وهْب بن مُنَبِّه بن كاملٍ اليَمَانيُّ، أبو عبد الله الأَبْناويُّ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
وهب بن منبه الصنعاني الذماري. وذمار من صنعاء على مرحلتين، وهو ابن منبه بن كامل أبو عبد الله. روى عن: ابن عباس، وجابر بن عبد الله، وأخيه همام بن منبه. روى عنه: عمرو بن دينار، والمغيرة بن حكيم، وعوف الأعرابي، وسماك بن الفضل، والمنذر بن النعمان، وبكار. توفي وهو ابن ثمانين سنة سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محَمَّد: وروى عنه عبد الصمد بن معقل. حدثنا عبد الرحمن قال: (سُئِلَ أبو زرعة عن وهب بن منبه فقال: يماني ثقة).
وهب بن مُنَبّه بن كامِل بن سيج بن سيحان. من أَبناء فارس، كنيته أبو عبد الله كان ينزل ذمارًا على مرحلَتَيْنِ من صنعاء. يروي عن: جابر بن عبد الله، وابن عَبَّاس. وكان عابدًا فاضلًا قَرَأَ الكتب. حَدثنِي عمر بن حَفْص البَزَّاز بجند يسابور قال: حدثَنا إِسْحاق بن الضَّيْف قال: حدثَنا إِسْماعِيل بن عبد الكَرِيم قال: حَدثنِي عبد الصَّمد بن معقل قال: (مكث وهب بن مُنَبّه أَرْبَعِينَ سنة يُصَلِّي الصُّبْح بِوضُوء العشاء). قال أبو حاتِم: وهم خَمْسَة إخْوة وهب وهَمَّام وغيلان وعقيل ومَعْقِل والِد عقيل بن معقل، ومات وهب في المحرم سنة ثَلاث أَو أَربع عشرَة ومِائَة، وهو ابن ثمانين سنة وقد قيل: إنَّه مات سنة عشرَة ومِائَة.
وَهْب بن مُنَبِّه بن كامل بن سِيْج: أبو عبد الله، الصَّنعانيُّ، ويقال: الذِّمَاريُّ _ وهي من صنعاء على مرحلتين _ وهو الأَبْنَاويُّ، من أبناء فارس. سمع: عدَّةً من الصحابة، وحدَّث عن أخيه هَمَّام. روى عنه: عَمرو بن دينار، في العلم. قال ابن أخيه عبد الصَّمد بن معقل بن مُنَبِّه: توفِّي في المحرَّم، سنة أربع عشرة ومئة. قال البخاري: حدَّثنا علي بن عبد الله المديني قال: سمعت عبد الصَّمد بن معقل. وقال أبو عيسى مثله. وقال كاتب الواقدي: مات بصنعاء، سنة عَشْرٍ ومئة.
وهبُ بن مُنَبِّهِ بن كاملِ بن سيجِ بن ذِي كبارٍ، أبو عبدِ اللهِ الصَّنعانيُّ _ويُقالُ: الذِّمْارِيُّ، وذِمَارُ على مرحلتينِ من صنعاءَ_ الأبناويُّ. أخرجَ البخاريُّ في العلمِ عن عمرِو بن دينارٍ عنهُ، عن أخيهِ همَّامٍ، ولم أر لهُ في الكتابِ غير هذا الحديثِ. قالَ أبو زُرْعَةَ: هو يمانيٌّ ثقةٌ. وقالَ أحمدُ بن عليِّ بن مسلمٍ: حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ: حدَّثنا إسماعيلُ بن عبدِ الكريمِ: حدَّثنا عبدُ الصَّمدِ بن مَعْقِلٍ أنَّ وهبَ بن مُنبهٍ ماتَ سنةَ أربعَ عشرةَ ومائةٍ، وماتَ على ثمانين سنةً. قالَ أبو بكرِ بن أبي خيثمةَ: حدَّثنا أحمدُ بن حنبلٍ: حدَّثنا غوثُ بن جابرِ بن غيلانَ بن منبهٍ، قالَ: كانوا أخوةً أربعةً أكبرُهم وهبٌ، ومعقلٌ أبو عقيلٍ وهمَّامٌ وغيلانُ، وكان أصغرَهم وهو جدُّ غوثٍ.
وهْب بن مُنبِّه بن كامل بن شيخ، ويقال: بالسِّين؛ غير معجمة؛ والنُّون، الصَّنعاني، ويقال: الذماري، من أبناء فارس. و الذِّمار: قرية من قرى صنعاء؛ على مرمحلتين منها، يكنى أبا عبد الله. سمع أخاه همَّاماً. روى عنه عَمْرو بن دينار عندهما في مواضع. قال علي بن المَدِيني: سمعت عبد بن مُغَفَّل بن مُنبِّه يقول: توفِّي في المحرَّم؛ سنة أربع عشرة ومِئَة، وقال غيره: وهو ابن ثمانين سنة.
وَهْب بن مُنَبِّه بن كامل بن سيج - بفتح السين المهملة، وياء باثنتين من تحتها وقيل بكسر السين - بن ذي كِبار. وهو الأسوار الصَّنعاني اليماني الأبناويُّ - بالواو - أبو عبد الله الذِّماري، وذمار على مرحلتين من صنعاء، أخو: همَّام ومَعْقِل، وغَيْلان. روى عن: عبد الله بن عباس، وعمرو بن دينار. سمع: جابر بن عبد الله، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبا هريرة، وأبا سعيد، وأنس بن مالك، والنُّعمان بن بشير. روى عنه: عمرو بن دينار، وابن أخيه عَقِيل، والمغيرة بن حكيم، وعوف الأعرابيُّ، وسِمَاك بن الفضل، ويزيد بن مسلم، وعبد الصمد بن مَعْقِل، والمنذر بن النعمان، وعبد الكريم بن حُوران. قال أبو زرعة، والنسائي: هو ثقة. وقال ابن سعد: مات سنة عشرة ومئة. روى له الجماعة إلاَّ ابن ماجه.
