يَحيى بن يَحيى بن بكر بن عبد الرَّحمن التَّميميُّ، أبو زكريَّا النَّيسابوريُّ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
يحيى بن يحيى النيسابوري. روى عن: زهير بن معاوية، والليث بن سعد، وابن لهيعة، ومالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وشعيب بن رزيق. روى عنه: حسين بن عيسى بن حمران سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محمد: روى عنه مسلم بن الحجاج، وأحمد بن سلمة النيسابوري. حدثنا عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إليَّ قال: (سمعت أبي يذكر يحيى بن يحيى النيسابوري فأثنى عليه خيرًا وقال: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثل يحيى بن يحيى، كانسميه يحيى الشكاك - من كثرة ما كان يشك في الحديث). حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت أبا زرعة يقول: (سمعت أحمد بن حنبل وذكر يحيى بن يحيى النيسابوري فذكر من فضله وإتقانه أمرًا عظيمًا). حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت أبا زرعة يقول: (يحيى بن يحيى هو ثقة عندي كما يكون).
يحيى بن يحيى بن عبد الرَّحمن: أبو زكريَّا، التَّميميُّ، مولى بني مِنْقر من بني سعد بن تميم، النَّيسابوريُّ. سمع: مالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وجرير بن عبد الحميد. روى عنه البخاري في: الوكالة، والزَّكاة، وآخر الأحكام، وتفسير آل عمران. مات يوم الأربعاء، مُنْسَلَخ صفر، سنة ستٍّ وعشرين ومئتين. قاله البخاري.
يحيى بن يحيى بن عبدِ الرَّحمنِ، أبو زكريَّا التَّميميُّ مولى بني منقرٍ من بني سعدِ بن تميمٍ، النَّيسابوريُّ. أخرجَ البخاريُّ في الزَّكاةِ وغير موضعٍ عنهُ، عن مالكِ بن أنسٍ وسليمانَ بن بلالٍ وجريرِ بن عبدِ الحميدِ. قالَ البخاريُّ: ماتَ يومَ الأربعاءِ مُنْسَلَخَ صفرٍ سنةَ ستٍّ وعشرينَ ومائتين. قالَ عبدُ الرَّحمنِ: سمعتُ أبا زُرْعَةَ: سمعتُ أحمدَ بن حنبلٍ، وذَكرَ يحيى بن يحيى النيسابوريَّ، وذَكرَ من فَضْلِهِ وإتقانِهِ أمرًا عظيمًا. قالَ عبدُ الرَّحمنِ: سمعتُ أبا زُرْعَةَ يقولُ: يحيى بن يحيى ثقةٌ، هو عِندي كما يكونُ. قالَ أبو أحمدَ: وكانَ من العبَّادِ فاضلًا. وقال إسحاقُ بن رَاهَوَيْهِ: يحيى بن يحيى أثبتُ من عبدِ الرَّحمنِ بن مهديٍّ، وأثنى أحمدُ بن حنبلٍ على يحيى بن يحيى خيرًا. قالَ أبو أحمدَ: يُقالُ: إن إسحاقَ رَكِبَهُ الدَّيْنُ فهربَ من مروَ، وجاءَ إلى عبدِ اللهِ بن طاهرٍ بنيسابورَ، فكلَّمَ أصحابُ الحديثِ يحيى بن يحيى في أمرِ إسحاقَ، فقالَ: ما تريدونَ؟ قالُوا: تكتبُ لهُ إلى عبدِ اللهِ بن طاهرٍ رقعةً، وعبدُ اللهِ بن طاهرٍ أميرُ خُراسانَ وكان بنيسابورَ، قالَ يحيى: ما كتبتُ إليهِ قطُّ، فألحُّوا عليهِ فكتبَ في رقعةٍ: إلى عبدِ اللهِ بن طاهرٍ، أبو يعقوبَ إسحاقُ بن إبراهيمَ رجلٌ من أهل العلمِ والصَّلاحِ، فحملَ إسحاقُ الرُّقعةَ إلى عبدِ اللهِ بن طاهرٍ، فلما جاءَ إلى البابِ قال للحاجبِ: معي رقعةُ يحيى بن يحيى إلى الأميرِ، فدخلَ الحاجبُ وقال لعبدِ الله بن طاهرٍ: رجلٌ بالبابِ يزعُمُ أن معهُ رقعةَ يحيى بن يحيى إلى الأميرِ، قال: يحيى بن يحيى؟! قال: نعم، قال: أدخلْهُ، فدخلَ إسحاقُ وناولَ الرُّقعةَ عبدَ اللهِ بنَ طاهرٍ، فأخذَ عبدُ اللهِ بن طاهرٍ الرُّقعةِ فَقَبَّلَهَا وأقعدَ إسحاقَ بجنبهِ، وقضى دَيْنَهُ ثلاثينَ ألفَ درهمٍ، وصَيَّرَهُ من نُدَمَائِهِ وكان يحيى لا يختلفُ إليهِ. ماتَ يومَ الأربعاءِ مُنسلخَ صفرٍ سنةَ ستٍّ وعشرينَ ومائتين، وقيلَ: سنة خمسٍ وعشرينَ.
يَحْيَى بن يَحْيَى بن بُكَيْر بن عبد الرَّحمن، أبو زكريَّا، التَّميمي، الحنظلي، ويقال: مولى بني مِنْقر من بني سعد، النَّيسابوري. سمع مالك بن أَنَس وسُلَيمان بن بلال وجرير بن عبد الحميد عندهما. وغير واحد عند مُسلِم. روى عنه البُخارِي ومُسلِم. قال البُخارِي: مات يوم الأربعاء؛ سلخ صفر؛ سنة ستٍّ وعشرين ومِئَتين.
