فُضَيْل بن عِيَاضِ بن مسعودٍ التَّميميُّ، أبو عليٍّ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
فضيل بن عياض الزاهد. وهو ابن عياض بن مسعود أبو علي ولد بخراسان، بأبي ورد سكن مكة، وتوفي بها. روى عن: منصور، والأعمش، وحصين. روى عنه: حسين الجعفي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، والحميدي، وابن أبي عمر العدني، وأحمد بن عبدة سمعت أبي يقول ذلك. حدثنا عبد الرحمن حدثنا موسى بن يوسف بن موسى القطان حدثنا إبراهيم بن محَمَّد الشافعي قال: (سمعت سفيان بن عيينة يقول: فضيل بن عياض ثقة). حدثنا عبد الرحمن قال: (ذكره أبو زرعة قال: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي يقول: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام قال: قال عبد الرحمن بن مهدى فضيل بن عياض رجل صالح ولم يكن بحافظ). حدثنا عبد الرحمن قال: (سألت أبي عن فضيل بن عياض فقال: صدوق).
فُضَيْل بن عِياض بن مَسْعُود رَحمَه اللَّه. كنيته أبو علي، من بني تَمِيم. يروي عن: إِسْماعِيل بن أبي خالِد، والشيباني. روى عنه: ابن المُبارك، وأهل العراق. وكان مولده بسمرقند وترعرع بأبيورد ونَشَأ بِالكُوفَةِ وبها كتب الحَدِيث، ثمَّ انْتقل إلى مَكَّة، وأقام بها مجاورًا للبيت الحَرام مع الجهد الشَّديد والورع الدَّائِم والخَوْف الوافر والبكاء الكثير والتخلي بالوحدة ورفض النَّاس وما عَلَيْهِ أَسباب الدُّنْيا، إلى أَن توفى بها سنة سبع وثمانينَ ومِائَة، وقبره مَشْهُور يزار قد زرته مرارًا.
فُضَيْل بن عِياض بن مسعود: أبو علي، التَّميميُّ. وُلِد بسَمَرْقند، ونشأ بأبِيْوَرْد، وكتب الحديث بالكوفة، وتَحوَّل إلى مكة، فأقام بها حتَّى مات. وهو والد علي _ وبه كان يُكْنى _ ومحمَّد وعمر. سمع: منصور بن المعتمر. روى عنه: القَعْنبي، في التَّوحيد؛ في موضعَيْن. مات بمكَّة، في أوَّل المحرَّم، سنة سبعٍ وثمانين ومئة. قاله البخاري، قال حدَّثَني أبو الربيع. أحسب أبا الرَّبيع هذا صقر بن داود البخاري، وكان راوية الفُضَيْل بن عيَاض. وقال ابن نُمير: مات سنة سبعٍ وثمانين ومئة. ويقال: إنَّ هشام بن عمار قال: مات يوم عاشوراء.
فُضَيْلُ بنُ عِيَاضِ بن مسعودٍ، أبو عليٍّ التَّميميُّ، وُلِدَ بِسَمَرْقَنْدَ وكتبَ الحديثَ، وتحوَّلَ إلى مكَّةَ فأقامَ بها حتَّى تُوفيَ، وهو والدُ عليٍّ ومحمَّدٍ وعمرَ. أخرجَ البخاريُّ في موضعينِ في التَّوحيدِ عن القعنبيِّ عنهُ، عن منصورِ بن المعتمرِ. قال البخاريُّ: حدَّثنا أبو الرَّبيعِ: ماتَ في أوَّلِ المحرَّمِ سنةَ سبعٍ وثمانين ومائةٍ. قال أبو حاتِمٍ: هو صدوقٌ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا عبدُ الصَّمدِ بن يزيدَ: حدَّثنا رياحُ بن خالدٍ: قال ابنُ المباركِ: كنتُ إذا نظرتُ إلى الفُضيلِ جَدَّدَ ليَ الحُزْنَ ومقتُّ نفسي، ثم بكى. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا عبدُ الصَّمدِ: سمعتُ الفُضيلَ يقولُ: لم يتزيَّنِ العبَّادُ بشيءٍ أفضلَ من الصِّدقِ، واللهُ سائلٌ الصادقينَ عن صدقِهم، منهم عيسى بن مريمَ، فكيفَ بالكذَّابينَ المساكينَ.
فُضَيل بن عِيَاض بن مسعود، أبو علي، التَّميمي، اليُربوعي، وُلِد بسَمَرْقَنْد، ونشأ بأبْيُورْد، وكتب الحديث بالكوفة، وتحوَّل إلى مكَّة؛ فأقام بها إلى أن مات، وهو والد علي ومحمَّد وعُمَر. سمع منصور بن المُعتَمِر عندهما. والأَعْمَش وهشام بن حسَّان عند مُسلِم. روى عنه القَعنَبي عند البُخارِي: في «التَّوحيد»؛ في موضعَين، وقُتَيْبة بن سعيد ويَحيَى بن يَحيَى وابن أبي عُمَر وأحمد بن عَبدَة عند مُسلِم في مواضع. قال ابن نُمَير: مات سنة سبع وثمانين ومِئَة. وقال هشام بن عمَّار: مات يوم عاشوراء، وقبره بمكَّة مشهور يُزار.
