اللَّيْث بن سَعْد بن عبد الرَّحمن الفَهْميُّ، أبو الحارث المِصْريُّ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
ليث بن سعد بن عبد الرحمن أبو الحارث المصري. روى عن: ابن أبي مليكة، وعطاء، والزهري، وبكير بن الأشج. روى عنه: ابن المبارك، وهشيم، والوليد بن مسلم، وابن وهب، وأبو صالح كاتب الليث، ويحيى بن عبد الله بن بكير سمعت أبي يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن حدثنا محَمَّد بن إبراهيم حدثنا عمرو بن علي الصيرفي قال: (كان الليث بن سعد صدوقاُ قد سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدث عن ابن المبارك عن ليث وسماعه من الزهري قراءة). حدثنا عبد الرحمن أخبرنا علي بن أبي طاهر فيما كتب إليَّ قال: حدثنا الأثرم قال: (سمعت أبا عبد الله يقول ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث بن سعد لا عمرو ابن الحارث ولا أحد). حدثنا عبد الرحمن حدثنا محَمَّد بن حمويه بن الحسن قال: (سمعت أبا طالب قال: قال أحمد: الليث بن سعد كثير العلم صحيح الحديث). حدثنا عبد الرحمن قال: (قُرِئَ على العباس بن محَمَّد الدوري عن يحيى بن معين أنه قال: في سعيد المقبري يقدم ليث وابن أبي ذئب على محَمَّد بن عجلان، وقال مرة: الليث وابن أبي ذئب أثبت في المقبري من ابن عجلان). حدثنا عبد الرحمن قال: (ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: ليث بن سعد ثقة). حدثنا عبد الرحمن حدثنا محَمَّد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: (الليث بن سعد ثبت). حدثنا عبد الرحمن قال: (سمعت أبي يقول: قال يحيى بن معين: الليث بن سعد أثبت من روى عن المقبري). حدثنا عبد الرحمن قال: (سمعت أبي يقول: الليث بن سعد أحب إليَّ من المفضل بن فضالة المصري). حدثنا عبد الرحمن قال: (سألت أبا زرعة عن الليث بن سعد فقال: صدوق قلت: يحتج بحديثه؟ قال: أي لعمري). حدثنا عبد الرحمن قال: (سمعت أبا زرعة يقول: سمعت يحيى بن عبد الله بن بكير يقول: الليث أفقه من مالك ولكن كانت الحظوة لمالك). حدثنا عبد الرحمن قال: سمعت أبا زرعة يقول: سمعت ابن بكير يقول: (سمعت الليث يقول: قال لي أبو جعفر أمير المؤمنين يعجبني ما رأيت من عقلك وأن يبقي الله عز وجل في الرعية مثلك).
اللَّيْث بن سعد رَحمَه اللَّه. مولى فهم من قيس بن غيلان، كنيته أبو الحارِث من أهل مصر. يروي عن: عَطاء، ونافِع، والزهْرِي. روى عنه: ابن المُبارك، والنَّاس. وكان مولده يوم الخَمِيس في شهر شعْبان سنة أَربع وتِسْعين ومِائَة، ومات في النّصْف من شعْبان سنة خمس وسبعين ومِائَة، وصلى عَلَيْهِ مُوسَى بن عِيسَى الهاشِمِي أول رحلته إلى المَدِينَة ومَكَّة، سنة ثَلاث عشرَة ومِائَة فَسمع في تِلْكَ السّنة من ابن أبي مليكَة، وعَطاء، والزهْرِي، وأبي الزبير، ونافِع. وكان رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ من سادات أهل زَمانه فقهًا وعلمًا وورعًا وفضلًا وسخاءً، كان لا يخْتَلف إِلَيْهِ أحد إِلَّا وأدْخلهُ في جملَة عِياله ما دامَ يخْتَلف إِلَيْهِ ثمَّ يزوده عِنْد الخُرُوج بالبلغة إلى وطنه.
اللَّيث بن سعد: أبو الحارث، الفَهْميُّ مولاهم، ويقال: من قيس عيلان مولاهم، المصريُّ. سمع: الزُّهري، ويحيى بن سعيد الأَنصاري، ونافعًا، وسعيدًا المَقْبُرِي، ويونس بن يزيد، وعُقيلًا، وعبد الرَّحمن بن خالد بن مسافر، ويزيد بن أبي حبيب، وعُبيد الله بن أبي جعفر، وخالد بن يزيد. روى عنه: ابن المبارك، وعبد الله بن يوسف، ويحيى بن بُكير، وعَمرو بن خالد، وسعيد بن كثير بن عُفير، وآدم بن أبي إِيَاس، وأبو الوليد الطَّيَالسي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، وسعيد بن سليمان، وقتيبة بن سعيد، في بَدْء الوحي. قال البخاري: قال يحيى بن بُكير: إنَّ اللَّيث بن سعد وُلِدَ يوم الخميس، لأربع عَشْرَة خلَتْ من شعبان، سنة أربعٍ وتسعين. وقال يحيى، عن اللَّيث: وسمعت من ابن شهاب بمكَّة: سنة ثلاث عشرة ومئة. وقال البخاري: قال عَمرو بن خالد الحرَّانيُّ: مات اللَّيث سنة خمس وسبعين ومئة. قال أبو نصر: وهو ابن إحدى وثمانين سنة. وقال ابن سعد كاتب الواقدي: مات يوم الجمعة، لأربع عَشْرَة بقيت من شعبان، سنة خمس وسبعين ومئة.
اللَّيثُ بن سعدِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عقبةَ، مولى الوليدِ بن رفاعةَ الفَهْمِيُّ المصريُّ، أبو الحارثِ. أخرجَ البخاريُّ في بدءِ الوحيِّ والعلمِ وغير موضعٍ عن قتيبةَ وعبدِ اللهِ بن المباركِ وعبدِ الله بن يوسفَ ويحيى بن بُكيرٍ وسعيدِ بن شُرَحْبِيْلَ وغيرهم عنهُ، عن الزُّهريِّ ونافعٍ ويحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ ويزيدَ بن أبي حبيبٍ والمقبريِّ وعقيلٍ ويونس وغيرهم. قال أبو بكرٍ: سُئِلَ ابن معينٍ عن اللَّيثِ بن سعدٍ فقال: ثقةٌ. قال أبو زُرْعَةَ الرَّازيُّ: هو ثقةٌ يُحتجُّ بحديثهِ. وقال البخاريُّ: حدَّثني عمرُو بن خالدٍ، قال: مات اللَّيثُ بن سعدٍ سنةَ خمسٍ وسبعينَ ومائةٍ. قال غيره: وذلكَ قبل مالكٍ بأربع سنين. قال البخاريُّ: وحدَّثني يحيى بن بكيرٍ، قال: سمعتُ اللَّيثَ بن سعدٍ قال: لقيتُ ابن شهابٍ بمكَّةَ وأنا ابن عشرينَ سَنَةً، سَنَةَ ثلاثَ عشرةَ ومائةٍ، ووُلِدَ سنةَ أربعٍ وتسعينَ يوم الخميسِ لأربع عشرة من شعبانَ، واستكمل إحدى وثمانين.
اللَّيث بن سعد بن عبد الرَّحمن، أبو الحارث الفَهْمي مولاهم، المصري. سمع الزُّهري وسعيداً المقبُري ويَحْيَى بن سعيد وغير واحد عندهما، روى عنه أَحْمَد بن يُونُس وأبو الوليد الطَّيالسي عندهما و خَلْق. و قد أخرجا عن اللَّيث بن سعد غير حديث؛ فقالا: وقال اللَّيث، إذا كان الحديث لهما أو لأحدهما من رواية عبد الله بن صالح عن اللَّيث؛ أخبرَنا أبو علي الشَّافعي بمكَّة؛ حدَّثنا أبو الحسن بن فراس؛ أخبرنا محمَّد بن الرَّبيع بن سُلَيمان الخيري بمكَّة؛ أخبرنا أبي؛ أخبرنا يَحْيَى بن بُكَيْر؛ قال: سمعت اللَّيث بن سعد يقول: وُلدت في شعبان؛ في سنة أربع وتسعين. قال ابن بُكَيْر: ومات اللَّيث في شعبان؛ سنة خمس وسبعين ومِئَة.
