محمَّد بن إسحاقَ بن يَسَارٍ المَدَنيُّ، أبو بكرٍ المُطَّلِبيُّ مَوْلاهم
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
محَمَّد بن إسحاق بن يسار مولى قيس بن مخرمة القرشي أبو بكر صاحب المغازي. رأى أنس بن مالك فيما ذكر. وروى عن: أبي سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محَمَّد، ونافع بن جبير بن مطعم، ونافع مولى ابن عمر، والزهري. روى عنه: سفيان الثوري، وشعبة، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وإسماعيل بن علية، وعبد الأعلى الشامي سمعت أبي يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن حدثنا صالح بن أحمد بن محَمَّد بن حنبل قال: حدثنا علي يعني بن المديني قال: (سمعت سفيان بن عيينة يقول: رأيت ابن إسحاق والهذلي معه فحدث ابن إسحاق وهو شاب فقال الهذلي: حين قام قال ابن شهاب لا يزال بالمدينة علم ما بقى هذا بها يعني بن إسحاق). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبو أمية الطرسوسي فيما كتب إليَّ قال: حدثنا علي بن الحسن النسائي حدثنا فياض بن محَمَّد الرقي قال: سمعت ابن أبي ذئب يقول: (كنا عند الزهري فنظر إلى محَمَّد بن إسحاق مقبلاً فقال: الزهري لا يزال بالحجاز علم كثير مادام هذا الأحول بين أظهرهم). حدثنا عبد الرحمن حدثنا صالح بن أحمد بن محَمَّد بن حنبل حدثنا علي يعني بن المديني قال: (قال سفيان بن عيينة رأيت محَمَّد بن إسحاق جاء إلى ابن شهاب فقال: كيف أنت يا محَمَّد؟ أين تكون؟ قال: لست أصِل إليك مع إذنك هذا، فدعا البواب فقال: إذا جاءك فلا تحبسه عني). حدثنا عبد الرحمن حدثني أبي حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا إسماعيل بن علية قال: (سمعت شعبة يقول: محَمَّد بن إسحاق صدوق في الحديث). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبي حدثنا عبيد بن يعيش قال: (سمعت يونس بن بكير يذكر عن شعبة قال: محَمَّد بن إسحاق أمير المحدثين). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبي قال: (سمعت عبيد بن يعيش يقول: سمعت يونس بن بكير يقول: سمعت محَمَّد بن إسحاق يقول: حفظت المغازي بمكة مرة ثم تفلت مني ثم عدت فيها فحفظتها). حدثنا عبد الرحمن أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إليَّ حدثنا إبراهيم بن المنذر عن ابن عيينة أنه قال: (ما يقول أصحابك في محَمَّد بن إسحاق؟ قال: قلت يقولون أنه كذاب قال: لا تقل ذلك). حدثنا عبد الرحمن حدثنا صالح بن أحمد بن محَمَّد بن حنبل حدثنا علي يعني بن المديني قال: (سمعت سفيان بن عيينه سُئِلَ عن محَمَّد بن إسحاق فقيل له: لم يرو أهل المدينة عنه، قال: جالست ابن إسحاق بضعاً وسبعين سنة، وما يتهمه أحد من أهل المدينة ولا يقول فيه شيئاً). حدثنا عبد الرحمن حدثنا صالح بن أحمد حدثنا علي يعني بن المديني قال: (قلت لسفيان كان ابن إسحاق جالس فاطمة بنت المنذر؟ فقال: سفيان أخبرني ابن إسحاق أنها حدثته وأنه دخل عليها). حدثنا عبد الرحمن قال: (قُرِئَ على العباس بن محَمَّد الدوري قال: سُئِلَ يحيى بن معين عن محَمَّد بن إسحاق أحب إليك أو موسى بن عبيدة؟ فقال: محَمَّد بن إسحاق، محَمَّد ابن إسحاق صدوق ولكنه ليس بحجة). حدثنا عبد الرحمن قال: (سُئِلَ أبي عن محَمَّد بن إسحاق فقال: يكتب حديثه). حدثنا عبد الرحمن قال: (سُئِلَ أبو زرعة عن محَمَّد بن إسحاق بن يسار فقال: صدوق من تكلم في محَمَّد بن إسحاق؟ محَمَّد بن إسحاق صدوق). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبو سعيد حدثنا ابن إدريس قال: (قلت لمالك بن أنس وذكر المغازي فقلت قال ابن إسحاق أنا بيطارها فقال: قال لك أنا بيطارها؟ نحن نفيناه عن المدينة). حدثنا عبد الرحمن حدثنا مسلم بن الحجاج النيسابوري، قال حدثني إسحاق بن راهويه قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا ابن إدريس قال: (كنت عند مالك بن أنس وقال له رجل: يا أبا عبد الله إني كنت بالري عند أبي عبيد الله وثم محَمَّد بن إسحاق فقال: محَمَّد بن إسحاق أعرضوا علي علم مالك فإني أنا بيطاره، فقال: مالك دجال من الدجاجلة يقول: أعرضوا على علمي). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبي حدثني مقاتل بن محَمَّد الرازي عن أبي داود يعني الطيالسي قال: حدثنا عمر بن حبيب قال: (قلت لهشام بن عروة، حدثنا محَمَّد بن إسحاق قال: ذاك كذاب). حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث حدثنا أحمد بن محَمَّد بن حنبل عن يحيى بن سعيد يعني القطان قال: قال هشام بن عروة: (هو كان يدخل على امرأتي؟ يعني محَمَّد بن إسحاق – كالمنكر). حدثنا عبد الرحمن حدثنا صالح بن أحمد بن محَمَّد بن حنبل حدثنا علي يعني بن المديني قال: سمعت يحيى يعيى بن سعيد القطان يقول: (قلت لهشام بن عروة: أن ابن إسحاق يحدث عن فاطمة بنت المنذر فقال: أهو كان يصل إليها؟ فقلت ليحيى: كان محَمَّد بن إسحاق بالكوفة وأنت بها؟ قال: نعم، قلت: تركتهُ متعمداً؟ قال: نعم تركته متعمداً ولم أكتب عنه حديثًا قط). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبي حدثني مقاتل بن محَمَّد الرازي حدثنا أبو داود حدثنا حماد بن سلمة قال: (لولا الاضطرار ما حدثت عن محَمَّد بن إسحاق). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبي قال: (سمعت أبا حفص الفلاس قال: كنا عند وهب بن جرير فانصرفنا من عنده فمررنا بيحيى بن سعيد القطان فقال: أين كنتم؟ قلنا: كنا عند وهب بن جرير يعني يقرأ علينا كتاب «المغازي» عن أبيه عن ابن إسحاق، قال: تنصرفون من عنده بكذب كثير). حدثنا عبد الرحمن حدثنا عباس بن محَمَّد الدوري قال: (سمعت أحمد بن حنبل وذكر محَمَّد بن إسحاق فقال: أما في المغازي وأشباهه فيُكتب وأما في الحلال والحرام فيحتاج إلى مثل هذا - ومد يده وضم أصابعه). حدثنا عبد الرحمن أخبرنا علي بن أبي طاهر فيما كتب إليَّ قال: حدثنا الأثرم قال: (قلت لأبي عبد الله ما تقول في محَمَّد بن إسحاق؟ قال: هو كثير التدليس جداً فكان أحسن حديثه عندي ما قال: أخبرني وسمعت). حدثنا عبد الرحمن حدثنا محَمَّد بن هارون الفلاس المخرمي قال: (سألت يحيى بن معين عن محَمَّد بن إسحاق فقال: ما أُحِبْ أن أحتج به في الفرائض). حدثنا عبد الرحمن أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إليَّ قال: (سمعت يحيى بن معين وقيل له: أيما أحب إليك موسى بن عبيدة الربذي أو محَمَّد بن إسحاق؟ فقال: محَمَّد بن إسحاق، قال: وسمعت يحيى يقول: لم يزل الناس يتقون حديث محَمَّد بن اسحاق، وسمعته مرة أخرى يقول: ليس بذاك هو ضعيف). حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت أبي يقول: (محَمَّد بن إسحاق ليس عندي في الحديث بالقوي ضعيف الحديث وهو أحب إليَّ من أفلح بن سعيد يكتب حديثه).
مُحَمَّد بن إِسْحاق بن يسار. مولى عبد الله بن قَيْس بن مخرمَة القرشِي، من أهل المَدِينَة، كُنْيَتُهُ أبو بكر وكان جده من سبي عين التَّمْر، وهو أول سبي دخل المَدِينَة من العراق. يروي عن: الزهري، ونافِع. روى عنه: الثَّوْرِي، وشُعْبَة، والنَّاس. مات سنة إِحْدَى أَو اثنتين وخمسين ومِائَة بِبَغْداد، وقد قيل: سنة خمسين ومِائَة، وله أَخَوان أبو بكر وعمر ابنا إِسْحاق، وقد تكلم في ابن إِسْحاق رجلانِ هِشام بن عُرْوة، ومالك بن أنس. فَأَما هِشام بن عُرْوة فَحَدثني مُحَمَّد بن زِياد الزيادي قال: حدثَنا ابن أَبِي شَيْبَةَ قال: حدثَنا علي بن المَدِينِيّ قال: سَمِعت يحيى بن سعيد القطَّان يَقُول: (قلت لهشام بن عُرْوة إِن ابن إِسْحاق يحدث عن فاطِمَة بنت المُنْذر قال: وهل كان يصل إِلَيْها). قال أبو حاتِم رضى الله عنه: وهَذا الذي قاله هِشام بن عُرْوة ليس مِمَّا يجرح بِهِ الإِنْسان في الحَدِيث، وذلك أَن التَّابِعين مثل الأسود وعلقمة من أهل العراق، وأبي سَلمَة وعَطاء ودونهما من أهل الحجاز قد سمعُوا من عائِشَة من غير أَن ينْظرُوا إِلَيْها سمعُوا صَوتها، وقَبِلَ النَّاس أخبارهم من غير أَن يصل أحدهم إِلَيْها حَتَّى ينظر إِلَيْها عيانًا، وكَذلك ابن إِسْحاق كان يسمع من فاطِمَة والستر بَينهما مُسبل أَو بَينهما حائِل من حَيْثُ يسمع كَلامها فَهَذا سَماع صَحِيح، والقادح فيهِ بِهَذا غير منصف، وأما مالك فَإنَّه كان ذلك منه مرّة واحِدَة ثمَّ عاد له إلى ما يحب وذلك أَنَّهُ لم يكن بالحجاز أحد أعلم بأنساب النَّاس وأيامهم من مُحَمَّد بن إِسْحاق، وكان يزْعم أَن مالِكًا من موالِي ذِي أصبح، وكان مالك يزْعم أَنَّهُ من أنفسهم فَوقع بَينهما لهَذا مُفاوضَة فَلَمَّا صنف مالك «المُوطَّأ» قال ابن إِسْحاق: ائْتُونِي بِهِ فَإِنِّي بيطاره فَنُقِلَ ذلك إلى مالك فَقال: هَذا دجال من الدجاجلة، يروي عن اليَهُود وكان بَينهم ما يكون بَين