خ م د ت س فق: وَهْب بن مُنَبِّه بن كامل بن سِيَج بن ذي كبار، وهُوَ الأُسوار اليَمَانيُّ الصَّنْعانِيُّ الذَّمارِيُّ، أَبُو عَبْد اللهِ الأبناويُّ، أخو: هَمَّام بن مُنَبّه، ومَعْقِل بن مُنبَّه، وغَيْلان بن مُنَبِّه. روى عن: أنس بن مالك، وجابر بن عَبد الله (د)، وطاووس بن كَيْسان، وعبد الله بن عباس (د ت س)، وعبد الله بن عُمَر بن الخطاب، وعبد الله بن عَمْرو بن العاص (د ت س) على خلاف فيه، وعَمْرو بن دينار (د)، وعَمْرو بن شعيب بن مُحَمَّد بن عَبد اللهِ بن عَمْرو بن العاص (س)، وفَنَّج اليَمَانيُّ، والنعمان بن بشير، وأخيه هَمَّام بن مُنبه (خ م د ت س)، وأبي خليفة البَصْرِيِّ (عس)، وأبي سَعِيد الخُدْرِيِّ، وأبي هُرَيْرة. روى عنه: ابن ابنته إدريس بن سنان (فق) والد عبد المنعم بن إدريس، وإسرائيل أَبُو مُوسَى (د ت س)، وبكار بن عَبد اللهِ الصَّنْعانيُّ، وداود بن قيس الصَّنْعانِيُّ، وسِمَاك بن الْفَضْل، (د ت س)، وأَبُو مصعب صَالِح بن عُبَيد (ي)، وعاصم بن رجاء بن حيوة، وعبد الله بن عُثْمَان بن خُثَيم المكيُّ، وابناه: عَبد الله بن وَهْب بن مُنَبِّه (عس)، وعبد الرحمن بن وَهْب بن مُنَبِّه، وابْن أخيه عبد الصمد بن مَعْقِل بن مُنَبِّه (فق)، وعبد الكريم بن حوران وعبد الملك بن خُلج: الصنعانيون، وابْن أخيه عَقِيل بن مَعقل بن مُنَبِّه (د)، وعُمَر بن أَبي يَزِيد، وعَمْرو بن خَالِد الصَّنْعانيُّ، وعَمْرو بن دينار (خ م ت س)، وعِمْران أَبُو الهذيل وهُوَ ابن عبد الرحمن بن هِرْبذ، وعوف الأعرابيُّ، وأَبُو سنان عِيسَى بن سنان الشَّامِيُّ (قد)، ومُحَمَّد بن أيوب بن داود الصُّنْعانيُّ، وأَبُو رفيق مِرْداس بن مافَنَّه، والمغيرة بن حكيم، والمنذر بن النعمان الأَفطس، وهَمَّام بن نافع والد عَبْد الرزاق، ويزيد بن مسلم، ويزيد بن يَزِيد بن جَابِر الدِّمشقيُّ. ذكره خليفةُ بن خَيَّاط فِي الطبقة الثانية من أهل اليمن، وذكره مُحَمَّد بن سعد في الطبقة الثالثة. وقال عَبد اللهِ بن أَحْمَد بن حنبل، عَن أَبِيهِ: كَانَ من أبناء فارس. قال: وكل من كَانَ من أهل الْيَمَن له« ذي» هُوَ شريف، يقال: فلان له ذي، وفلان لا ذي له. وقال العِجْليُّ: تابعيُّ ثقةٌ، وكَانَ على قضاء صَنْعاء. وقال أَبُو زُرْعَة، والنَّسَائي، ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب «الثقات». وقال غوث بن جَابِر بن غَيْلان بن مُنَبِّه: كانوا إخوة أربعة أكبرهم وَهْب، ومَعْقِل، وهَمَّام، وغَيْلان وكَانَ أصغرهم. وقال أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الأزهر: سمعتُ مَسْلَمة بن هَمَّام بن مَسْلَمة بن هَمَّام بن مُنَبِّه يذكر عَنْ آبائه أن هَمَّامًا، ووَهْبًا وعبد الله، ومَعْقِلًا، ومَسْلَمَة: بنو مُنَبِّه أصلهم من خُراسان من هَرَاة، ومُنَبِّه من أهل هَرَاة، خرجَ فرفع إلى فارس أيام كِسرى، وكسرى أخرجه من هَرَاة، ثُمَّ إنَّه أسلمَ على عهد النَّبِي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَحَسُنَ إسلامُهُ فمسكنُ ولده وتوالدهم باليَمن، وكَانَ وَهْب بن مُنَبِّه يختلف إلى هَرَاة ويتفقد أمرَ هراة. أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ مَكِّيٍّ، قَالَتْ: أخبرنا أَبُو حَفْصِ بن طَبَرْزَذَ، قال: أخبرنا أَبُو غالب بن البَنَّاء، قال: أَخْبَرَنَا أبو مُحَمَّد الْجَوْهَرِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بنُ عُمَر بنِ عِمْران الضَّرَّابُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمان، قال: حَدَّثَنَا علي بن المَدِينيِّ، قال: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بنُ إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن رَيَّانَ، قال: أخبرنا عَبد اللهِ بنُ رَاشِدٍ عَنْ مَوْلًى لسَعِيد بن عَبد المَلِك، قال: سَمِعْتُ خَالِدَ بنَ مَعْدَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول:« سيكون في أُمَّتِي رَجُلانِ أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ وهْبٌ يُؤْتِيهِ اللهُ الْحِكْمَةَ، والآخَرُ يُقِالُ لَهُ غَيْلانَ، هُوَ أَشَدُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ». قال عثمان بن سَعِيد الدَّارميُّ: سألت يَحْيَى بن مَعِين عن يَحْيَى بن رَيَّان، فَقَالَ: لا أعرفه. قلت: يروي عَنْ عَبد اللهِ بن راشد من هُوَ؟ قال: لا أعرفه. وقَدْ رُوِيَ مِنْ وجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنِ الأَحوص بن حَكِيم، عَنْ خَالِد بن مَعْدَانَ عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، قال: قال رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : «يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ وهْبٌ يَهَبُ اللهُ لَهُ الْحِكْمَةَ، ورَجُلٌ يُقَالُ لَهُ غَيْلانُ هُوَ أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيسَ». رواه الْوَلِيد بن مسلم عَنْ مَرَوَان بن سَالِم القرقسانيِّ عَنِ الأَحوص بن حكيم. ومروان بن سَالِم هذا من الضعفاء المتروكين، وقد ذكرنا أقوال الأئمة فيه فِي ترجمته. وروي عَنْ عُبَيد بن مُحَمَّد الكَشْوَريِّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الجَساس، قال: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، قال: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ وهْبِ بن مُنَبِّه، قال: يقولون: إن عَبد اللهِ بن سلام كَانَ أعلم أهل زمانه، وإن كعبا أعلم أهل زمانه، أفرأيت من جمع علمهما، أهو أعلم أم هما؟ وعن عُبَيد بن مُحَمَّد، قال حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن كَثِير بن عُبَيد بن كَثِير، قال: حَدَّثني أَبِي كَثِير بن عُبَيد أنَّه سار مع وهْب حَتَّى باتوا فِي دار بصعدة عند رجل من أهل صعدة، فأنزلوا مصابيحهم، وخرجت ابنة الرجل فرأت عنده مصباحا، فاطلع إليه صاحب المنزل، فنظر إليه صافًّا قَدَميه فِي ضياء كأَنّه بياض الشمس، فَقَالَ الرجل: رأيتك الليلة فِي هيئة مَا رأيت فيها أحدا. قال: وما الذي رأيت؟ قال: رأيتك فِي ضياء أشد من الشمس: قال: اكتم مَا رأيت. وقال مُحَمَّد بن سَعْد: أخبرنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الْوَلِيد الأزرقي، قال: حَدَّثَنَا مُسلم بن خَالِد، قال: حَدَّثَنِي المثنى بن الصَّبَّاح، قال: لبثَ وَهْب بن مُنَبِّه أربعين سنةً لم يَسُبَّ شيئًا فيه الرُّوح، ولبث عشرين سنة لم يجعل بين العشاء والصبح وضوءا. قال: وقال وهْب: لقد قرأت ثلاثين كتابا نزلت على ثلاثين نبيا. وقال جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمان الضُبَعِيُّ، عن عبد الصمد بن معقل: صحبت عمي وهْب بن منبه أشهرا يصلي الغداة بوضوء العشاء. وقال سلم بن مَيْمون الخَوَّاص، عَنْ مسلم بن خَالِد الزَّنْجِيِّ: لبث وَهْب بن مُنَبِّه أربعين سنة لا يرقد على فراش، ولبث عشرين سنة لم يجعل بين العَتَمة والصُّبح وضوءًا. وقال عبد الرزاق، عَن أبيه: رأيتُ وَهْبًا إذا قام فِي الوِتْر قال: لكَ الحمدُ الدائم السَّرْمَد، حمدًا لا يُحصيه العَدَدُ، ولا يَقْطعُهُ الأَبَدُ، كما ينبغي لك أن تُحْمَد، وكما أنت له أهلٌ، وكما هُوَ لك علينا حَقٌ. وقال عبد المنعم بن إدريس، عَن أَبِيهِ: كَانَ وَهْب بن مُنَبِّه يحفظ كلامَهُ كُلَّ يوم، فإن سَلمَ أفطرَ وإلا طَوَى. وقال جَعْفَر بن سُلَيْمان أيضا، عَنْ عبد الصمد بن مَعْقل: قال الجَعْد بن دِرْهم: مَا كلَّمتُ عالمًا قط إلا غَضِبَ، وحَل حَبْوته غير وَهْب بن مُنَبِّه. وقال مَعْمَر، عَنْ سِماك بن الْفَضْل: كنا عند عروة بن مُحَمَّد وإلى جنبه وَهْب بن مُنَبِّه، فجاء قوم فشَكَوْا عامِلَهُم، وذكروا منه شيئًا قَبيحًا، فتناول وَهْب عَصًا كانت فِي يد عُروة فَضَرَبَ بها رأسَ العاملِ حَتَّى سالَ دمُهُ، فضحك عُروة واستلقى على قَفاه، وَقَال: يَعِيبُ علينا أَبُو عَبْد اللهِ الغَضَب وهُوَ يغضب! فَقَالَ وهْب: مَا لي لا أغضب وقد غضب الذي خلق الأحلامَ، إن الله يَقُول: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] يقول: أغْضَبُونا. وقال إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن مَعْقِل: قيل لوَهْب بن مُنَبِّه: يا أَبَا عَبد اللهِ إنك كُنتَ ترى الرُّؤيا فتحدثُنا بها فتكون حَقًا، وفي رواية فلا نلبث أن نراها كما رأيت. قال: هيهات ذهب ذَلِكَ عني منذ وَلِيتُ القَضاءَ. وقال عبد الصمد بن مَعقل أيضا، عَنْ وَهْب بن مُنَبِّه: الدَّراهم والدَّنانير خواتيمُ الله فِي الأرض، فمن ذهب بخاتم الله قُضيت حاجتُهُ. وقال سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَنْ عَمْرو بنِ دِينَارٍ: دخلت على وَهْب بن مُنَبِّه داره بصنعاء، فأطعمني جَوْزًا من جَوْزة فِي داره، فقلت له: ودِدتُ أنك لم تكن كتبت فِي القَدَرِ كتابا. فَقَالَ: وأنا والله لوددت ذَلِكَ. وقال إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب الجُوْزجانيُّ: وَهْب بن مُنَبِّه كَانَ كتبَ كتابًا فِي القَدَر ثُمَّ حُدِّثتُ أنَّه نَدِمَ عليه. وقال أَحْمَد بن حَنْبَل، عَنْ عبد الرزاق: سمعت أَبِي يَقُول: حَجَّ عامةُ الفُقهاء سنة مئة، فحَجَّ وهْب، فلما صَلُّوا العِشاء أتاهُ نَفَرٌ فيهم عَطَاءُ والحسنُ بن أَبي الْحَسَن، وهم يريدون أن يذاكروه القَدَر. قال: فافتَنَّ فِي باب من الحَمْد فما زال فيه حَتَّى طلعَ الفجرُ، فافترقوا ولم يسألوه عن شيءٍ. قال أَحْمَد: وكَانَ يُتَّهَمُ بشيءٍ من القَدَر، ورَجَعَ. وقال حَمَّاد بن سَلَمَة، عَن أَبِي سنان: سمعتُ وهْب بن مُنَبِّه يَقُول: كنت أقولُ بالقَدَر حَتَّى قرأتُ بضعةً وسبعين كتابًا من كُتب الأَنبياء، فِي كلها: من جَعَلَ إلى نفسِهِ شيئًا من المشيئة فقد كَفَر. فتركتُ قولي. وقال أَبُو أُسامة، عَن أَبِي سِنان: سمعتُ وَهْب بن مُنَبِّه يَقُول لعطاء الخُراسانيِ: كَانَ العُلماءُ قبلَنا قد استَغْنَوْا بعلمهم عن دُنيا غَيْرهم، فكانوا لا يلتفتون إلى دُنياهم، وكَانَ أهلُ الدُّنيا يبذلون دُنياهم فِي عِلْمهم، فأصبحَ أهلُ العِلْم منا اليوم يبذلونَ لأهل الدُّنيا عِلْمَهُم رغبةً فِي دُنياهم، وأصبحَ أهلُ الدُّنيا قد زَهِدوا فِي علمهم لما رَأَوْا من سُوء موضعهِ عندهم. وقال إِسْمَاعِيل بن عبد الكريم: حَدَّثَنِي عبد الصمد بن مَعْقِل أنَّه سَمِعَ وَهْبًا وهُوَ يخطبُ النَّاسَ على المنبر، فَقَالَ: احفَظوا عني ثَلاثًا: إياكم وهوى مُتَّبَعًا، وقرينَ سُوء، وعجاب المرء بنفسه. وعن عبد الصمد، قال: سمعتُ وَهْب بن مُنَبِّه يَقُول: دَع المراءَ والجِدَال من أمرك، فإنه لن يعجز أحدُ رَجُلين: رجلٌ هُوَ أعِلمُ منكَ، فكيفَ تُعادي وتُجادل من هُوَ أعلمُ منك؟ ورجلٌ أنتَ أعلمُ منه فكيف تُعادي من أنتَ أعلمُ منه ولا يُطيعُك؟ فاقلع عَنْ ذَلِكَ. وقال أَبُو عَاصِم النَّبيل: حَدَّثَنِي أَبُو سَلاَّم عَنْ وَهْب بن مُنَبِّه، قال: العِلْمُ خليلُ المُؤمن، والحِلْم وزيُرهُ، والعَقْلُ دليلُهُ، والعَمَلُ قَيِّمُهُ، والصَّبْرُ أميرُ جُنودِه، والرِّفْقُ أبوه، واللِّينُ أخوهُ. وقال نَافِع بن يَزِيد المِصْرِيُّ، عَنْ عَامِر بن مُرَّة اليَحْصبيِ: كَانَ ابنُ مُنَبِّه يَقُول: المؤمنُ ينظُر ليَعْلم ويسكتَ، ويتكلَّمُ ليفهَم، ويخلُو ليغْنَمَ. وقال عَبْد الْعَزِيزِ بن رُفَيْع، عَنْ وَهْب بن مُنَبِّه: الإيمانُ عُريان، ولباسُهُ التَقْوى، وزينتُه الحَياءُ، ومالُه الفقه. وقال إِسْمَاعِيل بن عبد الكريم: حَدَّثَنِي عبد الصَّمَد أنَّه سَمِعَ وَهْبًا يَقُول لرجلٍ من جُلسائهِ: ألا أُعلِّمكَ عِلْمًا لا يَتَعايا الفُقهاءُ فيه؟ قال: بَلَى. قال: إن سُئلتَ عَنْ شيءٍ عندك فيه عِلْم فأخبر بعلمك، وإلا فَقُل: لا أدري. وقال مَسْلَمة بن جعفر، عَنْ عَمْرو بن عَامِر البَجَليِ، عَنْ وَهْب بن مُنَبِّه: ثلاثٌ من كُنَّ فيه أصابَ البرَّ: سَخَاوةُ النَّفْسِ، والصَّبْرُ على الأَذى، وطيبُ الكَلاَم. وقال نُوح بن حَبِيب القُومسيُّ: حَدَّثَنَا حسن أَبُو عَبْد اللهِ مولى أم الْفَضْل عَنِ ابن عَيَّاش، قال: كنتُ جالسًا مع وَهْب فجاءَنا رجلٌ، فَقَالَ: إني مررتُ بفلان وهُوَ يَشْتمكَ. قال: فغَضبَ وَهْب وَقَال: أما وجدَ الشَّيطانُ رسولًا غيرك؟ ! قال: فما بَرحنا من عنده حَتَّى جاءَ ذَلِكَ الرجل الشَّاتم، فَسَلَّم على وَهْب فردَّ عليه السلام وصافَحَهُ وأخذَ بيده وضحكَ فِي وجهه وأجلسَهُ إلى جَنْبه. وقال أَبُو اليَمَان الحكم بنُ نَافِع، عَنْ عَبَّاس بن يَزِيد: قال وَهْب بن مُنَبِّه: استكثر من الأَخُوان مَا استطعتَ، فإنَّكَ إن استغنيتَ عنهُم لم يَضُرُّوك، وإن احتجتَ إليهم نَفَعُوكَ. وقال مُحَمَّد بن كَثِير، عَنْ إِبْرَاهِيم بن عُمَر الصَّنْعاني: قال وَهْب بن مُنَبِّه إذا سمعتَ الرجل يمدحُك بما ليسَ فيكَ، فلا تأمنْهُ أن يَذُمَّك بما ليَس فيك. وقال عَبد اللهِ بن الْمُبَارَك، عَنْ وُهَيْب بن الوَرْد: جاءَ رجلٌ إلى وَهْب بن مُنَبِّه فَقَالَ: إنَّ النَّاسَ قد وقعوا فيما وقعوا فيه، فقد حدثت نفسي أن لا أخالطَهُم. فَقَالَ: لا تفعلْ، إنَّه لابُد للناس منكَ ولابُد لك منهم، ولهم إليكَ حوائج ولكَ إليهم حوائج، ولكن كُن فيهم أصمَّ سَمِيعًا، أعمى بَصيَرًا، سَكُوتًا نَطُوقًا. وقال مُبارك بن سَعِيد الثَّوريُّ، عَنْ جَعْفَر بن بُرْقان: قال وَهْب بن مُنَبِّه: طُوبَى لمن شغلَهُ عَيْبُه عَنْ عَيْب أخيه، طُوبى لمن تَوَاضعَ لله من غير مَسْكنةٍ، طُوبى لمن تَصَدَّقَ من مالٍ جَمَعَهُ من غير معصيةٍ، طُوبى لأهل الضُّرِ وأهل المَسْكَنة، طُوبى لمن جالسَ أهلَ العِلْم والحِلْم، طُوبى لمن اقتدى بأهلِ العِلْم والحِلْم والخَشْيَة، طُوبى لمن وسعته السُّنَّةُ فلم يَعْدُها. وقال الْهَيْثَم بن عَدِي الطائِيُّ: قال وَهْب بن مُنَبِّه: الأحمقُ إذا تَكَلَّم فضحه حمقُه، وإذا سكتَ فضحه عيُّه، وإذا عَمِل أفسدَ، وإذا ترك أضاع، لا عِلْمُه يُعيُنهُ ولا علْمُ غيره ينفعُه، تَوَدُّ أمه أنها ثَكِلتهُ، وتَوَدُّ امرأتَه أنها عَدِمتْهَ، ويتمنى جارُهُ منه الوَحْدة، وتأخذُ جَليسَه منه الوَحْشة، وأنشدَ لمسكين الدَّارمي فِي ذَلِكَ: اتق الأَحْمقَ أن تصحبَهُ • إنما الأحمقُ كالثَّوب الخَلِقْ كُلَّما رَقَّعْتَ منه جانبًا • حركته الرِّيحُ وَهْنًا فانْخرقْ أو كَصَدْع فِي زُجاج فاحشٍ • هل ترى صَدْع زُجاج يتفق؟ وإذا جالستَه فِي مجلسٍ • أفسدَ المجلسَ منه بالخُرق وإذا نَهْنَهْتهُ كي يرعوي • زادَ جَهْلًا وتَمَادى فِي الحُمقْ وقال علي بن المَدِيني: حَدَّثَنَا هِشَام بن يُوسُف الصَّنْعانيُّ أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ قاضي صَنْعاء، قال: أخبرني داود بن قَيْس، قال: كَانَ لي صديقَ من أهل بَيْت خَوْلان من حَضُور يقال له: أَبُو شَمِر ذو خَوْلان، قال: فخرجتُ من صَنْعاء أريدُ قَرْيتَهُ، فلما دنوتُ منها وجدتُ كتابا مَخْتومًا فِي ظهره إلى أَبِي شَمِر ذي خَوْلان فجئتُهُ فوجدتُهُ مَهْمُومًا حَزينًا، فسألُتهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَدِمَ رسول من صَنْعا فذكرَ أن أصدقاءَ لي كتبوا إليَّ كتابا فَضَيَّعَهُ الرسولُ، فبعثتُ معه من رَقيقي مَنْ يلتمسه من قَريتي وصَنْعاء، فلم يجدوه، وأَشفقتُ من ذَلِكَ، قلت: فهذا الكتاب قد وجدته. فَقَالَ: الحمد لله الذي أقدركَ عليه ففضهُ فقرأَهُ، فقلت: أقرأنيه. فَقَالَ: إني لأَستْحدثُ سَّنكَ. قلت: فما فيه؟ قال: ضربَ الرِّقاب. قلتُ: لعله كتَبَهُ إليك ناس من أهل حَرُورا فِي زكاة مَالِك؟ قال: من أين تَعرفُهم؟ قلتُ: إني وأصحابا لي نُجالسُ وَهْب بن مُنَبِّه، فيقول لنا: احذروا أيها الأحداث الأَغمار هؤلاء الحَرُوراء، لا يُدخلوكم فِي رأيهم المُخالف، فإنهم عُرَّةٌ لهذه الأمة. فدفع إلي الكتاب، فقرأته فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم إلى أَبي شَمِر ذي خَوْلان سلامٌ عليك، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونوصيك بتقوى الله وحده لا شَرِيك له، فإن دين الله رشد وهدى فِي الدنيا ونجاة وفَوْزٌ فِي الآخرة، وإن دين الله طاعة، ومخالفةُ من خالف سُنّة نبيه وشريعته، فإذا جاءك كتابنا هذا فانظر أن تؤدي - إن شاء الله - مَا افترضَ الله عليك من حقه تستحق بذلك ولاية الله وولاية أوليائه، والسلام عليك ورحمة الله. فقلت له: فإني أنهاك عنهم. قال: فكيف أتبع قولَكَ وأتركُ قول من هُوَ أقدمُ منك؟