فُضَيْل بن عياض بن مسعود بن بشْر، أبو علي التَّمِيميُّ اليَرْبوعيُّ الزَّاهد. ولد بسمرقند، ونشأ بأبِيوَرْد، وكتب الحديث بالكوفة، وتَحوَّل إلى مكة، فسكنها، ومات بها. سمع: سُلَيْمان التَّيْميّ، وحُصين بن عبد الرحمن، ومنصور بن المُعْتَر، والأَعْمَش، وحُميداً الطويل، وجعفر بن سليمان، ويحيى بن عبيد الله التَّيميّ، وعبيد الله بن عُمر العُمَري، ويحيى بن سعيد الأَنْصاريّ، والعلاء بن المُسَيَّب، وصَفْوان بن سُلَيْم، ومحمد بن إسحاق بن يَسَار، وجعفر بن محمد الصَّادق، وعطاء بن السَّائب، وزياد بن سَعْد، ومسلماً الأعور، وأشْعَث بن سَوَّار، وأبا هارون العَبْديّ، وعَوْف بن أبي جميلة الأعرابي، ومُجالد بن سعيد، وبَيان بن بشر، وعبد العزيز بن رُفيع، وأبا إسحاق الشَّيْبانيّ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وأبان بن أبي عَيَّاش، وفِطْر بن خَليفة، ولَيْث بن أبي سُلَيْم، وسفيان الثَّوري، وهشام بن حسَّان، ويحيى بن عبيد الله بن مَوْهَب، وأبا حمزة، صاحب إبراهيم، ومحمد بن عجلان. روى عنه: يحيى بن سعيد القَطّان، وحسين بن عليّ الجُعْفي، والقَعْنَبيُّ، والثَّوريّ، وابن عُيَيْنة، والحُميدي، والشَّافعيُّ، وأحمد بن عبد الله بن يونس، ويحيى بن يحيى، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مَهْدي، ومُؤمَّل بن إسماعيل، وعبد الله بن وَهْب، وأسد بن موسى، وثابت بن محمد العابِد، ويحيى بن الحميد الحِمَّاني، ويعقوب بن أبي عَبَّاد، ويحيى بن طالحة، وإسحاق بن منصور السَّلُوليُّ، وعلي بن ثابت الدَّهَّان، ومحمد بن سُليمان لُوَيْن، وخالد بن يوسُف السَّمْتي، ومحمد بن يحيى بن أبي عُمر العَدَنيُّ، وإيراهيم بن محمد الشَّافعيُّ، وعبيد الله بن عمر القواريري، وعبد الله بن عمران العابديُّ، والهيثم بن أيوب الطَّالْقانيُّ، وأبو الأشعَث أحمد بن المقْدَام العجْليُّ. قال سفيان بن عيينة: هو ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أحمد بن عبد الله: كوفي، ثقة، مُتَعَبّد، رجل صالح. وقال محمد بن سعد: مات في أول سنة سبع وثمانين ومئة، وكان ثقة، ثبتاً، فاضلاً، عابداً، ورعاً، كثير الحديث. قال أبو صالح الفرَّاء: قيل للفضيل: لمَ لا تحدث جعفر بن يحيى؟ قال: أنا أُجِلُّ حديث رسول الله أن أُحدِّثَ جعفر بن يحيى. أخبرنا أبو موسى في كتابه، أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبد الله الخِرَقي إذناً، أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا المفضَّل بن محمد الجندي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الطَّبَري روايةً عن الفُضيل بن عياض، قال: ما رأيت أحداً كان أخوف على نفسة ولا أرْجَى للناس من الفضيل، وكان صحيح الحديث، صدوق اللسان، شديد الهيبة للحديث، وكان يثقل عليه الحديث جدّاً، وربما قال لي: لو أنك طلبت الدنانير والدراهم كان أيسر عليَّ وأحبّ إليَّ من أن تطلب مني حديثاً. قلت له: لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي كانت أحب إليَّ من أن تهب لي. قال: إنك مفتون، أما والله لو عَملْتَ بما سمعتَ لكان لك شُغْلاً. وقال الفضيل: من عرف الناس استراح.
خ م د ت س: فُضَيْل بن عِياض بن مسعود بن بِشْر التَّميميُّ اليَربْوعيُّ، أَبُو عَلِي الزَّاهد، أحد صُلَحاء الدُّنيا وعُبَّادها. ولد بسمرقَنْد ونشأ بأبِيوَردْ، وكتب الحديث بالكُوفة وتَحَوّل إلى مكة فسكَنها ومات بها. روى عن: أبان بن أَبي عياش، وإسماعيل بن أَبي خَالِد، وأشْعَث بن سَوَّار، وأبي بشر بيَان بن بِشْر الأحْمَسيَّ، وثَور بن يزيد الحِمْصيَّ، وجعفر بن محمد الصَّادق، والحَسَن بن عُبَيد الله، وحُصين بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَميَّ (د س)، وحُميد الطَّوَيل، وزياد بن سَعْد، وسُفيان الثَّوريَّ (س)، وسُلَيْمان الأعْمَش (بخ م س)، وسُلَيْمان التَّيْمِي، وصَفْوان بن سُلَيْم، وعَبْد العزيز بن رُفيَع، وعُبَيد الله بن عُمَر (س)، وعُبَيد بن مْهران المُكْتب، وعَطاء بن السَّائب، وعَوْف الأعرابيَّ، والعلاء بن المُسَيَّب، وفِطْر بن خَليفة، ولَيْث بن أَبي سُلَيْم (ت)، ومُجالد بن سَعِيد، ومحمد بن إِسْحَاقَ بن يَسار، ومُحَمَّد بن ثَوْر الصَّنعانيَّ وهو أصغر منه، ومحمد بن الزَّبير الحَنْظَليَّ، ومُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى، ومحمد بن عَجْلان، ومسلم المُلائيَّ الأَعور، ومُطَّرح بن يزيد، ومنصور بن المعُتْمَر (خ م ت س)، ومَيْمون أبي حمزة الأَعور، وهشام بن حَسَّان (ر م ت س)، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِي، ويَحْيَى بن عُبَيد الله بن مَوْهَب التَّيْمِي، ويزيد بن أَبي زياد، وأبي إِسْحَاق الشَّيْبانيَّ، وأبي هارون العَبْديَّ. روى عنه: إِبْرَاهِيم بن أحمد الخُزاعيَّ، وخادمُة إِبْرَاهِيم بن الأشْعَث البُخاريُّ، وإبراهيم بن بَشَّار الصُّوفي خادم إِبْرَاهِيم بن أدهم، وإبراهيم بن شَمَّاس السَّمَرْقَنْدِي، وإبراهيم بن مُحَمَّد الشَّافعيُّ، وإبراهيم بن نَصْر، وأَبُو عَبْد اللهِ أَحْمَد بن عِاصم الأنطاكيُّ، وأحمد بن عَبد اللهِ بن يونُس (م)، وأحمد بن عَبْدَة الضَّبيُّ (م تم)، وأَبُو حَفْص أَحْمَد بن الفُضَيْل البُخاريُّ، وأبو الأشْعث أَحْمَد بن المِقْدام العجْليُّ، وإسحاق بن إِبْرَاهِيم الطَّبريُّ، وإسحاق بن أَبي إسرائيل، وإسحاق بن مَنْصُور السَّلُوليُّ، وأسد بن مُوسَى، وبشر بن الحارث الحافي، وثابت بن مُحَمَّد العابد، وجعفر بن مِهْران السَّباّك، وحاتِم بن يوسُف الجَلاّب المَرْوَزيُّ، والحسن بن إِسْمَاعِيل المجُالديُّ (س)، والحَسَن بن الربيع البُورانيُّ (مق)، وأبو عَمَّار الحُسين بن حُرَيْث المَرْوزيُّ (س)، وحُسين بن حَفْص الأصبهاني، والحُسَين بن دَاوُد البَلْخيُّ وهو آخر من روى عنه، وحُسين بن عَلِي الجعُفْي (ت سي)، وخالد بن خداش المُهَلَّبيُّ، وخالد بن يوسُف السَّمْتيُّ، وداود بن عَمْرو الضَّبيَّ، والسَّري بن مُغَلَّس السَّقَطيُّ، وسَعْد بن زُنبْور الفَرَّاء، وسَعِيد بن عبد الجبار الكرابيسيُّ، وسَعِيد بن مَنْصُور، وسُفيان الثَّوريُّ وهو من شيوخه، وسفيان بن عُيَيْنَة وهو من أقرانه، وسَلْم بن عَبد اللهِ الخُراسانيُّ، وسِهْل بن راهويه، وسُوَيد بن سَعِيد الحَدَثانيُّ، وشُعيب بن حَرْب المَدَائنيُّ، وأبو الربيع صَقْر بن دَاوُد البُخاريُّ، والطَّيَّب بن إِسْمَاعِيل، وعاصم بن يوسُف اليَربْوعيُّ، وعباس بن الوليد النَّرْسِيُّ، وعبد الله بن الزُّبير الحُمَيديُّ، وعبد الله بن عِمْران العَابديُّ المَخْزوميُّ، وعَبْد اللهِ بن المبارك وماتَ قبله، وعَبْد اللهِ بن مَسْلمة القَعْنبيَّ (خ)، وعَبْد اللهِ بن وَهْب المِصْرِي، وعبد الجليل المِصَّيصيُّ، وعبد الحميد بن صالح البُرْجُميُّ، وأبو بَكْر عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَفَّان الصُّوفيُّ، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن مَهْدي بن حَساّن البَصْرِي الْحَافِظ، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن مهدي بن هلال الواسطيُّ، وعبد الرزاق بن هَمَّام (س)، وعبد الصَّمد بن يزيد الصَّائغ مردويه، وعبد الملك بن قُريب الأَصْمَعِي، وعَبْدة بن عَبد الرحيم المَرْوزَيُّ، وعُبَيد الله بن عُمَر القَواريريُّ (س)، وعلي بن بَحْر بن بَرّي القَطَّان، وعلى بن ثَابِت الدَّهَّان، وعلي بن عَثَّام العامريُّ، وعُمَر بن يزيد السَّيَّاري، وعيسى بن عَبد اللهِ شيخٌ للحارث بن أَبي أسامة، والفضل بن الربيع، والفَضْل بن عَبد اللهِ بن مسعود، والفضل بن موسى السًّينانيُّ، وفُضَيل بن عبد الوَهَّاب القَنَّاد السُّكّريُّ، وخادِمُه أَبُو يزيد فَيْض بن إِسْحَاق الرَّقِّي، وقُتيبة بن سَعِيد (ر م س)، ومُحرز بن عون الهلاليُّ، ومُحَمَّد بن إدريس الشَّافعيُّ، ومُحَمَّد بن إِسْحَاق شيخٌ لأحمد بن أَبي الحَواري، ومُحَمَّد بن بكر بن خالد القَصير، ومحمد بن حَسَّان السَّمْتيُّ، ومحمد بن الرَّبيع، ومُحَمَّد بن زُنْبور المكيُّ (س)، ومُحَمَّد بن زياد الزَّياديُّ، ومحمد بن أَبي السَّري العَسْقلانيُّ، ومحمد بن سَلَمة الباهليُّ، ومحمد سُلَيْمان لُوَيْن، ومُحَمَّد بن الطُّفيل، ومُحَمَّد بن عَبد اللهِ الأَنْبارِيُّ الحَذَّاء الزَّاهد، ومُحَمَّد بن عَبد اللهِ العَنْبَريُّ، ومُحَمَّد بن عبدويه، ومُحَمَّد بن عيسى بن الطَّباّع، ومحمد بن قُدامة المِصَّيصيُّ، ومُحَمَّد بن النُّعمان بن شِبل الباهليُّ، ومُحَمَّد بن أَبي نَمْلَة، ومحمد بن يحيى بن أَبي عُمَر العَدَنيُّ (م سي)، ومَرْوان بن مُحَمَّد الطَّاطَريُّ، ومُسَدَّد بن مُسَرْهَد (بخ د)، ومُعاذ بن أسَد المَرْوَزيُّ. ومُؤمَّل بن إِسْمَاعِيل، وهارون بن سَوَّار المُقرئ، وهارون الرَّشيد أميرُ المؤمنين، وأبو طالب هاشم بن الوليد الهَرَويُّ، وهُرَيمْ بن مِسْعَر التِّرْمِذِي (ت)، والهيثم بن أيوب الطَّالْقانيُّ، والهيثم بن جَميل الانطاكيَّ، ويحيى بن أيوب المَقابريُّ، ويحيى بن سَعِيد القَطَّان (ت س)، ويحيى بن صالح الوُحاظي، ويحيى بن طلحة اليَرْبوُعي، ويحيى بن عبد الحميد الحِمَّانيُّ، ويحيى بن معاذ الرَّازيُّ، ويحيى بن يحيى النَّيْسابوريَّ (م)، ويعقوب بن إِسْحَاق بن أَبي عباد العَبْدي البَصْرِي المعروف بالقلزمي، ويوسُف بن مَرْوان النَّسَائي ثم الرَّقِّي (س)، وأبو شهاب الحَنَّاط ومات قبله، وأبو عَبْد اللهِ النَّاجي. ذكره خليفة بن خياط في الطبقة الخامسة من أهل مكة. وذكره مُحَمَّد بن سعد في الطبقة السادسة منهم. وقال أبو عَمَّار الحُسين بن