يحيى بن يحيى بن بَكْر بن بعد الرحمن بن يحيى بن حَمَّاد، أبو زكريا النَّيْسابوريُّ، التَّمِيمي، مولاهم الحَنْظَلي. وقيل: مولى بني مِنْقَر من بني سَعْد. سمع: عُبيد الله بن إياد بن لَقِيط، ويزيد بن المِقْدَام بن شُريح، ومالك بن أنس، والليث بن سسعد، ويزيد بن زُريع، وعَبْثَر بن القاسم، وفضيل بن عياض، وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير، ومُعتمر بن سليمان، وإبراهيم بن سعد الزُّهْري، وعبد الرحمن بن أبي المَوَال، وعبد الله بن جعفر المَخْرَمِيَّ، ومغيرة بن عبد الرحمن الحِزَاميَّ، وأبا عَقِيل بن المتوكل، وإسماعيل بن جعفر بن أبي كثير، وأبا ضَمرة أنس بن عياض، ومسلم بن خالد الزَّنْجيَّ، والحمادان، وأبا عَوَانة، وسليمان بن بلال، ووكيع بن الجرَّاح، وشعيب بن رُزيق، وأبا يحيى الحِمَّانيَّ، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز بن الرَّبيع بن سَبْرَة، وداود بن عبد الرحمن العطَّار، ومحمد بن مسلم الطَّائفي، وزهير بن معاوية، وسفيان بن عُيينة، وهُشيم بن بشير، وعبد الله بن المبارك، وعَبَّاد بن عَبَّاد، وجرير بن عبد الحميد، وخارجة بن مصعب، وبَكْر بن مُضَر، وعبد الله بن وهب، ويحيى بن سُلَيْم الطَّائِفيَّ، وإسماعيل بن عَيّاش، وسعيد بن عبد الجبار الزُّبيدي، وبقية بن الوليد، وحجَّاج بن محمد، وعبد الوارث بن سعيد، ومعاوية بن عبد الكريم، وسُليم بن أَخْضَر، وأبا قدامة الحارث بن عبيد، وإسماعيل ابن عُلَيَّة، وجعفر بن سليمان الضُّبَعِيَّ، وعبَّاد ببن العوام، ويزيد بن هارون، وصالح المُرِّيَّ، وأزهر بن سَعْد السَّمان، وغيرهم. روى عنه: إسحاق بن راهويه، ومحمد بن يحيى الذُّهْليُّ، ومحمد بن رافع النيسابوري، ومحمد بن أَسْلم الطُّوسِيُّ، ومحمد بن عبد الوهاب الفرَّاء، والفضل بن يعقوب الرُّخاميُّ، وسلمة بن شبيب، والحسين بن منصور السُّلَميُّ، وعلي بن سَلَمَة اللَبَقِيُّ، وعلي بن عَثّام، ويعقوب بن سفيان، وأحمد بن سَلَمة، وإبراهيم بن علي الذُّهلي، وجعفر بن محمد التُّرك، وإسماعيل بن إسحاق السَّرّاج، وأحمد بن يوسف السُّلَمِيُّ، وأحمد بن حفص بن عبد الله السُّلَمِيُّ، وأبو الأزهر بن الأزهر، وإبراهيم بن عبد الله السَّعْديُّ، ويحيى بن محمد بن يحيى الذُّهلي، ويحيى بن واضح، والبخاري، ومسلم. وروى الترمذي، والنسائي عن رجل عنه. قال إسحاق بن راهويه: هو أثبت من عبد الرحمن بن مهدي. وقال أيضاً: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى، ولا أُري يحيى مثل نفسه. وقال أحمد بن حنبل: ما أخرجت خُراسان بعد ابن المبارك، ويحيى بن يحيى. وقال أحمد أيضاً: خرج من خُراسان رَجُلان: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن يحيى. وقال الحسن بن سفيان: كنا إذا رأينا رواية ليحيى بن يحيى عن يزيد بن زُرَيع قلنا: ريحانةُ خراسان عن رَيْحانة أهل العراق. وقال حمَّاد بن زيد: ما أَخْرَجْتُ كتابي إلى أحد إلاَّ إلى يحيى بن يحيى. وقال إسحاق بن إبراهيم: مات يحيى بن يحيى وهو إمامٌ لأهل الدنيا. وقال محمد بن أسلم: رأيت النبي في المنام، فقلت: عمن أكتب؟ قال: ((عن يحيى بن يحيى)). وقال العباس بن مُصْعَب: يحيى بن يحيى أصله مَرْوَزِيٌّ، وهو من بني تميم، من أَنْفُسهم، وكان ثقةً، يَرْجِعُ إلى زُهْدٍ وصَلَاح. وقال أحمد بن سَيَّار: هو من موالي بني مِنْقَر، وكان ثقة في الحديث، حَسَن الوجه، طويل اللحية، وكان خَيّراً، فاضلاً، صائناً لنفسه. قيل: إنه مات سنة ست وعشرين ومئتين، وهو ابن أربع وثمانين سنة.
يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن أبو زكريَّا التميميُّ الحنظليُّ مولاهم _ويقال: المنقريُّ مولاهم_ الخراسانيُّ النِّيسابوريّ، مات يوم الأربعاء آخرَ صفر سنةَ ستٍّ وعشرين ومئتين، قاله البُخاريُّ. روى عن: أبي عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامرٍ الأصبحيِّ المدنيِّ، وأبي سلام معاوية بن سلام بن أبي سلام الحبشيِّ الدِّمشقيِّ، وأبي محمَّد سفيانَ بنِ عُيَينةَ بن أبي عِمرانَ الهلاليِّ المكِّيِّ، وأبي معاويةَ هُشيم بن بشير السلميِّ الواسطيِّ، وأبي الأحوص سلَّام بن سُليم الحنفيِّ، وأبي معاويةَ عبَّاد بن عبَّاد بن حبيب المهلَّبيِّ، وأبي حفص عمرَ بنِ عليِّ بن عطاء بن مقدّم المقدّميِّ البصريِّ، وأبي إبراهيمَ إسماعيلَ بن جعفر بن أبي كثير الأنصاريِّ المدنيِّ، وأبي عبد الله جرير بن عبد الحميد الضَّبِّيِّ الرازيِّ، وأبي معاويةَ محمَّد بن خازم الضرير الكوفيِّ، وأبي سليمانَ جعفر بن سليمان الضُّبَعيِّ البصريِّ، وأبي الهيثم خالد بن عبد الله الواسطيِّ الطحَّان، وأبي عمرَ حفص بن غياث النَّخَعيِّ الكوفيِّ، وأبي عليٍّ فضيل بن عياض بن مسعود التميميِّ اليربوعيِّ نزيلِ مكَّةَ، وأبي إسحاقَ إبراهيمَ بنِ سعد القُرشيِّ الزُّهريِّ، وأبي سلمةَ يوسفَ بنِ يعقوبَ بنِ عبد الله بن أبي سلمةَ الماجشون، وأبي قُدامة الحارث بن عبيد الإياديِّ البصريِّ، وأبي علقمة عبد الله بن محمَّد بن عبد الله بن أبي فروةَ القُرشيِّ الأُمويِّ مولاهمُ المدنيِّ، وأبي جعفر عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمةَ القُرشيِّ الزُّهريِّ المَخْرَميِّ المدنيِّ، وأبي السليل عبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسيِّ، وأبي خيثمةَ زهير بن معاويةَ بن حُديج الجُعفيِّ، وأبي الحارث الليث بن سعد الفَهْميِّ المِصريِّ، وأبي عَوانةَ وضَّاح بن عبد الله اليَشْكُريِّ الواسطيِّ، وأبي عُبيدة عبد الوارث بن سعيد العَنْبريِّ البصريِّ، وأبي زُبيد عَبْثر بن القاسم الزُّبيديِّ الكوفيِّ، وأبي المحياة يحيى بن يَعلى بن حرملةَ الكوفيِّ، وأبي عوف حُميد بن عبد الرحمن بن حُميد الرُّؤاسيِّ، وأبي معاويةَ يزيدَ بنِ زُريع العيشيِّ البصريِّ، وأبي إسماعيلَ حمَّاد بن زيد الأزديِّ العَتَكيِّ البصريِّ، وأبي سليمانَ داودَ بنِ عبد الرحمن العطَّار المكِّيِّ، وأبي أيُّوبَ سليمانَ بنِ بلال المدنيِّ، وأبي ضمرةَ أنس بن عياض الليثيِّ المدنيِّ، وأبي سعيد يحيى بن زكريَّا بن أبي زائدةَ الهَمْدانيِّ الكوفيِّ، وأبي سعيد عبد الرحمن بن مهدي الأزديِّ البصريِّ، وأبي سفيانَ وكيع بن الجرَّاح الرُّؤاسيِّ الكوفيِّ، وأبي إسماعيلَ بشر بن المفضَّل بن لاحق الرَّقاشيِّ البصريِّ، وأبي تمَّام عبد العزيز بن أبي حازم المدنيِّ، وأبي مَعْشر يوسفَ بنِ يزيدَ البرَّاء العطَّار، وعبد الله بن يحيى بن أبي كثير اليماميِّ، والمغيرةِ بن عبد الرحمن الحِزاميِّ المدنيِّ، ومعاويةَ بنِ عمَّار الدَّهنيِّ، ومحمَّد بن مسلم الطائفيِّ، وسُليم بن أخضر البصريِّ، وأبي سلمةَ حمَّاد بن سلمةَ بن دِينار البصريِّ، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن المبارك الحنظليِّ المَروزيِّ، وأبي سعيد موسى بن أعيَن الجزريِّ، وغيرِهم. اتَّفقا على الرواية عنه في «الصحيحين». روى عنه البُخاريُّ في (الزكاة) و(الوكالة) وآخر (الأحكام) و(تفسير آل عمران). وروى عنه مسلمٌ في (كتاب الإيمان) و(الطهارة) و(الصلاة) و(الزكاة) و(الصيام) و(الحجِّ) و(النِّكاح) و(الرَّضاع) و(العِتق) و(البيوع) و(الجهاد) و(الأشربة) و(الفضائل) وغير ذلك. وروى عنه: أبو يعقوبَ إسحاق بن إبراهيمَ بن راهويه الحنظليُّ، وأبو العبَّاس الفضل بن يعقوب بن حمزةَ الرخاميُّ، وأبو قُدامة عبيد الله بن سعيد اليَشْكُريُّ السَّرَخْسيُّ، وأبو أحمدَ محمَّد بن عبد الوهَّاب بن حبيب الفرَّاء، وأبو عبد الله محمَّد بن يحيى الذُّهْليُّ، وأبو الفضل أحمد بن سلمةَ بن عبد الله البزَّاز النِّيسابوريُّ، وأبو يعقوب إسماعيل بن قُتيبةَ بن عبد الله السلميُّ النِّيسابوريُّ، وأبو أحمدَ سلمة بن محمَّد بن أحمدَ بن مجاشع الذُّهْليُّ السمرقنديُّ، وأبو الحسن أحمد بن يوسفَ الأزديُّ النِّيسابوريُّ، وأبو داودَ سليمان بن داودَ الخفَّاف النِّيسابوريُّ، وأبو عبد الله أحمد بن عبد الكريم القومسيُّ المعروف بالطوسيُّ، وغيرُهم. وقال ابن أبي حاتم الرازيُّ: أخبرنا عبد الله بن أحمدَ ابن حنبل فيما كتب إليَّ قال: سمعت أبي يذكر يحيى بنَ يحيى النِّيسابوريَّ فأثنى عليه خيرًا وقال: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثلَ يحيى بنِ يحيى. قال ابن أبي حاتم: سمعتُ أبا زُرعةَ يقول: سمعتُ أحمدَ ابنَ حنبل وذكر يحيى بنَ يحيى النِّيسابوريَّ فذكر مِن فضله وإتقانه أمرًا عظيمًا، ثم قال ابن أبي حاتم الرازيُّ: سمعت أبا زُرعةَ يقول: يحيى بنُ يحيى هو ثقةٌ. وقال أبو عبد الرحمن النَّسويُّ: يحيى بن يحيى الخراسانيُّ ثقةٌ ثبتٌ. وذكره أبو أحمدَ بن عديٍّ فقال: كان من عُبَّاد الناس فاضلًا. قال إسحاق بن راهويه: يحيى أثبتُ من عبد الرحمن بن مهديٍّ. وقال أبو عمرَ النَّمريُّ: كانت له حال بنِيسابور، وله حظٌّ من الفقه، وكان ثقةً مأمونًا مرضيًا. وذكر أبو أحمدَ بن عديٍّ قال: يقال: إنَّ إسحاقَ بنَ راهويه رَكِبَه دينٌ، فهرب من مروَ إلى نِيسابورَ، فكلَّم أصحابُ الحديث يحيى بنَ يحيى في أمرِ إسحاقَ، فقال: ما تريدونَ؟ قالوا: تكتبُ له إلى عبد الله بن طاهرٍ رُقعةً _وعبدُ الله بن طاهر كان أميرَ خراسان، وكان بنِيسابور_ فقال يحيى: ما كتبتُ إليه قطُّ، فألحُّوا عليه، فكتب إليه في رُقعةً إلى عبد الله بن طاهر: أبو يعقوبَ إسحاقُ بن إبراهيمَ رجلٌ من أهل العلم والصلاح، فحملَ إسحاقُ الرُّقعةَ إلى عبد الله بن طاهر، فلمَّا جاء إلى الباب قال للحاجب: معي رُقعةُ يحيى بن يحيى إلى الأمير، فدخل الحاجب وقال لعبد الله بن طاهر: رجلٌ بالباب يزعُم أنَّ معه رقعةَ يحيى بنِ يحيى إلى الأمير، فقال: يحيى بنُ يحيى! قال: نعم، قال: أدخلْه، فدخل إسحاقُ وناول الرُّقعةَ عبدَ الله بنَ طاهر، فأخذ عبدُ الله الرُّقعةَ وقبَّلَها، وأقعدَ إسحاقَ بجنبه، وقضى دينَه ثلاثين ألفَ دِرهمٍ وصيَّرَه من جُلسائِه، وكان يحيى بنُ يحيى لا يختلفُ إليه، فذكر أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن محمَّد بن زكريَّا الجوزقيُّ قال: سمعتُ أبا حامد بن الشرقيِّ يقول: سمعتُ حمدان السلميَّ وأبا داودَ الخفَّاف يقولان: سمعنا إسحاقَ بنَ إبراهيمَ الحنظليَّ يقول: قال لي الأمير عبد الله بن طاهر: يا أبا يعقوب؛ هذا الحديث الذي تروونَه عن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يَنزلُ ربُّنا كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا...» كيف يَنزلُ؟ قال: قلتُ: أعزَّ اللهُ الأميرَ، لا يُقال لأمرِ الرَّبِّ تعالى: كيفَ، إنَّما يَنزلُ بلا كيفٍ. قال محمَّدٌ: ومِن أقرانه بالأندلس.
