عليُّ بن الحُسَين بن عليِّ بن أبي طالبٍ الهاشميُّ، زين العابدين
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسن. ويقال: أبو الحسين سمعت أبي يقول ذلك. قال أبو محَمَّد: روى عن أبيه. روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، والزهري سمعت أبي يقول: قال حماد بن زيد حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسين: (أفضل هاشمي رأيته بالمدينة). حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبو عبد الله الطهراني أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال: (سمعته يقول لم أدرك من أهل البيت رجلاً كان أفضل من علي بن حسين).
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: أبو الحسن، ويقال: أبو الحسين. وقال الواقدي: يكنى أبا محمَّد. الهاشميُّ، المدنيُّ، زين العابدين. حدَّث عن: أبيه، وصفيَّة بنت حُييِّ بن أخطب، والمِسْوَر بن مَخْرمة، ومروان بن الحكم، وعَمرو بن عثمان بن عفَّان، وسعيد بن مَرَْجَانة. روى عنه: الزُّهري، وزيد بن أسلم، والحكم بن عُتَيبة، في الجمعة، والتهجُّد، والحج، وغير موضع. وقال البخاري: قال أبو نُعيم: مات سنة ثنتين وتسعين. وقال الذُّهلي: فيما كتب إليَّ أبو نُعيم مثله. وقال ابن سعد: قال أبو نُعيم، مثله. وقال: قال علي بن موسى بن جعفر بن محمَّد بن علي بن حسين بن عليٍّ: مات سنة أربعٍ وتسعين. وقال عَمرو بن علي، وأبو عيسى، والواقدي قال: أوَّل السَّنة، من بينهم. وقال ابن نُمير نحوه، وقال أبو بكر ابن أبي شيبة: مات سنة ثنتين وتسعين. وقال يحيى بن بُكير: مات سنة أربعٍ، أو خمسٍ وتسعين، سنُّه ثمانٌ وخمسون سنة. قاله الذُّهلي عنه.
عليُّ بن الحسينِ بن عليِّ بن أبي طالبٍ، أبو الحسنِ _ويُقالُ: أبو الحسينِ_ الهاشميُّ المدنيُّ، وقالَ الواقديُّ: يُكنى أبا محمَّدٍ، زينُ العابدينَ. أخرجَ البخاريُّ في الجمعةَ والحجِّ وغيرِ موضعٍ عن الزُّهريِّ وزيدِ بن أسلمَ والحكمِ بن عُتيبةَ عنهُ، عن أبيهِ وصفيَّةَ بنتِ حييِّ بن أخطبَ والمسورِ بن مخرمةَ ومروانِ بن الحكمِ وعمرِو بن عثمانَ بن عفَّانَ. قال البخاريُّ: حدَّثنا أبو اليمانِ: أخبرنا شُعيبٌ عن الزُّهريِّ قال: حدَّثني عليُّ بن الحسينِ وكان أفضلَ أهلِ سُنَّةِ وأحسنَهم طاعةً وأحبَّهم إلى مروانَ وعبدِ الملكِ: أن صفيَّةَ زوجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أخبرتهُ أنها جاءتْ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تَزُوْرُهُ في اعتكافِهِ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا إبراهيمُ بن المنذرِ الحزاميُّ: حدَّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عن ابنِ شهابٍ قال: سمعتُهُ يقولُ: ما رأيتُ قرشيًّا أفضلَ من عليِّ بن حسينٍ. قال أبو بكرٍ: أخبرنا مصعبٌ قال: عليُّ بن حسينٍ لأمِّ ولدٍ، وكان مع أبيهِ يومَ قُتِلَ، وهو ابنُ ثلاثٍ وعشرينَ سنةً، وماتَ عليٌّ سنةَ أربعٍ وتسعينَ سنةَ الفقهاءِ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا إبراهيمُ بن المنذرِ: حدَّثنا حسينُ بن زيدٍ: حدَّثنا عمرُ بن عليٍّ: أن عليَّ بن حسينٍ كانَ يلبسُ كِسَاءَ خَزٍّ بخمسينَ دينارًا، يلبسُهُ الشتاءَ فإذا كانَ في الصيفِ تصدَّقَ بهِ أو باعَهُ، فتصدَّقَ بثمنِهِ وكان يلبسُ في الصَّيفِ ثوبينِ من متاعِ مصرَ ممشَّقينِ، ويلبسُ ما دونَ ذلكَ من الثِّيابِ، ويقولُ: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِيْنَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعبَّادهِ}. قال البخاريُّ: وقال أبو نُعيمٍ ماتَ عليُّ بن الحسينِ سنةَ اثنتينِ وتسعينَ. قال البخاريُّ: حدَّثنا عبدُ اللهِ بن محمَّدٍ ومحمَّدُ بن الصَّلتِ قالا: حدَّثنا سفيانُ عن جعفرِ بن محمَّدٍ عن أبيهِ قال: ماتَ عليُّ بن الحسينِ، وهو ابنُ ثمانٍ وخمسين سنةً.
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو الحسن، ويقال: أبو الحُسَين، ويقال: أبو محمَّد. سمع أباه وصفيَّة بنت حُيَي والمِسْوَر بن مَخْرَمَة وسعيد بن مرجانة وعُمَر بن عثمان وغير واحد عندهما. روى عنه الزُّهري وزيد بن أسلم والحَكَم بن عُيَيْنَة عندهما. وأبو الزِّناد عند مُسلِم. قال أبو نُعَيْم: مات سنة اثنتين وتسعين، سنه ثمان وخمسون سنة. وقال يحيى بن بكير: مات سنة أربع أو خمس وتسعين.
عليّ بن الحُسين بن علي بن أبي طالب، القُرَشِي الهاشمي، أبو الحسين، ويقال: أبو الحسن، ويقال: أبو محمد المَدَني. وأُمّه فتاة يقال لها: سَلَّامة. وهو زين العابدين. سمع أباه، وعبد الله بن عبّاس، والمِسْوَر بن مَخْرَمة، وأبا رافع مولى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعائشة، وأُم سَلَمة، وصَفيّة؛ زوجات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومروان بن الحكم، وسعيد بن المُسَيِّب، وسعيد بن مرجانة، وعبد الله بن عثمان بن عفان، وذكوان مولى عائشة. روى عنه: أبو سَلَمة بن عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والزُّهْري، وأبو الزِّناد، وزيد بن أَسْلَم، وحَكيم بن جُبيْر، وعبد الله بن مُسلم بن هرمز، وابنه أبو جعفر محمد بن علي. قال يحيى بن سعيد: هو أفضل هاشمي رأيتُه بالمدينة. وقال الزُّهْري: لم أدرك بالمدينة رجلاً أفضل من علي بن الحسين. وذكر الحاكم أبو عبد الله، عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أَصَحُّ الأسانيد كُلِّها، الزُّهْري، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي. وقال أحمد بن عبد الله: علي بن الحسين تابعيٌّ، ثقةٌ. وقال أحمد بن صالح: ولد علي بن الحسين والزُّهْري في سنة واحدة، سنة خمسين. وقال يعقوب بن سفيان: ولد سنة ثلاث وثلاثين. أخبرنا عبد الرحيم بن عبد الخالق، أنبأ عبد القادر بن محمد، أنبأ الحسن بن علي الجوهري، أخبرنا محمد ابن العباس، أخبرنا سليمان بن إسحاق الجَلَّاب، حدثنا الحارث بن أبي أسامة، حدثنا محمد بن سعد، أنا عارم بن الفضل، حدثنا حمَّاد بن زَيْد، قال: سمعت علي بن الحسين وكان أفضلَ هاشميٌّ أدركتُه يقول: يا أيها الناس أحِبُّونا حُبَّ الإسلام، فما برح بنا حُبُّكُم حتى صار علينا عاراً. وبه عن ابن سعد، أخبرنا إسحاق بن أبي إسرائيل، أخبرنا جرير عن شيبة بن نعامة قال: كان عليُّ بن الحسين يَبْخَل، فلما مات وجدوه يقوت مئة أهل بيتٍ بالمدينة في السرِّ. قال ابن سَعْد: قالوا: وكان عليُّ بن الحسين ثقةً مأموناً، كثير الحديث، عالياً، رفيعاً، وأُمُّه أُمُّة أُمّ ولد، اسمها: غزالة، خلف عليها بعد الحسين: زييد مولاه، فولدت له عبد الله بن زُييد؛ فهو أخو علي لأمه. قال عبد الحكيم بن عبد الله: مات علي بن الحسين سنة أربع وتسعين بالمدينة. وكان يقال لهذه السنة: سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات فيها منهم. وقال سفيان بن عيينة وغيره: مات وهو ابن ثمان وخمسين. وقال أبو نعيم: مات سنة اثنتين وتسعين. وقال ابن بكير: سنة أربع أو خمس وتسعين. روى له الجماعة.