اللَّيْث بن سَعْد بن عبد الرحمن المِصْريُّ، الفَهْمِي، مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وقيل: مولى خالد بن ثابت بن ظاعن الفَهْميُّ. وأهل بيته يقولون: نحن من الفُرْس، من أهل أصْبَهان. قال ابن يونس: وليس لما قالوه من ذلك عندنا صحة. ورُوي عن الليث أنه قال ذلك، والمشهور أنه فَهْمِيُّ، وفَهْمٌ من قيس عَيْلان، وُلِد بِقَرْقَشَنْدَة، قرية على نحو أربعة فراسخ من مصر. سمع: عطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن أبي مُلَيْكة، ونافع مولى ابن عمر، والزُّهري، وسعيداً المَقْبري، وأبا الزُّبيبر المكيَّ، ويزيد بن أبي حبيب، ويحيى بن سعيد الأنصاريَّ، وبكير بن عبد الله بن الأَشَج، وعبيد الله بن عمر العُمَريَّ، والحارث بن يعقوب، وأبا الزِّناد، وأيوب بن موسى، وخير بن نُعَيْم الحَضْرَمِيَّ، وإسحاق بن بُزُرْج المِصْريّ، ومعاوية بن صالح، وأبا شُجاع سعيد بن يزيد، وحُكَيم بن عبد الله بن قيس بن مَخْرَمة، وهشام بن سَعْد، ويحيى بن أيوب، وموسى بن عُلّيّ بن رباح، وعبيد الله بن أبي جعفر، والربيع بن سَبْرة، وابن جُرَيج، وهشام بن عروة، وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعيسى بن موسى بن محمد بن إياس بن البُكَيْر، وعبد الرحمن بن خالد الفَهْمِي، وسعيد بن أبي هلال، وعمرو بن الحارث، وعُقَيل بن خالد، ويونس بن يزيد الأيلي، ومحمد بن عَجْلَان، وخالد بن يزيد. روى عنه: محمد بن عَجْلان وهشام بن سعد - وهما من شيوخه -، وقيس بن الرَّبيع، وعبد الله بن المبارك، وهُشَيم بن بشير، والعَطَّاف بن خالد، وعبد الله بن لهيعة، وعبد الله بن وَهْب، وعبد الله بن صالح كاتبه، وعبد الله بن يزيد المُقرئ، وعبد الله بن عبد الحكم، وعبد الله بن يوسف التِّنِّيسي، ويحيى بن عبد الله بن بُكير، وعمرو بن خالد الحرَّانيُّ، وسعيد بن أبي مريم، ويونس بن محمد المؤدِّب، وشَبَابة بن سوَّار، وأبو عمرو حُجَيْن بن المُثَنَّى، ومنصور بن سلمة الخُزَاعي، وآدم بن أبي إياس العسقلاني، ويحيى بن يحيى النَّيْسابوريُّ، وأبو النَّضْر هاشم بن القاسم، وقُتيبة بن سعيد، وموسى بن داود، ومحمد بن رُمْح بن المهاجر التُّجَيبي، وسعيد بن شُرَحْبِيل، وعيسى بن حماد زُغْبة، وعاصم بن علي بن عاصم الواسطيُّ، وابنه شعيب بن اللَّيْث، وغسَّان بن الربيع الموصليُّ، وكامل بن طَلْحة الجَحْدريُّ، ويزيد بن خالد بن عبد الله ابن مَوْهَب الرَّمليُّ، ويحيى بن إسحاق السُّيْلَحينيُّ، ومروان بن محمد الدمشقي، وأبو الوليد الطيالسي، وعلي بن نصر الجَهْضَميُّ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وأحمد بن عبد الله بن يونس. وذكر أبو محمد بن حيان عن الشافعي قال: كان الليث أفقه من الك، إلاَّ أنه ضيعه أصحابه. وقال ابن وهب: ما كان في كتب مالك بن أنس: «وأخبرني من أرضي من أهل العلم»؛ فهو الليث بن سعد. وقال محمد بن سعد: هو مولى العُرَنيين، وُلد سنة ثلاث أو أربع وتسعين، وكان ثقة، كثير الحديث، صحيحه، وكان استقلَّ بالفتوى في زمانه بمصر، وكان سَرِيّاً، نبيلاً من الرجال سخيّاً، ومات في شعبان سنة خمس وستين. وقال أحمد بن حنبل: الليث كثير العلم، صحيح الحديث، ما في هؤلاء المصريين أكتب منه، ما أصح حديثه، فقال إنسان: إن إنسأنا يضعفه. قال: لا يدري. وقال يحيى بن معين: ثقة. وقال ابن المديني: ثبت. وقال أبو زُرْعة: صَدوقٌ. قيل: يُحتج بحديثه؟ قال: إي لعمري. وقال ابن بكير: الليث أفقه من مالك، ولكن كانت الحظوة لمالك، ورأيت من رأيت فلم أر مثل الليث، كان فقيه البَدَن، وعَرَبيَّ اللسان، يحسن القرآن والنَّحو، ويحفظ الشّعْر والحديث، حَسَن المذاكرة. ومازال يذكر خصالاً جميلة، ويعقد، حتى عقد عشرة. وقال عبد الرحمن بن يوسف: ليث بن سعد صدوق، صحيح الحديث. وقال أحمد بن صالح: الليث إمام، قد أوجب الله علينا حقه. وقال شرحبيل بن جميل: أدركت الناس أيام هشام، وكان الليث بن سعد حَدَث السن، وكان بمصر عبيد الله بن أبي جعفر، وجعفر بن ربيعة، والحارث بن يزيد، ويزيد بن أبي حبيب، وغيرهم، ومن يقدم علينا من فقهاء المدينة، وإنهم ليعرفون لليث فضله وورعه وحسن إسلامه، مع حداثة سِنِّه. أخبرنا أبو موسى، أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن مندة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس، حدثني أحمد بن محمد بن الحارث، حدثنا محمد بن عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: سمعت أبي يذكر عن أبيه قال: قيل لليث: نسمع منك الحديث ليس في كتبك؟ قال: أو كلما في صدري في كتبي؟! لو كتبت ما في صدري في كتبي ما وسعه هذا المركب. وقال قتيبة: لما قدم الليث أهدى له مالك بن أنس من طرف المدينة، فبعث إليه ألف دينار. وقال محمد بن رُمح: كان دخل الليث بن سعد ثمانين ألف دينار، ما أوجب الله عليه زكاة قط، ذكره ابن حبان. مات سنة ست - أو سبع - وسبعين ومئة. وقال ابن بكير: في شعبان سنة خمس وسبعين ومئة. وقال غيره: وقد استكمل إحدى وثمانين سنة. روى له الجماعة.
ع: لَيْث بن سَعْد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الفَهْمِيُّ، أَبُو الْحَارِث المِصْرِيَّ، مولى عبد الرحمن بن خَالِد بن مسافر، وقيل: مولى بن ثَابِت بن ظاعن جد عَبْد الرَّحْمَنِ بنِ خَالِدِ بنِ مُسَافِرٍ، وأهل بيته يقولون: نحن من الفُرس من أَهل أَصْبَهان. قال أَبُو سَعِيد بن يونس: وليس لما قالوه من ذلك عندنا صحة. ورُوي عَنِ اللَّيْث أنَّه قال مثل ذلك، والمَشْهُور إنَّه فَهْمِيُّ، وفَهْم من قَيْس عَيْلان، وُلدَ بِقرْقَشَنْدَة قرية على نحو أَربعة فراسخ من مصر. وقال أَبُو الشيخ الأَصْبَهَانِي: سمعتُ أَبَا الحسن الطَّحَّان يقول: سمعتُ بن زُغْبَة يَقُول: سمعتُ اللَّيْث يَقُول: نحن من أَصبهان، فاستوصوا بهم خَيْرًا. وقال أيضا: حَدَّثَنِي بن صَبيح، قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بن يَزِيد، قال: سمعت بعض أصحابنا يَقُول: لَيْث بن سَعْد من أهل أصْبَهان مَن مارَبِين. وقال يَحْيَى بن بُكَيْر: سَعْد أَبُو اللَّيْث بن سَعْد مولى لِقُريش وإنما افترض أبوه سَعْد وجدُه واللَّيث في فَهْم، كَانَ ديوانه فيهم، فَنُسبَ إِلَى فَهْم، وأصلهم من أصَبهان. روى عن: إِبْرَاهِيم بن أَبي عَبْلة (عخ س)، وإبراهيم بن نَشِيط الوَعْلانيَّ (د س)، وإسحاق بن بُزُرْج المِصْرِي، وإسحاق بن عَبد الله بن أَبي فَرْوة (ت ق)، وأيوب بن مُوسَى (م س)، وبكر بن سَوادة (د)، وبُكير بن عَبد اللهِ بن الأَشج (خ م س)، وجعفر بن رَبيعة (ع)، وجعفر بن عَبد اللهِ بن الحَكَم الأَنْصارِيَّ (د)، والجُلاح أَبِي كَثِير مولى عبد العزيز بن مروان (ت سي)، والحارث بن يَزِيد الحَضْرميَّ، والحارث بن يَعْقُوب (م س) والد عَمْرو بن الْحَارِث، والحسن بن ثَوْبان (مد سي)، وحُكَيْم بن عَبد اللهِ بن قَيْس بن مَخْرمَة (م 4)، وأَبِي غسان حُكَيْم بن عَبْد الرَّحْمَنِ المِصْرِيَّ (قد)، وحُنَيْن بن أَبي حَكيم (د س)، وخالد بن أَبي عِمْران (س)، وخالد بن يَزِيد المِصْرِيَّ (خ م د ت س فق)، والخليل بن مُرَّة (ت)، وجَبْر بن