أحمد بن صالحٍ المِصْريُّ، أبو جعفرٍ، ابنُ الطَّبريِّ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
أحمد بن صالح المصري أبو جعفر. روى عن: ابن عيينة، وابن وهب، وعبد الرزاق. حدثنا عبد الرحمن: (سمعت أبي وأبا زرعة يقولان ذلك). قال: وسمعت أبي يقول: (كتبت عنه بمصر وبدمشق وبأنطاكية). حدثنا عبد الرحمن حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد: سمعت محَمَّد بن عبد الله بن نمير يقول: حدثنا أحمد بن صالح: (فإذا جاوزت الفرات فليس أحدٍ مثله). حدثنا عبد الرحمن قال: (سُئِلَ أبي عن أحمد بن صالح المصري فقال: ثقة).
أَحْمد بن صالح. أبو جَعْفَر المصْرِي. يروي عن: ابن عُيَيْنَة، وعنبسة بن خالِد، وابن وهب. روى عنه: عُثْمان بن سعيد الدَّارمِي. مات في ذِي القعدَة سنة ثمان وأَرْبَعين ومِائَتَيْن، وكان أبوهُ من بخارا، وكان أَحْمد هَذا في الحَدِيث وحفظه ومَعْرِفَة التَّارِيخ وأَسْباب المُحدثين عِنْد أهل مصر كأحمد بن حَنْبَل عِنْد أَصْحابنا بالعراق، ولكنه كان صلفًا تياهًا لا يكاد يعرف أقدار من يخْتَلف إِلَيْه، فَكان يحْسد على ذلك والذي روى معاوية بن صالح الأَشْعَرِيّ عن يحيى بن معِين أَن أَحْمد بن صالح كَذَّاب، فَإِن ذاك أَحْمد بن صالح الشمومي شيخ كان بِمَكَّة يضع الحَدِيث سَأَلَ معاوية بن صالح يحيى بن معِين عنه فَأَما هَذا فَإنَّه مُقارن يحيى بن معِين في الحِفْظ والإتقان، كان أحفظ بِحَدِيث المصريين والحجازيين من يحيى بن معِين، وكان بَينه وبَين مُحَمَّد بن يحيى النَّيْسابُورِي مُعارضَة لصلفه عَلَيْهِ وكَذلك أبو زرْعَة الرَّازِيّ دخل عَلَيْهِ مُسلمًا فَلم يحدثه، فَوقع بَينهما ما يَقع بَين النَّاس، وإِن من صحت عَدالَته وكثر رعايته بالسنن والأَخْبار والتفقه فيها لما يجرى أَن لا تخرج لصلف يكون في تيه وجِدَ منه ومن الذي يتعرى عن مَوضِع عقب من النَّاس، أَو من لا يدْخل في جملَة من لا يلزق فيهِ العَيْب بعد العَيْب، وأما ما حكى عنه في قصَّة حور العين فَإِن ذلك كذب وزور وبهتان وإفك عَلَيْه، وذاكَ أَنه لم يكن يتعاطى الكَلام ولا يَخُوض فيه والمحسود أبدًا يقْدَح فيه لِأَن الحاسِد لا غَرَض له إِلَّا تتبع مثالب المَحْسُود فَإِن لم يجد ألزق مثله بِه.
أَحمد بن صالح: أبو جعفر، المِصريُّ. سمع: عبد الله بن وهب. روى عنه البخاري في: الأضاحي، وغير موضع. وروى عن محمَّدٍ، غير منسوبٍ _ وهو فيما أحسبُ محمَّدُ بن يحيى الذُّهلي _ عنه، في أوَّل التَّوحيد. مات في أوَّل ذي القعدة، سنة ثمانٍ وأربعين ومئتين. قاله البخاري. __________ وقال المؤلف في موضع آخر: أَحمد: غير منسوب. يحدِّث عن: عَبد الله بن وَهْب المصري. روى عنه البخاري في: الصَّلاة، وغير موضع من «الجامع». يقولون: إنَّه أحمد بن عبد الرَّحمن بن وَهْب، أبو عُبيد الله، ابن أخي عَبد الله ابن وهب. ومنهم من ينكر ذلك ويقول: إنَّه أحمد بن صالح، أو أحمد بن عيسى، فالله أعلم. قال لي أبو أحمد الحافظ محمَّد بن محمَّد بن أحمد بن إِسحاق النَّيسابوري: أحمدُ، عن ابن وهبٍ، في «جامع البخاري»، هو أحمد ابن أخي ابن وهب. وقال لي أبو عبد الله ابن منده: كلُّ ما قال البخاري في «الجامع»: حدَّثنا أحمد، عن ابن وهب؛ فهو ابن صالحٍ المصري، ولم يخرِّج البخاري عن أحمد بن عبد الرَّحمن في «الصَّحيح» شيئًا، وإذا حدَّث عن أحمد بن عيسى؛ نسبه.
أحمدُ بن صالحٍ، أبو جعفر المصريُّ الطَّبريُّ. أخرجَ البخاريُّ في الأضاحي وغيرِ موضعٍ عنهُ، وروى في أول كتابِ التَّوحيدِ عن محمَّدٍ _غير منسوبٍ، قال الكَلاباذيُّ: أرى أنه محمَّد بن يحيى الذُّهليُّ. فأخبرني أبو ذرٍّ الهرويُّ الحافظ عن أبي عبدِ الله البيِّعِ النَّيسابوريِّ الحافظ بمثل ذلك_ عنه، عن عبدِ الله بن وهبٍ. توفي في ذي القعدة سنة ثمانٍ وأربعينَ ومائتين، قاله البخاريُّ. قالَ أبو نُعَيْمٍ: ما قَدِمَ علينا فتىً أعلمُ بحديثِ الحجازِ من هذا الفتى، يُريدُ أحمدَ بن صالحٍ المصري، وقال أحمدُ بن حنبلٍ: هو يفهمُ حديثَ المدينةِ. قالَ أبو عبد الرَّحمن النسائيُّ: أحمدُ بن صالحٍ ليسَ بثقةٍ. قال العَقِيْلِيُّ: كان أحمدُ بن صالحٍ لا يحدِّثُ أحدًا حتى يسألَ عنه، فجاءهُ النسائيُّ وكان يصحبُ قومًا من أصحابِ الحديثِ ليسوا هناك، أو كما قال أبو جعفرٍ، قال: فأبى أحمدُ بن صالحٍ أن يأذن له فلم يرَهُ، فكلُّ شيءٍ قدرَ عليهِ النسائيُّ أن جمعَ أحاديثَ قد خَلَّطَ فيها أحمدُ بن صالحٍ فشنَّعَ بها، ولم يضرَّ ذلك أحمدُ بن صالحٍ شيئًا، هو إمامٌ ثقةٌ. والصَّوابُ ما قال أبو جعفرٍ العَقِيْلِيُّ، فإن أحمدَ بن صالحٍ من أئمةِ المسلمين الحفَّاظِ المُتقنين، لا يُؤثر فيه تجريحٌ، وإن هذا القولَ ليحطُّ من أبي عبدِ الرَّحمن النَّسائيِّ أكثرُ مما حَطَّ من أحمدَ بن صالحٍ، وكذلك التَّحاملُ يعود على أربابِهِ. وقال عبد الرَّحمنِ بن أبي حاتِمٍ: حدَّثنا عليُّ بن الحسينِ بن الجُنيدِ: سمعتُ محمدَ بن عبدِ الله بن نُميرٍ يقولُ: حدَّثنا أحمدُ بن صالحٍ، وإذا جاوزتَ الفراتَ فليسَ أحدٌ مثله. قال: وسُئلَ أبي عنهُ فقال: ثقةٌ. وأخبرنا أبو بكرِ بن سَخْتَوَيْهِ النيسابوريُّ،وأبو عبدُ اللهِ محمَّدُ بن عليِّ بن محمودٍ قالا: أنبأنا أبو العبَّاسِ الرَّازيُّ الحافظُ قال: أخبرنا أبو أحمدَ بن عديٍّ قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ محمدِ بن عبدِ العزيز قال: سمعتُ أبا بكرِ بن زَنْجَوَيْهِ يقولُ: قدمتُ مصرَ فأتيتُ أحمدَ بن صالحٍ فقال لي: من أين أنتَ؟ قلتُ: من أهلِ بغداد، فقالَ لي: أين منزلُكَ من منزلِ ابن حَنْبَلٍ؟ فقلتُ: أنا من أصحابِهِ، فقال لي: تكتبُ لي صفةَ منزلكَ والمحلةَ التي تَسْكُنُهَا؟ فإني أريدُ أن أوافي العراقَ حتى تجمع بيني وبين أحمدَ بن حنبلٍ، وكتبتُ له فوافاني أحمدُ بن صالحٍ في سنة اثنتي عشرةَ فلقيني، فقال: الموعدُ الذي بيني وبينك، فذهبتُ به إلى أحمدَ بن حنبل، واستأذنتُ له، فقال لي: أحمد بن الطَّبري؟ قلت: نعم، فأذن له فرحبَ به وقرَّبَهُ، وقال: بلغني أنك جمعتَ حديثَ الزُّهريِّ فهاتِ حتى نتذاكر ما روى الزُّهريُّ عن أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، قال: فجعلا يتذاكرانَ فما رأيتُ مذاكرةً أحسنَ من تلكَ المُذاكرةِ، وما يغْرِبُ أحدهما على الآخرِ حتى فَرَغَا، فقالَ أحمدُ بن حنبلٍ لأحمدَ بن صالحٍ: فهاتِ حتى نتذاكرَ ما روى الزُّهريُّ عن أولادِ أصحابِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجعلا يتذاكران إلى أن قالَ أحمدُ بن حَنبلٍ لأحمدَ بن صالحٍ: عندكَ عن الزُّهريِّ عن محمدِ بن جبيرِ بن مُطعمٍ عن أبيهِ، عن عبدِ الرَّحمن بن عوفٍ أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَا يَسُرُنِي أَنَّ لِي بِحِلْفِ المُطَيِّبِيْنَ» الحديث، فقالَ أحمدُ بن صالحٍ لأحمدَ بن حنبلٍ: أنتَ الأستاذُ وتذكر مثلَ هذا؟ فقالَ أحمدُ: هذا رواهُ عن الزُّهريِّ رجلٌ مقبولٌ، وهو عبد الرَّحمن بن إسحاقَ أبو شَيبةَ الواسطيُّ، وحدَّثَناهُ عن ذلك الرجلِ شيخان ثقتان: بِشرُ بن المُفضَّل ِوإسماعيلُ بن عُلَيَّةَ، فقال أحمدُ بن صالح: سألتكُ بالله إلا ما أمليتَهُ عليَّ، فقال: من الكتابِ، فقام وأخرجَ الكتابَ وأملاهُ عليهِ، فأُعجبَ به أحمدُ بن صالحٍ وقال: لو لم أستفدْ بالعراق إلا هذا الحديثَ لكان كثيرًا، ثم ودَّعهُ وخرجَ من عنده. قالَ أبو أحمدِ بن عَدِيٍّ: سمعتُ أحمد بن عاصمٍ الأقرعَ البصريَّ يقولُ: سمعتُ أبا زُرْعَةَ الدِّمشقيَّ يقول: سألتُ أحمد بن حنبلٍ عن أحمدَ بن صالحٍ فأثنى عليه خيرًا. __________ وقال المؤلف في موضعٍ آخر: أحمدُ، غير منسوبٍ أخرجَ البخاريُّ في الصلاةِ والجنائزِ وغير موضعٍ من الجامعِ عنه عن عبدِ الله بن وهبٍ. قالَ أبو نَصْرٍ الكَلاباذيُّ: يُقالُ: إنَّهُ أبو عبيدِ اللهِ أحمدُ بن عبدِ الرَّحمنِ بن وهبٍ، ومنهم من يقولُ: إنَّهُ أحمد بن صالح، وقيلَ: إنه أحمدُ بن عيسى. قالَ أبو أحمدَ الحافظُ النَّيسابوريُّ: أحمدُ عن ابن وهبٍ في «جامع البخاريِّ» هو ابن أخي ابن وهبٍ. وقال أبو عبدِ اللهِ بن مندَه وأبو عبدِ الله النَّيْسابوريُّ: أحمدُ عن ابن وهبٍ في «جامع البخاري» هو أحمدُ بن صالحٍ المصريُّ، ولم يُخرج البخاريُّ عن أحمد بن عبدِ الرَّحمنِ شيئًا، وإذا حدَّثَ عن أحمدَ بن عيسى نَسَبَهُ. ولم يَذْكرِ الشيخُ أبو الحسن الدَّارقُطنيُّ أحمدَ بن عبدِ الرَّحمنِ بن وهبٍ فيمن خرَّجَ عنه البخاريُّ. قالَ أبو عبدِ اللهِ في موضعٍ آخرَ: قالَ أبو عبدِ اللهِ في كتابِ الصَّلاةِ في ثلاثِ مواضع: حدَّثنا أحمدُ: حدَّثنا عبدُ الله بن وهبٍ، وقد قيل: إنه ابن صالحٍ، وقيل: إنه ابن عِيسى التُّستريُّ، ولا يخلو من واحدٍ منهما فقد روى عنهما جميعًا في الجامع، ومن قالَ: إنَّ البخاريَّ خرَّجَ عن أحمدَ بن عبدِ الرَّحمن في صحيحهِ فقد وَهِمَ وغَلِطَ، والدليلُ على ذلكَ أن المشايخ الذينَ تركَ أبو عبدِ اللهِ الرِّوايةَ عنهم في صحيحهِ، قد روى عنهم في سائرِ مصنفاتِهِ كأبي صالحٍ وغيره، وليسَ له عن ابن أخي ابن وهبٍ روايةً في موضعٍ، وهذا يدلُّ على أنه لم يكتبْ عنه أو كتبَ عنه ثم ترك الروايةَ عنه جملةً.
أحمد بن صالح أبو جعفر المصري. سمع عبد الله بن وهْب وعَنبَسة بن خالد. روى عنه البُخارِي في غير موضع، وروى عن « محمَّد » _ غير منسوب _ عنه في أوَّل « التَّوحيد »، يقال: إنَّه ابن يَحيَى الذُّهْلي. توفِّي في ذي القعدة ؛ سنة ثمان وأربعين ومِئَتين بمصر. __________ وقال المؤلف في موضع آخر: أحمد _ غير منسوب _ يحدّث عن عبد الله بن وهْب المصري. حدّث عنه البُخارِي في غير موضع من « الجامع »، واختلفوا في أحمد هذا ؟ فقال قوم: إنَّه أحمد بن عبد الرحمن ابن أخي ابن وهْب. وقال آخرون: إنَّه أحمد بن صالح؛ أو أحمد بن عيسى. وقال أبو أحمد الحافظ النَّيسابوريُّ: أحمد عن ابن وهْب في جامع البُخارِي: هو ابن أخي ابن وهْب. وقال أبو عبد الله بن مَنْده: كل ما قال البُخارِي في الجامع: حدثنا أحمد عن ابن وهْب فهو ابن صالح المصري، و لم يخرج البُخارِي عن أحمد بن عبد الرَّحمن في «الصَّحيح» شيئاً، وإذا حدَّث عن أحمد بن عيسى نسبه.
أحمد بن صالح، أبو جعفر المِصْريُّ، يعرف بابن الطَّبرِيّ كان أبوه من أهل طَبَرستان من الجُنْد، وكان أحد الحُفَّاظ المبرزين والأئمة المذكورين. سمع: سفيان بن عُيَيْنة، وعبد الله بن وهب، وابن أبي فديك، وعبد الرزاق بن هَمَّام، وعَنْبَسة بن خالد، وحرمي بن عُمَارة، وقدامة بن محمد المديني، ويحيى بن حَسَّان، وعبد الله بن نافع الصائغ، وإبراهيم بن الحَجَّاج، وإسماعيل بن أبي أُوَيْس ، ويحيى بن محمد الجاري. روى عنه محمد بن المثنى، ومحمد بن يحيى الذُّهْليّ، وابن نُمَيْر، وابن وارة، والبخاري، ومحمد بن إسماعيل الترمذي، وأبو زرعة الرازي، والدِّمَشقي، وعمرو بن محمد بن بُكَيْر الناقد، ويعقوب بن سفيان، وصالح بن محمد جزرة، وأبو داود، وابنه أبو بكر، ويوسف بن موسى، وعلي بن الحُسين بن الجنيد، وإسماعيل بن محمد بن قيراط، ومحمود بن إبراهيم بن سُمَيْع، والعباس بن محمد بن العباس البَصْري ، وأحمد بن رشدين ، وعُبَيْد بن رجال ، وأحمد بن محمد بن نافع الطَّحان، وعمر بن عبد العزيز بن مِقْلَاص، وإسماعيل بن الحسن الخفاف المصريون. وروى عنه البخاري في مواضع من الكتاب، ثم روى عن محمد غير منسوب عنه. قال محمد بن عبد الله بن نمير: إذا جاوزت الفرات فليس أحد مثله. وقال البخاري: كان أحمد بن حنبل، وعلي، وابن نمير يُثَبِّتون أحمد بن صالح. وقال يحيى بن معين: سلوا أحمد بن صالح؛ فإنه أثبت. وقال البخاري: ثقة صدوق، وسألت أحمد بن حنبل عنه؟ فأثنى عليه خيراً. وقال أبو نعيم: ما قدم علينا أحد أعلم بحديث أهل الحجاز منه. وقال أحمد بن عبد الله: أحمد بن صالح مصريٌّ ثقة، صاحب سُنَّة. أخبرنا زيد بن الحسن، أنبأ عبد الرحمن بن محمد، أنبأ أحمد بن علي، أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، أنبأ الحسين بن أحمد الهروي، حدثنا أبو الفَضْل يعقوب بن إسحاق ابن محمود قال: سمعت أحمد بن سلمة بنيسابور يحكي عن محمد بن مسلم بن وارة قال: أحمد بن صالح بمصر، وأحمد ابن حنبل ببغداد، وابن نمير بالكوفة، والنُّفَيْليّ بحران؛ هؤلاء أركان الدين. أخبرنا زيد، أخبرنا عبد الرحمن، أنبأ أحمد بن علي، أنبأ أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهَمَذَان، حدثنا صالح بن أحمد بن محمد الحافظ قال: سمعت أبا عبد الرحمن عبد الله بن إسحاق النَّهاوَنْدِيُّ يقول: سمعت يعقوب بن سفيان يقول: كتبت عن ألف شيخ، حجتي فيما بيني وبين الله رجلان. قلت: يا أبا يوسف، ومن حجتك، وقد كتبتَ عن الأنصاري، وحِبَّان بن هلال، والأَجِلّة؟! قال: حجتي أحمد بن حنبل، وأحمد ابن صالح المصري. أخبرنا زيد، أنبأ عبد الرحمن، أنبأ أحمد بن علي، أنبأ هبة الله الحسن الطبري، حدثنا محمد بن نعيم، أخبرني أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل قال: سمعت صالح بن محمد بن حبيب يقول: قال أحمد بن صالح المصري: كان عند ابن وَهْب مئة ألف حديث، كتبت عنه خمسين ألف حديث، ولم يكن بمصر أحد يُحْسِن الحديث ولا يحفظ غير أحمد بن صالح، كان يَعقل الحديث ويُحْسِن، وكان رجلاً جامعاً يعرف الفقه والحديث، ويتكلَّم في حدث الثَّوْريّ، وشعبة، وأهل العراق، وكتب عن عفان وهؤلاء، وكان يذاكر بحديث الزُّهْريِّ، ويحفظه. قال أحمد: كتبتُ عن ابن زبالة مئة ألف حديث، ثم تَبَيْن لي أنه كان يضع الحديث، فتركت حديثه. أخبرنا زيد بن الحسن، أنبأ عبد الرحمن بن محمد، أنبأ أحمد بن علي، أخبرني أحمد بن سُلَيْمان بن علي المقري، أنبأ أحمد بن محمد بن الخليل، أنبأ أبو أحمد بن عدي قال: سمعت عبد الله ابن محمد بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا بكر بن زنجويه يقول: قدمت مصر، فلقيت أحمد بن صالح، فقال لي: من أي أنت؟ قلت: من بغداد. قال: أين منزلك من منزل أحمد بن حنبل؟ قلت: أنا من أصحابه. قال: تكتب لي موضع منزلك؛ فإني أريد أن أوافي العراق حتى تجمع بيني وبين أحمد بن حنبل، فكتبت له، فوافى أحمد بن صالح سنة اثنتي عشرة إلى عفان، فسأل عني، فلقيني، فقال: الموعد الذي بيني وبينك. فذهبت به إلى أحمد بن حنبل واستأذنت له، فقلت: أحمد بن صالح بالباب، فأذن له، وقام له وَرَحّب به وقَرَّبه، وقال: بلغني أنك جمعت حديث الزهريّ، فتعال حتى نّذْكُر ما روى الزهري عن أصحاب رسول الله. فجعلا يتذاكران ولا يُغْربُ أحدهما على الآخر حتى فرغا، وما رأيت أحسن من مذاكراتهما، ثم قال أحمد بن حنبل لأحمد بن صالح: تعال حتى نذكر ما روى الزهري عن أولاد أصحاب رسول الله. فجعلا يتذاكران، ولا يغرب أحدهما على الآخر، إلى أن قال أحمد بن حنبل لأحمد بن صالح: عند الزهري عن محمد ابن جبير بن مطعم عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما يَسُرُّني أن لي حمر النعم وأن لي حلف المُطَيَّبين». فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: أنت الأستاذ وتذكر مثل هذا؟! فجعل أحمد يتبسم ويقول: رواه عن الزهري رجل مقبول أو صالح: عبد الرحمن بن إسحاق. فقال: من رواه عن عبد الرحمن بن إسحاق؟ فقال: حَدَّثناه رجلان ثقتان: إسماعيل ابن عُلَيَّة، وبشر بن المُفَضَّل. فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: سألتك بالله إلا أَمْلَيْته عليَّ. فقال أحمد: من الكتاب. فقام فدخل، وأخرج الكتاب وأملى عليه. فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديث لكان كثيراً. ثم وَدَّعه وخَرَج. وبه حدثنا أحمد، أنبأ أحمد بن أبي جعفر القَطِيعيّ، أنبأ محمد ابن عدي بن زحر البَصْريّ في كتابه إلينا، أنبأ أبو عُبَيْد محمد بن علي الآجُرِّيُّ قال: سمعت أبا داود يقول: كتب أحمد بن صالح عن سلامة بن رَوْح، وكان لا يُحَدِّث عنه، وكتب عن ابن زبالة خمسين ألف حديث، وكان لا يُحَدِّث عنه، وحَدَّث أحمد بن صالح ولم يبلغ الأربعين، وكتب عباس العَنْبَريّ عن رجل عنه. أخبرنا زيد بن الحسن، أنبأ عبد الرحمن بن محمد، أنبأ أحمد بن علي، أنبأ علي بن أبي علي قال: قرأنا على الحسين بن هارون، عن ابن سعيد، حدثني عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة، قال: سمعت بن نمير، وذكر أحمد بن صالح فقال: هو واحدُ الناس في علم الحجاز والمغرب، فَهمٌ، وجعل يُعَظِّمه، وحدثنا عنه بغير شيء. قال أبو سعيد بن يونس: ذكر أبو عبد الرحمن النَّسائي أحمد ابن صالح، فرماه، وأساء الثناء عليه. وقال: حدثنا معاوية بن صالح قال: سمعت يحيى بن معين يقول: كذاب يتفلسف، قال أبو سعيد: ولم يكن عندنا بحمد الله كما قال النَّسائي، ولم يكن له آفة غير الكبر، وذكر عن النَّسائي من وجه آخر أنه قال: ليس بثقة. قال ابو بكر الخطيب: ليس الأمر على ما ذكر النَّسائي. قال محمد بن حسان البرقي: هذا الخراساني يتكلم في أحمد ابن صالح، وحضرت أحمد بن صالح وطرده من مجلسه فحمله ذلك على أن تكلم فيه. وقال أبو أحمد بن عدي: هو من حفاظ الحديث، وخاصة حديث الحجاز، ومن المشهورين بمعرفته، وحَدَّث عنه البخاري مع شِدَّة استقصائه، ومحمد بن يحيى، واعتمادهما عليه في كثير من حديث الحجاز، وعلى معرفته، وحَدَّث عنه من الثقات مَن حَدَّث، واعتمدوا عليه حفظاً وإتقاناً، وكلام ابن معين فيه تحامل، وأما سوء ثناء النَّسائي عليه فسمعت محمد بن هارون ابن حسان البرقي يقول: هذا الخراساني - يعني النَّسائي - يتكلم فيه، وحضرت مجلسه وطرده من مجلسه، فحمله ذلك على أن تَكَلَّم فيه، وهذا أحمد بن حنبل قد أثنى عليه، والقول فيه ما قاله أحمد بن حنبل، لا ما قال غيره، وحديث: «الدين النصيحة» الذي أنكره النَّسائي عليه؛ فقد رواه عن ابن وَهْب: يونس بن عبد الأعلى، وقد رواه عن مالك: محمد بن خالد بن عَثْمة وغيره، وسمعت عبدان يقول: لم يكن في أصحاب ابن وهب أحفظ ولا أتقن من يونس بن عبد الاعلى، وإنما وضع منه اتصاله بالقاضي الذي كان عندهم، فقلت أنا لِعبدان: إبراهيم بن أبي الليث؟ قال: نعم الشيخ، وكان إبراهيم بن أبي الليث من أصحاب ابن أبي داود، حدثناه عن يونس ابن عبد الأعلى محمد بن أحمد بن حماد عن ابن وهب - كما رواه أحمد بن صالح. قال أبو أحمد: وروى هذا الحديث أيضاً: محمد بن خالد بن عثمة، ومعاوية بن عيسى، وأحمد بن مخشي الأنماطي، عن مالك. حدثناه أحمد بن محمد بن عمر، حدثنا أبو عثمان أحمد بن عثمان، حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، وحدثني علي بن أحمد ابن مَرْوان، حدثنا حميد بن الربيع، حدثنا معن عن مالك، وحدثنا صالح بن أبي مقاتل، أنبأ الحسين بن علي بن بشر بن معروف، حدثنا أحمد بن مخشي، حدثنا مالك كرواية أحمد بن صالح، عن ابن وهب، عن مالك. قال أبو احمد: وروي عن الثَّوْريّ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدين النصيحة»، حدثناه علي الرازي، حدثنا عباس الزينبي، حدثنا بشر بن منصور، عن الثَّوْريّ. قال أبو أحمد: فحديث قد رواه عن ابن وهب يونس، وتابعه عليه أحمد، ورواه معن، وابن عثمة، وابن مخشي عن مالك، ثم رُويَ عن الثَّوْريّ كروايتهم؛ فلا يؤثر قول النَّسائي عليه، ولا إنكاره عليه يسوى شيئاً، وأحمد بن صالح من أجلة الناس؛ وذاك أني رأيت جَمْعَ أبي موسى الزَّمِن في عامة ما جمع من حديث الزهري يقول: كتب إليَّ أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري. ولولا أني شرطت في كتابي هذا أن أذكر كل من تَكَلَّم فيه مُتَكَلِّم، لكنت أُجِلُّ أحمد بن صالح أن أذكره. مات في ذي القعدة سنة ثمان , وأربعين ومئتين، ومولده بها سنة سبعين ومئة.