: قال: قلت: أفتحبُّ أن أُدْخِلك على وَهْب بن مُنَبِّه حَتَّى تَسْمَعَ قوله ويخبرك خبرهم؟ قال: نعم. فنزلتُ ونزل معي إلى صنعاء، ثُمَّ غدونا حَتَّى أدخلته على وَهْب بن مُنَبِّه ومسعود بن عوف والٍ على الْيَمَن من قِبَل عروة بن مُحَمَّد.- قال علي بن المَدِيني: هُوَ عروة بن مُحَمَّد بن عطية السعدي ولاؤنا لهم، من سعد بن بكر بن هوازن- قال فوجدنا عند وَهْب نَفَرًا من جُلسائِه، فَقَالَ: لي بعضهم: من هذا الشيخ؟ فقلت: هذا أَبُو شَمِر ذو خَوْلان من أهل حَضُور وله حاجة إلى أَبِي عَبد اللهِ. قَالُوا: أفلا يَذكُرها؟ قلت: إنها حاجة يريد أن يستشيرَهُ فِي بعض أمره. فقام القوم، وقال وَهْب: مَا حاجَتُكَ يا ذا خَوْلان؟ فَهَرجَ وجَبُنَ من الكلام، فَقَالَ لي وَهْب: عبر عَنْ شَيْخِكَ. فقلت: نعم يا أَبَا عَبْد اللهِ، إن ذا خَوْلان من أهل القرآن وأهل الصلاح فيما عَلِمنا، والله أعلم بسريرته، فأخبرني أنَّه عرض له نَفَرٌ من أهل صنعاء من أهل حَرُوراء، فقالوا له: زكاتُك التي تؤديها إلى الأمراء لا تجزي عنك فيما بينك وبين الله، لأنهم لا يضَعُونها فِي مواضعها فأَدِّها إلينا فإنا نَضَعُها فِي مواضعها نَقْسمها فِي فقراء المسلمين ونقيم الحدود. ورأيتُ أن كلامك يا أَبَا عَبد اللهِ أشْفَى له من كَلامي، ولقد ذكر لي أنَّه يؤدّي إليهم الثمرة للواحد مئة فَرْق على دَوابِّهِ ويبعث بها مع رفيقه. فَقَالَ له وَهْب: يا ذا خَوْلان أَتُريدُ أن تكون بعد الكِبَر حَرُوريًا تشْهدُ على مَن هُوَ خيرٌ منك بالضَّلالة؟ فماذا أنت قائلٌ لله غَدًا حين يَقفُكَ الله؟ ومن شَهِدتَ عليه، الله يشهدُ له بالإيمان، وأنتَ تَشْهَدُ عليه بالكُفر، والله يشهد له بالهُدَى، وأنت تشهد عليه بالضَّلالة؟ فأين تقع إذا خالف رأيك أمر الله وشهادتُك شهادة الله. أخبرني يا ذا خَوْلان ماذا يقولون لك؟ فتكلم عند ذَلِكَ ذو خَوْلان، وقال لوَهْب: إنهم يأمرونني أن لا أتصدق إلا على من يرى رأْيَهُم، ولا أستغفر إلا له فَقَالَ له وَهْب: صدقتَ، هذه محنتهم الكاذبة، فأما قولهم فِي الصَّدَقة فإنّه قد بلغني أن رَسُول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكر أن امرأة من أهل الْيَمَن دخلت النار فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، أفإنسانٌ مِمَّن يعبد الله ويُوَحِّدُهُ ولا يشرك بِهِ شيئا أحبُّ إلى الله من أن يطعمه من جُوع، أو هِرَّة؟ والله يقولُ فِي كتابه {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} [الإنسان: 8 - 10]. يَقُول: يوما عَسِيرًا غَضُوبًا على أهل معصيته لغضب الله عليهم {فَوَقَاهُمُ اللهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ }حَتَّى بلغ {وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا} [الإنسان: 22] ثُمَّ قال وهْب: مَا كادَ تبارك وتعالى أن يَفرِغَ من نَعْتِ مَا أَعَدَّ لهم بذلك من النَّعيم فِي الجَنّة. وأما قولهم: لا يُسْتَغْفَرُ إلا لمن يَرى رأْيَهُم، أهُم خَيْرٌ من الملائكة؟ والله تعالى يَقُول فِي سورة {حم عسق} [الشورى: 1، 2] {وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 5]وأنا أقسم بالله مَا كانت الملائكة ليقدروا على ذَلِكَ ولا ليفعلوا حَتَّى أُمِرُوا بِهِ لأن الله تعالى قال: { لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ } [الأنبياء: 27]وأنه أثبتت هذه الآية فِي سورة {حم عسق} وفسرت في {حم }[الشورى: 1، 2] الكبرى قال: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} [غافر: 7]... الآيات. ألا ترى يا ذا خَولان إني قد أدركت صدر الإسلام، فوالله مَا كانت للخوارج جماعة قط إلا فرقها الله على شر حالاتهم، وما أَظْهَرَ أحد منهم قَوْلَهُ إلا ضرب الله عُنُقَهُ، وما اجتمعت الأمة على رجل قط من الخوارج، ولو أمكن الله الخوارج من رأيهم لفسدت الأرض، وقُطِعَت السُّبُلُ، وقُطِعَ الحجُ عَنْ بيت الله الحرام، وإذن لعاد أمر الإسلام جاهلية حَتَّى يعود الناس يَستْعينونَ برؤوس الجبال كما كانوا فِي الجاهلية، وإذن لَقامَ أكثرُ من عشرة أو عشرين رجلا ليس منهم رجل إلا وهو يدعو إلى نفسه بالخلافة، ومع كل رجل منهم أكثر من عشرة آلاف يُقاتل بعضُهم بعضا ًويشهد بعضهم على بعض بالكفر حَتَّى يُصبحَ الرجل المؤمن خائِفًا على نفسه ودينه ودمه وأهله وماله، لا يَدْري أين يسلك أو مع من يكون، غير أن الله بحُكْمِهِ وعلمه ورحمته، نظر لهذه الأمة فأحسن النَّظَر لهم، فجمَعَهُم وألَّفَ بين قُلُوبهم على رجل واحد ليس من الخوارج، فحقن الله بِهِ دماءهم، وسَتَرَ بِهِ عوراتهم وعورات ذَرَاريهم، وجمع بِهِ فُرْقَتَهُم وأمن بِهِ سُبُلَهُم، وقاتَلَ بِهِ عَنْ بَيْضَةِ المسلمين عدوَّهُم، وأقام بِهِ حدودهم، وأنصف بِهِ مظلومَهُم، وجاهد بِهِ ظالِمَهُم، رحمة من الله رحمهم بها. قال الله تعالى فِي كتابه: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ }إلى {الْعَالَمِينَ} [البقرة: 251]، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا} حَتَّى بلغ { تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103] وقال الله تعالى: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا} إلى {الْأَشْهَادُ} [غافر: 51]فأين هم من هذه الآية فلو كانوا مؤمنين نُصِرُوا. وقال {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 171 - 173]، فلو كانوا جند الله غلبوا ولو مرة واحدة فِي الإسلام. وقال الله تعالى { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ} حَتَّى بلغ {نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ } [الروم: 47] فلو كانوا مؤمنين نُصِرُوا. وَقَال: {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} حَتَّى بلغ {لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا } [النور: 55] فأين هم من هذا، هل كَانَ لأَحدٍ منهم قط أَخْبر إلى الإسلام من يوم عُمَر بن الخطاب بغير خليفة ولا جماعة ولا نظر، وقد قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } [التوبة: 33] وأنا أَشهدُ أن الله قد أَنفذَ للإسلام مَا وَعَدَهُم من الظهور والتمكين والنصر على عدوهم، ومن خالف رأي جماعتهم. وقال وهْب: ألا يَسَعُك يا ذا خَوْلان من أهل التوحيد وأهل القِبْلة وأهل الإقرار لشرائع الإسلام، وسُنَنِهِ وفرائضهِ، مَا وَسعَ نبي الله نُوحًا من عَبْدَة الأصنام والكفار، إذ قال له قومه {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} حَتَّى بلغ { تَشْعُرُونَ } [الشعراء: 111-113]أولا يسعك منهم مَا وَسِعَ نبي الله وخليله إِبْرَاهِيم من عَبْدَة الأصنام، إذ قال: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} حَتَّى بلغ {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم: 35- 36] أولا يَسَعكَ يا ذا خَوْلان مَا وَسِعَ عِيسَى من الكفار الذين اتخذوه إلها من دون الله. إن الله قد رضي قول نوح، وقول إِبْرَاهِيم، وقول عِيسَى إلى يوم القيامة ليقتدي بِهِ المؤمنون ومن بعدهم، يَعْنِي: {نْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [المائدة: 118] ولا يخالفون قول أنبياء الله ورأيهم فيمن يَقْتَدِيَ إذا لم يَقتدِ بكتاب الله وقول أنبيائه ورأيهم. واعلم أن دخولك علي رحمة لك إن سَمِعتَ قَولي وقبلت نصيحتي لك وحجة عليك غدا عند الله إن تركت كتاب الله وعدت إلى قول الحَرُوراء. قال ذو خَوْلان: فما تأمرني؟ فَقَالَ وَهْب: انظر زَكاتَكَ المفروضة، فأدِّها إلى من وَلَّاهُ الله أمرَ هذه الأُمة وجمعَهُم عليه، فإن المُلْكَ من الله وحده وبيده، يُؤتيه مَن يشاء وينزعه مِمَّن يَشاء، فمن مَلَّكَهُ الله لم يقدر أحدٌ أن ينزعه منه، فإذا أديتَ الزكاةَ المفروضة إلى والي الأمر بَرِئتَ منها، فإن كَانَ فَضْل فَصِل بِهِ أرحامَكَ ومواليكَ وجيرانكَ من أهل الحاجة، وضَيْفٍ إن ضَافَكَ. فقامَ ذو خَوْلان: فَقَالَ: أشهد أني نَزَلْتُ عَنْ رأي الحَرُورية، وصدقت مَا قلت. فلم يلبث ذو خَوْلان إلا يسيرا حَتَّى مات. وقال الْحَارِث بن مُحَمَّد بن أَبي أسامة التَّمِيمِي: حَدَّثَنَا داود بن المحبر، قال: حَدَّثَنَا عباد بن كَثِير عَن أَبِي إدريس، عَنْ وَهْب بن مُنَبِّه، قال: من أخلاق العاقل، عشرة أخلاق: الحِلمُ، والعِلمُ، والرُّشْدُ، والعفاف، والصيانة، والحياء، والرَّزانةُ، ولزوم الْخَيْر والمداومة عليه، ورفض الشر وبغضه له ولأهله، وطواعية الناصح وقبوله منه، فهي عشرة خصال من أخلاق العاقل، ويتشعب من كل خصلة منها عشره أخلاق صالحة: فالحلم يتشعب منه: حُسنُ العاقبة، والمحمدة فِي الناس، وشرف المنزلة، والتسليم من السفه، وركوب الجميل من الفعل، وصحبة الأبرار، ويرتدع من الضعة، ويرتفعُ من الخَسَاسة، وينتهي إليه البِرُّ، ويُقَرِّبُهُ من معالي الدرجات. والعلم يتشعب منه: الشَّرَفُ وإن كَانَ دَنِيًا، والعِزُّ وأن كَانَ مَهِينًا، والغنى وإن كَانَ فقيرًا، والقوة وإن كَانَ ضعيفًا، والنَّبْلُ وإن كَانَ حقيرًا، والقرب وإن كَانَ قَصِيًا، والجودُ وإن كَانَ بَخِيلًا، والحياءُ وإن كَانَ صَلِفًا، والمهابة وأن كَانَ وَضِيعًا، والسلامة وأن كَانَ سِفِيهًا. ويتشعبُ من الرُّشد: الرَّشادُ، والهُدَى، والبِرُّ، والتُّقَى، والعِبادةُ، والقَصدُ، والاقتصادُ، والثَّوابُ، والكَرَمُ، والصِّدقُ. ويتشعبُ من العَفَافِ: الكفايةُ، والاستكانةُ، والمُصادقةُ، والمُوافقةُ، والبَصَرُ، واليقينُ، والسَّدادُ، والرَّضى، والرَّاحةُ. ويتشعبُ من الصِّيانة: الكَفُّ، والوَرَعُ، وحُسن الثَّناء، والتَّزْكيةُ، والمروءةُ، والتَّكَرمُّ، والغِبْطةُ، والسُّرورُ، والمنالَةُ، والتَّفَكُّرُ. ويتشعب من الحَيَاءِ: اللِّينُ، والرِّقةُ، والرَّجاءُ، والمخافةُ، والسَّماحةُ، والصِّحةُ، والمداومةُ على الْخَيْر، وحُسنُ السياسة، والمطاوعة، وذُل النَّفْس. ويتشعبُ من الرَّزانةِ: الرَّاحةُ، والسكونُ، وعُلوٌ، وتمكنٌ، وتأنٍّ، وحَظْوةٌ، وتكرَّمٌ. ويتشعب من المداومة على الْخَيْر: الَّصلاحُ، والقَرارُ، والإِخباتُ، والإنابةُ، والسؤددُ، والظَّفَرُ، والرِّضى فِي النَّاس، وحُسن العاقبة. ويتشعب من كراهية الشر: حسن الأمانة، وترك الخيانة، واجتناب الشَّرِّ، وحُب الْخَيْرِ، وتحصينُ الْفَرَج، وصِدْقُ اللِّسانِ، وحبُّ التَّواضع لمن هُوَ فوقه، والإنصافُ لمن هُوَ دُونه، وحُسن الجوار، ومُجانبة خُلَطاءِ السوءِ. ويتشعب من طاعة الناصح: زيادةٌ فِي الْفَضْل، وكمال فِي اللُّب، ومَحْمَدةٌ فِي العواقب، والسلامةُ من اللؤم، والبُعْدُ من الطَّيْش، واستصلاحُ المال، ومُراقبةُ مَا هُوَ نازلٌ، والاستعدادُ للعدو، والاستقامةُ على المِنْهاج، ولزومُ الرَّشاد، فتلك مئة خَصْلَةٍ من أَخلاق العاقل. ومن