خ م ت س: يَحْيَى بنُ يحيى بن بَكْر بن عَبْد الرحمن بن يحيى بن حَمَّاد التَّمِيميُّ الحَنْظليُّ، أَبُو زكريا النَّيْسابوريُّ، مولى بني حَنْظلة، وقيل: من أَنفسهم، وقيل: مولى بني مِنْقَر من بني سَعْد بن زَيْد مَناة بن تَميم. روى عن: إِبْرَاهِيم بن إسماعيل الصَّائغ (سي)، وإبراهيم بن سعد الزُّهْرِيِ (م)، وأزهر بن سَعْد السَّمَّان، وإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر المَدَنِيِّ (م)، وإسماعيل بن عُلَيّة (م)، وإِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، وأبي ضَمْرَة أنس بن عِياض (م)، وبِشْر بن المُفَضَّل (م)، وبَقِيّة بن الوليد، وبَكْر بن مُضَر المُضَرِيِّ، وتَلِيد بن سُلَيْمان، وجَرير بن عبد الحميد (خ م)، وجعفر بن سُلَيْمان الضُبَعيِّ (م)، وأبي قُدامة الحارث بن عُبَيد الإِياديِّ (م)، وحَجَّاج بن محمد الأَعور (م)، وحفص بن غِياث النَّخَعِيِّ (م)، وحماد بن زيد (م)، وحَماد بن سَلَمة، وحُميد بن عَبْد الرحمن الرُّؤاسِيِّ (م س)، وخارجة بن مُصعب الخُراسانيِّ، وخالد بن عَبْد اللهِ الواسطيِّ (م) وداود بن عَبْد الرحمن العَطَّار (م)، وأبي خَيْثَمة زُهير بن معاوية الجُعْفِيِّ (م)، وسَعِيد بن عبد الجبار الزُّبيديِّ، وسُعَيْر بن الخِمْس التَّمِيميِّ، وسُفيان بن عُيَيْنَة (م)، وسُليم بن أَخْضر (م)، وسُلَيْمان بن بِلال (خ م)، وأبي الأَحوص سَلَّام بن سُلَيْم (م)، وشعيب بن رُزيق الشَّامِيِّ، وصالح المُرِّيِّ، وعَبَّاد بن عَبَّاد المُهَلَّبِيِّ (م)، وعَبَّاد بن العوام، وأبي زُبيد عَبْثَر بن القاسم (م)، وعَبد اللهِ بن جعفر المَخْرَمِيِّ (م)، وعَبد الله بن رجاء المكيِّ، وعَبد الله بن المبارك، وأبي عَلْقَمَة عَبد اللهِ بن مُحَمَّد الفَرْوِيِّ (م)، وعَبد اللهِ بن نُمير (م)، وعَبد اللهِ بن وَهْب المِصْرِيِّ (م)، وعَبد اللهِ بن يَحْيَى بن أَبي كَثير (م)، وأبي يحيى عبد الحميد بن عَبْد الرحمن الحِمَّانِيِّ، وعبد الرحمن بن أَبي الزِّناد، وعبد الرحمن بن مهدي (م)، وعبد الرحمن بن أَبي الموال، وعبد العزيز بن أَبي حازم، وعبد العزيز بن الرَّبيع بن سَبْرَة (م)، وعبد العزيز بن مُحَمَّد الدَّراوَرْدِيِّ (م)، وعَبْد الْوَاحِدِ بن زياد (م)، وعبد الوارث بن سَعِيد (م)، وعُبَيد الله بن إياد بن لَقِيط (م)، وعلي بن عُمَر بن عليٍّ المُقَدَّميِّ (مق)، وفُضيل بن عِياض (م)، واللَّيث بن سعد (م)، ومالك بن أنس (خ م كن)، ومحمد بن ثابت العَبْديِّ، وأبي معاوية مُحَمَّد بن خازم الضرير (م ت)، ومحمد بن مُسلم الطَّائفيِّ (م)، ومُسلم بن خالد الزَّنْجِيِّ، ومعاوية بن سَلَّام بن أَبي سَلَّام الحَبَشِيِّ (م)، ومعاوية بن عَبْدِ الكريم الضَّال، ومعاوية بن عَمَّار الدُّهْنِيِّ (م)، ومُعْتَمِر بن سُلَيْمان (م)، والمغيرة بن عبد الرحمن الحِزَاميِّ (م)، وموسى بن أَعْيَن الجَزَرِيِّ (م)، وهُشَيْم بن بَشِير (م)، وأبي عَوَانة الوَضَّاح بن عَبد اللهِ (م)، ووكيع بن الجراح (م)، ويحيى بن زكريا بن أَبي زائدة (م)، ويحيى بن سُلَيْم الطَّائِفِيِّ، وأبي عَقِيل يَحْيَى بن المتوكل، وأبي المُحَيَّاة يحيى بن يَعْلَى التَّيْمِيِّ (م)، ويزيد بن زُريع (م)، ويزيد بن المِقْدام بن شُريح، ويزيد بن هارون، وأَبِي معشر يوسف بن يزيد البَرَّاء (م)، ويوسف بن يعقوب الماجِشون (م س)، وأبي بكر بن شعيب الحَبْحاب (م)، وأبي بَكْرِ بن عَيَّاش (عس). روى عنه: البُخاريُّ، ومُسلم (ت)، وإبراهيم بن عَبد الله السَّعْديُّ، وإبراهيم بن عليٍّ الذُّهليُّ، وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر، وأحمد بن حفص بن عَبد اللهِ السُّلمِيُّ، وأحمد بن سَلَمَة النَّيْسَابُورِيُّ، وأَحْمَد بن يوسف السُّلَمِيُ، وإسحاق بن راهويه، وإسماعيل بن إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ السَّرَّاج، وجعفر بن مُحَمَّد بن الحُسين المعروف بالتُّرك، والحُسين بن منصور السُّلَميُّ، وسَلمة بن شَبيب: النَّيْسابوريون، وعَبد اللهِ بن عَبْد الرحمن الدَّارميُّ، وعُبَيد اللهِ بن فَضَالة بن إِبْرَاهِيمَ النَّسَائِيُّ (س)، وعِصْمة بن إِبْرَاهِيم النَّيْسابوريُّ، وعلي بن سَلَمَة اللَبَقِيُّ، وعلي بن عَثَّام العامريُّ، والفضل بن يعقوب الرُّخامِيُّ، ومحمد بن أَسْلم الطُّوسِيُّ، ومحمد بن رافع القُشَيْريُّ، ومحمد بن عبد السَّلام بن بَشَّار الوَرَّاق، وأبو أَحْمَد مُحَمَّد بن عبد الوهاب الفَرَّاء، ومحمد بن يحيى الذُّهْلِيُّ (سي)، وابنه يحيى بن مُحَمَّد بن يحيى الذُّهليُّ، ويعقوب بن سُفيان الفارِسيُّ. قال صالح بن أحمد بن حنبل، عَن أبيه: ما أخرجت خُراسانُ بعد ابن المُبارك مثل يحيى بن يحيى. وقال عَبد اللهِ بن أَحْمَد بن حنبل، عَن أبيه: كان ثقةً وزيادة، وأثنى عَلَيْهِ خَيْرًا. وقال أَبُو دَاوُدَ، عن أَحْمَد بن حنبل: خرجَ من خُراسان رَجُلان: عَبد اللهِ بن المُبارك ويحيى بن يحيى. وقال إسحاق بن راهويه: يحيى بن يحيى أثبت من عَبْد الرحمن بن مهدي. وقال فِي موضع آخر: ما رأيتُ مثل يحيى بن يحيى ولا رأَى يحيى مثلَ نفسهِ. وقال فِي موضع آخر: ماتَ يحيى بن يحيى يومَ مات وهو إمامٌ لأهلِ الدُّنيا. وقال الحسن بن سُفيان: كُنَّا إذا رأينا روايةً ليحيى بن يحيى عَن يزيد بن زُرَيع قلنا: ريحانةُ أهل خراسان عَن رَيْحانة أهلِ العراق. وقال يحيى بن يحيى: أُخبرتُ عَن ابن حماد بن زيد، قال: قال أَبِي: ما أَخرجتُ كتابي إلى أحدٍ إلا إلى يحيى بن يحيى. وقال مُحَمَّد بن أسلم الطُّوسِيُّ: رأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي المنام، فقلت: عَمّن أكتب؟ قال: يحيى بن يحيى. وقال العباس بن مُصْعَب المَرْوَزِيُّ: يحيى بن يحيى أصله مَرْوَزِيٌّ، وهو من بني تَمِيم من أَنْفُسهم، وكان ثقةً يرجع إلى زُهْدٍ وصَلاح. وقال أَحْمَد بن سَيَّار المَرْوَزِيُّ: يحيى بن يحيى من موالي بني مِنْقَر وكان ثقةً فِي الحديث، حَسَنَ الوجه، طويلَ اللحيةِ، وكان خَيِّرًا فاضلًا، صائنًا لنفسه. وقال النَّسَائِيُّ: ثقةٌ ثَبْتٌ. وقال فِي موضع آخر: يحيى بن يحيى النَّيْسابوريُّ الثقةُ المأمونُ، مات يوم الأربعاء فِي آخر صَفَر سنة ست وعشرين ومئتين. وذكرهُ ابنُ حِبَّان في كتاب «الثِّقات» وَقَال: أوصى بثياب بَدَنه لأحمد بن حنبل، فكان أحمد يحضر الجماعات فِي تلك الثِّياب، ماتَ فِي آخر صفر سنة ست وعشرين ومئتين، وكَانَ من سادات أهل زمانه عِلْمًا ودِينًا وفَضلًا ونُسكًا وإتقانًا. وقال الحاكم أَبُو عَبد اللهِ: قرأتُ بخط أَبِي عَمْرو المُسْتَمْلِي: سمعتُ أَبَا الطَّيِّب المِكْفوف صاحب يحيى بن يحيى يقول: ولد يحيى بن يحيى سنة اثنتين وأربعين ومئة، ومات سنة ست وعشرين ومئتين، وهو ابن أربع وثمانين سنة. وقال أيضًا: قرأتُ بخط أَبِي عَمْرو: أملى عليَّ مُحَمَّد بن عَبْد الوهاب وفاة يحيى بن يحيى، فقال: مات يحيى بن يحيى ليلة الأربعاء غُرَّة ربيع الأول سنة ست وعشرين ومئتين. قال الحاكم: لستُ أعلم خلافًا بين مشايخنا فِي وقت وفاة يحيى بن يحيى على هذا النحو، فكل من خالف هذا القول فإنه يُخطئ. قال: والمكتوبُ على اللَّوح فِي قَبْره خطأ، قرأتُ فِي اللوح فِي قبر يحيى بن يحيى أنَّه مات سنة أربع وعشرين ومئتين. وسمعتُ أَبَا أحمد علي بن مُحَمَّد المَرْوَزِيَّ يقول: سمعتُ مُحَمَّد بن موسى الباشانيَّ يقول: مات يحيى بن يحيى النَّيْسابوري سنة خمس وعشرين ومئتين. وكلا القولين خطأ. وقال أيضًا: قرأتُ بخط أَبِي عَمْرو المُستملي: سمعتُ أَبَا أحمد الفَرَّاء يقول: أَخْبَرَنِي زكريا بن يَحْيَى بن يحيى، قال: أوْصَى أَبِي بثياب جَسَدِه لأَحمد بن حنبل، فأتيتُه بها، فقلتُ: إنَّ أَبِي أوصى بمَتَاعه لكَ. قال: ائت بِهِ. فأتيته بها في مناديل، فنظَر إليها، فقال: ليسَ هذا من لباسي. ثم أخذَ ثَوْبًا واحدًا منه ورَدَّ الباقي. وروى له التِّرْمِذِيُّ، والنَّسَائِيُّ.
(خ م ت س) يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد التميمي الحنظلي، أبو زكريا النيسابوري، مولى بني حنظلة، وقيل: من أنفسهم، وقيل: مولى بني منقر. قال أبو عبد الله الحاكم في تاريخ بلده: إمام عصره بلا مدافعة، ولد بنيسابور، وبها أسلافه وأعقابه وخطته المنسوبة إليه في باغ الدارين، ومسجده المعروف في أول السكة المنسوبة إلى العباس السراج، ووقعت له شبهة في قطعة منها فتركها، وقيمتها آلاف دنانير، وهو مدفون في مقبرة الحسين بن معاذ بن مُسلم، ولأهل نيسابور في زيادة قبره آثار مشهورة. قال محمد بن عبد السلام يوماً: حدثنا يحيى بن يحيى، فقيل له: ابن من؟ فقال: كان أهيب من أن يُسأل عن هذا، وقال أبو هو صليبة من ولد قيس بن عاصم المنقري، وقال أبو بكر الجارودي: سألت حمدان السلمي فقال: مولى خرفاش التميمي الزاهد المروزي. روى عن: زياد بن ميمون ثم قال: أستغفر الله، كان يضع الحديث، وامتنع عن التحديث عنه، وكنيز بن سُطيم، وإبراهيم بن محمد بن ثابت القارئ سكن الحجاز، وعطاف بن خالد، ومنكدر بن محمد بن المنكدر، وعبد الجبار بن الورد، وعبد الله بن لهيعة، وربعي بن عبد الله، وغسَّان بن رزين، وعثمان بن مطر الشيباني، وحماد بن يحيى الأبح، ويوسف بن عطية، وروح بن المسيب الكلبي، وعامر بن أبي عامر الخوار، وخُديج بن معاوية، وعبد السلام بن حرب، وشريك بن عبد الله النخعي، ومُطلب بن زياد، وعثام بن علي العامري، وإسماعيل بن زكريا الكوفي، وعبد الرحيم بن سليمان المحاربي، وعقبة بن المغيرة الشيباني، وعمر بن عبُيد الطنافسي، وخلف بن خليفة الأشجعي، وعبد الله بن عبد الملك بن أبي عُبيدة، ومحمد بن جابر الكوفي، ومحمد بن بشر العبدي، وعبد الله بن إدريس الأودي، وعبد الله بن دكين، وعبد الرحيم بن سليمان المحاربي، ومعاوية بن ميسرة الكندي، وأبي يعقوب الضبي محمد بن مروان، وأبي سفيان محمد بن حميد المعمري، ومحمد بن جابر اليمامي السُحَيمي، وعُمر بن الرمَّاح، ونعيم بن ميسرة، وهياج بن بسطام، وكنانة بن جبلة، والنضر بن شميل، والفضل بن موسى السيناني، وعُمر بن هارون البلخي، وسليمان بن عيسى أبي يحيى السجزي. سمعت أبا سعيد بن أبي عثمان، سمعت أبا عثمان بن شاذان، سمعت أبا داود الخفاف يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه، وما رأى الناس مثله. سمعت أبا عبد الله الشيباني يقول: سمعت يحيى بن محمد بن يحيى يقول: ما رأيت محدثاً أورع من يحيى بن يحيى، ولا أحسن ثباتاً منه. وقال حاتم بن سعد: قلت لأحمد بن حنبل: أكان يحيى بن يحيى إماماً؟ قال: كان عندي إماماً، ولو كانت عندي نفقة لرحلت إليه. سمعت أبا عبد الله بن محمد بن يعقوب، سمعت يحيى بن محمد بن يحيى يقول: كان أبي يرجع في كل المشكلات إلى يحيى بن يحيى ويقول: هو إمام فيما بيني وبين الله عز وجل. وقال إسحاق بن إبراهيم: كتبت العلم عمن كتبت، فلم أكتب عن أحد أوثق في نفسي من يحيى بن يحيى والفضل بن موسى. وقال عبد الله بن طاهر الأمير: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى، ولا رأى يحيى مثل نفسه. وذكرت زوجه فاطمة: أن زوجها قام لورده وقعد يقرأ في المصحف؛ إذ سمع جلبة، فنظرنا فإذا العسكر والمشاعل، وهم يقولون: الأمير عبد الله بن طاهر يزور أبا زكريا، قالت: فعرفناه الخبر، فقال: إذا بلغ الباب فآذنوني، قالت: وكان أبو زكريا لا يحضره، وكان ابن طاهر يشتهي أن يراه، فلما دقوا الباب فتحنا، فدخل الأمير وحده، فلما قرب من أبي زكريا وسلم، قام إليه والمصحف في يده، ثم رجع إلى قراءته حتى ختم السورة التي كان افتتحها، ثم وضع المصحف واعتذر إليه وقال: لم أشتغل عنك تهاوناً بحقك، وإنما كنت افتتحت سُورة فأحببت ختمها، فقعد عبد الله ساعة، ثم قال: ارفع إلينا حوائجك، فقال يحيى: وهل يستغني عن السلطان إلا الله تعالى؟ وقد وقعت لي حاجة في الوقت، فإن قضاها شكرته، فقال: مقضية ما كانت، فقال يحيى: قد كنت أسمع بمحاسن وجه الأمير، ولم أعاينها إلا ساعتي هذه، وحاجتي إليك ألا تركب شيئاً يخرق هذه المحاسن بالنار، فأخذ الأمير في البكاء حتى قام وهو يبكي. قرأت بخط أبي عمرو المُستملي: حدثني أبو الطيب طيفور يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول: يحيى بن يحيى أحسن حديثا من عبد الله بن المبارك، ثم قال لي: قل: ولمَ؟ قلت: ولمَ؟ قال: لأن يحيى أخرج من علمه ما كان ينبغي له أن يخرجه، وأمسك عما كان ينبغي له أن يُمسك عنه. وقال الحسين بن منصور: سمعت عبد الله بن طاهر يقول: شك يحيى بن يحيى عندنا يقين. قال الحسين: ورد إسحاق بن إبراهيم بنيسابور وقد ركبته ديون، فادعوا عليه فحبس، فاجتمع أهل الحديث إلى يحيى، وسألوه أن يرسل للأمير في أمره، فأبى عليهم، فسألوه أن يأذن لأحمد بن يوسف السلمي في ذلك، فأذن له، فكتب السلمي رقعة من يحيى إلى الأمير، فلما وصلت الرقعة إليه قبلها ولم يزل يضعها على عينيه ويقول: يحيى بن يحيى لا يَستحل أن يدخل علينا ولا يرانا، وقد سألنا حاجة، ثم وقع على ظهر القصة بأن يقضى عن إسحاق تلك الديون. وعن الحسين بن منصور: قال هشيم: ما أخرجت كتابي إلا إلى يحيى بن يحيى. وقال أبو الطيب: سمعت إسحاق الحنظلي يقول: أنبا يحيى بن يحيى وكان عاقلاً. وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله ذكر يحيى بن يحيى فقال: بخٍ بخٍ بخٍ، ثم ذكر قتيبة وأثنى عليه، ثم قال: إلا أن يحيى شيء آخر، وقدمه عليه. وقال أبو أحمد الفراء: سمعت يحيى بن يحيى، وكان إماماً وقدوة ونوراً وصنواً للإسلام. سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول: سمعت مشايخنا يقولون: لو عاش يحيى سنتين لذهب جميع حديثه؛ فإنه كان إذا شك في حديث أرسله، هذا في بدء أمره، ثم صار إذا شك في حديث تركه، ثم صار يضرب عليه في كتابه. وقال محمد بن عبد الوهاب: قال أحمد بن حنبل: قراءة يحيى بن يحيى على مالك أحب إلي من سماع غيره. وقال الحُسن بن منصور: أراد يحيى بن يحيى الخروج إلى مكة – شرفها الله تعالى – فاستأذن الأمير عبد الله، فبعث إليه: الإذن لك مرسل ونصيحة، أنت من الإسلام بالعروة الوثقى التي نؤمن بها، فلا آمن أن تمتحن فتصير إلى المكروه، فهذا الإذن، وهذه النصيحة. فقعد يحيى. وقال إبراهيم بن أبي طالب: قرأ علينا إسحاق عن مشائخه أحاديث، ثم انتهى إلى حديث يحيى بن يحيى، فقال: ثنا يحيى بن يحيى وهو من أوثق من حدثتكم اليوم عنه. وقال أبو أحمد الفراء: سمعت يحيى بن يحيى يقرأ كتاب الجهاد على إسحاق بن إبراهيم، فكان كلما تكلم بن يحيى يعلقه إسحاق على حاشية كتابه، قال يحيى: كذا وكذا. قال أبو أحمد: سمعت عِلْية مشايخنا يقولون: لو أن رجلاً جاء إلى يحيى بن يحيى عامدا ليتعلم شمائله كان ينبغي له أن يفعل. وقال إبراهيم بن أبي طالب: سمعت محمد بن يحيى الذهلي وذكر يحيى بن يحيى فقال: لو شئت لقلت: هو رأس المحدثين في الصدق، وكان متثبتاً، قرأت بخط أبي عمرو: قال لي أبو أحمد: سأل رجل من أهل نيسابور سليمان بن حرب عن حديث، فقال: من أين أنت؟ قال: من أهل نيسابور، فقال: لا مرحبا ولا أهلاً، ألستم الذين صنعتم بيحيى بن يحيى ما صنعتم؟ قال: فجاء الرجل باثنين شهدا له أنه ليس من أولئك. وقال قتيبة بن سعيد: يحيى بن يحيى رجل صالح، إمام من أئمة المسلمين. وذكر عند سعيد بن منصور فقال: ذاك رجل صالح، وقال يحيى بن عبد الحميد الحماني: كنا نعد فقهاء خراسان ثلاثة: ابن المبارك، ويحيى بن يحيى، وأبو أسد. وقال يحيى بن محمد بن يحيى عن أبيه: ما رأيت أحداً أجل ولا أخوف لربه من يحيى بن يحيى. وقيل لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد الله، يحيى بن يحيى عندك إمام؟ فقال: يرحم الله يحيى، هو عندي إمام. وقال الحسين بن منصور: كنا عند أحمد فروى حديثاً عن سفيان فقلت: خالفك يحيى بن يحيى، فقال: كيف قال يحيى؟ فأخبرته، فقال لإنسان، فكمل، فأجاز على الحديث، فقلت: يا أبا عبد الله، لعله يكون كما قلت، فقال: لا خير فيما يُخالف فيه يحيى. أخبرني أبو محمد بن زياد، ثنا عبد الله بن محمد بن سلم قال: كنت مع أبي عبد الله المروزي بمصر، فلما أراد الخروج من عند يونس بن عبد الأعلى قلت له: من أدركت من المشايخ على سنة محمد صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: ما أدركت أحدا إلا أن يكون يحيى بن يحيى، فقلت: هو كما قلت يا أبا عبد الله، إن يحيى بن يحيى كان يقال له: الشكاك. قال: ذاك من تثبته. وقال إسحاق بن إبراهيم: ما رأيت بخراسان أفقه منه، وحدث بحديث عن أبي نعيم وزهير بن حرب، ثم قال: قدموا يحيى بن يحيى عليهما، فإن يحيى مقدم عليهما، وكتبت عمن كتبت، فما كتبت عن أحداً أوثق في نفسي من يحيى بن يحيى والفضل بن موسى، ويحيى مقدم على الفضل؛ لأن ما ظهر للفضل من الحديث ما بين ثلاثة آلاف إلى أربعة آلاف، وظهر ليحيى نيف وعشرون ألف حديث. قال الحاكم: جرى بحضرة الشيخ أبي بكر بن إسحاق ذكر عقل الثقفي وشمائله، فبلغني أنه قال: تلك شمائل الصحابة والتابعين، وذلك أن مالك بن أنس كان من أعقل أهل زمانه وأحسنهم سمتاً، فلما خرج إليه يحيى بن يحيى وسمع ما أراد من حديثه، جالسه بعد ذلك سنة يأخذ من شمائله، فقيل له في ذلك، فقال: هذه شمائل الصحابة والتابعين، فلما انصرف إلى خراسان كان من أعقل الناس وأحسنهم سمتاً، فرحل إليه أبو عبد الله محمد بن نصر ولازمه، ثم جالسه سنتين، فقيل له في ذلك، فقال: هذه شمائل الصحابة والتابعين أريد أن أقتبسها من يحيى بن يحيى، ثم انصرف إلى سمرقند، فخرج إليه أبو علي الثقفي، واقتبس من شمائله. وقال يحيى: لم أخلع قميصي منذ ثلاثين سنة، وقال: لأن ألقى الله تعالى بكل ذنب أحب إلي من أخذ منهم – يعني السلاطين - وشرب يحيى مرة دواءً، فقيل له: لو مشيت، فمشى قليلاً، ثم رجع، فجلس متكئاً، وقال: ما أعلم أني مشيت منذ ثلاثين سنة إلا وأنا أعلم أنها لي أو عليّ، إلا هذه الخطوات. وقال بشر بن الحكم: حزرنا في جنازة يحيى بن يحيى مائة ألف رجل، ورأينا في جنازته المردة العُتاة حضروها على رغم أنافهم. قال الحاكم: وأصحاب يحيى بن يحيى من أهل نيسابور دون غيرهم على خمس طبقات: الطبقة الأولى: أحمد بن حرب الزاهد، وأيوب بن الحسن الفقيه، وبشر بن الحكم العبدي، وأحمد بن نصر للمقرئ. الثانية: محمد حيوة الإسفرائيني، وأحمد بن إبراهيم الكاتب، وعلي بن الحسن الهلالي، ومحمد بن عقيل بن خويلد الخزاعي. الثالثة: محمد بن أحمد بن حفص الحيري، وأبو داود سُليمان بن داود، ومحمد بن أحمد بن حفص، والحسن بن عبد الصمد القهندزي، ونعيم بن رزين السلمي، والحسن بن هارون التميمي، وإسماعيل بن أبي قتيبة السُلمي، وإسحاق بن إبراهيم القفصي، وحامد بن محمود بن حرب المقرئ، وخذام بن الصدقة. الرابعة: أبو يحيى زكريا بن داود الخفاف، وهارون بن عبد الصمد، ومحمد بن عمرو بن النضر الخرشي، ومحمد بن حجاج بن عيسى، وموسى بن محمد بن أبي خزيمة الذهلي، ومحمد بن إبراهيم بن سعيد القيسي، والفضل بن الحكم العدل. الخامسة: أبو سليمان داود بن الحُسين بن عقيل، وأبو داود سليمان بن سلام، وأبو بكر محمد بن فور العامري، وأبو الحسن علي بن الحسن الصغار، وإسماعيل بن الحجاج المياني، ومحمد بن إسحاق بن إبراهيم الوراق جَد أبي الفضل من قبل أمه، وأبو العباس محمد بن أحمد بن بالويه، ويحيى بن عبد الله بن سليمان، وعبدان بن عبد الحكم البيهقي، والحسين بن معاذ المؤدب، ونعيم بن الفضل النضر آبادي. قال أبو عبد الله: فأما رواية الأئمة عنه من سائر البلدان فأكثر من أن يحتمل هذا الموضع ذكرهم، فقد روى عنه: إمام عصره بسرخس وهو أبو إسحاق بن إسماعيل العنبري، وإمام عصره بسرخس وهو محمد بن مشكان السرخسي، وإمام عصره بمرو وهو أحمد بن سيار أبو الحسن الفقيه، وإمام عصره بهراة وهو عثمان بن سعيد الدارمي، وإمام عصره ببلخ وهو محمد بن الفضل البلخي، وإمام المسلمين في الدنيا في عصره وهو أبو عبد الله بن نصر المروزي، وإمام عصره بالشاش وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي عُرانة الشاشي. وإمام عصره بإبيورد وهو محمد بن إسحاق الشافعي، وإمام عصره بنسا وهو حميد بن زنجويه؛ فليقس القياس المميز على من سيمتهم أصحاب يحيى بن يحيى رحمه الله تعالى. وفي كتاب «الثقات» لابن حبان: يحيى بن يحيى بن عبد الكريم بن بكر. وفي الزهرة: روى عنه البخاري خمسة عشر حديثاً، ومسلم بن الحجاج ألف حديث ومائة حديث وستين حديثاً وقال أبو أحمد ابن عدي: كان من عُباد الناس فاضلاً، يقال: إن إسحاق بن راهويه ركبه دين، فكلم أصحاب الحديث يحيى في أن يكتب له إلى ابن طاهر أمير خراسان، فقال يحيى: ما كتب إليه قط، فلما ألحوا عليه كتب في رقعة إلى الأمير أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم رجل من أهل العلم والصلاح، فحمل الرقعة وقال للحاجب: معي رقعة يحيى بن يحيى إلى الأمير، فلما ناول عبد الله الرقعة أخذها وقبلها، وأقعد إسحاق بجنبه، وقضى عنه ثلاثين ألف درهم، وصَّيره من ندمائه، وكان يحيى بن يحيى لا يختلف إليه. وذكره ابن شاهين في كتاب «الثقات».
(خ م ت س) يحيى بن يحيى بن بَكر ، التميمي، الحنظلي، أبو زكريا، النيسابوري. أحد الأعلام. روى عن: مالك، وزهير بن معاوية، والحمادين، وابن عيينة، وخلق. وعنه: البخاري في الوكالة والزكاة وآخر الأحكام وتفسير آل عمران، وروى عنه مسلم أيضًا، وروى الترمذي والنسائي عنه بواسطة. قال أحمد: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله. وقال ابن راهويه: ما رأيت مثله، ولا رأى هو مثل نفسه. مات سنة ست وعشرين ومئتين على الأصح. وأوصى بثياب بدنه لأحمد، فأخذ منه ثوبًا واحدًا، ورد الباقي، وقال: ليس هذا من لباسي.
