عليُّ بن عبد الله بن جعفر بن نَجِيحٍ السَّعْديُّ مَوْلاهم، أبو الحَسن البَصْريُّ، ابنُ المَدِينيِّ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
علي بن عبد الله بن جعفر. وهو ابن المديني، وهو ابن جعفر بن نجيح السعدي أبو الحسن، أصله من المدينة. روى عن: حماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وجرير بن عبد الحميد. كتب عنه: أبي، وأبو زرعة وترك أبو زرعة الرواية عنه من أجل ما كان منه في المحنة، وكان أبي يروى عنه لنزوعه عما كان منه. حدثنا عبد الرحمن حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد قال: (سمعت يحيى بن معين وقال: له إنسان علي بن المديني، فقال: يحيى علي من أهل الصدق). حدثنا عبد الرحمن قال: (أسألت أبا زرعة عن علي بن المديني؟ فقال: لا نرتاب في صدقه). حدثنا عبد الرحمن قال: (سمعت أبي يقول: كان علي بن المديني علماً في الناس في معرفة الحديث والعلل، وكان أحمد بن حنبل لا يسميه إنما يكنيه أبا الحسن تبجيلاً له وما سمعت أحمد سماه قط).
علي بن عبد الله بن جَعْفَر بن نجيح السَّعْدِي. الذي يقال له: ابن المَدِينِي، كان أَصله من المَدِينَة، ومولده بِالبَصْرَة، كنيته أبو الحسن. يروي عن: حَمَّاد بن زيد. حَدَّثنا عنه: أبو خَليفَة، وشيوخنا. مات ليومين بقيا من ذِي القعدَة يوم الإِثْنَيْنِ سنة أَربع وثَلاثِينَ ومِائَتَيْن، ودفن بالعسكر، وكان مولده سنة اثنتين وسِتِّينَ ومِائَة في شهر ربيع الأول، وكان من أعلم أهل زَمانه بعلل حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسلم مِمَّن رَحل، وجمع وكتب وصنف وحفظ وذاكر.
علي بن عبد الله بن جعفر بن نَجِيح: أبو الحسن، يقال له: ابن المديني، وهو السَّعديُّ، مولاهم، البصريُّ. سمع: ابن عُيَينة، ويحيى بن سعيد القطَّان، ومروان بن معاوية، ومَعْن بن عيسى، وجرير بن عبد الحميد، ويزيد بن زُرَيع، ويزيد بن هارون. روى عنه البخاري في: العلم، وغير موضع. مات بالعسكر، يوم الاثنين، لليلتين بقيتا من ذي القعدة، سنة أربعٍ وثلاثين ومئتين. قاله البخاري.
عليُّ بن عبدِ اللهِ بن جعفرِ بن نَجِيْحٍ، أبو الحسنِ، يُقالُ لهُ: ابن المدينيِّ، مولى السَّعديين، البصريُّ. أخرجَ البخاريُّ في العلمِ وغيرِ موضعٍ عنهُ، عن ابنِ عُيَيْنَةَ وابنِ عُلَيَّةَ وعن القطَّانِ ومروانَ بن معاويةَ وغيرِهم. قال البخاريُّ: ماتَ بالعسكرِ يومَ الاثنينِ، لليلتينِ بَقيتا من ذي القعدةِ، سنةَ أربعٍ وثلاثينَ ومائتين. قال أبو حاتِمٍ الرَّازيُّ: كان عليُّ بن المدينيِّ عَلَمًا في النَّاسِ في معرفةِ الحديثِ والعِلَلِ. قال عبدُ الرَّحمنِ بن أبي حاتِمٍ: كانَ أبو زُرْعَةَ تركَ الرِّوايةَ عنهُ من أجلِ ما كان منه في المحنةِ، وكان أبي يروي عنهُ لنزوعِهِ عمَّا كان منهُ. وقالَ لي أبو زُرْعَةَ: لا تَرْتَبْ في صدقِهِ. قال ابن الجُنيدِ: سمعتُ يحيى، وذُكِرَ عندَهُ عليُّ بن المدينيِّ فحملوا عليهِ، فقلتُ ليحيى: يا أبا زكريَّا ما عليٌّ عندَ النَّاسِ إلا مرتَدٌّ، فقالَ: ما هو بمرتَدٍّ، هو على إسلامهِ رجلٌ خافَ فقال ما عليهِ. قال أبو عبدِ اللهِ: انفردَ البخاريُّ بالإخراجِ عنهُ. قال أبو أحمدَ بن عَدِيٍّ: سمعتُ الحسنَ بن الحسينِ البَزَّازَ البخاريَّ يقولُ: سمعتُ إبراهيمَ بن معقلٍ يقولُ: سمعتُ محمَّدَ بن إسماعيلَ البخاريَّ يقولُ: ما استصغرتُ نفسي عندَ أحدٍ إلا عندَ عليِّ بن المدينيِّ.
علي بن عبد الله بن جعفر بن نَجِيح، أبو الحسن، يقال له: ابن المَدِيني؛ وهو السّعْدِي مولاهم البَصْري. سمع ابن عُيَيْنَة ويَحيَى القطَّان ومروان بن مُعاوِيَة ومَعن بن عيسى وجرير بن عبد الحميد ويزيد بن زُرَيع ويزيد بن هارون. روى عنه البُخارِي في غير موضع، وقال: مات بالعسكر؛ يوم الاثنين؛ لليلتين بقيتا من ذي القعدة؛ سنة أربع وثلاثين ومِئَتين.
عليّ بن عبد الله بن جعفر بن نَجِيح السَّعْدِي، مولاهم، أبو الحسن المديني، مولى عُروة بن عَطِيَّة السَّعْدِيّ. من بني سعد بن بكر، والإمامُ المُبَرِّز في هذا الشأن. سمع: أباه، وحمَّاد بن زَيْد، وجعفر بن سُلَيْمان الضُّبَعِيَّ، ومُعتَمِر بن سُلَيمان، وهُشَيم بن بشير، وسفيان ابن عُيَيْنة، وعبد العزيز الدَّراوردي، وجرير بن عبد الحميد، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وبِشْر بن المُفَضَّل، وإسماعيل ابن عُلَيَّة، ويزيد بن زُرَيْع، وخالد بن الحارث، وحمد بن جعفر غُنْدَرا، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي، وعبد الوَهَّاب الثَّقَفِيَّ، ومُعاذ بن معاذ، وحَرَمي بن عُمارة، وأبا داود الطَّيالسيَّ، وهشام ابن يوسف، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبا معاوية الضَّرير، ووَهْب بن جرير، وأبا عاصم النبيل، وأبا عاصم العَبَّادانيَّ، وأبا عامر العَقَديَّ، وأبا الوليد هشام بن عبد الملك الطّيالسي، وأمية بن خالد الأزدي، وحَجَّاج بن محمد، وعبد الصمد بن عبد الوارث، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، والمُعَلَّى بن منصور، وعبد الله بن بكر بن حبيب السَّهمي، ويونس بن محمد المؤدِّب، ويحيى بن آدم، وعبيد الله بن موسى العبسي، والوليد بن مسلم، ويزيد بن هارون، وأبا نعيم الفضل بن دُكَيْن. روى عنه: معاذ بن معاذ، وأحمد بن حنبل، وابنه صالح بن أحمد، وابن عمه حنبل بن إسحاق، وأحمد بن منصور الرَّمَادي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبو قلابة الرَّقَاشي، ومحمد بن يحيى الذُّهلي، ومحمد بن إسحاق الصَّغاني، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وأبو داود، ومحمد ابن إدريس أبو حاتم الرازي، ومحمد ابن أحمد البَرَّاء العَبْدِي، والحسن بن محمد الزعفراني، والنسائي، والفضل بن سَهْل الأعرج، وأبو علي الحسن بن شبيب المعمري، وأبو شُعيب الحَرَّاني، وأبو خليفة الفضل بن الحُباب الجُمَحِي، وابنه محمد بن عليّ. وروى أبو داود، والترمذي، والنَّسائي عن رجل عنه. أخبرنا أبو طاهر السِّلَفي، أخبرنا الشريف أبو علي محمد بن أحمد الكوفي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن علي العلوي، حدثنا أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي قال: سمعت أبا محمد الحسن بن إبراهيم يقول: سمعت جعفر بن درستويه يقول: أقعد علي بن المديني بسامراء على منبر، فقال: يَقْبُح بمن جلس هذا المجلس أن يُحَدِّث من كتاب، فأوَّل حديث حَدَّث من حفظه غلط فيه، ثم حدَّث سبع سنين من حفظه لم يغلط في حديث واحد. وقال عبد الغني بن سعيد: أحسن الناس كلاماً على حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثة: علي بن المديني في وقته، وموسى بن هارون في وقته، وعلي بن عمر الدارقطني في وقته. وقال سفيان بن عيينة: حدثني علي بن المديني، وتلمونني على حب علي؟! والله لقد كنت أتعلّم منه أكثر مما يتعلّم مني، وكان سفيان يسميه حيَّةَ الوادي، إذا سئل عن شيء، يقول: لو كان حَيَّة الوادي. وقال سفيان: إن لأرغب بنفسي عن مُجالَسَتِكم منذ ستين سنة، ولولا علي بن المديني ما جلست. وقال حفص بن محبوب: كنت عند سفيان بن عيينة، ومعنا علي بن المديني وابن الشاذكوني، فلما قام ابن المديني قال سفيان: إذا قامت الخَيْل لم نجلس مع الرَّجّالة. أخبرنا محمد بن حمزة، أخبرنا هبة الله بن أحمد، أخبرنا أحمد بن علي، حدثنا أو نعيم الحافظ، أخبرنا إبراهيم بن محمد المُزَكِّي، حدثنا محمد بن إسحاق السراج قال: سمعت محمد بن يونس يقول: سمعت علي ابن المديني يقول: تركت من حديثي مئة الف، منها ثلاثون ألفاً لعَبّاد بن صُهَيب. وقال محمد بن يحيى: رأيت لعلي بن المديني كتاباً على ظهره مكتوبٌ: المئة والنيف والستون من علل الحديث. وقال أبو قدامة: سمعت علي بن المديني يقول: رأيت فيما يرى النائم كأَنَّ الثُّريا تَدَلَّت حتى تناولتُها، قال أبو قدامة: فَصَدَّقَ الله رؤياه؛ بلغ في الحديث مَبْلغاً لم يبلغه كبير أحدٍ. وقال عباس العنبري: بلغ ابن المديني ما لو قُضِيَ له أن يتم على ذلك لعله كان يُقَدَّم على الحسن البَصْري، كان الناس يكتبون قيامه وقعوده ولباسه وكلَّ شيءٍ يقول ويفعل، أو نحو هذا. وسئل يحيى بن معين عن علي بن المديني والحميدي: أيهما أعلم؟ فقال: ينبغي للحميدي أن يكتب عن آخر عن علي. أخبرنا زيد بن الحسن، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا أبو حامد بن جَبَلة، حدثنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج قال: سمعت أبا يحيى يقول: كان علي بن المديني إذا قَدِمَ بغداد تَصَدَّر الحَلْقة، وجاء أحمد ويحيى وخلف والمُعَيطي، والناس يتناظرون، فإذا اختلفوا في شيء تَكَلَّم فيه عليٌّ. وقال الأعين: رأيت علي بن المديني مُسْتلقياً، وأحمد بن حنبل عن يمينه، ويحيى بن معين عن يساره، وهو يملي عليهما. أخبرنا أبو اليُمْن الكندي، أنبأ أبو منصور بن زُريق، حدثنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا أبو الفضل، حدثنا عبدالله بن جعفر بن درستويه، حدثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت عبد الرحمن بن يعقوب بن أبي عَبَّاد القَلْزُمِيّ، وكان من أصحاب علي، قال: جاءنا علي يوماً قال: رأيت في هذه الليلة كأني مددتُ يدي، فتناولتُ أَنْجُماً من السَّماء، فمضينا معه إلى بعض المُعَبِّرين، فقال: يا هذا، ستنال علماً، فانظر كيف تكون. فقال له بعض أصحابنا: لو نظرت في شيء من الفقه كأنه [يُريد] الرأي، قال: إن اشتغلت بذاك انسلخت [مما أنا فيه]. وقال محمد بن إسماعيل البخاري: ما استصغرتُ نَفْسي عند أحدٍ قط إلا عند علي بن المديني. وقال أبو داود: علي بن المديني خيرٌ من عشرة آلاف مثل الشَّاذَكُوني. وقال يحيى بن سعيد: نحن نستفيد من علي أكثر مما يَسْتفيد منا. وقال عبد الرحمن بن مهدي: علي بن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وخاصة بحديث ابن عيينة. وقال أبو زرعة: لا يرتاب في صدقه. وقال أبو حاتم: كان علي بن المديني عَلَماً في الناس في معرفة الحديث والعلل، وكان أحمد بن حنبل لا يسميه إنما يَكْنِيه أبا الحسن؛ تَبْجيلاً له، وما سمعت أحمد سماه قَطُّ.