أحمد بن صالح أبو جعفرٍ المِصريُّ، يعرف بابن الطبرانيِّ، كان أبوه من أهل طَبرستان من الجُند، مات في ذي القَعدة سنة ثمان وأربعين ومئتين، قاله البُخاريُّ. روى عن: أبي محمَّد عبد الله بن وهب بن مسلم القُرشيِّ المِصريِّ، وعنبسةَ بنِ خالد بن يزيدَ بن أبي النجاد الأيلي ابن أخي يونس بن يزيد. تفرَّد به البُخاريُّ، روى عنه في (الأضاحي) وفي غير موضعٍ، وروى عن محمَّد _ غيرَ منسوب، قيل: هو محمَّد بن يحيى الذُّهْليُّ _ عنه في أوَّل (التوحيد). وقد روى أيضًا عن: أبي محمَّد سفيان بن عُيَينةَ بن أبي عِمران الهلاليِّ، وأبي بكر عبد الرزَّاق بن همَّام الحِميريِّ، وأبي سعيد أَسَد بن موسى المِصريِّ، وغيرِهم. روى عنه: أبو موسى محمَّد بن المثنَّى العنزيُّ، وأبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفيُّ، وأبو عبد الله محمَّد بن يحيى الذُّهْليُّ، وأبو بكر أحمد بن منصور بن سيَّار الرَّماديُّ، وأبو عبد الله محمَّد بن مسلم بن وارة الرازيُّ، وأبو زُرعةَ عبد الرحمن بن عمرو بن صفوان الدِّمشقيُّ، وأبو الأحوص محمَّد بن الهيثم بن حمَّاد بن واقد القاضي، وأبو القاسم عبيد بن محمَّد بن موسى البزَّاز المعروف بابن رجال، وأبو داودَ سليمان بن الأشعث السِّجستانيُّ، وغيرُهم. وروى الحسن بن رَشِيق عن أبي عبد الرحمن النَّسويِّ أنَّه قال: أحمد بن صالح المِصريُّ ليس بثقةٍ. وقال أبو أحمد بن عديٍّ: سمعت محمَّد بن سعد الساعديَّ يقول: سمعت أبا عبد الرحمن النَّسائيَّ أحمد بن شعيب يقول: سمعت معاوية بن صالح يقول: سألت يحيى بن معين عن أحمدَ بنِ صالح فقال: رأيتُه كذَّابًا يخطب في جامع مصر، قال ابن عَدِيٍّ: وأحمد بن صالح من حفاظ الحديث _ وخاصَّة حديث الحجاز _ ومن المشهورين بمعرفته، وكلامُ ابن معين فيه تحامل. وأمَّا سوء ثناء النَّسائيِّ عليه؛ فسمعت محمَّد بن هارون بن حسَّان البَرْقيَّ يقول: هذا الخراسانيُّ _يعني: النَّسائيَّ _ يتكلَّمُ في أحمد بن صالح، وحضرت مجلس أحمد بن صالح وطرده من مجلسه، فحمله ذلك على أن تكلَّم فيه، وهذا أحمد ابن حنبل قد أثنى عليه، فالقول فيه ما قال أحمد، لا ما قاله غيرُه فيه. وقال أبو جعفرٍ العقيلي: كان أحمد بن صالح لا يحدِّث أحدًا حتَّى يسأل عنه، فجاءه النَّسائيُّ وكان يصحب قومًا من أصحاب الحديث ليسوا هناك _ أو كما قال أبو جعفرٍ _ قال: فأبى أحمد بن صالح أن يأذن له، فلم يُرِهِ، فكلُّ شيءٍ قدر عليه النَّسائيُّ أن جمع أحاديث قد غلط فيها أحمد بن صالح، فشنَّع بها، ولم يضرّه ذلك شيئًا، هو إمامٌ ثقةٌ. قال أبو بكر محمَّد بن عبد الله بن العربيِّ المعافريُّ: والصواب ما قاله أبو جعفرٍ؛ لأنَّه إمامٌ ثقةٌ من أئمَّة المسلمين، لا يؤثِّر فيه تجريح، وإن هذا القول ليحطُّ من النَّسائيِّ أكثر ممَّا حطَّ من أحمد بن صالح، وكذلك التحاملُ يعود على أربابه. قال محمَّدٌ: أحمد بن صالح هذا أحد الأئمَّة في الحديث، وكان من أحفظ الناس لحديث الزُّهريِّ، ذكره أبو جعفرٍ النحات فقال: أحد الأئمَّة الثقات. وذكر أبو أحمد بن عديٍّ قال: حدَّثنا عبد الملك بن محمَّد قال: حدَّثنا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة قال: سمعت محمَّد بن عبد الله بن تميم يقول: سمعت أبا نُعيم الفضلَ بن دُكَين يقول: ما قَدِم علينا أحدٌ أعلمَ بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى؛ يريد: أحمد بن صالح. قال ابن عَدِيٍّ: وسمعت أحمد بن عاصم الأقرع المِصريَّ يقول: سمعت أبا زرعة الدِّمشقيَّ يقول: سألت أحمد ابن حنبل عن أحمد بن صالح، فأثنى عليه خيرًا. وقال ابن أبي حاتم: حدَّثنا علي بن الحسين بن الجنيد قال: سمعت محمَّد بن عبد الله بن نُمير يقول: حدَّثنا أحمد بن صالح وإذا جاوزت الفرات فليس أحدٌ مثلَه. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كتبتُ عنه بمصرَ وبدمشقَ وبأنطاكيةَ، سئل أبي عن أحمد بن صالح المِصريِّ فقال: ثقة. وقال أبو عبد الله البُخاريُّ في «التاريخ»: أحمد بن صالح أبو جعفرٍ المِصريُّ ثقةٌ صدوقٌ، ما رأيت أحدًا يتكلَّم فيه بحُجَّةٍ. كان أحمد ابن حنبل وعلي ابن المدينيِّ ويحيى بن معين وابن نمير وغيرهم يثبتون أحمد بن صالح. كان يحيى يقول: سلوا أحمد فإنَّه أثبت ، وقال أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفيُّ: أحمد بن صالح المِصريُّ ثقةٌ صاحب سُنَّة. وقال الصَّدَفيُّ: سألت أبا الحسن محمَّد بن محمَّد الباهليَّ عن أحمد بن صالح المِصريِّ فقال: ثقةٌ إمامٌ من أئمَّة المسلمين. وسألت عنه أبا جعفرٍ العقيليَّ فقال: ثقةٌ. وقال أبو عمر النمريُّ: أحمد بن صالح ثقةٌ مأمونٌ أحدُ أئمَّة الحديث، لا يقبل فيه قولُ النَّسائيِّ، كان أحمد ابن حنبلَ يُثني عليه، وكان أبو زُرعةَ يَعُدُّه في أئمَّة الحديث.
خ د تم: أَحْمَد بن صَالِح المِصْرِيُّ، أبو جعفر الحافظُ المعروفُ بابن الطِّبرِي. كَانَ أبُوه من أهلِ طَبَرستان من الجُنْد. وكان أَبُو جَعْفَر أحد الحُفَّاظ المُبرزينَ والأئمة المذكورينَ. روى عن: إِبْرَاهِيم بن الحَجَّاج من أصحاب عَبْد الرَّزَّاقِ، وأَسد بن مُوسَى المِصْرِيِّ (د)، وإسماعيل بن أَبي أُوَيس المدني (د)، وحَرَمِي بن عُمَارة بن أَبي حَفْصة البَصْرِيِّ، وخالد بن نِزار الأيْليِّ، وسُفيان بن عُيَيْنَةَ (د)، وسَلَامَةَ بن رَوْح الأَيْليِّ، وعبد الله بن إِبْرَاهِيم بن عُمَر بن َكْيسان الصّنْعَانِيِّ، وعبدِ الله بن نَافِع الصائغ (د)، وعبدِ الله بن وَهْب (خ د تم)، وعبدِ الرزاق بن هَمَّام (د)، وعبدِ الملك بن عَبْد الرَّحْمَنِ الذِّمَاريِّ (د)، وعَفَّان بن مُسْلِم الصَّفَّار البَصْرِي، وعَنْبَسَةَ بن خالد الأَيْليِّ (خ د)، وأبي نُعَيْم الفَضْل بن دُكَيْن الكُوفيِّ، وقُدَامةَ بن مُحَمَّد الخشرَمِيِّ، ومحمد بن إِسْمَاعِيل بن أَبي فُدَيْك (د)، ويحيى بن حَسَّان التِّنِّيْسِي (د)، ويحيى بن مُحَمَّد الجَارِيِّ (د). روى عنه: البُخَاريُّ، وأَبُو داود، وإبراهيم بن عَمْرو بن ثَوْر الزَّوْفِيُّ، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحجاج بن رِشدين بن سَعْد، وأَحْمَد بن مُحَمَّد بن نَافِع الطحان المِصْرِيُّ، وإسماعيل بن الْحَسَن الخَفَّاف المِصْرِيُّ، وإسماعيل بن عَبد اللهِ الأصبهانيُّ سَمُّويه، وإسماعيل بن مُحَمَّد بن قيراط الدِّمَشقيُّ، وصالح بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ المعروفُ ُبَجَزَرَةَ، والعباس بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس البَصْرِيُّ، وعبد الله بن أَبي داود السِّجسْتانيُّ وهو آخر من حدث عَنْهُ، وعبد الله بن عَبْدُويه النَّسَفيُّ، وأَبُو زُرْعَةَ عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَمْرو الدِّمشقيُّ، وأَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللهِ بن عبد الكريم الرازيُّ، وعُبَيْد بن رِجال المِصْرِيُّ، وعثمان بن سَعِيد الدَّارميُّ، وعلي بن الحُسين بن الجُنَيْد الرازيُّ، وعُمَر بن عَبْد الْعَزِيزِ بن عِمْران بن أيوب بن مقلاص الخُزَاعِيُّ المِصْرِيُّ، وعُمَر بن أَبي عُمَر العَبْدِيُّ البَلْخيُّ، وعَمْرو بن مُحَمَّد بن بُكَيْر الناقِدُ وهو من أقرانِهِ، وأَبُو إِسْمَاعِيل مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل التِّرْمِذِي، ومحمد بن عَبْد اللهِ بن نُمَيْر الهمدانيُّ وهو من أقرانِهِ، وأَبُو مُوسَى مُحَمَّد بن المثنى وهو من أقرانِهِ، ومحمد بن مُسْلِم بن وَارَةَ الرازيُّ، ومحمد بن هارون بن حَسَّان البَرْقِيُّ، وأَبُو الأَحوص مُحَمَّد بن الهيثم بن حَمَّاد قاضي عُكْبَرا، ومحمد بن يحيى الذُّهْلِيُّ، ومحمود بن إِبْرَاهِيم بن سُمَيْع الدِّمَشقيُّ، ومحمود بن غيلان المَرْوَزِيُّ وهو من أقرانِهِ، وموسى بن سَهْل الرَّمْلِيُّ (د)، ويعقوب بن سُفيان الفارسيُّ، ويوسف بن مُوسَى المَرُّوذيُّ. وسمع منه النَّسَائيُّ ولم يُحَدِّث عَنْهُ. قال علي بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن المغيرة عَنْ مُحَمَّد بن عَبد اللهِ بن نُمَيْر: سمعتُ أَبَا نُعَيْم الفضل بن دُكِيْن يَقُول: ما قَدِمَ علينا أحدٌ أعلم بحديث أهل الحجاز من هذا الفتى -يريدُ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ. وقال أَبُو أَحْمَدَ بن عَدِي: سمعتُ أَحْمَد بن عاصم الأقرع بمصرَ يَقُول: سمعت أَبَا زُرْعَةَ الدِّمشقيَّ يَقُول: قَدِمتُ العراقَ فسألني أَحْمَد بن حنبل: من خَلَّفتَ بمصر؟ قلت: أَحْمَد بن صَالِح. فَسُرَّ بذكره، وذَكَرَ خيرًا، ودعا الله لَهُ. وقال أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن حَمْدون بن خالد النَّيْسَابُورِيُّ: سمعتُ أَبَا الْحَسَن عليَّ بن محمود الهَرَويَّ يَقُول: قلتُ لأحمد بن حنبل: مَنْ أعرفُ الناس بأحاديثِ ابن شهاب، قال: أَحْمَد بن صَالِح المِصْرِيُّ، ومحمد بن يحيى النَّيْسَابُورِيُّ. وقال أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ عَبد اللهِ بن إسحاق النَّهاوَنْدِيُّ الْحَافِظُ: سمعتُ يَعْقُوبَ بن سُفيان يَقُول: كتبتُ عَنْ ألف شيخٍ وكسرٍ كُلُّهم ثقات ما أحدٌ منهم أَتَّخذُهُ عند الله حجة إلَّا رجلين: أَحْمَد بن صَالِح بمصر، وأَحْمَد بن حنبل بالعراق. وقَال البُخارِيُّ: أَحْمَد بن صَالِح ثِقَةٌ صَدوق ما رأيتُ أحدًا يتكلَّم فيه بحجة، كَانَ أَحْمَدُ بن حنبل وعليٌّ وابنُ نُمَيْر وغيرُهم يُثَبِّتون أَحْمَد بن صَالِح، كَانَ يحيى يَقُول: سلُوا أَحْمَد فإنه أثبت. وَقَالَ الحاكِمُ أَبُو عَبْد اللهِ: أَخْبَرَنِي أَبُو صَالِح خَلَف بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل، قال: سمعتُ صَالِح بن مُحَمَّد بن حبيب يَقُول: قال أَحْمَدُ بن صَالِح المِصْرِيُّ: كَانَ عند ابن وَهْب مئة ألف حديث كتبتُ عَنْهُ خمسين ألف حديث، قالَ: ولم يكُنْ بمصر أحد يُحْسِنُ الحديثَ ولا يحفظ غير أَحْمَد بن صَالِح، كَانَ يَعقل الحديثَ ويُحْسِنُ أن يأخذَ، وكانَ رجلًا جامعًا يعرفُ الفقهَ والحديثَ والنَّحوَ ويتكلَّمُ فِي حديث الثوري وشُعْبَةَ وأهلِ العراقِ، وكان قَدِمَ العراق وكتبَ عَنْ عفَّان وهؤلاءِ، وكان يُذاكر بحديثِ الزُّهْرِيِ ويحفظهُ. قال: وقال أَحْمَد: كتبتُ عَنِ ابن زَبَالَةَ مئة ألف حديث ثم تبيَّن لي أنَّه كَانَ يضع الحديث، فتركتُ حديثه، قال: وكانَ أَحْمَد بن صَالِح يُثني على أَبِي الطاهر أَحْمَد بن عَمْرو بن السَّرح ويقَع فِي حَرْمَلَةَ، ويونس بن عبد الأعلى. وقال أَبُو أَحْمَد بن عَدِي: سمعتُ مُحَمَّد بن مُوسَى الحَضْرميَّ يعرف بأخي أَبِي عجيبة بمصر يَقُول: سمعتُ بعض مشايخنا يَقُول: قال أَحْمَد بن صَالِح: صَنَّفَ ابن وَهْب مئةَ ألف وعشرينَ ألف حديث، فعند بعض الناس منها الكُل -يعني حَرْمَلَةَ- وعند بعض الناس منها النِّصف- يعني نفسَه. وقال عليُّ بن الحُسين بن الجُنَيْد الرازيُّ: سمعت مُحَمَّد بن عَبد اللهِ بن نُمَيْر يَقُول: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن صَالِح، وإذا جاوزتَ الفُراتَ، فليس أحد مثلَهُ. وقال أَبُو الْعَبَّاس بن عُقْدَةَ: حدثني عَبد اللهِ بن إِبْرَاهِيم بن قُتيبَةَ، قال: سمعتُ ابنَ نُمَيْر وذَكَرَ أَحْمَدَ بنَ صَالِح، فَقَالَ: هو واحدُ الناس فِي عِلْمِ الحجازِ والمَغْرِب، فَهمٌ، وجَعَلَ يُعَظِّمهُ، وحَدَّثَنَا عنه بغير شيءٍ. وَقَالَ أَبُو الفَضْل يَعْقُوب بن إسحاق بن محمود الفقيهُ الهَرَويُّ: سمعتُ أَحْمَد بن سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيَّ يحكي عن محمد بن مُسْلِم بن وَارَةَ، قالَ: أَحْمَدُ بن صَالِح بمصر وأَحْمَد بن حنبل ببغداد وابن نُمَيْر بالكوفة و النُّفَيْليُّ بحرَّان هؤلاءِ أركانُ الدِّينِ. وقال أَحْمَد بن عَبد اللهِ بن صَالِح العِجْلِيُّ: أَحْمَد بن صَالِح مصريٌّ ثقةٌ صاحب سُنّة. وقال أَبُو حَاتِم: ثِقَةٌ، كتبتُ عَنْهُ بمصر وبدمشق وبأنْطاكية. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: ذاكرتُ أَحْمَدَ بن صَالِح مَقْدَمَه دمشق سنة سبع عشرة ومئتين... فذكرَ حديثًا. وقال أَبُو عُبَيْد مُحَمَّد بن عليٍّ الآجُرِّيُّ: سمعتُ أَبَا داود يَقُول: كتبَ أَحْمَد بن صَالِح عَنْ سَلَاَمَة بن رَوْح وكانَ لا يُحَدِّثُ عَنْهُ، وكتبَ عَنِ ابن زَبالَةَ خمسينَ ألفَ حديث وكان لا يُحَدِّث عَنْهُ. وحَدَّثَ أَحْمَد بن صَالِحٍ ولم يبلغ الأربعين، وكتب عَبَّاس العَنْبَريُّ عَنْ رجل عَنْهُ، وَقَالَ: كَانَ أَحْمَد بن صَالِح يُقَوِّم كلَّ لَحْنٍ فِي الحديث. وقال أَبُو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن عبد الرحمن سَهْل بن مَخْلَد الغَزَّال: أَحْمَد بن صَالِح، طَبَريُّ الأصلِ، كَانَ من حُفَّاظِ الحديثِ، واعيًا، رأسًا فِي علم الحديث وعِلَلِهِ، وكان يُصَلِّي بالشافعيِّ، ولم يكن فِي أصحاب ابن وَهْب أحد أعلمَ منه بالآثارِ. وقال أَبُو سَعِيد بن يونس: أَحْمَد بن صَالِح، كَانَ صَالِحٌ جنديًا من أهل طَبَرِسْتان من العَجَم. ولد أَحْمَد بمصرَ، وكانَ حافظًا للحديث. ذكر أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائيُّ يومًا أَحْمَد بن صَالِح، فرماه وأساء الثَّناء عَلَيْهِ، وَقَال: حَدَّثَنَا معاوية بن صَالِح، قال: سمعتُ يحيى بن مَعِيْن يَقُول: أَحْمَد بن صَالِح كَذَّاب يتفلسفُ. قال أَبُو سَعِيد: ولم يكن عندنا بحمد الله كما قال النَّسَائيُّ، ولم يكن لَهُ آفة غير الكِبْرِ. وقال أَبُو أَحْمَد بن عَدِي: سمعتُ عَبْدان الأهوازيَّ يَقُول: سمعتُ أَبَا داود السِّجِسْتانِيَّ يَقُول: أَحْمَد بن صَالِح ليس هو كما يتوهمون - يعني ليس بذاك فِي الجلالة-. قال أَبُو أَحْمَد: وسمعتُ الْقَاسِم بن عَبد اللهِ بن مهدي يَقُول: كَانَ أَحْمَد بن صَالِح يَسْتعير مِنّي كل جمعة الحمارَ، فيركبه إِلَى صلاة الجُمُعة، وكنت جالسًا عند حَرْمَلة فِي الجامع، فجاز أَحْمَدُ بنُ صَالِح على باب الجامع، فنظرَ إلينا وإلى حَرْمَلَة ولم يُسَلِّم، فَقَالَ حَرْمَلَة: انظروا إِلَى هذا، بالأمس يحمل دواتي -يعني المحبرة- واليوم يَمُر بي فلا يُسَلّم. وقال أيضًا: سمعتُ مُحَمَّد بنَ سَعْدٍ السَّعْدِيَّ يَقُول: سمعتُ أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائيَّ يَقُول: سمعتُ معاوية بن صَالِح، قال: سألتُ يحيى بن مَعِيْن عَنْ أَحْمَد بن صَالِح، فَقَالَ: رأيتُهُ كَذَّابًا يَخْطِر فِي جامعِ مِصْرَ. وقال عبد الكريم بن أَحْمَد بن شُعَيْب النَّسَائيُّ عَن أَبِيهِ: أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بن صَالِح، مصريٌّ ليس بثقة ولا مأمون، تَرَكَهُ مُحَمَّد بن يحيى، ورماه يحيى بن مَعِيْن بالكذِب، حَدَّثَنَا معاوية بن صَالِح عَنْ يحيى بن مَعِيْن، قال: أَحْمَد بن صَالِح كَذَّابٌ يتفلسف. قال ابنُ عَدِي: وكان النَّسَائيُّ سيِّء الرأي فيه، ويُنكِر عَلَيْهِ أحاديثَ منها: عَنِ ابنِ وهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيْرة، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قال ابن عَدِي: وأَحْمَد بن صَالِح من حُفاظ الحديث وخاصة لحديث الحجاز، ومن المشهورين بمعرفته، وحَدَّثَ عَنْهُ البُخاريُّ، مع شدة استقصائِهِ، ومحمد بن يحيى واعتمادهما عَلَيْهِ فِي كثير من حديث الحجاز وعلى معرفته، وحَدَّثَ عَنْهُ من حَدَّثَ من الثِّقات واعتمدُوه حفظًا وإتقانًا، وكلامُ ابن مَعِيْن فيه تحامل، وأما سوء ثناء النَّسَائي عَلَيْهِ، فسمعتُ مُحَمَّد بن هارون بن حَسَّان البَرْقيَّ يَقُول: هذا الخراسانيُّ يتكلم فِي