(خ م ت س)- يحيى بن يحيى بن بُكير بن عبد الرحمن بن يحيى بن حمَّاد التَّميمي الحنظلي، أبو زكريا النَّيْسابوري. روى عن: مالك، وسُليمان بن بلال، والحمَّادين، وحُميد بن عبد الرحمن الرَّؤاسي، وأبي الأحْوص، وأبي قُدامة الحارث بن عبيد، وجَرير بن عبد الحميد، وإسماعيل بن جَعْفر، وإسماعيل بن عيَّاش، وحفص بن غياث، ومعاوية بن عمَّار الدُّهني، ومعاوية بن سلَّام الحبشي، ومحمد بن مسلم الطائفي، ويوسف بن يعقوب الماجشون، وأبي بكر بن شُعَيب بن الحبْحاب، وإبراهيم بن سعد، وداود بن عبد الرحمن العطار، وعبد الله بن نُمير، وعبد الرحمن بن أبي الزِّناد وعُبيد الله بن إياد بن لَقِيط، والليث بن سعد، وابن فُضَيل وخلق. وعنه: البخاري ومسلم وروى الترمذي عن مسلم عنه، وروى النَّسائي عن عُبيد الله بن فَضَالة، ومحمد بن يحيى الذُّهلي عنه، وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر، وإسحاق بن راهُويه، وعبيد الله بن عبد الرحمن الدَّارمي، وأحمد بن يوسف السُّلَمي بن سَلَمة النيسابوري، والفَضْل بن يعقوب الرُّخَامي، ومحمد بن أسلم الطُّوسي، وأبو أحمد الفَرَّاء، ويعقوب بن سفيان، ويحيى بن محمد بن يحيى الذُّهلي وآخرون. قال صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: كان ثقةً وزيادة، وأثنى عليه خيرًا. وقال أبو داود عن أحمد: خرج من خُراسان رجلان: ابن المبارك، ويحيى بن يحيى. وقال إسحاق بن راهويه: ما رأيت مثله ولا رأى مثل نفسه. قال: وهو أثبت من عبد الرحمن بن مهدي. قال: ومات يوم مات وهو إمامٌ لأهل الدنيا وقال الحسن بن سفيان: كنَّا إذا رأينا رواية ليحيى بن يحيى عن يزيد بن زُرَيع قلنا: رَيْحانة أهل خراسان عَنْ ريْحانة أهل العراق وقال محمد بن أسلم الطُّوسي: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النَّوم فقلت: عمَّن اكتب؟ قال: عن يحيى بن يحيى وقال العبَّاس بن مُصعب: يحيى بن يحيى أصْله من مرْو. وهو من بني تَميم من أنفسهم، وكان ثقة يرجع إلى زُهْد وصلاح. وقال أحمد بن سيَّار: يحيى بن يحيى من موالي بني منْقَر، وكان ثقةً في الحديث، حسن الوجه، طويل اللحية، وكان خيِّرًا فاضلًا صائنًا لنفسه. وقال النَّسائي: ثقة ثبت، وقال مَرَّة أخرى: ثقة مأمون. مات في آخر صفر سنة ست وعشرين ومائتين. وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال أوصى بثياب بَدَنه لأحمد بن حنبل وكان من سَاداتِ أهْل زمانه علمًا ودينًا وفضلًا ونُسُكًا وإتقَانًا. وقال الحاكم: قرأتُ بخط أبي عمرو المسْتَمْلي سمعت أبا الطَّيب المكفوف يقول: ولد يحيى بن يحيى سنة اثنتين وأربعين ومائة. قال: وسألتُ أبا أحمد الفَرَّاء عن وفاته فقال: ليلة الأربعاء غُرَّة ربيع الأول. قال الحاكم: وكل من خالف هذا القول يُخطئ. والمكتوب على اللَّوح في قبره خطأ، قرأتُ في اللَّوح أنَّه مات سنة أربع وعشرين ومائتين. وقال محمد بن موسى الباشاني: مات سنة خمس. وكلا القولين خطأ. وقال الفَرَّاء: أخبرني زكريا بن يحيى بن يحيى قال أوصى أبي بثياب بَدَنِه لأحمد بن حنبل فأتيته بها، فقال: ليس هذا من لباسي، ثم أخذ ثوبًا واحدًا منه وردَّ الباقي. قلت: طوَّل الحاكم ترجمته في «تاريخه» وقسَّم الرواة عنه إلى خمس طبقات ومن آخرهم: داود بن الحسين البيهقي وإبراهيم بن علي الذُّهلي. وروى فيها عن: أحمد بن حنبل، قال: ما رأى يحيى بن يحيى مثل نفسه، وقيل له: كان إمامًا؟ قال: نعم؟ ولو كانت عندي نفقةٌ لرحَلْتُ إليه. وعن الأثرم قال: ذكر أبو عبد الله يحيى بن يحيى فقال: بَخٍ بَخٍ بَخٍ، ثم ذكر قُتيبة فأثنى عليه ثمَّ قال: إلا أنَّ يحيى شيء آخر وقدَّمه عليه. وقال الفراء: قال أحمد قراءة يحيى بن يحيى على مالك أحَبُّ إلي من سماع غيره. وقال يحيى بن محمد بن يحيى: كان أبي يرجع في كل الْمُشْكلات إلى يحيى بن يحيى ويقول: هو إمام فيما بيني وبين الله تعالى. قال يحيى: وما رأيت محَدِّثًا أورع منه ولا أحسَن بيَانًا. وقال الحسين بن منصور: سمعت عبد الله بن طاهر يقول شَكُّ يحيى بن يحيى عندنا بَيِّنٌ. وقال أبو أحمد الفرَّاء: سمعت يحيى بن يحيى وكان إمامًا وقدوة ونورًا وضَوْءًا للإسلام. وقال إبراهيم بن أبي طالب: قرأ عليه إسحاق بن إبراهيم عن مشايخه أحاديث ثم انتهى إلى حديث يحيى بن يحيى فقال حدثنا يحيى بن يحيى وهو من أوثق من أُحَدِّثُكم اليوم عنه. وقال: سمعت الذُّهلي يقول لو شئت لقلت: هو أبْيَن المحدثين في الصدق، وكان ثبتًا. وقال أبو أحمد الفَرَّاء: سمعت عامة مشايخنا يقولون: لو أنَّ رجلًا جاء إلى يحيى بن يحيى عامدًا ليتعلم من شَمائله كان ينبغي له أن يفعل. وقال المسْتَملي: قال قُتَيبة بن سعيد يحيى بن يحيى رجلٌ صالح إمامٌ من أئمة المسلمين. وقال محمد بن نصْر المروزي وقيل له من أدركتَ من المشايخ على سُنن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال له: ما أدركتُ أحدًا إلا أن يكون يحيى بن يحيى. وقال بشر بن الحَكَم النَّيسابوري: حَزَرنا في جنازة يحيى بن يحيى مائة ألف إنسان. وقال الحاكم: سمعت أبا علي النَّيسابوري يقول: كنت في غمٍّ شديد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام كأنَّه يقول لي سِرْ إلى قبر يحيى بن يحيى واستغفر وسَلْ تُقْضَ حاجتك، فأصبحتُ، ففعلتُ ذلك، فَقُضِيَت حاجتي.
يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرحمن التميمي أبو زكريا النيسابوري ثقة ثبت إمام من العاشرة مات سنة ست وعشرين على الصحيح خ م ت س