نُعَيْم الحَضْرَميَّ (م س)، ودَراَّج أَبِي السَّمْح (د)، والرَّبيع بن سَبْرة بن مَعْبَد الجُهَنيَّ (م س)، ورَبيعة بن أَبي عَبْد الرَّحْمَنِ (س)، وأَبِي عَقِيل زَهْرة بن مَعْبَد (ت س ق)، وزيادة بن مُحَمَّد الأَنْصارِيَّ (د سي)، وسَعِيد بن بَشِير الْبُخَارِي (د)، وسَعِيد بن أَبي سَعِيد المُقْبرُيَّ (خ م د س ق)، وسَعِيد بن عَبْد الرحمن الجُمَحيَّ (س) وهُوَ من أقرانه، وسَعِيد بن أَبي هلال، وأَبِي شُجَاع سَعِيد بن يَزِيد (م د ت س)، وسُلَيْمان بن عبد الرحمن الدَّمشقيَّ الكبير (س)، وشُعَيْب بن إسحاق الدَّمشقيَّ (س) وهو أصغر منه، وصَفْوان بن سُلَيْم (د ت)، وعامر بن يَحْيَى المَعافريَّ (ت ق)، وأَبِي الزَّناد عَبد الله بن ذَكْوان (م ت)، وعبد الله بن عَبْد الرحمن بن أَبي حُسَين (ق)، وعبد الله بن عُبَيد الله بن أَبي مُلَيْكة (ع)، وعبد الله بن يحيى الأَنْصارِي (ق)، وعبد ربه بن سَعِيد الأَنْصارِي (ت س)، وعبد الرَّحْمَنِ بنِ خَالِدِ بنِ مُسَافِرٍ (خ مد ت س)، وعبد الرحمن بن القاسم بن مُحَمَّد بن أَبي بكر الصَّديق (م ت س ق)، وعبد العزيز بن عَبد الله بن أَبي سَلمة الماجشُون (خ) وهُوَ من أقرانه، وعبد الملك بن جُرَيج (م)، وعُبَيد الله بن أَبي جَعْفَر المِصْرِيَّ (خ م د س ق)، وعُبَيد الله بن عُمَر العُمَري (ت س ق)، وعَطاء بن أَبي رَباَح (م 4)، وعُقيل بن خَالِد (ع)، وعُمَرَ بن عَبد الله مولى غَفْرَة (قد)، وعَمْرو بن الْحَارِث، وعِمْران بن أَبي أنس (م ت س)، وعَمِيرة بن أَبي نَاجية (س)، والعلاء بن كَثِير (سي)، وعَيَّاش بن عَبَّاس (ت)، وعيسى بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن إياس بن البُكَيْر، وقتَادة بن دعامة السَّدُوسيَّ (س)، وقَيْس بن الحَجَّاج (ت)، وكَثِير بن فَرْقَد (خ س)، ومُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَنْج (م د س)، ومحمد بن عَجْلان (بخ م د ت س)، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزُّهْرِيَ (ع)، ومُحمد بن يَحيى بن حَبَّان (خ)، ومشرح بن هاعان (ق)، ومُعاوية بن صَالِح (بخ م د ت س)، وموسى بن أَيُّوبَ الغافقيَّ (د)، وموسى بن عَلِيِّ بن رَباَح (م ت س)، ونافع مولى بن عُمَر (ع)، ونَجيِح أَبِي مَعْشَر المَدَنيَّ (س)، وهشام بن سَعْد (خت د ت)، وهشام بن عُروة (خ م س)، والوليد بن ديِنار السَّعْدِي، والوليد بن أَبي الْوَلِيد (تم)، ويحيى بن أَيُّوب المِصْرِيَّ (د س)، ويَحْيَى بن سَعِيد الأَنْصارِيَّ (خ م ت س)، ويَحْيَى بن سُلَيْم بن زَيْد (د) مولى النَّبِي صلى الله عليه وسلم، ويزيد بن أَبي حبيب (ع)، ويزيد بن عَبد الله بن الهاد، ويزيد بن مُحَمَّد القُرَشيَّ (خ د)، ويونُس بن يزيد الأَيْليَّ (خ م)، وأبي الزُّبير المكيُّ (م 4)، وأبي قَبِيل المَعَافريَّ (ت س). روى عنه: أَحْمَد بن عَبد اللهِ بن يُونُس (خ م)، وآدم بن أَبي إياس (خ س)، واشْهَب بن عبد العزيز (س)، وبشْر بن السَّري (ص)، وحَجَّاج بن مُحَمَّد (س)، وحُجَيْن بن المُثَنّى (م د ت س)، وأبو العلاء الحسن بن سَوَّار (ت س)، وداود بن مَنْصُور النَّسَائيَّ (س)، وزيد بن يَحْيَى بن عُبَيد (ق)، وسَعِيد بن الحكم بن أَبي مريم (د س ق)، وسَعِيد بن زكريا الأدم، وسَعِيد بن سُلَيْمان الواسطيٌّ (خ)، وسَعِيد بن شُرَحْبيل (خ س ق)، وسَعِيد بن كَثِير بن عُفَيْر (خ قد س)، وشبَابة بن سَوَّار (م)، وشُجاع بن الأَشرس بن ميمون السَّرخسيُّ، وابنه شُعَيْب بن اللَّيْث بن سَعْد (م د س)، وشعيب بن يَحْيَى التُّجيبيُّ، وعاصم بن علي بن عاصم الواسطيُّ، وعبد الله بن راشد الخَوْلانيُّ، وكاتبه أَبُو صَالِح عَبد اللهِ بن صَالِح (خت د ت ق)، وعبد الله بن عَبْد الحكم (س)، وعَبْد اللهِ بن لَهِيعَة وهو من أقرانه، وعَبْد الله بن المبارك (خ)، وعبد الله بن مَسلمة القَعْنَبيُّ (د)، وعبد الله بن نَافِع الصَّائغ (د س)، وعبد الله بن وَهْب (م د س ق)، وعبد الله بن يَحْيَى البُرُلُّسيُّ (د)، وعبد الله بن يَزِيد المقرئ (خ)، وعبد الله بن يُوسُف التَنَيسيُّ (خ س)، وعبد الرحمن بن غَزْوان المعروف بقُراد أَبِي نُوح (ت)، وأَبُو خُلَيْد عُتْبَة بن حَمَّاد، وعُثمان بن سَعِيد بن كَثير بن دينار الحِمْصيُّ (س)، وعُثمان بن صَالِح السَّهْميُّ، وعَطُّاف بن خَالِد المَخْزُوميُّ وهُوَ من أقرانه، وعلي بن عَيُّاش الحِمْصيُّ (د س)، وعلي بن نَصْر الجَهْضَمي الكَبير (م)، وعَمْرو بن خالد الحَرَّانيُّ (خ)، وعَمْرو بن الربيع بن طارق (خ)، وأبو الجَهْم العلاء بن مُوسَى بن عَطيَّة الباهليُّ، وعيسى بن حَمَّاد زُغْبة (م د س ق) وهو آخر من حَدَّث عنه من الثَّقات، وغَسَّان بن الربيع الْمَوْصِلِي، وفَضَالة بن إِبْرَاهِيم النَّسَائيُّ، والقاسم بن كَثِير الإسكندرانيُّ (س)، وقتُيبة بن سَعِيد البَلْخيُّ (خ م د ت س)، وقتيبة بن مِهْران الأَصْبَهَانِي، وقَيْس بن الرَّبيع الأسَديُّ وهُوَ منه أقرانه، وكامل بن طَلْحة الجَحْدَريُّ، ومحمد بن بَكَّار بن بلال العامليُّ، ومحمد بن الحارث بن راشد المِصْرِيُّ (ق)، ومُحَمَّد بن خَلاّد بن هلال الاسكندرانيُّ، ومحمد بن رُمْح بن المُهاجر المِصْرِيُّ (م ق)، ومحمد بن عَجْلان وهو من شيوخه، ومَرْوان بن مُحَمَّد الطَّاطَريُّ (م د س)، وأَبُو سَلَمة منصور بن سَلَمة الخُزاعيُّ (م س)، وموسى بن دَاوُد الضَّبّيُّ، وأَبُو الأَسْوَد النَّضْر بن عبد الجبار، وأَبُو النَّضْر هاشم بن القاسم (م)، وهشام بن سَعْد وهُوَ من شيوخه، وأَبُو الوليد هشام بن عَبد المَلِك الطيالسيُّ (خ م ت)، وهُشَيْم بن بَشِير (س) وهُوَ من أقرانه، والوليد بن مُسْلِم، ووَهْب بن جرير بن حازم، ويحيى بن إسحاق السَّيْلَحينيُّ (ت)، ويحيى بن عَبد اللهِ بن بُكَيْر (خ م ق)، ويحيى بن يَحْيَى الأَنْدَلُسيُّ، ويحيى بن يَحْيَى النَّيْسَابُورِي (م س)، ويزيد بن خالد بن موَهْب الرَّمليُّ (د س)، ويعقوب بن إِبْرَاهِيم بن سَعْد (م س)، يونُس بن مُحَمَّد المؤَّدب (ت ق). ذكره مُحَمَّد بن سَعْد في الطبقة الخامسة من أهل مصر، قال: وكان قد استقل بالفَتْوَى في زَمَانه، وكان ثقةً، كَثِير الحديثِ صحيحه، وكان سَرِيًا من الرجال، نَبيِلًا، سَخِيًا، له ضيافة. وقال أحمد بن سَعْد بن إِبْرَاهِيم الزُّهْرِي: سمعتُ أَحْمَد بن حَنْبَل يُسأل عَنِ اللَّيْث بن سَعْد، فَقَالَ: ثقةٌ ثَبْت. وقال حنبل بن إِسْحَاقَ: سُئِلَ أَبُو عبد الله: بن أَبي ذِئْب أحبُّ إليك عَنِ المَقْبرُي أو بن عَجْلان عَنِ المَقْبُرِي؟ قال: اْن عَجْلان اختلطَ عَلَيْهِ سَمَاعه من سَماَع أَبِيهِ، ولَيْث بن سَعْد أحب إليَّ منهم فيما يروي عَنِ المَقْبرُي. وقال عَبد اللهِ بن أَحْمَد بن حنبل: سمعتُ أَبِي يَقُول: أصح الناس حديثًا عَنْ سَعِيد المَقْبرُيَّ لَيْث بن سَعْد يفصل مَا روى عَن أَبِي هُرَيْرة، وما روى عَن أَبِيهِ عَن أَبِي هُرَيْرة. وقال أَبُو دَاوُد: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الحُسين، قال: سمعت أَحْمَد يَقُول: اللَّيْث بن سَعْد ثقة، ولكن في أخذه سُهولة. وقال أَبُو دَاوُد أيضًا: سمعت أَحْمَد بن حَنْبَل يَقُول: ليسَ فيهم، يَعْنِي أهل مصر، أصح حديثًا من اللَّيث بن سَعْد، وعَمْرو بن الحارث يقاربُه. وقال أَبُو بكر الأثرم: سمعت أبا عَبد الله يقول: ما فِي هؤلاء المِصْرِيين أثبت من اللَّيث بن سَعْد لا عَمْرو بن الحارث ولا أحد، وقد كَانَ عَمْرو بن الحارث عندي، ثُمَّ رأيتَ لَهُ أشياء مناكير، ثُمَّ قال أَبُو عَبْد اللهِ: لَيْث بن سَعْد مَا أصح حديثه، وجعل يثني عَلَيْهِ فَقَالَ إنسان لأبي عَبد اللهِ: إن إنسانًا ضَعَّفَهُ فَقَالَ: لا يَدْري. وقال أَبُو طَالِب والفَضْل بن زِيَاد، عَنْ أَحْمَد بن حَنْبَل: اللَّيْث بن سَعْد كثيرُ العِلْم، صحيحُ الحديث. وقال إسحاق بن منصور وأبو بكر بن أَبي خَيثْمَة عَن يحيي بن مَعِين، وأبو عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائيُّ: ثقة. وقال عَباس الدُّورِيُّ: سألت يَحْيَى بن مَعِين قلت: أيهما أثبت: لَيْث بن سَعْد أو بن أَبي ذئب في سَعِيد المَقْبرُي؟ فَقَالَ: كلاُهما. وقال أيضا: سمعت يَحْيَى يَقُول: لَيْث بن سَعْد أثبت في يَزِيد بن أَبي حبيب من مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قال يَحْيَى: وقد روى عنه اْن لَهِيعَة فأكثر. وقال يحيى بن أَحْمَد بن زياد عَنْ يَحْيَى بن مَعِين: لَيْث بن سَعْد، وحَيْوة بن شُرَيْح، وسَعِيد بن أَبي أَيُّوب ثقات. وقال عثمان بن سَعِيد الدارميُّ: قلت ليحيى بن مَعِين: فالليث أحب إليك أو يَحْيَى بن أَيُّوب؟ فَقَالَ: اللَّيْث أحب إليَ ويحيى ثقة. قلت: فالليث كيف حديثه عَنْ نافع؟ قال: صَالِح ثقة. قلت: فإبراهيم بن سَعْد أحب إليك أو لَيْث؟ فَقَالَ: كلاهما ثقتان. وقال علي بن المديني: اللَّيْث بن سَعْد ثَبْت. وقال العِجْليُّ: مصريٌّ، فَهْمِيُّ، ثِقةٌ. وقال عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي حَاتِم: سألت أَبَا زُرْعَة عنه، فَقَالَ: صَدَوقٌ، قلت: يُحتج بحديثه؟ قال: إي لعُمَري. وقال أيضا: سمعت أَبِي يَقُول: اللَّيْث بن سَعْد أحب إليَّ من المُفضَّل بن فَضَالة. وقال بنُ خِراش: صَدُوقٌ، صحيحُ الحَدِيث. وقال يعقوب بن شَيْبَة: اللَّيْث بن سَعْد ثقة، وهُوَ دونهم في الزُّهْرِي يَعْنِي دون مَالِك، ومَعْمَر، وسُفيان بن عُيَيْنَة، وفي حديثه عَنِ الزُّهْرِي بعض الاضطراب. وقال يَحْيَى بن بُكَيْر، عَنِ بن وَهْب: دخلت على مَالِك بن أنس فسألني عَنِ اللَّيْث بن سَعْد، فَقَالَ لي: كيف هُوَ؟ قلت: بخير. قال: كيف صدْقه؟ قلت: يَا أَبَا عَبد اللهِ إنَّه لَصَدُوق. قال: أمَا إنَّه إن فَعَل مُتَّع بسَمْعه وبَصَرِه. وقال مُحَمَّد بن عَبد المَلِك بن شُعيب بن الليث بن سَعْد: سمعتُ أَبِي يذكر عَن أَبِيهِ، قال: قال أَبِي اللَّيْث: قال لي المنصور حين أردتُ أن أودعه: قد سَرَّني مَا رأيتُ من سَداد عَقْلِكَ فاتقي الله في الرَّعيّة أمثالك. وقال يَحْيَى بن بُكَيْر: سمعتُ اللَّيْث بن سَعْد كثيرًا مَا يَقُول: أنا أكبر من بن لَهِيعَة، فالحمد لله الذي مَتعنا بعقلنا. وقال سَعِيد بن أَبي مَريْم: قال اللَّيْث: حججتُ سنة ثلاث عشرة يعني ومئة، وأنا بن عشرين سنة. وقال يَحْيَى بن بُكَيْر: حَجَّ اللَّيْث سنة ثلاث عشرِة، فسَمعَ من بن شِهاب بمكةَ، وسمع من بن أَبي مُليكة، وعطاء بن أَبي رَباح، وأَبِي الزُّبير، ونافع، وعِمْران بن أَبي أَنَس، وعدة مشايخ في هذه السنة. وقال عَبد اللهِ بنِ صَالِحٍ، عَن اللَّيْث بن سَعْد: كنا بمكة سنة ثلاث عشرة وعلى الموسم سُلَمْيان بن هشام وبها ُبنُ شِهاب، وعطاء بن أَبي رَبَاح، وبْن أَبي مُلَيكة، وعَمْرو بن شُعيب، وقتَادة بن دِعامة، وعِكْرمة بن خَالِد، وأيوب بن موسى، وإسماعيل بن أمية، فكُسِفَت الشمس بعد العَصْر فقاموا قيامًا يدعون في المَسْجد، فسألتُ أَيُّوب بن مُوسَى، فقلت: مَا يمنعهم أن يصلُّوا صلاة رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم التي صلاها في الكُسوف؟ فَقَالَ أيوب بن مُوسَى: نهى عَنِ الصلاة بعد العصر، والنهي يقطع الأَمر. وقال الخَضر بن عُبَيد الأكْفاني، عَنْ عِيسَى بن حَمَّاد زُغْبة، عَنِ اللَّيْث: حججتُ أنا وبْن لَهِيعَة، فلما صِرتُ بمكة رأيت نافعًا فأقعدتُه في دُكان عَلَّاف، قال: فمر بي بن لَهِيعَة، فَقَالَ: من هَذَا الذي رأيتُ معكَ؟ قلت: مولى لنا، فلما قَدِمنا مصَر قلت: حَدَّثَنِي نافع، فوثب إلي بنُ لَهِيعَة، فقال: يا سُبحان الله، فقلت: ألم تر الأَسْوَد معي في دُكَّان العَلاّف بمكة؟ فَقَالَ لي: نعم، فقلت: ذاك نافع. فحج قابلا فوجده قد تُوفَّي. قال: وقَدِمَ الأعرج يريد الإسكندرية، فرآه بن لَهِيعَة فأخذه فما زال عنده يحدثه حَتَّى اكترى له سَفينة واحدره إِلَى الإسكندرية، فخرج إِلَى الإسكندرية، فقعد يحدث، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الأَعْرَج عَن أَبِي هُرَيْرة، فقلت: الأَعْرَج متى رأيته؟ قال: إن أردته هُوَ بالإسكندرية، فخرجَ اللَّيْث إِلَى الإسكندرية، فوجدهُ قد مات، فذكرَ أنَّه صَلَّى عَلَيْهِ. وقال يَحْيَى بن بُكَيْر: خرج اللَّيْث إِلَى العِراق سنة إحدى وستين. وقال أَبُو صَالِح: خرجنا مع اللَّيث بن سعد إِلَى بغداد سنة إحدى وستين ومئة. خرجنا فِي شوال، وشهدنا الأضحى ببغداد. وقال الْحَافِظ أَبُو بَكْر الخطيب: سَمعَ علُماء المِصْرِيين، والحِجَازيين، وقَدمَ بغداد، فروى عنه من أهلها حُجَيْن بن المثنى، وذكر آخرين ثُمَّ قال: وجماعة من البَصْرِيّين سمعوا منه ببغداد. وقال المفضَّل بن غَسَّان الغَلاَّبيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو نَصْر عَنْ عَبد اللهِ بن يوسف، قال: قال: اللَّيْث بن سَعْد: لم أسمع من عُبَيد اللهِ بن أَبي جَعْفَر إِنَّمَا هِيَ مناولة. وقال عَمْرو بن علي: اللَّيْث بن سَعْد صَدُوقٌ. قد سمعت عَبْد الرحمن بن مهدي يحدث عَن بن المبارك عَنْ لَيْث، وسماعه من الزُّهْرِي قِرَاءَة. وقال هارون بن سَعِيد الأَيْليُّ: سمعتُ بن وَهْب يَقُول: كُل مَا كَانَ في كُتب مَالِك « وأَخْبَرَنِي من أرضَى من أهل العِلْم » فهو اللَّيْث بن سَعْد. وقال يَعْقُوب بن سُفْيَان، عَنْ يَحْيَى بن بُكَيْر، عَنْ عبد العزيز بن مُحَمَّد الدَّراوَرْدِي: رأيت اللَّيْث بن سَعْد عند رَبيعة يناظرهم في المَسائل وقد فَرْفر أهلَ الحَلْقة. وقال حَفْص بن مُدْرِك بن عاصم المِصْرِيُّ: سمعتُ يحيى بن بُكَيْر يَقُول: قال لي الدَّراوَرْدِي: لقد رأيتُ اللَّيْث بنَ سَعْد إذا أتى يَحْيَى بن سَعِيد، وربيعة بن أَبي عَبْد الرَّحْمَنِ وإنهما لَيَتَزَحْزَحانِ له زَحْزَحَة ويُعَظّمانه. وقال يحيى بن عُثمان بن صالح، وعثمان بن سَعِيد الدارميُّ: - دخل حديث أحدهما في الآخر، عَن يَحْيَى بن بُكَيْر: حَدَّثَنَا شُرَحْبيل بن جميل بن يَزِيد مولى شُرَحْبيل بن حَسَنة، قال: أدركتُ الناسَ زمن هشام بن عَبد المَلِك والناسَ إذ ذاك مُتَوافرُون، وكان بمصر يزيد بن أَبي حبيب، وعُبَيد الله بن أَبي جَعْفَر، وجعفر بن ربيعة، وبْن هُبيرة، والحارث بن يَزِيد، وغيرهم من أهل مصر ومن يَقْدم علينا من علماءِ أهل المدينة وعُلماء أهل الشام للرباط، والليث يومئذ شابً حَدِيث السَّن، وإنهم ليعرفون لليث فَضْلهَ، وورعَهُ، وحسن إسلامه، ويقدمونه، ويشار إِليه عَنْ حداثة سنه. زاد عُثْمَان بن سَعِيد في حديثه قال: قال بن بُكَيْر: ورأيت من رأيت فلم أر مثل اللَّيْث. وقال عَبد المَلِك بن يَحْيَى بن بكير: سمعت أَبِي يَقُول: مَا رأيتُ أحدًا أكمل من اللَّيْث بن سَعْد، كَانَ فقيه البَدَن، عَرَبيَ اللَّسان، يُحسن القرآن، والنِّحو، ويحفظ الشَّعْرَ، والحديثَ، حَسَن المُذاكرة، وما زال يذكر خصالًا جميلة، ويعقد بيده حتى عَقَد عَشرة، لم أرَ مثله. وقال مُحَمَّد بن عَبد المَلِك بن شُعيب بن الليث بن سَعْد: سمعت أبي يذكر عَن أَبِيهِ، قال: قيل لليث: أمتع الله بك إنِا نَسْمع منك الحديث ليس في كُتُبك. فَقَالَ: أو كُل مَا في صَدْرِي في كُتُبي؟ لو كتبتُ مَا في صَدْري مَا وسعه هَذَا المَرْكَب. وقال محمد بن إِبْرَاهِيمَ بن سَعِيد العَبْديُّ الُبوشَنجْيُّ: سمعتُ بن بُكير يُحَدَّث عَنْ يَعْقُوب بن دَاوُد وزير المَهْدي، قال: قال لي أمير المؤمنين لمَّا قَدِمَ اللَّيْث بن سَعْد العراق: الزم هَذَا الشيخ فقد ثَبَت عند أمير المؤمنين أنَّه لم يَبْقَ أحدٌ أعلم بما حمل منه. وقال يعقوب بن سُفيْان: سمعتُ يَحْيَى بن بُكَيْر يَقُول: قال اللَّيْث بن سَعْد: كنتُ بالمدينة مع مُوافاة الْحَجَّاج وهي كَثِيرة الرَّوث والسَّرْقين فكنتُ أَلبس خُفّين، فإذا بلغتُ بابَ المَسْجد نزعتُ أحدهما ودخلتُ المَسْجدَ، فَقَالَ يَحْيَى بن سَعِيد الأَنْصارِي: لا تفعل فإِنّك إمامٌ منظورٌ إليكَ. وقال يَحْيَى بن مَعِين، عَنْ عَبد اللهِ بن صَالِح: أن مَالِك بن أَنس قال في رِسالته إِلَى اللَّيْث بن سَعْد: وأنت في إمامَتِكَ، وفَضْلِكَ، ومنزلتكَ من أهل بَلَدك، وحاجة من قِبَلك إِليك، واعتمادهم على مَا جاءَهم منك،... وذكر باقي الرَّسالة. وقال يونُس بن عبد الأَعلى: سمعتُ الشافعيَّ يَقُول: مَا فاتني أحدٌ فأَسفْتُ عَلَيْهِ مَا أِسفْت على اللَّيْث، وبْن أَبي ذِئب. وقال أَبُو عُبَيد اللهِ أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن وَهْب بنُ أخي عَبد اللهِ بن وَهْب: سمعتُ الشافعيًّ يَقُول: اللَّيْث أفقه من مَالِك إِلا أن أصحابه لم يقوموا بِهِ. وقال حَرْملَة بن يَحْيَى: سمعتُ الشَّافعيَّ يَقُول: اللَّيْث أتبع للأثر من مَالِك. وقال أَبُو زُرْعَة: سمعتُ بن بُكَيْر يَقُول: اللَّيْث أفقه من مَالِك، ولكن كانت الحظوة لمالك. وقال حرملة بن يَحْيَى أيضًا: سمعت بن وَهْب يَقُول: لولا اللَّيْث ومالك لَضَللنا. وقال أَبُو الطاهر أَحْمَد بنِ عَمْرو بنِ السَّرْحِ، عَنْ بن وَهْب: لولا مَالِك، والليث لهلكتُ، كنتُ أظنُ أن كُلَّ مَا جاء عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يُعْمَلُ بِهِ. وقال هارون بن سَعِيد الأَيليُّ: سمعتُ بن وَهْب وذكر اختلاف الأحاديث والناس: لولا أني لقيتُ مالكاً، واللَّيثَ لضللتُ، يَقُول لاختلاف الأحاديث. وقال أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَجَّاج بن رِشْدين بن سَعْد: سمعت أحمد بن صالح، وذكر اللَّيْث بن سَعْد، فَقَالَ إمام قد أوجبَ اللُّه علينا حقه. قال: فقلت لأحمد بن صَالِح: اللَّيْث إمامٌ؟ فَقَالَ لي: نَعَم، إمامٌ لم يكن بالبلد بعد عَمْرو بن الحارث مثل اللَّيث. وقال جعفر بن مُحَمَّد بن الفُضَيْل الرَّسْعَنيُّ، عن عُثمان بن صالح السَّهْمي: كَانَ أهل مصر ينَتْقَصُون عُثْمَان حَتَّى نشأَ فيهم اللَّيثُ بن سَعْد، فحدَّثُهم بفضائل عثمان فكفوا عن ذَلِكَ، وكَانَ أهل حِمْص ينتقصون عَليًا حَتَّى نشأ فيهم إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش فحدَّثَهُم بفضائله فكفوا عن ذَلِكَ. وقال أَبُو سَعِيد بن يونُس: وقد انفرد الغُرباء عَنِ اللَّيْث بأحاديث ليست عند المِصْرِيين عنه، فمنها حديث مَرْوان بن مُحَمَّد عن الليث عن يزيد بن عَمْرو المَعافريَّ عَن أَبِي ثور الفَهْمِي، ليسَ بمصر عند المِصْرِيين، ومنها حديث قتُيبة بن سَعِيد عن الليث عن يزيد بن أَبي حبيب عَن أبي الطفيل عَنْ معاذ بن جَبَل حديث الصَّلاة ليس بمصر أيضًا، وأحاديث أُخَر للغُرباء عَنِ اللَّيْث ليست بمصر. أخبرنا يوسف بن يَعْقُوب، قال: أَخْبَرَنَا زيد بن الحسن، قال: أخبرنا عَبْد الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّد، قال: أخبرنا أبو بَكْر بن ثابت الْحَافِظ، قال: حَدَّثَنَا علي بن طَلْحَة المُقرئ، قال: حَدَّثَنَا علي بن أَحْمَد الهَمَذانيَّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن علي بن الْحُسَيْن الصَّيْدَلانِي، قال: سمعتُ مُحَمَّد بن صَالِح الأَشَج يَقُول: سُئِل قُتيبة بن سَعِيد: من أَخْرَج لكم هذه الأَحاديث من عند اللَّيْث؟ فَقَالَ: شيخ كَانَ يقال له زَيْد بن الحُباب، وقَدِمَ مَنْصُور بن عَمَّار على اللَّيْث بن سَعْد فوصلَهُ بألف دينار، واحترقَ بيت عَبد اللهِ بن لَهِيعَة فوصلهُ بألف دينار، ووصل مَالِك بن أَنَس بألف دينار، قال: وكساني قَميص سُنْدُس، فهو عندي. وبهذا الإسناد إِلَى الْحَافِظ أَبِي بَكْر بن ثَابِت، قال: أخبرنا البَرْقاني، قال: قرأت على أَبِي إِسْحَاق المُزَكَّي: أخبرَكُم السَّرَّاج، قال: سمعت أَبَا رَجَاء قتُيبة يَقُول: قَفَلنا مع اللَّيْث بن سَعْد من الإسكندرية وكان معه ثلاث سَفَائن سَفِينةٌ فِيهَا مطبخه، وسَفينة فِيهَا عِياله، وسَفينة فِيهَا أَضْيافه. وكانَ إِذا حضرت الصَّلاة يخرجُ إِلَى الشَّط فيصلّي، وكان ابنه شُعَيْب أمامَه، فخرجنا لصَلاة المَغْرب، فَقَالَ: أين شُعَيْب؟ فقالوا: حُم. فقام اللَّيْثُ فأذَّن وأقامَ، ثُمَّ تقدَّم فقرأ بالشمس وضحاها فقرأ « فلا يخاف عُقباها» وكذلك في مَصَاحف أهل المدينة يقولون: هُوَ غَلَطٌ من الكاتب عند أهل الِعراق، ويجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ويُسَلَّم تسليمة تِلْقاء وَجْهه. وبه، قال: أخبرنا علي بن طَلْحَة المقرئ، قال: أخبرنا صَالِح بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الهَمَذاني الْحَافِظ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد الْقَاضِي السُّحَيْميُّ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بن عُثْمَان النَّسَائيُّ، قال: سمعتُ قُتيبة بن سَعِيد يَقُول: سمعتُ شُعَيْب بن اللَّيْث بن سَعْد يَقُول: خرجتُ مع أَبِي حاجًا، فَقَدِمَ المدينةَ، فبعث إليه مَالِكُ بن أنس بطبق رُطب، قال: فجعلَ على الطبق ألف دينار وردّه إليه. وبهذا الإسناد إِلَى قتيبة، قال: سمعتُ شُعيب بن اللَّيث بن سَعْد يَقُول: يَشْتَغل أَبِي في السنة مَا بين عشرين ألف دينار إِلَى خمسة وعشرين ألفًا، تأتي عَلَيْهِ السنة وعليه دَيْن. وبه، إِلَى الْحَافِظ أَبِي بَكْر بن ثَابِت، قال: أخبرنا أَبُو نُعيم الحافظ، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن إِسْمَاعِيل الرَّملي، قال: سمعت مُحَمَّد بن رمح يَقُول: كَانَ دخل اللَّيْث بن سَعْد في كل سنة ثمانين ألف دينار مَا أوجب الله عَلَيْهِ زكاة درْهم قط. وبه، قال: حَدَّثَنِي