أَحْمَد بن صَالِح، وحضرتُ مجلسَ أَحْمَد بن صَالِح، وطردَه من مجلسه، فحمله ذلك على أن يتكلم فيه. قال: وهذا أَحْمَد بن حنبل قد أثنى عَلَيْهِ فالقول ما قاله أَحْمَد لا ما قاله غيرُه، وحديث «الدين النصيحة» الذي أنكره النَّسَائيُّ عليه قد رواه عَنِ ابن وَهْب يُونس بنُ عبد الأعلى، وقد رواه عَنْ مَالِكٍ مُحَمَّدُ بنُ خالدٍ بن عَثْمة وغيرُه. وأحمد بن صالح من أجلّة الناس وذلك أني رأيت جَمْع أَبِي مُوسَى الزَّمِن فِي عامة ما جمع من حديث الزُّهْرِيِ يَقُول: كتبَ إليَّ أَحْمَدُ بنُ صَالِح، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِي. قال ابن عَدِي: ولولا أني شرطتُ فِي كتابي هذا أن أذكر فيه كلَّ مَن تكلَّمَ فيه مُتَكَلَّمَ، لكنتُ أُجِلُّ أَحْمَدَ بن صَالِح أن أذكرَهُ. وقال أَبُو عَمْرو عثمان بن سَعِيد بن عثمان الدانيُّ الْمُقْرِئ عَنْ مَسْلَمة بن الْقَاسِم الأنَدَلسيِّ: الناسُ مجمعون على ثِقةِ أَحْمَد بن صَالِح لِعِلْمِهِ وخَيْرِهِ وفَضْلِهِ، وأن أَحْمَد بن حنبل وغيرَه كتبوا عَنْهُ ووثقوه. وكان سبب تضعيف النَّسَائي لَهُ أن أَحْمَد بن صَالِح رحمه الله كَانَ لا يُحَدِّثُ أحدًا حَتَّى يشهد عنده رَجُلان من المسلمين أنَّه من أهل الخير والعدالة، وكان يُحَدِّثه ويبذُل لَهُ علمَه، وكان يذهب فِي ذلك مَذْهب زائدةَ بن قُدامة، فأتَى النَّسَائيُّ ليسمع منه، فدخل بلا إذن، ولم يأتِهِ برجلين يشهدان لَهُ بالعدالة، فلما رآه فِي مجلسه أنكره، وأمَرَ بإخراجه، فَضَعَّفَهُ النَّسَائيُّ لهذا. وَقَالَ أَبُو بَكْر الْخَطِيبُ: احتجَّ سائرُ الأئمةِ بحديثِ أَحْمَدَ بن صَالِح سوى أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائي، فإنه ترك الرواية عَنْهُ، وكان يُطلقُ لسانه فيه، وليس الأمر على ما ذكر النَّسَائيُّ. ويُقالُ: كَانَ آفةُ أَحْمَدَ بن صَالِح الكِبْر، وشَراسَةَ الخُلُقِ، ونالَ النَّسَائيَّ منه جفاء فِي مجلسه، فذلك السببُ الذي أفسدَ الحالَ بينهما. وقال عَبد اللهِ بن مُحَمَّد بن سَيَّار: سمعت بُنْدارًا يَقُول: كتبَ إليَّ أَحْمَدُ بن صَالِح بخمسين ألف حديث -أي إجازة - وسألتُهُ أن يجيز لي، أو يكتب إليَّ بحديث مخرمة بن بُكَيْر، فلم يكن عنده من المروءة ما يكتب بذاك إليَّ. قال الْخَطِيبُ: نرى أَنَّ هذا الذي قاله بُنْدار فِي أَحْمَدَ بن صَالِح فِي تركه مكاتبته مع مسألتِهِ إياه ذلك إنما حَمله عَلَيْهِ سوء الخُلُق. ولقد بلغني أنَّه كَانَ لا يُحَدِّثُ إلا ذا لحيةٍ، ولا يترك أمردَ يحضُر مجلسَهُ، فلما حَمَل أَبُو داود السِّجِسْتانيُّ ابنه إليه ليسمع منه - وكان إذ ذاك أمردَ -أنكرَ أَحْمَدُ بن صَالِح على أَبِي داود إحضارَه ابنَه المجلس، فَقَالَ لَهُ أَبُو داود: هو وإن كَانَ أمردَ أحفظَ من أصحاب اللِّحَى فامتَحِنْهُ بما أردت، فسأله عَنْ أشياء أجابه ابن أَبي داود عَنْ جميعها، فَحَدَّثَهُ حينئذٍ ولم يحدث أمردَ غيره. قال: وكان أحدَ حُفَّاظ الأثر، عالمًا بعلل الحديث، بصيرًا باختلافه، ورَدَ بغداد قديمًا، وجالسَ بِهَا الحُفَّاظ، وجرى بينه وبين أَبِي عَبد اللهِ أَحْمَد بن حنبل مُذاكرات، وكان أَبُو عَبْد اللهِ يَذكره ويُثني عَلَيْهِ، وقيل: إن كل واحد منهما كتب عَنْ صاحبه فِي المذاكرة حديثًا، ثم رجع أَحْمَد إِلَى مصر، فأقام بِهَا، وانتشر عند أهلها علمه، وحَدَّثَ عَنْهُ الأئمة منهم: مُحَمَّد بن يحيى الذُّهْلِيُّ، ومحمد بن إِسْمَاعِيل البخاريُّ، وذكرَ آخرين، ثم قال: ومن الشيوخ المتقدمين مُحَمَّد بن عَبد اللهِ بن نُمَيْر ومحمود بن غيلان وغيرهما. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عليُّ بن أَحْمَد بن عَبْد الواحد المَقْدسيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْص عُمَر بن محمد بن مُعَمَّر بن طَبَرْزَذَ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ الْحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الْبَنَّاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أحمد بن محمد بن الْمُسْلِمَةِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الْعَبَّاسِ الْمُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبد اللهِ بن أَبي داود سُلَيْمان بنِ الأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ، قال: سَأَلْتُ أَبَا الزِّنَادِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهُ ومَا يُذْكَرُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ سَهْلِ بنِ أَبي حَثْمَةَ عَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، قال: كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ، وحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ- قال أَبُو جَعْفَرٍ: أَظُنُّهُ يُقَاضِيهِمْ -قال الْمُبْتَاعُ: إنَّه أَصَابَ الثِّمَارَ الدَّمَانُ وأَصَابَهُ قُشَامٌ، وأَصَابَهُ مُرَاضٌ، عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بِهَا، فَقَالَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم: فَإِمَّا لا [فَلا] يَتَبَايَعُوا الثِّمَارَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، كالمشورة يشير بِهَا لكثرة خصُومَتِهم. قال أَبُو بَكْر: إنّي شاكٌ لا أدري سمعت هذه الكلمة من قول أَحْمَد وهو فِي كتابي مُجاز عَلَيْهِ قال أَبُو جَعْفَر: والصَّوابُ: الدَّمانُ. رواه أَبُو داود عن أَحْمَد بن صَالِح نحوه فوقعَ لنا مُوافقةً لَهُ عاليةً. قال أَبُو زُرْعَةَ الدِّمشقيُّ: قال أَحْمَدُ بن صَالِحٍ: حدثتُ أَحْمَدَ بن حنبلٍ بحديث زَيْدَ بن ثَابِتٍ فِي بيع الثِّمار فأعجبه واستزادني مثلَهُ، فقلت: ومن أين مِثْلُهُ؟ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الْكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمانَ بنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الْخَلِيلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بنُ عَدِيٍّ، قال: سَمِعْتُ عَبد اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بنَ زَنْجَوَيْهِ يَقُولُ: قَدِمْتُ مِصْرَ، فَأَتَيْتُ أَحْمَدَ بنَ صَالِحٍ، فَسَأَلَنِي: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ بَغْدَادَ. قال: أين منزلُك من منزل أَحْمَد بن حنبل؟ قلت: أنا من أصحابه. قالَ: تكتبُ لي موضع منزلك، فإنّي أُريدُ أُوافي العراقَ حَتَّى تجمعَ بيني وبينَ أَحْمَد بن حنبل. فكتبت لَهُ، فوافى أَحْمَدُ بنُ صَالِح ٍسنة اثنتي عشرةَ إِلَى عَفَّان فسأل عنّي، فَلَقيني، فَقَالَ: المَوْعِد الذي بيني وبينك، فذهبت به إلى أَحْمَد بن حنبلٍ واستأذنت لَهُ، فقلت: أَحْمَد بن صَالِح بالباب، فأذنَ لَهُ، فقام إليه، ورَحَّبَ به، وقَرَّبَهُ، وقال لَهُ: بلغني أنك جمعتَ حديثَ الزُّهْرِيِ، فتعالَ حَتَّى نَذْكُرَ ما رَوَى الزُّهْرِيُ عَنْ أصحاب رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجعلا يتذاكران، ولا يُغربُ أحدُهما على الآخر حَتَّى فَرَغا. قال: وما رأيتُ أحسنَ من مذاكرتهما. ثم قال أَحْمَدُ بنُ حنبل لأحمدَ بن صَالِح: تعالَ حَتَّى نذكر ما رَوَى الزُّهْرِيُ عَنْ أولاد أصحاب رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم، فجعلا يتذاكران، ولا يُغربُ أحدُهما على الآخر إِلَى أن قال أَحْمَدُ بن حنبلٍ لأحمدَ بن صَالِحٍ: عند الزُّهْرِيِ عَنْ مُحَمَّد بن جُبَيْر بن مُطْعِمٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بن عوف قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَا يَسُرُّنِي أنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ وأنَّ لي حِلْفَ المُطَيَّبِيْن». فَقَالَ أَحْمَدُ بن