يَحيى بن مَعِين بن عونٍ الغَطَفَانيُّ مَوْلاهم، أبو زكريَّا البغداديُّ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
يحيى بن معين أبو زكريا البغدادي. روى عن: هشيم، ومعتمر بن سليمان، وابن علية، وجرير. مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. روى عنه: أبي، وأبو زرعة، وأحمد بن منصور الرمادي، وعباس الدوري، ومحَمَّد بن هارون الفلاس المخرمي. حدثنا عبد الرحمن حدثنا العباس بن محَمَّد الدوري قال: (رأيت أحمد بن حنبل يسأل يحيى بن معين عند روح بن عبَّادة: يُسئل يحيى من فلان؟ ما اسم فلان). حدثنا عبد الرحمن حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال: (سمعت ابن أبي الحواري يقول: ما رأيت أبا مسهر سهل لأحد من الناس سهولته ليحيى بن معين، ولقد قال له يومًا: هل بقي معك شيء). حدثنا عبد الرحمن قال: (سُئِلَ أبي عنه فقال: إمام).
يحيى بن معِين بن عون بن زِياد بن عون. أبو زَكَرِيَّا البَغْدادِي، أَصله من سرخس. يروي عن: ابن عُيَيْنَة، وهِشام. حَدَّثنا عنه: شُيُوخنا. مات سنة ثَلاث وثَلاثِينَ ومِائَتَيْنِ بِالمَدِينَة، وهو حاج وحمل على نعش رَسُول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ومناد يُنادى بَين يَدي جنازَته معشر المُسلمين هَذا يذب الكَذِب عن رَسُول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كَذا وكَذا عامًا، وكان رَحمَه الله من أهل الدَّين والفضل ومِمَّنْ رفض الدُّنْيا في جمع السّنَن وكَثُرت عنايته بها وجمعه لَها وحفظه إِيَّاها حَتَّى صار علما يقْتَدى بِهِ في الأَخْبار، وإمامًا يرجع إِلَيْهِ في الآثار. سَمِعت مَكْحُولًا يَقُول: سَمِعت أَحْمد بن المُبارك الإِسْماعِيلِي يَقُول: حَدَّثنا يحيى بن معِين بن زِياد بن عون والصَّحِيح بن عون بن زِياد بن عون.
يحيى بن معين بن عَون بن زياد بن بِسْطام بن عبد الرَّحمن: أبو زكريَّا، البغداديُّ. سمع: محمَّد بن جعفر غُنْدَرًا، وإسماعيل بن مجالد، وحجَّاج بن محمَّد. روى عنه البخاري، وعن صدقة بن الفضل مقرونًا به، في مناقب الحسن بن علي رضي الله عنه، وروى عن عبد الله بن محمَّد، عنه، في تفسير براءة، وروى عن عبد الله، غير منسوب، عنه في ذكر أيَّام الجاهلية. قال البخاري: مات بالمدينة، في ذي القعدة، سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، وغُسِّل على أعواد النَّبيِّ صلعم.
يحيى بنُ مَعِيْنِ بن عونِ بن زيادِ بن بِسْطَامِ بن عبدِ الرَّحمنِ، أبو زكريَّا البغداديُّ. أخرجَ البخاريُّ في مناقبِ الحسنِ عنهُ مقرونًا بصدقَةَ بن الفضلِ وفي تفسيرِ سورةِ براءةَ عن عبدِ اللهِ بن محمَّدٍ عنهُ، وفي ذِكْرِ أيَّامِ الجاهليةِ عن عبدِ اللهِ _غير منسوبٍ_ عنهُ، عن إسماعيلَ بن مجالدٍ وغُنْدَرٍ. قالَ البخاريُّ: ماتَ بالمدينةِ في ذي القعدةِ سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ ومائتين، وغُسِّلَ على أعوادِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. أحدُ الأئمةِ في الحديثِ والمعرفةِ بالجرحِ والتَّعديلِ. قالَ أبو بكرِ بن أبي خيثمةَ: وُلِدَ سنةَ ثمانٍ وخمسينَ ومائةٍ، وماتَ بمدينةِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم لِسبعٍ بقينَ من ذي القعدةِ سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ ومائتين، وقد استوفى خمسًا وسبعينَ سنةً، دُفِنَ بالبقيعِ وصلَّى عليِه صاحبُ الشُّرْطَةِ. قالَ أبو بكرٍ: سمعتُ أبي: وسُئِلَ يحيى بن معينٍ فقالَ: إنَّهم يقولونَ: إنك تقولَ: القرآنُ كلامُ اللهِ وتسكتُ؟ فقالَ: معاذَ اللهِ، القرآنُ كلامُ اللهِ غير مخلوقٍ، ومن قالَ غيرَ هذا فعليهِ لعنةُ اللهِ. قالَ عبدُ الرَّحمنِ: سُئِلَ أبي عنهُ فقال: إمامٌ. قالَ عبدُ الرَّحمنِ: حدَّثنا العبَّاسُ بن محمَّدٍ الدُّوْرَيُّ: رأيتُ أحمدَ بن حنبلٍ يسألُ يحيى بن معينٍ عندَ روحِ بن عُبَادَةَ، يسألُ يحيى من أبو فلانٍ ما اسمُ فلانٍ.
يَحْيَى بن مَعين بن عَوْن بن زياد بن بسطام بن عبد الرَّحمن، أبو زكريَّا، البغدادي، أصله من سَرَخْس. سمع محمَّد بن جعفر عندهما. وإسماعيل بن مُجالد وحجَّاج بن محمَّد عند البُخارِي. ومروان بن مُعَاوِيَة وأبا أُسامة عند مُسلِم. روى عنه البخاري ومسلم وروى البخاري عنه وعن صدقة بن الفضل مقروناً: في «مناقب الحسن بن علي» رضي الله عنهم، وروى البخاري أيضاً عن عبد الله بن محمد عنه: في تفسير« سورة {براءة}»، وعن عبد الله غير منسوب عنه: في «ذكر أيام الجاهلية». وقال البخاري: مات بالمدينة في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومئتين وغسل على أعواد النبي صلى الله عليه وسلم. قال غيره: وهو حاج وحمل على نعش رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنادٍ ينادي بين يدي جنازته معشر المسلمين: هذا ذابُّ الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا عاماً رضي الله عنه.
يحيى بن مَعين بن عَون بن زياد بن بِسْطام بن عبد الرحمن، وقيل: ابن معين بن عثمان بن زياد بن بسطام المُرِّيُّ، مُرَّة غَطَفَان، مولاهم. قال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى يقول: أنا مولى للجنيد بن عبد الرحمن المُرِّي، أبو زكريا البَغْداديُّ. إمام أهل الحديث، والمُشار إليه، أصله من الأنبار. سمع: عبد الله بن المبارك، وابن عُيينة، وهشيماً، ووكيعاً، ويحيى القطان، وحفص بن غياث، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن جعفر غُندار، ومُعاذ بن معاذ، وعَبْدَة بن سليمان، ومروان بن معاوية، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وهشام بن يوسف، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعيسى بن يونس، ويعقوب بن إبراهيم الزُّهري، وزكريا بن يحيى، وعَفَّان بن مسلم، وأبا معاوية الضرير، وأبا مُسْهِر الدمشقي، ووَهْب بن جرير بن حازم، وقريش بن أنس، وحجاج بن محمد الأعور، وأبا حفص عمر بن عبد الرحمن الأبَّار، وقُراداً أبا نوح، وعبد الملك بن قُريب الأَصْمعي، وحَكَّام بن سَلْم الرَّازي، وعبد الرزاق بن هَمَّام، وعلي بن عَيَّاش الحمصي، وعبد الله بن صالح، وسوار بن عمارة الرَّمليَّ، ويحيى بن صالح الوُحاظيَّ، وعبد الله بن يوسف التنْيسيَّ، وسعيد بن أبي مريم، وأبا اليمان، وعمرو بن الربيع بن طارق، وعثمان بن صالح، والحسن بن واقع الرَّمْلي، وإسماعيل ابن عُلَيَّة، وجرير بن عبد الحميد، وعبد الله بن نمير، وأبا عُبيدة الحَّداد، ومَعْن بن عيسى، وإسماعيل بن مجالد، وعلي بن هاشم، وعثمان بن عبيد الطنافسي، وأبا أسامة، وعباد بن عباد، ومحمد بن بعد الله الأنصاري. روى عنه: أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة زهير بن حرب، وأحمد ويعقوب ابنا إبراهيم الدَّورقي، ومحمد بن يحيى الذُّهلي، ومحمد بن إسحاق الصَّاغانيُّ، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي، ومحمد بن هارون الفَلَاس المُخَرِّمي، وأبو زرعة الدمشقي، والرازي، وأبو حاتم، وأحمد بن منصور الرمادي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصُّوفي، وأحمد بن أبي الحواري، وعباس بن محمد الدُّوري، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ويعقوب بن أبي شيبة، أبو يعلى الموصلي، والحسين بن محمد بن عبد الرحمن بن فَهْم، وإبراهيم بن عبد الله بن الجُنيد، وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي، وجعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، وهَنَّاد بن السَّري، والبخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عن رجل عنه، وابن ماجه، عن رجل عنه. قال أحمد بن حنبل: السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور. وقال علي بن المديني: ما رأيت في الناس مثله. وقال ابن الرومي: ما رأيت أحداً يقول الحق في المشائخ غير يحيى. وقال أحمد بن حنبل: هاهنا رجل خلقه الله لهذا الشأنُ، يُظهر كذب الكَذَّابين- يعني: يحيى بن معين-، وكل حديث لا يعرفه يحيى فليس بحديث. وقال عباس الدوري: رأيت أحمد بن حنبل في مجلس رَوْح بن عبادة يسأل يحيى بن معين عن أشياء، يقول له: يا أبا زكريا، كيف حديث كذا وكذا؟ يريد أن يستثنيه في أحاديث قد سمعوها؟ وكلما قال يحيى كتبه أحمد. وقال: ما سمعت أحمد بن حنبل يسمى يحيى بن معين باسمه، إنما يقول: قال أبو زكريا. وقال هارون بن بشير الرازي: رأيت يحيى بن معين استقبل القبلة رافعاً يديه يقول: اللهم إن كنت تكلَّمْتُ في رجل ليس هو عندي كذاباً فلا تغفر لي. وقال يحيى: لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً عقلناه. أخبرنا محمد بن حمزة، أخبرنا هبة الله بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، أخبرنا أبو سعيد الماليني، أخبرنا عبد الله بن عدي، أخبرنا محمد بن ثابت، حدثنا موسى بن حمدون، قال: سمعت أحمد بن عقبة: سمعت يحيى بن معين يقول: كتبت بيدي هذه ست مئة ألف حديث. قال ابن عقبة: وأظن أن المحدثين كتبوا له بأيديهم ست مئة ألف، وست مئة ألف. وقال محمد بن عبد الله: سمعت أبي يقول: خَلَّف يحيى من الكتب مئة قِمَطْر وأربعة عشر قِمَطراً، وأربعة حباب مملوءة كتباً. وقال علي بن المديني: ما أعلم أحداً كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين. وقال ابن عدي: أخبرني شيخ ببغداد ذكر أنَّه ابن عم يحيى بن معين قال: كان مَعِيْن علي خَرَاج الرَّي، فمات فَخَلَّفَ لابنه ألفَ ألف دِرْهَم، وخمسين ألف دِرهم، فأنفقه كُلّهُ على الحديث، لم يَبْقَ له نَعْل يَلْبسه. أخبرنا محمد بن حمزة، أخبرنا هبة الله بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، أخبرنا أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فَضَالة، قال: سمعت أبا الربيع محمد بن الفضل البَلْخِيُّ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن مَهْرُويه يقول: سمعتُ علي بن الحُسين بن الجنيد يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: إنَّا لنطعن على أقوام لعلهم قد حَطوا رِحَاالَهُم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة. قال ابن مَهْرُويَه: فدخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم وهو يقرأ على الناس كتاب(( الجَرح والتَّعديل)) فبكى وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده، وجعل يبكي ويستعيدني الحكاية، أو كما قال. أخبرنا أبو القاسم خلف بن أبي مروان عبد الملك بن بشكوال، فيما كتب إليَّ من الأندلس، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن سعد الفقيه اللَّخْمي في كتابه إلينا، أخبرنا محمد بن نعمة الفروي، أخبرنا علي بن أبي طالب االفروي، أخبرنا عبد الوهاب بن زياد بن يونس، حدثنا عبد الله محمد بن سعيد بن ماهان قال: سمعت عبد الله محمد بن أحمد بن زُهير بن حَرْب يقول: سمعت أبي يقول: كان في جيران أبي رجلٌ زاهد له فضل وعبادة، يقال له: أبو نصر، وكان الناس ينتابونه من الجانبين، وكان يحيى بن معين يصلي في لمجلس الذي هو فيه، وكان إذا صلَّى جلس حوله الناس وأصحاب الحديث يسألونه عن الرجال، فكان يقول: فلان كذاب وفلان لا يُكتب حديثه، وفلان من الشياطين، وكان أبو نصر يسمع كلامه، فوقع في يحيى بن معين ودعى عليه، وقال: يا قوم، هؤلاء القوم الذي يقع فيهم يحيى يُستسقى بذكرهم، وبسط لسانه في يحيى، وكان أبو نصر يخرج إلى الصحراء يتعبد، فخرج يوماً يحيى بن معين ومعه جماعة من أهل لحديث، ومعهم شيء من الطعام فأكلوا، فبينما هم كذلك إذ مرَّ بهم حمَّال على رأسه بطيخ فاشتروا منه فأكلوا وناموا، وأبو نصر يراهم فقال: يا قوم، هؤلاء أفعالهم أفعال العياذين، ويقعون في الصالحين فلما أن دَخَل ذكر في مجلسه فعل يحيى وأصحابه، وبلغ ذلك يحيى فاغتم، فلما كان ذات يوم جاء أبو نصر إلى جدي- يعني أبو خيثمة- فرحب به جدي، وتواضع له، فقال له أبو نصر: لي إليك حاجة فتبلغ معي. ثم إنه جاء إلى خلف بن هشام البزار فرحب به فقتال له: تبلَّغ معنا في حاجة. قال: فجاء بهم إلى يحيى بن معين، فقال: إنكما من إخوان يحيى فَسْألاَهُ أن يجعلني في حِلٌّ مما كنت أوذيه، فقال يحيى: أنت في حِلّ، فقال: إذا قلت ذلك فأحدثك بما رأيتُ، رأيتُ البارحة فيما يرى النائم رسول الله وكأنه جالس بالمدينة في المقصورة، ودخلت المسجد، فقيل: ذاك رسول الله في المحراب، فجئت فإذا هو جالس وحده، وأنت قائم على رأسه في يدك مِذَبَّة، فَتَذُب عنه، فأول ما رأيته نظرت أنت إليَّ، فقلتَ: يا رسول الله، هذا يؤذيني. فنظر إلي شبه المغضب، فقال ((مالك وليحيى، إياك ويحيى)) فانتبهت فزعاً، فسألت بعض هؤلاء المعبرين، فقال: ويحك، هذا الرجل الذي رأيت له هذه الرؤيا يَذُبُّ عن رسول الله الأذى والكذب، فبكى يحيى بن معين. وقال محمد بن إسماعيل المكي: مات يحيى بن معين بالمدينة، وحمل على سرير النبي . قال إبراهيم بن المنذر: فرأى رجلٌ في المنام النبيَّ وأصحابه مجتمعين، فقال: ما لكم مجتمعين؟ فقال جئتُ لهذا الرجل أصلى عليه؛ فإنَّه كانَ يَذُب الكَذِبَ عن حديثي. وقال البخاري: مات يحيى بن معين بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، وغُسِّل على أعواد النبي وله سبع وسبعون سنة، وحُمِل على سرير النبي، وقيل إنه وُلِد في سنة تسع وخمسين ومئة. وقال غيره: حُمل على نعش النبي ونودي عليه: هذا الذابُّ الكذبَ على رسول الله. أخبرنا أبو طاهر السَّلَفي بالإسكندرية، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن زَنْجُويه، أخبرنا عبد القاهر بن طاهر البغدادي، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الله السليطي، أخبرنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد، قال سمعت أبا الفضل جعفر بن أحمد كاتب بالرملة، قال: سمعت بشر بن المُبَشِّر يقول: رأيت يحيى بن معين في المنام فقال: زوجني ربي عز وجل أربع مئة حوارء بِرَدِّي الكذب عن رسول الله.