عليُّ بن عبد الله بن جعفر بن نجيح أبو الحسن السعديُّ مولاهمُ البصريُّ، كان والده من أهل المدينة، سكن البصرة، ويُعرف عليُّ هذا بابن المدينيِّ، مات بالعسكر يوم الاثنين لليلتين بقيتا من ذي القَعدة سنةَ أربعٍ وثلاثين ومئتين، قاله البُخاريُّ. وقال أبو يحيى الساجيُّ: وسمعت العبَّاس بن عبد العظيم يقول: سمعت علي بن عبد الله يقول: مات أبي وهو ابن نيِّفٍ وسبعين سنةً ومات عليٌّ لها. قال محمَّدٌ: هو مولى لبني سعد بن بكر من كِنانةَ. روى عن: أبي محمَّد سفيانَ بنِ عُيَينةَ بن أبي عِمرانَ الهلاليِّ المكِّيِّ، وأبي إسماعيلَ حمَّاد بن زيد بن دِرهمٍ الأزديِّ البصريِّ، وأبي سليمانَ جعفرِ بن سليمانَ الضُّبَعيِّ البصريِّ، وأبي معاويةَ هُشيم بن بشير السلميِّ الواسطيِّ، وأبي عبد الله مروانَ بنِ معاويةَ الفزاريِّ، وأبي محمَّد عبد الوهَّاب بن عبد المجيد الثَّقَفيِّ البصريِّ، وأبي عبد الله جرير بن عبد الحميد الضَّبِّيِّ الرازيِّ، وأبي سعيد يحيى بن سعيدٍ القطَّان، وأبي سعيد عبد الرحمن بن مهديِّ الأزديِّ _ويُقال: العَنْبريُّ_ البصريِّ، وأبي إسماعيلَ بشر بن المفضَّل بن لاحق البصريِّ، وأبي هشام حسَّانَ بنِ إبراهيمَ العَنَزيِّ الكرمانيِّ، وأبي أسامةَ حمَّاد بن أسامةَ بن زيد بن سليمانَ القرشيِّ الكوفيِّ، وأبي رَوْح حرمي بن عُمارة بن أبي حفصةَ العَتَكيِّ البصريِّ، وأبي صالح حاتم بن وردانَ البصريِّ، وأبي تمَّام عبد العزيز بن أبي حازم المدنيِّ، وأبي عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد العَمِّيِّ البصريِّ، وأبي صفوانَ عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروانَ بن الحكم القُرشيِّ الأُمويِّ، وأبي محمَّد عبد الأعلى بن عبد الأعلى الساميِّ البصريِّ، وأبي بكر عبد الرزَّاق بن همَّام بن نافع الحِميريِّ الصنعانيِّ، وأبي عبد الله محمَّد بن بشر بن الفُرافصةَ العبديِّ الكوفيِّ، وأبي همَّام محمَّد بن الزِّبرقان الأهوازيِّ، وأبي المثنَّى معاذ بن معاذ العَنْبريِّ القاضي البصريِّ، وأبي عبد الله معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتَوائيِّ، وأبي بكر بن عيَّاش بن سالم الأسَديِّ الكوفيِّ، وأبي عبد الله _ويقال: أبو محمَّد_ مرحوم بن عبد العزيز بن مِهرانَ العطَّار البصريِّ، وأبي سعيد يحيى بن زكريَّا بن أبي زائدةَ الهَمْدانيِّ الكوفيِّ، وأبي عبد الرحمن هشام بن يوسفَ الصنعانيِّ، وأبي النضر هاشم بن القاسم الخراسانيِّ نزيلِ بغداذ، وأبي بشر إسماعيلَ بن إبراهيمَ _هو ابن عُلَيَّةَ_ الأسديِّ البصريِّ، وأبي ضمرةَ أنس بن عياض الليثيِّ المدنيِّ، وأبي عمرو بشر بن السري الأفوه البصريِّ نزيلِ مكَّةَ، وأبي العبَّاس الوليد بن مسلم القُرشيِّ الأُمويِّ الدِّمشقيِّ، وأبي العبَّاس وَهْب بن جرير بن حازم الأزديِّ البصريِّ، وأبي يحيى معن بن عيسى الأشجعيِّ القزاز المدنيِّ، وأبي معاويةَ يزيدَ بنِ زُريعٍ العيشيِّ البصريِّ، وأبي خالد يزيدَ بن هارونَ السلميِّ الواسطيِّ، وأبي هشام المغيرة بن سلمةَ المخزوميِّ البصريِّ، وأبي محمَّد معتمر بن سليمانَ بن طرخانَ التيميِّ البصريِّ، وأبي محمَّد عبد العزيز بن محمَّد بن عبيد الدراورديِّ المدنيِّ، وأبي عثمانَ خالد بن الحارث الهُجيميِّ البصريِّ، وأبي عبد الله محمَّد بن جعفر الهُذَليِّ المعروف بغُنْدر، وأبي عمرو شَبَابةَ بن سوَّار الفزاريِّ المدائنيِّ، وأبي محمَّد سعيد بن عامر العُجيفيِّ ويُعرف بالضُّبَعيِّ البصريِّ، وغيرِهم. تفرَّد به البُخاريُّ، روى عنه في غير موضعٍ من «الجامع». وروى عنه: أبو المثنَّى معاذ بن معاذ بن نصر بن حسَّانَ العَنْبريُّ القاضي البصريُّ، وأبو عبد الله أحمد بن محمَّد بن حنبل الشيبانيُّ، وأبو عليٍّ الحسن بن محمَّد بن الصَّبَّاح الزعفرانيُّ، وأبو بكر محمَّد بن إسحاقَ الصاغانيُّ، وأبو الحسن عليُّ بن نصر بن عليٍّ الجَهْضَميُّ، وأبو عليٍّ الحسن بن شجاع بن رجاء البلخيُّ، وأبو يحيى محمَّد بن عبد الرحيم البزَّاز، وأبو جعفرٍ أحمد بن الحسن بن خراش البغداذيُّ، وأبو بكر أحمد بن منصور بن سيَّار الرَّماديُّ نزيلُ بغداذ، وأبو بكر محمَّد بن الحسن بن ظريف الأعيَن، وأبو بكر عبد القُدُّوس بن محمَّد بن عبد الكريم العطَّار، وأبو جعفرٍ محمَّد بن عبد الله بن المبارك المخرميُّ، وأبو الفضل العبَّاس بن عبد العظيم العَنْبريُّ، وأبو داودَ سليمان بن سيف بن يحيى بن دِرهم الطائيُّ الحرَّانيُّ، وأبو عليٍّ الحسن بن يحيى بن هاشم الأرزيُّ البصريُّ، وأبو حاتم محمَّد بن إدريسَ الرازيُّ، وأبو زُرعةَ عُبيد الله بن عبد الكريم الرازيُّ، وأبو عبد الله محمَّد بن أيُّوب بن يحيى بن الضُّرَيس البَجليُّ الرازيُّ، وأبو الفضل صالح بن أحمد بن محمَّد بن حنبل الشيبانيُّ، وأبو بكر أحمد بن أبي خيثمةَ البغداذيُّ، وأبو إسحاقَ إسماعيل بن إسحاقَ القاضي البغداذيُّ، وأبو الحسن عليُّ بن الحسين بن الجُنيد الرازيُّ، وأبو سعيد الحسين بن مهديِّ بن مالكٍ العطَّار الأيليُّ، وغيرُهم. وقال أبو يحيى الساجيُّ: عليُّ ابن المدينيِّ لم يحدِّث عن أبيه، وعابوه بذلك، فبُلي بابن أبي دُؤاد في المِحنة حتى حدَّث في ذلك بأحاديثَ مَكروهًا، سمعتُ ابن المثنَّى يقول: أنا كنتُ وعليّ ابن المدينيِّ وابن حنبل وجماعة سنةَ حَجَّ الوليد بن مسلم وكتبنا عنه الحديث الذي رواه عن الأوزاعي، عن الزُّهريِّ، عن أنس في القرآن: «فكلوه إلى عالِمِه»، فحدَّث به عليُّ ابن المدينيِّ: «فكلوه إلى خالقه»، فجعل يذُمُّه على ذلك، ويسُبُّه بما لا أُحبُّ ذِكرَه؛ لأنَّ عليًا كان له موضعٌ 2 من العلم والحديث، وبلغني أنَّه كان في أصل الوليد كما ذكره، والله أعلم. وذكره أبو جعفرٍ العُقيليُّ فقال: عليُّ بن عبد الله بن جعفر بن نجيح جنح إلى ابن أبي دُؤاد والجهميَّة، وهو في الحديث مستقيمٌ إن شاء الله، ثم قال أبو جعفرٍ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سليمانَ الرازيُّ قال: سمعت أزهر بن جميلٍ يقول: كنَّا عند يحيى بن سعيد القطَّان وثَمَّ سهلُ بن حسَّان بن أبي خروبةَ وابنُ المدينيِّ والشاذكونيُّ وسليمانُ صاحب البصريِّ والقواريريُّ وسفيانُ الرأس، فجاء عبد الرحمن بن مهديٍّ فسلَّم على أبي سعيدٍ وجلس إليه، فقال له يحيى: ما لي أراك حائر النفس؟ قال: رأيتُ البارحةَ رؤيا هالتني، فقال: لا تكون إلَّا خيرًا إن شاء الله، فقال له عليُّ ابن المدينيِّ: أيَّ شيءٍ رأيتَ يا أبا سعيد؟ فقال: رأيتُ قومًا من أصحابنا أُركِسُوا، قال: فقال عليٌّ: أضغاث أحلام، فقال له عبد الرحمن: أسكتْ، فوالله يا عليُّ إنَّك منهم، فقال عليٌّ: إنَّ الله يقول: {ومن نعمرة ننكسه في الخلق} يس: 68، فقال: ليس هو _والله_ بذاك. قال العُقيليُّ: وقرأتُ على عبد الله بن أحمد ابن حنبل كتاب «العلل» عن أبيه، فرأيت فيه حكاياتٍ كثيرةَ عن أبيه عن عليِّ بن عبد الله، ثم قد ضَرَبَ عن اسمه وكتب فوقه: حدَّثنا رجلٌ، ثم ضرب على الحديث كلِّه، فسألتُ عبد الله فقال: كان أبي حدَّثنا عنه، ثم أمسك عن اسمه، وكان يقول: حدَّثنا رجلٌ، ثم تركَ حديثَه بعد ذلك. وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي وأبو زُرعةَ، وترك أبو زُرعةَ الروايةَ عنه من أجل ما كان منه في المِحنة. قال محمَّدٌ: ذكر البُخاريُّ في «الجامع» في (كتاب الرقاق) فقال: حدَّثنا عليُّ بن عبد الله: حدَّثنا محمَّد بن عبد الرحمن أبو المنذر الطفاويُّ، عن سليمانَ الأعمش قال: حدَّثني مجاهد، عن عبد الله بن عمر قال: أخذ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بمَنكِبي فقال: «كُن في الدنيا كأنَّك غريبٌ أو عابرُ سبيل»، وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيتَ فلا تنتظرِ الصباح، وإذا أصبحتَ فلا تنتظرِ المساء، وخُذ من صِحَّتِك لمرضك، ومن حياتِك لموتك. وذكر أبو جعفرٍ العُقيليُّ قال: حدَّثنا محمَّد بن عبد الله الحضرميُّ قال: حدَّثنا عمرو بن محمَّد بن بُكير الناقد قال: حدَّثنا محمَّد بن عبد الرحمن الطفاويُّ، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمرَ قال: قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «كُن في الدنيا كأنَّك غريبٌ أو كعابر سبيل، وعُدَّ نفسَك في الموتى». قال الحضرميُّ: قال لنا عمرو بن محمَّد وذكر عليَّ ابنَ المدينيِّ فقال: زعم المخذولُ في هذا الحديثِ أنَّه: (حدَّثنا مجاهد)، وإنَّما نُرى الأعمشَ أخذَه من ليث بن أبي سُليم. وذكر أبو عيسى التِّرمذيُّ في (كتاب الزهد) من مصنفه في (باب: ما جاء في قِصَر الأمل) قال: حدَّثنا محمود بن غيلان: حدَّثنا أبو أحمدَ: حدَّثنا سفيان، عن ليثٍ، عن مجاهد، عن ابن عمرَ قال: أخذ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ببعض جسدي فقال: «كُن في الدنيا كأنَّك غريبُ أو عابرُ سبيل، وعُدَّ نفسَك في أهل القبور»، فقال لي ابن عمرَ: إذا أصبحتَ فلا تُحدِّث نفسَك بالمساء، وإذا أمسيتَ فلا تُحدِّث نفسَك بالصباح، وخُذْ من صِحَّتِك قبل سَقَمِك، ومِن حياتِك قبل موتك، فإنَّك لا تدري يا عبد الله ما اسمُك غدًا. قال أبو عيسى التِّرمذيُّ: وقد روى هذا الحديث الأعمش عن مجاهد عن ابن عمرَ نحوَه. قال محمَّدٌ: عليُّ ابن المدينيِّ هذا إمامٌ في الحديث وعِلَلِه ورجاله، لا يضرُّه طعنُ طاعنٍ ولا قولُ قائلٍ؛ لثقتِه وصِدقِه وأمانتِه ومعرفتِه بالحديثِ وعِلَلِه. وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أبا زُرعةَ عن عليِّ ابن المدينيِّ فقال: لا يُرتاب في صِدقه. وقال أبو يحيى الساجيُّ: الذين تكلَّموا في عليٍّ من قِبَلِ الأحاديث التي حدَّث بها الواثق، فأمَّا أن يكون عليٌّ تقلَّد خِلاف السُّنَّة وما عليه السلف؛ فمحال، قد حدَّث عنه الأئمَّة واحتاجوا إليه. قال أبو يحيى: وبلغني أنَّه كان يُحسن التعبير، فرأى في المنام أنَّه كان يُصافح داود صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فاغتمَّ لذلك وقال: أخاف الخطيئةَ، ولكنَّه قد تِيبَ على داودَ وأرجو التوبةَ. وذكر أبو أحمدَ بن عديٍّ قال: سمعتُ الحسن بن الحسين البزَّاز البُخاريَّ يقول: سمعت إبراهيمَ بنَ معقلٍ يقول: سمعتُ محمَّدَ بنَ إسماعيلَ البُخاريَّ يقول: ما استصغرتُ نفسي عند أحدٍ إلَّا عند عليِّ ابن المدينيِّ. وقال أبو حاتم محمَّد بن حِبَّان البُستيُّ: حدَّثنا محمَّد بن إسحاقَ الثَّقَفيُّ قال: سمعت أبا يحيى محمَّدَ بن عبد الرحيم يقول: كان عليُّ ابن المدينيِّ إذا قدم بغداذ جاء يحيى وأحمدُ ابن حنبل وخلفٌ والمعيطيُّ والناسُ يتناظرون، فإذا اختلفوا في شيءٍ تكلَّم فيه عليٌّ. وقال أبو أحمد بن عديٍّ: حدَّثنا أحمد بن محمَّد بن سعيد قال: حدَّثنا عبد الله بن أسامةَ الكلبيُّ قال: حدَّثنا عبد الله بن أبي زياد، عن أبي عُبيد القاسم بن سلَّام قال: انتهى الحديثُ إلى أربعةٍ: إلى أبي بكر ابن أبي شيبةَ، وأحمدَ ابن حنبل، ويحيى بن معين، وعليِّ ابن المدينيِّ، وأبو بكر أسردُهم له، وأحمدُ أفقهُهم فيه، ويحيى أجمعُهم له، وعليٌّ أعلمُهم به. وقال أبو عبد الرحمن النَّسويُّ: كان هؤلاء الأربعةُ في عصرٍ واحدٍ: أحمد ابن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن معين، وعليُّ بن عبد الله المدينيُّ، فأمَّا أحمد وإسحاق فجمعا الحديثَ والفقه، وأمَّا يحيى بنُ معين وعليُّ ابن المدينيِّ فكان يعرفان الحديثَ خاصَّةً دون غيرِه. وذكر أبو عيسى التِّرمذيُّ في مصنَّفه قال: وقال أبو زُرعةَ: لم نَرَ بالبصرة أحفظَ من هؤلاء الثلاثة: عليّ ابن المدينيِّ، وابن الشاذكونيّ، وعمرو بن عليٍّ. وقال ابن أبي حاتم الرازيُّ: سمعت أبي يقول: الذي كان يُحسن معرفةَ صحيح الحديث مِن سقيمِه، وعندَه تمييز ذلك، ويُحسن عِلَل الحديث: أحمدُ ابن حنبل، ويحيى بن معين، وعليُّ ابن المدينيِّ، وبعدَهم أبو زُرعةَ كان يحسن ذلك، قيل لأبي: فغير هؤلاء تعرفُ اليوم أحدًا؟ قال: لا. وقال أيضًا ابن أبي حاتم الرازيُّ: سمعت أبي يقول: كان عليُّ ابن المدينيِّ عَلَمًا في الناس في معرفة الحديث والعِلَل، وكان أحمدُ ابن حنبل لا يُسمِّيه، إنَّما يُكنِّيه أبا الحسن تبجيلًا له ، وما سمعت أحمدَ سمَّاه قطُّ. وقال البُخاريُّ في «تاريخه»: سمعت أحمد بن سعيد _ يعني: الرباطيَّ _ قال عليٌّ: ما نظرتُ في كتاب شيخٍ فاحتجتُ إلى السؤال به عن غيري. وقال ابن أبي حاتم الرازيُّ: أخبرنا عليُّ بن الحسين بن الجُنيد قال: سمعتُ يحيى بنَ معين وقال له إنسانٌ: عليُّ ابن المدينيِّ، فقال يحيى: عليٌّ مِن أهل الصِّدقِ. وقال أبو يحيى الساجيُّ: وسمعت العبَّاس بن عبد العظيم وعيسى بن شاذان يُطريان عليَّ ابنَ المدينيِّ في عِلمه وفَهمه وسَمْتِه وحُسنِ صلاتِه وحاجةِ الناس إلى عِلمه وفِقهِه. حدَّثني أحمد بن محمَّد وصالح جزرة قالا: حدَّثنا عبيد الله القواريريُّ قال: سمعت يحيى القطَّان يقول: تلوموني في حبِّ عليِّ ابن المدينيِّ وأنا أتعلَّمُ منه. سمعتُ العبَّاس بن عبد العظيم يقول: سمعتُ رَوْح بن عبد المؤمن يقول: سمعتُ عبد الرحمن بن مهديٍّ يقول: كان عليُّ ابن المدينيِّ أعلمَ الناس بحديثِ سفيانَ بنِ عُيَينةَ. وقال مسلمة بن قاسم: ألَّفَ عليُّ ابن المدينيِّ كتاب «العلل»، وكان ضنينًا به لا يُخرجُه إلى أحدٍ ولا يُحدِّث به لشرفِه وعظيمِ خَطَرِه وكثرةِ فائدتِه... وذكر القِصَّة. وقال ابن أبي خيثمةَ في «تاريخه»: وزعم عليُّ ابن المدينيِّ قال: نظرتُ فإذا أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الذين كانوا يُفتونَ ويُحمل عنهم الفقهُ والعِلمُ ممَّن له أصحابٌ يقولون بقوله ويذهبون مذهبَه، فلم أجد إلَّا في هؤلاء الثلاثة، فذكر عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عبَّاس، قال عليٌّ: فأمَّا عبدُ الله بنُ مسعود وأصحابُه الذين كانوا يقولون بقولِه ويُفتون فُتياه ويذهبون مذهبَه؛ فهؤلاء السِّتَّة الذين سمَّاهم إبراهيمُ النَّخَعيُّ: علقمةُ بن قيس، والأسودُ بن يزيدَ، ومسروقٌ، وعَبيدةُ، وعمرُو بن شرحبيل، والحارثُ بن قيس، وذكر إبراهيمُ أنَّ هؤلاء السِّتَّة كانوا يُفتون الناس بقولِ عبد الله ويقرؤون بقراءتِه. قال عليٌّ: وسمعتُ جريرًا ذكر عن مغيرةَ قال: دخل عبد الرحمن بن الأسود على عمر بن عبد العزيز فقال: هذا ابن الذي يقال له: عبد الله وصاحبه؛ يعني: عبد الله والأسود. قال عليٌّ: ثم نظرتُ فإذا أعلمُ الناس بهؤلاء السِّتَّة إبراهيمُ النَّخَعيُّ وعامرٌ الشعبيُّ، وكان إبراهيمُ أذهبَ إلى قول عبد الله وأصحابِه وأبطنَ بهم عِلمًا. قال عليُّ: ثم نظرتُ فإذا ليس أحدٌ أعلمَ بهذا الطريق بعدَ إبراهيمَ والشعبيِّ من أبي إسحاقَ الهَمْدانيِّ وسليمانَ الأعمشِ. قال عليٌّ: وكان الأعمشُ أذهبَ في هذا الطريق وأعلمَ بعبد الله وبأصحابه، وكان أبو إسحاقَ أقدمُهما وأكثرُهما لقيًا لأصحاب عبد الله، ولكن كان سليمانُ ألزمَ لهذا الطريق. قال عليٌّ: ثم نظرتُ فإذا ليس أحدٌ أعلم بهؤلاء وبهذا الطريق من سفيانَ الثوريِّ. قال عليٌّ: وكان يحيى بن سعيد القطَّان يحبُّ سفيانَ ويحبُّ مذهبَه ويُقدِّم أصحابَ عبد الله بن مسعود. قال ابن أبي خيثمةَ: حدَّثنا عليُّ بن الجَعْد قال: أخبرنا الثوريُّ عن زبيد قال: سمعتُ سعيدَ بن جُبير يقول: كان أصحابُ عبد الله سُرُجَ هذه القرية _ يعني: الكوفةَ _ ثم قال ابن أبي خيثمةَ: حدَّثنا أحمد ابن حنبل قال: حدَّثنا سفيان قال: قال الشعبيُّ: ما رأيتُ أحدًا كان أعظمَ حِلمًا ولا أكثرَ عِلمًا ولا أكفَّ عنِ الدِّماء مِن أصحاب عبد الله إلَّا مَن كان مِن أصحابِ رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. قال عليٌّ: ثم نظرت في أمرِ زيد بن ثابتٍ، فإذا أصحابُه الذين كانوا يذهبونَ مذهبَه ويُفتونَ بفُتياهُ، هؤلاء الاثني عشر، منهم مَن لَقِيه، ومنهم مَن لم يلقَه، فكان يذهبُ مذهبَه سعيدُ بن المسيَِّب، وعروةُ بن الزُّبير، وقَبيصةُ بن ذُؤيب، والقاسمُ بن محمَّد، وسالمُ بن عبد الله، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجةُ بن زيد، وعليُّ بن حسين، وأبانُ بن عثمانَ، وأبو سلمةَ بن عبد الرحمن، وسليمانُ بن يسار، وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة. قال عليٌّ: فكان ممَّن لقيَ زيدَ بن ثابت وصحَّ سماعُه منه قَبيصةُ بن ذُؤيب. حدَّثنا جريرٌ قال: ذكر مغيرة، عنِ الشعبيَّ قال: سألتُه عن شيءٍ فذكر قَبيصةَ بن ذؤيب فقال: كانَ مِن أعلم الناس بقضاءِ زيد بن ثابت وسليمانَ بنِ يسار وخارجةَ بنِ زيد بن ثابت وعروةَ بن الزبير. حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عنِ الزُّهريِّ، سمع عروةَ يقول: حدَّثنا أبو حُميدٍ الساعديُّ... فذكر حديثُ ابن الأتيبة، قال سفيان: وزاد هشامٌ، عن أبيه قال: قال أبو حُميد: سمْعَ أُذنيه وبصرَ عَينَيهِ، وسلوا زيدَ بن ثابت؛ فإنَّه كان معي، قال عليٌّ: فحدَّثتُ به يحيى بن سعيدٍ، فأعجبَه، وكان يقول: ما حدَّث به عروةُ كان صحيحًا. وأمَّا القاسم بن محمَّد، وسالمُ بن عبد الله، وعليُّ بن حسين، وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبةَ، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو سلمةَ بن عبد الرحمن، وسعيدُ بن المسيَِّب، هؤلاء قد رووا عنه، فكانوا يذهبون مذهبَه، ولم يصحَّ لهم سماعٌ ولا رؤيةٌ. سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعتُ مالك بن أنس يقول: _قال مخبرٌ، أو حدَّثني به ثقةٌ، قال:_ لم يسمعْ سعيدُ بن المسيِّب من زيد بن ثابت. قال عليٌّ: ثم نظرتُ أعلمَ الناس بهذا الطريق وبهؤلاء الاثني عشر ومذاهِبِهم، فوجدتُه ابنَ شهابٍ الزُّهريَّ، وأبا الزِّناد، وبُكيرَ بن عبد الله بن الأشج، ويحيى بنَ سعيد الأنصاريَّ. قال عليٌّ: ثم نظرتُ فإذا مالكُ بنُ أنس أعلمُ الناس بهؤلاء، وأشدُّه تمسُّكًا، وأذهبُه في هذا الطريق. قال علي: فصار عبد الله بن مهدي يُحبُّ مالكَ بن أنس، ويحبُّ هذا الطريق، ويذهبُ هذا المذهب. قال عليٌّ: ثم نظرت في أصحاب ابن عبَّاس الذين كانوا يذهبونَ مذهبَه ويُفتون فُتياه سعيدُِ بنُِ جُبير _وليس عندي من أصحاب ابن عبَّاس أجلُّ من سعيد بن جُبير_ وجابرُِ بن زيد، وعِكرمةَُ، وعطاءٌٍ، وطاووسٌٍ، ومجاهدٌٍ. قال عليٌّ: وكان سفيانُ الثوريُّ يُقدِّمُ سعيدَ بن جُبير مِن هؤلاء، وكان ابنُ عُيَينةَ يُقدِّمُ طاووسًا. قال عليٌّ: وجابرُ بن زيد عندي من المقدَّمين من أصحاب ابن عبَّاس. قال عليٌّ: ثم نظرتُ فإذا عمرو بن دينار أعلمُ الناس بهذا الطريق، وقد لقيَ هؤلاء الستة وأخذ عنهم، وكان يذهب هذا المذهب. قال عليٌّ: ثم نظرتُ فإذا ابنُ جُريج وابنُ عُيَينةَ أعلمُ الناس بعمرِو بن دِينار وهؤلاء، وكان سفيانُ يُحِبُّ هذا الطريق وكان عالمًا به.