صَالِح لأحمدَ بن حنبلٍ: أنت الأستاذُ وتذكرُ مثل هذا؟! فجعل أَحْمَد بن حنبل يتبسم ويقول: رواه عَنِ الزُّهْرِيِ رجلٌ مقبولٌ أو صَالِح: عَبْد الرحمن بن إسحاق. فقال: مَن رواه عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَاهُ رَجُلان ثِقَتان: إسماعيل بن عُلَيّة وبشر بن الْمُفَضَّل. فَقَالَ أَحْمَد بن صَالِح لأحمدَ بن حنبلٍ: سألتُكَ بالله إلا أمْلَيْتَه عليَّ. فَقَالَ أَحْمَدُ: من الكتاب. فقام فدخل، وأخرجَ الكتابَ وأملَى عَلَيْهِ. فَقَالَ أَحْمَدُ بن صَالِح لأحمد بن حنبل: لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديثَ كَانَ كثيرًا! ثم وَدَّعَهُ وخرجَ. أَخْبَرَنَا بِهِ عَالِيًا الْمَشَايِخُ الأَرْبَعَةُ: الإِمَامُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أَبي عُمَر مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ، وأَبُو الْحَسَن عليُّ بن أَحْمَد بن عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيَّانِ، وأَبُو الْغَنَائِمِ الْمُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الْمُسَلَّمِ بنِ عَلَّانَ الْقَيْسِيُّ، وأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَد بن شَيْبان بن تَغْلِبَ الشَّيْبَانِيُّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بنُ عَبد اللهِ بنِ الْفَرَجِ الرُّصَافِيُّ، أَخْبَرَنَا الرَّئِيسُ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بنُ علي بن محمد بن الْمُذْهِب التَّمِيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ بنِ مَالِكٍ القَطِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبد الله بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثني أَبِي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا ابنُ إِسْحَاقَ- يَعْنِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ- عَنِ الزُّهْرِيِ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بن عوف، قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «شَهِدْتُ غُلامًا مَعَ عُمُومَتِي حِلْفَ الْمُطَيِّبِيْنَ فَمَا أُحِبُّ أنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ، وأَنِّي أَنْكُثُهُ». وبِهِ حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِ، عَنْ مُحَمَّد بن جُبَيْر بن مُطْعِمٍ، عَن أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، عَنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قال: شَهِدْتُ حِلْفَ الْمُطَيِّبِينَ مَعَ عُمُومَتِي وأَنَا غُلامٌ، فَمَا أُحِبُّ أنَّ لِي حُمْرَ النَّعَمِ وأَنِّي أَنْكُثُهُ». قال الزُّهْرِيُ: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَمْ يُصِبِ الإِسْلامُ حِلْفًا إِلا زَادَهُ شِدَّةً ولا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ». وقَدْ أَلَّفَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ قُرَيْشٍ والأَنْصَارِ. قال أَبُو سَعِيد بن يونس: ولد بمصر سنة سبعين ومئة. وقال هو والبُخاريُّ وأَحْمَدُ بنُ محمد بن الحجاج بن رشدين، وأَبُو سُلَيْمان بن زَبْر، وغير واحدٍ: توفي فِي ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومئتين. وروى لَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي (الشمائل).
(خ د تم) أحمد بن صالح المصري المعرف بابن الطبري. قال الحافظ أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي في كتاب «الإرشاد» تأليفه: ابن صالح ثقة حافظ وقد اتفق الحفاظ على أن كلام النسائي فيه تحامل ولا يقدح كلام أمثاله فيه، وقد نقم على النسائي كلامه فيه. وفي كتاب أبي العرب حافظ القيروان: قال أبو الطاهر: أحمد بن محمد بن عثمان المدني، وكان بمصر من أهل المعرفة بالحديث والرجال: أحمد بن صالح أبو جعفر ليس يساوي شيئاً. وقال مسلمة بن قاسم: كان ثقة. وقال الكجي في «تاريخ القدس»: كان إماماً ثقة، أحفظ حفاظ الأثر، عالما بعلل الحديث بمصر. أقام بمصر وانتشر عند أهلها علمه. وقال أبو محمد ابن الأخضر: أحد الحفاظ والعلماء بعلل الحديث واختلافه. قال: وقال البغوي: كان حافظاً. قال أبو سعيد الطبراني في «تاريخه»: سمعت ابن معين يقول: أحمد بن صالح سمع من ابن وهب وهو صغير. وقال الحاكم: كان أحد أئمة أهل المغرب . وقال ابن بكير: سألت الدارقطني عنه، فقال: ثقة. ونقل أبو الفرج بن الجوزي عن أبي الحسن الدارقطني تضعيفه. وقال القاضي أبو بكر المعافري في كتابه «الأحوذي» شرح الترمذي: هو إمام ثقة من أئمة المسلمين لا يؤثر فيه تجريح، وإن هذا القول يحط من النسائي أكثر ما حط من أحمد بن صالح. وقال ابن خلفون في «المعلم»: هو أحد الأئمة في الحديث، كان من أحفظ الناس لحديث الزهري، ذكره أبو جعفر النحات، فقال: أحد الأئمة الثقات. وقال الصدفي: سألت أبا الحسن محمد بن محمد الباهلي عن أحمد بن صالح فقال: ثقة إمام من أئمة المسلمين. وقال أبو عمر النمري: أحمد ثقة صالح مأمون أحد أئمة الحديث، لا يقبل فيه قول النسائي كان أبو زرعة يعده في أئمة الحديث، وذكر الصولي في تاريخ مصر شعرا أنه لما مات رثاه محمد بن داود الواسطي من أبيات: أحمد لا تبعدن دار بعدت ... بفقدك الفائدات والطرف يا فارس العلم بالحديث ويا ... من على فكيه روضة أنف يا بحر علم غاص التراب به ... يروي لديه الورى إذا اغترفوا وزعت بالزهد والقناعة والاحمال ... زرعا ثماره الشرف وذكره أبو عبد الله الحاكم في «باب من نُسب إلى نوع جرح». وقال البستي في كتاب «الثقات»: كان أحمد بن صالح في الحديث وحفظه ومعرفة التاريخ وأنساب المحدثين عند أهل مصر كأحمد بن حنبل عند أصحابنا بالعراق، ولكنه كان صلفاً تياهاً لا يكاد يعرف أقدار من يختلف إليه فكان يُحسد على ذلك، والذي روى معاوية بن صالح عن يحيى بن معين أن أحمد بن صالح كذاب، فإن ذلك أحمد بن صالح الشمومي شيخ كان بمكة يضع الحديث.سأل معاوية يحيى عنه، فأما هذا فهو يقارب ابن معين في الحفظ والإتقان، وكان أحفظ لحديث أهل مصر والحجاز من يحيى بن معين، وكان بين محمد بن يحيى وبينه معارضة لتصلفه عليه، وكذلك أبو زرعة الرازي دخل عليه مسلما فلم يحدثه فوقع بينهما ما يقع بين الناس، وأن من صحت عدالته وكثرت عنايته بالأخبار والسنن والتفقه فيها فبالحري أن لا يجرح لتصلفه أو تيهه ومن الذي يعرى عن موضع عيب من الناس، أم من لا يدخل في جملة من لا يلزق به العيب بعد العيب، وأما ما حكي في قصة حور العين فإن ذلك كذب وزور وبهتان وإفك عليه، وذلك أنه لم يكن يتعاطى الكلام ولا يخوض فيه والمحسود أبدا يقدح فيه، لأن الحاسد لا غرض له إلا تتبع مثالب المحسود فإن لم يجد ألزق مثلبة به، وكان أبوه من بخارى والله تعالى أعلم. وفي قول المزي: كان فيه يعني «الكمال»: إبراهيم بن الحجاج السامي وهم. نظر، لأني لم أره فيما رأيته من كتاب «الكمال» منسوباً، والله تعالى أعلم، فينظر. وفي كتاب «الجرح والتعديل» للباجي عن الإمام أحمد: هو يفهم حديث أهل المدينة. وقال أبو جعفر العقيلي: كان أحمد لا يحدث أحدا حتى يسأل عنه، فجاءه النسائي وقد صحب قوماً من أصحاب الحديث ليسوا هناك، أو كما قال أبو جعفر، فأبى أحمد بن صالح أن يأذن له فلم يره، فكل شيء قدر عليه النسائي أن جمع أحاديث قد غلط فيها ابن صالح يشنع بها، ولم يضر ذلك أحمد بن صالح شيئا، هو إمام ثقة. قال الباجي: الصواب ما قاله أبو جعفر لأن ابن صالح من أئمة المسلمين الحفاظ المتقنين، فلا يؤثر فيه تجريح، وإن هذا القول ليحط من النسائي أكثر مما حط من ابن صالح وكذلك التحامل يعود على أربابه. وقال أبو عمر الكندي: ولد سنة اثنتين وسبعين. وفي كتاب ابن عساكر توفي لليلتين بقيتا من ذي القعدة يوم الإثنين، وقيل: لثلاث.