الأَزْهريُّ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيد الله بن عُثْمَان الدقاق، قال: حَدَّثَنَا علي بن محمد المِصْرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عِيَاض وهُوَ بن طَيْبَة أبو عُلاثة المفرض، قال: سمعتُ حَرْملة بن يحيى يقول: سمعتُ بن وَهْب يَقُول: كَانَ اللَّيْث بن سَعْد يصل مَالِك بن أنس بمئة دينار في كل سنة، وكَتَبَ مَالِك إليه أن عليَّ دينٌ، فبعثَ إليه بخمس مئة دينار. وبه قال: سمعت بنَ وَهْب يقول: كتبَ مَالِك إِلَى اللَّيْث: إِنِّي أريد أن أُدْخِلَ ابنَتِي على زَوْجها، فأحب أن تبعثَ إليَّ بشيءٍ من عُصْفُر. قال بن وَهْب: فبعثَ إِليه بثلاثين حملًا عُصْفرًا، فصَبغَ لابنته، وباعَ منه بخمص مئة دينار، وبقي عنده فَضْلَة. وبه، إلى أبي بكر بن ثابت، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيد مُحَمَّد بن مُوسَى الصَّيْرَفيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللهِ مُحَمَّد بن عَبد اللهِ الصَّفَّار الأَصْبَهَانِي أن أَبَا بَكْر بن أَبي الدُّنيا أخبرَهُم، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بن عَسْكر، قال: سمعتُ أَبَا صَالِح، قال: سألت امرأةٌ اللَّيْثَ بن سَعْد منًا من عَسَلٍ، فأمر لها بزق، فَقَالَ له كاتبه: إِنَّهَا سألت مَنا؟ فَقَالَ: إِنَّهَا سألتني على قدرها فأعطيناها على قَدر السعة عندنا. وبه قال: أخبرنا إِبْرَاهِيم بن عُمَر الَبْرمَكي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْعَبَّاسِ الخَزَّاز، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بن سعد، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنِي الْحَسَن بن عَبْد الْعَزِيزِ، قال: قال لي الْحَارِث بن مِسْكين: اشترى قوم من اللَّيْث بن سَعْد ثمرة، فاستغلوها، فاستقالوه، فأقالهم، ثُمَّ دعا بِخَريطة فِيهَا أكياس، فأمر لهم بخمسين دينارًا، فَقَالَ له الْحَارِث ابنه في ذلك، فَقَالَ: اللهم غُفرًا إنهم قد كانوا أمَّلوا فيه أملًا فأحببت أن أعوّضهم من أملهم بهذا. وبه، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ. (ح) وأَخْبَرَنَا أَبُو إسحاق بن الدَّرَجِيِّ، وأَحْمَدُ بنُ شَيْبَانَ، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي الحداد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بن جَعْفَر بن أَحْمَد بن فارس، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَبد اللهِ بن مسعود العَبْدي، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بنُ صَالِحٍ، قال: صحبتُ اللَّيْثَ عشرينَ سنة لا يَتغَدّى ولا يتعشى إِلا مع النَّاس، وكان لا يأكل إِلاَّ بلحم إِلاَّ أَنْ يمرض. وبه إِلَى الْحَافِظ أَبِي بَكْر ثَابِت، قال: أَخْبَرَنِي الأَزهريُّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن الْحَسَن النَّجَّاد، قال: حَدَّثَنَا علي بن مُحَمَّد المِصْرِي، قال: حَدَّثَنَا أبو عُلاثة المفرض، قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن عَمْرو الغَافقي، قال: سمعت أشهب بن عَبْد الْعَزِيز يَقُول: كَانَ اللَّيْثُ له كل يَوْم أَربعة مجالس يجلس فِيهَا: أَما أَوَّلهُا، فيجلسُ لنائبة السلطان في نَوائِبه وحوائجه، وكان اللَّيْث يَغْشَاُه السَّلطان فإِذا أنكر من الْقَاضِي أمرا أو من السَّلطان كتبَ إِلَى أمير المؤمنين، فيأتيه العَزْل. ويَجْلسُ لأصحابَ الحديث، وكان يَقُول: نجَّحوا أصحابَ الحَواَنيت فإنَّ قلُوُبَهم مُعَلَّقة بأسواقهم. ومجلس للمسائل يَغْشاه النِّاسُ فيسألونه، ومَجْلِس لحوائج الناس لا يسأله أحد من الناس فيرده كبرت حاجته أو صَغُرَت. قال: وكان يُطعْم النَّاسَ في الشتاء الهرائسَ بَعَسل النَّحل وسمنَ البَقَر، وفي الصَّيف سَويِقَ اللَّوز بالسُّكّر. وبه، قال: أَخْبَرَنَا عُبَيد الله بن عُمَر الواعظ، قال: حَدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّد بن أَحْمَد العَسْكريُّ، قال: حَدَّثَنِي أَحْمَد بن مُحَمَّد بن نَجْدَة التَّنُوخي، قال: سمعت محمد بن رُمْح يَقُول: حَدَّثَنِي سَعِيد الآدم، قال: مررتُ باللَّيث بن سَعْد فتنحنَح لي، فرجعتُ إليه، فَقَالَ لي: يَا سَعِيد خُذْ هَذَا القُنْداق، فاكتُبْ لي فيه مَنْ يَلْزَمُ المسجدَ، ممن لا بضاعَة له ولا غَلَّة. قال: فقلت: جزاكَ الله خَيْرًا يَا أَبَا الْحَارِث، وأخذتُ منه القُنْدَاقَ، ثُم صِرتَ إِلَى المَنزْل، فلما صَلّيتُ أوقدتُ السَّراجَ وكَتَبْتُ بسم الله الرحمان الرحيم ثُمَّ قلت: فُلان بن فلان، ثُمَّ بَدَرتْني نفسي فقلت: فلان بن فلان، قال: فبينا أنا على ذلك إذ آتاني آت، فَقَالَ: ها الله يَا سَعِيد، تأتي إِلَى قَوْمٍ عاملوا الله سرًا فتكشِفُهم لآدمي؟ ! مات اللَّيْثُ، ومات شُعَيْب بن اللَّيْث، أليسَ مرجعهم إِلَى الله الذي عاملُوه؟ قال: فقمتُ ولم أكتُب شيئاٍ، فلما أصبحتُ، أتيتُ اللَّيثَ بن سَعْد، فلما رآني تَهَلَّلَ وجهُهٌ، فناولته القُنْداق، فنشره فأصابَ فيه بسم الله الرحمن الرحيم، ثُمَّ ذَهَبَ يَنْشرهُ، فقلت: مَا فيه غَيْر مَا كتبت، فَقَالَ لي: يَا سَعِيد مَا الخَبَر؟ فأخبرته بِصدْق عما كَانَ فصاحَ صيحةً، فاجتمعَ عَلَيْهِ الناس من الحلق، فقالوا: يَا أَبَا الْحَارِث ألا خيرًا فَقَالَ: ليس إِلاَّ خَيْرًا، ثُمَّ أقبلَ علي فَقَالَ: يَا سَعِيد تَبيَنَّتها وحُرمَتها، صدقتَ، ماتَ اللَّيْث، أليسَ مرجعُهم إِلَى الله؟ قال علي بن مُحَمَّد: سمعتُ مِقْدام بن دَاوُد يَقُول: سَعِيد الآدم هَذَا يقال: إنَّه من الأَبْدال، وقد كَانَ رآه مِقْدام. وبه، قال: أَخْبَرَنَا الَبْرقانيُّ، قال: قرأتُ على أَبِي إِسْحَاق المُزَكَّي، أخبركُم السَّرَّاج، قال: سمعتُ قُتيبةَ يقول: سمعت اللَّيث بن سَعْد يَقُول: أنا أكبر من بن لَهِيعَة بثلاث سنين، قال: وأظنهُ عاَش بعده ثلاث سنين أو أقل. قال أَبُو رَجَاء: ومات ابن لَهِيعَة في سنة أربع وسبعين ومئة. قال أَبُو رَجَاء: كَانَ اللَّيْث أكبر من بن لَهِيعَة، ولكن إذا نظرت إِليهما تقول: ذا بن وذا أَبٌ يَعْنِي ابن لَهِيعَة الأَبَ. وبه قال: أخبرنا بن الفَضْل، قال: أَخْبَرَنَا عَبد اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن سُفْيَان، قال: قال بن بُكَيْر: وُلِدَ اللَّيْث بن سَعْد سنة أربع وتسعين، وتُوفَّي يَوْم النَّصف من شَعْبان يَوْم الجُمُعة سنة خمس وسبعين ومئة، وصَلَّى عَلَيْهِ مُوسَى بن عِيسَى الهاشمي ودفن بعد الجُمُعة، يُكْنَى أَبَا الْحَارِث. وكذلك قال سَعِيد بن أَبي مَريم، وأَبُو حَساّن الزيادي، وغَيْرُ واحِد في تأريخ وفاته. قال اْن أَبي مَريم: وولد سنة ثلاث وتسعين. وقَال البُخارِيُّ عن يحيى بن بُكَير: ولد يَوْم الخَمِيس لأربع عشرة دخَلَت من شعبان سنة أربع وتسعين. وقيل: ولد سنة اثنتين وتسعين، ومات سنة ست أو سبع وسبعين ومئة، والأول أصح، والله أعلم. قال الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْخَطِيب: حدث عنه مُحَمَّد بن عَجْلان، وعيسى بن حَمَّاد زُغْبَة، وبين وفاتيهما مئة سنة. روى له الجماعة.