يحيى بن معين بن عَون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن أبو زكريَّاء المُرِّيُّ _ بالراء المهملة _ مولى بني مُرَّةَ. ذكر ابن أبي خيثمةَ في «تاريخه» قال: سمعتُ يحيى بنَ معين يقول: أخبرنا مولًى للجُنيد بن عبد الرحمن المُرِّيِّ. قال ابن أبي خيثمةَ: وُلِدَ يحيى بنُ معين سنةَ ثمانٍ وخمسين ومئة، ومات بمدينة رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لسبعِ ليالٍ بقين من ذِي القَعدة سنةَ ثلاثٍ وثلاثين ومئتين، وقد استوفى خمسًا وسبعين سنة ودخل في الستِّ، ودُفِنَ بالبقيع، وصلَّى عليه صاحب الشرطة. وقال عبَّاس بن محمَّد الدوريُّ: مات يحيى بن معين بمدينة الرسول صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيَّام الحجِّ، ودُفن بالمدينة، وغُسِّل على أعوادٍ _ يعني: النبيِّ عليه السلام _ وحُمِلَ على سرير النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وله سبعٌ وسبعونَ سنةً إلَّا نحوًا من عشرة أيَّام، سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ ومئتين، وصلَّى عليه أميرُ المدينة. روى عن: أبي محمَّد سفيانَ بنِ عُيَينةَ بن أبي عِمرانَ الهلاليِّ المكِّيِّ، وأبي عمرَ حفص بن غياث بن طلْق بن معاويةَ النَّخَعيِّ الكوفيِّ، وأبي عبد الله مروانَ بنِ معاويةَ بن الحارث بن أسماء بنِ خارجةَ الفزاريِّ، وأبي عمرَ إسماعيلَ بن مجالد بن سعيد الهَمْدانيِّ الكوفيِّ، وأبي معاويةَ هُشيم بن بشير السلميِّ، وأبي معاويةَ محمَّد بن خازم التميميِّ الضرير، وأبي عليٍّ فُضيل بن عياض اليربوعيِّ، وأبي محمَّد عبد الله بن إدريسَ الأوديِّ، وأبي أسامةَ حمَّاد بن أسامةَ القُرشيِّ، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن المبارك الحنظليِّ المَروزيِّ، وأبي عبد الله محمَّد بن جعفر الهُذَليِّ الكرابيسيِّ المعروف بغُنْدر، وأبي سعيد يحيى بن سعيد بن فرُّوخ القطَّان، وأبي سعيد عبد الرحمن بن مهديٍّ البصريِّ، وأبي المثنَّى معاذ بن معاذ العَنْبريِّ، وأبي سفيانَ وكيع بن الجرَّاح الرُّؤاسيِّ، وأبي العبَّاس وهب بن جرير بن حازم الأزديِّ، وأبي محمَّد حجَّاج بن محمَّد الهاشميِّ مولاهمُ الأعور، وأبي عبد الرحمن هشام بن يوسفَ الأبناويِّ الصنعانيِّ، وغيرِهم. اتَّفقا على الرواية عنه في «الصحيحين». روى عنه البُخاريُّ وعن صدقةَ بن الفضل مقرونًا به عن محمَّد بن جعفر غُندر في (مناقب الحسن والحسين). وروى البُخاريُّ أيضًا عن عبد الله بن محمَّد المسنَدي، عنه، عن حجَّاج بن محمَّد الأعور في (تفسير سورة براءة). وروى عن عبد الله غيرَ منسوبٍ، عنه، عن إسماعيلَ بن مجالد في (ذكر أيَّام الجاهليَّة) في (باب: إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه)، فنسبه أبو عليٍّ ابنُ السَّكَن: عبد الله بن محمَّد _يعني: المسنَديَّ_ ونسبه أبو الحسن بن القابِسيِّ، عن أبي زيدٍ المَروزيِّ: عبد الله بن حمَّاد؛ يعني: الآمُليَّ. وروى عنه مسلمٌ في (الصدقات) و(النِّكاح) و(البيوع). وروى عن أبي العبَّاس الفضل بن سهل بن إبراهيمَ الأعرج، عنه. وروى عنه: أبو عبد الله أحمد بن محمَّد بن حنبل الشيبانيُّ، وأبو عبد الله أحمد بن إبراهيمَ الدَّورَقيُّ، وأبو يوسفَ يعقوبُ بن إبراهيمَ الدَّورَقيُّ، وأبو السريِّ هنَّاد بن السَّريِّ التميميُّ، وأبو بكر محمَّد بن إسحاقَ الصاغانيُّ، وأبو عبد الله محمَّد بن يحيى الذُّهْليُّ، وأبو الفضل عبَّاس بن محمَّد بن حاتم الدوريُّ، وأبو الحسن عليُّ بن عبد الرحمن بن محمَّد بن المغيرة المخزوميُّ الكوفيُّ نزيلُ مصر المعروف بعَلَّان، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد ابن حنبل الشيبانيُّ، وأبو عبد الرحمن بقيُّ بن مَخْلد بن يزيدَ القُرطبيُّ، وأبو بكر أحمد بن أبي خيثمةَ البغداذيُّ، وأبو حاتم الرازيُّ، وأبو زُرعةَ الرازيُّ، وأبو داودَ السِّجستانيُّ، وأبو يَعلى المَوصليُّ، ومحمَّد بن هارون القلَّاس _بالقاف_ المخرميُّ، وأبو بكر أحمد بن منصور بن سيَّار الرَّماديُّ، وغيرُهم. وقال أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفيُّ: سمعتُ أبي يقول: ما خَلَقَ اللهُ أحدًا كان أعرفَ بالحديث من يحيى بن معين، ولقد كان يجتمعُ معَ ابن حنبل، وابن المدينيِّ، ونظرائِهِم، فكان هو ينتخبُ لهم الأحاديثَ لا يتقدَّمُه منهم أحدٌ، قال: ولقد كان يؤتى بالأحاديث قد خلطت وأقلبت، فيقول: هذا الحديث كذا، وهذا كذا ، فيكون كما قال. قال أبي: وكان يحيى بن معين أنصفَ في طرح الرجال من أحمدَ ابن حنبل، ولم يكن يحيى يحفظ قليلًا ولا كثيرًا، إلَّا أنَّه إذا جاء الحديث ومعرفةُ الطرق والرجال كان أعلمَ الناس بهذا الباب. قال محمَّدٌ: يحيى بن معين إمامٌ من أئمَّة المسلمين في الحديث وعِلَلِه ورِجاله، أخرج بعضُ العلماء جُزءًا في محاسنه، وما ظهر له من الكرامات في الحياة وبعد الممات. وقال ابن أبي حاتم الرازيُّ: سمعت أبي يقول: الذي كان يُحسن معرفةَ صحيح الحديث من سقيمه، وعندَه تمييزُ ذلك، ويُحسِنُ عِلَلَ الحديث أحمدُ ابنُ حنبل، ويحيى بنُ معين، وعليُّ ابن المدينيِّ، وبعدَهم أبو زُرعةَ _ يعني: الرازيَّ _ كان يُحسِنُ ذلك، قيل لأبي: فغيرُ هؤلاء تعرفُ اليوم أحدًا؟ قال: لا. وقال أبو حاتم الرازيُّ أيضًا: يحيى بنُ معين إمامٌ. وذكر أبو بكر البزَّار قال: وقد تكلَّم يحيى بنُ معين _إذْ كان يحتجُّ به كثيرٌ من أهل العلم ويَرونَه إمامًا_ في أنَّ إسحاقَ بنَ إدريسَ لا يُكتَبُ حديثُه. وقال أبو أحمدَ بن عديٍّ: أخبرنا عبد الله بن العبَّاس الطَّيالِسيُّ قال: سمعت هلال بنَ العلاء يقول: مَنَّ اللهُ على هذه الأُمَّةِ بأربعةٍ، ولولاهم لهلك الناس، مَنَّ الله عليهم بالشافعيِّ حتَّى بيَّن المُجمَلَ مِنَ المُفَسَّر، والخاصَّ من العام، والناسخَ من المنسوخ، ولولا هو لهلك الناس، ومَنَّ اللهُ عليهم بأحمدَ ابن حنبل حينَ صبرَ في المِحنة والضرب، فنظر غيرُه إليه فصَبَرَ، ولم يقولوا بخلق القرآن، ولولا هو لهلك الناس، ومَنَّ اللهُ عليهم بيحيى بن معين حتَّى بيَّن الضعفاءَ مِنَ الثقات، ولولا هو لهلك الناس، ومَنَّ الله عليهم بأبي عُبيد حتَّى فسَّرَ غريبَ حديثِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولولا هو لهلك النَّاس. وقال أبو القاسم اللالكائيُّ: أخبرنا عبد الرحمن بن عمرَ: حدَّثنا محمَّد بن إسماعيلَ: حدَّثنا بكر بن سهل: حدَّثنا عبد الخالق بن منصور قال: سمعت ابن الروميِّ يقول: كنتُ عند أحمدَ فجاءه رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله، انظر في هذه الأحاديث فإنَّ فيها خطأً، قال: عليك بأبي زكريَّا؛ فإنَّه يعرِفُ الخطأ. قلتُ لابن الرومي: حدَّثني أبو عمرو أنَّه سمع أحمدَ ابن حنبل يقول: السماع مع يحيى بنِ معين شفاءٌ لما في الصدور، فقال: ما تَعَجَبُ من هذا، كنتُ أختلفُ أنا وأحمد إلى يعقوبَ بنِ إبراهيمَ في المغازي ونحن بالبصرة، فقال أحمد: ليت أنَّ يحيى ههنا، قلت: وما تصنع به؟ قال: يعرِفُ الخطأ. قلتُ لابن الرومي: سمعتُ بعض أصحاب الحديث يحدِّث بأحاديثَ: حدَّثني مَن لم تطلعِ الشمس على أكبر منه، فقال: وما يعجب؛ سمعتُ عليَّ ابن المدينيِّ يقول: ما رأيت في الناس مثلَه. وقلت لابن الرومي: سمعتُ أبا سعيدٍ الحدَّاد يقول: الناسُ كلُّهم عِيالٌ على يحيى، فقال: صدقَ ما في الدنيا أحدٌ مثلُه، سبق الناس إلى هذا الباب الذي هو فيه، لم يسبقْه إليه أحدٌ، وأمَّا مَن يجيءُ بعدَ يحيى؛ فلا أدري كيف يكون. وسمعتُ ابنَ الروميِّ يقول: ما رأيتُ أحدًا قطُّ يقول الحقَّ في المشايخ غيرَ يحيى، وغيرُه كان يتحامل بالقول. وذكر أبو حاتم محمَّد بن حِبَّانَ البُستيُّ قال: سمعتُ الحسنَ بنَ عثمانَ بنِ زياد يقول: سمعتُ أبا زُرعةَ الرازيَّ يقول: سمعتُ عليَّ ابنَ المدينيِّ يقول. وقال أبو أحمدَ بن عديٍّ: أخبرنا الحسن بن عثمانَ التُّستَريُّ قال: سمعتُ أبا زُرعةَ الرازيَّ يقول: سمعتُ عليَّ ابنَ المدينيِّ يقول: دارَ حديثُ الثِّقاتِ على سِتَّةٍ: رجلان بالبصرة، ورجلان بالكوفة، ورجلان بالحِجاز، فأمَّا اللذان بالبصرة؛ فقَتادةُ ويحيى بن أبي كثير، وأمَّا اللذان بالكوفة؛ فأبو إسحاقَ والأعمش، وأمَّا اللذان بالحِجاز: فالزُّهريُّ وعمرو بن دِينار، قال: ثمَّ صار حديثُ هؤلاء إلى اثني عشرَ، منهم بالبصرة: سعيدُ بن أبي عَروبةَ، وشعبةُ بن الحجَّاج، ومَعْمَرُ بن راشد، وهشامٌ الدَّسْتَوائيُّ، وجريرُ بن حازم، وحمَّادُ بن سلمةَ، وبالكوفة: سفيانُ الثوريُّ، وابنُ عُيَينةَ، وإسرائيلُ، وبالحِجاز: ابنُ جُريجٍ، ومالكٌ، ومحمَّدُ بن إسحاق. قال أبو زُرعةَ: وصار حديثُ هؤلاء كلِّهم إلى يحيى بن معين _ رحمه الله عليهم أجمعين _. وقال أبو يحيى الساجيُّ: حدَّثني أبو أسامةَ عبد الله بن أسامةَ الكلبيُّ قال: حدَّثنا عبد الله بن أبي زياد القَطَوَانيُّ قال: سمعتُ أبا عُبيد القاسم بن سلَّام يقول: انتهى عِلمُ الحديث إلى أربعةٍ: إلى أحمدَ ابن حنبل، وعليِّ بن عبد الله، ويحيى بنِ معين، وأبي بكر ابن أبي شيبةَ، وكان أحمدُ أفقهَهم فيه، وكان عليٌّ أعلمَهم به، وكان يحيى أجمعَهم له، وكان أبو بكرٍ أحفظَهم له. قال أبو يحيى الساجيُّ: وَهِم أبو عُبيدةَ، أحفظُهُم له سليمانُ الشاذكونيُّ. وقال أبو أحمد بن عديٍّ الجرجانيُّ: حدَّثني أحمد بن محمَّد بن سعيد قال: حدَّثنا عبد الله بن أسامةَ الكلبيُّ قال: حدَّثنا عبد الله بن أبي زياد، عن أبي عُبيد القاسم بن سلَّام قال: انتهى الحديثُ إلى أربعةٍ: إلى أبي بكر ابن أبي شيبةَ، وأحمدَ ابنِ حنبل، ويحيى بنِ معين، وعليِّ ابنِ المدينيِّ، وأبو بكرٍ أسردُهم له، وأحمد أفقهُهم فيه، ويحيى أجمعُهم له، وعليٌّ أعلمُهم به. وقال أيضًا ابن عَدِيٍّ: حدَّثنا يحيى بن زكريَّاء بن حيويه قال: حدَّثنا أبو العبَّاس بن إسحاقَ قال: سمعتُ هارونَ بنَ معروفٍ يقول: قَدِمَ علينا بعضُ الشيوخ من الشام، فكنتُ أوَّلَ مَن بكَّر عليه، فدخلتُ عليه، فسألتُه أن يُمليَ عليَّ شيئًا، فأخذ الكتابَ يُملي عليَّ، فإذا بإنسانٍ يدُقُّ الباب، فقال الشيخ: مَن هذا؟ قال: أحمدُ ابن حنبل، فأذن له والشيخُ على حالته والكتابُ في يده لا يتحرَّك، فإذا بآخرَ يدُقُّ الباب، فقال الشيخ: مَن هذا؟ قال: أحمدُ الدَّورَقيُّ، فأذن له والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرَّك، فإذا بآخرَ يدُقُّ الباب، فقال الشيخ: مَن هذا؟ قال: عبدُ الله الروميُّ، فأذن له والشيخُ على حالته والكتاب في يده لا يتحرَّك، فإذا بآخرَ يدُقُّ الباب، فقال الشيخ: مَن هذا؟ قال: أبو خيثمةَ زهيرُ بن حرب، فأذن له والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرَّك، فإذا بآخرَ يدُقُّ الباب، فقال الشيخ: مَن هذا؟ قال: يحيى بنُ معين، قال: فرأيتُ الشيخَ ارتعدتْ يدُه وسقط الكتاب مِن يدِه. ورُوِيَ عن إبراهيمَ بن حمويه البغداذيِّ أنَّه قال: حججتُ مع يحيى بن معين رحمه الله، فلمَّا قضينا حجَّنا أقبلنا منصرفين حتى أتينا المدينة، فمَرِضَ يحيى أيَّامًا ثمانيًا أو تِسعًا، ثم مات، فغسَّلناه وكفَّنَّاه وصلَّينا عليه ودفناه، فلمَّا انفضَّ الناسُ عن قبره حضرتني نيةٌ، فقلتُ: أجلسُ فأقرأ سورتين أو ثلاثًا وأسأل الله أن يجعل ثواب ذلك ليحيى، فبينا أنا أقرأ إذ أقبلَ رجلٌ حسنُ الوجه: طيِّبُ الرائحة، حتى غاص في القبر، فلمَّا رأيتُه اقشعرَّ جِلدي، وانتفخ رأسي، فلم يكن بأسرع مِن أنْ خرج وهو ينفضُ التراب عن ثيابِه، فلمَّا رأيتُه علمتُ أنَّه مبعوثٌ، فأتيتُه وقلت له: بحقِّ الذي بعثَكَ مَن أنت؟ فقال: يا إبراهيمُ بن حمويه؛ أوَما تعرفُني؟ قلتُ: لا، قال: قال: الملكُ الموكَّل بأرواح أهل السُّنَّة والجماعة، وسكني سماءُ الدنيا، فإذا مات أحدُهم ودُفِنَ بعثني اللهُ إليه في قبره، فأتيتُه فوسَّعتُ له لَحْدَه، ومهَّدتُ له مضجِعَه، ثم غاب عني الرجلُ مكانَه. ولأبي عبد الله محمَّد بن إبراهيمَ بن عبد السلام الأنصاريِّ المعروف بابن شق الليل يذكر فضلَ يحيى بن معين ويرُدُّ على بكر بن حمَّاد التاهرتيِّ في قوله: ~ولابنِ معينٍ في الرجال مقالةٌ سيُسأَلُ عنها والمليكُ شهيدُ ~فإنْ يكُ حقًا ما يقولُ فغِيبةٌ وإنْ يكُ زُورًا فالقصاصُ شديدُ ~فكم مِن حديثٍ للرسولِ أماتَه وشيطانُ أصحابِ الحديثِ مُريدُ فقال ابن عبد السلام: ~أرى كلَّ ذِي جهلٍ يُحدِّثُ نفسَه بأنِّي مُصيبٌ في المقال مُجيدُ ~وقد خاضَ فيما ليس يَفهَمُ وَيْحَهُ فبالجهلِ مَحْضًا يَبتدي ويُعيدُ ~كبكرِ بنِ حمَّادٍ ترنَّم وحدَه فقلتُ مُجيبًا: ويكَ أينَ تُريدُ ~جهِلتَ طريقَ الجَرْحِ والفَرْقَ بينَه وبينَ اغتيابِ الناسِ وهو بعيدُ ~فغِيبتُهُم ذِكرُ العيوبُ تنقُّصًا على غيرِ دينٍ شامتٌ وحسودُ ~وأمَّا إذا أخبرتَ عنهم نصيحةً وتحصينَ دِينٍ والإلهَ أُريدُ ~فتجريحُ أهلِ الجَرْحِ لا شَكَّ جائزٌ شبيهًا بقاضٍ قد أتاهُ شهيدُ ~ففتَّشَ عن تعديلِهِ ليجيزَهُ فقال ثقاتٌ: إنَّه لفنيدُ ~ومسخوطَ أحوالٍ وغيرَ مُعَدَّلٍ ولا مُرتضًا فاردُدْهُ وهو شريدُ ~فلو كانَ هذا غيبةً ما أجازَهُ جميعُ الورى والعالَمونَ شهودُ ~ولا قال خيرُ الخلْقِ هذا وصحبُه مِن الدِّين مُرَّاقٌ وذاك فقيدُ ~من المال صعلوكٌ وليس بواضعٍ عصاه، وبئسَ ابنُ العشيرِ مريدُ ~وتبيينُ أحوالِ الرواةِ، وميزُهم فحِصْنٌ حصينٌ للعلوم مَشِيدُ ~وحِرْزٌ وحِفْظٌ واحتياطٌ ومَلْجأٌ وسيفٌ لداءِ المُلْحِدينَ حديدُ ~فهلْ يستوي عِلْمٌ وحِفْظٌ وفِطْنَةٌ ووَهْمٌ وسَهْوٌ والفُؤادُ بليدُ ~ومَن كان بِدْعِيًّا وكان مُدَلِّسًا وصَحَّفَ ما يَروِي وظلَّ يزيدُ ~على ما روى الأعلامُ طُرًّا وقد أتى بكُلِّ شذوذٍ للأنامِ يكيدُ ~وأوردَ إسنادًا على غيرِ متنِهِ وقال: بُريدًا، والصوابُ يزيدُ ~ولم يَدْرِ مَنْ فَهْدٌ وقَهْدٌ ونحوُهم وقالَ: عُبيدًا، والصوابُ عَبيدُ ~وقال: سُليمًا، في سَليم بن صالحٍ وقال: أَسيدًا، والصواب أُسيدُ ~وجُرِّبَ منه الوَهْمُ في كلِّ موطنٍ وكان كَذُوبًا والأنامُ شهودُ ~فما كَشْفُ هذا غِيبةٌ بل دِيانةٌ وما هو إلَّا في الظلامِ وقيدُ ~يُثابُ عليه الأجرَ مَن كان ناصحًا وحارسَ عِلْمٍ والإلهَ يريدُ ~وقد أجمعَ الإسلامُ طُرًّا وجرَّحُوا كما عَدَّلُوا قِدَمًا وأنتَ فقيدُ ~ولم يجمعِ الرحمنُ أُمَّةَ أحمدٍ على ضِدِّ حقٍّ للصوابِ عنيدُ ~وقد طالب الرحمنُ في نصِّ وَحْيِهِ بتعديلِ مَنْ يأتيكَ وهو شهيدُ ~وتعديلُهُم لا شَكَّ تجريجُ ضِدِّهِم فيا بكرُ، قلْ لي: أين أين تُريدُ ~فما يُنكِرُ التجريحَ إلَّا مُجرَّحٌ ويحيى فيزهُو فضلُه ويَزيدُ ~وقد سَلَّمَ الراوونَ طُرًّا لقولِهِ وأمثالُه في العالَمينَ عديدُ ~فقد جرَّحُوا قِدَمًا بحقٍّ تَدَيُّنًا وأُخزِيَ فيهم مارقٌ ومَريدُ ~وقد قال يحيى وهو يُظهِرُ عُذْرَهُ إلهي أجبني أنتَ أنتَ وَدُودُ ~فإنْ كان قولي حسبةً ودِيانةً فجُدْ بمماتٍ رَبٍّ أنتَ مَجيدُ ~بأفضلِ أرضٍ في البلاد وخيرِها فيَعْلَمَ صِدقِي شامتٌ وحسودُ ~فجاء إلى قبرِ النبيِّ يَزُورُهُ فماتَ بها والعالَمونَ شهودُ ~وغُلِّقَتِ الأسواقُ مِنْ أجلِ مَوتِهِ وجاءَتْ جموعٌ ما لَهُنَّ عديدُ ~وجُهِّزَ في نعشِ النبيِّ مُكرَّمًا إلى لَحْدِهِ إذ بانَ وهو حميدُ ~ونادَوا أَلَا هذا نفى عن نبيِّنا حديثَ كَذُوبٍ في العلومِ يزيدُ ~وشاهدَ بعدَ الدفنِ منه رفيقُهُ عِيانًا رَسولًا قد رآهُ يعودُ ~إلى قبرِهِ فارتاعَ إذا غاصَ داخلًا فآبَ وقال: الخيرَ ويكَ أُريدُ ~أنا مَلَكٌ أُرسلتُ في أمرِ لَحْدِهِ فوسَّعْتُهُ فاعلمْهُ فهو مهيدُ ~فمَن كان سُنِّيًّا وكان جماعيًّا تُوسَّعُ منهم في القبورِ لُحُودُ ~فناهيكَ فَضْلًا واستُجيبَ دُعاؤُهُ وماتَ غريبًا والغريبُ شهيدُ ~وأيقنَ أهلُ العِلْمِ طُرًّا بفَضْلِهِ وما زالَ يحيى يعتلي ويسودُ ~ويحيى إمامٌ في العلومِ مُبَرَّزٌ جليلٌ عظيمٌ فَضْلُهُ ومَديدُ
ع: يَحْيَى بن مَعِين بن عَوْن بن زياد بن بِسْطام بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وقيل: يَحْيَى بن مَعِين بن غِياث بن زياد بن عَوْن بن بِسْطام، وقيل: يَحْيَى بن مَعِين بن عَوْن بن زياد بن نهار بن خَيَار بن بِسطام المُرِّيُّ الغَطَفَانِيُّ، أَبُو زكريا البَغْداديُّ الْحَافِظ، مولى غَطَفان، إمامُ أهل الحديث فِي زَمَانه والمُشارِ إليه من بين أَقرانه. قال أَبُو بكر بن أَبي خَيْثمة: سمعتُ يَحْيَى بن مَعِين يَقُول: أنا مولى للجُنيد بن عَبْد الرَّحْمَنِ المُرّي. وقال الْحَافِظ أَبُو بَكْر الخطيب: كَانَ إمامًا رَبَّانيًا، عالمًا، حافِظًا، ثَبْتًا، مُتْقِنًا. وقال أَحْمَد بن عَبد اللهِ العِجْليُّ: يَحْيَى بن مَعِين من أهل الأَنبار كَانَ أبوه كاتبًا لعَبد الله بن مَالِك. روى عن: إِسْمَاعِيل بن عُلية، وإِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، وإِسْمَاعِيل بن مُجالد بن سَعِيد (خ)، وبَهْز بن أَسد، وجَرير بن عبد الحميد، وحاتِم بن إِسْمَاعِيل (مد)، وحَجَّاج بن مُحَمَّد الأَعور (خ مق د س)، والحَسن بن واقع الرَّمْلِيِّ، وحُسين بن مُحَمَّد المَرُّوذِيِّ (د)، وحفص بن غِيَاث النَخَعِيِّ (د س)، وحَكَّام بن سَلْم الرَّازيِّ، وأبي اليمان الحَكَم بن نَافِع، وأبي أُسامة حَمَّاد بن أُسامة (م)، وحَمَّاد بن خالد الْخَيَّاط (د)، ورَوْح بن عُبادة، وزكريا بن يَحْيَى بن عُمارة، وسَعِيد بن أَبي مريم المِصْرِي، وسُفيان بن عُيَيْنَة (د س)، والسَّكن بن إِسْمَاعِيل (صد)، وسوار بن عُمارة الرَّمليِّ، وشَبَابة بن سَوَّار، وعَبَّاد بن عَبَّاد المُهَلَّبِي (د)، وعَبْد الله بن رَجَاء المكيِّ (د)، وأبي صَالِح عَبد اللهِ بن صَالِح المِصْرِيِّ، وعبد الله بن المُبارك، وعبد الله بن نُمير، وعبد الله بن يوسف التِّنِّيسِيِّ، وأبي مُسْهِر عبد الأعلى بن مُسْهِر الغَسَّانِيِّ، وعبد الرحمن بن غَزْوان، المعروف بقُراد أَبِي نوح، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرزاق بن هَمَّام (د)، وعبد السَّلام بن حَرْب المُلائيِّ (د)، وعبد الصَّمد بن عبد الوارث (د)، وعبد الملك بن قُريب الأَصْمَعِيِّ، وعَبْدة بن سُلَيْمان الكِلَابيِّ، وعُثمان بن صَالِح السَّهْميِّ، وعَفَّان بن مُسلم، وعلي بن عَيَّاش الحِمْصيِّ، وعلي بن هاشم بن البَرِيد، وأبي حَفْص عُمَر بن عبد الرحمن الأَبَّار (ص)، وعُمَر بن عُبَيد الطَّنَافسيِّ، وعَمْرو بن الربيع بن طارق المِصْرِيِّ (د)، وعيسى بن يُونُس، وأبي نُعيم الفضل بن دُكَيْن، وقريش بن أنس، ومُحَمَّد بن جعفر غُنْدَر (خ م)، ومُحَمَّد بن عَبد اللهِ الأَنْصارِيِّ، ومحمد بن أَبي عَدِي (د)، ومروان بن معاوية الفَزَاريِّ (م د)، ومُعاذ بن معاذ العَنْبَريِّ، ومَعْن بن عِيسَى القَزَّاز (كن)، وهشام بن يُوسُف الصَّنْعانيِّ، وهُشيم بن بَشِير، ووكيع بن الجراح (د)، ووَهْب بن جرير بن حازم (د)، ويحيى بن زكريا بن أَبي زائدة (س)، ويحيى بن سَعِيد الأُمَوِيِّ، ويحيى بن سَعِيد القَطَّان، ويحيى بن صَالِح الوُحاظيِّ، ويعقوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد الزُّهْرِيِ، وأبي عُبَيْدة الْحَدَّاد (د)، وأبي مُعاوية الضرير. روى عنه: البُخاريُّ، ومُسلم، وأبو داود، وإبراهيم بن عَبد الله بن الجنيد الخُتُّلِّيُّ، وإبراهيم بن يَعْقُوب الجُوزجانيُّ (س)، وأَحْمَد بن إِبْرَاهِيم الدَّورقيُّ، وأَحْمَد بن الْحَسَن بن عَبْد الْجَبَّارِ الصُّوفيُّ الكبير، وأَحْمَد بن حنبل، وأَحْمَد بن أَبي الحواري - وهما من أقرانه - وأَبُو بَكْر أَحْمَد بن أَبي خَيْثَمة، وأَبُو بكر أَحْمَد بن علي بن سَعِيد المَرْوَزِيُّ القاضي (س)، وأبو يَعْلَى أحمد بن علي بن المثنى المَوْصليُّ، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الطَّرَسُوسِيُّ، (س)، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن عُبَيد اللهِ التَّمَّار المقرئ، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن القاسم بن مُحرز البَغْداديُّ، وأحمد بن مُحَمَّد بن يحيى، وأحمد بن يَحْيَى بن جابر البَلاذُريُّ، وأَحْمَد بن مَنْصُور الرَّمادِيُّ، وجعفر بن مُحَمَّد بن الْحَسَن الفِرْيابيُّ، وجعفر بن محمد بن أَبي عُثمان الطَّيَالسيُّ، وأَبُو مَعِين الْحُسَيْن بن الْحَسَن الرَّازيُّ، والحُسين بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن فَهم، وحنبل بن إسحاق بن حَنْبَل، وداود بن رُشَيْد وهو من أقرانه، وأَبُو خَيْثَمة زُهير بن حرب وهو من أقرانه، وعَبَّاس بن مُحَمَّد الدُّوريُّ، وعبد الله بن أَحْمَد بن إِبْرَاهِيم الدُّورقيُّ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وعبد الله بن شُعيب الصَّابونيُّ، وعبد الله بن مُحَمَّد المُسْنَديُّ (خ) وهُوَ من أقرانه، وعبد الله غير منسوب (خ) قيل: إنَّه ابن حَمَّاد الآمُليُّ، وعبد الخالق بن مَنْصُور، والفَضْل بن سَهْل الأعرج (مق صد)، وليث بن عَبْدَة المَرْوَزِيُّ نزيل مصر، ومُحَمَّد بن إِسْحَاقَ الصَّاغانيُّ (ق)، ومحمد بن سعد كاتب الواقديُّ ومات قبله، ومحمد بن عَبد اللهِ بن الْمُبَارَك المُخَرِّميُّ (ص)، ومُحَمَّد بن هَارُون الفَلَّاس المُخَرِّميُّ، ومُحَمَّد بن وَضَّاح القُرطبيُّ، ومُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهليُّ، ومُضر بن مُحَمَّد الأَسَديُّ، ومعاوية بن صَالِح الأَشعريُّ الدِّمشقيُ (س)، والمُفَضَّل بن غَسَّان الغَلَابيُّ، وهَنَاد بن السَّرِي التَّمِيمِيُّ (ت) وهو من أقرانه، ويعقوب بن إِبْرَاهِيم الدَّورقيُّ، ويعقوب بن شَيْبَة السَّدُوسيُّ، وأَبُو حاتِم الرَّازيُّ، وأَبُو زُرْعَة الرَّازيُّ، وأَبُو زُرْعَة الدِّمشقيُّ. قال أَبُو أَحْمَد بن عَدِي: أخبرني شيخ كاتب ببغداد فِي حلقة. أَبِي عِمْران بن الأشيب ذكر أنَّه ابنُ عم ليحيى بن مَعِين، قالَ: كَانَ معين على خَرَاج الرَّي فمات فَخَلَّف لابنه يَحْيَى ألفَ ألف دِرْهم وخمسين ألف دِرهم فأنفقه كُلّهُ على الحديث حَتَّى لم يبق له منه نَعْل يَلْبسه. وقال أحمد بن يحيى بن الجارود: قال علي بن المَدِيني: مَا أعلمُ أحدًا كتبَ مَا كتبَ يَحْيَى بن مَعِين. وقال أَبُو الحسن بن البَرَّاء: سمعتُ عليا يَقُول: لا نعلمُ أحدًا من لَدُنْ آدم كتبَ من الحديث مَا كتبَ يَحْيَى بن مَعِين. وقال مُحَمَّد بن علي بن راشد الطَّبَرِيُّ، عَنْ محمد بن نصر الطَّبَريِّ: دخلتُ على يَحْيَى بن مَعِين فوجدتُ عنده كذا وكذا سِفْطًا، يَعْنِي دفاتر، وسمعته يَقُول: قد كتبتُ بيدي ألف ألف حديث. وسمعته يَقُول: كُلُّ حديثٍ لا يوجد ها هنا، وأشار بيده إلى الأَسْفاط، فهو كَذِب. وقال صالح بن أحمد الهَمَذانِيُّ الْحَافِظ: سمعتُ أَبَا عَبد اللهِ مُحَمَّد بن عَبد اللهِ يَقُول: سمعتُ أَبِي يَقُول: خَلَّفَ يَحْيَى من الكُتُب مئة قِمَطْر وأَربعة عَشر قِمَطرًا، وأربع حِباب شَرَابِيّة مملوءةً كُتبًا. وقال صالح بن مُحَمَّد الأَسدي الحافظ:، ذُكِرَ لي أن يحيى بن مَعِين خَلَّفَ من الكُتُب لَمَّا ماتَ ثلاثين قِمَطرًا وعشرين حُبًا، وطلب يَحْيَى بن أكثم كتبه بمئتي دينار فلم يدع أَبُو خَيْثَمة أن تُباع. وقال أَبُو أَحْمَد بن عَدِي: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن ثابت، قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بن حَمْدون، قال: سمعتُ، أَحْمَد بن عُقبةَ يَقُول: سألتُ يَحْيَى بن مَعِين: كم كتبتَ من الحديث يا أَبَا زكريا؟ قال: كتبتُ بيدي هذه ست مئة ألف حديث. قال أَحْمَد: وإني أظن أنَّ المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ست مئة ألف وست مئة ألف. وقال أبو سعيد بن الأَعرابي: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللهِ الْخَيَّاط: قال: حَدَّثَنَا مُجاهد بن مُوسَى، قال: كَانَ يَحْيَى بن مَعِين يكتب الحديث نَيّفًا وخمسين مَرَّةً. وقال عَباس الدُّورِيُّ، عَنْ يحيى بن مَعِين: لو لم نكتب الحديث من ثلاثينَ وَجْهًا مَا عَقِلْناه. وقال مُحَمَّد بن علي بن داود: سمعتُ ابن مَعِين يَقُول: أشتهى أن أَقع على شيخ ٍثقةٍ عنده بيت ملئ كُتبًا أكتبُ عنه وحدي. ورُوي عَنْ يَزِيد بن مُجالد المُعَبّر، قال: سمعتُ يحيى بن مَعِين يَقُول: إذا كَتَبتَ فَقَمِّش وإذا حَدَّثْتَ ففتش. وقال مُحَمَّد بنُ سَعْد: يَحْيَى بن مَعِين ويُكْنَى أَبَا زكريا، وقد كَانَ أكثرَ من كِتَابة الحديث، وعُرِفَ بِهِ، وكَانَ لا يكاد يُحَدِّث. وقال عَبَّاس بن مُحَمَّد الدُّوريُّ: سمعت يَحْيَى بن مَعِين يَقُول: كُنَّا بقرية من قُرى مِصْرَ ولم يكن معنا شيءٌ، ولا ثَمَّ شيء نَشتريه، فلما أصبحنا إذا نحنُ بزَبِّيل مُلئَ سَمَكًا مشويًا وليس عنده أحدٌ، فسألوني عنه، فقلتُ: اقسموه فكُلُوه. قال يَحْيَى: أظنُّ أنَّه رِزْقٌ رَزَقَهُم اللهٌ عزو جل. وقال فِي موضع آخر: سمعت يَحْيَى بن مَعِين يَقُول: القُرآن كلامُ اللهِ وليس بمخلوق. سمعتُ هذا منه مرارًا. قال: وسمعتُ يَحْيَى يَقُول: الإيمان يَزِيدُ وينقص، وهُوَ قولٌ وعَمَلٌ. وقال علي بن أَحْمَد بن النَّضْر الأَزديُّ: قال علي بن المَدِيني: انتهى العِلْمُ إلى يَحْيَى بن آدم وبعده إلى يَحْيَى بن مَعِين. وقال عُثمان بن طالوت: سمعتُ علي بن المَدِيني يَقُول: انتهى العِلْم إلى رجلين: إلى ابن الْمُبَارَك وبعده إلى يَحْيَى بن مَعِين. وقال صالح بن مُحَمَّد الأَسَديُّ الحافظ: سمعتُ علي بن المَدِيني يَقُول: انتهى عِلْمُ الحجاز إلى الزُّهْرِي وعَمرو بن دينار، وعِلْم الكُوفة إلى الأعمش وأبي إِسْحَاق، وعلم أهل البصرة إلى قَتادة ويحيى بن أَبي كَثير، وذكر كلاما، وَقَال: ثُمَّ وجدتُ علم هؤلاء انتهى إلى يَحْيَى بن مَعِين. وقال أَبُو زُرْعَة الرَّازيُّ وأَبُو قِلابة الرَّقاشِيُّ، عَنْ علي بن المديني: دارَ حديثُ الثِّقات على ستةٍ، فذكرهم، ثُمَّ قال: مَا شذَّ عَنْ هؤلاء يصيرُ إلى اثني عَشَر، فذكَرَهُم، وَقَال: ثُمَّ صارَ حديث هؤلاء كُلّهم إلى يَحْيَى بن مَعِين. قال أَبُو زُرْعَة: ولم يُنْتَفَع بِهِ لأنَّه كَانَ يتكلَّم فِي النَّاس. قال أَبُو زُرْعَة فِي حديثه: سمعتُ علي بن المَدِيني يَقُول: دارَ حديث الثِّقات على ستة: رجلان بالبَصرة، ورَجلان بالكُوفة، ورجلان بالحِجاز. فأما اللَّذان بالبصرة فَقَتادة، ويحيى بن أَبي كَثِير، وأما اللذان بالكُوفة، فأبو إِسْحَاق والأَعمش، وأما اللّذان بالحجاز: فالزُّهْرِي، وعَمْرو بن دينار، قال: ثُمَّ صار حديث هؤلاء إلى اثني عشر منهم بالبصرة: سَعِيد بن أَبي عَرُوبَة، وشُعبة بن الحجاج، ومَعْمَر بن راشِد، وحَمَّاد بن سَلَمَة، وجرير بن حازم، وهِشام الدَّسْتُوائِي، وصار بالكوفة: إلى الثَّوري، وابْن عُيَيْنَة، وإسرائيل، وصار بالحجاز: إلى ابن جُرَيْج، ومُحَمَّد بن إِسْحَاق، ومالك. قال أَبُو زُرْعَة: فصارَ حديث هؤلاء كُلّهم إلى يَحْيَى بن مَعِين. وقال أحمد بن يحيى بن الجارود: قال علي بن المَدِيني: انتهى العِلْمُ بالبصرة إلى يَحْيَى بن أَبي كَثِير، وقَتادة، وعِلْم الكوفة إلى أَبِي إِسْحَاق، والأعمش، وانتهى علم الحِجاز إلى ابن شهاب، وعَمْرو بن دينار. وصارَ علم هؤلاء الستة إلى اثني عشر رجلًا منهم بالبصرة: سَعِيد بن أَبي عَرُوبَة، وشُعبة، ومَعْمَر، وحَمَّاد بن سَلَمَة، وأَبُو عَوَانة. ومن أهل الكوفة: سُفْيَان الثَّوريُّ، وسُفيان بن عُيَيْنَة. ومن أهل الحجاز: إلى مَالِك بن أَنَس. ومن أهل الشام: إلى الأَوزاعِي فانتهى علم هؤلاءِ إلى مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وهُشَيم، ويحيى بن سَعِيد، وابْن أَبي زائدة، ووكيع، وابْن الْمُبَارَك وهُوَ أوسع عِلْمًا، وابْن آدم، وصار علم هؤلاء جميعًا إلى يَحْيَى بن مَعِين. وقال أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الأزهر، عَنْ عَبد اللهِ بن أَبي زياد القَطَوانيِّ: سمعتُ أَبَا عُبَيد الْقَاسِم بن سَلَّام، قال: انتهى العِلْم إِلَى أربعة: أَبُو بَكْر بن أَبي شَيْبَة أَسْرَدهم لَهُ، وأحمد بن حنبل، أفقههم فِيهِ، وعلي بن المديني أعلمهم بِهِ، ويحيى بن مَعِين أكتبهم له. وقال مُحَمَّد بن عِمْران الكاتب، عَنْ عُمَر بن عليٍّ: أخبرنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن المُرَبَّع، قال: سمعتُ أَبَا عُبَيد الْقَاسِم بن سَلَّام يَقُول: رَبَّانيّو الحديث أربعة: فأعلمُهم بالحلال والحَرَام أَحْمَد بنُ حَنْبَل، وأحسنُهم سياقةً للحديث وأداءً له علي بن المَدِيني، وأحسنُهم وَضْعًا لكتابٍ ابن أَبي شَيْبَة، وأعلمُهم بصحيح الحديث وسقيمه يَحْيَى بن مَعِين. وقال مُحَمَّد بن طَالِب بن عليٍّ النَّسَفِيُّ: سمعتُ أَبَا علي صَالِح بن مُحَمَّد البَغْداديَّ يَقُول: أعلمُ مَن أدركت بالحديث وعِلَلِه: علي بن المديني، وأفقهُهم فِي الحديث أحمد بن حَنْبَل، وأعلمُهم بتصحيف المشايخ يَحْيَى بن مَعِين، وأحفظُهم عند المُذاكرة أَبُو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَة. وقال عبد المؤمن بنُ خَلَف النَّسَفِيُّ: سَأَلْتُ أَبَا علي صالح بن مُحَمَّد: مَن أَعلم بالحديث يَحْيَى بن مَعِين أم أَحْمَد بن حَنْبَل؟ فَقَالَ: أما أَحْمَد فأعلم بالفقه والاختلاف، وأما يَحْيَى فأعلم بالرِّجال والكُنَى. وقال أَبُو عُبَيد الآجُريُّ: قلتُ لأبي داود: أيما أعلم بالرِّجال يَحْيَى أو علي بن عَبد اللهِ؟ قال: يَحْيَى عالمٌ بالرِّجال، وليس عند علي من خَبَرِ أهل الشام شيء. وقال مُحَمَّد بن عُثمان بن أَبي شَيْبَة: سمعتُ عليًا يَقُول: كنتُ إذا قَدِمت إلى بغداد منذ أربعين سنة كَانَ الذي يُذَاكرني أَحْمَد بن حَنْبَل، فربما اختلفنا في الشيء، فنسأل أبا زكريا يحيى بن مَعِين، فيقوم فيخرجه، مَا كَانَ أعرفه بموضع حديثه. وقال أَبُو الْحَسَن بن البَرَّاء: سمعتُ علي بن المَدِيني، يَقُول: مَا رأيتُ يَحْيَى بن مَعِين استَفْهَمَ حديثًا ولا رَدَّهُ. وقال مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أَبي مَهْزول، عَنْ مُحَمَّد بن حَفْص: سمعتُ عَمرًا النَّاقد يَقُول: مَا كَانَ فِي أصحابنا أحفظُ للأبواب من أَحْمَد بن حَنْبَل، ولا أَسْرَدُ للحديث من ابن الشَّاذَكُوني، ولا أعلمُ بالإِسناد من يَحْيَى. مَا قَدرَ أحدٌ يَقْلِبُ عليه إسنادًا قَط. وقال أَبُو بَكْر الإِسماعيليُّ: سُئلَ الفَرْهَيَانيُّ يَعْنِي عَبد اللهِ بن مُحَمَّد بن سَيَّار عَنْ يَحْيَى بن مَعِين، وعلي، وأحمد، وأبي خَيْثَمة. فَقَالَ: أما عليٌّ فأعلمُهم بالحديث والعِلَل، ويحيى أَعلمُهم بالرِّجال، وأَحْمَد بالفقه، وأَبُو خَيْثَمة من النُّبلاء. وقال حنبل بن إسحاق: سمعت أَبَا عَبد اللهِ يَقُول: كَانَ أعلمَنا بالرِّجال يَحْيَى بن مَعِين، وأحفظَنا للأَبواب سُلَيْمان الشَّاذَكُوني، وكَانَ عليٌّ أحفظَنا للطّوال. وقال عُبَيد اللهِ بن عُمَر القواريريُّ: قال لي يحيى بن سَعِيد القَطَّان: ما قَدِمَ علينا مثل هذين الرجلين: أَحْمَد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين. وقال عبد الخالق بن مَنْصُور: قلتُ لابن الرُّومي: سمعتُ بعض أصحاب الحديث يُحدِّث بأَحاديث يَحْيَى ويقول: حَدَّثَنِي من لم تطلع الشَّمس على أكبر منه. فَقَالَ: وما تَعجب؟ سمعتُ علي بن المَدِيني يَقُول: مَا رأيتُ فِي النَّاس مثلَهُ. وقال أيضًا: قلتُ لابن الرُّومي: سمعتُ أَبَا سَعِيد الْحَدَّاد يَقُول: النَّاس كُلّهم عيالٌ على يَحْيَى بن مَعِين. فَقَالَ: صَدَقَ، مَا فِي الدُّنيا أحدٌ مثله سبَقَ النَّاسَ إلى هذا الباب الذي هُوَ فيه لم يسبقه إليه أحدٌ، وأما مَن يجئ بعده لا ندري كيف يكون. قال: وسمعتُ ابنَ الرُّومي يَقُول: مَا رأيتُ أحدًا قط يَقُول الحق فِي المشايخ غير يَحْيَى، وغيره كَانَ يتحامل بالقَوْل. وقال هَارُون بن بَشِير الرَّازيُّ: رأيتُ يَحْيَى بن مَعِين استقبلَ القِبْلَة رافعًا يديه يَقُول: اللهم إن كنتُ تكلَّمْتُ فِي رجلٍ وليسَ هُوَ عندي كَذَّابًا فلا تَغْفِر لي. وقال العباس بن إِسْحَاق الصَّوَّاف: سمعتُ هَارُون بن مَعْرُوف يَقُول: قَدِمَ علينا بعض الشيوخ من الشَّام فكنتُ أوّل من بَكَّر عليه، فدخلتُ عليه، فسألته أن يملي عليَّ شيئًا، فأخذَ الكِتاب يملى عليَّ، فإذا بإنسان يدقُّ البابَ، فَقَالَ الشَّيخُ: مَن هذا؟ قال: أَحْمَد بن حَنْبَل. فأذنَ له الشَّيخُ على حالتِهِ والكتابُ فِي يده لا يتحرك. فإذا بآخر يدق البابَ، فَقَالَ الشَّيخ: مَن هذا؟ قال: أَحْمَد الدَّورقي، فأذِنَ له، والشَّيخ على حالته والكِتابُ فِي يده لا يتحرك. فإذا بآخر يدق البابَ، فَقَالَ الشيخ: مَن هَذَا؟ قال: عَبد اللهِ بنُ الرُّومي. فأذنَ له، والشيخ على حالته والكِتاب فِي يده لا يتحرك. فإذا بآخر يدق الباب، فَقَالَ الشيخ: من هذا؟ قال: أَبُو خَيْثَمة زُهير بن حرب، فأذن له، والشيخ على حالته والكِتاب فِي يده لا يتحرك. فإذا بآخر يدق البابَ، فَقَالَ الشيخ من هذا؟ قال: يَحْيَى بن مَعِين. قال: فرأيتُ الشَّيخَ ارتعدت يَدُه ثُمَّ سقطَ الكِتابُ من يده! وقال جَعْفَر بن أَبي عُثمان الطَّيَالسيُّ: سمعتُ يحيى بن مَعِين يَقُول: لَمَّا قَدِمَ عبد الوهاب بن عَطَاء أتيته فكتبتُ عنه، فبينا أنا عنده إذ أتاهُ كتابٌ من أهله من البصرة فقرأه وأجابَهُم، فرأيته وقد كَتَب على ظَهْرِهِ: وقدمتُ بغدادَ وقَبِلني يَحْيَى بن مَعِين، والحمد لله رب العالمين. وقال أَحْمَد بن أَبي الحواري: مَا رأيتُ أَبَا مُسْهِر تَسَهَّلَ لأحدٍ من النَّاس سُهولته ليحيى بن مَعِين، ولقد قال له يوما: هل بقي معكَ شيء؟ وقال عبد الخالق بن مَنْصُور أيضًا: قلت لابن الرُّومي: سمعت أَبَا سَعِيد الْحَدَّاد يَقُول: لولا يَحْيَى بن مَعِين مَا كتبتُ الحديثَ. فَقَالَ لي ابن الرومي: وما تَعجب، فوالله لقد نفعنا اللهُ بِهِ، ولقد كَانَ المُحَدِّثُ يحَدِّثُنَا لكرامته مَا لم نكن نحدِّث بِهِ أنفسَنا. قلت لابن الرومي: فإنَّ أَبَا سَعِيد الْحَدَّاد حَدَّثَنِي قال: إنَّا لنذهبُ إلى المُحَدِّث فننظرُ فِي كُتُبه فلا نرى فيها إلا كُل حديث صحيح حتى يجيءَ أَبُو زكريا فأول شيء يقع فِي يده يقع الخَطأ، ولولا أنَّه عرفناه لم نَعْرفه. فَقَالَ لي ابن الرومي: وما تَعجب لقد كُنَّا فِي مجلسٍ لبعضِ أَصحابنا، فقلت له: يا أَبَا زكريا نفيدكَ حديثًا من أحسن حديثٍ يكون، وفينا يومئذ علي وأَحْمَد وقد سمعوه، فَقَالَ: وما هُوَ؟ فقلتُ: حديث كذا وكذا فَقَالَ: هذا غَلَطٌ. فَكَانَ كما قال. قال: وسمعتُ ابنَ الرُّومي يَقُول: كنتُ عند أَحْمَد فجاءَهُ رجلٌ فقَالَ: يا أبا عَبد اللهِ انظر فِي هذه الأحاديث فإنَّ فيها خَطأ. قال: عليك بأبي زكريا فإنّه يعرفُ الخَطأ. وقال عبد الخالق أيضًا: قلتُ لابن الرُّوميِّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو أنَّه سَمِعَ أَحْمَد بن حَنْبَل يَقُول: السَّمَاع مع يَحْيَى بن مَعِين شفاءٌ لما فِي الصُّدور. فَقَالَ لي: وما تعجب من هذا كنتُ أَختلفُ أنا وأَحْمَد إلى يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم فِي «المغازي» ويحيى بالبصرة، فَقَالَ أَحْمَد: ليت أنَّ يَحْيَى ها هنا. قلت له: وما تَصْنَع بِهِ؟ قال: يعرفُ الخطأ. وقال علي بن سَهْل بن المُغيرة: سمعتُ أَحْمَد بن حَنْبَل فِي دِهْليز عَفَّان يَقُول: لعَبد الله بن الروُّمي: ليتَ أَبَا زكريا قد قَدِمَ يَعْنِي ابن مَعِين. فَقَالَ له اليَمَاميُّ: مَا تَصْنع بقدومه؟ يُعيد علينا مَا قد سَمِعنا؟ فَقَالَ له أَحْمَد: اسكُت هُوَ يعرف خطأَ الحديث. وقال عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي حاتِم، عَنِ عَبَّاس بن مُحَمَّد الدُّوريِّ: رأيتُ أَحْمَد بن حَنْبَل يسأل يَحْيَى بن مَعِين عند رَوْح بن عُبادة مَن فُلان؟ مَا اسم فُلان؟. وقال أَبُو العباس الأَصم، عَنْ عَبَّاس الدُّوريِّ: رأيتُ أَحْمَد بن حَنْبَل فِي مجلسِ رَوْح بن عُبادة سنة خمس ومئتين يسأل يحيى بن مَعِين عَنْ أشياء يَقُول له: يا أَبَا زكريا كَيْف حديث كذا؟ وكيف حديث كذا؟ يريد أَحْمَد أن يَسْتَثْبتهُ فِي أحاديث قد سَمِعوها، كل مَا قال يَحْيَى كتبه أَحْمَد، وقلما سمعتُ أحمد بن حنبل يسمي مَعِين باسمه، إنما كَانَ يَقُول: قال أَبُو زكريا، قال أَبُو زكريا. وقال الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الفارسيُّ، عَن أَبِي مُقاتل سليمان بن عَبد اللهِ: سمعتُ أَحْمَد بن حَنْبَل يَقُول: ها هنا رجل خَلَقَهُ اللهُ تعالى لهذا الشأن يُظْهِر كَذب الكَذَّابين، يَعْنِي: يَحْيَى بن مَعِين. وقال أَبُو بَكْر الأثرم: رأى أَحْمَدُ بن حنبل يحيى بن مَعِين بصنعاء فِي زاويةٍ وهُوَ يكتب صَحِيفة مَعْمَر عَنْ أَبان عَنْ أَنَس، فإذا اطَّلَعَ عليه إنسانٌ كَتَمَهُ. فَقَالَ له أَحْمَد: تكتب صَحِيفةَ مَعْمَر عَنْ أَبان عَنْ أَنَس وتعلم أنّها موضوعة؟ فلو قال لك قائل: أنت تتكلَّم فِي أَبان ثُمَّ تكتب حديثَهُ على الوجه؟ فَقَالَ: رَحمك الله يا أَبَا عَبد اللهِ أكتبُ هذه الصَّحيفة عَنْ عبد الرزاق عَنْ مَعْمَر على الوجه فأحفظها كُلّها، وأعلمُ أنها موضوعة حتى لا يجئ إنسانٌ بعده فيجعل أبان ثابتًا ويرويها عَنْ مَعْمَر، عَنْ ثابت، عَنْ أَنَس، فأقول له: كذبت إنما هُوَ عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَبان لا عَنْ ثابت. وقال أَحْمَدُ بنُ علي الأَبَّار: قال يَحْيَى بن مَعِين: كتبنا عَنِ الكَذَّابين وسَجَرنا بِهِ التَّنُّور، وأخرجنا بِهِ خُبزًا نَضِجًا! وقال أَبُو حاتِم الرَّازيُّ: إذا رأيتَ البَغْداديَّ يُحِبُّ أَحْمَد بن حَنْبَل فاعلم أنَّه صاحبُ سُنّة، وإذا رأيتَهُ يُبغض يَحْيَى بن مَعِين فاعلم أنَّه كَذَّاب. وقال مُحَمَّد بن هَارُون الفَلَّاس: إذا رأيت الرَّجُل يقع فِي يَحْيَى بن مَعِين فاعلم أنَّه كَذَّاب يضعُ الحديثَ، وإنّما يُبغضه لما يُبَيِّن من أمر الكَذَّابين. وقال علي بن الْحُسَيْن بن حِبَّان: حَدَّثَنِي يَحْيَى الأَحول، قال: تلقينا يَحْيَى بن مَعِين قدومه من مكة، فسألناهُ عن حُسين بن حِبَّان، فَقَالَ: أُحدثكم أنَّه لما كَانَ بآخر رَمَقٍ قال لي: يا أبا زكريا أترى مَا هُوَ مكتوب على الخَيْمة؟ قلت: مَا أرى شيئًا. قال بلى أَرى مكتوبًا: يَحْيَى بن مَعِين يقضي أو يفصل بين الظَّالمين. قال: ثُمَّ خرجت نفسُهُ. وقال الحاكم أَبُو عَبْد اللهِ الْحَافِظ: أخبرنا الزُّبير بن عَبْد الْوَاحِدِ الْحَافِظ، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن عَبْد الوَاحِدِ البَكْرِيُ، قال: سمعتُ جَعْفَر بن مُحَمَّد الطَّيَالسِيَ يَقُول: صَلَّى أَحْمَد بن حنبل ويحيى بن مَعِين فِي مسجد الرُّصافة، فقام بين أَيديهم قاصٌّ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن حنبل ويحيى بنُ مَعِين، قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادة، عَنْ أَنَسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَن قالَ لا إله إلا الله خُلِقَ من كُلِّ كَلِمَةٍ منها طيرٌ مِنْقارُهُ من ذَهَبٍ وريشُهُ من مَرْجان، وأخذَ فِي قصةٍ نحوٍ من عشرين وَرَقة، فجعل أَحْمَد ينظرُ إلى يَحْيَى ويحيى ينظرُ إلى أَحْمَد فيقول: أنت حدثته؟ فيقول: والله مَا سمعت بِهِ إلا الساعة. قال: فسكَتَا جميعًا حَتَّى فرغَ من قَصَصِه وأخذَ قِطاعهم، ثُمَّ قعد ينتظر بَقيتَها، فَقَالَ له يَحْيَى بن مَعِين بيده أن تعالَ، فجاء مُتَوَهِّما لنوالٍ يُجيزه، فَقَالَ له يَحْيَى: مَن حَدَّثكَ بهذا الحديث؟ فَقَالَ: أَحْمَد بن حَنْبَل ويحيى بن مَعِين. فَقَالَ: أنا يَحْيَى بن مَعِين وهذا أَحْمَد بن حَنْبَل مَا سمعنا بهذا قط فِي حديث رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ كان ولابُدَّ والكَذِب، فَعَلى غيرنا. فَقَالَ له: أنت يَحْيَى بن مَعِين؟ قال: نعم قال: لم أزل أسمعُ أنَّ يَحْيَى بن مَعِين أحمق، ما علمته إلا السَّاعة. فَقَالَ له يَحْيَى: وكيف علمت أني أحمق؟ قال: كأَنَّهُ ليسَ فِي الدُّنيا يَحْيَى بن مَعِين وأَحْمَد بن حَنْبَل غيركما، كتبتُ عَنْ سبعة عشر، أَحْمَد بن حنبل ويحيى بن مَعِين غيركما! قال: فوضعَ أَحْمَد كُمَّه على وجهه، فَقَالَ: دعه يقوم. فقامَ كالمُسْتَهزئ بهما. وقال مُحَمَّد بن رافع النَّيْسابوريُّ: سمعتُ أَحْمَد بن حنبل يَقُول: كُلُّ حَدِيثٍ لا يعرفُهُ يَحْيَى بن مَعِين فليسَ هُوَ بحديث. وفي رواية: فليس هُوَ ثابتًا. وقال الْحَسَن بن عُلَيْل العَنَزيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بن مَعِين، قال: أخطأ عَفَّان فِي نَيّفٍ وعشرينَ حديثًا مَا أَعلمتُ بها أَحَدًا، وأعلمتُهُ فيما بيني وبينَهُ، ولقد طلبَ إليَّ خلفُ بن سَالِم فَقَالَ: قل لي أي شيء هي؟ فما قلتُ له. وكَانَ يُحِبُّ أن يجدَ عليه. قال يَحْيَى: مَا رأيتُ على رَجُلٍ قَط خَطأ إلا سترتُه، وأحببتُ أن أُزَيِّن أمرَهُ، وما استقبلتُ رجلًا فِي وَجهه بأمرٍ يكرههُ، ولكن أبَيّن له خَطأهُ فيما بيني وبينه، فإن قَبِلَ ذَلِكَ مني، وإلا تركته. وقال جَعْفَر بن عُثمان الطَّيَالسِيُّ: سمعتُ يَحْيَى بن مَعِين يَقُول: أَوّل بَرَكة الحديث إفادتُهُ. وقال ابن الغَلَابيِّ: قال يَحْيَى: إني لأُحَدِّثُ بالحديث فأَسهر له مخافةَ أن أكونَ قد أخطأتُ فيه. وقال بشر بن موسى الأَسَدِيُّ: سمعتُ يحيى بن مَعِين يَقُول: ويلٌ للمُحَدِّث إذا استضعفَهُ أصحابُ الحديث. قلتُ: يَعْملونَ بِهِ ماذَا؟ قال: إن كَانَ كَوْدَنًا سَرَقُوا كتَبَهُ، وأفسدوا حديثَهُ وحبسُوه، وهُوَ حاقِن، حَتَّى يأخذه الحُصْرُ فيقتلوه شَر قتلة، وإن كَانَ ذَكَرًا استضعفَهُم وكانوا بينَ أَمرِه ونَهيِه. قلت: وكيف يكون ذَكَرًا؟ قال: يَعْرِفُ مَا يخرجُ من رأسِهِ. وقال مُوسَى بن حَمْدون، عَنْ أَحْمَد بن عُقْبة: سمعتُ يحيى بن مَعِين يَقُول: من لم يكن سَمْحًا فِي الحديث كَانَ كَذَّابًا. قيل له: وكيف يكون سَمحًا؟ قال: إذا شَكَّ فِي الحديث تَرَكَهُ. وقال أَحْمَد بن مَرَوَان الدِّنيوريُّ، عَنْ جَعْفَر بن أَبي عُثمان: كُنَّا عند يَحْيَى بن مَعِين فجاءَهُ رجلٌ مستعجلٌ، فَقَال: يا أَبَا زكريا حَدَّثَنِي بشيءٍ أَذكركَ بِهِ. فالتفتَ إليه يَحْيَى، فَقَالَ: اذكرني أنَّكَ سألتني أن أُحَدّثك فلم أَفعل. وقال عَبَّاس بن مُحَمَّد الدُّوريُّ: سُئِلَ يَحْيَى بن مَعِين عن الرُّؤوس، فَقَالَ: ثلاثة بين اثنين صَالِح. وقال القاسم بن صَفْوان البَرْدَعِيُّ: سمعتُ عَبد اللهِ بن أَحْمَد يقول: قلتُ ليحيى بن مَعِين: مَا تقول فِي رأسين بين ثلاثة؟ قال: إذا كَانَ واحدًا تم. وقال أبو بَكْرِ بن أَبي داود، عَن أَبِيهِ: سمعتُ يحيى بن مَعِين يَقُول: أكلتُ عَجِينةَ خُبزٍ وأنا ناقِهٌ من عِلَّةٍ. وقال الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن فَهْم: سمعتُ يَحْيَى بن مَعِين وذُكِرَ عنده حُسْن الجَوَاري. قال: كنتُ بمصرَ فرأيتُ جاريةً بيعت بألف دينار مَا رأيتُ أحسنَ منها صَلَّى الله عليها. فقلتُ يا أَبَا زكريا مثلك يَقُول هذا؟ قال: نعم. صَلَّى الله عليها وعلى كل مَلِيحٍ! وقال عَباس الدُّورِيُّ: سمعتُ يَحْيَى يَقُول فِي تفسير: «إن سأَلَ الرَّجُلُ امرأتَهُ وهي على قَتَبٍ فلا تمنعه». قال يَحْيَى: كانت المرأة فِي الجاهليةِ إذا أرادت أن تَلِدَ تقعد على قَتبٍ يكونَ أسرعَ لولادتها. فَقَالَ: إن سألَها وهي على هذه الحال فلا تمنعه. وقال عَبَّاس أيضًا: سمعتُ يَحْيَى يَقُول: لستُ أعجبُ ممن يحدث فيخطئ، إنما أعجبُ ممن يحدِّث فيُصيب. وقال أيضًا: سمعتُ يَحْيَى يَقُول لِحُبَّى امرأةٍ من أهل المدينةِ: أيُّ الرِّجال أعجبُ إلى النِّساء؟ قَالَت: الذينَ تشبه خدودهم خدود النِّساء. وقال أيضًا: قال يَحْيَى فِي زكاة الفِطْر: لا بأسَ أن تُعطَى فِضَّةً. وقال أيضًا: سألت يَحْيَى عَنْ رَجُلٍ يَنْسَى وِتْرَهُ، قال: يقضيه. قال يَحْيَى: ورَكْعتي الفجر يَقْضيهما. قلت ليحيى: فإن جاءَ والإمامُ فِي صلاة الصُّبْح كيفَ يَصْنَع؟ قال إذا جاءَ إلى المسجد ولم يركع دخلَ مع الإِمام وأَخَّرَ رَكْعَتي الفَجْر حَتَّى تطلعَ الشَّمسُ. قلتُ: فَلِمَ لا يصلِّيهما حينَ يُسَلِّم الإِمامُ؟ قال: إن فعلَ لم أرَ عليه شيئًا وأَحَبُّ إليَّ إذا طلعت الشَّمسُ. وَقَال: قال يَحْيَى فِي الرجل يُصَلِّي خَلفَ الصَّفِّ وحده، قال: يُعيد. وَقَال: قال يَحْيَى فِي الرَّجل يُصلي، يَعْنِي بالقوم، وهُوَ على غير وضوء، أو هُوَ جُنُب. قال: يعيد ولا يعيدون. وَقَال: سألتُ يَحْيَى عَنْ وِتْره، فَقَالَ: أنا أُوتِرُ كُلَّ ليلةٍ بثلاث، أقرأُ فيها بسبح اسم ربك الأَعلى، وقُل يا أَيها الكافرون، وقُل هُوَ الله أحد، ولا أقنتُ إلا فِي النِّصف الأخير من شَهْر رَمَضان، وإذا قَنَتُّ فِي النِّصف رفعتُ يَدي. قال: وسألتُ يَحْيَى عَنْ رجل يَقُول: كُلُّ امرأة أتزوجها فهي طالق. قال: ليس بشيءٍ. وَقَال: قال يَحْيَى: لا أرى المسحَ على العِمامة. وَقَال: سمعتُ يَحْيَى يَقُول: لا أَرى الصَّلاةَ على الرَّجُلِ يموتُ بغير البَلَد، كَانَ يَحْيَى يُوَهِّن هذا الحديث. وَقَال: قال يَحْيَى: ولا أرى أن يَهِبَ الرَّجُل بنتَهُ بلا مَهْرٍ، ولا أن يزوِّجَها على سُورةٍ من القُرآن، ورأيت يَحْيَى يُوَهِّن هذه الأحاديث. وَقَال: قلت ليحيى: امرأةٌ مَلَّكَتْ أمرَها رَجُلًا فأَنكَحَهَا؟ قال: لا. تذهبُ إلى الْقَاضِي. قلت: فإن لم يكن فِي البلدِ قاضٍ؟ قال: تذهب إلى الوالي. وقال جعفر بن أَبي عُثمان الطَّيَالسيُّ: أنشدنا يَحْيَى بن مَعِين: أخلاءُ الرِّجالِ هُم كَثِير • ولكنْ فِي البَلاءِ هُم قليلُ فلا يغررك خلّة مَن تُؤاخي • فما لكَ عندَ نَابيةٍ خليلُ سوى رَجُلٍ له حَسَبٌ ودينٌ • لما قد قالَهُ يومًا فعولُ وقال داود بن رُشَيْد: أنشدني يَحْيَى بن مَعِين: المالُ يَذْهَبُ حِلُّهُ وحَرَامُهُ • يَومًا وتَبْقَى فِي غَدٍ آثامُهُ لَيْسَ التَّقِيُّ بمتقٍ لإِلهِهِ • حتى يَطِيبَ شَرَابُهُ وطَعَامُهُ. ويَطِيبَ مَا يَحْوي وتَكْسِبُ كَفُّهُ • ويكونَ فِي حُسنِ الحَديثِ كَلَامُهُ نَطَق النَّبِيُّ لنا بِهِ عَنْ رَبِّه • فَعَلَى النَّبِيِّ صَلَاتُه وسَلَامُهُ أخبرنا بذلك أبو الحسن بن البُخارِي، وأحمد بن شَيْبَانَ: وزينب بنت مَكِّيٍّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ بن طَبَرْزَد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن علي بنُ عُبَيد اللهِ بنِ الزَّاغُّوَنِيِّ وأَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ عَبد اللهِ الشَّرُوطِيُّ، قَالا: أخبرنا أَبُو الْغَنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ علي بن الْمَأْمُونِ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ علي بن عُمَر الْحَرْبِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بنُ سُلَيْمان القُرَشِيُّ، قال: أنشدني داود بن رُشَيْد، قال: أَنشدني يَحْيَى بن مَعِين، فذكره. وقال سَعِيد بن عَمْرو البَرْدعِيُّ: سمعت أبا زُرعة، يَعْنِي الرَّازيَّ، يَقُول: كَانَ أَحْمَد بن حنبل لا يَرَى الكتابة عَن أبي نصر التَّمَّار ولا عن يَحْيَى بن مَعِين ولا عَنْ أحدٍ ممن امتُحِنَ فأَجابَ. وقال أَبُو بَكْرِ بنُ الْمُقْرِئ: سمعتُ مُحَمَّد بن عَقِيل البَغْداديَّ، يَقُول: قال إِبْرَاهِيم بن هانئ: رأيتُ أَبَا داود يقع فِي يَحْيَى بن مَعِين، فقلتُ: تَقَع فِي مثل يَحْيَى بن مَعِين؟ فَقَالَ: مَن جَرَّ ذُيولَ النَّاسِ جَرُّوا ذَيْلَهُ. وقال أَبُو الربيع مُحَمَّد بن الْفَضْل البَلْخِيُّ: سمعت أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن مهرويه، يَقُول: سمعتُ علي بن الحُسين بن الجُنيد يَقُول: سمعتُ يَحْيَى بن مَعِين يَقُول: إنَّا لنطعنُ على أقوامٍ لَعلَّهُم قد حَطُّوا رِحالَهُم فِي الجنة من أكثر من مئتي سَنة. قال ابن مهرويه: فدخلتُ على عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي حاتِم وهُوَ يقرأ على النَّاس كتاب «الجَرْح والتَّعديل» فحدثته بهذه الحِكاية، فبكى، وارتعدت يداهُ حَتَّى سقطَ الكتابُ من يده، وجعل يبكي، ويستعيدني الحِكايةَ، أو كما قال. قال أَبُو زُرْعَة الدِّمشقيُّ: قال يَحْيَى بن مَعِين: ولدتُ سنة ثمان وخمسين ومئة، موت أبي جعفر. وقال أيضًا: سمعتُ أَبَا مُسْهِر يسأل يَحْيَى بن مَعِين فِي سنة أربع عشرة ومئتين عَنْ سنِّهِ، فَقَالَ: أنا ابن ست وخمسين سنة. وقال الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن فَهْم: سمعتُ يَحْيَى بن مَعِين يَقُول: ولدتُ فِي خلافة أَبِي جَعْفَر سنة ثمان وخمسين ومئة فِي آخرها. وقال أَبُو بَكْر أَحْمَد بن أَبي خَيْثَمة: ولد يَحْيَى بن مَعِين سنة ثمان وخمسين ومئة، وماتَ بمدينة رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم لسبعِ ليالٍ بَقِين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، وقد استوفَى خَمْسًا وسبعين سنة ودخلَ فِي الست، ودُفِنَ بالبقيع، وصَلَّى عليه صاحبُ الشُّرطة. وقَال البُخارِيُّ: مات بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين ومئتين وغُسِّلَ على أَعْواد النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وله سبع وسبعون سنة إلا نحوًا من عشرة أَيام. وقال عَبَّاس بن مُحَمَّد الدُّوريُّ: مات سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، وكَانَ قد بلغ سِنَّه سَبْعًا وسبعين إلا عشرة أيام، أو نحوه. وقال فِي موضع آخر: ماتَ بالمدينة فِي أيام الحج قبل