خ د ت س فق: علي بن عَبد اللهِ بن جعفر بن نَجِيح السَّعْدِيُّ، أَبُو الحسن بن الَمدِيني البَصْرِي مولى عُروة بن عَطِيّة السَّعْدِي، الإمامُ المُبْرَز فِي هَذَا الشأن، صاحبُ التصانيف الواسعة والمعرفة الباهرة. روى عن: أزهر بن سَعْد السَّمَّان (خ)، وإسماعيل بن عُلَيّة (خ)، والأَسود بن عامر شَاذان (عس)، وأُمية بن خالد، وأبي ضمرة أنس بن عِياض (خ)، وبَشَّار بن عيسى (س)، وبِشْر بن السَّري (خ)، وبِشر بن المْفَضِّل (خ)، وجرير بن عبد الحميد (خ)، وجعفر بن سُلَيْمان الضُّبَعِيِّ، وحاتِم بن وَرْدان (خ)، وحجاج بن محمد، وحَرَمي بن عُمارة بن أَبي حَفْصة (خ)، وحسان بن إبراهيم (خ)، وأبي أُسامة حَمَّاد بن أسامة (خ)، وحماد بن زيد، وخالد بن الحارث (خت)، وزكريا بن يحيى بن عُمارة الأَنْصارِيِّ (د)، وزيد بن الحباب (ر)، وسَعِيد بن عامر (خ)، وسُفيان بن عُيَيْنَة (خ د ت)، وشَبابة بن سَوَّار (خ)، وأبي مُصعب صالح بن عُبَيد الَيَمانيِّ (ي)، وصَفْوان بن عيسى (بخ)، وأبي عاصم الضحاك بن مَخْلَد (خ)، وعبد الله بن بكر السَّهْمِيِّ، وأبيه عَبد الله بن جَعْفَر الْمَدِينِي، وعبد الله بن عيسى بن أَبي هارون الشَّاميِّ، وعبد الله بن وَهْب، وعَبْد اللهِ بن يَزِيدَ المقرئ (خ)، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى (خ)، وعَبْد الرَّحْمَنِ بن مهدي (خ فق)، وعبد الرزاق بن هَمَّام (خ)، وعَبْد الصَّمَدِ بن عبد الوارث، وعبد العزيز بن أَبي حازم (خ)، وعبد العزيز بن عَبْد الصمد العَمِّيِّ (خ)، وعبد العزيز بن مُحَمَّد الدَّراوَرْدِي (سي)، وعبد الوارث بن سَعِيد، وعبد الوَهَّاب الَّثَقفيِّ، وعُبَيد الله بن موسى، وعَفَّان بن مُسلم، وعليَ بن عاصم، وعُمَر بن طلحة بن عَلْقَمَة بن وَقَّاص اللَّيْثِيِّ (عخ) وأبي نُعيم الفضل بن دُكَيْن، والفضل بن عَنْبَسة الواسطيِّ (خ)، وفضيل بن سُلَيْمان النُّمَيْرِيِّ (خ)، وقُريش بن أنس (ت)، ومحمد بن بشر العَبْديِّ (خ د س) ومحمد بن جعفر غُنْدَر (خ)، وأبي هَمَّام محمد بن الِّزْبِرقان (خ)، ومحمد بن طلحة التَّيْمِي (س)، ومحمد بن عَبد اللهِ الأَنْصارِي (خ)، ومحمد بن عَبْد الرَّحْمَنِ الطُّفَاويِّ (خ). ومَرْحوم بن عبد العزيز العَطِّار (خ)، ومروان بن معاوية (خ) ومُعاذ بن معاذ (خ)، ومعاذ بن هشام (خ)، ومعاوية بن عبد الكريم الثَّقفيِّ الضَّاّل، ومُعْتَمِر بن سُلَيْمان (خ)، ومُعَلَّى بن منصور الرَّازي، وَمْعن بن عيسى (خ)، وأبي النَّضْر هاشم بن الْقَاسِم (خ)، وهشام بن يوسُف الصَّنعانيِّ (خ)، وهُشيم بن بَشير (خ)، وأبي العباس الوليد بن غالب الغَنَويِّ الأَعرابي صاحب الهَرَوي، والوليد بن مسلم (خ)، ووَهْب بن جرير بن حازم (خ س)، ويحيى بن آدم، ويحيى بن سَعِيد القَطَّان (خ د)، ويزيد بن زُرَيْع (خ)، ويزيد بن هارون (خ)، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد (خ)، ويوسُف بن يعقوب الماجِشون (خ)، ويونُس بن محمد المُؤَدِّب، وأبي بَكْر بن عَيَّاش (خ)، وأبي بكر الحَنَفِيِّ (ر)، وأبي داود الحَفَريِّ، وأبي داود الطَّيالسيِّ، وأبي صفوان الأُمَوِيِّ (خ)، وأبي عاصم العَبَّادانيِّ، وأبي عامر العَقَديِّ، وأبي علي الحَنَفيِّ، وأبي معاوية الضَّرير (خ)، وأبي هشام المخزوميِّ (بخ)، وأبي الوليد الطَّيالسيِّ. روى عنه: الْبُخَارِي (ت)، وأَبُو داود، وإبراهيم بن الحارث البَغْداديُّ (كد) وإبراهيم بن يَعْقُوب الجُوزْجانيُّ (س)، وأَحْمَد بن حنبل، وهو من أقرانه، وأَبُو يَعْلَى أَحْمَد بن علي بن المثنى الَمْوصليُّ، وأَحْمَد بن منصور الرَّمَاديُّ، وأَحْمَد بن يَحْيَى بن جابر البلاذُريُّ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، والحسن بن الصَّبَّاح البَزَّار (د)، والحسن بن عليٍّ الخَلَّال (د ت)، والحسن بن عليٍّ المَعْمَريُّ، وحماد بن إسحاق بن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد بن زيد، وحُميد بن زَنْجويه (س)، وحنبل بن إسحاق، وأبو مزاحم سباع بن النَّضْر السَّمَرْقنديُّ (ت)، وسُفيان بن عُيَيْنَة وهو من شيوخه، وأبو داود سُلَيْمان بن سيف الحَرَّانيُّ (س)، وصالح بن أحمد بن حنبل، وصالح بن محمد الأَسَديُّ الحافظ، وعباس بن عبد العظيم العَنْبَريُّ (فق)، وأبو شُعيب عَبد اللهِ بن الْحَسَن بن أَحْمَد بن أَبي شُعيب الَحّرانيُّ، وابنه عَبد الله بن عليٍّ ين المَدِيني، وعبد الله بن محمد بن الحسن بن أيوب البَغْداديُّ الكاتب المعروف بالنَّبيل، وهو آخر مَنْ حَدَّث عَنْهُ، وعبد الله بن محمد بن العباس الضَّبِّيُّ البَصْرِي، وعبد الله بن مُحَمَّد بن عَبْد الْعَزِيزِ البَغَويُّ، وأَبُو بَكْر عبدالقدوس بن مُحَمَّد الحَبْحَابيُّ العَطار (ت)، وأبو قلابَةَ عَبد المَلِك بن مُحَمَّدٍ الرَّقَاشيُّ، وأَبُو عُمَر عُبَيد الله بن عثمان العُثمانيُّ، وعثمان بن محمد بن أَبي شَيْبَة، وهو من أقرانه، وأبو غالب علي بن أحمد بنِ الَّنضْر الأَزْديُّ، وعلي بن غالب بن سَلاّم البَتَلْهِيُّ الدِّمشقيُّ، وأبو خليفة الفضل بن الحُباب الجُمَحِيُّ، والفضل بن سَهْل الاعرج، وأبو الْحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن البَرَّاء العَبْدِيُّ، وأَبُو حاتم مُحَمَّد بن إدريس الرَّازيُّ، ومحمد بن إسحاق الصَّاغانيُّ، ومحمد بن جعفر بن محمد بن الإمام الدِّمياطيُّ (س)، ومحمد بن عَبد الرحيم البَزَّاز صاعِقَة، ومحمد بن عُبَيد اللهِ بن عَبْد العظيم القُرَشِيُّ (س)، وأبو بكر مُحَمَّد بن أَبي عَتَّاب الأَعْيَن (ت)، ومحمد بن عثمان بن أَبي شَيْبَة، ومحمد بن عليٍّ بن الفُضَيْل المَدِيني فستقة، ومحمد بن عَمْرو بن نَبْهان بن صَفْوان الثّقَفيُّ (ت)، ومحمد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمان الباغَنديُّ، ومحمد بن يحيى الذُّهليُّ (د)، ومحمد بن يونُس الكُدَيْمِيُّ، ومُعاذ بن معاذ وهو من شيوخه، وهلال بن العلاء الرَّقِّي (عس)، ويعقوب بن شَيْبَة السَّدوسيُّ. قال أَبُو حاتم الرَّاَزيُّ: كَانَ عليُّ عَلَمًا فِي النَّاس فِي معرفة الحديث والعِلل، وكان أحمد لا يسميه إنما يَكْنِيه تَبْجيلًا لَهُ، وما سمعتُ أحمد سماه قَطُّ. وقال الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بن ثابت فيما أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ زَيْدِ بنِ الْحَسَنِ الْكِنْدِيِّ، عَنْ عَبْد الرحمن بن مُحَمَّد الشيباني، عَنه: أَخْبَرَنَا أَبُو سعد الماليني، قال أَخْبَرَنَا عَبد اللهِ بن عَدِي الحافظ، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بن مُحَمَّد بن ناجية، وعلي بن أحمد بن مَرْوان، ومحمد بن خالد بن يزيد البَرْذَعي، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو رفاعة عَبد الله بن مُحَمَّد العَدَوي، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت سُفيان بن عُيَيْنَة يقول: حَدَّثَنِي علي بن المديني عَن أَبِي عاصم، عن بن جُرَيْج، عن عَمْرو بن دينار، فذكر حديثا، ثُمَّ قال سفيان: تلومني عَلَى حُب علي، واللهِ لقد كنتُ أتعلّم مِنْهُ أكثر مما يتَعلّم مني. وبه، قال: أَخْبَرَنِي الحسن بن محمد الخَلَّال، قال: حَدَّثَنَا أحمد بن إبراهيم، قال: أَخْبَرَنَا الحُسين بن مُحَمَّدِ بن عُفَيْر، قال: حَدَّثَنَا أحمد بن سنان، قال: كَانَ سفيان بن عُيَيْنَة يقول لعلي بن المديني، ويسميه حَية الوادي: إِذَا استُثْبت سفيان أو سُئِلَ عن شيء يقول: لَوْ كَانَ حَيَّة الوادي. وبه، قال: أَخْبَرَنَا البّرْقانيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الإِسماعيليُّ، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بن مُحَمَّد بن سَيَّار الفَرْهيانُّي، قال: سمعتُ عباسًا العَنْبَريَّ يقول: كَانَ سفيان بن عُيَيْنَة يسمي عليَّ بن المديني حَيِّة الوادي. وبه قال: أَخْبَرَنِي الأّزهريُّ، قال: أَخْبَرَنِي محمد بن المظفَّر، قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الحجاج بن رِشدين، قال: حَدَّثَنَا محمد بن علي بن داود، قال: سمعت محمد بن قُدامة الجَوْهريَّ، قال: سمعت بن عُيَيْنَة يقول: إنّي لأرغبُ بنفسي عن مجُالَسَتِكم منذ ستين سنة، ولولا علي بن المديني، ما جلستُ. وبه، قال: أَخْبَرَنَا محمد بن عَلي الفَرِّاء، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مُسلم بن مِهْران، قال: أخبرنا عبد المؤمن بن خَلفَ النَّسَفِي، قال: حَدَّثَنَا أبو علي صالح بن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا محمد بن قُدامة، قال: حَدَّثَنَا خلف بن الوليد الجَوْهريُّ، قال: خَرَجَ علينا بنُ عُيَيْنَة يومًا ومعنا علي بن المديني، فَقَالَ: لولا علي لم أخرج إليكم. وبه، قال: أَخْبَرَنَا علي بن مُحَمَّد بن عَبد اللهِ المُعَدَّل، قال: أخبرنا عَلِي بن مُحَمَّد بن أَحْمَد المِصْرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ سَعِيد الرازيُّ، قال: سمعت بن زَنْجَلة يقول: كنا عند بن عُيَيْنَة وعنده رؤساء أصحاب الحديث، فَقَالَ: الرجل الَّذِي روينا عَنْهُ أربعة أحاديث الَّذِي يُحَدّث عن أصحاب صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فَقَالَ علي بن المديني: زياد بن