(خ د ) أحمدُ بن صَالح، المصريُّ أبو جعفر الطبريُّ، الحافظ، الثقة. كان أبوه من أهل طبرستان من الجند وهو جنديٌ أيضًا. سمع من: ابن عيينة وابن وهب. وعنه: البخاريُّ، وأبو داود، وابن أبي داود وآخرون. وسمع منه النسائي، ولم يُحدِّث عنه ولم يتكلم فيه بحجة لأنه طرده من مجلسه [4/أ]؛ فإنَّه كان لا يُحدِّث حتى يشهد عندَه رجلان أنه من أهل الخير والعدالة، وكان يذهب في ذلك مذهب زائدة بن قدامة فدخل عليه النسائيُّ بلا إذن؛ ولم يأته بالبينة؛ فأخرجَه فضعَّفه النسائيُّ لهذا، وكتب عن ابن وهب خمسين ألف حديث. قال صالح جزره: كان رجلًا جامعًا؛ يحفظ ويعرف الفقه والنحو والحديث. قال أحمد: وهو ومُحمَّد بن يحيى النيسابوريُّ أعرف الناس بحديث ابن شهاب؛ وأما النسائيُّ فرماه وأساء الثناء عليه وقال: تركَه مُحمَّد بن يحيى ورماه يحيى بن معين بالكذب، وأنه يتفلسف. قال ابن يونس: ولم يكن عندنا بحمد الله كما قال النسائيُّ، ولم يكن له آفة غير الكبر؛ زاد غيره وشراسة الخُلق. قال ابن عدي: وأنكر النسائيُّ عليه أحاديث منها عن ابن وهب عن مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: «الدين النصيحة»، وقد رواه عن ابن وهب : يونس بن عبد الأعلى. ورواه عن مالك مُحمَّد بن خالد بن عثمة وغيره. قال الخطيب: وبلغني أنه كان لا يُحدِّث إلا ذا لحية، ولا يترك أمردَ يحضر مجلسه، وأنكر على أبي داود السجستاني إحضار ابنه إليه فقال له: إنه أحفظ من أصحاب اللحى فامتحنه فأجاب، فحدَّثه ولم يحدِّث أمرد غيره، فالصواب حجيَّته. ولد بمصر سنة سبعين ومائة وفيها ولد أحمد بن رشدين وابن زَبْر وغير واحد، ومات في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين ومائتين. روى عنه البخاريُّ في الأضاحي وغير موضع، وروى عن مُحمَّد غير منسوب. قال ابن عساكر في «النُّبَّل»: قيل: إنه مُحمَّد بن يحيى يعني الذهليُّ؛ وكذا قال الكَلَاباذِي: أحسبه أنه هو في أول التوحيد، وكذا قال ابن طاهر، يقال: إنه الذهليُّ.
(خ د تم)- أحمد بن صالح المصري، أبو جعفر الحافظ المعروف بابن الطَّبَري، كان أبوه من أهل طَبَرستان. روى عن: عبد الله بن وهب، وعَنْبَسَةَ بن خالد، وابن أبي فُدَيْك, وابن عُيَيْنَة، وعبد الرزاق، وغيرهم. روى عنه: البخاري، وأبو داود، والترمذي بواسطة، ومحمد بن عبد الله بن نُمَير، وعمرو بن محمد النَّاقد، وأبو موسى، ومحمد بن غيلان- وهم من أقرانه- وأبو زرعة، والذُّهْلي، وصالح جَزَرَة، وابن وَارَة، ويعقوب بن سفيان، وأبو الأحوص العُكْبَري، وإسماعيل سَمُّويه، وموسى بن سَهْل الرَّمْلي، وغيرهم، وأبو بكر بن أبي داود خاتمةُ أصحابه، وروى عباس العَنْبَري عن رجل عنه، وسمع منه النَّسائي ولم يُحَدَّث عنه. قال أبو نُعَيم: ما قَدِم علينا أحدٌ أعلم بحديث أهل الحجاز منه. وقال أبو زُرْعَة: سألني أحمد: من خَلَّفْتَ بمصر؟ قلت أحمد بن صالح، فَسُرَّ بذكره. وقال يعقوب بن سفيان الفَسَوي: كتبتُ عن ألفِ شيخٍ وكسر كُلُّهم ثقات ما أحد منهم أَتَّخِذُه عند الله حِّجة إلا أحمد بن صالح بمصر، وأحمد بن حنبل بالعراق. وقال البخاري: ثقة صدوق، ما رأيت أحدًا يتكلم فيه بحجة، كان أحمد بن حنبل، وعلي وابن نُمَيْر وغيرهم يُثَبِّتون أحمد بن صالح، وكان يحيى يقول: سلُوا أحمد فإنَّه أثبت. وقال صالح بن محمد: لم يكن بمصر أحد يُحسِنُ الحديث ويحفظ غير أحمد بن صالح، وكان جامعا يعرف الفقه والحديث والنحو، وكان يذاكر بحديث الزُّهري ويحفظه. وقال ابن نمير: حدَّثنا أحمد بن صالح، وإذا جاوزتَ الفرات فليس تَجِدُ مثلَهُ. وقال العِجْليُّ: ثقةٌ صاحب سُنَّة. وقال أبو حاتم: ثقة، كتبت عنه. وقال أبو داود: كان يُقَوِّمُ كل لحن في الحديث. وقال محمد بن عبد الرحمن بن سَهْل: كان من حُفَّاظ الحديث، رأسًا في العلل، وكان يصلي بالشَّافعي، ولم يكن في أصحاب ابن وهب أعلم منه بالآثار. وقال أبو سعيد بن يونس: ذكره النَّسائي فرماه، وأساء الثَّناء عليه، وقال: حدثنا معاوية بن صالح، سمعت يحيى بن معين يقول: أحمد بن صالح كَذَّابٌ يتفلسفُ. قال أبو سعيد: ولم يكن عندنا بحمد الله كما قال النَّسائي، ولم يكن له آفة غير الكبر. وقال عبد الكريم بن النَّسائي عن أبيه: ليس بثقةٍ ولا مأمون، تركه محمد بن يحيى، ورماه يحيى بالكذب. وقال ابن عدي: كان النَّسائي سيء الرأي فيه ويُنكِرُّ عليه أحاديث منها: عن ابن وهب، عن مالك، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رضى الله عنه، رفعه: ((الدين النصيحة)). قال ابن عدي: وأحمد بن صالح من حُفَّاظ الحديث، ومن المشهورين بمعرفته، وحدث عنه البخاري والذُّهْلي، واعتمادهما عليه في كثير من حديث الحجاز، وكلام ابن مَعِيْن فيه تحامل، وأما سوءُ ثناء النَّسائي عليه، فسمعت محمد بن هارون بن حسان البَرْقي يقول: هذا الخراسانيُّ يتكلم في أحمد بن صالح، وحضرتُ مجلس أحمد، فطرده من مجلسه فحمله ذلك على أن يتكلَّم فيه. قال: وهذا أحمد بن حنبل قد أثنى عليه، وحديث ((الدين النصيحة)) قد رواه عن ابن وهب يُونسُ بن عبد الأعلى، وحدَّث به عن مالك محمد بن خالد بن عَثْمة. وقال الخطيب: احتج بأحمد جميع الأئمة إلا النَّسائي، ويقال: كان آفةُ أحمد الكِبْر، ونال النَّسائي منه جفاء، في مجلسه، فذلك السبب الذي أفسد الحال بينهما. قال أبو سعيد بن يونس: ولد بمصر سنة (170). وقال البخاريُّ وغير واحد: توفي في ذي القعدة سنة (248). قلت: وقال الخليلي: اتفق الحُفاظُ على أن كلام النَّسائي فيه تحامل، وقال أبو حاتم بن حبان في كتاب «الثقات»: كان أحمد بن صالح في الحديث وحِفْظِهِ عند أهل مصر كأحمد بن حنبل عند أهل العراق، ولكنه كان صَلِفًا تَيَّاهًا، والذي يروى عن معاوية بن صالح عن يحيى بن معين أن أحمد بن صالح كذاب، فإنَّ ذاك أحمد بن صالح الشمُّومي شيخٌ كان بمكة يَضَعُ الحديث، سأل معاوية عنه يحيى، فأما هذا فهو يقارن ابن معين في الحفظ والإتقان. انتهى. ويقوي ما قاله ابن حبان: أن يحيى بن معين لم يُرِد صاحب الترجمة ما تقدم عن البخاري: أن يحيى بن معين ثَبْت أحمد بن صالح المصري صاحب الترجمة. وقال أبو جعفر العُقَيْلي: كان أحمد بن صالح لا يحدث أحدًا حتى يسأل عنه، فجاءه النَّسائي وقد صَحِب قومًا من أصحاب الحديث ليسوا هناك، فأبى أحمد أن يأذن له، فكل شيء قَدِر عليه النَّسائي أن جمع أحاديث قد غلط فيها ابن صالح، فَشَنَّع بها، ولم يَضُرَّ ذلك ابن صالح شيئًا، هو إمام ثقة.
أحمد بن صالح المصري أبو جعفر بن الطبري ثقة حافظ من العاشرة تكلم فيه النسائي بسبب أوهام له قليلة ونقل عن ابن معين تكذيبه وجزم ابن حبان بأنه إنما تكلم في أحمد بن صالح الشمومي فظن النسائي أنه عنى ابن الطبري مات سنة ثمان وأربعين وله ثمان وسبعون سنة خ د [تم]