النَّاس حَتَّى عزم مُحَمَّد بن إِسْحاق على الخُرُوج إلى العراق فتصالحا حِينَئِذٍ فَأعْطاهُ مالك عِنْد الوداع خمسين دِينارًا نصف ثَمَرَته تِلْكَ السّنة، ولم يكن يقْدَح فيهِ مالك من أجل الحَدِيث إِنَّما كان يُنكر عَلَيْهِ تتبعه غزوات النَّبِيّ صلَّى الله عليه وسلَّم عن أولاد اليَهُود الذين أَسْلمُوا وحفظوا قصَّة خَيْبَر وقُرَيْظَة والنضير وما أشبهها من الغَزَوات عن أسلافهم وكان بن إِسْحاق يتتبع هَذا عنهم ليعلم من غير أَن يحْتَج بهم، وكان مالك لا يرى الرِّوايَة إِلَّا عن متقن صَدُوق فاضل يحسن ما يروي ويدري ما يحدث. حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحمن قال: حدثَنا بن قهزاد قال: ثَنا علي بن الحُسَيْن بن واقد قال: (دخلت على ابن المُبارك وإِذا هُو وحده فَقلت: يا أَبا عبد الرَّحمن كنت أشتهى أَن القاك على هَذِه الحالة قال: هات قلت: ما تَقول في مُحَمَّد بن إِسْحاق فَقال: أما إِنَّا وجَدْناهُ صَدُوقًا ثَلاث مَرَّات). سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْحاق الثَّقَفي يَقُول: سَمِعت المفضل بن غَسَّان يَقُول: سَمِعت يَحْيَى بن معِين يَقُول: (كان مُحَمَّد بن إِسْحاق ثبتًا في الحَدِيث). قال أبو حاتِم رَضِي اللَّه عنه: لم يكن أحد بِالمَدِينَةِ يُقارب ابن إِسْحاق في علمه ولا يوازيه في جمعه، وكان شُعْبَة وسفيان يَقُولانِ مُحَمَّد بن إِسْحاق أَمِير المُؤمنِينَ في الحَدِيث، ومن أحسن النَّاس سياقًا للْأَخْبار وأَحْسَنهمْ حفظًا لمتونها وإِنَّما أُتِي ما أُتِي لِأَنَّهُ كان يُدَلس على الضُّعَفاء فَوقع المَناكِير في رِوايَته من قبل أُولَئِكَ، فَأَما إِذا بَين السماع فيما يرويهِ فَهُو ثَبت يحْتَج بروايته. سَمِعت مُحَمَّدُ بن إِسْحاقَ بن خُزَيْمَةَ يَقُول: سَمِعت مُحَمَّد بن يَحْيَى الذهلي وسَأَله كرخويه عن مُحَمَّد بن إِسْحاق فَقال: سَمِعت علي بن المَدِينِيّ يَقُول: (مُحَمَّد بن إِسْحاق صَدُوق والدَّلِيل على صدقه أَنَّهُ ما روى عن أحد من الجلة إِلَّا وروى عن رجل عنه فَهَذا يدل على صدقه). سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد المسندي يَقُول: سَمِعت مُحَمَّد بن نصر الفراء يَقُول: قلت لعَلي بن المَدِينِي ما تَقول في مُحَمَّد بن إِسْحاق فَقال: (ثِقَة قد أدْرك نافِعًا وروى عنه، وروى عن رجل عنه، وعن رجل عن رجل عنه هَل يدل هَذا إِلَّا على الصدْق). قال أبو حاتِم رضى الله عنه: كان مُحَمَّد بن إِسْحاق يكْتب عَمَّن فَوْقه ومثله ودونه لرغبته في العلم وحرصه عَلَيْهِ، ورُبما يروي عن رجل عن رجل قد رَآهُ، ويروي عن آخر عنه في مَوضِع آخر، ويروي عن رجل عن رجل عنه فَلَو كان مِمَّن يسْتَحل الكَذِب لم يحْتَج إلى الإِنْزال بل كان يحدث عَمَّن رَآهُ ويقتصر عَلَيْهِ فَهَذا مِمَّا يدل على صدقه وشهرة عَدالَته في الرِّوايات، وإِنَّما يمعن الكَلام في هَذا الفَصْل عِنْد ذكرنا إِيَّاه في كتاب الفَصْل بَين النقلَة إِن قضى الله ذلك وشاء. سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد المسندي يَقُول: سَمِعت مُحَمَّد بن نصر الفراء يَقُول: (سَمِعت يَحْيَى بن يَحْيَى وذكر عِنْده مُحَمَّد بن إِسْحاق فوثقه).
محمَّد بن إسحاق بن يَسار القُرَشي المَدِيني، مولى قيس بن مَخْرَمَة، ويقال: مولى مَخْرَمَة بن نوفل بن عبد مَنَاف بن زُهرة بن كِلاب، كنيته أبو بَكْر، ويقال: أبو عبد الله. سمع إبراهيم بن عبد الله بن حنين ويزيد بن أبي حبيب وعبد المَلِك بن أبي حزم ويَحْيَى بن سعيد ونافعاً وعُبَيْد الله بن عبد الله بن عُمَر وسعيداً المقبُري. روى عنه عَبدة بن سُلَيمان وإبراهيم بن سعد ويزيد بن هارون وعبد الأعلى. قال عَمْرو بن علي: مات سنة خمسين ومِئَة.
محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، ويقال: ابن كُوثَان، أبو بكر، ويقال: أبو عبدالله المدني القُرَشِيّ، مولى قيس بن مَخْرَمة بن المُطَّلب بن عبد مناف. وكان يسار من سَبي عَين التَّمر، رأى محمد بن إسحاق: أنس ابن مالك، وسعيد بن المُسَيِّب، وسالم بن عبدالله بن عمر. روى عن أبان بن عثمان، سمع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ونافعاً مولى بن عمر، وأبا سلمة بن عبدالرحمن، والزُّهريّ، وعبد الرحمن بن هُرمُز الأَعرَج، ومحمد بن إبراهيم التَّيمِيّ، وجعفر بن محمد الصادق، وعبد الله بن أبي نَجيح، وجعفر بن عمرو بن أمية الضَّمريَّ، وهشام بن عروة، والعلاء ابن عبد الرحمن، والمُطَّلِب بن عبد الله بن قيس بن مَخرَمة، وبُكير بن عبد الله بن الأَشَج، ويزيد بن أبي حبيب المصري، وسعيد المَقبُري، وعاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن الفَضل الهاشمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وشعبة بن الحجاج، ورَوح بن القاسم، وخلقاً سواهم. روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن أبي حبيب، وسفيان الثَّوريّ، وسفيان بن عُيَيْنة، ويزيد بن هارون، وحماد ابن سلمة، وحماد بن زيد، وجرير بن حازم، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وعبد الله بن إدريس، وإبراهيم بن سعد، ومحمد بن إبراهيم بن أبي عَدِي، ويعلى بن عبيد الطَّنافسيُّ، وعَبدَة بن سُليمان، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السَّامي، وحفص بن غياث، وأبو خالد سُلَيمان بن حيان الأحمر، وعبد الله بن نُمَير الهَمدَاني، وأحمد بن خالد الوَهبيُّ، ويزيد بن زُرَيع، ويحيى بن سعيد الأموي، وسعيد بن بَزيع، وسلمة بن الفَضل، ويونس بن بُكَير الشَّيبانيُّ، وخلق سواهم. أخبرنا أبو طاهر بركات بن إبراهيم، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الغساني، أنبأنا أحمد بن علي، حدثنا البرقاني، حدثنا أبو عبد الله محمد بن الحسن السَّرَاجي، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا صالح بن أحمد، حدثنا علي قال: سمعت سفيان وسئل عن محمد بن إسحاق وقيل له: لِمَ لَمْ يرو أهل المدينة عنه؟ قال سفيان: جالست ابن إسحاق منذ بضع وسبعين سنة، وما يتهمه أحدٌ من أهل المدينة، ولا يقولون فيه شيئاً. قلت لسفيان: كأن ابن إسحاق جالس فاطمة بنت المنذر؟ فقال: أخبرني ابن إسحاق أنها حَدّثته، وأنه دخل عليها. قال أبو الشيخ في ((التاريخ)): حدثنا أحمد بن علي بن الجارود، قال: سمعت محمد بن يزيد الأسفَاطي، قال: سمعت يحيى بن كثير، قال: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث. وقال أبو الشيخ أيضاً: سمعت أحمد بن زهير قال: سمعت ابن مهدي يقول: تكلم أيوب في محمد بن إسحاق، فأما شعبة وسفيان فإنهما يقولان: أمير المؤمنين بالحديث، وأما مالك ويحيى بن سعيد فإنهما كانا يُجَرِّحَانه. وذكر يحيى بن معين محمد بن إسحاق فقال: ثقة، وليس بحجة. وقال علي: لم أُنكر على محمد بن إسحاق إلا حديث نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا نَعَسَ أحدُكُم ...))، وهم ثلاثة إخوة محمد بن إسحاق، وأخوه عمر ابن إسحاق مات بعد أخيه محمد بسنة أو سنتين، وأخوهما أيضاً أبو بكر بن إسحاق، ولا أدري ما اسمه، ومحمد أعلاهم. وأخبرنا الحافظ أبو موسى رحمه الله, أنا أبو عبدالله الحسين ابن عبدالملك الأديب الخلَّال، أنبأنا أبو القاسم عبدالرحمن بن الحافظ أبي عبد الله بن مَنْدَه، أنبأنا أبي، أنبأنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى، قال: محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي مولى قيس بن مَخرَمة بن المطلب بن عبد مناف، يكنى أبا بكر، قَدِم الإسكندرية سنة خمس عشرة ومئة. روى عن جماعة من أهل مصر منهم: يزيد بن أبي حبيب، وقيس بن أبي يزيد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن موسى مولى قريش قال: حدثنا أحمد بن يحيى ين الوزير، قال: حدثنا عمران بن موسى بن فُليح بن سُليمان، عن عمه محمد بن فُليح بن سُليمان، عن أبيه فُليح بن سُليمان قال: كنت ربما رأيت ابن شهاب يسأل محمد بن إسحاق عن شيء من أمر المغازي قال أبو سعيد: ولا أعلم لعمران بن موسى رواية غير هذا الحرف. قال أبو سعيد: وحدثنا عبد الوهاب بن سعد الحَمرَاوي، حدثنا رَوح بن الفرج القَطَّان، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا زُهير بن معاوية قال: كنت جالساً عند الزُّهريّ فوقف عليه محمد بن إسحاق، فَسَلَّم عليه، فقال له الزُّهريّ: أين تكون؟ قال: فاعتذر إليه، ثم مضى، فقال الزُّهريّ: لا يزال بها عِلمٌ ما بقي. أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أحمد بن النَّقُّور، أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف، أنبأنا أبو علي الحسن ابن علي التميمي، أنبأنا أحمد بن جعفر، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: قال أبي رحمه الله: إذا قال ابن إسحاق: ((وذكر)) لم يسمعه، يدل على صدقه. وقال إسماعيل بن علية: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق صدوق في الحديث. وقال كثير بن يحيى: سمعت شعبة يقول: محمد بن إسحاق بن أمير المؤمنين في الحديث. وقال أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم: قلت لأبي عبد الله- يعني أحمد بن حنبل-: ما تقول في محمد بن إسحاق؟ قال: هو كثير التدليس جدَّاً، وكان أحسن حديثه ما قال: ((أخبرني)) و ((سمعت))، ثم قال: ومن يؤدي هذا هكذا عنه إلا إبراهيم بن سعد. وقال عباس بن محمد الدوري: سمعت أحمد بن حنبل، وذكر محمد بن إسحاق فقال: أما في المغازي وأشباهه فيُكتب، وأما في الحلال والحرام فتحتاج إلى مثل هذا، ومد يده وضم أصابعه. وقال يعقوب بن شعبة: قال علي- يعني ابن المديني-: لا أعلمُ أحداً ترك ابن إسحاق. قال يعقوب: وسألتُ علي بن المديني: حديث محمد بن إسحاق صحيح عندك؟ قال: نعم، حديثه صحيح عندي. قلت له: فكلام مالك فيه؟ قال: مالك لم يُجالسه، ولم يعرفه. وقال يعقوب: سمعت عبد الله بن إدريس يقول: كنتُ لا أكتب عن ابن إسحاق إلا أن يحدثني بما سمع، فربما حدث عن المعروفين فيقول: وغيرهم، فيطيل الحديث، فأقول له: أسألك بالله هذا من العراق أو من الحجاز،- وذلك إذا أنكرت ما يأتي به-, فيقول: اللهم من العراق. قال: وسمعت محمد بن عبد الله بن نُمير، وذكر ابن إسحاق فقال: إذا حَدَّث عن من سَمِعَ منه من المعروفين فهو حسن الحديث، وإنما اُتِي من أنَّه يُحَدِّث عن المجهولين بأحاديث باطلة. وقال أبو شهاب الحنَّاط: قال لي شعبة: عليك بمحمد بن إسحاق فإنه حافظ. وقال محمد بن سعد كاتب الواقدي: محمد بن إسحاق بن يسار مولى قَيس بن مَخرَمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، ويكنى محمد أبا عبد الله، وكان جده يسار من سبي عين التَّمر، وكان محمد ثقة. وقد روى عنه: الثَّوريّ، وشعبة، وسُفيان بن عُيَينة، ويزيد بن زُرِيع، ويعلى، ومحمد ابنا عبيد، وإبراهيم بن سعد، وإسماعيل ابن عُلَيَّة، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن نُمير وغيرهم. ومن النَّاس من يتكلَّم فيه، وكان خرج من المدينة قديماً فأتى الكوفة، والجزيرة، والرَّي، وبغداد، فأقام بها حتى مات في سنة إحدى وخمسين ومئة، ودُفِنَ في مقابر الخَيزَران، وقال محمد ابن سعد أيضاً: وكان محمد بن إسحاق أول من جمع مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج من المدينة قديماً فلم يرو عنه أحد منهم غير إبراهيم بن سعد، وكان محمد بن إسحاق مع العباس بن محمد بالجزيرة، وكان أتى أبا جعفر المنصور بالجيزة فكتب له المغازي فسمع منه أهل الكوفة بذلك السبب، وسمع منه أهل الجزيرة حين كان مع العباس بن محمد، وأتى الرَّي فسمع منه أهل الري، فرواته من هؤلاء البلدان أكثر ممن روى عنه من أهل المدينة، وأتى بغداد. قال: فأخبرني ابن محمد بن إسحاق، قال: مات ببغداد سنة خمسين ومئة، ودفن في مقابر الخيزران، وقال غيره من العلماء، توفي محمد بن إسحاق ببغداد سنة إحدى وخمسين ومئة، وكان كثير الحديث، وكان كتب عنه العلماء، ومنهم من يستضعفه. وقال عباس بن محمد الدُّوري: سُئل يحيى بن معين عن محمد ابن إسحاق، وموسى بن عبيدة؟ فقال: محمد بن إسحاق صدوق، ولكنه ليس بحجة. وقال أبو زرعة الدمشقي: قلت ليحيى بن معين: وذكرت له الحجة، فقلت: محمد بن إسحاق منهم؟ فقال: كان ثقةً، إنما الحُجَّة عبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وسعيد ابن عبد العزيز. وقال: سألت أحمد بن حنبل عن عبيد الله بن أبي ثور فقال: معروف في رواية محمد بن إسحاق، ولو قال رجل: إن محمد ابن إسحاق كان حُجَّة لكان مصيباً، وقال: لا، ولكنه ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: سألت يحيى بن معين فقلت: كيف محمد بن إسحاق عندك؟ قال: ليس هو عندي بذاك. ولم يُثَبِّتهُ وضعفه، ولم يضعفه جداً، فقلت له: ففي نفسك من صدقه شيء؟ قال: لا، كان صدوقاً. أخبرنا أبو طاهر السلفي، أنبأنا علي بن أحمد الغَسَّاني أنبأنا أحمد بن علي الخطيب قال: وقد أمسك عن الاحتجاج برواية ابن إسحاق غير واحد من العلماء لأسباب منها أنه كان يتشيع، ويُنسب إلى القدر, ويدلس في حديثه، فأما الصدق فليس بمدفوع عنه. وقال أبو أحمد بن عدي: ولمحمد بن إسحاق حديث كثير، وقد روى عنه أئمة الناس: شعبة، والثَّوري، وابن عيينة، وحماد بن سلمة، وغيرهم. وقد روى المغازي عنه إبراهيم بن سَعد، وسَلَمة بن الفضل، ومحمد بن سلمة، ويحيى بن سعيد الأموي، وسعيد بن بَزيع، وجرير بن حازم، وزياد البَكَّائي، وغيرهم. وقد روى عنه: (( المبتدأ والمَبعَث)). قال ابن عدي: ولو لم يكن لابن إسحاق من الفَضل إلا أنه صرف الملوك عن الاشتغال بكتب لا يحل منها شيءٌ إلى الاشتغال بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه ومبتدأ الخلق، لكانت هذه الفضيلة سبق بها ابن إسحاق، ثم بعده صنَّفها قومٌ آخرون فلم يَبلُغوا مبلغ ابن إسحاق منها، وقد فتشت أحاديثه الكثيرة فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضَّعف، وربما أخطأ أو يهم في الشيء بعد الشيء، كما يُخطئ غيره، ولم يتخلَّف في الرواية عنه الثِّقات والأئمة، وهو لا بأس به. أخرج له مسلم في المتابعات، واستشهد به البخاري في مواضع يسيرة. روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
خت م 4: مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يَسار بن خيار، ويُقال: ابن كوثانِ، المَدَنيَّ، أَبُو بَكْر. ويُقال: أَبُو عَبْد اللهِ القُرَشيُّ المُطَّلبيُّ، مولى قَيْس بن مَخْرَمة بن المُطَّلِب بن عَبْد مَناف، وكان جده يَسار من سَبْي عَيْن التَّمر. رأى أَنَس بن مالك، وسالم بن عَبد اللهِ بن عُمَر، وسَعِيد بن المُسَيَّب. وروى عن: أَبان بن صَالِح (خت 4)، وأبان بن عُثْمَان بن عَفَّان، وإبراهيم بن عَبد اللهِ بن حُنَيْن (م)، وإبراهيم بن عُقْبة (د)، وإبراهيم بن مُهاجر (س)، وأبيه إِسْحَاق بن يسار (مد)، وإسماعيل بن أُمية (د)، وإِسْمَاعِيل بن أَبي حَكيم (د)، وأيوب بن مُوسَى القُرَشِيِّ (د)، وأيوب السَّخْتِيانيِّ (ق)، وبُشَيْر بن يَسار (خت)، وبُكَيْر بن عَبد الله بن الأَشَج، وثَوْر بن يزيد الرَّحَبِيِّ (دق)، وجعفر بن عَمْرو بن جعفر بن عَمْرو بن أُمية الضَّمْرِيِّ، وجعفر بن محمد بن عليٍّ، وحُسين بن عَبد اللهِ بن عُبَيد الله بن عَباس (ق)، وحُصَيْن بن عبد الرحمن الأَشْهَليِّ (صد)، وحفص بن عُبَيد الله بن أنس بن مالك (ت)، وحَكِيم بن حَكِيم بن عَبَّاد بن حُنَيْف (س)، وحُميد الطَّويل، وخُصَيْف بن عَبْد الرَّحْمَنِ الْجَزَرِيِّ (د)، وخَطَّاب بن صَالِح بن دينار الظَّفريِّ (د)، وداود بن الْحُصَيْن (بخ 4)، ورَوْح بن القاسم، وزِيَاد بن أَبي زِيَاد (تم)، وسالم أَبِي النَّضْر (س)، وسالم المكيِّ (د)، وسِعْد بن إِبْرَاهِيم بن عَبْد الرحمن بن عَوْف (خت)، وسعد بن إِسْحَاق بن كَعْب بن عُجْرَة (س)، وسَعِيد بن أَبي سَعِيد المَقْبُريِّ (م)، وسَعِيد بن عُبَيد بن السَّبَّاق (د ت ق)، وسَعِيد بن أَبي هِنْد (س ق)، وسَلَمة بن صَفْوَان الزُّرَقيِّ (ق)، وسَلِيط بن أَيُّوب الأَنْصارِيِّ (د)، وسُلَيْمان بن سُحَيْم (دق)، وسُلَيْمان بن عَبد الله بن عُوَيْمر الأَسْلَمِيِّ (مد)، وشُعْبة بن الْحَجَّاج، وصالح بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمن بن عَوْف (خت)، وصالح بن كَيْسان (س)، وصَدَقة بن يَسَار (د)، والصِّلْت بن عَبد الله بن نَوْفل بن الحارث بن عبد المطلب (د ت)، وأبي سُفيان طَلْحة بن نافع (ق)، وعاصم بن عُمَر بن قتادة، وعُبادة بن الْوَلِيد بن عُبادة بن الصَّامت (س ق)، وعَباس بن سَهْل بن سَعْد السَّاعديِّ (ي د)، وعباس بن عَبد الله بن مَعْبَد بن عباس (د)، وعَبْد اللهِ بن أَبي أُمامة بن ثَعْلَبة الأَنْصارِيِّ (د)، وعبد الله بن أَبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حَزْم (م 4)، وأَبِي الزِّناد عَبد الله بن ذَكْوان (خت ت ق)، وعبد الله بن أَبي سلمة (دس)، وعبد الله بن طاووس (د)، وعبد الله بن عَبد اللهِ بن عُثمان بن حكيم بن حِزام (د)، وعبد الله بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي حُسين (ت)، وعبد الله بن الْفَضْل، وعبد الله بن مِكْنَف (ق)، وعبد الله بن أَبي نَجِيح (خت د ق)، وعبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النَّخَعِيِّ (خت د ت ق)، وعبد الرحمن بن القاسم بن مُحَمَّد بن أَبي بكر الصِّدّيق (د ق)، وعبد الرحمن بن هُرْمز الأَعْرَج (ر)، وعَمِّه عَبْد الرَّحْمَنِ بن يَسَار، وعبد السَّلام بن أَبي الجَنُوب (ق)، وأبي أُميَّة عَبْد الكريم بن أَبي المخارق البَصْرِيِّ (ق)، وعُبَيد