عِلاقة. فَقَالَ بن عُيَيْنَة: زياد بن عِلاقة. وبه، قال: أخبرنا أَبُو حازم عُمَر بن أَحْمَد بن إِبْرَاهِيم العَبْدويُّ بنَيْسابور، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عَبد اللهِ بن إبراهيم السَّليطُّي، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ عَلِيٍّ الذُّهليُّ، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بن أَبي عَمْرو، قال: قال حفص بن محبوب الخزاعي: كنت عند سُفيان بن عُيَيْنَة ومعنا علي بن المديني وابنالشاذكوني، فلما قامَ، يعني: بن المديني-، قال- يعني سفيان بن عُيَيْنَة-: إِذَا قامت الخَيْل لم يجلس مَعَ الرّجَّالة. وبه، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حازم، قال: حَدَّثَنَا أبو أحمد محمد بن أحمد الغِطْريفيُّ، قال: سمعت السَّاجيَّ يقول: سمعت العَبَّاس بن عبد العظيم العَنْبَرِيَّ يقول: سمعت رَوْح بن عبد المؤمن يقول: سمعت عَبْد الرحمن بن مهدي يقول: علي بن المديني أعلمُ الناس بحديث صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وخاصة بحديث بن عُيَيْنَة. وبه، قال: أخبرنا أبو سَعْيد المالينيُّ، قال: أَخْبَرَنَا عَبد الله بن عّدِي، قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أَبي قِرْصافة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن علي بن داود ابن أخت غزال. (ح): قال: وأخبرني الأَزهريُّ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْمُظَفَّرِ، قال: حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَحْمَد بن محمد بن الحجاج، قال: حَدَّثَنَا محمد بن علّي بن داود، قال: سمعت عُبَيد الله بن عُمَر القواريري يقول: سمعت يحيى بن سَعِيد يقول: النَّاس يَلُوموني فِي قُعودي مَعَ علي، وأنا أَتَعلَّم من عليٍّ أكثر مما يتعَلّم مني. ولفظُ الحديث للماليني. وبه، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو حازم العَبْدوي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو أحمد الغِطريفي، قال: حَدَّثَنَا زكريا السَّاجيُّ إملاء قال: حَدَّثَنَا صالح جَزَرة، قال: حَدَّثَنَا عُبَيد الله القَواريريِّ، قال: سمعت يحيى القَطَّان يقول: يلوموني فِي حُب علي بن المديني، وأنا أتعلّم مِنْهُ. وبه، قال: أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الإِسماعيليُّ، قال: أخبرنا عَبد اللهِ بن مُحَمَّد بن سَيَّار، قال: سمعت عَبَّاسًا، يعني: العَنْبَرِيَّ - يقول: كَانَ يحيى بن سَعِيد القَطَّان رُبّما قال: لا أُحَدِّث شهرًا ولا أحدث كذا، فحدثني - ذكَرَ رَجُلًا من أصحاب الحديث نَسيته، قال: بلغني أنَّ يحيى حَدَّثه- يعني لابن المديني - قبل انقضاء المُدّة الَّتِي كَانَ ذكرها، قال: فأتيتُ يحيى، فقلت لَهُ: إنَّه بلغني أنّكَ حَدَّثتَ عليًا ولم تنقضِ المُدّة الَّتِي ذكرت، فَقَالَ: إنّي كُلّما قُلْتُ: لا أحدث إِلَى كذا استثنيتُ عَلِيًا، ونحن نُستفيدُ من علي أكثر مما يَستفيدُ مِنَّا. وبه، قال: قرأنا عَلَى الجَوْهري عن محمد بن العباس، قال: حَدَّثَنَا محمد بن القاسم الكَوْكَبِيُّ، قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن عَبد اللهِ بن الجُنَيْد، قال: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: علي بن المديني من أروى الناس عن يحيى بن سَعِيد، إني أرى عندهُ أكثر من عشرة آلاف. قُلْتُ ليحيى: أكثر من مُسَدَّد؟ قال: نعم، إن يحيى بن سَعِيد كَانَ يُكرمه ويُدْنيه، وكان صديقَه يعني عليًا - وكان علي يلزمه. وبه، قال: أَخْبَرَنَا البَرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الإِسماعيليُّ، قال: أَخْبَرَنَا عَبد اللهِ بن محمد بن سَيَّار، قال: سمعتُ أبا قُدامة يقول: سمعتُ علي بن المديني يقول: رأيت فيما يرى النائم كأَنَّ الثريا تَدَلّت حتى تناولُتها. قال أَبُو قدامة: فَصَدَّقَ اللهُ رؤياه بلغ فِي الحديث مَبْلغًا لم يبلغه أحدٌ، أولم يبلغه كبيُر أحدٍ. وبه، قال: أخبرنا بن الفَضْل، قال: أخبرنا عَبد الله بن جعفر بن درستويه، قال: أَخْبَرَنَا يعقوب بن سُفيان، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن يَعْقُوبَ بن أَبي عَبَّاد القَلْزُمِي - وكان من أصحاب علي - يقول: جاءنا علي يوماً، فَقَالَ: رأيت فِي هَذِهِ الليلة كأني مَددت يدي، فتناولتُ أَنْجمًا من نُجوم السَّمَاءِ. قال: فمضينا معه إِلَى بعض المعُبَرِّين، فَقَصَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يا هَذَا ستنال علمًا، فانظر كيف تكون. فَقَالَ لَهُ بعض أصحابنا: لَوْ نظرت فِي شيء من الفقه - كأنَّه يريد الرأي - فَقَالَ: إن اشتغلتُ بذاك انسلختُ مما أنا فِيهِ. وبه، قال: حَدَّثَنِي محمد بن علي الصُّوري، قال: سمعت عبد الغني بن سَعِيد الحافظ يقول: سمعتُ وليد بن القاسم يقول: سمعتُ أَبَا عَبْد الرَّحْمَنِ النَّسَائي يَقُول: كأنَّ اللهَ عز وجل خَلَقَ علي بن المديني لهذا الشأن. وبه، قال: أَخْبَرَنَا بن الفَضْل القَطَّان، قال: أَخْبَرَنَا علي بن إِبْرَاهِيم المُسْتَمليُّ، قال: أخبرنا أبو أحمد بن فارس، قال: سمعت محمد بن إسماعيل البُخاريَّ يقول: سمعت أحمد بن سَعِيد الرِّباطيَّ يقول: قال علي بن المديني: ما نظرت فِي كتاب شيخ فاحتجتُ إِلَى السؤال بِهِ عن غيري. وبه، قال: أَخْبَرَنَا البرقاني، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الإِسماعيليُّ، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بن محمد بن سَيَّار، قال: سمعتُ عَبَّاسًا العَنْبَرِيُّ يقول: كَانَ علي بن المديني بلغ ما لَوْ قُضِيَ لَهُ أن يتم عَلَى ذَلِكَ لعله كَانَ يُقدَّم عَلَى الحسن البَصْرِي، كَانَ الناسُ يكتبون قيامَهُ وقعودَه ولباسَهُ وكلَّ شيءٍ يقول ويفعل، أو نحو هَذَا. وبه، قال: أَخْبَرَنَا بن الفَضْل، قال: أَخْبَرَنَا عَبد اللهِ بن جعفر، قال: أَخْبَرَنَا يعقوب بن سُفيان، قال: حَدَّثَنِي أَبُو بشر بكر بن خَلَف، قال: قَدمتُ مكة، وبها شابٌ حافظٌ، وكان يُذاكرني المسند بطرقها، فقلت لَهُ: من أين لك هذا؟ قال: أُخبركم، طلبتُ إِلَى علي: أيام سُفيان أن يُحدثني بالمسُند، فَقَالَ: قد عرفت إنمَّا تريد بما تطلب المذاكرة، فإن ضَمنْت لي أنّكَ تُذاكر ولا تسميني فعلتُ. قال: فضَمنتُ لَهُ، واختلفتُ إِلَيْهِ، فجعلَ يُحدثني بذا الَّذِي أذاكرك بِهِ حِفْظًا. قال يعقوب: فذكرتُ هَذَا لبعض وَلد جُويرية بن أسماء ممن كَانَ يلزَم عَليًِا، فَقَالَ: سمعتُ عليًا يقول: غبتُ عن البصرة فِي مَخْرَجي إِلَى اليمن أظنه، ذكر ثلاث سنين، وأمي حَيّةٌ، فلما قدِمتُ عليها جَعَلَتْ تقول: يا بني فلانٌ لك صديق، وفلانٌ لك عدو. قال: فقلت لها: من أين عَلِمت يا أمه؟ قالت: كَانَ فلان وفلان - فذكرَ فيهم يحيى بن سَعِيد - يجيؤون مُسَلمين، فَيُعزُّوني ويقولون: اصبري، فلو قد قَدِمَ عليك سِرك اللهُ عزَّ وجلَّ بما ترين. فعلمتُ أن هؤلاء مُحِبّوكَ وأصدقاؤك، وفلانٌ وفلانٌ إِذَا جاؤوا يقولون لي: اكتبي إِلَيْهِ وضَيّقي عَلَيْهِ وحَرّجي عَلَيْهِ ليقدَم عليك، هَذَا أو نحوه. قال: فأخبرني العباس بن عبد العظيم أو هَذَا الَّذِي من ولد جويرية، قال: قال علي: صَنَّفتُ المسنَد عَلَى الطرق مستقصى وكتبتهُ فِي قراطيسَ وَصّيرتُه فِي قمطر كبير، وخلفُته فِي المنزل، وغبتُ هَذِهِ الغيبة، فلما قدمتُ ذهبتُ يومًا لأطالع ما كنت كتبت، قال: فَحّركتُ القِمطْر، فَإِذَا هُوَ ثقيلٌ رَزين بخلاف ما كانت ففتحتُها، فَإِذَا الأرضة قد خالطت الكتب، فصارَ طينا، فلم أَنشط بعدُ لجَمْعهِ. وبه، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو حامد بن جبلة، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إسحاق السَّرَّاج، قال: سمعت أَبَا يحيى يقول: كان علي ين المديني إِذَا قَدِمَ بغدادَ تَصَدّرَ الحَلقة، وجاء يحيى، وأحمد بن حنبل، والمعيطَي، والناس يتناظرون، فَإِذَا اختلفوا فِي شيء تَكلم فِيهِ علي. وبه، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْد الماليني، قال: أَخْبَرَنَا عَبد اللهِ بن عَدِي، قال: حَدَّثَنِي محمد بن أحمد القُومَسِيُّ المُسْتَمْليُّ، قال: سمعت محمد بن يَزْداد يقول: سمعت أحمد بن يوسُف البَحيري يقول: سمعت الأعينَ يقول: رأيت علي بن المديني مُسْتلقيًا، وأحمد بن حنبل عن يمينه، ويحيى بن مَعِين عن يساره وهو يمُلي عليهما. وبه، قال: أَخْبَرَنَا الصَّيْمريُّ، قال: قال: أَخْبَرَنَا علي بن الحسن الرَّازِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسين الزَّعفرانيُّ، قال: حَدَّثَنَا أحمد بن زهير، قال: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: كَانَ علي بن المديني إِذَا قَدَم علينا أظهَر السُّنة وإذا ذهبَ إِلَى البصرة أظهر التشيع. وبه، قال: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِم عَبد اللهِ بن أحمد بن علي السُّوْذَرجانيُّ لفظًا بأصبهان، قال: سمعت أبا بكر بن المقرئ يقول: سمعت محمد بن الرَّبيع بن سُلَيْمان الجيزي يقول: سمعتُ أبا أمية الطَّرَسُوسيَّ يقول: سمعتُ علي بن المديني يقول: رُبّما أَذَّكَّرُ الحديث فِي الليل فآمر الجارية تُسْرِجُ السراج فأنظر فِيهِ.
(خ د ت س ق) علي بن عبد الله بن جعفر بن نَجيح، السعدي، المديني، الحافظ، أبو الحسن، البصري. مولى عروة بن عطية السعدي. من بني سعد بن بكر. الإمام المبرز في هذا الشأن، صاحب التصانيف الواسعة، والمعرفة الباهرة. روى عن: أبيه، وحماد، وجعفر بن أبي سليمان ، وابن أبي حازم، ويزيد بن هارون، وجماعة. روى عنه: البخاري في العلم وغيره، وأبو داود. والترمذي والنسائي بواسطة. والبخاري في «رفع اليدين» عن صاعقة عنه قال: ما رأيت أحدًا من مشيختنا إلا يرفع يديه، والنسائي في «الكنى» عن أحمد بن علي عن عبد القدوس بن محمد عنه، وعن آخر عن آخر عنه، وابن ماجه في «تفسيره» عن عباس العنبري عنه. قال شيخه ابن مهدي: هو أعلم بحديث رسول الله، وخاصة بحديث ابن عيينة. وقال ابن عيينة: يلومونني على حبه، والله أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني. وكذا قال يحيى القطان فيه. قال النسائي: كأن الله خلقه لهذا الشأن. مات في ذي القَعدة، بسامراء، سنة أربع وثلاثين ومئتين، وله نيف وسبعون سنة. وأبعد من قال: سنة خمس وثلاثين، وسنة ثلاث وثلاثين. وقد حكى الكل ابن عساكر في «نُبَّله». قال الخطيب: حدث عنه سفيان بن عيينة، وعبد الله بن محمد بن الحسن الكاتب، وبين وفاتهما مئة وثمان وعشرون سنة. واقتصر الكَلَاباذِي على سنة أربع، وكذا ابن طاهر، وقالا: مات بالعسكر. وكذا اللالكائي. أي عسكر مكرم من أرض الأهواز.
(خ د ت س فق)- علي بن عبد الله بن جعفر بن نَجيح السَّعدي مولاهم، أبو الحسن ابن المديني البصري، صاحب التصانيف. روى عن: أبيه وحماد بن زيد، وابن عُيينة، وابن عُليَّة، وأبي ضَمْرة، وبِشر بن المفَضِّل، وحاتم بن وَرْدان، وخالد بن الحارث، وبِشر بن السَّري، وأزهر بن سَعْد السَّمَّان، وحَرَمي بن عُمارة، وحسَّان بن إبراهيم، وشَبَابة وسعيد بن عامر وأبي أسامة، ويحيى بن سعيد القطَّان، ويزيد بن زُرَيع، وهُشَيم، ومعاذ بن معاذ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، وعبد الله بن وهْب، وعبد العزيز بن أبي حازم، وعبد العزيز العمِّي، والفَضْل بن عَنبَسة، وفُضَيل بن سليمان، وغُنْدر، ومحمد بن طلحة التيمي، ومرحوم بن عبد العزيز، ومحمد بن عبد الرحمن الطُّفاوي، ومعن بن عيسى، وأبي النَّضر، وهشام بن يوسف الصَّنعاني، وعبد الرزاق، ويوسف بن يعقوب الماجِشون، وأبي صَفْوان الأموي وخلق كثير. روى عنه: البخاري وأبو داود، وروى أبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه في «التفسير» له بواسطة الحسن بن الصَّباح البَزَّار الزعفراني، والذُّهلي، وإبراهيم بن الحارث البغدادي، والحسن بن علي الخلَّال، وأبو مُزاحم سِباع بن النَّضر، وأبو بكر عبد القدوس الحَبْحابي، وأبو بكر بن أبي عتَّاب الأعين، ومحمد بن عمرو بن نبْهان الثقفي، وإبراهيم الجوزَجاني، وحُمَيد بن زنْجويه، وأبو داود الحرَّاني، ومحمد بن عبد الله بن عبد العظيم، ومحمد بن جعفر ابن الإمام، وهلال بن العلاء الرَّقي، وعباس بن عبد العظيم العَنْبري. وروى عنه: سفيان بن عُيينة، ومعاذ بن معاذ _وهما من شيوخه_ وأحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة _وهما من أقرانه_ وابنه عبد الله بن علي، وأحمد بن منصور الرَّمادي، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وحنبل بن إسحاق وصالح جَزَرَة، وأبو قِلابة، وأبو حاتم، والصَّاغاني، والفضل بن سهْل الأعرج، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة، ويعقوب بن شيبة، والعُمَري، وأبو شُعيب الحرَّاني، وأبو الحسن بن البراء، وصالح بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن علي بن الفُضَيل المديني فستقه، وأبو خَليفة الجُمحي، ومحمد بن يونس الكُدَيمي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، وأبو يعلى، والبغوي، والباغَندي، وعبد الله بن محمد بن الحسن الكاتب. قال أبو حاتم الرازي: كان علي عَلمًا في الناس في معرفة الحديث والعلل وكان أحمد لا يسمِّيه وإنما يكَنِّيه تبجيلًا له وما سمعت أحمد سمَّاه قط. وقال ابن عيينة: يلومونني على حبِّ علي، والله لقد كنتُ أتعلمُ منه أكثرَ مما يتعلم مني. وقال أحمد بن سِنان: كان ابن عيينة يسمِّي علي بن المديني: حَية الوادي وإذا استثبتَ سفيان أو سُئل عن شيء يقول: لو كان حية الوادي. وقال محمد بن قدامة الجوهري: سمعت ابن عيينة يقول: لولا علي بن المديني ما جلست. وقال ابن زنْجَلة كنا عند ابن عيينة وعنده رؤساء أصحاب الحديث، فقال: الرجل الذي روينا عنه أربعة أحاديث الذي يحدث عن الصحابة؟ فقال علي بن المديني: زياد بن عِلاقة، فقال ابن عُيينة: زياد بن عِلاقة. وقال حَفْص بن محبوب المحبوبي: كنَّا عند ابن عيينة فقام ابن المديني، فقام سفيان، وقال: إذا قامت الخَيْل لم نجْلس مع الرجالة. وقال عبد الرحمن بن مهدي: علي بن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وخاصة بحديث ابن عيينة. وقال عباس العنْبَري: كان يحيى بن سعيد يقول: إني كلما قلت لا أحَدِّث إذا كذا استثنيت عليًا، ونحن نستفيد من علي أكثرَ مما يستفيد منا. وقال ابن الجنيد عن ابن معين: علي بن المديني من أروى الناس عن يحيى بن سعيد، إنِّي أرى عنده أكثر من عشرة آلاف، قيل ليحيى أكثر من مسدد؟ قال: نعم، إن يحيى بن سعيد كان يُكْرمه ويُدنيه وكان صديقه وكان علي يَلْزَمه. وقال أبو قدامة السرخسي: سمعت علي بن المديني يقول: رأيت فيما يرى النَّائم كأنَّ الثريا تدلَّت حتى تناولتها. قال أبو قدامة: فصدَّق الله رؤياه بلغ في الحديث مبلغًا لم يبلغه أحد. وقال أبو عبد الرحمن النَّسائي: كأن الله عز وجل خلق علي بن المديني لهذا الشأن. وقال أحمد بن سعيد الرَّباطي: قال علي بن المديني ما نظرتُ في كتاب شيخ فاحتجت إلى السؤال به عن غيري وقال العَباس العَنْبَري: لقد بلغ علي بن المديني ما لو قُضى له أنْ يتم عليه لعله كان يقدِّم على الحسن البَصْري، كان الناس يكتبون قيامَه وقعودَه ولباسَه وكل شيء يقول ويفعل. وقال يعقوب بن سفيان: حدثني بكر بن خلف قال قدمت مكة وبها شاب حافظ، وكان يذاكرني المسنَد بطرقه، فقلت له من أين لك هذا؟ قال طلبت إلى علي بن المديني أيام ابن عيينة أن يحَدِّثني بالمسند فقال قد: عرفت إنما تريد بما تطلب مني المذاكرة فإن ضَمِنْت لي إنك تذاكر ولا تسمِّيني فعلت، قال فَضَمَنْتُ له واختلفتُ إليه فجعل يحدِّثني هذا الذي أذاكرك به حفظًا. وعن علي بن المديني قال: صنفتُ المسند على الطُّرق مستقصًى وجعلته في قراطيس في قِمْطرٍ كبير ثم غبتُ عن البصرة ثلاث سنين فرجعتُ وقد خالطَتُه الأرضة، فصار طينًا فلم أنشط بعْد لجَمْعه. وقال أبو العبَّاس السَّراج: سمعت أبا يحيى _يعني صاعقة_ يقول: كان علي بن المديني إذا قدم بغداد تصدَّر الحلقة وجاء يحيى بن معين وأحمد بن حنبل والمعَيْطي والناس يتناظرون، فإذا اختلفوا في شيء تكلَّم فيه علي. وقال الأعين: رأيت علي بن المديني مستلقيًا وأحمد عن يمينه وابن معين عن يساره وهو يُمْلي عليهما. وقال ابن المديني تركتُ من حديثي مائة ألف منْها ثلاثون ألفا لعبَّاد بن صُهيب. وقال أبو العبَّاس السَّراج: سمعت البخاري وقيل له ما تشتهي؟ قال: أشتهي أن أقدم العراق، وعلي بن عبد الله حي فأجالسه. وقال ابن عدي سمعت الحسن بن الحسين البخاري يقول: سمعت إبراهيم بن معْقِل يقول سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول ما استصغرتُ نفسي عند أحدٍ إلا عند علي بن المديني. وقال الآجري عن أبي داود: عليٌّ أعلم باختلاف الحديث من أحمد. وقال الإسماعيلي: سئل الفَرْهياني عن يحيى، وعلي، وأحمد، وأبي خيثمة فقال: أما عليٌّ فأعلمهم بالحديث والعلل ويحيى أعلمهم بالرجال، وأحمد أعلمهم بالفقه وأبو خيثمة من النبلاء. ويروي عن ابن معين أنه سئل عن علي بن المديني والحُميدي أيهما أعلم؟ فقال: ينبغي للحُميدي أنْ يكتب عن آخر عن علي بن المديني. وقيل لصالح بن محمد: هل كان يحيى بن معين يحفظ؟ قال: كانت عنده معرفة، قيل له فعلي بن المديني؟ قال: كان يحفظ ويعرف. وقال أيضًا: أعلم من أدركت بالحديث وعلله علي بن المديني، وأفقههم فيه أحمد، وأقهرُهُم به الشَّاذكوني. وقال الآجري عن أبي داود: علي خيرٌ من عشرة آلاف مثل الشاذكوني. وقال أبو عبيد القاسم بن سلَّام: انتهى العلم إلى أربعة: أبو بكر بن أبي شيبة أسرَدُهم له، وأحمد أفقههم فيه، وعليٌّ أعلمهم به، ويحيى بن معين أكتبهم له. وقال ابن أبي خَيثمة سمعت ابن معين يقول: كان علي بن المديني إذا قدم علينا أظهر السُّنَّة وإذا ذهب إلى البصرة أظهر التشَيُّع. وقال إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة: سمعت يحيى بن سعيد القطَّان يقول لعلي بن المديني ويحَك يا علي إني أراك تتَّبع الحديث تتبعا لا أحسبك تموت حتى تبتلى. وقال الأثرم: سمعت الأصمعي وهو يقول لعلي بن المديني: والله يا علي لتَتركنَّ الإسلام وراء ظهرك. وروى الخطيب قصة علي بن المديني مع بن أبي داود. وروى ابن أبي داود عنه أنه قال: قيس بن أبي حازم بوَّال على عقبيه، وردَّ ذلك الخطيب وقال إنْ حفظها ابن فَهْم يعني راوي القصة، فابن أبي داود اختلق على عليٍّ ذلك إلى أنْ قال: والذي يُحكي عن علي بن المديني أنه روى لابن أبي داود حديثا عن الوليد بن مسلم في القرآن كأنَّ الوليد أخطأ في لفظه منه فكان أحمد بن حنبل يُنكر على عليٍّ رواية ذلك الحديث. قال أبو عوانة الإسفراييني: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله إنَّ علي بن المديني حدَّث عن الوليد بن مسلم بحديث عمر: _يعني الذي رواه عن الأوزاعي عن الزهري عن أنس أنَّه ذكر الأب فقال: أيها الناس خذوا بما بُيِّن لكم فأعملوا به، وما لم تعرفوه فكِلُوه إلى عالمه_ رواها الوليد بن مسلم مرة فقال: فكلوه إلى خالقه فحَدَّث علي بن المديني ابن أبي داود بذلك، فقال أحمد بن حنبل: هذا كذب إنما هو فكِلُوه إلى عالمه. وقال أبو بكر المرْوُذي: قلت لأحمد إنَّ علي بن المديني يحدث عن الوليد بن مسلم بحديث عمر ((كِلُوه إلى خالِقِه)) فقال: كذِب، حدثنا الوليد بن مسلم مرتين فقال: كِلوه إلى عالمِه، قال: فقلت لأبي عبد الله إنَّ عباسًا العنبري قال لما حدَّث به علي بالعَسْكر قلت: إنَّ الناس أنكروه عليك فقال: قد حدثتكم به بالبصرة وذكر أن الوليد أخطأ فيه، قال فغضب أبو عبد الله، وقال: نعم، قد علم أنَّ الوليد أخطأ فلِمَ أراد إن يحدثهم به؟ يُعطيهم الخطأ. قال المروذي: وسمعت أحمد كذبه. قال: وسمعت رجلًا من أهل العسكر يقول لأبي عبد الله: علي بن المديني يُقرئك السلام فسكت. وقال عباس العنبري: ذَكر علي رجلًا فتكلم فيه فقلت له: إنهم لا يقبلون منك، إنما يقبلون من أحمد بن حنبل، فقال: قوِيَ أحمد علي السَّوط وأنا لا أقوى. وقال الساجي: فقَدِم علي البصرة فجعل يقول قال أبو عبد الله فقال له بندار: من أبو عبد الله أحمد بن حنبل؟ قال لا، أحمد بن أبي داود، فقال: عند الله أحتسب خُطَايَ وغضِب وقام. وقال إبراهيم الحربي: لقيت علي بن المديني يومًا وبيده نعله وثيابه في فمه فقلت له إلى أين؟ فقال ألحق الصلاة خلف أبي عبد الله وظننته يعني أحمد بن حنبل، فقلت: من أبو عبد الله؟ قال ابن أبي داود، فقلت: والله لا حدَّثت عنك بحرف واحد. وقيل لإبراهيم الحربي أكان علي بن المديني يُتَّهم بالكذب؟ فقال: لا، إنما كان يحدث بحديث، فزاد في خبره كلمةً ليُرْضي بها بن أبي داود قيل له: فهل كان علي يتكلم في أحمد؟ قال: لا، إنما كان إذا رأى في كتابه حديثًا عن أحمد قال: اضرب على هذا، ليُرضِي ابن أبي داود. وقال الحُسين بن إدريس عن محمد بن عبد الله بن عمَّار الموصلي: قال لي علي بن المديني ما يمنعك أنْ تُكفِّرهم يعني الجهمية قال: وكنت أنا أولًا أمتنع أن أكفرهم حتى قال ابنُ المديني ما قال، فلما أجاب إلى المحْنة كتبتُ إليه كتابًا أذكِّرَه الله وأذكِّره ما قال لي في تكفيرهم. قال: فقيل لي إنه بكى حين قرأ كتابي ثم رأيته بعد، فقلت له فقال: ما في قلبي شيء مما أجبتُ إليه ولكنِّي خِفْت أن أُقتل قال: وتعلم ضعفي إني لو ضُربت سوطًا واحدًا لَمُتُّ، أو قال شيئًا نحو هذا. قال ابن عمار: ودفع عنِّي ابن المديني وعن غير واحد من أهل المحْنة شفع إلى ابن أبي داود، قال ابن عمار ما أجاب ديانةً إلا خوفًا. وقال أبو يوسف القُلُوسي: قلت لعلي بن المديني مثْلُك في علمك تجيب إلى ما أجبت إليه؟ فقال لي: يا أبا يوسف ما أهون عليك السيف. وعن علي بن الحسين بن الوليد قال: لما ودَّعت علي بن المديني قال لي بلِّغ قومك عني أنَّ الجهمية كفار ولم أجد بُدًا من متابعتهم لأني حُبِست في بيت مظلم وفي رجْلي قيد حتى خِفْت على بصري، فإن قالوا يأخُذ منهم فقَد سُبِقْتُ إلى ذاك، قد أخذ من هو خير مني. وقال ابنُ الجُنيد: ذُكر علي بن المديني عند يحيى بن معين فحملوا عليه، فقلت: يا أبا زكريا ما علي عند الناس إلا مرتد، فقال: ما هو بمرتد وهو على إسلامه رجلٌ خافَ فقالَ. وقال الحاكم: سمعت ابن الأخرم يَذْكر فضل علي بن المديني وتقدُّمه وتبحُّرَه في هذا العلم فقال له بعض أصحابنا قد تكلم فيه عمرو بن علي فتكلم في عمرو بن علي بكلام سيء. وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت عليًا على المنبر يقول من زعم أنَّ القرآن مخلوق فهو كافر، ومن زعم أنَّ الله لا يُرى فهو كافر، ومن زعم أن الله لم يُكلم موسى على الحقيقة فهو كافر. وقال محمد بن مَخْلَد سمعت محمد بن عثمان بن أبي شيبة يقول: سمعت علي بن المديني قبل أن يموت بشهرين يقول القرآن كلام الله غير مخلوق. وقال عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت علي بن المديني يقول هو كُفْر _يعني القول بخلق القرآن_. وقال علي بن أحمد بن النضر: ولد علي بن المديني سنة (161). وقال حَنبل والحَضْرمي والبَغَوي والحارث بن أبي أسامة: مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. وفيها أرَّخه البخاري وزاد: يوم الإثنين ليومين بقيا من ذي القِعدة. وقال يعقوب بن سفيان وعبيد بن محمد بن خلف مات سنة (35). قال الخطيب: والقول الأول أصح. قلت: تكلم فيه أحمد ومن تابعه لأجل ما تقدم من إجابته في المِحْنة وقد اعتذر الرجل عن ذلك وتاب وأناب. وقال البخاري في «رفع اليدين»: كان أعلم أهل عَصْره. وقال ابن حبان في «الثقات»: ولد بالبصرة سنة (62) وكان من أعلم أهل زمَانه بعِلَلِ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، رَحل وجَمَع وكتَب وصنَّف وذاكر وحفظ. وقال أبو جعفر العُقَيلي: جنح إلى ابن أبي داود والجَهْمية، وحديثه مستقيم إنْ شاء الله تعالى. وقال النَّسائي: ثقة مأمون، أحد الأئمة في الحديث. وقال في الحج في «السنن»: خُلِق للحديث. وقال ابن أبي حاتم: قال أبو زُرعة لا يرتاب في صدقه وتَرَك أبو زُرعة الرواية عنه من أجل المحنة قال: وكان أبي يروي عنه لنُزُوعِه عما كان منه. وقال جعفر ابن أحمد بن سالم: أردتُ أن أخرج إلى البصرة فقلت لابن معين: يا أبا زكريا عن مَن أكتب؟ فسمَّيتُ رجالًا حتى ذكرت ابن المديني. قال: وأبو خيثمة جالس في ناحية منَّا، فقال: لا، ولا كرامة، لا تكتب عنه، فسكت يحيى حتى فرغ، ثم قال لي: إنْ حدَّثك فاكتب عنه فإنه صدوق. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل في «المسند» بعد أن روى عن أبيه عن علي حديثًا لم يحدِّث أي بعد المحنة عنه بشيء. وفي مسند طلق بن علي: حدثنا أبي حدثنا علي بن عبد الله قبل أن يُمْتحن. وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي: سمعت علي بن عبد الله بن المديني يقول كان عبد الرحمن بن مهدي أعلم الناس بالحديث، قال إسماعيل: وكان شديد التَّوقِّي. وقال الشيخ محي الدين النووي نقلا من «جامع الخطيب»: صنَّف علي بن المديني في الحديث مائتي مصنف وفي «الزهرة»: أخرج عنه البخاري ثلاثمائة حديث وثلاثة أحاديث.
علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن بن المديني بصري ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله حتى قال البخاري ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني وقال فيه شيخه بن عيينة كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني وقال النسائي كأن الله خلقه للحديث عابوا عليه إجابته في المحنة لكنه تنصل وتاب واعتذر بأنه كان خاف على نفسه من العاشرة مات سنة أربع وثلاثين على الصحيح خ د ت س فق