وَكِيع بن الجَرَّاح بن مَلِيحٍ الرُّؤَاسيُّ، أبو سفيانَ الكوفيُّ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي بن فرس أبو سفيان الرُّؤاسِي. من قيس عيلان كوفي. روى عن: الأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، وعبد الله بن عون. روى عنه: يزيد بن هارون، ومسدد، وابن نفيل، والحميدي، وأحمد بن حنبل، وابن نمير، وعثمان، وعبد الله ابنا أبي شيبة سمعت أبي يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: (قلت لأبي بكر بن عياش حدثنا قال: قد كبرنا ونسينا الحديث أذهب إلى وكيع في بني رؤاس). حدثنا أحمد بن سنان حدثنا موسى بن داود وهو قاضي طرسوس قال: (سمعت عثمان بن زائدة الرازي وكان رجلًا صالحًا قال: قدمت الكوفة قدمة فقلت لسفيان الثوري من ترى أن أسمع منه؟ قال: عليك بزائدة بن قدامة وسفيان بن عيينة، قال: قلت فأين أبو بكر بن عياش؟ قال: أن أردت التفسير فعنده). حدثنا عبد الرحمن حدثنا محَمَّد بن يحيى أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا وكيع قال: (اختلفت إلى الأعمش سنتين). حدثنا عبد الرحمن حدثنا صالح بن أحمد بن محَمَّد بن حنبل قال: قلت لأبي: (أيما أثبت عندك؟ وكيع أو يزيد يعني بن هارون؟ فقال: ما منهما بحمد الله إلا ثبت، قلت: فأيهما أصلح عندك في الأبدان قال: ما منهما بحمد الله إلا كل إلا إن وكيعًا لم يتلطخ بالسلطان، وما رأيت أحدًا أوعى للعلم من وكيع؟ ولا أشبه بأهل النسك). حدثنا عبد الرحمن أخبرنا عبد الله بن أحمد بن محَمَّد بن حنبل فيما كتب إليَّ قال: سمعت أبي يقول: (كان وكيع مطبوع الحفظ، كان حافظًا حافظًا، وكان وكيع أحفظ من عبد الرحمن من مهدي كثيرًا كثيرًا). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبي قال: (سألت علي بن المديني: من أوثق أصحاب الثوري؟ قال: يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدى ووكيع بن الجراح هؤلاء الثقات). حدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال: (ذكرت ليحيى بن معين وكيعًا، قال: وكيع عندنا ثبت) حدثنا عبد الرحمن حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد قال: (سمعت ابن نمير يقول: وكيع أعلم بالحديث من ابن إدريس، ولكن ليس مثل ابن إدريس، وكانوا إذا رأوا وكيعًا سكتوا، يعني في الحفظ والإجلال، وسمع وكيع من سعيد بن أبي عروبة بأخرة). حدثنا عبد الرحمن أخبرنا يعقوب بن إسحاق فيما كتب إليَّ قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: (قلت ليحيى بن معين عبد الرحمن أحب إليك في سفيان أو وكيع؟ قال: وكيع، قلت: فوكيع أحب إليك أو أبو نعيم؟ فقال: وكيع). قال عثمان: عبد الرحمن كأنه أثبت من وكيع، قلت: فأبن المبارك أعجب إليك أو وكيع؟ فلم يفضل). حدثنا عبد الرحمن قال: (سألت أبي عن وكيع عن الأعمش أحب إليك أو ابن داود؟ فقال: وكيع أحفظ من ابن داود الخريبي وأحفظ من ابن المبارك). حدثنا عبد الرحمن قال: (سمعت أبي يقول: وقيل له قال يحيى بن معين: وكيع أحب إليَّ في سفيان من عبد الرحمن بن مهدي قلت لأبي أيهما أحب إليك؟ قال: عبد الرحمن ثبت، ووكيع ثقة).
وكِيع بن الجراح بن مليح بن عدي بن فرس بن جمجمة بن سفيان بن عَمْرو بن الحارِث بن عَمْرو بن عبيد بن رؤاس الرُّؤاسِي. من أهل الكُوفَة، كُنْيَتُهُ أبو سفيان. يروي عن: إِسْماعِيل بن أبي خالِد، والكوفيين. روى عنه: أَحْمد بن حَنْبَل، وأهل العراق. وكان حافِظًا متقنًا سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بن أَبِي عَوْنٍ يَقُول: سَمِعت فياض بن زُهَيْر يَقُول: ما رَأينا بيد وكِيع كتابًا قط كان يقْرَأ كتبه من حفظه. قال أبو حاتِم رَضِي الله عنه: كان مولد وكِيع سنة تسع وعشْرين ومِائَة، ومات سنة سِتّ أَو سبع وتِسْعين ومِائَة، بفيد في طَرِيق مَكَّة، وكان أبوهُ الجراح على بَيت المال للمهدي وأم وكِيع بنت عمْرَة بن شَدَّاد بن ثَوْر من رؤاس.
وكيع بن الجَرَّاح بن مَلِيْح بن عَدِيِّ بن فرس: أبو سفيان، الرُّؤَاسيُّ، من قيس عَيْلان، الكوفيُّ. سمع: إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، والثَّوري، وشعبة، وعلي بن المبارك. روى عنه: الحميدي، ومحمد بن سَلَام، ويحيى بن جعفر بن أَعْين، ويحيى بن موسى، وإسحاق الحَنْظليُّ، ومحمد بن مقاتل، وابن نُمير، في العلم. قال أحمد بن حنبل: ولد سنة تسعٍ وعشرين ومئة. وقال عبد الله بن أبي الأسود: مات سنة سبعٍ وتسعين ومئة. وقاله ابن نُمير. فهو على هذا التقدير ابن ثمانٍ وستِّين سنة. وقال أبو عيسى: مات سنة سبعٍ وتسعين ومئة. وقال كاتب الواقدي: مات بفَيْد منصرفًا من الحج، في المحرَّم، سنة سبعٍ وتسعين ومئة. وقال الغَلَابي عن أحمد بن حنبل: حجَّ وكيع سنة ستٍّ وتسعين ومئة، ودُفن في الطَّريق.
وكيعُ بن الجرَّاحِ بن مَلِيْحِ بن عدِيِّ بن قريشٍ، أبو سفيانَ الرُّؤَاسِيُّ الكوفيُّ. أخرجَ البخاريُّ في العلمِ وغير موضعٍ عن الحُميديِّ ومحمَّدِ بن سلَامٍ ويحيى بنِ موسى وإسحاقَ بن رَاهَوَيْهِ ومحمَّدِ بن مقاتلٍ وابن نُميرٍ عنهُ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ والأعمشِ والثَّوريِّ وشعبةَ وعليِّ بن المباركِ. قالَ ابنُ حنبلٍ: وُلِدَ سنةَ تسع وعشرين ومائةٍ. قالَ البخاريُّ: حدَّثنا عبدُ اللهِ بن أبي الأسودِ، قالَ: ماتَ وكيعٌ سنةَ سبعٍ وتسعين ومائةٍ. قالَ عبدُ الرَّحمنِ بن أبي حاتِمٍ: قلتُ لأبي: أيُّهما أحبُّ إليكَ في الأعمشِ وكيعٌ أو عبدُ اللهِ بن داودَ الخُرَيْبِيُّ؟ فقالَ: وكيعٌ أحفظُ من ابنِ داودَ وأحفظُ من ابن المباركِ. قالَ أحمدُ بن عليِّ بن مسلمٍ: سألتُ أبا هشامٍ فقالَ: ماتَ وكيعٌ سنةَ سبعٍ وتسعين ومائةٍ، يومَ عاشوراءَ، ودُفِنَ بِفَيْدٍ، وماتَ ابن عُيَيْنَةَ بعدَهُ. قالَ أبو بكرِ بن أبي خَيثمةَ: سمعتُ يحيى يقولُ: ما كان أشدَّ على وكيعٍ أن يُقالَ له: أخطأتَ. قالَ عثمانُ بن سعيدٍ: _يعني يحيى بنَ معينٍ_ أيُّهما أحبُّ إليكَ في سفيانَ عبدُ الرَّحمنِ بن مهديٍّ أو وكيعٌ؟ فقالَ: وكيعٌ.
وكيع بن الجرَّاح بن مَلِيح بن عَدِي بن فرس، يكنى بابنه سُفْيان الرُّؤاسي، الكوفي، من قيس غَيْلان. سمع الأَعْمَش والثَّوْرِي وشُعْبَة وإسماعيل بن أبي خالد وعلي بن المُبَارَك عندهما؛ وغير واحد عند مسلم. روى عنه إسحاق الحنظلي ومحمَّد بن نُمَير عندهما. وعبد الله الحُميدي ومحمَّد بن سلام ويَحْيَى بن جعفر بن أَعين ويَحْيَى بن موسى ومحمَّد بن مقاتل عند البُخارِي. وزُهَير وابن أبي شَيْبَة وأبو كُريب وأبو سعيد الأشجُّ ويحيى بن يحيى، ومحمد بن الصباح، وعمرو الناقد، وعبد الله بن هاشم، ومحمد بن حاتم، ونَصْر بن علي وسعيد بن أزهر وابن أبي عُمَر وعلي بن خَشْرَم وعثمان بن أبي شَيْبَة وقُتَيْبة بن سعيد عند مُسلِم. و يقال: إنَّ أصل وكيع من استواء من عمل نيسابور. قال أَحْمَد بن حَنْبَل: وُلد سنة تسع وعشرين ومِئَة. وقال كاتب الواقدي: مات بفيد منَصْرفاً من الحج؛ في المحرَّم؛ سنة سبع ومتسعين ومِئَة.