الله بن عَبد اللهِ بنِ الحُصَيْن الأَنْصارِيِّ (س)، وعُبَيد الله بن عَبد اللهِ بن عُمَر بن الخطاب (م 4)، وعُبَيد الله بن المغيرة (ق)، وعُتبة بن مُسْلِم (دسي)، وعثمان بن أَبي سُلَيْمان (د)، وعَطاء بن أَبي رَبَاح (دس ق)، وعِكْرمة بن خالد المَخْزوميِّ (خت)، وعلي بن يَحْيَى بن خَلَّاد الأَنْصارِيِّ (د)، وعُمارة بن عَبد الله بن طُمْعة المدينيِّ (د)، وعُمَر بن حُسين المكيِّ (ف)، وعَمْرو بن شُعَيْب (بخ 4)، وعَمْرو بن أَبي عَمْرو مولى المطلب (س)، وعَمْرو بن ميمون بن مِهران (د)، وعِمْران بن أَبي أنس (س)، والعلاء بن عَبْد الرَّحْمَنِ (ر)، وعيسى بن عَبد اللهِ بن مَالِك الدار (سي ق)، وعيسى بن مَعْقِل بن أَبي مَعْقِل الأَسَديِّ (د)، وعيسى بن مَعْمَر (د)، والقاسم بن مُحَمَّد بن أَبي بكر الصِّديق، ومُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الحارث التَّيْمِيِّ (بخ س)، ومُحَمَّد بن أَبي أمامة بن سهل بن حُنَيْف (د ق)، ومحمد بن جَعْفَر بن الزُّبَيْر (د ت ق)، ومحمد بن الزُّبير الحَنْظَليِّ (س)، ومحمد بن السَّائب الكلبيِّ (ت)، ومحمد بن طَلْحة بن عَبد الله التَّيْمِيِّ (ق)، ومحمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة (د ص ق)، ومُحَمَّد بن عَبد اللهِ بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي صَعْصَعة (س ق)، وأبي جعفر مُحَمَّد بن عليٍّ بن الحُسين، ومحمد بن عَمْرو بن عَطَاء (بخ د ت ق)، ومحمد بن أَبي مُحَمَّد مولى زَيْد بن ثَابِت (د)، ومحمد بن مسلم بن شِهاب الزُّهْرِيِ (خت د)، ومُحَمَّد بن المُنْكَدِر (تم)، ومُحَمَّد بن الْوَلِيد بن نُوَيْفع المَدَنيِّ (د)، ومُحمد بن يَحيى بن حَبَّان (د س ق)، والمُطَّلِب بن عَبد اللهِ بنِ قَيْس بن مَخْرَمة (ت)، ومَعْبَد بن كَعْب بن مَالِك (خد ق)، ومَعْمَر بن عَبد اللهِ بن حنظلة (د)، ومَكْحول الشَّاميِّ (ر 4)، وعمه مُوسَى بن يَسار (بخ)، وموسى بن فُلان بن أنس بن مالك (ت ق)، ونافع مولى بن عُمَر (خت م 4)، ونُبَيه بن وَهْب (فق)، ونُوح بن حَكيم الثَّقَفيِّ (د)، وهشام بن عُروة (دس)، ووَهْب بن كَيْسان (خت)، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِيِّ (م)، ويحيى بن أَبي سُفْيَان الأَخْنَسيِّ (ق)، ويَحْيَى بن عَبَّاد بن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْر (ر د ت ق)، ويحيى بن عُروة بن الزُّبير (خت د)، ويزيد بن أَبي حَبيب المِصْرِيِّ (بخ م 4)، ويزيد بن رُومان (د س ق)، ويزيد بن زِيَاد بن أَبي زياد مولى ابن عباس (ت)، ويزيد بن عَبد اللهِ بن قُسَيْط (بخ د ص)، ويزيد بن مُحَمَّد بن خُثَيْم المُحاربيِّ (ص)، ويَعْقوب بن عَبد الله بن الأشَج (س ق)، ويعقوب بن عُتبة الثَّقَفِيِّ (د س ق)، وأبي سَلَمة بن عَبْد الرحمن بن عوف، وأَبِي عُبَيدة بن عَبد اللهِ بن زَمْعة (د)، وأَبِي عُبَيدة بن مُحَمَّد بن عَمَّار بن ياسر (تم)، وأبي مالك الاشْجَعيِّ (د)، وأَبِي منظور الشَّاميِّ (د)، وبعض ولد مُحَمَّد بن مَسْلَمة الأَنْصارِيِّ (د)، وفاطمة بِنْت المنذر بن الزُّبير (ق) روى عنه: إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَوْف (خت م د س)، وأَحْمَد بن خَالِد الوَهْبيُّ (ر 4)، وجرير بن حازم، وجرير بن عبد الحميد (ت س)، وحَفْص بن غِياث، وحَمَّاد بن زَيْد، وحَمَّاد بن سَلَمة (عخ)، وزهير بن مُعاوية الجُعفيُّ (ق)، وزياد بن عَبد اللهِ البَكَّائيُّ (عخ)، وسَعْدان بن يَحْيَى الَّلخْمِيُّ (ق)، وسَعِيد بن بَزِيع، وسُفيان الثَّوريُّ، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وسَلَمة بن الْفَضْل الرَّازيُّ (د ت)، وأبو خالد سُلَيْمان بن حَيَّان الأَحْمر (ت س)، وشَرِيك بن عَبد الله، وشُعبة بن الحَجَّاج، وعبد الله بن إدريس (د س)، وعبد الله بن سَعِيد بن أَبي هِنْد (س)، وعبد الله بن عَوْن، وعبد الله بن نُمَيْر، وعبد الله بن يزيد بن الصَّلْت الشابيُّ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى (رم دق)، وأبو شِهاب عبدربه بن نافع الحَنَّاط (ي)، وأَبُو زهير عَبْد الرحمن بن مَغْراء (د ق)، وعبد العزيز بن مُحَمَّد الدَّراوَرْدِيُّ، وعَبْدَة بن سُلَيْمان الكِلَابيُّ (بخ م د ت ق)، ومحمد بن سَلَمة الحَرَّانيُّ (ر 4)، ومُحَمَّد بن عُبَيد الطَّنافسيُّ (د ق)، ومحمد بن أَبي عَدِي، ومُحَمَّد بن فُضَيْل (س)، ومحمد بن يَزِيد الواسطيُّ (تم س)، ومِنْدَل بن عَلِيٍّ (ق)، وموسى بن أَعْيَن (ق)، وكاتبه هارون بن أَبي عِيسَى (س)، وهارون بن مُوسَى النَّحويُّ (فق)، وهُشَيْم بن بَشِير (ت)، وأَبُو عَوَانة الوَضَّاح بن عَبد اللهِ (ر)، ويحيى بن زكريا بن أَبي زائدة (د)، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِيُّ وهو من شيوخه، ويحيى بن سَعِيد الأُمَوِيُّ، ويحيى بن مُحَمَّد بن عَبَّاد بن هاني الشَّجَرِيُّ (ت)، وأَبُو تُمَيْلة يَحْيَى بن واضح (بخ ق)، وأَبُو المُحَيَّاة يَحْيَى بن يَعْلَى التَّيْمِيُّ (ق)، ويزيد بن أَبي حَبِيب المِصْرِيُّ وهُوَ من شيوخه، ويزيد بن زُرَيْع (س)، ويزيد بن هارون (رم)، ويَعْلَى بن عُبَيد الطَّنافسيُّ (د س ق)، ويونُس بن بُكَيْر الشَّيبانيُّ (ر د ت ق). قال مصعب بن عَبد الله الزُّبيريُّ: يَسَار مولى عَبد اللهِ بن قَيْس بن مَخْرمَة بن المطلب جد مُحَمَّد بن إِسْحَاق صاحب «المَغازي »من سَبي عَيْن التَّمْر، وهُوَ أول سَبي دخلَ المدينة من العِراق. وقال سَلَمة بن الْفَضْل، عَنْ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: رأيتُ أَنَس بن مَالِك عَلَيْهِ عَمامة سَوْداء، والصبيان يشتدون ويقولون: هَذَا رجلٌ من أصحاب النَّبِي صلى الله عليه وسلم لا يموت حَتَّى يلقى الدَّجَّال. وقال مُحَمَّد بن حُميد الرَّازيُّ، عن جرير بن عبد الحميد: رأيت مُحَمَّد بن إِسْحَاق يَخْضَبُ بالسَّواد. وقال المفضَّل بن غَسَّان الغَلَّابيُّ: سألتُ يحيى بن مَعِين عَنْ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، فَقَالَ: كَانَ ثقةً، وكانَ حَسَن الحَدِيث، فقلت: إنهم يزعمون أنَّه رأى سَعِيد بن المُسَيَّب، فَقَالَ: إنَّه لقديم. وقال عَبَّاس الدُّورِيُّ، عَن يحيى بن مَعِين: قد سَمِعَ مُحَمَّد بن إسحاق بن أَبان بن عُثْمَان وسَمٍعَ من عَطَاء، وسَمِعَ من أَبِي سَلَمة بن عَبْد الرَّحْمَنِ، وسَمِعَ أيضًا من الْقَاسِم بن مُحَمَّد. وقال في موضع آخر: وسَمِعَ من مَكْحول، وسَمِع من عَبْد الرَّحْمَنِ بن الأَسْوَد. وقال علي بن المديني: مدارُ حديث رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم على ستة، فَذَكرهم، ثُمَّ قال: فصارَ علْمُ السِّتَّة عند اثنى عشر، أحدهم مُحَمَّد بن إِسْحَاق. وقال نُعَيْم بن حَمَّاد، عن سُفيان بن عُيَيْنَة: رأيتُ الزُّهْرِيَ أتاه مُحَمَّد بن إِسْحَاق فاستبطأه فَقَالَ له: أين كُنتَ؟ فَقَالَ له مُحَمَّد بن إِسْحَاق: وهل يَصِل إليكَ أحدٌ مع حاجبك؟ قال: فدعا حاجبه، فَقَالَ له: لا تحجبه إذا جاءَ. وقال أيضًا: قال بن عُيَيْنَة: قال أَبُو بَكْر الهُذَليُّ: سمعتُ الزُّهْرِيَ يَقُول: لا يَزَال بالمدينة عِلْم جَمٌّ ما كان فيهم بن إِسْحَاق. وقال علي بن المديني: سمعتُ سُفْيَان يَقُول: قال بن شِهاب، وسُئل عَنْ مغازيه، فَقَالَ: هَذَا أعلم النَّاس بها، يَعْنِي بن إِسْحَاق. وقال حَرْمَلة بن يَحْيَى، عَنِ الشَّافعيِّ: من أرادَ أن يَتَبَحَّر في المغازي فهو عِيال على مُحَمَّد بن إِسْحَاق. وقال أَحْمَد بن أَبي خَيْثَمة: سألتُ يحيى بن مَعِين عَنْ مُحَمَّد بن إِسْحَاق فَقَالَ: قال عاصم بن عُمَر بن قَتَادة: لا يزال في النَّاس عِلْمٌ مَا عاشَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق. وقال أَحْمَد بن أَبي خَيْثَمة أيضا: حَدَّثَنَا هارون بن مَعْرُوف، قال: سمعتُ أَبَا مُعَاوِيَة يَقُول: كَانَ بن إِسْحَاق من أحفظ الناس فكانَ إذا كَانَ عند الرجل خَمسة أحاديث أو أكثر جاءَ فاستودعها مُحَمَّد بن إِسْحَاق. قال: احفظها عليَّ فإن نسيتها كنتَ قد حفظتها عليَّ. وقال أَبُو جَعْفَر النُّفَيليُّ، عَنْ عَبد اللهِ بن فائِد: كُنَّا إذا جَلَسْنا إِلَى مُحَمَّد بن إِسْحَاق فأخَذَ في فَن من العِلْم قَضَى مجلسَهُ في ذلكَ الفَن. وقال أَبُو الْحَسَن المَيْمُوني: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللهِ يعني أَحْمَد بن حَنْبَل بحديث استحسنَهُ عَنْ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، فقلت له: يا أَبَا عَبد اللهِ ما أحسن هذه القصص التي يجئ بها بن إِسْحَاق، فَتَبَسَّم إليَّ مُتَعَجِّبًا. وقال صَالِح بن أَحْمَد بن حنبل، عن علي بن المديني: سمعتُ سُفْيَان وسُئِلَ عَنْ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قيل له: لِم لَمْ يرو أهل المدينة عنه؟ قال سفيان: جالستُ بن إِسْحَاق منذ بضعٍ وسبعين سنة وما يتهمه أحدٌ من أهل المدينة ولا يَقُول فيه شيئًا. قلت لسفيان: كَانَ بن إِسْحَاق جالس فَاطِمَة بِنْت المُنذر؟ فَقَالَ: أخبرني بن إِسْحَاق أنها حَدَّثتَه، وأنّهُ دخلَ عليها. وقال عَبد اللهِ بن أَحْمَد بن حَنْبَل: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بن خَلَّاد الباهلي، قال: سمعتُ يَحْيَى بن سَعِيد يقول: سَمِعتُ هِشام بن عُروة يَقُول: يُحَدّثُ بن إِسْحَاق عَنِ امرأتي فَاطِمَة بِنْت المُنْذر والله إن رآها قَطُّ! قال عَبد اللهِ بن أَحْمَد: فحدثت أَبِي بحديث ابن إِسْحَاق فَقَالَ: ولم يُنْكِر هشام، لعله جاءَ فاستأذن عليها فأذنت له أحسبه قال: ولم يَعْلم. وقال أَبُو بَكْر الأثرم: سألته- يَعْنِي أحمد بن حَنْبَلٍ- عَن مُحَمَّدِ بن إِسْحَاق كيف هُوَ؟ فَقَالَ: هو حسن الحديث. وَقَال: قال مَالِك وذَكَرَهُ، فَقَالَ: دَجَّال من الدَّجَاجِلة. وقال الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْخَطِيب: قد ذكر بعضُ العُلماء إن مالكا عابَهُ جماعةٌ من أهل العِلْم في زمانه بإطلاقِ لسانِه في قَوْمٍ مَعْروفين بالصَّلاح والدِّيانة والثِّقة والأَمانة، واحتج بما أَخْبَرَنِي البَرْقانيُّ، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبد المَلِك الأَدَمي، قال: حَدَّثَنَا محمد بن علي الإيادي، قال: حَدَّثَنَا زكريا بن يَحْيَى السَّاجيُّ، قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بن مُحَمَّد البَغْدادي، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن المُنذر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن فُلَيْح، قال: قال لي مَالِك بن أنس: هشام بن عروة كَذَّاب. قال أَحْمَد بن مُحَمَّد: فسألت يَحْيَى بن مَعِين. فَقَالَ: عَسَى أرادَ في الكلام، فأما في الحديث فهو ثِقَةٌ، وهُوَ من الرُّواة عنه. قال: وقال إبراهيم بن المنذر: حَدَّثَنِي عَبد اللهِ بن نافع قال: كَانَ بن أَبي ذئب، وعبد العزيز الماجِشون، وبْن أَبي حازم، ومُحَمَّد بن إِسْحَاق يتكلمون في مَالِك بن أنس وكان أَشَدّهم فيه كَلَاما مُحَمَّد بن إِسْحَاق، كَانَ يَقُول: ائتوني ببعض كُتُبه حَتَّى أبَيّن عُيوبَه أنا بَيطار كُتُبه. قال الْحَافِظ أَبُو بَكْر: أما كلام مالك في بن إِسْحَاق فمشهور غَيْر خاف على أحد من أهل العلم، وأما حكاية بن فليج عنه في هشام بن عروة فليست بالمحفوظة إِلا من الوجه الذي ذكرناه، وراويها عَنْ إِبْرَاهِيم بن المنذر غَيْر معروف عندنا، فالله أعلم. قال: وقد أمسك عَنِ الاحتجاج بروايات بن إِسْحَاق غَيْر واحِد من العلماء لأسباب منها: أنَّه كَانَ يتشيع، وينسب إِلَى القدر، ويدلس في حديثه. فأما الصدق فليس بمدفوع عنه. وقَال البُخارِيُّ: رأيت علي بن عَبد اللهِ يحتج بحديث بن إِسْحَاق. قال: وقال علي عَنِ بن عُيَيْنَة: مَا رأيت أحدًا يتهم بن إِسْحَاق. قال: قال لي إِبْرَاهِيم بن المنذر: حَدَّثَنَا عُمَر بن عثمان أن الزُّهْرِي كَانَ يتلقف المغازي من ابن إسحاق فِيمَا يحدثه عن عاصم بن عُمَر بن قتادة، والذي يذكر عَنْ مَالِك في بن إِسْحَاق لا يكاد يبين، وكان إِسْمَاعِيل بن أَبي أُوَيْس من اتبع من رأينا لمالك، أخرج إلي كتب بن إِسْحَاق عَن أَبِيهِ في المغازي وغيرها فانتخبت منها كثيرا. قال: وقال لي إِبْرَاهِيم بن حمزة: كان عند إِبْرَاهِيم بن سعد عَنْ مُحَمَّد بن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث في الأحكام سوى المغازي، وإبراهيم بن سعد من أكثر أهل المدينة حديثا في زمانه، ولو صح عَنْ مَالِك تناوله من ْن إِسْحَاق فلربما تكلم الإنسان فيرمي صاحبه بشيءٍ واحِد ولا يتهمه في الأمور كلها. قال: وقال إِبْرَاهِيم بن المنذر عَنْ مُحَمَّد بن فليح: نهاني مَالِك عَنْ شيخين من قريش وقد أكثر عنهما في «الموطأ » وهما ممن يُحتَجُّ بِهِمَا، ولم يَنْجُ كَثِيرٌ من النَّاسِ من كَلام بعضِ النَّاسِ فيهم نحو مَا يُذْكَر عَنْ إِبْرَاهِيم من كَلَامه في الشَّعْبِي، وكلام الشَّعْبِي في عِكْرِمة، وفيمن كَانَ قَبْلَهم، وتأويل بعضهم في العِرْض والنَّفْس، ولم يلتَفِتْ أهلُ العِلْم في هَذَا النَّحو إِلا ببَيان وحُجَّةٍ، ولم تَسْقُط عدالتُهم إِلا بِبُرهانٍ ثَابِت وحُجَّةٍ، والكلامُ في هَذَا كَثِيرٌ. قال: وقال عُبَيد بن يعيش: حَدَّثَنَا يونُس بن بُكَيْر، قال: سمعت شُعْبَة يَقُول: مُحَمَّد بن إِسْحَاق أميرُ المحدثين بحفظه. قال: وروى عنه الثَّوري، وبْنُ إدريس، وحَمَّاد بن زَيْد، ويزيد بن زُرَيْع، وبْن عُلَيّة، وعبد الوارث، وبْنُ المبارك، وكذلك احتمله أَحْمَد ويحيى بن مَعِين وعامة أهل العلم. وقال لي علي بن عَبد اللهِ: نظرتُ في كُتُب بن إِسْحَاق فما وَجَدتُ عَلَيْهِ إِلَّا في حديثين ويمكن أن يكونا صحيحين. قال: وقال لي بعض أهل المدينة: إن الذي يُذكر عن هِشام بن عُروة قال: كيف يدخل بن إِسْحَاق على امرأتي، لو صَحَّ عَنْ هشام جائز أن تَكْتب إليه فإن أَهل المدينة يَرونَ الكِتابَ جائزًا لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ لأَمير السَّرِية كتابًا وقال له: لا تقرأه حَتَّى تَبْلغ مكانَ كذا وكذا، فلما بَلَغَ فَتَحَ الكتابَ وأخبرَهُم بما قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وحَكَمَ بذلك. وكذلكَ الخُلفاء والأئمة يَقْضُون بكتاب بَعْضِهم إِلَى بَعْض، وجائز أن يكون سَمِعَ منها وبينهما حِجاب وهِشام لم يشهدْ إِلَى هُنا عَنِ الْبُخَارِي. وقال أَبُو زُرْعَة الدِّمَشْقِيُّ: ومُحَمَّد بن إِسْحَاق رجلٌ قد اجتمعَ الكُبَراءُ من أهل العِلْم على الأخذ عنه منهم: سُفْيَان، وشُعبة، وبْن عُيَيْنَة، وحَمَّاد بن زَيْد، وحماد بن سَلَمة، وبْن المبارك، وإبراهيم بن سَعْد. وروى عنه من الأَكابر: يَزِيد بن أَبي حبيب. وقد اختبرَهُ أهلُ الحديث فرأوا صِدْقًا وخَيْرًا مع مَدحهِ بن شِهابٍ له. وقد ذَاكرتُ دُحَيْما قول مَالِك، يَعْنِي فيه، فرأى أن ذلك ليسَ للحديث إِنَّمَا هُوَ لأنّه اتَهَمَهُ بالقَدَرِ. وقال إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب الجُوزْجانيُّ: مُحَمَّد بن إِسْحَاق النَّاسُ يَشَتَهُون حديثَهُ وكان يُرْمَى بغير نَوْعٍ من البِدَع. وقال سَعِيد بن دَاوُد الزَّنْبَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بنِ مُحَمَّدِ الدَّراوَرْدِيِّ: كُنَّا في مجلسِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق نَتَعَلَّم، فأغْفى إغفاءة، فَقَالَ: إِنِّي رأيتُ في المَنام السَّاعة كَأنَ إنسانًا دخلَ المسجد ومعه حَبْل فوضعه في عنق حِمار فأخرجه، فَما لَبِثْنا أن دخل المَسْجِد رجلٌ معه حَبْل حتى وَضَعَهُ في عُنُق بن إسحاق فأخرجَهُ، فذهبَ به إلى السُّلطان، فَجُلِدَ. قال الزَّنْبريُّ من أجل القَدَر. وقال أبو العباس أحمد بن مُحَمَّد بن سَعِيد الْحَافِظ: حَدَّثَنَا مُوسَى بن هارون بن إِسْحَاق، قال: سمعت مُحَمَّد بن عَبد اللهِ بن نُمَيْر يَقُول: كَانَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق يُرْمَى بالقَدَر وكان أبعد النَّاس منه. وقال يعقوب بن شَيْبَة: سمعتُ مُحَمَّد بن عَبد اللهِ بن نُمَيْر وذُكَرَ بن إِسْحَاق فَقَالَ: إذا حدث عَنْ من سَمِعَ منه من المعروفين فهو حَسَن الحديث صَدُوق، وإنما أتي من أنَّه يُحَدِّث عَنِ المجهولين أحاديث باطلة. وقال إِسْحَاق بن أَحْمَدَ بن خَلَف البُخَاريُّ الْحَافِظ: سمعتُ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَقُول: مُحَمَّد بن إِسْحَاق ينبغي أن يكونَ له ألفُ حَديث يَنْفَرد بها لا يُشاركه فِيهَا أَحد. وقال سُلَيْمان بن إِسْحَاق الجَلَّاب: سألتُ إِبْرَاهِيم الحَرْبي: تَكَلَّم أحدٌ في بن إِسْحَاق؟ فَقَالَ: أَما سُفْيَان يَعْنِي بن عُيَيْنَة فكان يقول- يعني عن الزُّهْرِي-: لا يزال بالمدينة عِلْمٌ مَا عاشَ هَذَا الغُلام، يَعْنِي بن إِسْحَاق. قال: إِبْرَاهِيم: ولكن حَدَّثَنِي مُصْعَب، قال: كانوا يَطْعَنُون عَلَيْهِ بشيءٍ من غَيْر جِنْس الحديث. وقال يَعْقُوب بن شَيْبَة أيضًا: سألتُ علي بن المديني قلت: كَيْف حديث مُحَمَّد بن إِسْحَاق عندك صحيح؟ فَقَالَ: نعم، حديثه عِندي صحيح. قلت له: فكَلَام مَالِك فيه؟ قال عليٌّ: مَالِك لم يُجالسه ولم يَعْرفه. ثُمَّ قال عليٌّ: بن إِسْحَاق أي شيءٍ حَدَّث بالمدينة؟ ! قلت له: فَهِشام بن عُروة قد تَكَلَّم فيه. فَقَالَ عليٌّ: الذي قال هِشام ليسَ بِحُجة، لعله دَخَلَ على امرأته وهُوَ غُلامٌ فَسَمِع منها. قال: وسَمِعتُ عليًا يَقُول: إن حديث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ليتبين فيه الصِّدْق؛ يروى مرة: حَدَّثَنِي أَبُو الزناد، ومرة: ذكر أَبُو الزِّناد، وروى عن رَجُلٍ عَنْ مَنْ سَمِعَ منه، يَقُول: حَدَّثَنِي سُفْيَان بن سَعِيد عَنْ سالم أَبِي النَّضْر عَنْ عُمَر «صَوْم يَوْم عَرَفة » وهُوَ من أروىَ النَّاس عَن أَبِي النَّضْر، ويقول: حَدَّثَنِي الْحَسَن بن دِينار عَنْ أَيُّوب، عَنْ عَمْرو بن شُعَيْب في «سَلَفٍ وبَيْعٍ »، وهُوَ من أروى النَّاس عن عَمْرو بن شُعَيْب. وقال يعقوب بن سُفيان الفارسيُّ: قال عليٌّ: لم أجِد لابن إِسْحَاق إِلا حَدِيثين مُنْكَرَين: نافع، عَن بن عُمَر، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «إِذَا نعس أحدكم يوم الجمعة» والزُّهْرِي عَنْ عُروة، عَنْ زَيْد بن خَالِد «إذا مس أحدكم فرجه »هذان لم يروهما عن أحد والباقون، يَقُول ذَكَر فُلان، ولكن هَذَا فيه: حَدَّثَنَا. وقال يَعْقُوب بن سُفْيَان أيضا: سمعتُ بعضَ وَلَد جُوَيْرية بن أسماء وكان مُلازِمًا لعلي. قال: سمعتُ عَلِيًا يَقُول: ووقع إليَّ من حديث بن إِسْحَاق شيء فما أنكرتُ منه إِلا أربعة أحاديث ظننتُ أن بَعْضَهُ منه وبعضه ليسَ منه. وقال أَبُو دَاوُد: سمعتُ أَحْمَد ذكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق، فَقَالَ: كَانَ رجل يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فَيَضعها في كُتُبه. وقال أَبُو بَكْر المَرُّوذيُّ: قيل له يَعْنِي أَحْمَد بن حَنْبَل: أَيُّما أَحبُّ إليكَ مُوسَى بن عُبَيدة أو مُحَمَّد بن إِسْحَاق؟ فَقَالَ: مُحَمَّد بن إِسْحَاق. وقال أيضًا: قال أَحْمَد بن حَنْبَل: كَانَ بن إِسْحَاق يُدَلِّس إِلا أن كِتاب إِبْرَاهِيم بن سَعْد إذا كَانَ سَماع قال: حَدَّثَنِي، وإذا لم يكن قال: قال. قال: وقال أَبُو عَبْد اللهِ: قَدِمَ مُحَمَّدُ بن إسحاق إلى بغداد فكان لا يُبالي عَنْ مَن يحكي، عَن الكَلْبِي وغَيْرِه. وقال حنبل بن إسحاق: سمعتُ أَبَا عَبد الله يقول: بن إِسْحَاق ليس بحُجة. وقال أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن سَعِيد: سمعتُ عَبد اللهِ بن أَحْمَد بن حَنْبَل وسألَهُ رجلٌ عَنْ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، فَقَالَ: كَانَ أَبِي يَتَتبَّع حديثه فيكتبه كَثِيرًا بالعُلُوِّ والنزول ويُخَرِّجهُ في «المُسْنَد »، وما رأيته أَنْفَى حديثَهُ قَط. قيل له: يُحْتَجُّ بِهِ؟ قال: لم يكن يحتج بِهِ في السُّنَن. وقال أَيُّوب بن إسحاق بن سَافِريُّ: سألتُ أحمدَ بن حَنْبَل، فقلت: يَا أَبَا عَبد اللهِ بن إِسْحَاق إذا تَفَرَّدَ بحديث تَقْبله؟ قال: لا، والله إني رأيته يحدِّث عَنْ جماعةٍ بالحديث الواحد، ولا يفصل كَلَام ذا من ذا . قال: وأما علي بن المديني فكان يثني عليه ويُقَدِّمه. وقال مُحَمَّد بن عثمان بن أَبي شَيْبَة: سألتُ عَلِيًا عَنْ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، فَقَالَ: هُوَ صَالِحٌ وَسَطٌ. وقال أَحْمَد بن أَبي خَيْثَمة: سمعتُ يحيى بن مَعِين يَقُول: مُحَمَّد بن إِسْحَاق ليسَ به بأسٌ. قال: وسُئِلَ يَحْيَى بن مَعِين عنه مَرّة أُخرى فَقَالَ: ليسَ بذاك، ضعيفٌ. قال: وسمعتُ يحيى بن مَعِين مَرّة أُخرى يَقُول: مُحَمَّد بن إِسْحَاق عندي سَقِيمٌ ليسَ بالقَوِيَ. وقال أَبُو الْحَسَنِ المَيْموني: سمعت يَحْيَى بن مَعِين يَقُول: مُحَمَّد بن إِسْحَاق ضَعِيفٌ. وقال أَبُو زُرْعَة الدِّمَشْقِيُّ: قلتُ ليحيى بن مَعِين، وذكرتُ لَهُ الحجة، فقلت لَهُ: مُحَمَّد بن إِسْحَاق مِنهم؟ فَقَالَ: كَانَ ثقةٌ، إنما الحٌجَة: عُبَيد الله بن عُمَر، ومالك بن أنس وذكر قومًا آخرين. وقال عَبَّاس الدُّورِيُّ، عَن يحيى بن مَعِين: مُحَمَّد بن إِسْحَاق ثقةٌ، وليسَ بِحُجة. وقال يعقوب بن شَيْبَة السَّدُوسيُّ: سألت يحيى بن مَعِين عنه، فقلت: في نَفْسِك من صِدْقِهِ شيءٌ؟ قال: لا، هو صَدُوق. وقال العِجْليُّ: مَدَنيٌّ ثقةٌ. وقال النَّسَائيُّ: ليسَ بالقَوِي. وقال أَبُو سَعِيد بن يُونُس: قَدِمَ الإسكندرية سنة خمس عشرة ومئة. رَوى عن جماعة من أهل مِصر وغيرهم، منهم: عُبَيد اللهِ بن المغيرة، ويزيد بن أَبي حبيب، وثمُامة بن شُفَي، وعُبَيد الله بن أَبي جَعْفَر، والقاسم بن قُزْمان، والسَّكَن بن أَبي كَرِيمة؛ روى عنهم أحاديث لم يروها عنهم غيره فيما عَلِمت. روى عنه من أهل مصر الأَكابر منهم: يَزِيد بن أَبي حبيب، وقَيْس بن أَبي يَزِيد. أخبرنا يوسُف بن يعقوب، قال: أَخبرنا زَيْد بن الحَسَن، قال: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد، قال: أَخْبَرَنَا أبو بكر أحمد بن عليٍّ الحافظ، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن الحسين القَطَّان، قال: أخبرنا دَعْلَج بن أَحْمَد، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبَّار، قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبي كريمة الْحَرَّانِي، قال: حَدَّثَنَا يَزِيد بن هارون عَنْ شُعْبَة، قال: لو سُوِّدَ أحدٌ في الحديث لَسُوِّد محمد بن إِسْحَاق. وبهذا الإسناد إِلَى أَبِي بَكْرٍ الْحَافِظُ، قال: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بن المُحَسَّن التَّنُوخيُّ، قال: حَدَّثَنَا علي بن الْحَسَن بن علي الرَّزَّاز، قال: حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل المَحامليُّ، قال: حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بن يَزِيد البَحْراني، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، قال: سمعتُ شُعْبَة يَقُول: مُحَمَّد بن إِسْحَاق أميُر المؤمنين في الحديث. وبه، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيد مُحَمَّد بن مُوسَى الصَّيْرَفِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب الأَصم، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عليٍّ الوَرَّاق، قال: حَدَّثَنَا عُبَيد بن يَعيش، قال: حَدَّثَنَا يُونُس بن بُكَيْر، قال: سمعت شُعْبَة يَقُول: مُحَمَّد بن إِسْحَاق أميرُ المحدثين فقيل له: لم؟ قالَ: لحفظه. وقال مُحَمَّد بن سَعْد: كَانَ ثقةً ومن النَّاسِ من يتكَلَّم فيه، وكانَ خرجَ من المدينة قَدِيمًا فأتى الكُوفةَ، والجزيرةَ، والرَّي، وبَغْداد، فأقام بها حَتَّى مات في سنة إحدى وخمسين ومئة. وقال فِي موضع آخر: كَانَ أَوّل مَن جَمَعَ مَغازي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم، وخَرَجَ من المدينة قَدِيما فلم يرو عَنْهُ أحد منهم غَيْر إِبْرَاهِيم بن سَعْد، وكان مُحَمَّد بن إِسْحَاق مع الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بالجَزِيرة، وكان أتى أَبَا جَعْفَر المنصور بالحِيرة فكَتَبَ له المغازي فَسَمعَ منه أهل الكوفة بذلك السَّبب، وسَمِعَ منه أهل الجزيرة حين كَانَ مع الْعَبَّاس بن مُحَمَّد، وأتى الري فَسَمعَ منه أهل الري، فرواته من هؤلاء البُلْدان أكثر ممن روى عنه من أهل المدينة. وقال أَبُو أَحْمَد بن عَدِي: ولمحمد بن إِسْحَاق حديث كَثِير وقد روى عنه أئمة النَّاس: شُعْبَة، والثَّوري، وبْنُ عُيَيْنَة، وحَمَّاد بن سَلَمة وغيرهم. وقد روى «المغازي » عنه إِبْرَاهِيم بن سَعْد، وسَلَمة بن الْفَضْل، ومُحَمَّد بن سَلَمة، ويحيى بن سَعِيد الأُمَوِي، وسَعِيد بن بَزِيع، وجَرير بن حازم، وزِياد البَكَّائي وغيرهم. وقد روى عنه «المبتدأ والمبعث»، ولو لم يكن لابن إِسْحَاق من الْفَضْل إِلا أنَّه صَرَفَ المُلوكَ عَنِ الاشتغال بِكُتُب لا يَحْصل منها شيءٌ إِلَى الاشتغال بمغازي رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم ومبعثه ومبتدأ الخَلْق لكانت هذه فضيلة سبق بها بنُ إِسْحَاق، ثُمَّ من بعده صَنَّفَها قومٌ آخرون فلم يَبْلُغوا مَبْلغ بن إِسْحَاق منها وقد فَتّشتُ أحاديثَهُ الكثِيرَ فلم أَجد في أَحاديثه مَا يتهيأ أن يُقْطَعَ عَلَيْهِ بالضَّعْفِ، ورُبّما أخطأ، أو يَهم في الشيء بعد الشيء، كما يُخطئ غيرُه، ولم يَتَخلَّف في الرواية عنه الثِّقات والأَئمة، وهُوَ لا بأسَ بِهِ. قال عَمْرو بن عليٍّ، وإبراهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفة: مات سنة خَمسين ومئة. وقال مُحَمَّد بن سَعْد في موضع آخر: قال الهَيْثَم بن عَدِي: تُوفِّي سنة إحدى وخمسين ومئة، قال: وقال ابنه: تُوفِّي سنة خمسين ومئة. وقال أَحْمَد بن خَالِد الوَهْبي: مات سنة إحدى وخمسين ومئة. وقال يَحْيَى بن مَعِين، وعلي بن المديني، وزكريا بن يَحْيَى السَّاجي: مات سنة اثنتين وخمسين ومئة. وقال خَلِيفة بن خَيَّاط: توفي سنة ثلاث أو اثنتين وخمسين ومئة. استشهد به البُخاري في «الصحيح»، وروى له في كتاب «القَرَاءة خَلْف الإمام »وغيرِه. وروى لَهُ مُسلم فِي «المُتابعات » واحتج بِهِ الباقون.