حُرَيْث عَنِ الفضل بن مُوسَى: كان الفُضَيْل بن عِياض شاطرًا يقطع الطَّريق بين أبيوَرد وسَرْخس، وكان سببُ تَوْبته أنَّه عَشِقَ جاريةً فبينا هو يَرْتَقي الجُدران إليها إذْ سَمعَ تاليًا يتلو{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ} [الحديد: 16]. فلما سمَعِها قال: بَلَى يا رب، قد آن، فرجع فآواه الليلُ إلى خَرِبه فإذا فيها سابلة فَقَالَ بعهم: نَرْتحل وقال بعضهم: حتى نصبحَ، فإن فُضَيْلًا على الطَّريق يقطعُ علينا قال: ففكرتُ وقلت: أنا أسعى بالليل في المَعَاصي وقومٌ من المسلمين هاهنا يخافُونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدعَ، اللهم إني قد تبتُ إليك، وجعلت تَوْبَتي مُجَاورةَ البيت الحرام. وقال إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشافعيَّ: سمعتُ سُفيان بن عُيَيْنَة يقول: فُضَيْل ثقة. وقال أبو عُبَيد القاسم بن سَلاَّم: قال عَبْد الرَّحْمَنِ بن مهدي: فُضَيْل بن عياض رجلٌ صالح ولم يكن بحافظ. وقال العِجْليُّ: كُوفي، ثقةٌ، مُتَعَبَّدٌ، رجل صالحٌ، سكنَ مكةَ. وقال الحُسين بن إدريس الأَنْصارِيُّ، عَنْ مُحَمَّد بن عَبد الله بن عَمَّار: ليتَ فُضَيْلا ًكان يُحَدَّثك بما يعرف. قلت: تُرى حديثهُ حُجَّة؟ قال: سبحان الله. وقال أَبُو حَاتِم: صدوقٌ. وقال النَّسَائيَّ: ثقةٌ مأمون، رجلٌ صالح. وقال الدَّارَقُطنِي: ثقةٌ. وقال مُحَمَّد بن سعد: ولد بِخُراسان بكورة أبيوَرد، وقَدِمَ الكوفَة وهو كبيرٌ فَسَمعَ الحديثَ من مَنْصُور بن المُعتْمِر، وغيرهِ ثم تَعَبَّد وانتقلَ إلى مكة فنزلها إلى أن مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومئة في خلافة هارون، وكَانَ ثقةً نَبيلًا فاضِلًا عابِدًا وَرعًا كثيَر الحديثِ. وقال أَبُو وَهْب مُحَمَّد بن مزاحم المَرْوَزيُّ: سمعتُ عَبد اللهِ بن المبارك يَقُولُ: رأيتُ أعبدَ النَّاس، ورأيتُ أوْرَعَ النَّاس، ورأيت أعلم النَّاس، ورأيت أفقَهِ النَّاس. فأما أعبدُ النُّاس فعبد العزيز بن أَبي رَوَّاد، وأما أورعُ النَّاس فالفُضَيْل بن عياض، وأما أعلمُ النَّاسِ فَسُفيان الثَّوري، وأما أفقهُ الناس فأبو حَنِيفة، ثم قال: ما رأيتُ في الفِقه مِثْلهُ. وقال إِبْرَاهِيم بن شَمَّاس عَنِ بن المبُارك: ما بَقيَ على ظَهْر الأرض عندي أفضل من الفُضَيْل بن عياض. وقال أَبُو السَّري نَصْر بن المُغيرة البُخَاري: سمعت إِبْرَاهِيم بن شمَاَّس يقول: رأيت أفَقهَ النَّاس، وأورعَ الناس، وأحفظَ الناس. فأما أحفظُ الناس فابن المُبارك، وأما أورع النَّاس فالفُضَيْل بن عياض، وأما أفقه الناس فوكيع بن الجَرَّاح. وقال أَبُو بَكْرِ بنُ أَبي خَيْثَمة، عَنْ عُبَيد الله بن عُمَر القَواريريُّ: أفضلُ مَن رأيتُ من المشايخ: بِشر بن مَنْصُور السَّلِيمي، وفُضَيْل بن عياض، وعَون بن مَعْمَر، وحمزة بن نَجيِح. وقال النَّضْر بن شُمَيْل: سمعتُ هارونَ الرَّشيدَ يقول: ما رأيتُ في العُلماء أهيب من مالك بن أنَس، ولا أورعَ من الفُضَيْل بن عِياض. وقال أَحْمَد بن أَبي الحَواري، عَنِ الهيثم بن جميل: سمعتُ شَرِيكَ بن عَبد اللهِ يَقُول: لم يَزَل لكل قوم حُجة في أهل زَمَانِهم، وإن فُضَيْل بن عِياض حجة لأهلِ زَمانه. قال أَحْمَد بن أَبي الحَواري: فقام فَتى من مجلس الهَيْثم، فلما تَوارى قال الهيثم: إن عاشَ هذا الفَتَى يكون حُجَّةٌ لأهل زمانه. قيل لأحمد: من كان الفتى؟ قال: أَحْمَد بن حنبل، ومنهم من لم يجاوز بها الهَيْثَم بن جَميل. وقال عَبْد الصَّمَدِ بن يزيد الصَّائغ مَردويه: قال لي عَبد اللهِ بن المُبارك: إن الفُضَيْل بن عِياض صَدَقَ الله فأجرى الحِكْمَة على لِسانه فالفُضَيْل ممن نَفَعَهُ علْمُهُ. وقال أَبُو بَكْر عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَفَّان الصُّوفي: سمعتُ عَبد اللهِ بن المبارك يقول لأبي مَريم القاضي: ما بقي في الحجاز أحد من الأبْدال إلا فُضَيْل بن عِياض، وعليُّ ابنه، وعليُّ مُقَدَّمٌ على أبيه في الخَوْف، وما بَقِيَ أحدٌ في بلادِ الشَّام إلا يوسف بن أسْباط، وأبو معاوية الأسود، وما بَقِي أحدٌ بِخُراسان إلا شيخ حائك يقال له: مَعْدان. وقال أَبُو بَكْر المقاريضي المُذَكِّر: سمعتُ بِشر بن الحارث يوقل: عشرة ممن كانوا يأكلون الحَلالَ لا يُدخلون بطونَهم إلا حَلالًا ولو استفُّوا التُّراب والرَّماد: قلت: مَنْ هم يا أبا نصر؟ قال: سُفيان الثَّوري، وإبراهيم بن أدهم، وسُلَيْمان الخَوَّاص، ويوسُف بن أسباط، وأبو معاوية نَجِيح الخادم، وحُذيفة بن قَتَادة المَرْعشي، وداود الطَّائي، ووُهَيْب بن الوَرْد، وفُضَيْل بن عياض، وعلي بن فُضَيْل. وقال إِسْمَاعِيل بن يزيد عَنْ إِبْرَاهِيم بن الأشعَث: ما رأيت أحدًا كان الله في صَدْرِه أعظم من الفُضَيْل بن عياض، كان إذا ذُكِرَ الله، أو ذُكِر عندهُ أو سَمِعَ القُرآن ظهرَ بِهِ الخَوْفُ والحُزْنُ، وفاضَت عيناه، وبكى حتى يرحمه من بحضرته، وكان دائم الحُزْن شديدَ الفِكْرة. ما رأيتُ رَجُلًا يريد الله بعِلْمه وعَمَلِهِ وأخذه وعَطَائِه ومَنْعِهِ وبَذْله وبُغْضِه وَحُبّه وخِصاله كُلّها غيره. وقال أيضًا عَنه: كُنَّا إذا خَرَجْنا مع الفُضيْل في جنازة لا يزال يَعِظ ويُذَكِّر وَيبكي كأنَّه مُوَدِّعٌ أصحابهُ ذاهبٌ إلى الآخرة حتى يبلغ المَقَابر فيجلس، فكأنه بين المَوْتى جلس من الحُزْن والبُكاء حتى يَقومَ، وكأنه رجعَ من الآخرة يُخبر عنها. وقال عَبْد الصَّمَدِ بن يزيد مَرْدويه: سمعتُ الفُضَيْل بن عِياض يقول: لم يتزين النَّاسُ بشيءٍ أفضلَ من الصِّدْق وطلبِ الحَلال. فَقَالَ له عَلِيُّ: يا أَبَةِ إن الحَلال عزيزٌ: قال الفضيل: يا بُني وإن قليله عند الله كَثِير. وقال سَرِي بن المُغَلِّس السَّقَطِيُّ: سمعتُ الفُضَيل بن عِياض يقول: من خافَ الله لم يضره أحدٌ، ومن خافَ غير الله لم ينفعه أحدٌ. وقال الفَيْض بن إِسْحَاق الرَّقِّي: سمعتُ الفُضَيْل بن عِياض، وسأله عَبد اللهِ بن مالك، فَقَالَ: يا أبا عَلِي ما الخَلاص مما نحنُ فيه؟ فَقَالَ الفُضَيل: أخْبِرني مَنْ أطاعَ الله هل تَضُرّهُ معصيةُ أحَدٍ؟ قال: لا. قال: فمن يعصي اللهِ هل تنفعه طاعةُ أحدٍ؟ قال: لا. قال: هو الخَلاص إنْ أردت الخَلاص. وقال إِبْرَاهِيم بن الأشعث: سمعتُ الفُضَيْل بن عِياض يقول: إن رَهْبة العَبْد من الله على قَدر عِلْمه بالله، وإنَّ زَهَادته في الدُّنيا على قَدر رَغبته في الاخرة. قال وسمعت الفُضَيْل بن عِياض يقول: مَنْ عَمِلَ بَما عَلِم استغَنى عما لا يَعْلم، ومن عَمِلَ بما عَلِمَ وَفّقَهُ الله لما لا يعلم. قال: وسمعتُ الفُضيل يقول: من سَاء خُلُقه شَانَ دينه وحَسَبَهُ ومرؤتَهُ. قال: وسمعت الفُضيل يقول: أكذبُ النَّاس العائدُ في ذَنْبه، وأجهلُ الناس المُذلُ بَحَسناته، وأعلمُ الناس بالله أخوفُهم منه. قال: وسمعت الفُضَيْل يقول: لن يكمُلَ عبدٌ حتى يُؤثرَ دينه على شَهْوتِهِ، ولن يَهْلِكَ عبدٌ حتى يُؤثر شَهوتَهُ على دينِه. وقال مُحَمَّد بن عَبْد ريه: سمعت الفُضَيْل بن عِياض يقول: تَرْك العَمَل من أجلِ النَّاس رياءٌ والعملٌ من أجلِ النَّاس شِرْكٌ، والإخلاص: أن يعافيك الله عنهُما. وقال سَلْم بن عَبد اللهِ الخُراسانيُّ: سمعتُ الفُضَيْل بن عِياض يقول: إنما أمس مَثَلٌ، واليومَ عَمَلٌ، وغَدًا أملٌ. وقال الفَيْض بن إِسْحَاق الرَّقِّي: قال الفُضَيْل بن عِياض: والله ما يَحِلُّ لكَ أن تؤذي كَلْبًا ولا خنزيرًا بغير حَقٍّ. فكيفَ تؤذي مُسْلمًا؟ ! وقال أَبُو بَكْرِ بنُ عَفَّان: سمعت فُضَيْل بن عِياض يقول: لا يكون العَبد من المُتّقين حتى يأمَنَه عَدُوه. وقال مُحَمَّد بن أَبي القاسم مولى بني هاشم: قال الفُضَيْل بن عِياض: بقدر ما يصغر الذَّنْبُ عندك كذلك يَعْظُمُ عند الله، وبقدر ما يَعْظُمُ عندك كذلك يصغرُ عند الله. وقال مُحرز بن عَوْن: أتيتُ فُضَيْل بن عِياض بمكةَ، فسلّمتُ عليه، فَقَالَ لي: يا مُحْرِز وأنت أيضًا مع أصحاب الحديث، ما فعل القُرآن؟ والله لو نَزَل حرفٌ باليَمَن لقد كان ينبغي أن نَذْهب حتى نَسمعَ كلام رَبّنا، والله لأن تكون راعي الحُمُر وأنت مُقِيمٌ على ما يٌحِبُ الله خَيْر لكَ من أن تطوفَ بالبَيْت وأنتَ مُقيم على ما يكره الله. وقال أَبُو سَعِيد المُفَضَّل بن مُحَمَّد الجَنَديُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الطَّبَريُّ، قال: ما رأيتُ أحدًا كان أخوف على نَفْسِه ولا أرْجَى للناس من الفُضَيل؛ كانت قراءته حَزِينة، شَهِيّة، بطيئة. مُتَرسِّلةٌ، كأنه يُخاطب إنسانًا، وكان إذا مَرَّ بآيةٍ فيها ذِكْر الجَنّة يُرَدِّد فيها، وسأل، وكانت صَلاتُه بالليل أكثر ذلك قاعدًا، يُلْقِي له حَصِيرٌ في مسجده، فَيُصلي من أَوّلِ اللَّيل ساعةً ثم تَغْلبه عينُهُ فَيُلْقِي نفسَهُ على الحَصِير فينامُ قليلًا، ثم يقوم، فإذا غَلَبه النَّومُ نامَ، ثم يقومُ هكذا حتى يُصبح، وكان دأبُه إذا نعس أن ينامَ، ويُقال: أشَدُّ العِبادة ما كان هكذا، وكان صحيحَ الحَديثِ، صَدُوقَ اللَّسان، شديدَ الهَيْبة للحديث إذا حَدَّثَ، وكانَ يَثْقُل عليه الحديثُ جدًا، ربما قال لي: لو أنك طلبتَ مني الدَّراهم كان أحبُّ إليَّ من أن تطلب مني الأحاديث، وسمعته يقول: لو أنك طلبتَ مني الدَّنانير كانَ أيسر عَلِي من أن تطلب مني الحديث، فقلت له: لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عِندي كان أحب إليَّ من أن تهبَ لي عَدَدها دَنانير. قال: إنّكَ مفتون أما والله لو عملتَ بما سمعت لكانَ لكَ في ذلك شُغْل عَمَّا لم تسمع. ثم قال: سمعت سُلَيْمان بن مِهْران يقول: إذا كان بين يديك طعامٌ تأكله فتأخذ اللُّقمة فترمي بها خلف ظَهْرك كُلّما أخذتَ اللُّقمة رميتَ بها خلف ظهرك متى تشبع؟ أخبرنا بذلك أَحْمَد بن أَبي الخَيْر، قال: أَنْبَأَنَا القاضي أَبُو المكارم اللَّبَّان، قال: أخبرنا أَبُو عَلِي الحَدَّاد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إبراهيم بن عليٍّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الجَنَديُّ، فذكره. وبه قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحافظ، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمان بن أَحْمَدَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ زكريا الغَلَّابيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَر الجَرْميُّ النَّحوْيُّ، قال: حَدَّثَنَا الفَضْل بن الرَّبيع، قال: حج أميرُ المؤمنين- يعني هارون الرشيد - فأتاني، فخرجتُ مُسْرعًا، فقلت: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي َّأتيتكَ. فقال: وَيْحَك قد حَكَّ في نَفْسِي شيء فانظر لي رَجلًا أسأله. فقلت: هاهنا سُفيان بن عُيَيْنَة، فَقَالَ: امضِ بنا إليه. فأتيناه، فقرعتُ الباب، فَقَالَ: من ذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين. فخرجَ مُسْرِعًا، فَقَالَ: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إليَّ أتيتكَ. فَقَالَ له: خُذ لما جِئناك له رَحِمك الله فحدثَهُ ساعةً ثم قال له: عليك دَيْنٌ؟ فَقَالَ: نعم. قال: أبا عَبَّاس اقضِ دَيْنه. فلما خرجنا، قال: ما أغنى عني صاحبك شيئًا انظر لي رجلًا أسأله قلتُ: هاهنا عبد الرزاق بن هَمَّام. قال: امض بنا إليه، فأتيناه، فقرعتُ البابَ، فَقَالَ: مَن هذا؟ قلت أجب أمير المؤمنين، فخرج مُسْرِعًا، فَقَالَ: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك. فَقَالَ: خُذ لما جئناك له، فحادثه ساعةً ثم قال له: عليك دَيْن؟ قال: نعم. قال: أبا عَبَّاس اقضِ دَيْنَهُ فلما خرجنا، قال: ما أغَنى عني صاحبك شيئًا، انظر لي رجلًا أسأله، قلت: هاهنا الفُضَيْل بن عياض. قال: امضِ بنا إليه، فأتيناهُ، فإذا هو قائِمُ يُصلي يتلو آية من القرآن يرددها، فَقَالَ: اقرع الباب، فقرعت الباب، فَقَالَ: من هذا؟ قلت: أجب أمير المؤمنين. فَقَالَ: مالي ولأمير المؤمنين. فقلت: سبُحان الله أما عليك طاعة، أليس قد روي عَنِ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم (ليس للمؤمن أن يذل نَفْسَهُ) فنَزَل ففتَح الباب، ثم ارتقى إلى الغُرفة فأطفأ السِّراجَ ثم التجأ إلى زَاوية من زَوايا البيت فدخلنا، فجعلنا نَجُول عليه بأيدينا فسبقت كَف هارون قبلي إليه، فَقَالَ: يا لها من كَفٍ ما ألينها إن نَجَت غدًا من عَذاب الله عزَّ وجلَّ، فقلت في نفسي ليكلمنه الليلة بكلام نَقِي من قلبٍ تَقي، فَقَالَ له: خُذ فيما جئناك له رحمك الله. فَقَالَ: إن عُمَر بن عبد العزيز لما وَليَ الخلافة دعا سالم بن عَبد اللهِ، ومُحَمَّد بن كَعْب القُرَظي، ورجاء بن حَيْوة، فَقَالَ لهم: إني قد ابتليُت بهذا البَلاء فأشيروا عَلِيَّ، فَعَدَّ الخلافة بلاءً وَعَدَدتها أنتَ وأصحابك نعمةً. فَقَالَ له سالم بن عَبد اللهِ: إن أردتَ النَّجاةَ من عذاب الله فَصُم الدُّنيا وليكن إفطارك منها الموت. وقال له محمد بن كعب: إن أردت النَّجاة من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبًا، وأوسطهم عندك أخًا وأصغرهم عندك وَلَدًا، فَوَقِّر أباكَ، وأكرم أخاك، وتَحنَّن على وَلدِك. وقال له رجاء بن حيويه: إن أردتَ النَّجاة منه عذاب الله، فأحب للمسلمين ما تحب لنفسكَ، واكْره لهم ما تكره لنِفْسِك ثم مت إذا شئت وإني أقول لك هذا وإني أخافُ عليك أشدَّ الخْوفِ يومَ تَزل فيه الأقدام، فهل معك رحمك الله مثل هذا أو من يشير عليكَ بمثل هذا؟ فبكى هارون بُكاءً شديدًا حتى غُشِيَ عليه، فقلت له: أرفق بأمير المؤمنين، فقال: يا ابن أم الربيع تقتله أنت وأصحابك وأرفُق بِهِ أنا؟ ثم أفاقَ، فقال له: ردني رحمك الله فَقَالَ، يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملا ًلعُمَر بن عبد العزيز شُكيَ إليه، فكتب إليه عُمَر: يا أخي أذكَّركَ طُول سَهَر أهل النَّارِ في النَّارِ مع خُلود الأبد، وإياكَ أن يُنْصَرفَ بكَ من عند الله فيكون آخر العَهْد وانقطاع الرَّجاء. قال: فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قَدِمَ على عُمَر بن عبد العزيز، فَقَالَ له: ما أقْدَمَك؟ قال: خلعتَ قَلْبِي بكتابك لا أعُود إلى ولايةٍ حتى ألقى الله عزو جل. قال: فبكى هارون بُكاءً شديدًا ثم قال له: زدْني رحمك الله. فَقَالَ: يا أمير المؤمنين إن العباس عَمَّ المُصطفى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جاء إلى النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أمَّرْني على إمارةٍ. فَقَالَ له النَّبِي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : «إِنَّ الإمارة حَسْرةٌ ونَدامةٌ يوم القيامة فإن استطعتَ أن لا تكون أميرًا، فافعلْ فبكى هارون بُكاءً شديدًا، فَقَالَ: زدِني رَحمك الله. فَقَالَ: يا حسنَ الوَجه أنتَ الذي يسألك الله عَنْ هذا الخَلْق يومَ القيامة، فإن استطعتَ أن تَقِي هذا الوجه من النَّار فافعل وإياكَ أن تُصبح وتمُسي وفي قلبك غِش لأحدٍ من رَعِيتّك. فإن النَّبِي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قال: «من أصبح لهم غاشًا لم يَرحْ رائحةَ الجنة» فبكى هارون، وقال له: عليك دين؟ قال: نعم دين لرَبي لم يَحاسبني عليه، فالويل لي إن ساءلني والويل لي إن ناقَشَني، والويل لي إنْ لم ألهم حُجّتي. قال: إنما أعني من دَين العباد. قال: إن ربي لم يأمرني بهذا أمرني أصدقَ وعدَه، وأطيع أمرهُ، فقال عز وجلَّ: «َوما خَلَقْت ُالجنَّ والإنْسَ إلاَّ ليَعْبُدُون. ما أُريدُ منْهُمْ من رزْق وما أريدُ أنْ يُطْعُمونِ. إنَّ الله هو الرَّزَّاقُ ذو القُوَّةِ المتَينُ» فَقَالَ له: هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك وتقّو بها على عبادة ربَّك. فَقَالَ: سُبحان الله أنا أدلك على طريق النَّجاة وأنت تكافئني بمثل هذا؟ ! سَلَّمكَ الله وَوَفَّقَك. ثم صَمتَ فلم يكلّمنا فخرجنا من عنده، فلما صِرنْا على الباب، قال هارون: أبا عَبَّاس إذا دَللَتني على رجلٍ فدُلني على مثلِ هذا، هذا سَيد المُسلمين. فدخلت عليه امرأةٌ من نسائه فقالت: يا هذا قد تَرى ما نحن فيه من ضيق الحال، فلو قَبلت هذا المال فتفرجنا بِهِ. فَقَالَ: إنما مَثلَي ومثلكم كمثل قَوم لهم بَعير يأكلونَ من كَسْبه، فلما كبر نَحرَوُه فأكلوا لَحْمَهُ، فلما سَمعَ هارون هذا الكلام، قال: نَدْخل فعسى أن يقبل المال. فلما عَلِمَ الفُضَيْل خرجَ فجلس في السَّطح على باب الغُرفة فجاء هارون فجلس إلى جنَبْه فجعل يكلمه فلا يجُيبه، فبينا نحن كذلك إذ خرجت جارية سَوداء فقالت: يا هذا قد آذيتَ الشيخ منُذ الليلة فانصرف رحمك الله فانصرفنا. وقال هارون بن إِسْحَاق الهمّداني: حَدَّثَنِي رجل من أهل مكة، قال: كنا جُلوسًا مع فُضَيل بن عِياض، فقلنا يا أبا عَلِي كم سنك؟ فَقَالَ: بَلَغتُ الثَّمَانِينَ أوْ جُزتُها • فَمَاذَا أؤمِّلُ أوْ أنتْظْر أتَتْ ليَ ثمَانون مِنْ مَوْلدي • وَدُون الثِّمَانين لي مُعْتَبرْ عَلَتْني السِّنُونُ فَأبْلَيْننَي • فَدقِ العظَامُ وكَلِّ البَصَرْ. قال مجاهد بن مُوسَى: مات سنة ست وثمانين ومئة. وقال يحيى بن مَعِين، وعلي بن المديني، وأبو عُبَيد القاسم بن سَلاّم، ومحمد بن عَبد اللهِ بن نمُيرْ، والبُخاري في آخرين: مات بمكة سنة سبع وثمانين ومئة. زاد بعضُهم: في أوّل المُحَرَّم، وحُكي عَنْ هشام بن عَمَّار أنَّه قال: مات يوم عاشوراء. وقال أَبُو بَكْرِ بنُ عَفَّان: سمعتُ وكيعًا يوم مات الفُضَيل بن عياض يقول: ذهب الحُزْنُ اليوم من الأرض. قال الْحَافِظ أَبُو بَكْر: حَدَّث عنه سُفيان الثَّوري، والحُسين بن داود البَلْخيُّ وبين وفاتيهما مئة وإحدى وعشرون سنة. وحَدَّث عنه أَبُو شهاب الحنَّاط وبين وفاته ووفاة البَلْخي مئة وعشر أو إحدى. عشرة سنة. وحَدَّث عنه عَبد اللهِ بن المبُارك، وبين وفاته ووفاة البَلْخي مئة سنة وسنة واحدة. روى له الجماعة سوى بن ماجه. أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بنُ الدَّرَجِيِّ، قال: أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ مَعْمَرٍ الْفَاخِرُ فِي جَمَاعَةٍ، قَالُوا: أَخْبَرَتْنا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبد اللهِ، قَالَتْ: أخبرنا أَبُو بَكْرِ بنِ رِيذَةَ، قال: أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ الْمُثَنَّى، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا فُضَيْل بن عِياض، عَنْ مَنْصُورٍ، وحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرحمن عن هلال بن يَسَاف، قال: كُنَّا نُزُولا فِي دَارِ سويد بن مُقَرِّنٍ وفِينَا شَيْخٌ َفِيهِ حَدَّةٌ وجَهْلٌ، ومَعَهُ جَارِيَةٌ فَلَطَمَ وجْهَهَا، فَمَا رَأَيْتُ سُوَيْدًا أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ثُمَّ قال: أعجز عليك إِلا حُرُّ وجْهِهَا؟ ! لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعُ سَبْعَةٍ مِنْ وَلَدِ مُقَرِّنٍ ومَالَنَا إِلا خَادِمٌ فَلَطَمَ أَصْغَرُنَا وجْهَهَا، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِعِتْقِهَا. رواه أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ، فَوَافَقْنَاهُ فيه بعلو، ولم يذكر مَنْصُور فِي إسناده، وليس له عنده غيره، والله أعلم.