وكيع بن الجَرَّاح بن مَلِيح بن عَدي بن فرس بن جمحة، وقيل: ابن فرس بن سفيان بن الحارث بن عمرو بن عُبيد بن رواس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة،، أبو سفيان الرُّؤاسِيُّ الكُوفيُّ. من قيس عيلان، قيل: أصله من قرية من قرى نَيْسابور، وقيل من الصَّغْد، وروى عنه أنه قال: ولدت بأبة؛ وقريةٍ من قرى أصبهان. سمع: إسماعيل بن أبي خالد، وهشام بن عروة، والأعمش، وعبد الله بن عون، وعروة بن ثابت، ومساوراً الورَّاق، وحنظلة بن أبي سفيان، ومالك بن مِغْول، وابن جُرَيج، وكَهْمس بن الحسن، وزكريا بن إسحاق، وفُضيل بن غزوان، وهشام بن أبي عبد الله، وجعفر بن بُرْقان، والأوزاعي، والثوري، وشعبة، وشَريك بن عبد الله، وابن عيينة، وقيس بن الربيع، ويونس بن أبي إسحاق، وأبيه إسرائيل، وحمَّاد بن سلمة، وأبا سِنَان ضِرار بن مُرَّة، وطلحة بن يحيى، وبدر بن عثمان، والبَخْتري بن المختار، وعلي بن المبارك، ويَعْلى ابن الحارث، وموسى بن علي، وحاجب بن عمر، وسعيد بن عبيد، ومحمد بن قيس الأسدي، وإسماعيل ابن مسلم العبدي، وعلي بن صالح، وأسامة بن زيد، وعكرمة بن عمَّار، ومُعَرِّف بن واصل، ومعاوية بن أبي مُزَرِّد، وعثمان الشَّحَّام، وقُرَّة بن خالد، وعبيد الله بن أبي حميد، والأسود بن شيبان، والربيع بن صُبيح، وهشام بن سعد، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن عبد العزيز، وهشام بن الغاز، وسعيد بن بشير، وصَدَقَة بن عبد الله السمين. روى عنه: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن آدم، ويزيد بن هارون، وقتيبة، وأحمد بن حنبل، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن الزبير الحميدي، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد، وإسحاق بن راهويه، وعبد الجبار بن العلاء، وأحمد بن عبد الله بن يونس، ويحيى بن يونس، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نُمير، وابناه: مَليح وسفيان أبناء وكيع، وأحمد بن أبي الحَوَاري، وأحمد بن عبد الله ابن ذكوان، وهشام بن عمار، وزُهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، وأحمد بن أبان مستمليه - يقال: بضع عشرة سنة-، والقاسم بن يزيد الوَرَّاق، ويحيى بن يحيى، ومحمد بن الصَبَّاح، وعمرو الناقد، وسعيد بن أزهر، وعلي بن خَشْرم، وأبو سعيد الأشج، وأبو كُريب، وابن أبي عمر العدني، ومحمد بن سعيد الأصبهاني، ومحمد بن إسماعيل الحَسَّانيُّ، وعلي بن حرب، وإبراهيم بن عبد الله العبسي، ويعقوب الدورقي، والحسين بن علي بن الأسود، وأحمد بن عمر الوكيعي، وعياش بن غالب، وأحمد بن عبد الجبار العُطارديُّ، وعبد الله بن هاشم، وأبو هشام الرفاعي، ووهب بن بَقيَّة، ويحيى بن عبد الحميد الحِمّانيُّ. قال القعنبي: كنا عند حمَّاد بن زيد، فجاءه وكيع، فلما قام من عنده قالوا لحماد: هذه راوية سفيان. فقال حمَّاد: «هذا لو قلت أرجح من سفيان». وقال أحمد بن حنبل: ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع، ما رأيته شك في حديث إلاَّ يوماً واحداً، ولا رأيت معه كتاباً ولا رُقعة قط. وقال أحمد أيضاً: حدثني من لم ترَ عيناك مثله وكيع بن الجراح. وقيل لأحمد بن حنبل: إن أبا قتادة يتكلَّم في وكيع وعيسى بن يونس، وابن المبارك، فقال: من كَذَّبَ أهل الصِّدق فهو الكذَّاب. وقال محمد بن عامر المِصِّيصي: سألت أحمد بن حنبل: وكيع أحبُّ إليك أم يحيى بن سعيد؟ فقال: وكيع أحبُّ إليَّ. فقيل له كيف فضلت وكيعاً؟ قال: كان وكيع صديقاً لحفص بن غياث، فلما وَلِيَ حفص القضاء هَجَرَهُ وكيع، وكان يحيى بن سعيد صديقاً لمعاذ بن معاذ، فلما ولي القضاء معاذ لم يهجره يحيى. وقال عباس: قيل ليحيى بن معين: إن قوماً يقدِّمون عبد الرحمن بن مهدي على وكيع؟ قال: من قدَّم عبد الرحمن على وكيع. فدعا عليه. وقال بشر بن موسى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت رجلاً قط مثل وكيع في العِلْم، والحفظ، والإسناد، والأبواب، وقد قال إبراهيم الحربي: سمعته يقول: ما رأيت عيناي مثل وكيع قط؛ يحفظ الحديث جيداً، ويذاكر بالفقه مع ورع واجتهاد، ولا يتكلم في أحد. وقال ابن نُمير: وكيع أعلم بالحديث من ابن إدريس، ولكن ليس مثل ابن إدريس، وكانوا إذا رأوا وكيعاً سكتوا. يعني في الحفظ والإجلال. وقال يحيى بن معين: ما رأيت أحداً يحدِّث لله غير وكيع بن الجراح، وهو عندنا ثبت، وهو أحبُّ إلى سفيان من ابن مهدي، وأحبُّ إليَّ من أبي نعيم، وما رأيت رجلاً قط أحفظ من وكيع، ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه. وقال أحمد بن عبد الله: وكيع كوفي، ثقة، عابد، صالحن من حفَّاظ الحديث، وكان يفتي. وقال ابن عمار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه ولا أعلم بالحديث من وكيع، كان جهْبِذاً، وسمعت وكيعاً يقول: ما نظرت في كتاب منذ خمس عشرة سنة إلاَّ في صحيفة يومأً، فنظرت في طرفٍ منه، ثم أعدته مكانه. قال ابن عمار: قلت لوكيع: عدوا عليك بالبصرة أربعة أحاديث غلطت فيها. قال: وحدثتهم بعبَّادان بنحو من ألف وخمس مئة حديث. أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أخبرنا أبو علي أحمد بن محمد البَرداني، أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف فيما أذن لنا، أخبرنا علي بن محمد القزويني، أخبرنا لحسين بن أبي الليث الرازي، سمعت أبا هشام الرفاعي، قال: دخلت مسجد الحرام، فإذا رجل جالس يحِّث والناس يجتمعون عليه، فاطلع فإذا عبيد الله ابن موسى، فقلت: يا أبا محمد، كثر الزبون، قال: فدخلت الطواف فطفت أسبوعاً، قال: فخرجت فإذا عبيد الله قاعد وإذا رجل يحدِّث خلف أسطوانة وقد اجتمع عليه زحام مثل ما على عبيد الله وزيادة، فاطلعت فنظرت، فإذا وكيع، فقلت لعبيد الله: ما فعل؟ أين زبونك؟ قال: قدم التنين فأخذهم؛ وكيع بن الجراح. قال محمد بن سعد: مات بفَيْد مُنْصرفاً من الحج، سنة سبع وتسعين ومئة، وكذلك قال أبو عيسى وابن نصر. وقال أحمد بن حنبل: ولد سنة تسع وعشرين ومئة. روى له: الجماعة.
ع: وكيع بن الجَرَّاح بن مَلِيح الرُّؤاسِيُّ، أبو سُفيان الكُوفيُّ، من قيس عَيْلان. وقد ذكرنا باقي نسبه فِي ترجمة أبيه. قيل: إنَّ أصله من قرية من قرى نَيْسابور، وقيل: من الصُّغْد. ورُوِيَ عنه أنَّه قال: ولدت بأبة قريةٍ من قُرى أصبهان. قال أَبُو داود: كان أعورَ. روى عن: أبان بن صَمْعَة (ق)، وأبان بن عَبد اللهِ البَجَليِّ (ت)، وأبان بن يزيد العَطَّار (ت)، وإبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمّع الأَنْصارِيِّ (ق)، وإبراهيم بن الفضل المخزوميِّ (ق)، وإبراهيم بن يزيد الخُوزيِّ (ت ق)، وإدريس بن يزيد الأَودِيِّ (س)، وأُسامة بن زيد اللَّيثيِّ (م د ت ق)، وإسحاق بن سَعِيد بن عَمْرو القُرَشِيِّ (د)، وإسرائيل بن يونُس بن أَبي إِسْحَاق (خ م د ت ق)، وإسماعيل بن إِبْرَاهِيم بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَبد اللهِ بن أَبي ربيعة المخزوميِّ (ق)، وإسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر (ق)، وإسماعيل بن أَبي خالد (خ م ق)، وإسماعيل بن رافع المَدَنيِّ (ق)، وإسماعيل بن سلمان الأزرق (بخ)، وإسماعيل بن عَبد المَلِك بن أَبي الصُّفَيْراء (ق)، وإسماعيل بن مُسلم العَبْديِّ (م)، والأَسود بن شيبان (س ق)، وأفلح بن حُميد (س)، وأيمن بن نابِل المكيِّ (س)، والبَخْتري بن المُختار (م س)، وبدر بن عُثمان (م فق)، وبشير بن المهاجر (ق)، وتوبة أبي صدقة مولى أنس بن مالك، وثابت بن عُمارة الحَنَفِيِّ، وأبيه الجراح بن مَلِيح الرُّؤاسي (بخ م د ت س)، وجرير بن حازم (ق)، وجعفر بن بُرْقان (م د ت)، وحاجب بن عُمَر (م ت)، وحريث بن أَبي مَطَر (خت ت)، والحَسن بن صَالِح بن حَي (د ت ق)، وحَمَّاد بن سلمة (م ق)، وحَمَّاد بن نَجِيح (ق)، وحنظلة بن أَبي سُفيان الجُمَحِيِّ (م ت)، وحَوْشب بن عَقِيل (ق)، وخارجة بن مُصعب الخراساني (ق)، وأبي خَلْدة خالد بن دينار (بخ)، وأبي العلاء خالد بن طهمان الخفاف، وداود بن سَوَّار (د)، وهو وهم والصواب سَوَّار بن داود وهو سَوَّار أَبُو حمزة، وعن داود بن أَبي عَبد الله (ت)، وداود بن قيس الفَرَّاء (س ق)، وداود بن يزيد الأَودِيِّ (ت ق)، وأبي الغُصن الرُّجَيْن بن ثابت اليَرْبوعيِّ، ودَلْهم بن صالح (د ت ق)، والرَّبيع بن صَبيح (ت ق)، وزكريا بن إسحاق المَكِّيِّ (ع)، وزكريا بن أَبي زائدة (م 4)، وزكريا بن سُلَيْم (د)، وزَمْعَة بن صالح (مد ق)، وسالم المُراديِّ (ت)، وسعد بن أوس العَبْسيِّ (بخ د س)، وسعدان الجُهَنِيِّ (ق)، وسَعِيد بن بشير (ق)، وسعيد بن زياد الشَّيبانيِّ (د)، وسَعِيد بن السَّائب (س)، وأبي الصَّبَّاح سَعِيد بن سَعِيد التَّغْلبيِّ (سي)، وسَعِيد بن عبد العزيز التَّنُوخيِّ (د ق)، وسَعِيد بن عُبَيد الطائيِّ (م)، وأبي العَنْبس