أن يحج سنة ثلاث وثلاثين ومئتين، وصَلَّى عليه والي المدينة، وكَلَّم الحِزاميُّ الواليَ فأخرجوا له سَرِيرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فحُمِلَ عليه، وصَلَّى عليه الوالي، ثُمَّ صُلِّي عليه مرارًا بعد ذَلِكَ، ومات وله سبعٌ وسبعون سنة إلا أيام. وقال أَحْمَد بن بَشِير الطَّيَالسيُّ: مات سنة ثلاث وثلاثين ومئتين وهُوَ حاج بالمدينة ذاهبًا قبل أن يَحج لتسعِ أو لسبع ليالٍ بقين من ذي القعدة. وقال أَبُو سَعِيد بن يونُس: يقال إنَّه من أهل الأنبار. ويُقال: إنَّ أصلَهُ خُراساني، قَدِمَ مصر، وكَتب بها، وكُتِبَ عنه سنة ثلاث عشرة ومئتين، ورجعَ إلى العراق، ثُمَّ انتقل إلى المدينة، وكانت وفاته بها يوم السَّبت لستٍ إن بَقِين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومئتين. وقال أَبُو حَسَّان مَهِيب بن سُلَيْم البُخارِيُّ: سمعتُ مُحَمَّد بن يُوسُف البُخارِيُّ والد أَبِي ذر يَقُول: كنتُ فِي الصُّحْبة فِي طريق الحج مع يَحْيَى بن مَعِين، فدخلنا المدينة ليلة الجُمُعة ومات من ليلته، فلما أصبحنا تَسَامَع النَّاسُ بقدوم يَحْيَى وبموتهِ، فاجتمعَ العامةُ وجاءت بنو هاشم، فقالوا: نُخْرِجُ له الأَعوادَ التي غُسِّلَ عليها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فكَرِهَ العامةُ ذَلِكَ، وكَثُر الكلامُ، فَقَالَت بنو هاشم، نحن أولى بالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم منكم، وهُوَ أهلٌ أن يُغَسَّل عليها، فأُخرجَ الأَعوادُ، وغُسِّل عليها، ودُفِنَ يوم الجُمُعة فِي شهر ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومئتين. قال أَبُو حَسَّان: وهي السّنة التي ولدتُ فيها. وقال خليفةُ بن خَيَّاط، وأَبُو حاتِم الرَّازي، وأحمد بن محمد بن عُبَيد اللهِ التَّمَّار، وأَحْمَد بن الْحَسَن بن عَبْد الْجَبَّارِ الصُّوفيُّ، وعلي بن أَحْمَدَ بنِ النَّضْر الأَزْديُّ، فِي آخرين: ماتَ سنة ثلاث وثلاثين ومئتين. وقال عَباس الدُّورِيُّ فِي موضع آخر: ماتَ بالمدينة فَحُمِلَ على أعوادِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ونُودي بين يديه: هذا الذي كَانَ يَنُفي الكَذِبَ عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ. وقال مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الصَّائغ المكيُّ: ماتَ بالمدينة وحُمِلَ على سَرِير النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قال إِبْرَاهِيم بن المُنذر: فرأَى رجلٌ فِي المنام النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابَهُ مجتمعين، قيل لهم: مَا لكم مُجتمعين؟ فَقَالَ: جئتُ لهذا الرجل أصلي عليه، فإنَّهُ كَانَ يَذُب الكَذِبَ عَنْ حديثي. وقال جَعْفَر بن مُحَمَّد بن كُزال: كنتُ مع يَحْيَى بن مَعِين بالمدينة فمرضَ مَرَضَهُ الذي ماتَ فيه، وتوفِّي بالمدينة، فَحُمِلَ على سَرير رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم ورجلٌ ينادي بين يديه: هذا الذي كَانَ يَنفِي الكَذِب عَنْ حديثِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم. وقال أَحْمَد بن كامل القاضي، عن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن غَالِب: لما مات يَحْيَى بن مَعِين نادى إِبْرَاهِيم بن المُنذر الحِزَاميُّ: مَنْ أرادَ أن يشهدَ جَنَازةَ الْمَأْمُون على حديث رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فليشهَد. وقال جَعْفَر بنُ أَبي عُثمان الطَّيَالسيُّ، عَنْ حُبَيْش بن مُبَشِّر الفقيه: رأيتُ يَحْيَى بن مَعِين فِي النَّوم فقلتُ: مَا فعلَ اللهُ بكَ؟ قال: أَعطاني وحَبَاني وزَوَّجَني ثلاث مئة حوَرْاء، ومَهَّدَ لي بين المِصْراعين. وقال الْحُسَيْن بن عُبَيد اللهِ الأَبْزاريُّ، عَنْ حُبَيْش بن مُبَشِّر: رأيتُ يَحْيَى بن مَعِين فِي النوم فقلت: ما فعل الله بكَ؟ قال: مَهَّدَ لي بين المِصْراعين، يَعْنِي مَا بين بابي الجنة، قال: ثُمَّ ضربَ بيده إلى كُمِّه، فأخرجَ دَرْجًا، يَعْنِي فَقَالَ: إنما نِلْنا مَا نِلْنا بهذا، يَعْنِي: كتابةِ الحديث. وقال أَبُو بَكْر بن أَبي الدُّنيا: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن أَحْمَد، قال: قال حُبَيْش بن مُبَشِّر: رأيتُ يَحْيَى بن مَعِين فِي النَّوم فقلت: ما فَعلَ اللهُ بك؟ قال: غَفَرَ لي، وأعطاني، وحَبَاني، وزَوَّجَني ثلاث مئة حَوْراء، وأدخلني عليه مرتين. وقال مُوسَى بن هَارُون الزَّيَّات: حَدَّثَنِي عَبد اللهِ بن أَحْمَدَ: قال: قال بعض المُحَدِّثين فِي يَحْيَى بن مَعِين: ذهبَ العَليمُ بعيب كُل مُحَدِّث • وبكل مختلف من الإِسناد وبكل وَهْمٍ فِي الحديثِ ومُشْكِلٍ • يَعْنِي بِهِ عُلماء كل بلاد قال الْحَافِظ أَبُو بَكْر الخطيب: حَدَّث عنه مُحَمَّد بن سَعْد كاتب الواقديِّ، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن عُبَيد اللهِ التَّمَّار، وبين وفاتيهما خمس وتسعون سنة أو أكثر. وحَدَّث عنه هَنَّاد بن السَّرِي وبين وفاته ووفاة التَّمَّار اثنتان وثمانون سنة أو أكثر. ورَوى له الباقون.
(ع) يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن، وقيل: معين بن غياث بن زياد بن عون بن بسطام. وقيل: معين بن عون بن زياد بن نهار بن خيار بن نهار بن بسطام المري الغطفاني، أبو زكريا البغدادي. ذكره ابن حبان في كتاب «الثقات»، وقال: أصله من سرخس، وكان من أهل الدين والفضل، وممن رفض الدنيا في جمع السنن، وكثرت عنايته بها وجمعه لها وحفظه إياها؛ حتى صار علماً يقتدى به في الأخبار، وإماماً يرجع إليه في الآثار، ولد سنة تسع وخمسين ومائة. وقال العجلي: ما خلق الله تعالى أحداً كان أعرف بالحديث من يحيى بن معين، ولقد كان يجتمع مع أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ونظرائهم، فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث لا يتقدمه منهم أحد، ولقد كان يُؤتى بالأحاديث قد خلطت وقلبت، فيقول: هذا الحديث كذا، وهذا كذا، فيكون كما قال. وفي تاريخ المنتجالي: لما مات غلقت الحوانيت، وحضر النساء والرجال. وقال عباس: لما اشتد به وجعه قال: مثلي يموت بالمدينة، فلما دفن في جوار النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: وسمعته ينشد: ألا ليت شعري عن منيتي بعدما ... يمُهد لي في قبلة الأرض مضجع وعن وصل إخوان إني بالموت دونهم ... أيرعون ذاك الوصل أم ينقطع وهل يصل الإخوان إلا محافظ ... من القوم مَرْعي الأمانة مقنع وقال يحيى: ما رددت على يحيى بن سعيد شيئاً قط إلا سكت عنه، ولا رددت على عبد الرحمن شيئاً قط إلا ضرب عليه. قال عباس: وأنشدنا أيضاً لعبد الله بن إدريس: ومالي من عبد ولا من وليدة ... وإني لفي فضل من الله واسع بنعمة ربي ما أريد معيشةً ... سوى قصد حال من معيشة قانع ومن يجعل الرحمن ُفي قلبه الرضاى ... يعش في رضى من طيب العيش سمائع إذا كان ديني ليس فيه غميزة ... ولم أَنْشَرِهْ في بعض تلك المطامع ولم أبتغ الدنيا بدين أبيعه ... وبائع دين الله من شر بائع ولم تشملَنِّي مرديات من الهوى ... ولم أتخشع لامرئ ذي بضائع جموع لشر المال من غير حله ... ضنين بقول الحق للزور راتع وقال محمد بن الحسين لمحمد بن أبي السري: ما تقول في يحيى بن معين؟ فقال: ذاك لسانه الحديث. ولقيه يحيى بن وضاح بمنى وببغداد. وأكثر من وصف فضله. وقال النسائي: كان هؤلاء الأربعة في عصر واحد: أحمد، وإسحاق جمعا الحديث والفقه، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني يعرفان الحديث دون الفقه. وفي تاريخ بغداد: كان يحيى من قرية نحو الأنبار يقال لها: نِقْيا، ويقال: إن فرعون كان من أهل نقيا، وكان معين يكنى أبا علي. أنبا أبو نعيم، ثنا أبو محمد بن حيان، ثنا إسحاق بن بنان قال: سمعت ابن مبشر الفقيه قال: لما كان آخر حجها يحيى خرج على المدينة، ورجع على المدينة فأقام بها يومين أو ثلاثة، ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقته، فناموا فسمع هاتفاً: يا أبا زكريا، أترغب عن جواري، فلما أصبح رجع إلى المدينة، فأقام بها ثلاثا ثم مات. قال الخطيب: والصحيح أنه توفي قبل أن يحج. وفي كتاب «الجرح والتعديل» عن الدارقطني: مات يحيى بن معين قبل ابنه بعشرة أشهر. وفي كتاب «الزهرة»: روى عنه البخاري حديثين في شأن الحسن والحُسين، ثم روى في كتاب «التفسير» عن محمد بن عبد الله عنه، وفي إسلام أبي بكر عن عبد الله غير منسوب عنه، وروى مسلم عنه أربعة أحاديث، وكان أميناً صدوقاً. وفي طبقات أبي الحسين الفراء: روى عن أحمد بن حنبل، قال الفراء: وكان يحيى إماماً صاحب الجرح والتعديل. وقال أبو عبد الله ابن منده: مروذي، سكن بغداد. وفي كتاب «التعريف بصحيح التاريخ»: سمعت البجلي يذكر أن ابن معين رحل يكتب عشرة في تصحيح حديث واحد. وقال جعفر بن أحمد: سمعت يحيى لما مات عتاب قد كتب أومك ، ثم استرجع وقال: أستغفر الله من الشيطان، ثم مسح عينيه كهيئة الندم على كلمته
(ع) يحيى بن معين، أبو زكريا، البغدادي، الحافظ، مولى غطفان، إمام المحدثين. روى عن: عباد بن عباد، وهشيم، وأبي أسامة، وخلق. روى عنه: البخاري، وعن صدقة بن الفضل مقرونًا به في مناقب الحسن، وعن عبد الله بن محمد عنه في تفسير براءة، وعن عبد الله غير منسوب عنه في أيام الجاهلية. وروى عنه: مسلم، وأبو داود أيضًا، وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه عنه بواسطة، وروى مسلم في «مقدمة كتابه»، عن الفضل بن سهل عنه، والنسائي في «كناه» عن عباس الدوري عنه، وروى عنه أيضًا الفريابي، والصوفي، وخلق منهم محمد بن سعد كاتب الواقدي ـ ومات قبله ـ. وفضائله جمة، تحتمل مصنفًا. ولد سنة ثمان وخمسين ومئة. ومات طالب الحج، بالمدينة، في ذي القَعدة، سنة ثلاث وثلاثين ومئتين. وغسل على أعواد رسول الله، ودفن يوم الجمعة.