(ع) الليث بن سعد. أبو الحارث، الفَهمي، مولاهم. عالم أهل مصر. روى عن: عطاء، وابن أبي مليكة، وخلق. وعنه: قتيبة، ومحمد بن رُمح، وعيسى بن زُغْبة، وخلق. كان مع ثقته نظير مالك في العلم. وقيل: كان دخله في السنة ثمانين ألف دينار، فما وجبت عليه الزكاة. ومناقبه جمة. مات نصف شعبان، سنة خمس وسبعين ومئة، عن إحدى وثمانين. ومولده بقَرْقَشَنْدة.
(ع)- اللَّيث بن سَعْد بن عبد الرحمن الفَهْمي، أَبو الحارث، الإمام المِصْري. قال يحيى بن بُكَيْر: سَعْد أبو اللَّيث مولى قُرَيش وإِنَّما افترضوا في فَهْم، فنُسبَ إليهم، وأَصلهم من أَصْبَهان وأَهل بيته يقولون: نحن من الفُرس من أَصْبَهان. قال ابن يونس: وليس لما قالوه من ذلك عِنْدنا صِحة، وُلد بِقَرْقَشَنْدَة على نحو أَربعةِ فراسخ من الفُسطاط. وروى عن: نَافع، وابن أَبي ملكية، ويزيد بن أَبي حَبيب، ويحيى بن سعيد الأَنصاري، وأَخيه عبد رَبِّه بن سَعيد، وابن عَجلان، والزُّهري، وهشام بن عُروة، وعطاء بن أَبي رَباح، وبُكَيْر بن الأَشج، والحَارث بن يَعْقُوب، وأَبي عَقِيل زَهْرَة بن مَعْبَد، وسَعيد المَقْبري، وأَبي الزِّناد، وعبد الرحمن بن القاسم، وقَتَادة، وعُبيد الله بن عُمر، وموسى بن علي بن رَباحِ، ويَزيد بن الهَاد، وأَبي الزُّبير المَكي، وإبراهيم بن أَبي عَبْلَة، وأَيوب بن موسى، وإبراهيم ابن نَشِيط، وجَعْفر بن رَبيعة، وعُبيد الله بن أَبي جعفر، وأَبي قَبيل، وحَكيم بن عبيد الله بن قَيْس، وحُنَيْن بن أَبي حَكيم، والحَسن بن ثَوْبان، وخَالد بن يزيد المِصْري، وخالد بن أَبي عمْران، وجَبْر بن نُعَيْم، وأَبي شجاع سَعيد بن يَزيد، وكثير بن فَرْقَد، ويحيى بن عبد الرحمن بن غَنج، ومعاوية بن صالح، وصفوان بن سُلَيْم، ويحيى بن أَيوب، وعُقَيْل، ويونس بن يزيد، ويَزيد بن محمد القُرشي، وعَمِيرة بن أَبي نَاجية، وعبد العزيز المَاجِشون، وجماعة من أَقرانه ومن هو أَصغر منه. روى عنه: شُعيب، ومحمد بن عَجْلان، وهشام بن سَعد، وهما من شيوخه، وابنُ لَهِيعة، وهُشَيْم بن بَشير، وقَيْس بن الرَّبيع، وعطَّاف بن خالد وهم من أَقرانه، وابن المبارك، وابن وَهْب، ومروان بن محمد، وأبو النَّضر، والوليد بن مسلم، ويعقوب بن إبراهيم بن سَعد، ويُونس بن محمد المُؤَدِّب، ويحيى بن إِسحاق السَّيْلحيني وعلي بن نَصْر الجَهْضمي الكبير، وأَبو سَلمة الخُزَاعي، والحسن بن سَوَّار، وحُجَيْن بن المثنى، وعبد الله بن نَافع الصَّائغ، وقُراد أَبو نوح، وعبد الله بن عبد الحكم، وبِشر بن الرَّي، وشَبابة بن سَوَّار، وعبد الله بن يحيى البُرُلُسي، وحجاج بن محمد، وزيد بن يحيى بن عُبيد، وأَشهب بن عبد العزيز، وداود بن منصور، وسَعيد بن سُلَيمان، وآدم بن أَبي إياس، وسَعيد بن أَبي مريم، وسَعيد بن شُرَحْبيل، وسعيد بن كَثير بن عُفَيْر، وكاتبه أَبو صالح عبد الله بن صالح، وعبد الله بن يوسف التُّنَيسي، وعبد الله بن يزيد المُقرئ، وعلي بن عيَّاش الحِمْصي، وعَمرو بن خَالد الحَرَّاني، وعَمرو بن الرَّبيع بن طارق، وأبو الوليد الطَّيالسي، ويحيى بن عبد الله بن بُكَير، والقاسم بن كَثير الإسْكندراني، وأَحمد بن عبد الله بن يونس، وقُتيبة بن سَعيد، ومحمد بن رُمح بن المُهاجِر، ومحمد بن الحارث بن راشد المصْري، وأبو الجَهْم العَلاء ابن موسى، وعيسى بن حَمَّاد زُغبة وهو آخر من حدَّث عنه من الثِّقات وآخرون. وقال ابن سعد: كان قد اشتغل بالفتوى في زَمانه، وكان ثقةً، كثيرَ الحديث صحيحه، وكان سَرِيًا من الرِّجال نبَيلًا، سخيًا. وقال أحمد بن سعد الزُّهري، عن أحمد: اللَّيثُ ثقةٌ ثَبْتٌ. وقال حَنْبل، عن أحمد: اللَّيث أحب إليَّ منهم فيما يَروي عن المُقْبري. وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: أصحُّ النَّاس حديثًا عن المَقْبري اللَّيث كان يَفْصل ما رَوى عن أبي هُريرة، وما رَوى عن أَبيه عن أَبي هُريرة. وقال أبو داود، عن مُحمد بن الحُسين: سمعتُ أحمد يقول: اللَّيثُ ثقة، ولكن في أَخذه سُهولة. قال أَبو داود: سمعتُ أحمد يقول: لَيس لهم يعني أهل مِصْر أصح حديثًا من اللَّيث، وعَمرو بن الحَارث يُقاربه. وقال الأَثرم، عن أحمد: ما في هؤلاء المصريين أَثبتُ من اللَّيث لا عَمرو بن الحارث ولا غيرُه، وقد كان عَمرو عندي ثقةٌ، ثم رأيتُ له مَناكير، ثم قال: لَيْث بنُ سَعْد ما أَصح حديثه!، وجَعَل يُثني عليه، فقال إنسانٌ لأَبي عبد الله: إنَّ فُلانًا ضعَّفه فقال: لا ندري. وقال أَبو طالب، عن أحمد: اللَّيث كثيرُ العِلْم، صحيحُ الحديث. وقال ابن أَبي خَيْثَمة وإسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة. وقال الدُّوري: سألتُ ابن مَعِين أَيهما أَثْبَتُ اللَّيث أَو ابن أبي ذِئب عن سَعيد المَقْبري ؟ قال: كلاهما. وقال أيضا: اللَّيثُ أَثبت في يزيدَ بن أبي حبيب من محمد بن إسحاقَ وقال عثمان الدَّارمي قلتُ لابن معين: فالليثُ أحبُّ إليك أو يحيى بن أيوب؟ قال: الليثُ أحبُّ إليَّ، ويحيى ثقةٌ. قلت: فإبراهيم بن سعد أو الليث؟ قال: ثقتان. قلت: فالليث كيف حديثُه عن نافع؟ قال: صالح ثقة. وقال ابن المديني: الليث ثقة ثبتٌ. وقال العِجْلي: مِصْري ثقة. وقال النَّسائي: ثقة. وقال ابن أَبي حَاتم: قلت لأَبي زُرْعة: يُحتَجُّ بحديثه؟ قال: أي لَعَمْري. قال: وقال أَبي: الليث أَحبُّ إليَّ من مُفَضَّل بن فَضَالَة. وقال أبو زُرْعة: صدوق. وقال ابن خِراش: صدوقٌ، صحيحُ الحديث. وقال يعقوبُ بن شيبة: الليثُ ثقةٌ، وهو دونَهم في الزُّهري يعني دُون مالك ومعمر وابن عُيَيْنة . قالَ: وفي حديثهِ عنِ الزُّهري بَعضُ الاضطراب . وقال يحيى بن بُكَير عن بن وَهْب: سألني مالكٌ عن الليث فقال: كيف صدقه؟ قلت: إنّه لَصَدُوقٌ، قال: أما إنَّه إنْ فَعلَ مُتِعَ بِسَمعهِ وبَصَرهِ . وقال يحيى بن بكير: سمعتُ اللَّيثَ يقول: أَنا أَكبر من ابن لَهيعة، فالحمدُ لله الَّذي مَتعنا بعقلنا، قال: وحجَّ اللَّيثُ سنة (13) فَسمِعَ من ابن شِهاب بمكة . قال: وخرج إلى العراق سنة (61). وقال عمرو بن علي: الليث بن سعد صدوقٌ، وقد سمعتُ ابن المهدي يُحدِّثُ عن ابن المبارك عنه، وسماعه من الزُّهري قراءة . وقال هارون بن سعيد الأيلي: سمعت ابن وهب يقول: كلُّ ما كانَ في كُتبِ مالك:(وأَخبرني مَن أَرضى مِن أَهل العِلم) فهو اللَّيثُ. وقال الدَّراوَرْدي: رَأيتُ اللَّيث عند رَبيعة يُناظرهم في المسائل وقَد فَاقَ أَهل الحَلْقة . وقال الدَّراوَرْدي أَيضًا: رأيت اللَّيث عِند يحيى بن سَعيد ورَبيعة وأنهما لَيتزحزحان له زحزحة، ويعظمانه. وقالَ عبدُ الله بن يُوسف: قال اللَّيثُ: لم أسمع من عُبيد الله بن أَبي جعفر، إِنما هي مُنَاولة . وقالَ يحيى بن بُكَير عن شُرَحْبيل بن جميل: أَدركتُ النَّاسَ زَمن هِشام بن عبدِ الملك والنَّاسُ إِذ ذَاكَ مُتوافرونَ، وكانَ بِمصرَ يزيد بن أَبي حَبيب وغيره، واللَّيثُ إذ ذاكَ شَابُّ وإنَّهم ليعرفونَ له فَضْلَه ووَرَعَه وَيُقَدِّمونه قال ابن بُكَير: ورأيت من رأيت فلم أرَ مثل الليث، وفي رواية: ما رأيت أكمل من الليث، كان فقيهَ البدن عربيَّ اللسان يُحْسِن القرآن والنحو، ويحفظ الحديث والشعر، حسنَ المذاكرة لم أرَ مثلَه. وقال شعيبُ بن الليث: قيل لليث: إنَّا نسمع منك الحديثَ ليس في كُتُبك؟ فقال: أَوَ كلُّ ما في صَدْري في كُتُبي لو كتبتُ ما في صدري ما وسعه هذا المركبُ. وقال يعقوبُ بن سفيان عن محيي بن بُكَير: قال الليث: كنت بالمدينة فذكر قصة، قال: فقال لي يحيى بنُ سعيد الأَنصاري: لا تفعل فإنك إمامٌ منظور إليك. وقال يحيى بن مَعين عن عبد الله بن صالح: إن مالك بن أنس كتب إلى الليث فقال في رسالته: وأنت في إمامتك وفضلك ومنزلتك وحاجة مَنْ قِبَلك إليك، وذكر باقي الرسالة. وقال يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول: ما فاتني أحدٌ فأسِفْتُ عليه ما أسفتُ على الليث وابن أبي ذئب. وقال ابن أخي ابن وهب: سمعت الشافعي يقول: الليث أفقهُ من مالكٍ إلا أنَّ أصحابه لم يقوموا به. وقال حرملةُ: سمعت الشافعي يقول: الليث أتبعُ للأثر من مالك. وقال أبو زُرْعة: سمعت ابن بُكَير يقول: الليث أفقهُ من مالك، ولكن كانت الحُظْوة لمالك. وقال هارون بن سعيد: سمعت ابن وَهب وذكر اختلاف الأحاديث والناس فقال: لولا أني لقيت مالكًا والليث لضللتُ. وقال أحمد بن صالح: اللَّيثُ بن سَعد إِمام. وقال عُثمان بن صالح السَّهمي: كان أهلُ مصر ينتقصونَ عُثمان حَتى نشأَ فيهم اللَّيث فحدَّثهم بفضائلِ عُثمان فكفوا، وكانَ أَهل حِمْص ينتقصونَ عَلِيًا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عَيَّاش فحدثهم بفضائلِ عليِّ فَكفوا عن ذلك. وقال ابن يونس: وقد انفرد الغُرَباء عن اللَّيث بأَحاديث ليست عند المِصْريين. وقال محمد بن صالح الأَشج، عن قُتيبة بن سَعيد: قَدِم مَنْصور بن عمَّار على اللَّيث فوصَلهُ بألف دينار، واحترقَ بيتُ ابن لَهِيعة فوصله بألف دينار، ووصل مالك بن أَنس بألف دينار وكساني قَميصَ سُنْدس، فهو عندي. وقال أَبو العبَّاس السَّرّاج عن قُتيبة: قفلنا مع اللَّيثِ مِن الإِسكندرية وكانَ معه ثلاثُ سَفائِن فسفينة فيها مطبخه، وسفينة فيها عِياله وسفينة فيها أَضيافه وقال محمد بن رُمْح: وقال ابن وهب: كَتَب مَالك إلى اللَّيث إنّي أُريد أَن أُدخل ابنتي على زوجها، فأُحبُّ أَن تبعث إليَّ بشيءٍ من عُصْفُر، فبعث إليه ثلاثين حملا من عصفر فصَبَغ لأَهله، ثُمَّ باع منه بخمسمائة دينار عنده. وكانَ دَخْلُ اللَّيثِ كُلَّ سنة ثمانينَ ألفَ دِينار ما أَوجبَ اللهُ عليِه زكَاة . وقال إسماعيل سَمويه: حدثنا عبد الله بن صالح، قال صحبتُ اللَّيثَ عشرين سنة لا يَتغدَّى ولا يتعشى إِلا مع النَّاس . وقال السَّراج: سمعتُ قُتيبة يقول: سمعتُ اللَّيثَ يقول: أَنا أَكبُر من بن لَهِيعة بثلاث سنين قال: وأظنُّه عاش بَعده ثلاث سنين أَو أَقل . قال: ومات ابن لَهِيعة سنة (74) . وقالَ يعقوبُ بن سفيان، عن ابن بُكَيْر: وُلد اللَّيثُ سنة (94)، ومات في يومِ الجُمُعة نِصْف شَعْبان سنة خمس وسبعينَ ومائة . وكذا قالَ ابن أَبي مَريم وغير واحدٍ في تاَريخ وفاته . قلت: وقال ابن حِبَّان في «الثقات»: كانَ من ساداتِ أَهلِ زمانهِ فِقْهًا ووَرعًا وعِلْمًا وفَضْلًا وسخاءً . وقال ابن أَبي مَريم: ما رأَيتُ أحدًا مِن خَلْقِ الله أَفْضَل مِن لَيث، وما كانت خِصْلَةٌ يُتقرَّبُ بها إلى اللهِ إلا كانت تلكَ الخِصْلَةُ في اللَّيث . وقال أَبو يعلى الخليلي: كان إِمام وقته بلا مُدافعة . وقالَ أَبو داود: روى اللَّيثُ عن الزُّهري، وروى عن خَمْسَة عن الزُّهري، حدَّث عن خالد بن يَزيد، عن سَعيد بن أَبي هِلال عن يَزيد بن الهَاد، عن إبراهيم بن سَعد عن صالح بن كَيْسان عن الزُّهري. قال أَبو داود: ليس يَنْزل نزوله أحد، كانَ يكتبُ الحديثَ على وَجْهه . وذكر أَبو صالح كاتبه أَنه كان يجيزُ كتب العِلم لمن يَسأَلُهُ ويراه جائزًا واسعًا . وقالَ أَبو الوليد الطَّيالسي: حديثه عن بكير بن عبد الله بن الأَشج مناولة وكذا عن عُبيد الله بن أَبي جَعفَر . ونقلَ عبد الله بن أَحمد، عن أَبيه أَنَّه أَنكرَ قَولَ أَبي الوليد وقال: قد سَمع من بُكَيْر نحو ثلاثين . وقالَ يحيى بن معين: كان يَتَساهلُ في السَّماعِ والشُّيوخ. وقال الأَزدي: صَدوقٌ إِلا أَنّه كانَ يَتَساهل . وذَكرَ الخَطِيبُ في «المتفق»: مَن يُقالُ له اللَّيثُ بن سعد ثَلاثة: أَحدهم ابن أَخي سعيد بن أَبي مريم شَيخٌ لأَحمد بن يحيى بن خالد الشَّرقي شيخُ الطبراني ماتَ سنة تسع وثلاثين ومائتين . والثاني ابن أَبي خالد بن نَجيح يَروي عن خَالد وابن وهب، ذكرهما ابن يونُس في «تاريخ مصر» وهما متأخران عن طبقة أَصحابِ اللَّيث . والثالثُ متأخرٌ عنهم واسم جَدِّه سُليمان بن إِسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل بن مُحمد بن سَعْد يُكَنَّى أَبا عمر النَّسَفي، وَثَّقة الخطيب .
الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري ثقة ثبت فقيه إمام مشهور من السابعة مات في شعبان سنة خمس وسبعين ع