(خت م مقرونًا 4) محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار، أبو بكر، ويقال: أبو عبد الله، المطلبي، مولاهم، المدني، الإمام، صاحب المغازي. رأى أنسًا، وسالم بن عبد الله بن عمر، وسعيد بن المسيب. وروى عن: عطاء، وأبيه، وخلق. وعنه: شعبة، والحمادان، والسفيانان، ويونس بن بكير، وجمع. وكان من بحور العلم، صدوقًا وله غرائب في سعة ما روى. ورمي بالتدليس وحديثه فوق الحسن، وقد صححه جماعة. مات سنة إحدى، أو اثنتين وخمسين ومئة، وقيل: سنة خمسين، وقيل: سنة ثلاث، أو اثنتين وخمسين. استشهد به البخاري في «الصحيح»، وروى له في «القراءة خلف الإمام»، وغيره، ومسلم في المتابعات، واحتج به الباقون.
(خت م)- محمد بن إِسحاق بن يَسار بن خيار، ويقال: كوثان، المَدَني، أَبو بكر، ويقال: أبو عبد الله، المطَّلبي مولاهم، نزيلُ العِراق. رَأى أنسًا، وابنَ المُسيِّب، وأبا سَلَمة بن عبْد الرَّحمن. ورَوى عن: أَبيه، وعمَّيه: عبد الرَّحمن وموسى، والأعرج، وعُبيد الله بن عَبد الله بن عُمر، ومَعْبد بن كَعْب بن مالك، ومُحمَّد بن إبراهيم بن الحَارث التَّيمي، والقَاسم بن مُحمد بن أَبي بكر، ومُحمد بن جَعفر بن الزُّبَير، وعَاصم بن عُمر بن قَتادة، وعَبَّاس بن سَهْل بن سَعد، والزُّهري، وابن المُنكَدر، ومكحول، وإِبراهيم بن عُقْبة، وحُمَيد الطَّويل، وسَالم أبي النُّضْر، وسَعد بن إبراهيم بن عَبد الرَّحمن بن عَوْف، وأَخيه صالح بن إِبراهيم، وسَعيد المَقْبري، وسعيد بن أَبي هِند، وأَبي الزِّناد، وعبد الله بن أَبي بكر بن حَزم، وعُبادة بن الوَليد بن عُبادة بن الصَّامت، وعبد الرَّحمن بن الأَسود النُّخَعي وعَطاء بن أَبي رَباح، وعِكْرمةُ بن خالد المَخْزومي، وعَمرو بن أَبي عَمرو، والعَلاء بن عبد الرحمن، ومحمد بن أَبي أُمامة بن سَهل، ومُحمد بن عَمرو بن عَطاء، ومُحمَّد بن يَحيى بن حِبَّان، ويَحيى بن عبَّاد بن عَبد الله بن الزُّبير، ويَزيد بن أَبي حَبيب، ويَزيد بن رُومان، ويَعقوب بن عُتبة الثَّقفي، وهِشام ويَحيى ابني عُروة بن الزُّبير، وفَاطمة بنْت المُنْذر وخَلقٌ كَثير. وعَنه: يحيى بن سَعيد الأَنصاري، ويَزيد بن أَبي حَبيب وهُما من شُيوخه، وجَرير بن حَازم، وعَبد الله بن سَعيد بن أَبي هِنْد، وابن عَون، وإِبراهيم بن سَعد، والحمَّادان، وشُعْبة، والسُّفْيانان، وزُهير بن مُعاوية، وابن إِدريس وهُشَيْم، وأَبو عَوانة، وعَبد الأَعلى بن عبد الأَعلى وعَبْدة بن سُليمانَ، وجَريرُ بن عبد الحميد، وزياد البَكَّائي، وأَبو خَالد الأَحمر وسَلَمة بن الفَضْل، الرَّازي، ومُحمد بن فُضَيْل، ومُحمد بن سَلَمة الحَرَّاني، ومُحمد بن عُبيد وأَبو تُمَيْلة، ويَزيد بن زُرَيْع، ويَزيدُ بن هارون، ويُونس بن بُكَير، وأَحمد بن خَالد الوَهْبي وجماعة. قال سَلَمة بن الفَضْل، عن ابن إسحاق: رأَيتُ أَنس بنَ مالكَ عليه عِمامة سَوْداء. وقالَ المُفَضِّل الغَلابي: سأَلتُ ابن معين عنه فقال: كان ثقةً وكانَ حَسنَ الحديث، فقلت: إِنَّهم يّزْعُمون أَّنه رأى ابن المُسَيبِّ، فقال: إنَّه لَقديم. وقالَ الدُّوري: عن ابن مَعين: قد سَمع مُحمد بن إِسحاقَ من أَبان بن عُثمانَ، وأَبي سَلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وعَطاء. وقالَ علي بن المديني: مَدار حَديث رسولِ الله صلى الله عليه وسلم على سِتَة، فذَكرهم، ثُم قالَ: فصارَ عِلم السِّتة عند اثني عَشَر، فذكرَ ابن إسحاقَ فيهم. وقال ابن عيينة: رأَيتُ الزُّهري قال لمحمد بن إِسحاق: أَين كنتُ فقال: هل يَصِل إِليكَ أَحد؟ قالَ: فدعا حَاجبه وقال: لا تحجبه إذا جَاء. وقالَ ابنُ المَديني: سَمِعتُ سُفيان قال: قال ابن شِهاب وسُئل عن مَغازيه فقال: هذا أَعلمُ النَّاس بها. وقال ابن أَبي خَيْثَمة، عن ابن مَعين: قالَ عَاصِم بن عُمر بن قَتَادة: لا يَزال في النَّاس عِلْم ما بَقي ابن إِسحاق. وقال ابن أَبي خَيثمةَ، عن هارون بن مَعروف: سمعتُ أَبا مُعاوية يقول: كان ابن إِسحاقَ مِن أَحفظِ النَّاس فكان إِذا كانَ عِندَ الرَّجل خَمسة أَحادِيثَ أَو أَكثرها فاستودعها ابن إِسحاق. وقالِ النُّفيلي، عن عبد الله بن فَائد، كُنَّا إِذا جَلسْنا إِلى ابن إِسحاقَ فأَخذَ في فَنٍّ مِنَ العِلم قضي مَجلسه في ذلكَ الفَنِّ. وقالَ المَيْموني: حدثنا أَبو عبد الله بحديثٍ استحسنته عن ابن إِسحاق، فقلتُ له: يا أَبا عبد الله ما أَحسن هذه القصص التي يجيءُ بها ابن إِسحاقَ، فَتَبسم إِليَّ مُتعجبًا. وقالَ صَالحُ بن أَحمد: عَن علي بن المديني، عن ابن عُيَيْنة قال: جالستُ ابن إِسحاق مُنذ بِضع وسَبعين سَنة وما يتَّهمه أحدٌ من أَهل المَدينة ولا يقول فِيه شَيئًا. قلتُ لِسفيان: كان ابنُ إِسحاق جالسَ فاطمة بنتَ المنْذر؟ فقال: أَخبرَني ابن إِسحاق أنَّها حدَّثته وأنَّه دَخل عليها. وقالَ عبدُ الله بنُ أحمد: حدَّثنا أَبو بكر بن خَلَّاد الباهِلي، سمعتُ يَحيى بنَ سَعيد يقول: سمعتُ هِشام بن عُروة يقول: يُحدِّث ابن إِسحاقَ عن امرأتي فاطمة بنت المُنْذر والله إنْ رآها قط. قال عبد الله: فحدثنا أَبي بذلك فقال: ولم يُنكر هِشام؟ لعلَّه جَاءَ فاستأذن عليها فأذنت له، أَحسبه قال: ولم يَعْلَم. وقالَ الأَثرم، عَن أَحمد: هو حَسنُ الحَديث. وقالَ مَالكُ: دَجْالٌ مِن الدَّجَاجلة. وقالَ البخاري رأَيت علي بن عبد الله يَحْتجُّ بِحديث ابن إِسحاق. قال: وقال علي: ما رأَيتُ أَحدًا يَتهمُ ابن إِسحاق. قالَ: وقال لي إِبراهيم بن المُنْذر: حدثنا عُمر بن عثمان أَنَّ الزُّهري كانَ يتلقَّف المَغازي مِن ابن إِسحاق فيما يُحدثه عن عَاصم بن عُمر بن قَتَادة، والَّذي يَذكرُ عن مَالكَ في ابن إِسحاق لا يَكاُد يَتبين، وكانَ إِسماعيلُ بن أَبي أُويس من أَتبع من رأَينا لمالِك، أَخرجَ إِليَّ كُتب ابن إِسحاق عن أَبيه في «المغازي» وغيرها فانتخبت منها كثيرا. قال: وقال لي إِبراهيم بن حمزة: كانَ عند إِبراهيم بن سَعْد عَن ابن إِسحاق نحو مِن سَبْعة عَشر أَلف حَديث في الأَحكام سوى المغازي، وإِبراهيم بن سَعْد مِن أَكثر أَهل المَدينة حديثًا في زمانه. قال: ولو صَحَّ عَن مَالك تَناوله مِن ابن إِسحاق فلربما تَكلم الإِنسان فيرمي صَاحبه بشيء ولا يَتهمه في الأُمور كلها. قال: وقال إِبراهيم بن المُنْذر عَن محمد بن فُلَيح: نَهاني مالك عن شَيْخَين مِن قُريش وقد أَكثرَ عنهما في الموطأَ وهما ممَّن يُحْتَجُ بهما. قال: ولم يَنْجُ كَثيرٌ مِن النَّاسِ مِن كَلام بَعضِ النَّاس فيهم نحو ما يُذْكر عن إِبراهيم مِن كَلامه في الشَّعبي وكلام الشَّعبي، في عِكْرمة، وَلمْ يَلْتفت أَهل العِلم في هذا النَّحو إلَّا ببيان وحُجَّة، ولم تَسقُط عدالتهم إلا بُبرهان وحُجَّة. قال: وقال عُبيد بن يَعيش: حدثنا يُونس بن بُكَيْر، سَمعت شُعبة يقول: ابنُ إِسحاق أَميرُ المؤمنين -لحفظه. قال: وقال لي بن علي بن عبد الله: نظرتُ في كُتُب ابن إِسحاق فما وجدتُ عليه إلا في حديثين ويمكن أَن يكونا صَحيحين. قال: وقال لي بَعضُّ أَهل المدينة: أَن الَّذي يَذكر عن هِشام بن عُروة قال: كيف يَدْخل ابنُ إِسحاق على امْرَأتي. لو صَحَ عَن هِشام جَائز أَن تَكْتب إِليه فإنَّ أَهل المدينة يَروْن الكِتاب جَائزًا، وجَائز أن يكون سَمع منها وبينهما حِجاب إِلى هُنا عن البخاري. وقال البُخاري أَيضا: محمد بن إِسحاقَ يَنْبغي أَن يَكون له أَلف حديث يَنْفرد بها. وقالَ إِبراهيمُ الحَرْبي: حدَّثني مُصعب قال: كانوا يَطْعنون عليه بشيءٍ مِن غير جنس الحديث. وقالَ أَبو زُرْعة الدِّمَشقي وابن إِسحاق رَجل قد أَجمع الكُبراء من أَهل العِلم على الأَخذ عنه، وقد اختبره أَهل الحديث فرأَوا صدْقًا وخيرًا مع مَدْحةِ ابن شِهاب له. وقدْ ذاكرتُ دُحَيْمًا قَول مالك فيه، فرأَى أَنَّ ذلك ليس للحديث إِنَّما هو لأنَّه اتَّهمه بالقدَر. وقالَ الُّزبيري، عَن الدَّراوردي: وجُلد ابن إِسحاقَ يعني في القَدر. وقال الجُوزجاني: النَّاس يَشْتهون حديثه، وكانَ يُرمى بغير نَوْعٍ من البِدَع. وقالَ مُوسى بن هارون: سَمعت مُحمد بن عبد الله بن نُمير يقول: كان مُحمد ابن إِسحاق يُرمي بالقدرِ وكانَ أَبعدَ النَّاسِ مِنه. وقالَ يعقوب بن شَيْبة: سمعتُ ابن نُمير يقول: إِذا حدَّث عَنْ مَن سَمع منه من المَعروفين فهو حسن الحديث صَدُوق، وإِنَّما أُتي مِن أَنَّه يُحدِّث عن المجهولين أَحاديث باطله. قالَ يَعقوب: وسأَلتُ ابن المَديني، كيف حديث ابن إِسحاق عندك؟ فقال: صحيح، قلت له: فكلام مالك فيه؟ قال مَالك لم يُجالسه ولم يَعرفه. ثُمَّ قالَ عليّ: أَيُّ شَيءٍ حَدثَ بالمدينة؟ قلت له: وهِشام بن عُروة قد تكلم فيه. قالَ على الَّذي قالَ هِشام ليسَ بِحُجَّه لعلَّه دَخل على امرأته وهو غلام فَسَمِعَ منها. قالَ: سَمعتُ عليًا يقول: إنَّ حَديث ابن إِسحاق ليُتَبَيْنُ فيه الصِّدق، يَروي مرَّة حدَّثني أَبو الزِّناد، وَمرَّة ذَكر أَبو الزَّناد، وهو مِن أَروى النَّاس عن سالم أَبي النضْر، وروى عَن رجلٍ عنه، وهو من أَروى النَّاس عن عَمرو بن شُعيب، وروى عَن رجُلٍ عن أَيوب عنه. وقالَ يَعقوب بن سُفيان: قال علي: لمْ أَجد لابن إِسحاقَ إلا حديثين مُنْكَرين: نافع، عن ابن عمر، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إِذا نَعِسَ أَحدُكم يَومَ الجُمعة)). والزُّهري عَن عُروة، عن زَيد بن خالد: ((إِذا مَسَّ أَحدُكُم فَرْجه)). والباقي، -يعني المَناكِيرُ في حَديثه- يَقولُ ذَكر فُلان، ولكن هذا فيه حَدَّثنا. وقالَ مُحمد بن عُثمان بن أَبي شَيبة سأَلتُ عَليًا عنه فقال: صالحٌ وسط. وقالَ أَيوبُ بن إِسحاق بن سافري: سأَلتُ أَحمد، فقلت له: يا أَبا عبد الله إذا انفرد ابن إِسحاق بحديثٍ تَقبله؟ قالَ: لا والله إِني رأيته يُحدث عَن جَماعةٍ بالحديثِ الواحد ولا يَفصلُ كلامَ ذا من كَلامِ ذا. قالَ أَيوب: وكانَ علي بن المَدِيني يُثني عليه ويُقدِّمه. وقالَ أَبو داود: وسمعتُ أَحمد ذكر محمد بن إِسحاق فقال: كان رَجلًا يَشْتهي الحديثَ فَيأخُذُ كُتبَ النَّاس فَيَضعها في كُتبه. وقالَ المرَّوذي: قالَ أَحمد بن حَنْبل كان ابن إِسحاقَ يُدَلِّس إلا أَنَّ كِتابَ إِبراهيمِ بن سَعد إِذا كانَ سمْاع قال: حدَّثني، وإِذا لم يكن قال: قال. قال: وقالَ أَبو عبد الله: قدِم ابنُ إِسحاقَ بَغْداد فكان لا يُبْالي عمَّن يَحكي، عن الكَلبي وغيره، قال: فقلتُ له أَيَّما أَحب إِليكَ ابن إَسحاق أَو موسى بن عُبيدة؟ فقال ابن إِسحاق. وقالَ حَنبل بن إِسحاق: سمعتُ أَبا عبد الله يقول: ابن إِسحاق ليس بحُجَّة. وقال عبد الله بن أَحمد: ما رأَيتُ أَبي أَنفى حديثه قط، وكانَ يَتَتبَّعه بالعُلو والنُزول. قِيل له: يُحتج به؟ قال: لم يكن يحتجُّ به في السنن. وقالَ عبَّاس الدوري، عن ابن معين: محمد بن إِسحاقَ ثِقة، وليس بحَّجة. وقال: يَعقوب بن شيبة: سأَلتُ ابن مَعينَ عنه، فقلتُ: في نَفسكَ مِن صِدْقه شيء؟ قالَ: لا هو صدوق. وقال أبو زُرْعة الدِّمشقي: قلتُ لابن معين وذَكرتُ له الحُجَّة: محمد بن إِسحاق منهم؟ فقال: كان ثِقةً، إِنَّما الحُجَّة: مالك، وعُبيد الله بن عُمر. وقالَ ابن أَبي خَيْثمة: سَمعتُ ابن مَعين يقول: مُحمد ابن إِسحاقَ ليسَ به بأس. وقالَ مَرَّة: ليسَ بذاك، ضَعيف. وقالَ مَرَّةً: ليسَ بالقوي. وقال المَيْمُوني عن ابن مَعِين: ضَعيف. وقال النَّسائي: ليسَ بالقوي. وقال العِجْلي: مدني ثقة. وقال ابن يُونس: قَدِمَ الإِسكندرية سنة (115) وروى عَن جَماعةٍ مِن أَهل مِصر أَحاديث لم يَرْوها عنهم غَيْرُه فيما علمت. وقال ابن عُيَيْنة: سَمعتُ شُعبة يَقول: مُحمد بن إِسحاق أَميرُ المؤمنين في الحديث. وفي رواية عَن شُعبة، فقيل له: لِمَ؟ قَال: لِحفْظه. وفي رواية عنه: لو سُود أَحدٌ في الحَديث لسُوِّد مُحمد بن إِسحاق. وقالَ ابن سعد: كانَ ثقةً ومِن النَّاسِ مَن يَتكلَّم فيه، وكانَ خَرج مِن المَدينةِ قَديمًا فأَتى الكُوفة والجزَيرة والرَّي وبَغْداد، فأَقام بها حتى مات بها سنة (51). وقالَ في مَوضعٍ آخر: ورواته مِن أَهل البُلْدان أَكثر من رُواته مِن أَهل المَدينة، لمَ يَرو عنه منهم غير إِبراهيم بن سَعْد. وقالَ ابن عَدي: ولمُحمد بن إِسحاق حَديثٌ كَثير، وقَد رَوى عنه أئمة النَّاس، ولو لم يكُن له من الفَضْل إلا أنَّه صَرف المُلوك عن الِاشتغال بكُتبٍ لا يَحصل منها شيءٌ إلى الِاشتغال بمغَازي رَسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ومَبعثه ومَبدأ الخَلق لكانت هذه فَضيلة سَبق إليها، وقد صنَّفها بَعده قومٌ فلَم يبلُغوا مَبْلَغه، وقد فتَّشتُ أحاديثَه الكثيرة فلم أَجد فيها ما يتهيَّأ أَن يُقطع عليه بالضَّعف، وربَّما أَخطأ أو يهم في الشَّيء بَعد الشَّيء كما يُخطئ غَيره، وهو لا بأس به. قالَ عَمرو بن علي: مات سنة خمسين. وقال الهيْثم بن عَدي: ماتَ سنة إحدى. وقالِ ابن مَعين وابن المَديني: مات سنة اثنتين. وقال خَليفة بن خياط: مات سنة اثنتين أَو ثلاث وخمسين ومائة. روى لهُ مُسلم في المُتابعات، وعَلَّق له البخاري. قلتُ وذَكره النَّسائي في الطبقة الخامسة من أَصحابِ الزُّهري. وقالَ ابن المَديني: ثقةٌ لم يَضَعه عندي إلا رِوايته عَن أَهلِ الكِتاب. وكذَّبه سُليمان التيمي، ويَحيى القَطَّان، ووُهَيْب بن خَالد، فأمَّا وُهَيْب والقطَّان فقلَّدا فيه هِشام بن عُروة ومالكًا، وأمَّا سُليمان التَّيمي، فلم يتبيَّن لي لأيِّ شَيء تكلَّم فيه، والظَّاهر أنَّه لأمرٍ غيرِ الحَديث لأنَّ سُليمان ليس من أهلِ الجَرح والتَّعديل. قالَ ابن حِبَّان في «الثِّقات»: تكلَّم فيه رَجُلان، هِشام ومَالك، فأمَّا قَول هِشام فليسَ ممَّا يُجرَح به الإنسانُ وذلك أنَّ التَّابعين سَمعوا من عَائشة من غيرِ أن يَنظروا إليها، وكذلك ابن إسحاقَ كانَ سَمع من فَاطمة والسِّترُ بينهما مُسْبَل، وأمَّا مَالك فإنَّ ذلك كان مِنه مرَّةً وَاحدة ثمَّ عادَله إلى ما يُحب ولم يَكُن يَقْدَح فيه من أَجل الحَديث، إنَّما كان يُنْكر تتبعه غَزوات النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم من أولادِ اليهودِ الذين أَسلموا وحَفظوا قصَّة خَيبر وغيرها، وكانَ ابنُ إِسحاق يتتبَّع هذا مِنهم من غَير أَن يَحتجَّ بهم، وكانَ مَالك لا يَرى الرِّواية إلَّا عَن مُتْقِن، ولمَّا سُئِل ابنُ المُبارك قال: إِنَّا وَجدْناه صَدوقًا، ثلاثَ مرَّات. قالَ ابنُ حِبَّان: ولم يَكن أَحدٌ بالمَدينةِ يُقارب ابنَ إسحاقَ في عِلمه ولا يُوازيه في جَمعه، وهُو مِن أَحسن النَّاس سِياقًا للأَخبار، إلى أَن قاَل: وكانَ يكتبُ عمَّن فَوقَه ومثلَه ودونَه، فلو كانَ ممَّن يسْتحلُّ الكذبَ لم يَحتج إلى النُّزول، فهذا يدُلُّكَ على صِدقه، سمعتُ محمدَ بنَ نَصر الفرَّاء يقول: سمعتُ يَحيى بن يَحيى وذُكِرَ عندَه مُحمد بن إِسحاق فوَثَّقه. وقالَ الدَّارقطني: اختلفَ الأئمَّةُ فيه، وليس بحُجَّة، إنَّما يُعتَبرُ به. وقالَ أَبو يَعلى الخَليلي: محَمَّد بن إسحاقَ عالمٌ كَبير وإنَّما لم يُخرجه البُخاري من أَجل رِوايته المُطولات، وقد استَشْهد به وأَكثر عَنهُ فيما يُحكى في أَيَّام النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وفي أَحواله وفي التَّواريخ، وهو عَالمٌ وَاسعُ الرِّوايةِ والعِلْم، ثقةٌ. وقالَ ابنُ البَرْقي: لم أرَ أَهل الحديثِ يَختلفون في ثِقته وحُسْن حَديثه ورِوايته، وفي حَديثِه عن نَافع بعضُ الشَّيء. وقالَ أَبو حَاتم الرَّازي: يُكتَب حديثُه. وقالَ أَبو زُرعةَ: صَدوق. وقالَ الحاكمُ: قالَ محُمد بن يَحيى: هوَ حَسن الحديثِ، عِنده غَرائب، ورَوى عن الزُّهري فأحسنَ الرِّواية. قالَ الحَاكم: وذُكرَ عن البُوشَنْجي أنَّه قال: هوَ عِندنا ثِقةٌ ثِقة. وتَعقَّبَ الذَّهبي قولَ هِشام: حدَّث عن امرَأتي إلى آخرِه فقال: وقَوله: وهيَ بنتُ تِسع غَلَط بَيِّن لأنَّها أَكبر من هِشام بثلاثَ عشْرة سَنة، وكانَ أَخذ ابن إِسحاق عَنها وقد جَاوزت الخَمسين، وقد رَوى عنها أَيضًا غيرُ مُحمد بن إِسحاق من الغُرباء مُحمد بن سُوقة.
محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر من صغار الخامسة مات سنة خمسين ومائة ويقال بعدها خت م 4