سَعِيد بن كثير بن عُبَيد التَّيْمِيِّ (مد)، وسُفيان الثَّوريِّ (ع)، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وسلمة بن نُبَيْط (خد ق)، وسُلَيْمان بن المُغيرة (س ق)، وسُلَيْمان الأَعمش (خ م د ت ق)، وشبيب بن شَيْبَة، وشَرِيك بن عَبد الله النَّخَعِيِّ (ت)، وشعبة بن الْحَجَّاج (ع)، وصالح بن أَبي الأخضر (س ق)، وصدقة بن عَبد اللهِ السَّمِين، والصَّلْت بن دينار (ق)، والضحاك بن عُثمان الحِزاميِّ (س)، والضحاك بن يسار، وطُعمة بن عَمْرو الجَعْفريِّ (د)، وطلحة بن عَمْرو المكيِّ (ق)، وطلحة بن يحيى بن طلحة بن عُبَيد الله (م)، وعاصم بن محمد بن زيد العُمَريِّ (ق)، وعَبَّاد بن راشد (ق)، وعُباد بن منصور (ت)، وعبادة بن مسلم (د ق)، وعبد الله بن سَعِيد بن أَبي هند (ت ق)، وعبد الله بن عبد الرحمن الطَّائفيِّ (ق)، وعبد اللهِ بن عُمَر العُمَريِّ (ت ق)، وعبد الله بن عَمْرو بن مرة (ق)، وعبد الله بن عَوْن (م)، وأبي ليلى عَبد الله بن ميسرة (ق)، وعبد الحميد بن بهرام (ق)، وعبد الحميد بن جعفر الأَنْصارِيِّ (م ق)، وعبد الرحمن بن زَيْد بن أسلم (ت)، وعبد الرحمن بن سليمان بن الغَسيل (تم)، وعبد الرحمن بن عَبد اللهِ المَسْعوديِّ (د ق)، وعبد الرحمن بن عَمْرو الأَوزاعِيِّ (م)، وعبد السلام بن شداد، وعبد العزيز بن محمد أبي رَوَّاد (قد ق)، وعبد العزيز بن سِياه (ق)، وعبد العزيز بن عَبد اللهِ بن أَبي سلمة الماجِشون (ق)، وعبد العزيز بن عُمَر بن عَبْد العزيز، وعبد المجيد بن وَهْب العُقيليِّ (د)، وعبد الملك بن جُرَيْج (م ق)، وعبد الملك بن مسلم بن سلَّام (س)، وعُبَيد الله بن أَبي حُميد، وعُبَيد الله بن عَبْد الرحمن بن مَوْهَب (ق)، وعُبَيدة بن مُعَتِّب الضَّبِّي (د ق)، وعُثمان بن واقد العُمَريِّ (ت)، وعُثمان الشَّحَّام (م د)، وعَزرة بن ثابت (م س)، وعصام بن قدامة (ق)، وعُقْبَة بن التَّوْأم (م)، وعِكرمة بن عَمَّار اليَماميِّ (م د س ق)، وعلي بن صالح بن حَي (م ت س)، وعلي بن عليٍّ الرِّفاعيِّ (ت ق)، وعلي بن المبارك الهُنائيِّ (خ م س ق)، وعُمَر بن ذر الهَمْدانيِّ (خ د ت)، وعَمْرو بن عَبد اللهِ بن وَهْب النَّخَعِيِّ (بخ)، وأبي العَنْبَس عَمْرو بن مروان النَّخَعِيِّ، وعِمْران بن حُدَيْر (م ل ت)، وعِمْران بن زيد التَّغْلبيِّ (ق)، وعيسى بن طَهْمان (س)، وعُيَيْنَة بن عَبْد الرحمن بن جوشن الغَطَفانِيِّ (د)، والفرج بن فَضالة (ت فق)، والفضل بن دَلْهَم (مد ق)، وفُضيل بن غَزْوان (م ت س)، وفُضيل بن مرزوق (ت ق)، والقاسم بن الفضل الحُدَّانيِّ، وقُرّة بن خالد السَّدوسِيِّ (م)، وقيس بن الرَّبيع الأَسَدِيَّ (ق)، وكَهْمس بن الحسن (م ت س ق)، ومالك بن أَنَس (س ق)، ومالك بن مِغْوَل (م ق)، ومُبارك بن فَضَالة (ق)، والمثنى بن سَعِيد الضُّبَعِيِّ (ت ق)، والمثنى بن سَعِيد الطَّائيِّ، ومحمد بن ثابت العَبْديِّ (ق)، ومحمد بن جابر السُّحَيْمِيِّ (ق)، ومحمد بن عَبد الله الشُّعَيْثيِّ (مد)، ومحمد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ذِئْب، ومحمد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى (د ق)، ومحمد بن قيس الأَسديِّ (م)، ومُساور الوَرَّاق (م تم)، ومَسرة بن معبد اللَّخْمِيِّ (مد)، ومِسْعَر بن حبيب الجَرْميِّ (د)، ومِسْعَر بن كِدام (م د ق)، ومُصعب بن سُلَيْم (د س)، ومُعاوية بن أَبي مُزَرِّد (م)، ومُعَرِّف بن واصل (م)، ومعروف بن خَرَّبُوذ (ق)، والمُغيرة بن أَبي الحُر الكِنْديِّ (ق)، والمغيرة بن زياد المَوْصليِّ (د ق)، وأخيه مَليح بن الجَرَّاح بن مَليح، وموسى بن دِهْقان (خ)، وموسى بن عُبَيدة الرَّبَذِيِّ (ت ق)، وموسى بن علي بن رَبَاح اللَّخْميِّ (م د ت ق)، وموسى بن عُمَير العَنْبَرِيِّ، ونافع بن عُمَر الجُمَحِيِّ (خ د ق)، ونصر بن عليٍّ الجَهْضمِيِّ الكبير (ق)، والنَّضر بن عَرَبي (ت)، والنَّهَّاس بن قَهْم (ق)، وأبي مَكِين نُوح بن ربيعة (فق)، وهارون بن مُوسَى النَّحويِّ (ت)، وأبي المِقدام هشام بن زياد (ق)، وهشام بن سعد المَدَنيِّ (د ت ق)، وهشام بن أَبي عَبد اللهِ الدَّسْتُوائِيِّ (م س ق)، وهشام بن عُروة (ع)، وهَمَّام بن يحيى (ق)، ووَبْر بن أَبي دُلَيْلة (س ق)، والوليد بن ثَعْلَبة البَصْرِيِّ، والوليد بن دينار السَّعْدِيِّ، والوليد بن عَبد اللهِ بنِ جُمَيع (د)، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتَرِيِّ (م ت س ق)، ويزيد بن زياد بن أَبي الجَعْد الأَشجعيِّ (س)، ويزيد بن زياد الدِّمشقيِّ (ت)، ويزيد بن طَهْمان (د ق)، ويزيد بن عَبد اللهِ الشَّيْبانِيِّ (ق)، ويَعْلَى بن الحارث المُحاربيِّ (م)، ويونُس بن أَبي إسحاق (ت ق)، وأبي إسرائيل المُلَائِيِّ (ق)، وأبي الأشهب العُطارديِّ (فق)، وأَبِي بَكْرٍ النَّهْشليِّ، وأَبِي بَكْرٍ الهُذَليِّ (ق)، وأبي جَناب الكَلْبيِّ (ت ق)، وأبي حمزة الثُّماليِّ (ت)، وأبي خُزيمة العَبْديِّ (ق)، وأبي الربيع السَّمَّان (ت)، وأبي سنان الشَّيْبانيِّ الصَّغير (م ق)، وأبي شِهاب الحَنَّاط الأكبر (س)، وأبي العُمَيْس المَسْعوديِّ (س ق)، وأبي فَرْوة الرُّهَاويِّ (ت)، وأبي ليلى (ق)، وأبي المَلِيح الفارسيِّ (ق)، وأبي نَعامة العَدَويِّ (ق)، وأبي هِلال الرَّاسبيِّ (ت ق)، وطلحة أم غراب (ق). روى عنه: إِبْرَاهِيم بن سَعِيد الجَوْهريُّ (ق)، وإبراهيم بن عَبد الله بن أَبي الخبيري العَبْسيُّ القَصَّار الكُوفيُّ وهو آخر من روى عنه، وإبراهيم بن موسى الفَرَّاء الرَّازيُّ (د)، وأَبُو عبد الرحمن أحمد بن جعفر الوَكِيعيُّ الضَّرير الحافظ، وأحمد بن حنبل (د س)، وأَحْمَد بن أَبي الحَواري، وأحمد بن أَبي شعيب الحَرَّانِيُّ (د)، وأحمد بن أَبي شعيب، وعبد الله بن يونُس، وأَحْمَد بن عبد الجبار العُطارديُّ، وأَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن عُمَر الوكيعيُّ، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن شبويه المَرْوزيُّ (د)، وأحمد بن مُحَمَّد بن عُبَيد اللهِ بن أَبي رَجاء الثَّغْريُّ (س)، وأحمد بن منيع البَغَويُّ (ت)، وأحمد بن هشام بن بهرام المَدَائنيُّ، وإسحاق بن راهويه (خ م د س)، والجارود بن مُعاذ التِّرْمِذِيُّ (ت)، وحاجب بن سُلَيْمان المَنْبِجِيُّ (س)، والحسن بن عَرفة العَبْديُّ، والحسن بن عليٍّ الحُلْوانيُّ (د)، والحسن بن عَمْرو السَّدوسيُّ (د)، وأَبُو عَمَّار الْحُسَيْن بن حُريث المَرْوزيُّ (ت)، والحُسين بن أَبي السَّري العَسْقلانِيُّ (ق)، والحُسين بن عبد الرحمن الجَرْجَرائيُّ (د)، والحُسين بن علي بن الأَسود العِجْليُّ (د)، والحُسين بن عيسى البِسْطاميُّ (س)، وأَبُو عُمَر حفص بن عُمَر الدُّوريُّ الْمُقْرِئ (ق)، وخَلِيفة بن خَيَّاط، وداود بن مِخْراق الفِرْيابيُّ، وأَبُو خَيْثَمة زُهير بن حرب (م د)، وسعيد بن يحيى بن أزهر الواسطيُّ (م)، وسَعِيد بن يحيى بن سَعِيد الأُمَوِيُّ (ت)، وابنه سُفيان بن وكيع بن الجراح (ت ق)، وأَبُو السائب سَلْم بن جُنادة السُّوائيُّ (ت)، وسهل بن زَنْجلة الرَّازيُّ (ق)، وسهل بن صالح الأَنطاكيُّ (د)، وصالح بن عبد الصمد بن أَبي خِداش المَوْصليُّ، وطاهر بن أَبي أَحْمَد الزُّبَيْريُّ، وعَبَّاس بن غالب الوراق البَغْداديُّ، وعبد الله بن أَحْمَد بن بشير بن ذكوان المقرئ الدِّمشقيُّ، وعَبْد اللهِ بن الجراح القُهُسْتانيُّ (د)، وعَبْد اللهِ بن الزُّبير الحِمْيَرِيُّ (خ)، وأَبُو سَعِيد عَبد اللهِ بن سَعِيد الأَشَج (م)، وعَبْد اللهِ بن المبارك ومات قبله، وعَبْد الله بن مُحَمَّدِ بن إِسْحَاق الأَذْرَمِيُّ (عس)، وأَبُو بَكْر عَبد الله بن مُحَمَّد بن أَبي شَيْبَة (م ق)، وعبد الله بن مَسْلَمة القَعْنَبِيُّ (د)، وعبد اللهِ بن هاشم الطُّوسِيُّ (م)، وعبد الجبار بن العلاء العطار، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبدة بن عَبد الرَّحِيمِ المَرْوَزيُّ (س)، وابنه عُبَيد بن وكيع بن الجراح (س)، وعُثمان بن محمد بن أَبي شَيْبَة (م)، وعلي بن حرب الطَّائيُّ المَوْصليُّ، وعلي بن خَشْرم المَرْوَزيُّ (م)، وعلي بن محمد بن أَبي الخَصيب (ق)، وعلي بن مُحَمَّد الطَّنافسيُّ (ق)، وعلي بن المَدِيني، وعَمْرو بن عَبد الله الأَوْدِيُّ (ق)، وعَمْرو بن عَوْن الواسطيُّ (مد)، وعَمْرو بن محمد النَّاقِديُّ (م)، وعَيَّاش بن الوليد الرَّقَّام (خ)، والقاسم بن يزيد الوراق، وقتيبة بن سَعِيد (م ت)، ومُحَمَّد بن أبان البَلْخيُّ (ت س) مستملي وكيع يقال: بضع عشرة سنة، ومحمد بن إسماعيل بن البَخْتري الحَسَّانيُّ الواسطيُّ (ت ق)، ومحمد بن إِسْمَاعِيل بن سَمُرَة الأحمسيُّ (س ق)، ومحمد بن حاتِم بن مَيْمون (م)، وأَبُو بكر مُحَمَّد بن خَلَّاد الباهليُّ (ق)، ومُحَمَّد بن رافع النَّيْسابوريُّ، ومحمد بن سعيد بن الأَصبهانيِّ، ومحمد بن