(ع إلا ق) فضيل بن عياض بن مسعود، التميمي، الخراساني، الزاهد. روى عن: منصور، وسليمان الأعمش، والثوري، وخلق. وعنه: القطان، وابن مهدي، ولُوَيْن، والقعنبي في التوحيد في موضعين، وخلائق. ثقة، مأمون. مات في المحرم، سنة سبع، أو ست وثمانين ومئة، وقد جاوز الثمانين. روى له أبو داود حديثًا واحدًا في العتق في اللطمة. وثمَّ آخران مثله من رواة العلم، أحدهما خولاني تابعي، وآخر مصري. [169/أ]
(خ م د ت س)- فضيل بن عياض بن مسعود بن بِشْر التَّميمي اليَرْبوعي أبو علي الزاهد الخُرَاساني. روى عن: الأعمش، ومنصور، وعبيد الله بن عُمر، وهشام بن حسان، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومحمد بن إسحاق ولَيْث بن أبي سُلَيْم، ومحمد بن عَجْلان، وحُصين بن عبد الرحمن، وسُليمان التَّيمي، وحُمَيد الطويل، وفِطْر بن خليفة وصفوان بن سُليم، وجعفر بن محمد الصادق، وإسماعيل بن أبي خالد، وبيان بن بِشْر، وزياد بن أبي زياد، وعَوْف الأعرابي في آخرين. وعنه: الثوري وهو من شيوخه، وابن عُيينة وهو من أقرانه، وابن المبارك، ومات قبله، ويحيى القطَّان، وابن مهدي وحُسين بن علي الجعفي، وعبد الرزاق وإسحاق بن منصور السَّلولي، والأصمعي، وابن وهب، والشافعي، ومروان بن محمد ومؤمل بن إسماعيل، وهُرَيم بن مِسْعر، ويوسف بن مروان، ويحيى بن يحيى التَّميمي، والقعْنبي، وأحمد بن عبد الله بن يونس، ومُسدود، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر، والحُميدي، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وداود بن عمرو، وأبو عمَّار الحسين بن حُرَيث المروزي، والحسن بن الربيع البُوراني، والحسن بن إسماعيل المجالدي، وأحمد بن عبْدة الضَّبِّي وقتيبة بن سعيد، وعبيد الله بن عمر القَواريري، وعبْدة بن عبد الرحيم المرْوَزي، ومحمد بن زُنْبور المَكي، ومحمد بن سليمان لُوَين وآخرون. قال أبو عمار الحسين بن حريث: سمعت الفَضْل بن موسى يقول كان الفضيل بن عياض شاطرًا يقطع الطريق بين أبِيوَرْد وسَرْخَس وكان سبب توبته أنَّه عشق جارية فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليًا يتلو {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} فلمَّا سمعها قال: بلى يا رب قد آن، فرجع فآواه اللَّيل إلى خربة، فإذا فيها سابلة فقال بعضهم: نرتحل، وقال بعضهم: حتى نصبح فإنَّ فضيلًا على الطريق يقطع علينا، قال: ففكرت قلت أنا أسعى بالليل في المعاصي وقومٌ من المسلمين يخافونني ها هنا، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لارتدع، اللهم إني قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام. وقال إبراهيم بن محمد الشافعي: سمعت ابن عيينة يقول فُضيل ثقة. وقال أبو عبيد القاسم بن سلَّام: قال ابن مهدي فضَيل بن عياض رجل صالح ولم يكن بحافظ. وقال العِجْلي: كوفي ثقة متعبد رجل صالح، سكن مكة. وقال الحسين بن إدريس عن أبي عمار: ليت فُضيلًا كان يحدثِّك بما يعرف قلت: ترى حديثه حجة؟ قال سبحان الله. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النَّسائي: ثقة مأمون، رجل صالح. وقال الدارقطني: ثقة. وقال ابن سعد: ولد بخراسان بكورة أبِيورد وقدم الكوفة وهو كبير فسمع الحديث من منصور وغيرهم ثم تعَبَّد وانتقل إلى مكة فنزلها إلى أنْ مات بها في أول سنة سبع وثمانين ومائة وكان ثقة نبيلًا فاضلًا عابدًا ورعًا كثير الحديث وفي سنة سبع أرَّخه غير واحد. زاد بعضهم: في أول المحَرَّم وقيل يوم عاشوراء وقيل مات سنة ست وثمانين. وقال أبو وهْب محمد بن مزاحم عن ابن المبارك: وأما أوْرع الناس ففضيل بن عياض. وقال إبراهيم بن شماس عن ابن المبارك: ما بقي على ظهر الأرض عندي أفضل من فضيل. وقال ابن أبي خيثمة، عن عبيد الله بن عمر القَواريري: أفضل من رأيت من المشايخ فذكره فيْهم ثانيًا. وقال النَّضْر بن شُمَيْل: سمعت هارون الرشيد يقول ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفُضَيل. وقال الهيثم بن جميل عن شريك: لم يزل لكل قوم حُجَّة في زمانهم وأن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه. وقيل عن الهيثم نفسه مثل ذلك. وقال بشر بن الحارث: عشرة كانوا يأكلون الحلال لا يدخل بطونهم غيره ولو استفُّوا التراب فذكره فيهم. وقال إبراهيم بن الأشعث: خادمُ الفُضَيل ما رأيت أحدًا كان الله في صدره أعظم من الفُضيل كان إذا ذكر الله عنده أو سمع القرآن ظهر به من الخوف والحزن وفاضت عيناه فبكى حتى يرحمه من بحضرته وقال إسحاق بن إبراهيم الطَّبري: ما رأيت أحدا كان أخوف على نفسه ولا أرجى للناس من الفضيل، وكان صحيح الحديث صدوق اللسان شديد الهَيبة للحديث إذا حدَّث. وقال أبو بكر بن عفان: سمعت وكيعًا يوم مات الفُضَيل بن عياض يقول ذهب الحزن اليوم من الأرض. له عند (د) حديث سُويد بن مقَرِّن في عتق الخادم إذا لُطِم. قلت: وقال ابن شاهين في «الثقات»: قال عثمان بن أبي شيبة كان ثقة صدوقًا وليس بحجَّة. وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: أقام بالبيت الحرام مجاورا مع الجهد الشديد والورع الدائم والخوف الوافر والبكاء الكثير، والتخلي بالوحدة، ورفض النَّاس وما عليه أسباب الدنيا إلى أن مات بها. وقال ابن أبي خيثمة: سمعت قُطْبَة بن العلاء يقول تركت حديث فُضيل لأنَّه روى أحاديث فيها إزراء على عثمان. قلت: ولم يلتفت أحد إلى قُطبة في هذا، وقد أعقب ابن أبي خيثمة هذه القصة أن أخرج عن عبد الصمد بن يزيد عن فُضيل بن عياض أنه ذكر عنده الصحابة فقال اتبعوا فقد كُفيتم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب. حدثنا عبد الصمد، حدثنا رباح بن خالد قال: قال لي بن المبارك إذا نظرت إلى فُضيل جُدد لي الحزن ومقتُّ نفسي، ثم بكى.
فضيل بن عياض بن مسعود التميمي أبو علي الزاهد المشهور أصله من خراسان وسكن مكة ثقة عابد إمام من الثامنة مات سنة سبع وثمانين ومائة وقيل قبلها خ م د ت س