر. وروي عنه أنها لبثت بعد وفاة رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم ثلاثة أشهر. وقِيلَ: ماتت بَعْدَ وفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلم بمئة يوم. وقال الواقدي: حَدَّثَنَا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِ، عن عُروة، عن عائشة، قال: وأخبرنا ابن جُرَيْج، عن الزُّهْرِيِ أنَّ فاطمة توفِّيت بعد النبيِّ صلى الله عليه وسلم بستة أشهر. قال الواقديُّ: وهو الثبت عندنا. قال: وتوفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خَلَون من رمضان سنة إحدى عشرة. وقال عَبد اللهِ بنُ الْحَارِثِ، وعَمْرو بن دينار: تُوفيت بعد أبيها بثمانية أشهر. وقال ابنُ بُرَيْدة: عاشت بعده سبعين يومًا. وقال المدائنيُّ: ماتت ليلة الثلاثاء خَلَون من رمضان سنة إحدى عشرة وهي ابنة تسع وعشرين سنة، وُلِدَت قبل النُّبوة بخمس سنين، وصَلَّى عليها العباس. قال أبو عُمَر: واختُلِفَ في سِنِّها وقت وفاتها فذكر الزُّبير بن بَكَّار أنَّ عَبد الله بن حَسن بن حَسن دخلَ على هشام بن عَبد المَلِك وعنده الكَلْبي، فقال هشام لعَبد الله بن حسن: يا أبا محمد كم بَلَغت فاطمة بنت رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم مِن السِّن؟ فقال: ثلاثين سنة. فقال هشام للكلبيِّ: كم بلغت مِن السِّن؟ قال: خمسًا وثلاثين. فقال هشام لعبد الله بن حَسن: أسمعُ الكلبيَّ يقول ما تسمع وقد عُني بهذا الشأن؟ فقال عَبد اللهِ بن حَسَن: يا أمير المؤمنين سَلْنِي عن أُمّي وسَل الكَلبي عن أُمِّه. روى لها الجماعة. أخبرنا أَحْمَدُ بن أَبي الخَيْر، قال: أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الجَمَّال، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي الحَدَّاد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعيم الحافظ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو الْعُثمانيُّ إِمْلاءً، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بنُ مُكْرَمٍ، قال: حَدَّثَنَا منصور بن أَبي مُزَاحِمٍ، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَعَا فَاطِمَةَ فَسَارَّهَا، فَبَكَتْ، ثُمَّ سَارَّهَا، فَضَحِكَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ: مَا هَذَا الَّذِي سَارَّكِ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَبَكَيْتِ، ثُمَّ سَارَّكِ بِهِ فَضَحِكْتِ؟ قَالَتْ: سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ فَضَحِكْتُ. أَخْرَجُوهُ مِنْ غَيْرِ وجْهٍ، عَنْ عَائِشَةَ، ولَيْسَ لَهَا فِي «الصَّحِيحِ» غَيْرُهُ، واللهُ أَعْلَمُ.
(ع)-فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. تُكَنَّى: أم أبيْها وتعرف بالزَّهراء. روت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنها ابناها: الحسن والحُسين، وأبوهما علي بن أبي طالب، وحفيدتها فاطمة بنت الحُسين بن علي مرسلًا، وعائشة وأم سلمة، وأنس بن مالك، وسَلْمى أم رافع. قال عبد الرزاق عن ابن جريج: قال لي غير واحد كانت فاطمة أصغرهنَّ وأحبهنَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عبد البر: اضطرب مصعب بن الزبير في بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيتهنَّ أكبر وأصغر اضطرابًا يوجب أن لا يُلتفت إليه في ذلك، والذي تسكن إليه النفس من ذلك أن الأولى زينب ثم رقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة. ويقال إنَّ عليًا تزوجها بعد أن ابتنى النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وذلك في سنة اثنتين من الهجرة، وكان سنُّها يوم تزوجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف، ولم يتزوج عليها حتَّى ماتت. قال كُرَيب عن ابن عباس مرفوعًا: ((سيِّدة نساء أهل الجَنَّة مَرْيَم ثم فَاطِمَة ثم خَدِيجَة ثمَّ آسية)). وقال عِكرمة عن ابن عباس: خطَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة خطوط فقال: ((أتَدْرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أفْضَل نِسَاء أهل الجنة خَديجة وفَاطِمَة ومَرْيم وآسِيَّة)). وقال أبو زيد المدني عن أبي هريرة مرفوعًا: ((خَيْرُ نسَاء العَالميْن أرْبَع: مريم وآسية وخديجة وفاطمة)). وقال الشَّعْبي عن جابر مرفوعًا: ((حسبُك من نساء العالمين أربع سيِّدات نساء العالمين)) فذكرهنَّ. وقال قتادة عن أنس مثله. وقال عبد الرحمن بن أبي نُعْم عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: ((فاطمة سَيِّدَة نِساء أهل الجنَّة إلا ما كان مِنْ مَرْيم)). وقال ابن أبي مُليكة عن المسور مرفوعًا: ((فاطمة بضعة مني يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها)). وعن علي بن الحُسين عن أبيه عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة: ((إنَّ الله تعالى يَرْضَى لرِضَاك ويغْضَب لغَضَبِك)). ومناقبها كثيرة جدًا. قال الزهري عن عروة عن عائشة: عاشت فاطمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ستة أشهر. زاد غيره: وهي بنت سبع وعسرين سنة. وقيل: ثمان. وكانت أول من آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحوقًا به، وغسَّلها عَلي، ودفنت ليلًا. وقيل: ماتت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة اشهر، وقيل بمائة يوم، وقيل بثمانية أشهر، وقيل غير ذلك.
فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أم الحسن سيدة نساء هذه الأمة تزوجها علي في السنة الثانية من الهجرة وماتت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بستة أشهر وقد جاوزت العشرين بقليل ع