سُلَيْمان بن هشام بن بنت مَطَر (ق)، ومحمد بن سُلَيْمان الأَنْبارِيُّ (د)، ومحمد بن سَلَام البِيكَنْديُّ (خ)، ومحمد بن الصَّبَّاح الدُّولابيُّ (م)، ومحمد بن طريف البَجَليُّ (ق)، وأَبُو اليَسِير محمد بن الطُّفيل الحَرَّانيُّ، ومحمد بن عَبد اللهِ بن المبارك المُخَرِّمِيُّ (د س)، ومحمد بن عَبد اللهِ بن نُمير (خ م ق)، ومُحَمَّد بن عُبَيد المُحاربيُّ (د)، ومحمد بن عُمَر الكِلابيُّ (د)، ومحمد بن عَمْرو بن يونُس السُّوسِيُّ، ومحمد بن عَمْرو البَلْخي السَّويقيُّ، وأبو كُريب مُحَمَّد بن العلاء (م ت ق)، ومحمد بن قُدَامَةَ الجَوْهريُّ، ومحمد بن قُدَامَةَ المِصِّيصيُّ، ومحمد بن مُقاتل المَرْوَزيُّ (خ)، وأَبُو يحيى محمد بن يحيى بن أيوب بن إبراهيم الثَّقَفِي المَرْوَزيُّ القَصْريُّ (س)، ومحمد بن يحيى بن أَبي عُمَر العَدَنيُّ (م ت)، وأَبُو هشام مُحَمَّد بن يَزِيد الرِّفاعيُّ، وأَبُو شعيب محمد بن يزيد الواسطيُّ الصَّغير، ومحمد بن يوسف البيكَنديُّ (بخ)، ومحمود بن غَيْلان المَرْوَزِيُّ (ت س)، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد (د)، ومسعود بن جُويرية المَوْصليُّ (س)، وابنه مَليح بن وكيع بن الجراح، ونصر بن عليٍّ الجَهْضَميُّ الصغير (م)، وهارون بن عَبَّاد الأَزْديُّ (د)، وهشام بن عَمَّار الدِّمشقيُّ، وهَنَّاد بن السَّري، والهيثم بن خالد الجُهَنِيُّ (د)، وواصل بن عبد الأعلى الأَسَديُّ، ووَهْب بن بقية الواسطيُّ، ويحيى بن آدم، ويحيى بن جعفر البِيكَنديُّ (بخ)، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّانيُّ، ويَحْيَى بن مَعِين، ويَحْيَى بن موسى البَلْخيُّ (خ د)، ويحيى بن يحيى النَّيْسابوريُّ (م)، ويزيد بن هارون، ويعقوب بن إبراهيم الدَّورقيُّ، ويوسف بن عيسى المَرْوزيُّ (ت)، ويوسف بن موسى القَطَّان الرَّازيُّ. قال أَبُو الأحوص مُحَمَّد بن الهيثم قاضي عُكْبَرا، عَنِ القَعْنَبِيِّ: كُنَّا عند حَمَّاد بن زيد، فجاءَهُ وكيعٌ، فلما قامَ من عنده، قالوا لحماد: يا أبا إسماعيل هذا راوية سُفيان، فَقَالَ حَمَّاد: لو شئت قلت: هذا أرجح من سُفيان. وقال أَبُو بكر المَرُّوذِيُّ: قلتُ، يعني لأحمد بن حنبل: مَن أصحاب الثَّوريّ؟ قال: يحيى، ووكيع، وعبد الرحمن، وأَبُو نُعيم. قلت: قَدَّمت وكيعًا عَلَى عبد الرحمن؟ قال: وكيع شيخٌ. وقال عَبد اللهِ بن أَحْمَد بن حنبل، عَن أبيه: ما رأيتُ أوعى للعلم من وكيع، ولا أحفظَ من وكيع، ما رأيت وكيعًا شَكَّ فِي حديث إلا يومًا واحدًا، ولا رأيتُ مع وكيع كتابًا ولا رقعت قط. وقال فِي موضع آخر: سمعتُ أبي يقول: كان وكيع مطبوعَ الحِفْظ، كان وكيع حافظًا حافظًا، وكان وكيع أحفظ من عبد الرَّحمن بن مهدي كثيرًا كثيرًا. وقال فِي موضع آخر: سمعتُ أبي يقول: ابن مهدي أكثر تَصْحيفًا من وكيع، ووكيع أكثر خطأ من ابن مهدي، ووكيع قليل التَّصحيف. وقال في موضع آخر: سمعتُ أبي يقول: أخطأ وكيع في خمس مئة حديث. وقال صالح بن أَحْمَدَ بن حَنْبَل: قلتُ لأبي: أيُّما أثبت عندك وكيع بن الجراح أو يزيد؟ قال: ما منهما بحمد الله إلا ثَبْتٌ. قلت فأيهما أصلح عندك فِي الأبدان؟ قال: ما منهما بحمد الله الا صالح إلَّا أنَّ وكيعًا لم يَتَلطَّخ بالسُّلطان، وما رأيتُ أحدًا أوعى للعلم ولا أشبه بأهل النُّسك من وكيع. وقال عَبَّاس الدُّورِيُّ: ذاكرتُ أحمد بن حنبل بحديث من حديث شعبة، فَقَالَ لي: مَن حَدَّثكَ بهذا؟ فقلت: شَبَابة بن سَوَّار. قال: لكن حَدَّثَنِي مَن لم تَرَ عيناك مثله وكيع بن الجراح. وقال علي بن عُثمان النُّفيليُّ: قلت لأحمد بن حنبل: إنَّ أبا قَتادة يتكلم فِي وكيع بن الجراح، وعيسى بن يونُس، وابن المبارك، فَقَالَ: مَن كَذَّبَ أهلَ الصِّدْقِ فهو الكَذَّابُ. وقال محمد بن عامر المِصِّيصيُّ: سألتُ أحمد بن حنبل: وكيع أحبُّ إليكَ أو يحيى بن سَعِيد؟ فَقَالَ: وكيع أحبُّ إليَّ. فقلت له: كيفَ فَضَّلت وكيعًا عَلَى يحيى بن سَعِيد، ويحيى بن سَعِيد ومكانه من العلم والحفظ والإِتقان ما قد علمت؟ فَقَالَ: وكيع كان صديقًا لحفص بن غِياث، فلما وَلِيَ القضاءَ حفصُ بنُ غياث هجرَهُ وكيع ولم يكلِّمه بعد ذلك، وأنَّ يحيى بن سَعِيد كان صديقًا لمُعاذ بن معاذ، فلما تولى القضاء مُعاذ بنُ معاذ لم يهجره يحيى بن سَعِيد. وقال محمد بن عليٍّ الوَرَّاق: سألتُ أحمد بن حنبل، فقلت: أيما أحبُّ إليكَ وكيع بن الجَرَّاح أو عبد الرحمن بن مهدي؟ قال: أما وكيع فصديقُهُ حفص بن غياث، لَمَّا وَلِيَ القضاءَ ما كَلَّمَهُ وكيع حتى ماتَ، وأما عبد الرحمن فصديقه مُعاذ بن معاذ لما وَلِيَ القضاءَ ما زال عبد الرحمن صديقه حتى مات، وقد عُرِضَ عَلَى وكيع القضاء فامتنعَ منه. وقال بشر بن موسى الأَسَديُّ: سمعتُ أَحْمَد بن حنبل يَقُول: ما رأيتُ رجلًا قط مثل وكيع فِي العِلْم والحفظِ والإِسناد والأبواب، مع خشوعٍ وَوَرَعٍ. وقال إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الحَرْبِيُّ: سمعتُ أحمد بن حنبل ذكر يومًا وكيعًا، فَقَالَ: ما رأت عيناي مثله قط، يَحفظُ الحديثَ جيدًا، ويُذاكر بالفقه فيحسن، مع ورعٍ واجتهادٍ، ولا يتكلم فِي أحدٍ. وقال عَبْد الصَّمَدِ بن سُلَيْمان البَلْخِيُّ: سألت أحمد بن حنبل، عَنْ يَحْيَى بن سَعِيد، وعَبْد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، والفضل بن دُكين، فَقَالَ: ما رأيت أحدًا أحفظ من وكيع، وكفاكَ بعبد الرحمن بن مهدي معرفة وإتقانًا، وما رأيتُ رجلًا أوزنَ بقومٍ من غير محاباة ولا أشد تَثَبُّتًا في أمور الرجال من يحيى بن سَعِيد، وأَبُو نُعَيْم أقل الأربعة خطأ، وهو عندي صدوق ثقة بموضع الحجة فِي الحديث. وقال أحمد بن سَهْل بن بحر النَّيْسابوريُّ: دخلتُ عَلَى أحمد بن حنبل بعد المَحْنة فسمعته يقول: كان وكيع بن الجراح إمام المُسلمين فِي وقته. وقال أحمد بن الحسن التِّرْمِذِيُّ: سُئِلَ أحمد بن حنبل عَنْ وكيع، وعبد الرحمن بن مهدي، فَقَالَ: وكيع أكبر فِي القَلْب، وعبد الرحمن إمام. وقال حنبل بن إسحاق: قال أَبُو عَبْد الله: ما رأيتُ بالبصرة مثل يحيى بن سَعِيد، وبعده عبد الرحمن بن مهدي، وعبد الرحمن أفقه الرَّجُلين. قيل له فوكيع، وأَبُو نُعَيْم؟ قال: أَبُو نُعَيْم أعلم بالشيوخ وأساميهم وبالرجال، ووكيع أفقه، وعبد الله بن إدريس فِي ورعه وفَضْله والمسند. وقال يعقوب بن سُفيان الفارسيُّ: سُئِلَ أحمد بن حنبل: إذا اختلف وكيع، وعبد الرَّحْمَن بقَوْل مَن نأخذ؟ فَقَالَ: عبد الرحمن نُوافِقُ أكثر، وخاصّة فِي سُفيان، كان معنيًّا بحديث سُفيان، وعبد الرحمن يَسْلَمُ عليه السَّلَفُ، ويجتنبُ شُربَ المُسْكرِ، وكان لا يرى أن يُزْرَعَ فِي أرضِ الفُرات. وقال تميم بن محمد الطُّوسِيُّ: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: عليكم بمصنفات وكيع. وقال أَبُو حاتِم الرَّازيُّ: أشهدُ عَلَى أحمد بن حنبل أنَّه قال: الثَّبتُ عندنا بالعراق وكيع بن الجراح، ويَحْيَى بن سَعِيد، وعبد الرحمن بن مهدي. وقال أَبُو زُرْعَة الدِّمشقيُّ، وأحمد بن أَبي الحَوَاري: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الثَّبت بالعراق يحيى، وعبد الرحمن، ووكيع، قال: فذكرتُ ذلك ليحيى بن مَعِين، فَقَالَ: الثبت بالعراق وكيع. وقال أَبُو حاتِم أيضًا، عَنْ أحمد بن أَبي الحَواَري، عَنْ يَحْيَى بن مَعِين: وكيع عندنا ثَبْت. وقال علي بن الحُسين بن حِبَّان، عَن أبيه: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: ما رأيتُ أفضل من وكيع. قيل له: ولا ابن المبارك؟ قال: قد كان لابن المبارك فَضْلٌ، ولكن ما رأيتُ أفضل من وكيع، كان يستقبل القِبْلة ويحفظ حديثَهُ، ويقومُ الليلَ، ويسردُ الصَّومَ، ويفتي بقول أبي حنيفة، وكان قد سمع منه شيئًا كثيرًا، قال: وكان يحيى بن سَعِيد القَطَّان يفتي بقوله أيضًا. وقال الهَيثم بن خلف الدُّوريُّ، عَنْ محمد بن نُعَيْم البَلْخِيِّ: سمعت يحيى بن مَعِين يَقُول: والله ما رأيتُ أحدًا يُحَدِّث لله غير وكيع، وما رأيتُ رجلًا قط أحفظ من وكيع، ووكيع فِي زمانه كالأَوزاعِي فِي زمانه. وقال أَبُو داود سُلَيْمان بن معبد السِّنْجِيُّ: سمعت يحيى بن مَعِين يَقُول: ما رأيتُ رجلًا يحدث لله إلا وكيع، والقَعْنَبي. وقال عَبَّاس بن محمد الدُّوريُّ: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: رأيتُ مَن يُحَدِّث لله ستة أو سبعة يحدثون دِيانة: ابن المبارك، وحُسين الجُعْفي، ووكيع بن الجراح، وسَعِيد بن عامر الضُّبَعِي، وأَبُو داود الحَفَري، والقَعْنَبِي، كان هؤلاء يحدثون لله. وقال عَبَّاس فِي موضع آخر: سُئِلَ يَحْيَى بن مَعِين عَنْ وكيع، وابن أَبي زائدة، فَقَالَ: وكيع أثبت من ابن أَبي زائدة. وقال فِي موضع آخر: سمعتُ يَحْيَى يقول: وكيع أثبت من عبد الرحمن فِي سُفيان. قال وكيع: ما كتبتُ عَنْ سُفيان حديثًا قط، إنَّما كُنتُ آخذها، يعني أَتحفَّظها. وقال فِي موضع آخر: سألتُ يحيى، قلت: حديث الأَعمش إذا اختلفَ وكيع، وأَبُو مُعاوية، فالقولُ قول مَنْ؟ قال: يكون موقوفًا حتى يجيءَ من يُتابع أحدهما. قلت: فحفص، ووكيع فِي حديث الأَعمش؟ قال: ومن يحدث عَنْ حفص؟ فقلت: ابنه، فكأن يحيى لم يقنع بهذا، ورأيت يحيى يميل إِلَى وكيع مَيْلًا شَديدًا، وَقَال: إنما كانت الرحلة إِلَى وكيع فِي زمانه. وقال صالح بن مُحَمَّد الأَسَديُّ الحافظ: سمعتُ يحيى بن مَعِين قال: ما رأيتُ أحدًا أحفظ من وكيع، فَقَالَ له رجل: ولا هُشيم؟ فَقَالَ: وأين يقع حديث هُشيم بن حديث وكيع. فَقَالَ له الرجل: فإني سمعتُ علي بن المديني يقول: ما رأيتُ أحدًا أحفظ من يزيد بن هارون، فَقَالَ: كان يزيد بن هارون يَتَحَفَّظ من كتابٍ، كانت له جارية تُحَفِّظه من كتاب. وقال عُثمان بن سَعِيد الدَّارمِيُّ: قلت ليحيى بن مَعِين: أَبُو مُعاوية أحبُّ إليك يعني فِي الأَعمش أم وكيع؟ فَقَالَ: أَبُو مُعاوية أعلم به، ووكيع ثقةٌ. وقال فِي موضع آخر: قلتُ: فعبد الرحمن أحبُّ إليكَ، يعني فِي سُفيان، أو وكيع؟ فَقَالَ: وكيع. قلت: فوكيع أحبُّ إليك أو أَبُو نُعَيْم؟ فَقَالَ: وكيع. قلتُ فابن المبارك أعجبُ إليك أو وكيع؟ فلم يُفَضِّل. وقال أحمد بن محمد بن سَعِيد الحافظ، عَنْ عَبد اللهِ بن إِبْرَاهِيم بن قُتيبة: سمعت يحيى بن مَعِين وذكر وكيعًا، فَقَالَ: ثقاتُ النَّاس، أو أصحابُ الحديث، أربعة: وكيع، ويَعْلَى بن عُبَيد، والقَعْنَبِيُّ، وأحمد بن حنبل. وقال حنبل بن إسحاق: سمعت يحيى بن مَعِين، قال: رأيت عند مروان بن مُعاوية لَوْحًا فيه أسماء شيوخ: فُلان رافضي، وفلان كذا، وفلان كذا، ووكيع رافضي قال يحيى: فقلتُ له: وكيع خير منك. قال: مني؟ قلت: نعم. قال: فما قال لي شيئًا، ولو قال لي شيئًا لوثبَ أصحابُ الحديث عليه. قال: فبلغ ذلك وكيعًا، فَقَالَ: يحيى صاحبنا. قال: فكان بعد ذلك يعرف لي ويُوجب. وقال أبو يحيى النَّاقد، عَنْ محمد بن خَلَف التَّيْمِيِّ: سمعتُ وَكيعًا يقول: أتيتُ الأَعمشَ، فقلت: حَدَّثَنِي. فَقَالَ لي: ما اسمك؟ فقلت: وكيع. قال: اسمٌ نَبِيلٌ، ما أحسبُ إلا سيكون لك نبأ. وقال محمود بن غَيْلان، عَنْ وكيع: اختلفتُ إِلَى الأَعمش سنتين. وقال أَبُو عُبَيد الآجُرِّيُّ، عَن أبي دَاوُد: قال ابن جُرَيْج لوكيع: باكرتُ العِلْمَ، وكان لوكيع ثمانِ عشرة سنة. وقال مُحَمَّد بن عَبد الله بن عَمَّار المَوْصليُّ: سمعت قاسمًا الجَرْميَّ، قال: كان سُفيان يدعو وكيعًا وهو غلام، فيقول: يا رؤاسي، تعالَ أي شيء سمعت؟ فيقول: حَدَّثَنِي فلان كذا. قال: وسُفيان يبتسمُ، ويتعجبُ من حفظه. قال ابنُ عَمَّار: ما كانَ بالكوفة فِي زمان وكيع أفقه ولا أعلمَ بالحديث منه، كان وكيع جِهْبِذًا. قال ابن عَمَّار: وسمعتُ وكيعًا يقول: ما نظرتُ فِي كتابٍ منذُ خمس عشرة إلا فِي صحيفةٍ يومًا، فنظرت فِي طرفٍ منه، ثم أعدته مكانَهُ. قال ابنُ عَمَّار: قلتُ لوكيع: عَدُّوا عليكَ بالبَصْرة أربعةَ أَحاديث غَلطتَ فيها. قال: حدثتُهم بِعَبَّادان بنحوٍ من ألف وخمس مئة حديث، وأربعة أحاديث ليس بكثير في ألفٍ وخمس مئة حديث. وقال مُعاذ بن المُثَنَّى، عَنِ الأَخْنَسِيِّ: سمعتُ يحيى بن يمان يقول: نظرَ سُفيان إِلَى عَيني وكيع بن الجراح، فَقَالَ: ترون هذا الرّؤاسي لا يموت حتى يكونَ له شأنٌ. وقال أحمد بن يوسف التَّغْلِبيُّ، عَنِ الأَخْنَسِيِّ: سمعت يحيى بن يمان يقول: ماتَ سُفيان الثَّوريُّ، وجلسَ وكيع بن الجراح فِي موضعه. وقال أَبُو بَكْرِ بن أَبي داود: حَدَّثني أبي عَنْ شيخ ذكره، قال: سمعتُ عيسى بن يونُس قال: خرجت من الكوفة، وما بها أحدٌ أروَى عن إِسْمَاعِيل بن أَبي خالد مني إلا غُلَيْم من بني رُؤاس يقال له: وكيع. وقال إبراهيم الحَرْبيُّ: حَدَّث وكيع وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. وقال أَحْمَد بن أَبي الحَوَاري: قلتُ لأَبِي بَكْرِ بن عَيَّاش: حَدَّثَنَا. قال: قد كَبرنا ونَسينا الحديثَ، اذهب إِلَى وكيع فِي بني رُؤاس. وقال قتيبة بن سَعِيد: ألحُّوا يومًا عَلَى أَبِي بَكْرِ بن عَيَّاش، فَقَالَ: ما تريدون، عليكم بهذا الغُلام الذي فِي بني رُؤاس، عَنَى به وكيعًا. وقال الشَّاذَكُوني، عَن أبي نُعيم، قال لنا يومًا ونحن عنده: ما دام هذا الثَّبْت، يعني وكيعًا، حيًا ما يفلح أحد معه. قال: وكانت الرِّحْلة يومئذ إِلَى وكيع وهو ابن ست وخمسين سنة. وقال ابنُ عَمَّار المَوْصليُّ: سمعتُ أبا نُعيم يقول: لا نفلحُ ما دامَ هذا الرُّؤاسي يحيى يعني وكيعًا. وقال أحمد بن سَيَّار المَرْوزِيُّ، عَنْ صالح بن سُفيان: لما قَدِمَ وكيع مكة انجفلَ النَّاسُ إليه، وحج تلك السنة غيرُ واحدٍ من العُلماء، وكان ممن قَدِمَ عبد الرزاق، قال: فخرج ونظر إِلَى مجلسه فلم ير أحدًا. قال: فاغتمَّ لأجل ذلك وجعلَ يدخل ويخرج حتى رأى رجلًا، فَقَالَ: ما للناس؟ قال: قَدِمَ وكيع بن الجراح. قال: فحمِدَ الله، وَقَال: ظننت أنهم تركوا حديثي، قال: وأما أَبُو أُسامة فخرجَ فلم ير أحدًا، فَقَالَ: أين الناس؟ فقالوا: قدم أَبُو سُفيان. فَقَالَ: هذا التِّنّين لا يقع فِي مكان إلا أحرق ما حَوْلَهُ. وقال الحسن بن اللَّيث الرَّازيُّ: سمعتُ أبا هشام الرِّفاعيَّ، قال: دخلتُ مسجدَ الحَرام، فإذا رجلٌ جالسٌ يُحدث والنَّاسُ مجتمعون عليه كثير، قال: فاطلعت فإذا عُبَيد الله بن موسى، فقلت: يا أبا محمد كثر الزبون كثر الزبون. قال: فدخلت الطواف، فطفتُ أسبوعًا واحدًا، قال: فخرجت فإذا عُبَيد الله وحده قاعدًا وإذا رجل خلف أسطوانة، الحَمْراء قاعدًا يحدث وقد اجتمعَ عليه زحامٌ مثل ما عَلَى عُبَيد الله وزيادة، فاطلعت فنظرت، فإذا وكيع بن الجراح، فقلت لعُبَيد الله: ما فعل الناس أين زبونك. قال: قَدِمَ التِّنِّينُ فأخذهم، قدم وكيع بن الجراح، تركوني وَحْدي. وقال نوح بن حبيب القُومسي، عَنْ عبد الرزاق: رأيتُ الثَّوريَّ، وابن عُيَيْنَة، ومَعْمَرًا، ومالكًا، ورأيتُ ورأيتُ، فما رأت عيناي قَط مثل وكيع. وقال الأَحوص بن المُفَضَّل بن غسان الغَلَابيُّ، عَن أبيه: كُنَّا بعّبادان، فَقَالَ لي حَمَّاد بن مَسْعَدة: أحب أن تجيءَ معي إِلَى وكيع. فذهبتُ معه، فأتينا وكيعًا، فوافقناه يصلي، فلما جئناه انفتَلَ، فقلت له: يا أبا سُفيان هذا شيخنا أَبُو سَعِيد حَمَّاد بن مَسْعَدة، فَسَلَّمَ عليه، وتحَدَّثَنَا ثم انصرفنا من عنده، فقال لي حمَّاد بن مَسْعَدة حين خرجنا من عنده: يا أبا مُعاوية قد رأيتُ الثَّوريَّ فما كان مثلَ هذا. وقال عليُّ بن خَشْرَم: رأيتُ وكيعًا، وما رأيت بيده كتابًا قط إنما هو حفظ، فسألته عَنْ أَدوية الحِفْظ، فَقَالَ: إن عَلّمتك الدَّواء استعملته؟ قلت: إي والله. قال: تركُ المَعاصي، ما جربتُ مثله للحفظ. وقال هارون بن عَبد الله الحَمَّال: ما رأيتُ أخشع من وكيع، وكان عَبد المجيد أخشع منه، يعني عَبد المجيد بن عَبْد الْعَزِيزِ بن أَبي رَوَّاد. وقال أحمد بن أَبي الحَوَاري، عَنْ مروان بن محمد: ما رأيتُ فيمن لقيتُ أخشعَ من وكيع، وما وُصِفَ لي أحد قط إلا رأيته دونَ الصِّفة إلا وكيع، فإني رأيته فوق ما وُصِفَ لي. وقال ابنُ عَمَّار المَوْصليُّ أيضًا: أُخْبِرتُ عَنْ شَرِيك أن رجلًا قَدَّمَ إليه رجلًا فادعى عليه مئة ألف دينار، قال: فأقَرَّ به. قال: فَقَالَ شَرِيك: أما إنَّه لو أنكر لم أقبل عليه شهادة أحد بالكوفة إلا شهادة وكيع بن الجراح، وعبد الله بن نُمَيْر. وقال قُتيبة بن سَعِيد: سمعتُ جريرًا يقول: جاءني ابن المُبارك، فقلت له: يا أبا عبد الرحمن مَنْ رجلُ الكُوفة اليوم؟ فسكتَ عني، ثم قال لي: رجلُ المِصْرِين يعني وكيعًا. وقال محمد بن نُعيم البَلْخِيُّ، عَنْ مَلِيح بن وكيع بن الجَرَّاح: سمعتُ جَريرًا الرَّازيَّ يقول: قَدِمَ ابنُ المبارك، فقلتُ له: يا أبا عبد الرحمن مَنْ خلفتَ بالعراق؟ قال: وكيع. قلت: ثم من؟ قال: وكيع. وقال إسماعيل بن محمد بن الفَضل الشَّعْرانِيُّ، عَنْ جده: سمعتُ يحيى بن أكثم القاضي يقول: صحبتُ وكيعًا فِي الحَضَر والسَّفَر، فكان يصومُ الدَّهْرَ ويختم القرآن كل ليلةٍ. وقال محمد بن غالب بن حَرْب، عَنْ يحيى بن أيوب المَقَابِريِّ: حَدَّثَنِي بعضُ أصحاب وكيع الذين كانوا يلزمونه، قال: كان لا ينامُ، يعني وكيعًا، حتى يقرأ جزءَه فِي كلِّ ليلةٍ ثُلُث القرآن، ثم يقوم فِي آخر الليل فيقرأ المُفَصَّل، ثم يجلس فيأخذ فِي الاستغفار حتى يطلع الفجر فيصلي الرَّكعتين. وقال أَبُو سَعِيد الأشج، عن إبراهيم بن وكيع بن الجَرَّاح: كان أبي يُصَلّي الليل، فلا يبقى فِي دارنا أحدٌ إلا صلى حتى أن جارية لنا سوداء لتصلي. وقال محمد بن غالب أيضًا، عَنْ يحيى بن أيوب: حَدَّثَنِي رجلٌ من أهلِ بيت وكيع، قال: أورثت وكيعًا أمُّهُ مئة ألف، قال: وما قاسم وكيع ميراثًا قط. قال يحيى بن أيوب: وأَخْبَرَنِي مُعاوية الهَمْدانيُّ، قال: قلت: أيش صنعتُم؟ قال: كما كُنَّا نصنع فِي الميراث. قال: وكان يؤتى بطعامه ولباسه، ولا يسأل عَنْ شيء، ولا يطلب شيئًا، وكان لا يستعينُ بأحدٍ، ولا عَلَى وُضوء كان إذا أرادَ ذلك قام هو. وقال أَبُو السَّائب سَلْم بن جُنادة: جالستُ وكيع بن الجراح سبع سنين فما رأيته بَزَق، ولا رأيته مَسَّ والله حصاةً بيده، ولا رأيته جلسَ مجلسه فتحرَّكَ، وما رأيته إِلا مستقبلَ القبلة، وما رأيته يَحْلِفُ بالله. وقال سَعِيد بن منصور: قَدِمَ وكيع مكة حاجًا، فرآه الفُضَيل ابن عِياض، وكان وكيع سَمِينًا، فَقَالَ الفُضيل: ما هذا السمن وأنت راهِب العِراق؟ فَقَالَ له وكيع: هذا من فَرَحي بالإِسلام، فأفحمَهُ. وقال داود بن رُشيد، عَنْ إبراهيم بن شَمَّاس السمرقندي: لو تمنيت كنتُ أتمنى عَقْل ابن المبارك وورعَهُ، وزُهد بن فُضَيْل ورقته، وعِبادة وكيع وحِفْظه، وخشوع عيسى بن يونُس، وصَبْر حُسين الجُعْفي صَبَرَ ولم يتزوج ولم يدخل فِي شيءٍ من أمرِ الدُّنيا. وقال طاهر بن محمد المَصِّيصيُّ: سمعتُ وكيعًا يقول: لو عَلِمْتُ أنَّ الصلاة أفضل من الحديث ما حدثتكم. وقال علي بن الحُسين بن الجُنيد الرَّازيُّ، عَنْ مُحَمَّد بن عَبد اللهِ بن نُمير: وكيع أعلم بالحديث من ابن إدريس، ولكن ليس مثل ابن إدريس، وكانوا إذا رأوا وكيعًا سكتوا يعني فِي الحفظ والإِجلال، وسَمِعَ وكيع من سَعِيد بن أَبي عَرُوبَة بأخَرَةٍ. وقال محمد بن سَعْد: كَانَ ثقةً، مأمونًا، عاليًا، رفيعًا، كثيرَ الحديث، حُجةً. وقال العِجْليُّ: كوفيٌّ، ثقةٌ، عابدٌ، صالحٌ، أديبٌ، من حُفَّاظ الحديث، وكان يفتي. وقال أَحْمَد بن مُحَمَّد بن شبويه: قال سُفيان بن عَبد المَلِك، وكان أحفظ أصحاب ابن المبارك: كان وكيع أحفظ من ابن المبارك. وقال محمد بن نُعَيْم البَلْخيُّ أيضًا، عَنْ مَلِيح بن وكيع بن الجراح: لما نزل بأبي المَوت أخرج إليَّ يَديه، فَقَالَ: يا بُني ترى يَدَيَّ ما ضربتُ بهما شيئًا قط. قال مليح: وحَدَّثَنِي داود بن يحيى بن يمان، قال: رأيت رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي النوم، فقلت: يا رسول الله مَنِ الأبدال؟ قال: الذين لا يضربون بأيديهم شيئًا، وأنَّ وكيع بن الجراح منهم. وقال محمد بن عبد الوَهَّاب العَبْديُّ النَّيْسابوريُّ: سمعتُ عليَّ بنَ عَثَّام يقول: مرض وكيع بنُ الجراح، فدخلنا عليه نعودُهُ، فَقَالَ: إنَّ سُفيان الثَّوريَّ أتاني فبشرني بجواره، فأنا مُبادرٌ إليه. ومناقبه وفضائله كثيرةٌ جدًا. قال يعقوب بن سُفيان الفارسيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ فُضَيْل البَزَّاز: ولد سنة سبع وعشرين ومئة. وقال هارون بنُ حاتِم: سمعتُ وكيعًا يقول: ولدتُ سنة ثمان وعشرين ومئة. وكذلك قال خَلِيفة بن خَيَّاط فِي تأريخ مولده. وقال أحمد بن حنبل: ولد سنة تسع وعشرين ومئة. وقال أَبُو نُعيم: ولدت سنة ثلاثين ومئة، وولد وكيع قبلي بسنة، وفي رواية: بأشهر. وقال محمد بن فضيل البَزَّاز، وخَلِيفة بن خَيَّاط، ومحمد بن حَسَّان الأَزرق، وأَبُو زُرْعَة الدِّمشقي: مات سنة ست وتسعين ومئة. وقال أبو بكر الأَثرم، عَن أحمد بن حنبل: حَج وكيع سنة ست وتسعين ومئة، وماتَ فِي الطريق. وكذلك قال الغَلَابِيُّ عَن أبيه. وقال علي بن المَديني، ومحمد بن سعد، ومحمد بن عَبد اللهِ بن نُمير، وأَبُو هشام الرفاعي، وآخرون: مات سنه سبع وتسعين ومئة. زاد محمد بن سعد: بفيد مُنْصرفًا من الحج. وزاد أَبُو هشام: يوم عاشوراء. وقال أَبُو موسى مُحَمَّد بن المُثنى: مات سنة ثمان وتسعين ومئة بفيد فِي طريق مكة. قال الحافظ أبو بكر الخطيب: حدَّث عنه سُفيان الثَّوريُّ، وإبراهيم بن عَبد الله القَصَّار، وبين وفاتيهما مئة وثماني عشرة سنة. روى له الجماعة.
(ع) وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي، أبو سفيان الكوفي الأعور. ذكر المزي وفاته سنة سبع وتسعين من عند جماعة، ثم قال: زاد ابن سعد: بفيد منصرفاً من الحج. انتهى، أغفل من كتاب ابن سعد - إن كان رآه - وذكره في الطبقة السابعة: كانت وفاته في المحرم في خلافة محمد بن هارون. وزعم أيضاً أن ابن فضيل، وأبا حسان، وأبا زرعة، وخليفة قالوا: مات سنة ست وتسعين ومائة، وأن خليفة قال: ولد سنة ثمان وعشرين ومائة، انتهى كلامه. وهو غير جيد؛ لأن الذي ذكره خليفة بن خياط في الطبقة التاسعة من كتاب الطبقات، وكتاب التاريخ الذي على السنين: مات وكيع بن الجراح سنة سبع، لم يذكر شيئاً فيهما، ولا تاريخ مولده، فينظر. وفي قوله: عن الأثرم عن أحمد بن حنبل: حج وكيع سنة ست وتسعين، ومات في الطريق، وكذلك قال الغلابي عن أبيه – نظر؛ إذ يفهم منه أن الغلابي قال كقول أحمد، وليس كذلك، إنما رواه عن أحمد بن حنبل كما رواه الأثرم، بيَّن ذلك: الكلاباذي، وغيره. وفي رواية مسلم عن أحمد: مات في أول سنة سبع أو في آخر سنة ثمان. وفي رواية الأثرم أيضاً: وله ست وستون سنة. وذكر مولده من عند أبي نعيم، ولم يذكر وفاته من عنده لما عدد ذاكري وفاته، وهي ثابتة في تاريخه، ورواها أيضاً عنه الأئمة سنة ست وتسعين. وذكر المزي من عند العجلي لفظاً، وأغفل منه: وكيع، وأبو نعيم، والأشجعي، والقطان، وابن مهدي، والحفري: أثبت في حديث سفيان من الفريابي وأصحابه. وفي قوله: قال ابن سعد، وأبو هشام، وابن المديني، وابن نمير: مات سنة سبع وتسعين، زاد ابن سعد: بفيد، وزاد أبو هشام: يوم عاشوراء - نظر؛ لأن أبا هشام الرفاعي نص على فيد كما ذكره ابن سعد، قال أبو هشام – فيما ذكره أبو الوليد في كتاب الجرح والتعديل وغيره – وسأله أحمد بن علي: متى مات وكيع؟ قال: سنة سبع وتسعين ومائة يوم عاشوراء، ودفن بفيد، ومات ابن عيينة بعده. وقال الهيثم بن عدي في الطبقة السادسة: توفي زمن هارون أمير المؤمنين. وقال ابن حبان في الثقات: أمه: بنت عمارة بن شداد بن ثور الرؤاسية، وكان حافظاً متقناً، سمعت محمد بن أحمد بن أبي عون يقول: سمعت فياض بن زهير يقول: ما رأينا بيد وكيع كتابا قط، كان يقرأ كتبه من حفظه. وفي «سؤالات الآجري»: سألت أبا داود: أيما أثبت: وكيع، أو ابن أبي زائدة؟ قال: وكيع أثبت، وسألته عن سماع وكيع فقال: بعد الهزيمة، وسمعت صالحا الخندقي، قال: سمعت وكيعاً قال: كنا ندخل على سعيد فنسمع، فما كان من صحيح حديثه أخذناه، وما لم يكن صحيحا طرحناه، وسمعت أبا داود يقول: قال ابن جريج: لوكيع باكرت العلم، وكان لوكيع ثمان عشرة سنة، وسمع من ابن جريج بالكوفة. وسئل أبو داود: أيما أحفظ وكيع أو عبد الرحمن؟ فقال: وكيع، وعبد الرحمن أقل وهماً، وكان أتقن، قال أبو داود: التقى وكيع وعبد الرحمن في المسجد الحرام، فتوافقاً حتى جاء أذان الصبح. وقال علي لوكيع بعبادان: منصور عن إبراهيم في الخمرة للمضطر؟ فقال: اجعل مكان منصور بُرداً، ومكان إبراهيم مكحولاً، لم نخرف بعد. وقال أبو داود: ما رُأئي لوكيع قط كتاب، ولا لهشيم، ولا لحماد ولا لمعمر. قال أبو داود: كان ابن المبارك نافر وكيعاً قبل أن يموت بعشرين سنة، فكان لا يكلمه، قلت: حدث عنه؟ قال: لا. وقال أبو أحمد بن حنبل: ما كتبت عن أحد ما كتبت عن وكيع. قلت لأبي داود: كان وكيع يقول في حديث بريرة: حجراً، ثم قال: حجيراً. قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل يقول هذا. قال أبو داود: ما رئي لوكيع كتاب قط، وأملى عليهم حديث سفيان عن الشيوخ، ثم قال: لا عدت إلى هذا المجلس أبداً. وأظن حدثني الحسن بن عيسى قال: قال لي وكيع: ما صنفت حديثاً قط. قال أبو داود: وكان وكيع لا يحدث عن هشيم؛ لأنه كان يخالط السلطان، ولا يحدث عن إبراهيم بن سعد، وضرب على حديث ابن أبي عبلة . قال أبو داود: قال عبد الرزاق: شكا إلي سفيان بن عيينة، وقال: ترك حديثي، قال أبو داود: وكان أبوه على بيت المال، فكان إذا روى عنه قال: حدثنا أبي وسفيان، أبي وإسرائيل، وما أقل ما أفرده!. وفي «تاريخ بغداد»: قال وكيع: جئت إلى الأعمش، فقال لي: ما اسمك؟ قلت: وكيع، قال: اسم نبيل، ما أحسب إلا يكون لك نبأ، أين تنزل من الكوفة؟ قلت: في بني رؤاس، قال: أين من منزل الجراح بن مليح، قال: قلت: ذاك أبي، وكان أبي على بيت المال، فقال: اذهب فجئني بعطائي وأحدثك بخمسة أحاديث، فكان كل شهر أجيء له بعطائه ويحدثني خمسة أحاديث، وجاء رجل إلى وكيع مرة فقال: إني أمت إليك بحرمة، فقال: وما هي؟ قال: كنت تكتب من محبرتي في مجلس الأعمش، فوثب وكيع وجاءه بصرة فيها دنانير، وقال: اعذرني فإني لا أملك غيرها. وقال يحيى بن معين: رأيت عند مروان بن معاوية لوحاً فيه أسماء شيوخ: فلان رافضي، وفلان كذا، وفلان كذا، ووكيع رافضي، قال يحيى: فقلت له: وكيع خير منك، قال: مني؟ قلت: نعم، قال: فما قال لي شيئاً. ولو قال شيئاً لوثب أصحاب الحديث عليه. وقال يحيى بن أكثم: صحبت وكيعاً في السفر والحضر، فكان يصوم الدهر، ويختم القرآن كل ليلة، وقال ابنه سفيان: كان أبي يصوم الدهر، فكان يبكر فيجلس لأصحاب الحديث إلى ارتفاع النهار، ثم يقيل إلى صلاة الظهر، فإذا صلى الظهر قصد طريق المشرعة التي يصعد منها أصحاب الروايا يريحون نواضحهم، فيعلمهم من القرآن ما يؤدون به الفرض إلى حدود العصر، ثم يرجع إلى مسجده فيصلي، ثم يجلس فيدرس القرآن، ويذكر الله عز وجل إلى آخر النهار، ثم يدخل منزله فيقدم له إفطاره، وكان يفطر على نحو عشرة أرطال طعام، ثم يقدم له برادة فيها نحو عشرة أرطال نبيذ فيشرب منها ما طاب له على طعامه، ثم يجعلها بين يديه ويقوم فيصلي ورده، وكلما صلى ركعتين أو أكثر من شفع أو وتر شرب منها حتى ينفذها ثم ينام. وقال نعيم بن حماد: تعشينا - أو قال تغدينا - عند وكيع، فقال: إيش تريدون أجيئكم: نبيذ الشيوخ، أو نبيذ الفتيان؟ قال: فقلت له: أنت تتكلم بهذا؟! فقال: هو عندي أحل من ماء الفرات، فقلت له: ماء الفرات لم يختلف فيه، وقد اختلف في هذا. وقال يحيى: أخذ وكيع يقرأ كتاب الزهد، فلماً بلغ حديثاً منه ترك الكتاب، ثمَّ قام فلم يحدث، فلماً كان الغد فعل كذلك ثلاثة أيام، قيل ليحيى: أي حديث هو؟ قال: قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، قال يحيى: رأيت ستة أو سبعة يحدثون ديانة، منهم وكيع، ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه. ولما ذكره ابن راهويه وحفْظَه، قال: كان حفظه طبيعياً، وحفظنا تكلف. وقال ابن المديني: جاء رجل إلى ابن مهدي فجعل يعرض بوكيع، وكان بين عبد الرحمن وبين وكيع ما يكون من الناس، فقال ابن مهدي للرجل: قم عنا، بلغ من الأمر أنك تعرض بشيخنا، وكيع شيخنا وكبيرنا ومن حملنا عنه العلم. وذكر المزّي عن أبي موسى وحده وفاته سنة ثمان، وقد قاله أيضاً أبو إسحاق الحربي، قال: أخذه البطن، فما زال به إلى فيد فكان ينزل في كل منزل مراراً، مات بفيد، ودفن في الجبل آخر القبور، سنة ثمان وتسعين ومائة في آخرها، وثم قبر عبد الرحمن بن إسحاق القاضي. وفي كتاب المزي – بخط المهندس وضبطه -: قالوا لحماد: يا أبا إسماعيل، هذا رواية سفيان، وهوغير جيد، والصواب الذي ذكره الخطيب الذي نقله فيما أرى من عنده: راوية سفيان. وفي كتاب «الكفاية» لأبي بكر الخطيب عن علي بن المديني: كان وكيع يلحن، ولو حدَّثت عنه بألفاظه لكان عجباً، كان يقول: ثنا مسعر عن عيشه. وفي «ربيع الأبرار»: كان وكيع يقول: ما خطوت للدنيا منذ أربعين سنة، ولا سمعت حديثا قط فنسيته، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لأني لم أسمع شيئاً إلا عملت به. وفي «تاريخ المنتجيلي»: كوفي ثقة، قال عبد الله بن صالح: كان يحفظ نيفاً وعشرين ألف حديث، وكان متعبدًا، له فقه وأدب، وكان إذا اشتهى الشيء لم يقل: اشتروا لي، يقول لابنه أحمد: كيف يباع العنب اليوم؟ كيف تباع الرّطب؟ فيشترونه له، وكان إذا أراد الجماع لم يدع أهله، بل يلبس ثياب الجماع فتأتيه زوجه، وكان إذا أراد الوضوء لبس ثياب الوضوء، فيضعون له وضوءه، قال يزيد بن هارون: إنما أعانه على ذلك اليسار، ولو كان مقلاً وقال: اشتروا لي كذا وكذا لما فعلوا. وعن وكيع: طلبت العلم في معدنه أربعين سنة ولي ألف رجل. وكان أحمد بن حنبل يفضله، وكانت أخلاقه حسنة، وكان ناسكاً أديباً صاحب سنة، وكان لا يرفع طرفه إلى السماء، وعن وكيع قال: بعث إلي هارون بن محمد، فأرادني على تولية القضاء، قال: فقلت: إنما عيني هذه الضريرة، فأمير المؤمنين مُبصر ضررها، وأما هذه وأشرت بأنملتي إليها أيضا فوالله ما أبصر بها شيئاً. وقال عبد الله بن صالح: كان وكيع يستحفظ كل يوم ثلاثة أحاديث، ولما جاء نعيه إلى يحيى بن آدم، قال: ما أرى وكيعا أخذ من الناس إلا لأمر قد قرب منهم، وقال حسين أخو زيد: إن كنت مع وكيع حتى مات، فقال لي: أنا في السوق، ولكني أقطع بنفسي مخافة أن يغتم ابني أحمد، ثم قال: يا أحمد، بقي علينا من السنة باب لم ندخل فيه، أخضبني. وقال ابن معين: كان وكيع لا يجلس ولا يحدث إلا ووجهه إلى القبلة، وكان يقول: من لم يدرك التكبيرة الأولى لا يرج خيره، وأجازه هارون بألف مثقال فأبى أن يقبلها، وكان له أربعة من الولد: مليح: وكان رجلاً صالحاً، وأحمد: وهو أفضل ولده، وسفيان، وعبيد: رجل صالح، ولم يرو شيئاً. وقال وكيع: أدركت الأعمش، وذكر جماعة يشربون النبيذ، ولا يحرمه إلا صاحب هوى شيعي. وفي «علل» عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: وكيع لم يسمع من ابن المسيب، ولا من عبيد الله بن عمر شيئاً، زاد عبد الله: ولم يدركه، قال أبي: ولم يسمع من عثمان بن الأسود شيئاً. وقال يعقوب بن سفيان: كان خيراً فاضلاً حافظاً.
(ع) وكيع بن الجراح، أبو سفيان، الرؤاسي، أحد الأعلام، الحفاظ. روى عن: الأعمش، وهشام، وخلق. وعنه: أحمد، وخلق. كان من أوعية العلم، أحفظ من ابن مهدي. مات سنة سبع وتسعين ومئة، عن نيف وستين. قال الأصمعي في «اشتقاقه»: وكيع كل وثيق شديد. حدث عنه: الثوري والقصَّار، وبين وفاتيهما مئة وثماني عشرة سنة.
ع - وكيع بن الجراح بن مليح الرُّؤاسي أبو سفيان الكوفي الحافظ. روى عن: أبِيه، وإسماعيل بن أبي خالد وأيمن بن نابِل، وعِكرمة بن عمار، وهشام بن عروة، والأعمش، وتوْبة أبي صدقة، وجرير بن حازم، وعبد الله بن سعيد بن أبي هِنْد، ومعروف بن خرَّبوذ، وابن عَون، وعبد الرحمن بن الغَسيل، وأبي خَلْدة خالد بن دينار، وسَلَمة بن نُبيط، وعيسى بن طَهمان، ومصعب بن سُليم، ومِسْعر بن حبيب الجَرْمي، وعبد المجيد بن وهب العُقَيلي، وابن جُريج، والأوزاعي، ومالك، وأسامة بن زيد اللَّيثي، وإسرائيل، وإسماعيل بن مسلم العَبْدي، والبختري بن المختار وبدر بن عثمان، وجعفر بن بُرْقان، وحاجِب بن عمر، وحُرَيث بن أبي مطر، وحنْظلة بن أبي سفيان، والحسن وعلي ابني صالح بن حَي، وزكريا بن إسحاق، وزكريا بن أبي زائدة، وسعيد بن عبيد الطَّاحي، وسفيان الثوري، وشعبة وطلحة بن يحيى بن طلحة، وعبد الحميد بن جعفر، والأوزاعي، وعثمان الشَّحَّام، وعزرة بن ثابت، وعلي بن المبارك، وعمر بن ذر، وعِمْران بن حُدير، ومعاوية بن أبي مَزْرد، ومعروف بن واصل، ونافع بن عمر الجُمَحي، وموسى بن عُلَي بن رباح، ويزيد بن إبراهيم التُّسْتري، وفضيل بن غزوان، وكَهْمَس بن الحسن، ومالك بن مِغْوَل، وابن أبي ذئب وابن أبي ليلى، ومحمد بن قيس الأسدي، ومساور الورَّاق، وهشام الدُّستوائي، وهشام بن سعد، ويعلى بن الحارث، وأبي سنان الشَّيباني الصغير، وأفلح بن حميد، وحمَّاد بن سلمة، وحمَّاد بن نجيح، وزمعة بن صالح، وسعد بن أوس العبسي، وسعيد بن عبد العزيز التنوخي، وسليمان بن المغيرة، وصالح بن أبي الأخضر، وعبد الله بن عمر العمري، وعبد العزيز بن أبي رواد، وفضيل بن مرزوق، وقُرَّه بن خالد، ومبارك بن فَضَالة، وموسى بن عبيدة الربذي، ونافع بن عمر الجُمحي، وهمام بن يحيى، ويونس بن أبي إسحاق، وأبي شهاب الحَنَّاط الأكبر، وأبي هلال الراسبي، ويزيد بن زياد بن أبي الجَعْد وخلق كثير. روى عنه: ابناؤه سفيان، ومَلِيح وعُبيد، ومستمليه محمد بن أبان البَلْخي، وشيخه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد، وعلي، ويحيى، وإسحاق، وابنا أبي شيبة، وأبو خيْثَمة، والحُميدي، والقعْنبي، والأشج، وعلي بن خَشْرم، ومُسدد، ومحمد بن سلام، وابن أبي عمر، ونصر بن علي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، ومحمد بن الصَّباح الدولابي، وإبراهيم بن سعد الجوهري، ومحمد بن رافع وآخرون آخرهم إبراهيم بن عبد الله العبْسي القصَّار. قال القعنبي: كُنَّا عند حمَّاد بن زيد فجاءه وكيع فقالوا: هذا رواية سفيان فقال حماد: لو شئت قلت: هذا أرجح من سفيان. وقال المروذي قلت: لأحمد من أصحاب سفيان. قال وكيع ويحيى وعبد الرحمن قلت: قدَّمت وكيعًا قال: وكيع شيخ. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ما رأيت أوعى للعلم من وكيع ولا أحفظ منه. قال: وسمعت أبي يقول كان مطبوع الحفظ، وكان وكيع حافظًا حافظًا، وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرًا كثيرًا. وقال في موضع آخر: ابن مهدي أكثر تصحيفًا من وكيع، ووكيع أكثر خطأ منه، وقال في موضع آخر: أخطأ وكيع في خمسمائة حديث. وقال صالح بن أحمد: قلت لأبي أيما أثبت عندك وكيع أو يزيد؟ قال: ما منهما بحمد الله تعالى إلا ثبت، قلت: فأيهما أصلح؟ قال: ما منهما إلا صالح، إلا أنَّ وكيعًا لم يتَلطَّخ بالسلطان، وما رأيت أحدًا أوعى للعلم منه ولا أشبه بأهل النسك منه. وقال الدُّوري: ذاكرت أحمد بحديث فقال: من حدثك؟ قلت: شبابة، قال لكن حدثني من لم تر عيناك مثله وكيع. وقال علي بن عثمان النُّفيلي: قلت لأحمد إنَّ أبا قتادة يتكلم في وكيع قال: من كذَّب أهل الصِّدق فهو الكذَّاب وقال محمد بن عامر المصِّيْصي: سألت أحمد وكيع أحب إليك أو يحيى بن سعيد؟ قال: وكيع قلت: لم؟ قال: كان وكيع صديقًا لحفص بن غياث فلما ولي القضاء هجَره، وكان يحيى بن سعيد صديقًا لمعاذ بن معاذ، فلما وَليَ القضاء لم يهجره. وحكى محمد بن علي الورَّاق عن أحمد مثل ذلك سواء في وكيع وابن مهدي، وزاد: قد عُرض على وكيع القضاء فامتنع منه. وقال بشر بن موسى: عن أحمد ما رأيت مثل وكيع في الحفظ والإسناد والأبواب، مع خُشوعٍ وورع. وحكى إبراهيم الحربي عن أحمد نحو ذلك، وزاد: ويذاكر بالفقه فيحسن ولا يتكلم في أحد. وقال أحمد بن الحسن الترمذي عن أحمد: وكيع أكبر في القلب وعبد الرحمن بن مهدي إمام. وقال أحمد بن سهْل بن بحْر عن أحمد: كان وكيع إمام المسلمين في وقته. وقال عبد الصمد بن سليمان: سألت أحمد عن يحيى بن سعيد، وابن مهدي، ووكيع وأبي نعيم فقال: ما رأيت أحفظ من وكيع وكفاك بعبد الرحمن معرفة وإتقانًا، وما رأيت أوزن لقوم من غير محاباة ولا أشد تثبتًا في الرجال من يحيى، وأبو نعيم أقل الأربعة خطأ. وقال حنبل عن أحمد: ما رأيت بالبصرة مثل يحيى وبعده عبد الرحمن، وعبد الرحمن أفقه الرجلين، قيل له: فوكيع وأبو نعيم؟ قال: أبو نعيم أعلم بالشيوخ وأساميهم، ووكيع أفقه. وقال يعقوب بن سفيان: سئل أحمد إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن بقول من تأخذ فقال عبد الرحمن موافق ويسلم عليه السلف ويجتنب شرب النبيذ. وقال تميم بن محمد الطوسي: سمعت أحمد يقول عليكم بمصنفات وكيع. وقال أبو حاتم: أشهد على أحمد يقول الثبت عندنا بالعراق وكيع، ويحيى، وعبد الرحمن. وقال أبو زُرعة الدمشقي عن أحمد بن أبي الحَوَاري: سمعت أحمد بن حنبل يقول فذكر مثله، قال: فذكرت ذلك لابن معين فقال: الثبت بالعراق وكيع. وقال حسين بن حبان عن بن معين: ما رأيت أفضل من وكيع قيل له فابن المبارك؟ قال قد كان له فضل ولكن ما رأيت أفضل من وكيع كان يستقبل القبلة، ويحفظ حديثه، ويقوم الليل، ويسرد الصوم، ويفتي بقول أبي حنيفة. وقال محمد بن نعيم البَلْخي: سمعت ابن معين يقول: والله ما رأيت أحدا يحدث الله تعالى غير وكيع، وما رأيت أحفظ منه، ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه. وقال أبو داود السِّنْجي عن ابن معين: ما رأيت رجلًا يحَدِّث لله تعالى إلا وكيعًا والقَعْنبي. وقال الدُّوري عنه: ما رأيت من يحدث لله تعالى إلا ستة أو سبعة ديانة: ابن المبارك، وحسين الجعفي، ووكيع، وسعيد بن عامر، وأبو داود الحَفَري، والقَعْنبي. وقال أيضا عنه: وكيع أثبت من ابن أبي زائدة. وقال أيضًا وكيع أثبت من عبد الرحمن في سُفيان. قال ورأيت يحيى يميل إلي وكيع ميْلًا شديدًا، فقلت له: إذا اختلف وكيع وأبو معاوية في الأعمش؟ قال: يكون موقوفا حتى يجيء من يُتَابع أحدهما، قلت: فحفص؟ قال من يحدث عنه؟ قلت: ابنه، فكأنه لم يقنع بهذا. وقال إنَّما كانت الرحلة إلى وكيع في زمانه. وقال صالح بن محمد عن ابن معين: ما رأيت أحفظ من وكيع، قيل له: ولا هشيم؟ قال: وأين يقع حديث هُشيم من حديث وكيع. وقال عثمان الدارمي قلت لابن معين: أبو معاوية أحب إليك في الأعمش أو وكيع؟ قال: أبو معاوية أعلم به، ووكيع ثقة. قال وقلت له: عبد الرحمن أحب إليك في سفيان أو وكيع؟ قال: وكيع. قلت: فأبو نعيم؟ قال وكيع، قلت: فابن المبارك أو وكيع؟ فلم يفضِّل. وقال عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة عن ابن معين: ثقات الناس أربعة، وكيع ويعلى بن عبيد والقعنبي وأحمد بن حنبل وقال حنبل عن ابن معين: رأيت عند مروان بن معاوية لوحًا مكتوب فيه أسماء شيوخ، فلان كذا، وفلان كذا، ووكيع رافضي، قال يحيى: فقلت له وكيع خير منك قال: مني؟ قلت: نعم، قال: فسكت. وقال محمد بن خلف عن وكيع: أتيت الأعمش فقلت: حدثني قال: ما اسمك؟ قلت: وكيع قال اسم نبيل ما أحسبه إلا سيكون لك نبأ. وقال ابن عمار الموصلي: سمعت قاسمَاَ الجَرْمي يقول كان سفيان يدعو وكيعًا وهو غلام، فيقول: أي شيء سمعته؟ فيقول: حدثني فلان كذا، قال: وسفيان يتبسم ويتعجب من حفظه. قال ابن عمار ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه منه ولا أعلم بالحديث، كان جهْبِذًا. قال ابن عمار قلت له: عدوا عليك بالبصرة أربعة أحاديث غلطت فيها، فقال حدثتهم بعبَّادان بنحو من ألف وخمسمائة، وأربعة: ليس بكثير في ألف وخمسمائة. وقال يحيى بن يمان: قال سفيان تَروْن هذا الرؤاسي لا يموت حتى يكون له شأن، قال يحيى بن يمان: فمات سفيان وجلس وكيع في موضعه. وقال عيسى بن يونس: خرجت من الكوفة وما بها واو وعن إسماعيل بن أبي خالد مني إلا غُلَيم يقال له: وكيع. وقال أحمد بن أبي الحواري: قلت لأبي بكر بن عياش: حدثنا قال: قد كبرنا ونسينا اذهبوا إلى وكيع. وقال قتيبة عن أبي بكر نحوه. وقال الشَّاذْكوني وابن عمار: قال لنا أبو نعيم ما دام هذا يعني وكيعًا حيًا ما يفلح أحد معه. وقال أحمد بن سيَّار عن صالح بن سفيان: قدم وكيع مكة فانجفل الناس إليه، وحج تلك السنة غير واحد من العلماء، وكان ممن قدم عبدالرزاق، قال: فخرج ونظر إلى مجلسه فلم ير أحدًا فاغتمَّ ثمَّ خرج فلقي رجلًا فقال: ما للناس وقال قدم وكيع، قال فحمد الله تعالى، وقال: ظننت أنَّ الناس تركوا حديثي. قال: وأما أبو أسامة فلما خرج ولم يَرَ أحدًا وسمع بوكيع، قال: هو التِّنين لا يقع مكانًا إلَّا احرق ما حوله. وقال أبو هشام الرفاعي: دخلت المسجد الحرام فإذا عبيد الله بن موسى يحدِّث والناس حوله كثير، قال فطفت أسبوعًا ثم جئت، فإذا عبيد الله قاعد وحده فقلت: ما هذا؟ قال: قدم التنين فأخذهم، يعني: وكيعًا. وقال نوح بن حبيب القُومسي: رأيت الثوري، ومعمرًا، ومالكًا، فما رأت عيناي مثل وكيع. وقال الغَلابي: كنا بعبَّادان فقال لي حمَّاد بن مسعدة أحب أنْ تجيء معي إلى وكيع فجئناه فلما خرجنا قال لي حماد قد رأيت الثوري فما كان مثل هذا. وقال علي بن خَشْرم: رأيت وكيعًا وما رأيت بيده كتابًا قط، إنما هو يحفظ فسألته عن دواء الحفظ فقال: ترك المعاصي، ما جربت مثله للحفظ. وقال هارون الحمال: ما رأيت أخشع من وكيع. وكذا قال مروان بن محمد وزاد: وما وصف لي أحد إلا رأيته دون الصِّفة إلا وكيع فإني رأيته فوق ما وُصف لي. وقال ابن عمار أخبرت عن شريك أنَّ رجلًا ادعى عنده على آخر بمائة ألف دينار فأقرَّ فقال: أما إنه لو أنكر لم أقبل عليه شهادة أحد بالكوفة إلا شهادة وكيع وعبد الله بن نُمَير. وقال قتيبة عن جرير جاءني ابن المبارك فقلت: من دخل الكوفة اليوم؟ قال رجل المصرين وكيع. وقال يحيى بن أكثم صحبت وكيعًا في الحضر والسفر فكان يصوم الدهر ويختم كل ليلة. وقال سَلْم بن جُنادة: جالست وكيعًا سبع سنين فما رأيته بَزق ولامسَّ حصاة ولا تحرك من مجلسه إلَّا مستقبل القبلة، وما رأيته يحلف بالله العظيم. وقال يحيى بن أيوب عن معاوية الهَمْداني: كان وكيع يؤتى بطعامه ولباسه ولا يسأل عن شيء ولا يطلب شيئًا. وقال سعيد بن منصور: قدم وكيع مكة فقال له فُضَيل ما هذا السِّمن وأنت راهب العراق؟ فقال له وكيع: هذا من فرحي بالإسلام. وقال أبو داود بن رشيد عن إبراهيم بن شماس: كنت أتمنى عقل ابن المبارك وورعه، وزهْد فُضيل ورقته، وعبادة وكيع وحِفظه، وخشوع عيسى بن يونس، وصبر حسين بن علي الجُعْفي. وقال سفيان بن عبد الملك: كان وكيع أحفظ من ابن المبارك. وقال محمد بن عبد الله بن نُمير: وكيع أعلم بالحديث من ابن إدريس، ولكن ليس هو مثله، وكانوا إذا رأوا وكيعًا سكتوا قال: وسمع وكيع من سعيد بن أبي عروبة بآخِره. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا عاليًا رفيع القدر، كثير الحديث، حجة. وقال العِجْلي: كوفي ثقة عابد صالح أديب من حفاظ الحديث، وكان يفتي. قال هارون بن حاتم: سمعت وكيعًا يقول: ولدت سنة ثمان وعشرين ومائة، وقيل: ولد سنة سبع، وقيل: سنة تسع. وقال خليفة وغيره: مات سنة ست وتسعين. وقال أحمد: حجَّ وكيع سنة ست، ومات في الطِّريق. وقال محمد بن سعد وأبو هشام: مات بفيد منصرفًا من الحج سنة سبع، زاد أبو هشام يوم عاشوراء. قلت: وقال الآجري قلت لأبي داود: أيما أثبت وكيع أو ابن أبي زائدة؟ قال: وكيع. وقال يعقوب بن شيبة: كان خيرًا وفاضلًا حافظًا. وقال ابن حبان في «الثقات» كان حافظًا متقنًا. وقال أبو داود: كان أبوه على بيت المال، فكان إذا روى عنه قرَنه بآخر. وقال إسحاق بن راهويه: كان حفْظه طبْعًا وحفظُنا بتكلَّف. وقال يحيى بن يحيى لم أر من الرجال أحفظ منه. وقال علي بن المديني كان وكيع يلْحن ولو حدث بألفاظه لكان عجَبًا، كان يقول: حدثنا مسعر عن عيينة. وقال محمد بن نصر المروزي: كان يحدِّث بآخره من حفظه فيغير ألفاظ الحديث، كأنه كان يحدث بالمعنى ولم يكن من أهل اللِّسان.
وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي بضم الراء وهمزة ثم مهملة أبو سفيان الكوفي ثقة حافظ عابد من كبار التاسعة مات في آخر سنة ست وأول سنة سبع وتسعين وله سبعون سنة ع