(ع)- يحيى بن معين بن عَوْن بن زيَاد بن بِسْطام بن عبد الرحمن، وقيل في نسبه غير ذلك المرِّي الغَطْفاني، مولاهم أبو زكريا البغدادي، إمام الجرح والتعديل. روى عن: عبد السلام بن حرب، وعبد الله بن المبارك، وحفص بن غياث، وجرير بن عبد الحميد، وهشام بن يوسف، وعبد الرزاق، وابن عُيينة، ووكيع، وابن أبي عدي، وغُنْدر، وعمر بن عبد الرحمن الأبَّار، وحجاج بن محمد وحاتم بن إسماعيل، وإسماعيل بن مُجالد بن سعيد، وحسين بن محمد، وعبد الصمد بن عبد الوارث، وعبَّاد بن عبَّاد والسكن بن إسماعيل، ومروان بن معاوية، والقطَّان، وأبي عُبيدة الحدَّاد، وأبي أسامة، وحمَّاد بن خالد، وعبد الرحمن بن مهدي وخلق. وعنه: البخاري، ومسلم، وأبو داود ورووا هم أيضا والباقون له بواسطة عبد الله بن محمد المسنَدي، وهنَّاد بن السري وهما من أقرانه والفضل بن سهل الأعرج، ومحمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي، ومحمد بن إسحاق الصَّغاني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، ومعاوية بن صالح الأشعري، وأبو بكر بن علي المروَزي. وروى عنه: أيضا أحمد بن حنبل، وأحمد بن أبي الحواري، وابن سعد، وداود بن رُشَيد، وأبو خيثمة وهم من أقرانه وأحمد ويعقوب ابنا إبراهيم الدَّورقي. وتلامذته: إبراهيم بن عبد الله بن الجُنيد الختَّلِّي، وأبو بكر بن أبي خيْثمة، وأحمد بن محمد بن القاسم بن محرِز، وجعفر بن محمد الطيالسي، وأبو معين الحسين بن الحسن الرَّازي، وصالح بن محمد جزَرة وحسين بن فهْم، وحنبل بن إسحاق، وعبَّاس الدُّوري، وعبد الله بن أحمد الدورقي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل وعبد الله بن شعيب الصَّابوني، وعبد الخالق بن منصور، ونصر بن محمد الأسدي، والمفضَّل بن غسَّان الغَلابي، وحُسين بن حبان، ومحمد بن يحيى الذهلي، ويعقوب بن شيبة السَّدوسي، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة الرازيان، وأبو زُرعة الدمشقي، وأبو يعلى الموصلي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصُّوفي الكبير، وأحمد بن محمد بن عبيد الله التَّمَّار المقرئ وهو آخر من حدَّث عنه وآخرون. قال ابن عدي عن شيخ له: كان معين على خَراج الرَّي فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم فانفقه كُلَّه على الحديث. وقال أحمد بن يحيى بن الجارود وغيره: قال ابن المديني ما أعلم أحدًا كتب ما كتب يحيى بن معين. وقال محمد بن نَصْر الطَّبري: دخلت على ابن معين فوجدت عنده كذا وكذا سِفْطًا وسمعته يقول كل حديث لا يوجد ها هنا وأشار بيده إلى الأسفاط، فهو كذب. قال: وسمعته يقول قد كتبتُ بيدي ألف ألف حديث وقال صالح جَزَرة: ذُكِر لي أن يحيى بن معين خلَّف من الكتب لما مات ثلاثين قِمَطْرًا وعشرين حُبًَّا. وقال مجاهد بن موسى: كان ابن معين يَكتب الحديث نيفًا وخمسين مرة. وقال الدُّوري عن ابن معين: لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجْهًا ما عقلناه. وقال ابن سعد كان قد أكثر من كتابة الحديث وعُرِف به وكان لا يكاد يحَدِّث. وقال الدُّوري: سمعته يقول القرآن كلام الله تعالى وليس بمخلوق وسمعته يقول: الإيمان يزيد وينقص وهو قول وعمل. وقال علي بن أحمد بن النَّضْر عن ابن المديني انتهى العلم إلى يحيى بن آدم وبعده إلى يحيى بن مَعين. وفي رواية عنه: انتهى العلم إلى ابن المبارك وبعده إلى ابن مَعِين. وقال صالح جَزَرة: سمعت ابن المديني يقول انتهى العلم إلى ابن مَعِين. وقال أبو زرعة الرازي وغيره عن علي: دار حديث الثقات على ستة، ثم قال: ما شذ عن هؤلاء يصير إلى اثني عشر ثم صار حديث هؤلاء كلهم إلى ابن معين. قال أبو زرعة: ولم يُنْتَفع به لأنه كان يتكلم في النَّاس. ويُروى هذا عن علي من وجوه. وقال أبو عبيد القاسم بن سلَّام: انتهى العلم إلى أربعة أبو بكر بن أبي شيبة أسردهُم له، وأحمد أفقههم فيه، وعلي بن المديني أعلمهم به ويحيى بن معين أكتبهم له. وفي رواية عنه: أعلمهم بصحيحه وسقيمه ابن معين. وقال صالح بن محمد: أعلم من أدركت بعلل الحديث ابن المديني، وبفقهه أحمد بن حنبل، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين،. وفي رواية عنه: يحيى أعلم بالرجال والكُنى. وقال الآجري: قلت لأبي داود أيما أعلم بالرجال علي أو يحيى؟ قال: يحيى عالم بالرجال وليس عند علي من خبر أهل الشَّام شيء. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت عليًا يقول كنت إذا قدمتُ إلى بغداد منذ أربعين سنة كان الذي يذاكرني أحمد بن حنبل فربما اختلفنا في الشيء فنسأل يحيى بن معين فيقوم فيخرجه، ما كان أعرفه بموضع حديثه. وقال ابنُ البراء عن ابن المديني: ما رأيت يحيى بن معين استفهم حديثًا ولا ردَّه. وقال عمرو الناقد: ما كان في أصحابنا أعلم بالإسناد من يحيى بن معين ما قدِر أحدٌ يقْلب عليه إسنادًا قط. وقال الإسماعيلي: سئل الفَرْهَياني عن يحيى وأحمد وعلي وأبي خَيْثمة قال: أما علي فأعلمهم بالعِلَل، وأما يحيى فأعلمهم بالرجال، وأحمد بالفقه، وأبو خيثمة من النُّبَلاء. وقال حنبل عن أحمد: كان ابن معين أعلمنا بالرجال. وقال القواريري: قال لي يحيى ما قدِم علينا مثل هذين الرجلين أحمد ويحيى. وقال عبد الخالق بن منصور: قلت لابن الرومي سمعت بعض أصحاب الحديث يحدِّث بأحاديث يحيى ويقول حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه. فقال: وما تعجب؟ سمعت ابن المديني يقول: ما رأيت في الناس مثله. وقال أيضًا قلت لابن الرومي: سمعت أبا سعيد الحداد يقول النَّاس كلهم عيال على يحيى بن معين، فقال: صدَق ما في الدنيا مثله. قال: وسمعت ابن الرومي يقول: ما رأيت أحدًا قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى. وقال هارون بن بشير الرَّازي: رأيت يحيى بن معين استقبل القبلة رافعا يديه يقول اللهم إنْ كنت تكلمت في رجل وليس هو كذَّابا فلا تغْفِر لي. وقال هارون بن معروف: قدم علينا بعض الشُّيوخ من الشام فكنت أول من بكَّر عليه فسألته أنْ يملي عليَّ شيئًا فأخذ الكتاب يملي فإذا بإنسان يدقُّ الباب، فقال الشيخ: من هذا؟ قال: أحمد بن حنبل فأذن له والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك، فإذا بآخر، فذَكَر أحمد بن الدَّوْرقي وعبد الله بن الرومي وزهير بن حرب كلهم يدخل والشيخ على حالته، فإذا بآخر يدق الباب، قال الشيخ: من هذا؟ قال: يحيى بن معين، فرأيت الشيخ ارتعدت يدُه ثمَّ سقط الكتاب من يده. وقال جعفر الطَّيالسي عن يحيى بن معين: قدم علينا عبد الوهاب بن عطاء فكتَب إلى أهل البصرة، وقدمت بغداد وقبلني يحيى بن معين، والحمد لله. وقال ابنُ أبي الحواري: ما رأيت أبا مُسْهِر تَسهَّل لأحد من الناس سُهولته ليحيى بن معين، ولقد قال له يومًا هل بقي معك شيء؟ وقال عبد الخالق بن منصور: قلت لابن الرومي: سمعت أبا سعيد الحداد يقول لولا ابن معين ما كتبت الحديث؟ قال: وإنَّا لنذهب إلى الحديث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح حتى يجيء أبو زكريا فأول شيء يقع في يده الخطأ، ولولا أنَّه عرَّفْناه لم نعرفه. فقال ابن الرومي: وما تعجب، لقد نفعنا الله تعالى به ولقد كان المحدِّث يحدِّثنا لكرامته، ولقد كنَّا في مجلس لبعض أصحابنا فقلت له: أبا زكريا ما نفيدك حديثًا وفينا يومئذ علي وأحمد فقال: وما هو؟ فقلت: حديث كذا وكذا فقال هذا غلط فكان كما قال. قال ابن الرومي: وكنت عند أحمد فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث فإنَّ فيها خطأ. قال: عليك بأبي زكريا فإنه يعرف الخطأ. قال: وكنت أنا وأحمد نختلف إلى يعقوب بن إبراهيم في «المغازي» فقال أحمد: ليت أنَّ يحيى هنا، قلت: وما تصنع به؟ قال: يعرف الخطأ. وقال علي بن سَهْل بن المغيرة سمعتُ أحمد يقول في دِهْليز عفان، فذكر نحو هذه القصة. وقال عبد الخالق: حدثني أبو عمرو أنه سمع أحمد بن حنبل يقول السَّماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور قال ابن أبي حاتم: سمعت عباسًا الدوري يقول: رأيت أحمد يسأل يحيى بن معين عند رَوْح بن عُبادة من فلان؟ ما اسم فلان؟ قال الأَصَمُّ عن الدُّوري: رأيت أحمد في مجلس رَوْح بن عبادة سنة خمس ومائتين يسأل يحيى بن معين عن أشياء يقول: يا أبا زكريا كيف حديث كذا؟ وكيف حديث كذا؟ يريد أن يستثبته في أحاديث قد سمعوها، كلما قال يحيى كتبه أحمد، وقلما سمعت أحمد يسميه باسمه بل يُكَنِّيه. وقال سليمان بن عبد الله: سمعتُ أحمد يقول ها هنا رجل خلقه الله تعالى لهذا الشأن يُظْهر كذِب الكَذَّابين يعني ابن معين. وقال الأثرم: رأى أحمد يحيى بن معين بصنعاء يكتب صحيفة معْمر عن أبان عن أنس، فقال له أحمد: تكتب هذه الصحيفة وتعلم أنها موضوعة؟ فلو قال لك قائل أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه؟ فقال نعم أكتبها فاحفظها وأعلم أنها موضوعة حتى لا يجيء إنسان بعده فيجعل لنا ثانيًا. وقال أحمد بن علي الأبَّار عن ابن معين كتبنا عن الكَذَّابين ثم سجرنا به التنور. وقال أبو حاتم: إذا رأيت البغدادي يحبُّ أحمد فاعلم أنه صاحب سُنَّة، وإذا رأيته يبغض ابن معين فاعلم أنه كذَّاب. وقال محمد بن هارون الفلَّاس: إذا رأيت الرجل يقع في ابن معين فاعلم أنه كَذَّاب، إنما يُبغضه لما بيَّن من أمر الكذَّابين. وقال محمد بن رافع: سمعت أحمد بن حنبل يقول كلُّ حديث لا يعرفه ابن معين فليس هو بحديث، وفي رواية فليس هو ثابتًا. وقال الحسن بن عُلَيْل العنزي: حدثنا يحيى بن معين قال: أخطأ عفان في نيِّف وعشرين حديثًا ما أعْلَمْتُ به أحدًا واعلمته فيما بيني وبينه، ولقد طلب إليَّ خلف بن سالم أنْ أذكرها فيما قلت له: قال يحيى وما رأيت على رجل قط خطأ إلا سَترته، وما استقبلت رجلًا في وجهه بما يكره، ولكن أبيِّن له خطأه، فإن قبل وإلَّا تركته. وقال موسى بن حمدون عن أحمد بن عقبة: سمعت يحيى بن معين يقول من لم يكن سمْحًا في الحديث كان كذابًا. قيل له وكيف يكون سمحًا؟ قال إذا شكَّ في الحديث تركه. وقد انفرد يحيى بأشياء في الفقه يخالف فيها مذهبه منها: قال عباس الدوري: سمعت يحيى في زكاة الفطر لا بأس أن تُعطى فِضَّة. وسمعت يحيى يقول: لا أرى الصَّلاة على الرجل بغير البلد، ولا أرى أن يُزوَّج الرجل امرأته على سورة من القرآن. وفي الرجل يصلي خلف الصف وحده، قال: يعيد. وفي امرأة ملكت أمرها رجلا فأنكحها، قال: بل يذهب إلى القاضي فإنْ لم يكن، فإلى الوالي وذكر عنه شيئًا غير ذلك. وقال سعيد بن عمرو البَرْدَعي: سمعت أبا زُرْعة الرازي يقول: كان أحمد بن حنبل لا يرى الكتابة عن أحد ممن امتُحِن فأجابَ، وذكر ابن معين وأبا نصر التَّمَّار. وقال أبو بكر بن المقرئ: سمعت محمد بن عَقيل البغدادي يقول قال إبراهيم بن هانئ رأيت أبا داود يقع في يحيى بن معين فقلت: تقع في مثل يحيى بن معين؟ فقال: من جَرَّ ذيول الناس جَرُّوا ذيله. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: ولد يحيى بن معين سنة ثمان وخمسين ومائة، ومات بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وقد استوفى خمسًا وسبعين سنة، ودخل في السِّت. وقال البخاري: مات بالمدينة سنة ثلاث ومائتين وله سبع وسبعون سنة إلا نحوًا من عشرة أيام. وقال الحسين بن فَهْم سمعت ابن معين يقول وُلِدت في خلافة أبي جعفر سنة ثمان وخمسين ومائة في آخرها. وقال الدوري نحو ما قال البخاري، وزاد: قبل أن يحُج. وفيها أرَّخه غير واحد. زاد عبَّاس في موضع آخر: ونودي بين يديه هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزاد إبراهيم بن المنذر: فرأى رجل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مجتمعين فسألهم، فقال: جئتُ لهذا الرجل أصلي عليه فإنه كان يذُبُّ الكذب عن حديثي. وقال حُبَيْش بن مُبَشِّر: رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال غفر لي وأعطاني وزوجني ثلاث مائة حوراء، وادخلني عليه مرتين. وقال عبد الله بن أحمد قال فيه بعض أهل الحديث: ~ذهب العليم بعيب كل محدث... وبكل مختلف من الإسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل... يعني به علماء كل بلاد~ وقال الخطيب: كان إمامًا ربانيًا عالمًا حافظًا ثبتًا متْقِنًا. قلت: وقال ابن حبان في «الثقات» أصله من سَرخس، وكان من أهل الدِّين والفَضْل، وممن رفض الدنيا في جمع السُّنَن، وكثرت عنايته بها وجمْعه وحِفْظه إيَّاها حتى صار علمًا يقتدى به في الأخبار وإمامًا يُرْجع إليه في الآثار. وقال العِجْلي: ما خلق الله تعالى أحدًا كان أعرف بالحديث من يحيى بن معين، ولقد كان يجتمع مع أحمد وابن المديني ونُظرائهم فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث لا يتقدمه منهم أحد، ولقد كان يُؤْتى بالأحاديث قد خُلِطَت وتلبست فيقول: هذا الحديث كذا وهذا كذا، فيكون كما قال.
يحيى بن معين بن عون الغطفاني مولاهم أبو زكريا البغدادي ثقة حافظ مشهور إمام الجرح والتعديل من العاشرة مات سنة ثلاث وثلاثين بالمدينة النبوية وله بضع وسبعون سنة ع