أخلاق الجاهل عشرةُ أَخلاق سيئة: الطِّيْشُ، والسَّفَهُ والضَّجَرُ، والعَجَلَةُ، والغَضبُ، والمَلامةُ، والكَذِبُ، وبُعض الْخَيْر، وحُب الشَّر، وطاعةُ الغاش. ويتشعب من الطَّيْش: سوءُ الصَّنيع، والصَّلَف، والرَّدَى، والهَوَان، والسّفال، والغِل، والعمى، والرَّذِل، والعَنَى، والذُّل. ويتشعب من السَّفَهِ: كثرة الكلام فِي غير الحق فيما عليه ولا له، والخوضُ فِي الباطل، وصحبةُ الفُجَّار، والإنفاقُ في السَّرف، والاختيالُ، والبَذخ، والمُكرُ، والخَديعةُ، والاغتياب والسباب. ويتشعب من الضَّجَر: تركُ الحق، والميلُ إلى الباطل والرديء، ومُتابعةُ الهَوَى، وقَطيعةُ الرَّحِم، وعقوقُ الوالدين، وسوءُ اليقين، والتفريطُ فِي العَمَل، والنِّسيان، والهَم، والخَنَا. ويتشعب من العَجَلة: الخُسرانُ، والنَّدامةُ، وقلةُ الفَهْم، وسوءُ النظر، وفراقُ الصَّاحب، وطلاقُ المرأة، وتَضييعُ المال، وشماتةُ العدو، واكتسابُ الشَّرِّ، واكتساب الملامة والمَذَمَّةِ. ويتشعبُ من الغضب: قتلُ النَّفس ظُلمًا، وركوبُ الصَّديق بالقُبْح، وضربُ الخادم، واقتحامُ المعاصي، ومباشرةُ العُيوب، ومصاولةُ الحَمِيم ومُصارمته، والأَيمانُ الكاذبةُ، وفراقُ الأحبة ومُصارَمَتهم، وسوءُ ذات البَيْن، والتَّعَبُ فِي طلب المعاذير. ويتشعب من الملامة: سوءُ المُعاشرة، ومنابذةُ الصديق، وتقريبُ العدو، وحبُّ الفاحشة، وبُغض التَّقوى، وطاعةُ الغاش، والجُبْنُ عند البأس، وخِذْلانَ الأصحاب، والميلَ إلى أهل العَمَى، والمُسارعةُ فِي الشَّر. ويتشعب من الكَذِب: الغَدْرُ، والفُجورُ، والمَقْتُ عند ذوي الأَلباب وغيرهم، والفخرُ بالباطل، ومدحهُ الفاسقينَ، والإِفراطُ فِي البَذْل، واختلاطُ العَقْل، وحبُّ الشقاء وأهلِه، وبغضُ السعادة وأهلِها، والتُّهمةُ عند الخَلْق وإن صَدَق. ويتشعبُ من بغض الْخَيْر: إطاعةُ الشَّيطان، ومعصيةُ المُرْشد، والكَسَلُ عَنِ الرُّشْد، والمسارعةُ فِي الغَي، والجَفَاءُ، والحِقدُ، والمَذَمةُ، والاستطالةُ، والرَّدَى. ويتشعب من حُب الشَّرِ: أكلُ الحرام، ومنعُ الصَّدقات، وتَضييعُ الصَّلواتِ، والاستخفافُ بالذَّنْب، والانهماكُ فِي الطُّغيان والمَعصية، واقتحامُ المهالكِ، واختيارُ البَلايا والشَّقاء، والثَّناءُ على أهل المُنكر والرِّضى بصنيعهم، ومذمةُ الصَّالحينَ والطعنُ عليهم. ويتشعب من طاعة الغاش: الصُّدودُ عَنِ الْخَيْر والمعروفِ، والمسارعةُ إلى الشَّر والمُنْكَرِ، واستحلالُ الفُروجِ، وركوبُ الفَوَاحشِ، وأذى الجِيْران، وبغضُ الإخُوان والإساءةُ إلى المرأة، والتَّواني عَنِ النَّجاح، وبغضُ القُرآن، ومعصيةُ الرَّبِ. فتلكَ مئةُ. خَصْلةٍ سيئةٍ من أخلاقِ الجاهل. أخبرنا بذلك أبو إسحاق بن الْوَاسِطِي، قال: أخبرنا أَبُو الْفَضْل عَبْد السلام بن عَبد الله بن بَكْران الدَّاهرِيُّ ببغداد، قال: أخبرنا أَبُو المعالي الْمُبَارَك بن الْحُسَيْن بن الْحَسَن البَقْلِيُّ، قال: أخبرنا أَبُو المعالي ثابت بن بُنْدار البَقَّال، قال: أخبرنا أَبُو علي الْحَسَن بن أَحْمَد بن شاذان، قال: أخبرنا جَعْفَر بن مُحَمَّد بن نُصَيْر الخُلْدي، قال: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبي أسامة، فذكَرهُ. قال إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن عَبْد الرَّحْمَنِ الْهَرَوِيُّ: ولد سنة أربع وثلاثين فِي خلافة عُثْمَان. وقال الواقدي، وعبد المنعم بن إدريس، ومُحَمَّد بن سعد، وخليفةُ بن خياط، وأبو عُبَيد القاسم بن سَلَّام: مات سنة عشر ومئة. زاد الواقديُّ: وعبد المنعم: بصَنْعاء فِي أوّل خلافة هشام بن عبد الملك. وقال إبراهيم بن خالد الصَّنْعانيُّ: أخبرني عُمَر بن عُبَيد، قال: أخبرني فلاح بن عَطَاء أن وَهْبًا تُوفِّي فِي ذي الحجة سنة. ثلاث عشرة ومئة. وقال عبد الصمد بن مَعْقِل، وهَمَّام بن نافع والد عبد الرزاق، ومعاوية بن صَالِح الأشعريُّ: مات سنة أربع عشرة ومئة. زاد عبد الصمد: فِي المحرم استقبال سنة أربع عشرة. وقال يُونُس بن عبد الصمد بن مَعْقِل: سمعتُ غير واحد من مَشيختنا: إنَّ وَهْبًا مات فِي سنة أربع عشرة ومئة. وقال أَبُو عُبَيد فِي رواية أخرى: مات سنة ست عشرة ومئة. وقيل: إن يُوسُف بن عُمَر الثقفي ضربَهُ حَتَّى مات. روى لَهُ ابن ماجه فِي « التفسير»، والباقون. أخبرنا أَبُو الْفَرَجِ بنُ قُدَامَةَ، وأَبُو الْغَنَائِمِ بنُ عَلانَ، وأَحْمَدُ بنُ شَيْبَانَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا حنبل بن عَبد الله، قال: أخبرنا أبو القاسم بن الحصين، قال: أخبرنا أَبُو علي بن المذهب، قال: أَخْبَرَنَا أبو بكر بن مالك، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بنُ أَحْمَدَ، قال: حَدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرو، عَنِ ابنِ مُنَبِّهٍ، يَعْنِي وهْبًا، عَنْ أَخِيهِ، قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرة يَقُولُ:« لَيْسَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حديثا عَنْ رَسُولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مني إلا عَبد اللهِ بن عَمْرو، فإنه كَانَ يكتب وكنت لا أكتب». أخرجه الْبُخَارِيُّ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسَائيُّ، من حديث سُفْيَان بن عُيَيْنَة، فوقع لنا بدلا عاليا، وقال التِّرْمِذِي: حسن صحيح. وليس لَهُ عند الْبُخَارِي غيره والله أعلم.
(خ م د ت س فق) وهب بن منبه بن كامل بن سيج بن ذي كبار، وهو الأسوار اليماني الصنعاني، أبو عبد الله الذماري الأبناوي. أخو همام، ومعقل، وغيلان. قال الحاكم في «تاريخ نيسابور»: يقال: إن أصله من خراسان، وإنه رجع إلى بلاده، على كبر السن. وزعم المزي أن ابن حبان ذكره في كتاب «الثقات»، وذكر وفاته من عند جماعة غيره سنة ثلاث، أو أربع عشرة، وهما ثابتان عنده، وفيه زيادة على ذلك ليست في كتاب المزي جملة، قال أبو حاتم في كتاب «الثقات»: وهب بن منه بن كامل بن سيج سيسحان، كان فاضلاً عابداً، قرأ الكتب، وهم خمسة أهوه: وهب، وهمام، وغيلان، وعقيل، ومعقل، مات وهب في المحرم سنة ثلاث أو أربع ومائة، وهو ابن ثمانين سنة، وقد قيل: إنه مات سنة عشرين ومائة. وذكر العجلي: أنه قيل لوهب: يا أبا عبد الله، كنت ترى الرؤيا فتحدثنا بها، فلا نلبث أن نراها كما رأيت، فقال: هيهات، ذهب ذلك عني منذ وليت القضاء. وذكر خليفة بن خياط في «الطبقات» لهم أخاً آخر، وهو عمرو بن منبه. وفي قول المزي: وقال الواقدي، وعبد المنعم، وابن سعد، وخليفة: مات سنة عشر ومائة - نظر؛ لأن ابن سعد لم يقل شيئاً من عنده، إنما قال: أنبأ محمد بن عمر، وعبد المنعم بن إدريس قالا: مات وهب، فذكره. وفي كتاب المنتجالي: يماني تابعي ثقة، قال أحمد بن حنبل: مات في محرم سنة أربع عشرة، وعن رباح بن زيد، قال: لقي عمرو بن دينار وهباً، فقال: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة، قال: ينبغي لمن سار منذ ستين سنة أن يكون قد أناخ. وقال عبد الرزاق: قال أبي: ولي وهب القضاء فلم يحمد، وكان يوسف بن عمر الثقفي أمير صنعاء حباراً، وهو الذي ضرب وهباً خمسين سوطاً في شهر رمضان، فأفطر. وقال عمرو بن علي: كان ضعيفاً. وقال الجوزجاني: كان كتب كتاباً في العذر ثم حديث أنه ندم عليه.
(ع إلا ق، ففي «تفسيره») وهب بن منبه، الصنعاني. أخو همام، ومعقل، وغيلان. روى عن: أنس، وجابر، وابن عباس، وابن عمر، وجمع. وعنه: آله، وسماك بن الفضل، وجمع. وكان ثقة، أخباريًا، قاضيًا، له كتب. مات سنة أربع عشرة ومئة. روى له البخاري والترمذي والنسائي حديث أبي هريرة: «ليس أحد أكثر حديثًا مني إلا عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب، وكنت لا أكتب»، وقال الترمذي: حسن صحيح، وليس له عند البخاري غيره.
(خ م د ت س فق)- وهب بن مُنَبِّه بن كامل بن سِيج بن ذي كِبَار اليماني الصَّنعاني الذِّماري، أبو عبد الله الأبْناوي. روى عن: أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عَبَّاس، وابن عمر، وابن عمرو بن العاص، وجابر، وأنس، وعمرو بن شعيب وأبي خَليفة البصري، وأخيه همام بن مُنبِّه وغيرهم. وعنه: أبناه عبد الله وعبد الرحمن، وابنا أخيه: عبد الصمد، وعقيل ابنا معْقل بن منبه، وسبطه إدريس بن سنان وعمرو بن دينار، وروى هو أيضًا عنه، وسِمَاك بن الفضْل، وإسرائيل أبو موسى وآخرون. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: كان من أبناء فارس. وقال العِجْلي: تابعي ثقة وكان على قضاء صنْعاء. وقال أبو زُرعة والنَّسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات». وقال أحمد بن محمد بن الأزهر: سمعتُ مسْلَمة بن همام بن مسْلمة بن همَّام بن منبه يذكر عن آبائه قال: أصْل منبه من خراسان من أهل هَرَاة، أخرجه كسرى من هراة، يعني إلى اليمن فأسلم في عهْد النبي صلى الله عليه وسلم فحسُن إسلامه فسكن ولده باليمن، وكان وهب بن منبه يختلف إلى هراة ويتفقد أمرها. وجاء من وجهين ضعيفين عن عبادة بن الصامت مرفوعًا: ((سيَكُون رجُلان في أُمَّتِي أحدهما يقال له: وهب يؤتيه الله تعالى الحكمة، والآخر يقال له: غيْلان هو أضَرُّ على أمتي من إبليس)). وقال ابن سعد: أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي، حدثنا مسلم بن خالد الزَّنْجي عن المثنى بن الصباح، قال: لبِث وهب بن منبه أربعين سنة لم يسُبَّ شيئًا فيه الروح، ولَبث عشرين سنة لم يجعل بين العشاء والصبح وضوءًا. وقال أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق عن أبيه: حجَّ عامة الفقهاء سنة مائة، فحجَّ وهب فلمَّا صلَّوا العشاء أتاه نفر فيهم عطاء والحسن وهم يريدون أن يذاكروه القدر، قال: فافتَنَّ في باب من الحمد فما زال فيه حتى طلع الفَجر فافترقوا ولم يسألوه عن شيء. قال أحمد: وكان يُتهم بشيء من القَدَر ثم رَجع. وقال حماد بن سلمة عن أبي سِنان: سمعت وهب بن منبه يقول كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعة وسبعين كتابًا من كتب الأنبياء، في كلها: من جعل إلى نفسه شيئًا من المشيئة فقد كفر. فتركت قولي. وقال الجُوزجاني: كان وهب كتَب كتابًا في القدر ثم حُدِّثت أنه ندِم عليه. وقال ابن عيينة عن عمرو بن دينار: دخلت على وهب داره بصنعاء فأطعمني جوزًا من جوزةٍ في داره فقلت له: وددت أنَّك لم تكن كتبتَ في القدر، فقال أنا والله وددتُ ذلك. قال إسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن الهَرَوي: وُلِد سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان. وقال ابن سعد وجماعة: مات سنة عشر ومائة. وقيل: مات سنة ثلاث عشرة، وقيل: سنة أربع عشرة، وقيل: سنة ست عشرة، وقيل: إنَّ يوسف بن عمر ضَربه حتى مات. روى له البخاري حديثًا واحدا من روايته عن أخيه عن أبي هريرة: ليس أحدًا أكثر حديثًا منِّي إلا عبد الله بن عمرو بن العاص فإنَّه كان يكتب ولا أكتب. قلت وقال عمرو بن علي الفلَّاس:كان ضعيفًا.
وهب بن منبه بن كامل اليماني أبو عبد الله الأبناوي بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها نون ثقة من الثالثة مات سنة بضع عشرة خ م د ت س فق