ع: علي بن الحُسين بن عليَ بن أَبي طالب القُرَشيُّ. الهاشميُّ أبو الحُسين، ويُقال: أبو الحَسَن، ويُقال: أبو محمد، ويُقال: أبو عبد الله المَدَنيُّ زينُ العابدين، وأُمّه فَتاةٌ يقال لها: سَلاَّمة، ويُقال: غَزَالة. روى عن: عَمِّه الحسن بن عليٍّ بن أَبي طالب، وأبيه الحُسين بن عَلِيِّ بن أَبي طالب (ع)، وذَكْوان أبي عَمْرو مولى عائشة (م)، وسَعِيد بن مرجانة (خ م)، وسَعِيد بن المُسَيَّب، وعبد الله بن عباس (م ت س)، وعُبَيد الله بن أَبي رافع مولى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (د ت عس ق)، وجَدِّه علي بن أَبي طالب (ت س)، مرسل، وعَمْرو بن عثمان بن عَفان (ع)، ومروان بن الحكم (خ س)، والِمْسوَر بن مَخْرَمة (خ م د س ق)، وأَبِي رافع مولى النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (سي)، وأبي هُرَيْرة (س)، وزينب بنت أبي سَلَمة رَبيبة النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم (س ق)، وصَفيّة بنت حُيَي (خ م د س ق)، وعائشة (م س ق)، وأم سَلَمة: أزواج الّنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وبنت عبد الله بن جعفر (س). روى عنه: حبيب بن أَبي ثابت (س)، والحكم بن عُتَيْبَة (خ م س)، وحَكَيم بن جُبَيْر وزيد بن أَسْلَم (خ م)، وابنه زَيْد بن علي بن الحُسين (د ت عس ق)، وأبو حازم سَلَمة بن دينار المَدَنيُّ، وطاوس بن كَيْسان، وهو من أقرانه، وعاصم بن عُبَيد الله بن عاصم بن عُمَر بن الخطاب (سي)، وعاصم بن عُمَر بن قَتَادة (ق)، وأبو الزِّناد عَبْد اللهِ بن ذّكْوان (م س ق)، وابنه عَبْد اللهِ بن علي بن الحُسين (ت س)، وعبد الله بن مُسلم بن هُرمز، وعُبَيد الله بن عَبْد الرحمن بن مَوْهب، وعلي بن زيد بن جُدْعان، وابنه عُمَر بن علي بن الحُسين (مد)، وعُمَر بن قَتَادة بن النعمان الظَّفّريُّ، وعَمْرو بن دينار، والقاسم بن عَوْف الشَّيبانيُّ، والقَعْقَاع بن حكيم (س)، وأبو الأسود محمد بن عَبْد الرحمن بن نوفل (ق)، وابنه أبو جعفر محمد بن علي بن الحُسين (ت س ق)، ومحمد بن الفُرات التَّميميُّ، ومحمد بن مُسلم بن شِهاب الزُّهْرِي (ع)، ومحمد بن هلال المَدَنيُّ، ومسعود بن مالك بن مَعْبَد الأَسَديُّ، ومُسلم البَطِين (س)، والمِنْهال بن عَمْرو، ونصر بن أوس الطاَّئيُّ، وهشام بن عُروة، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِيُّ (مد)، وأبو حمزة الثُّماليُّ، وأبو الزُّبير المكيُّ، وأبو سَلَمة بن عَبْد الرحمن بن عَوْف، وهو من أقرانه. قال محمد بن سَعْد فِي الطبقة الثانية من تابعيِّ أهل المدينة: علي بن الحُسين أُمُّه أُم وَلَد اسمها غَزَالة خلف عليها بعد حسين زُيَيْد مولى الحُسين بن عليٍّ، فولدت لَهُ عَبْد اللهِ بن زُيَيْد. ولعلي بن حُسين هذا العَقب من وَلَد الحُسين، وهو علي الأصغر بن الحُسين، وأما عليٌّ الأكبر، فقُتِلَ مع أبيه بِكَرْبَلَاء. قال: وكان علي بن حُسين ثقةً، مأمونا، كثيرَ الحديثِ عاليًا، رفيعًا، وَرِعًا. وقال سُفيان بن عُيَيْنَة عن الزُّهْرِي: ما رأيتُ قُرَشيا أفضلِ من علي بن حُسين. وكان علي بن الحُسين مع أبيه يوم قُتِل وهو بن ثلاث وعشرين سنة وهو مريض، فقال عُمَر بن سَعْد: لا تَعَرَّضُوا لهذا المريض. وقال عبد الله بن وَهْب، عن مالك: كَانَ عُبَيد اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن عُتبة بن مسعود من علماءِ النَّاس، وكان إذا دخل في صلاته، فقعدَ إليه إنسانٌ لم يُقْبِل عليه حتى يَفرُغ من صلاته على نحو ما كان يرى من طولها. قال مالك: وإن عليَّ بنَ الحُسين كان من أهل الفَضْل وكان يأتيه فيجلسُ إليه فَيُطَوِّل عُبَيد الله في صلاته ولا يلتفتُ إليه، فقال له عليُّ بن الحُسين وهو مِمَّن هو منه! فقال: لابد لمن طلبَ هذا الأمر أن يُعَنَّى به. وَقَال: قال نافع بن جُبّيْر لعلي بن الحُسين: إنّك تجالسُ أقوامًا دُونًا. فقال له علي بن الحُسين: إنّي أُجالسُ مَن أنتفعُ بمجالسته في دِيني. قال: وكان نافع يَجِد في نفسه، وكان علي بن الحُسين رجلًا له فَضْل في الدِّين. وَقَال: محمد بن سَعْد، عن علي بن مُحَمَّد عن علي بن مُجاهد، عن هشام بن عُروة: كان علي بن الحُسين يخرجُ على راحلته إلى مكة ويرجع لا يَقْرَعها، وكان يُجالس أَسلمَ مولى عُمَر، فقال له رجل من قُريش: تَدَع قُرَيشًا وتجالس عبدَ بَنِي عَدِيّ؟ ! فقال عليٌّ: إنمَّا يَجْلِسُ الرَّجُلُ حيثُ ينتفع. وَقَال: إسماعيل بن موسى السُّدّي، عن عبد الله بن جفر الَمَدني، عن عبد الرحمن بن أَرْدك: كان علي بن الحُسين يدخلُ المسجد فَيَشُقُّ الناس حتى يجلسَ مع زيد بن أَسْلَم في حَلْقته، فقال له نافع بن جُبير بن مُطْعِم: غفر اللهُ لك، أنتَ سَيّدُ النَّاس تأتي تتخطَّى حتى تجلس مع هذا العَبْد. فقال عليُّ بن الحُسين: العِلْمُ يُبتَغى ويُؤتَى ويُطْلَبُ من حيثُ كان . وقال إسماعيل: عبد الرحمن بن أَرْدَك أخو علي بن الحُسين لأُمه. وقال الأَعمش: عن مسعود بن مالك: قال لي علي بن الحُسين: تستطيع أن تجمعَ بيني وبين سَعِيد بن جُبير؟ قال: قلت ما حاجُتكَ إليه؟ قال: أشياء أريدُ أن أسألَه عنها، إنَّ النَّاسَ يأتوننا بما ليسَ عندنا. وَقَال: سُفيان بن عُيَيْنَة، عن الزُّهْرِي، ما كان أكثرَ مجالستي مع علي بن الحُسين، وما رأيتُ أحدًا كان أفقهَ منه، ولكنه كان قليل الحديث. وَقَال: شُعيب بن أَبي حَمْزة، عن الزُّهْرِي: كان علي بن الحُسين من أفضل أهلِ بيته، وأحسنِهم طاعةً، وأحبِّهم إلى مَرْوان بن الحكم وعبد الملك بن مروان . وَقَال: معمر، عن الزُّهْرِي: لم أُدرك من أهل البَيْت أفضل عَلِيِّ بن الحُسين. وَقَال: عبد الرحمن بن زيد بن أَسْلَم عَن أبيه: ما رأيتُ فيهم مثلَ علي بن الحُسين قَطُّ. وَقَال: عَبْد العزيز بن أَبي حازم، عَن أبيه: ما رأيت هاشميًا أفضل من علي بن الحسين. وَقَال: بن وَهْب، عن مالك: لم يكن في أهل بيت رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم مثلُ علي بن الحُسين وهو ابن أمة. وَقَال: حَمَّاد بنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيد الأَنْصارِيِّ: سمعتُ عليَّ بن الحُسين، وكان أفضلَ هاشمي أدركتُه يقول: ّيا أيها النَّاس أَحِبُّونا حُبَّ الإسلامِ، فما بَرِحَ بنا حُبُّكُم حتى صار علينا عارًا. وقال في رواية: حتى بَغَّضْتُمونا إلى النَّاس. وَقَال: أبو معاوية الضَّرير، عن يحيى بن سَعِيد، عن علي بن الحُسين أنَّه قال: يا أهل العراق أَحِبُّونا حُبَّ الإسلام، ولا تُحِبّونا حُبَّ الَأصنام، فما زال بنا حُبُّكم حتى صارَ علينا شَيْنًا وقال الأَصْمَعِي: لم يكن للحُسين بن عليٍّ عَقِبٌ إلا من ابنه علي بن الحُسين، ولم يكن لعلي ولد إلَّا من أُم عبد الله بنت الحَسَن، وهي ابنةُ عَمّه، فقال له مَرْوان بن الحَكَم: أرى نَسْلَ أبيك قد انقَطَعَ، فلو اتخذتَ السَّراري لعل اللهَ أن يَرْزُقَكَ مِنُهنَّ. فقال: ما عندي ما أشتري به السَّراري. قال: فأنا أُقْرِضُكَ، فأَقْرَضَهُ مئة ألف دِرْهَم، فاتّخذ السَّراري، ووُلِدَ له جماعةٌ من الوَلَد، ثم أوصى مروانُ لما حضرته الوفاة أن لا يؤخذ منهم ذلك المال. وَقَال: أبو بكر بن البَرْقي: ونَسْلُ الحُسين بن عليٍّ كُلُّه من قبَلِ علي الأَصغر، وأُمه أُمُّ وَلَدٍ، وكان أفضلَ أهل زَمانه. وأما الزُّهْرِي فَحُكِيَ عنه أنَّه قال: ما رأيتُ هاشميًا أفضل منه. ويُقال: إنَّ قُريشًا رَغِبَت في أُمّهاتِ الَأولاد واتخاذهن بعد زَهَادةٍ فيهن حين وُلِدَ علي بن الحُسين، والقاسم بن مُحَمَّد بن أَبي بكر، وسالم بن عَبْد الله بن عُمَر. وَقَال: العِجْليُّ: علي بن الحُسين مَدَنيٌّ، تابعيٌّ، ثقةٌ. وقال أَبُو عُبَيد الآجريُّ: قلتُ لأبي داود: سَمِعَ علي بن الحُسين من عائشة؟ قال: لا سمعتُ أحمدَ بن صالح، قال: سِنُّ علي بن الحُسين وسِنُّ الزُّهْرِي واحد. وَقَال: الحاكم أبو عبد الله الحافظ: سمعتُ أبا بكر بن أَبي دارِم الحافظ بالكوفة يحكي عَنْ بعض شيوخه عَن أَبِي بَكْر بن أَبي شَيْبَة، قال: أصحُّ الأسانيد كُلِّها: الزُّهْرِي عَنْ عَلِيِّ بنِ الْحُسَيْنِ، عَن أبيه، عن علي. وَقَال: عبد الله بن عُمَر العُمَري عن الزُّهْرِي: حدثت علي بن حسين بحديثٍ، فلما فِرِغْتُ، قال: أحسنتَ باركَ اللهُ فيكَ هكذا حُدَّثَنَاه. قلت: ما أرُاني إلَّا حَدَّثْتُكَ بحديثٍ أنتَ أعلمُ به مني. قال: لا تَقلْ ذاكَ، فليسَ من العِلْم ما لا يُعْرَفُ إنّما العلمُ ما عُرِفَ وتواطأَت عليه الَألْسُنُ . وَقَال: الهيثم بن عَدِي، عن صالح بن حَساّن، قال: رجلٌ لسَعِيد بن المُسَيَّب: ما رأيتُ أحدًا أَوْرَعَ من فُلان. قال: هل رأيت علي بن الحُسين؟ قال: لا، قال: ما رأيتُ أَوْرَعَ منه . وَقَال: سَعِيد بن عامر، عن جُوّيْرِية بن أسماء: ما أَكَلَ عليُّ بنُ الحُسين بقرابتهِ من رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم دِرْهمًا قَطُّ. وقال محمد بنُ سَعْدٍ، عن عَلِيِّ بنِ محمد، عن سَعِيد بن خالد، عن المَقْبُريِّ: بعثَ المختار إلى علي بن حُسين بمئة ألف، فَكَرِهَ أن يقبلَها، وخاف أن يَرُدَّها، فأخذَها، فاحْتَبَسَها عنده، فلما قُتِلَ المختار كَتَبَ عليُّ بن الحُسين إلى عبد الملك بن مروان: إن المُختار بعثَ إلي بمئة ألف درهم، فكَرِهتُ أن أَردَّها، وكَرِهت أن آخذها، فهي عندي، فابعثْ من يَقْبَضُها. فكتب إليه عبد الملك: يا بن عَم خذها، فقد طَيَّبْتها لك، فَقَبِلها. وقَال محمد بن أَبي مَعْشَر المَدَنيُّ، عَن أبي نُوح الأَنْصارِي: وقع حريقٌ في بيتٍ فيه علي بن حُسين، وهو ساجدٌ، فجعلوا يقولونَ له: يا بن رسول الله النَّار، يا بنَ رسول الله النَّار. فما رفعَ رأسه حتى طُفِئَت، فقيل له: ما الذي ألهاكَ عنها؟ قال: ألهتني عنها النَّار الأخرى. وقال مُحَمَّد بن سَعْد، عَن علي بن محمد، عن عبد الله بن أَبي سُلَيْمان: كان علي بن الحُسين إذا مشى لا تُجاوز يده فَخِذَيه، ولا يَخْطِرُ بيده، قال: وكانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ أخذته رِعْدةٌ، فقيل له: ما لَك؟ فقال: ما تَدْرون بين يدي مَن أقوم ومن أُناجي! وقال عُبَيد الله بن مُحَمَّد القُرَشِيُّ، عَنْ عبد الرحمن بن حَفْص القُرَشي: كان علي بن الحُسين إذا توضأ أصفر، فيقول له أهلُه: ما هذا الذي يعتادك عند الوُضوء؟ فيقول: تَدرون بين يدي مَنْ أريد أن أقوم! ؟ وقَال إبراهيم بن محمد الشَّافعيُّ، عن سُفيان بن عُيَيْنَة: حَجَّ عليُّ بن الحُسين، فلما أحرمَ واستوت به راحلتُهُ أصفَّر لونُهُ وانتَفَضَ ووقع عليه الرَّعدة، ولم يستطع أن يُلَبِّي، فقيل له: ما لك لا تُلَبِّي؟ فقال: أخشى أن أقولَ لَبّيك، فيقولُ لي: لا لبَّيْك. فقيل له: لابُد من هذا، فلما لَبَّى غُشِيَ عليه، وسَقَطَ من راحلته، فلم يزل يعتريه ذلك حتى قَضى حجّه . وقال مُصعب بن عبد الله الزُّبيريُّ، عن مالك: ولقد أحرمَ عليُّ بن الحُسين، فلما أراد أن يقول لَبَّيك، قالها فأُغميَ عليه حتى سقطَ من ناقته، فَهُشِمَ. ولقد بَلَغني أنَّه كانَ يُصَلّي في كلِّ يومٍ وليلة ألف ركَعْة إلى أن ماتَ، وكان يُسَمَّى بالمدينة زينَ العابدين لعِبادَتهِ. وقال أبو العباس أحمد بن محمد بن سَعِيد الحافظ، عن أَحْمَد بن يحيى الصُّوفي، عن محمد بن راشد الحَبَّال، عن عُمَر بن صَخْر - وقال بعضهم: عَمَّار بن صَخْر - السُّلمي، عن عَمْرو بن شِمْر، عن جابر، عَن أبي جعفر، كان أبي علي بن الحُسين يُصَلّي في اليوم والليلة ألفَ رَكْعةٍ، فلما حضرته الوَفاةُ بكى، قال: فقلت يا أبةِ ما يبكيك، فوالله ما رأيتُ أحدا طلبَ الله طَلَبك، ما أقول هذا إّنَكَ أبي. قال: فقال: يا بُنَيَّ إنَّه إذا كان يومُ القيامة لم يَبْق مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولا نَبِيٌّ مُرْسل، إلا كان الله فيه المشيئة، إن شاءَ غَفَرَ لهُ وإن شاءَ عَذَّبَهُ . وقال عُمَر بن شَبَّة عن ابن عائشة: سمعت أبي يقول: قال طاوس: رأيتُ علي بنَ الحُسين ساجدًا في الحِجْر، فقلت: رجلٌ صالحٌ من أهلِ بيتٍ طَيّبٍ لأسْمَعَنَّ ما يقول. فأصغيتُ إليه، فسمعته يقول: عُبَيْدُكَ بفِنائِكَ، مِسْكِيُنكَ بفنِائِك سائِلكَ بفِنائك، فقيرُك بِفِنائك. قال: فوالله ما دعوت بها في كَرْبٍ قَطُّ إلَّا كُشِفَ عني. وقال حُسين بن زيد، عن عُمَر بن عليٍّ بن الحُسين: سمعتُ عليِّ بن الحُسين يقول: لم أرَ للعبدِ مثلَ التَّقَدُّم في الدُّعاء، فإنّه ليسَ كل ما نزلت بَلِيّة يُستجاب له عندها. قال: وكان علي بن الحُسين إذا خافَ شيئا اجتهدَ في الدُّعاء. وقال حجاج بن أرطاة عَن أبي جعفر أن أَباه علي بن الحُسين قاسمَ اللهَ مالَهُ مَرّتين، وَقَال: إنَّ الله يُحِبُّ المؤمنَ الُمْذنِبَ التَّوَّاب. وقال سُفيان بن عُيَيْنَة عَن أبي حمزة الثُّماليِّ أنَّ علي بن الحُسين كان يَحْمل الخُبْزَ بالليل على ظهره يَتَتبّع به المساكينَ في ظُلْمة اللَّيل، ويقول: إنَّ الصَّدَقة في سَوادِ اللَّيل تطفئُ غَضَب الَّربِّ. وقال يونُس بن بُكَيْر، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إسحاق: كان ناسُ من أهل المدينة يعَيشون لا يَدْرون من أين كانَ معاشهم، فلما ماتَ علي بن الحُسين فَقَدُوا ما كانوا يُؤْتَون به بالليل. وقال جرير بن عَبْد الحميد، عَن عَمْرو بن ثابت: لمَّا ماتَ عليَ بن الحُسين وجدوا بظهره أثَرًا، فسألوا عنه، فقالوا: هذا مما كان يَنْقُل الجُرْبَ بالليل على ظهره إلى منازل الأرامل. وقال جرير أيضًا، عن شَيْبَة بن نعامة: كان علي بن الحُسين يُبَخَّل، فلما مات وجدُوه يَعُولُ مئةَ أهلِ بَيْتٍ بالمدينة. وقال محمد بن زكريا الغَلَّابي، عن ابن عائشة، عَن أبيه، عن عَمِّه: قال أهلُ المدينة: ما فقدنا صَدَقةَ السِّرِّ حتى ماتَ علي بن الحُسين. وقال واقد بن محمد العُمَري، عن سَعِيد بن مرجانة: أعتقَ علي بن الحُسين غُلامًا له، أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرةَ آلاف دِرهم أو أَلف دينار. وقال حاتم بن أَبي صَغِيرة، عن عَمْرو بن دينار: دخل علي بن الحُسين على محمد بن أُسامة بن زيد في مَرَضِه، فجعل يبكي، فقال: ما شأنُكَ؟ قال: عليَّ دَيْنٌ. قال: كم هو؟ قال: خمسة عشرة ألف دينار أو بضعة عشر ألف دينار. قال: فهي عليَّ. وقال علي بن موسى الرِّضي: حَدَّثني أبي، عَن أَبِيهِ، عَنْ جده، قال: قال علي بن الحُسين: إني لأَسَتْحيي من الله أن أرى الأخَ من إخواني، فأَسألَ الله له الجَنّة وأَبْخَلَ عليه بالدُّنيا، فإذا كان يومُ القِيامة قيل لي: لو كانت الجَنّةُ بيدكَ لكُنْتَ بها أبْخل وأَبْخَل وأبْخل. وقال أبو الحَسن المَدَائنيُّ، عن إبراهيم بن سَعْد: سمع عليُّ بن الحُسين واعِية في بيته وعنده جماعة، فنهضَ إلى منزله، ثم رَجَعَ إلى مجلسه، فقيل له: أمرٌ حَدَث؟ قال: نعم. فَعزّوه، وتعجبوا من صَبْره، فقال: أنَّا أهلُ بيتٍ نُطَيعُ اللهَ فيما نُحِب ونَحْمَدُه فيما نكرَهُ. وقال عبد العزيز بن أَبي حازم، عَن أبيه: ما رأيتُ هاشميًا أفقهَ من علي بن الحُسين، سمعتُ علي بنَ الحُسين وهو يُسأل: كيف كانت منزلة أبي بكر وعُمَر عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ فأشارَ بيده إلى القَبْر، ثم قال: منزلتُهما منه السَّاعة. وقال يحيى بن كَثِير، عن جعفر بن مُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بنِ الْحُسَيْنِ، عَن أَبِيهِ: جاءَ رجلٌ إلى أبي، فقال: أَخبرني عَن أبي بكر، قال: عن الصديق تسأل؟ قال: قلتُ رحمك الله وتُسَمِّيه الصِّدّيق؟ ! قال: ثَكِلَتكَ أُمُّك قد سَمَّاه صِدّيقًا من هو خَيْرُ مني ومنك؛ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم والمهاجرون والَأنصار، فمن لم يُسَمّه صِدِّيقًا، فلا صَدَّقَ الله قَوْلَه في الدُّنيا ولا في الآخرة، اذهب فأحِبَّ أبا بكر وعُمَر، وتَولَّهُما، فما كان من أمْرٍ فَفي عُنُقِي. وقال سُفيان الثَّوريُّ، عَنْ عُبَيد اللهِ بنِ عَبْدِ الرحمن بن مَوْهَب: جاءَ قومٌ إلى علي بن الحُسين، فأثْنوا عليه، فقال: ما أجرأكم وأكذبكم على الله، نحن من صالحي قَوْمنا، فحسْبُنا أن نكون من صالحي قومنا. أخبرنا بذلك أحمد بن أَبي الخَيْر، قال: أخبرنا خليل بن أَبي الرَّجاء الرَّارانيُّ كِتَابَةً مِنْ أَصْبَهَانَ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي الحَدَّاد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْم الحافظ، قال: حَدَّثَنَا عَبْد الله بن جعفر بن فارس، قال: حَدَّثَنَا أبو مسعود أَحْمَدُ بنُ الْفُرَاتِ الرَّازِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، قال: حَدَّثَنَا سُفيان، فذكره. وقال الزُّبير بن بَكَّار: حَدَّثَنِي عَبْد اللهِ بن إبراهيم بن قُدامة الجُمَحيُّ، عَن أبيه، عن جده، عن محمد بن علي بن الحُسين، عَن أبيه، قال: قَدِمَ المدينةَ قَوِمٌ من أهل العراق، فجلَسُوا إليَّ فذكروا أبا بكر وعُمَر، فسبُّوهما، ثم ابتركوا في عثمان ابتراكًا، فقلت لهم: أخبروني: أَنْتُم من المهاجرين الأوّلين الذينَ قالَ اللهُ عز وجل فيهم: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 8]؟ قالوا: لسنا منهم. قلت: فأنتم من الّذين قال الله عز وجل فيهم: {وَالَّذِينَ تَبوّؤا الدَّارَ وَالإيمان مِن قَبلِهِمْ يُحُّبونَ مَنْ هاجَرَ إليهِم ولا يَجِدونَ في صُدُورِهِم حاجةً مِمَّا أُوتوا وَيُؤثِرونَ على أَنْفُسِهِمْ ولو كان بِهم خَصاصةٌ ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فأولئِكَ هُمُ الُمْفلِحُونَ} [الحشر: 9]؟ قالوا: لسنا منهم. قلت لهم: أما أنتم فقد تبرأتم من الفَريقين أن تكونوا منهم وأنا أشهد أنَّكم لستم من الفِرقة الثالثة الذين قال الله عز وجل فيهم: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10]. قوموا عني لا قَرّب الله دوركم، فإنّكم مُسْتَتِرونَ بالإسلام ولستم من أَهْله. أخبرنا بذلك أبو الحسن بن البُخاري، قال: أخبرنا أبو حفْص بن طَبَرْزَذَ، قال: أخبرنا أَبُو منصور بن خَيْرُونَ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ابنُ الْمُسْلِمَةِ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر المُخّلِّص، قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمان الطَّوسِيُّ، قال: أخبرنا الُّزبير بن بَكَّار، فذكره. وقال محمد بن عاصم الثَّقَفي الَأصبهانيُّ: حَدَّثَنَا شَبَابة عن الفُضَيْل بن مَرْزوق قال: سألتُ عُمَر بن عليٍّ وحُسين بن عليٍّ عَمَّي جعفر بن محمد، قلت: فيكُم إنسانٌ من أهلِ البَيْت مُفْتَرَضةٌ طاعتُه تَعْرِفونَ له ذلك، ومَنْ لم يَعْرِف له ذلك فمات، مات مِيتةً جاهلية؟ فقالا: لا، والله ما هذا فِينا، مَن قال هذا فينا فهو كَذَّاب. قال: فقلتُ لعُمَر بن علي: رَحِمكَ الله إنَّ هذه منزلة إنّهم يَزْعمون أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أوصى إلى علي وأنَّ علياَّ أوصى إلى الحَسَن وأنَّ الحَسَن أوصى إلى الحُسين وأنَّ الحُسين أوصى إلى ابنه علي بن الحُسين وأن عليَّ بن الحُسين أوصى إلى ابنه محمد بن علي. فقال: والله لقد ماتَ أبي، فما أوصى بِحَرفَيْن، ما لَهُم قاَتَلَهُم اللهُ، واللهِ إن هؤلاء إلا مُتأكَّلُون بنا، هذا خُنيس الخُرء وما خُنَيْس الخُرء! قال: قلتُ له: المُعَلى بن خُنَيْس؟ قال: نعم، المُعَلَّى بن خُنَيْس، والله لقد أفكرتُ على فِراشي طويلا أتَعجَّبُ من قومٍ لَبَّسَ اللهُ عُقولَهُم حتى أَضلَّهم المُعَلَّى بن خُنَيْس. أَخْبَرَنَا بذلك أبو الحسن بن الْبُخَارِيِّ قال: أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ وأَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ، قالا: أَخْبَرَنَا أَبُو علي الحَدَّاد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قال: حَدَّثَنَا عَبْد اللهِ بن جعفر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عاصم، فذكره. وقال عيسى بن دينار عَن أبي جعفر مُحَمَّد بن عليٍّ بن الحُسين: أن عليَّ بنَ الحُسين قامَ على باب الكعبة يَلْعَن المُختار بن أَبي عُبَيد، فقال له رجل: يا أبا الحُسين لِمَ تَسُبّه وإنّما ذُبحَ فيكم؟ قال: إنَّه كان كَذَّابًا يَكْذِبُ على الله وعلى رسولِهِ. وقال أبو إسحاق الَّشيبانيُّ، عن القاسم بن عَوْف الشَّيباني: قال علي بن الحُسين: جاءني رجل من أهل البَصْرة، فقال: جئتك في حاجة من الَبْصرة، وما جِئتك حاجًا ولا مُعْتَمِرًا. قلت له: وما حاجتُكَ؟ فقال: جئتُ لأسألك مَتى يعبث عَلِيُّ بن أَبي طالب؟ قال: فقلت له: يبُعث والله يوم القيامة ثم تُهِمُّهُ نَفْسُه. وقال يحيى بن يحيى، عن محمد بن الفرات التميمي: جلستُ إلى جَنْبِ علي بن الحُسين يوم الجُمُعة، فَسَمِعَ ناسًا يتكلّمون في الصَّلاة، فقال لي: ما هذا؟ قلت: شيعتُكُم لا يَرونَ الصَّلاة خَلْف بني أُمية. قال: هذا، والذي لا إله غيره، أبْدع؛ مَنْ قرأ القُرآن واستقبلَ القِبْلَةَ، فَصَلوُّا خَلْفَهُ، فإن يَكُن محُسنًا فله حَسَنَته وإن يَكُن مُسيئًا فَعَليْه. وقال الوليد بن القاسم الهَمْدانيُّ، عن عبد الغفار بن القاسم: كان علي بن الحُسين خارجًا من المَسْجد، فلقيه رجلٌ فَسَبَّهُ فثارَ إليه العَبيدُ والموالي، فقال علي بن الحُسين: مَهْلًا عن الرَّجل، ثم أقبلَ عليه، فقال: ما سَتَر اللهُ عنك من أَمرنا أكثر، أَلَكَ حاجةٌ نعينك عليها؟ فاستحيى الرَّجُلُ ورَجَعَ إلى نفسه، قال: فألقى عليه خَميِصةً كانت عليه وأَمَر له بأَلِف درْهم، قال: وكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهدُ أنّكَ من أَولاد الُمْرسَلين. وقال أحمد بن عبد الأعلى الشَّيبانيُّ: حدّثني أبو يعقوب المَدَني، قال: كانَ بين حَسن بن حَسن وبين علي بن حُسين بعض الأَمر، قال: فجاء حَسن بن حَسن إلى علي بن حُسين وهو مع أصحابه في الَمسْجد، فما ترك أمرًا إلا قاله له قال: وعليٌّ ساكتٌ، فانصرفَ حسن، فلما كان الليل أَتاه في منزله، فقرَعَ عليه بابه، فخرج إليه، فقال له عليٌ: يا أخي إن كنتَ صادِقًا فيما قُلتَ لي، فغفرَ اللهُ لي وإن كنتَ كاذبا فغفرَ الله لكَ السلام عليكم، ووَلَّى. قال: فاتبعه حسن فَلَحِقه فالتزمَهُ من خلفه وبكى حتى رثى له، ثم قال: لا جَرَم لا نُحدّث في أمر تكرهه، فقال عليٌّ: وأنت في حِلٍّ مما قُلْتَ لي . وقال أَبُو بَكْر بن أَبي الدُّنيا: حُدِّثت عن عبد الله بن خُنَيْق، قال: سمعتُ موسى بن طَرِيف، قال: استطالَ رجلٌ على علي بن حُسين، فتغافَلَ عنه، فقال له الرجل: إياك أعْني، فقال له علي: وعَنْك أغضي. وقال سُفيان بن عُيَيْنَة: كان علي بن الحُسين يقول: ما يَسُرّني بنَصيبي من الذُّل حُمْرُ النَّعَم. وقال أيضا: قال علي بن الُحسين: لا يقولُ رجلٌ في رَجُلٍ من الخَيْر ما لا يعلم إلا أوشك أن يقول فيه من الشّرِّ ما لا يعلم، ولا اصطحبَ اثنان على غيرِ طاعة الله إلَّا أوشك أن يتفرقا على غير طاعة الله. وقال أيضًا: قيل لعلي بن الحُسين من أعظم النَّاس خَطَرًا؟ قال: مَنْ لم يَرْض الدُّنيا لنفسه خَطَرا. وقال حسين بن زيد عن عُمَر بن علي بن الحُسين: أنَّ علي بن الحُسين كان يلبس كِساءَ خَزٌ بخَمسين دينارًا يلبسه في الشّتاء، فإذا كان الصَّيف تَصَدَّق به أو باعّهُ، فتَصَدق بثمنه، وكان يلبس في الصَّيف ثَوْبين مُمَشَّقين من مَتاع مصر، ويلبس ما دُونَ ذلك من الثِّياب ويقرأ: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زينَةَ الله الَّتي أَخْرَجَ لعِبادِهَ} [الأعراف: 32]. وقال محمد بن سَعْد، عن علي بن مُحَمَّد، عن عُثمان بن عُثمان: زَوَّج عليُّ بنُ حُسين أُمّه من مولاه وأعتق جاريةً له وتَزَوَّجها، فكَتَبَ إليه عبدُ الملك بن مَرْوان يُعَيِّره بذلك، فكتب إليه عليٌّ: {لَقَدْ كانَ لكُمْ في رِسولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب 21] قد أعتق رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم صَفِيّة بنت حُيَي وتَزَوَّجها وأعتقَ زيدَ بن حارثة وزَوَّجه ابنة عمته زَيْنب بنت جَحْش. وقال محمد بن زكريا الغَلَّابُّي عن العتبي، عَن أبيه: قال علي بن الحُسين - وكان من أفضل بني هاشم - لابنه: يا بُنَيَّ اصبر على النَّوائب ولا تَتَعرَّض للحقُوق ولا تحُب أخاكَ إلى الأمر الذي مَضَرّته عليك أكثر من منفعتِه له. وقال أبو حمزة محمد بن يعقوب بن سَوَّار، عن جعفر بن محمد: سُئِلَ علي بن الحُسين عن كثرة بُكائه، فقال: لا تلوموني، فإنَّ يعقوب فَقَدَ سِبْطًا من وَلَده، فبكى حتى ابيضت عيناه ولم يَعْلم أنَّه مات، ونظرتُ أنا إلى أربعة عشر رجلًا من أهل بيتي ذُبحوا في غَداة واحدة، فترون حُزْنهم يذهب من قَلْبي أبدًا؟ وقال مُحَمَّد بن سَعْد، عَن مالك بن إسماعيل: حَدَّثَنَا سَهْل بن شُعيب النَّهمي - وكان نازلًا فيهم يؤمّهم - عَن أبيه، عن المنهال، يعني: بن عَمْرو، قال: دخلتُ على علي بن حُسين، فقلت: كيف أصبحتَ أصلحكَ اللهُ؟ فقال: ما كنتُ أرى شيخًا من أهل المِصْر مثلك، لا يدري كيفَ أَصْبَحْنا، فأما إذ لم تَدْرِ أو تَعْلَم، فأنا أُخبرك: أصبحنا في قَوْمِنا بمنزلة بني إسرائيل في آل فرعون إذ كانوا يَذْبَحُون أبناءهُم ويَسْتَحيونَ نِساءَهُم، وأصبح شَيْخُنا وسَيّدُنا يَتَقَرَّبُ إلى عدوًّنا بشَتْمه أو سَبْه على المنابر، وأصبحت قُريش تَعُدُّ أنَّ لها الفَضْل على العَرَب، لأنَّ محمدًا منها لا يُعَدُّ لها فضل إلا به، وأصبحت العربُ مُقرةً لهم بذلك، وأصبحت العرب تَعُدُّ أن لها الفَضْلَ على العَجَم لأنَّ محمدًا منها لا يًعَدُّ لها فَضْلٌ إلَّا به، وأصبحت العَجَمُ مُقّرِةً لهم بذلك، فلئن كانت العرب صَدَقت أن لها الفضل على العَجَم وصَدَقت قرُيش أن لها الفضل على العَرَب لأنَّ محمدًا منها إنَّ لنا أهل البيت الفضلَ على قُريش لأنَّ محمدًا مِنَّا فأصبحوا يأخذون بحَقّنا ولا يأخذون لنا حَقًّا، فهكذا أصبحنا إذ لم تَعْلم كيف أصبحنا، قال: فظننتُ أنَّه أرادَ أن يُسْمِعَ مَنْ في الَبْيتِ. وقال مُحَمَّد بن زكريا الغَلاّبيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيد اللهِ بن مُحَمَّد بن عائشة، قال: حَدَّثني أبي وغيرهُ أنَّ هِشام بنَ عبد الملك حَج في خلافة عبد الملك أو الوليد، فطافَ بالبيت وأراد أن يَسْتَلِمَ الحَجَر، فلم يَقْدِر عليه من الزّحام، فُنِصبَ له منبرٌ، فجلسَ عليه وأطافَ به أهل الشام، فبينا هو كذلك إذ أقبل علي بن الحُسين عليه إزارُ ورداء أحسنُ النَّاس وَجْهًا وأطيُبهم رائحةً بين عينيه سجادة كأنها ركُبْة عَنْز، فجعلَ يطوف بالبيت فإذا بلغ إلى موضع الحَجَر تَنَحى له الناس عنه حتى يَسْتَلمه هيبةً له وإجلالًا، فغاظ ذلك هشامًا، فقال رجلٌ من أهل الشَّام لهشام: من هذا الذي قد هابَهُ النَّاس هذه الهيبة فأفرجوا له عن الحَجَر؟ فقال هشام: لا أعرفه. لئلاَّ يرغب فيه أهلُ الشام؛ فقال الفرزدق: وكان حاضرًا - لكني أعُرِفُهُ، فقال الشاميُّ: من هو يا أَبا فِراس؟ فقال الفرزدق: هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأَتَه • والبيتُ يعرِفه والحِلُّ والَحرَمُ هذا بنُ خيرِ عبادِ الله كُلّهِمُ • هذا التقيُّ النقيُّ الطاهِرُ العلمُ إذا رأَتْه قريشٌ قال قائِلُها • إلى مكارمِ هذا ينتهي الكَرَمُ يُنْمَىَ إلى ذِروةِ العِزِ التي قَصُرَت • عن نَيلِها عَرَبُ الأقوامِ والعَجَمُ يكاد يمُسْكِهُ عرفان راحتِه • ركنُ الحطيم إذا ما جاء يستلِمُ يُغْضي حياءً ويُغضَي من مهابته • فما يُكَلَّمُ إلَّا حينَ يَبْتَسِمُ بكفه خيزُرانٌ ريحُها عَبِقٌ • من كفِ أروع في عِرْنينه شَمَمُ مُشْتَقَّةٌ من رَسولِ الله نِبْعَتُه • طابت عناصره والخِيمُ والشِّيَمُ يَنجابُ نورُ الهدى عن نور غُرّتِه • كالشمسِ ينجابُ عن إشراقها العُتم حمَّال أثقال أقوام إذا فُدِحُوا • حُلو الشمائل تحلو عنده نعم هذا ابنُ فاطمةٍ إن كنتَ جاهِلَه • بجدِّه أنبياءُ اللهِ قد خُتِمُوا الله فَضَّله قِدمًا وشرَّفَه • جرى بِذاكَ له في لوحِه القلمُ فليس قولُكَ مَنْ هذا بضائِره • العُربُ تَعْرِفُ مَنْ أنْكَرْتَ والعَجَمُ مَن جَدَّه دانَ فضلُ الأنبياء له • وفضلُ أُمَّته دانت له الُأمم عمَّ البرية بالإحسانِ فانقشعت • عنه الغيابةُ والإملاق والعدمُ كِلتا يديه سَحَابٌ عمَّ نفعهما • يستوكِفانِ ولا يعروهما العَدَمُ سهلُ الخليقة لا يخشى بوادره • يزينه اثنان حُسْنُ الخُلْقِ والكَرَمُ لا يخُلِف الوَعْدُ ميمونٌ نقيبُته • رحبُ الفِناء أريبٌ حين يعتزم مِن مَعْشَر حبُّهم دين وبغضُهم • كفر وقربهم مَنجى ومُعَتَصمٌ يُسْتّدْفَعُ السُّوءُ والبلوى بحَبِهِمُ • وَيُسْتَرَبُّ بهِ الإحسانُ والِّنعمُ مُقَدَّمٌ بعدَ ذكرِ الله ذكرُهُم • في كل بِرٍّ ومختومٌ به الكَلِمُ إن عُدَّ أهل التقى كانوا أئمتَهم • أو قيل من خيرُ أهلِ الأرض قيل همُ لا يستطيعُ جواد بُعْدَ غايتهِم • ولا يُدانيهم قومٌ وإن كَرمُوا هُمُ الغيوث إذا ما أزمةٌ أَزَمَتْ • والأسدُ أُسْدُ الشرى والبأس مُحتدِمُ يأبى لهم أن يَحُلِّ الذَّمُّ ساحتَهم • خِيمٌ كَرِيمٌ وأيدٍ بالندى هُضُمُ لا ينقص العُسْرُ بَسطًا من أكفّهِم • سيَّانِ ذلَكَ إن أَثْرَوْا وإن عَدِمْوا أي الخلائِقِ لَيْسَتْ في رقابِهم • لَأوَّلِيةِ هذا أوْ لَه نَعَمَ من يَشكرِ الله يشكُرْ أَوُّليُّة ذا • فالدِّين مِن بيتِ هذا ناله الأمم قال: فَغَضِب هشام وأمر بحَبْس الفَرزْدق، فحُبِس بعُسْفان بين مكة والمدينة، فبلغ ذلك علي بن الحُسين، فبعث إلى الفَرزدق باثني عشر ألف دِرْهم، وَقَال: اعذر أبا فراس فلو كانَ عندنا أكثر منها لوصلناك بها فرَدّها، وَقَال: يا بن رسول الله ما قلتُ الذي قلتُ إلا غَضَبًا لله ولِرسولهِ، وما كنتُ لأَرزأ عليه شيئا. فَرَدَّها إليه، وَقَال: بحقي عليك لمَا قَبلتها، فقد رأى اللهُ مكانَكَ وعَلِم نّيتكَ، فقَبِلها وجعل يهجو هِشامًا وهو في الحَبْس، فكان مما هجاه به: أيَحْبسني بينَ المدينةِ والتي • إليها قُلُوبث النَّاسِ يَهْوي مُنِيُبها يُقَلِّب رأسًا لم يَكُن رأسَ سَيِّدٍ • وعَيْن له حَوْلاء بادٍ عيُوبها قال: فبعث، فأخرجه. قال يعقوب بن سُفيان: ولد سنة ثلاث وثلاثين. وقال سُفيان بن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِي: كان علي بن الحُسين مع أبيه يوم قُتِلَ وهو بن ثلاث وعشرين سنة. وكَذَلِكَ قال الزُّبَيْر بن بَكَّار: عن عَمِّه مُصعب بن عَبْدِ الله. وقال الواقديُّ: عن علي بن عُمر: سمعتُ عبد الله بن محمد بن عَقِيل يقول: قُتِلَ الحُسين بن عليٍّ وعلي بن الحُسين بن خمسٍ وعشرين سنة. وقال ثُوَيْر بن أَبي فاختة عَن أبي جعفر: أوصَى عليُّ بن الحُسين: لا تؤذنوا بي أحدًا وأن يُكَفَّن في قُطن، ولا يَجعلوا في خيوطه مِسْكا. وقال أبو نُعيم، وأبو بَكْرِ بن أَبي شَيْبَة، وعلي بن المديني، وقَعْنَب بن المُحرَّر: مات سنة اثنتين وتسعين . وقال يعقوب بن سُفيان، عن إبراهيم بنِ الْمُنْذِرِ عَنْ مَعْنِ بنِ عيسى: تُوفّي أنس بن مالك، وعلي بن حُسين، وأبو بكر بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن الحارث بن هشام، وعُروة بن الزُّبير سنة ثلاث وتسعين. وقال بعضهم: سنة أربع وتسعين. وقال علي بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عليٍّ بن الحُسين، وعبد الحكيم بن عَبْد اللهِ بن أَبي فَرْوة، وعلي بن عبد الله التَّميميُّ، والواقديُّ، ومحمد بن عبد اللهِ بن نُمَيْر، ويحيى بن مَعِين، وأبو عُبَيد، وعَمْرو بن علي، ومُصعب بن عبد الله الزُّبيريُّ، وابنأخيه الزُّبير بن بَكَّار فِي آخرين: مات سنة أربع وتسعين. قال مُصعب: وكان يقال لهذه السنة سنة الفقهاء لكثرة من مات فيها منهم. وقال مُحَمَّد بن سَعْد، عَن الواقديِّ: حدّثني حُسين بن عليٍّ بن حُسين، قال: مات أبي علي بن حُسين سنة أربع وتسعين، وصَلَّينا عليه بالبَقِيع. قال محمد بن سَعْد: أهل بيته وأهلُ بلده أعلم بذلك. وقال يحيى بن بُكَيْر: مات سنة أربع أو خمس وتسعين. وقال أبو بكر بن أَبي خَيْثَمة، عَن علي بن محمد المدائني: توفي علي بن حُسين سنة مئة، قال: ويُقال: سنة تسع وتسعين. وقال سُفيان بن عُيَيْنَة عَن جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَن أَبِيهِ: مات علي بن الحُسين وهو بن ثمان وخمسين. وكذلك قال مُصعب بن عبد الله، ويحيى بن بُكَيْر، وأَبُو بَكْرِ بن البَرْقي، وغيرُ واحد . روى له الجماعة.
(ع) علي بن الحُسين بن علي بن أبي طالب أبو الحسين، ويقال: أبو الحسن، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله المدني زين العابدين. قال عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة والواقدي: توفي سنة أربع وتسعين. كذا ذكره المزي والواقدي إنما قاله إخباراً عن عبد الحكيم لا استقلالاً. قال الواقدي: أخبرني عبد الحكيم بن أبي فروة أنه توفي بالمدينة، فدفن بالبقيع سنة أربع وتسعين، وكان يقال لهذه السنة: سنة الفقهاء لكثرة من مات منهم فيها وكذا ذكره عنه أبو القاسم بن عساكر الذي نقل المزي ترجمته كلها من عنده. وفي قوله: وقال مصعب وابن أخيه الزبير فذكر وفاته نظر، من حيث أن الزبير لم يقله إلا نقلا عن عمه مصعب وغيره. وفي قوله: وقال مصعب: كان يقال لهذه السنة: سنة الفقهاء نظر؛ لأنا قد أسلفنا أنها كلمة نقلت عن عبد الحكيم بن أبي فروة. وفي قوله قال: قال ابن سعد: كان علي بن حُسين ثقة، مأموناً كثير الحديث عالماً رفيعاً ورعاً. نظر؛ لأن ابن سعد لم يقله إلا نقلاً. قال: قالوا: وكان علي بن حسين ثقة إلى آخره. وفي قوله: قال يحيى بن بكير: مات سنة أربع أو خمس وتسعين نظر، وذلك أن يحيى إنما نقل كلامه لنا يعقوب بن سفيان في تاريخه فقال: قال يحيى بن بكير: مات سنة خمس وتسعين. لم يذكر تردداً، وكذا ذكره أيضاً ابن عساكر. وأنشد المزي قول الفرزدق فيه من أبيات طويلة منها: بكفه خيزران ريحه عبق من ... كف أروع في عرنينه شمم يغضي حياء ويغضي من مهابته ... فما يكلم إلا حين يبتسم وفيه نظر في مواضع: الأول: قال أبو الفرج الأصبهاني: الناس يرون هذين البيتين للفرزدق في أبياته التي مدح بها علي بن الحسين التي أولها: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم وهو غلط ممن رواه، وليس هذان البيتان مما يمدح بهما مثل علي بن الحسين؛ لأنهما من نعوت الجبابرة والملوك، وليس عليُ كذلك، ولا هذا من صفته، وله من الفضل المتعالم ما ليس لأحد. فمن الناس من يروي هذين البيتين لداود بن سلم في قثم بن العباس، ومنهم من يرويهما لخالد بن يزيد مولى قثم فيه. فمن رواهما لداود أو لخالد فهي في روايته: كم من صارخ بك من راج وراجيه ... يدعوك يا قثم الخيرات يا قثم أي العمائر لست في رقابهم ... لأولية هذا أوله نعم في كفة خيزران. وممن ذكر ذلك لنا محمد بن يحيى عن الغلابي عن مهدي بن سابق أن داود بن سلم قال: هذه الأربعة الأبيات في قثم بن العباس، وذكر أن الفرزدق أدخل هذه الأبيات سوى البيت الأول في مدح علي بن الحسين. وذكر الرياشي عن الأصمعي أن رجلا من العرب يقال له: داود وقف لقثم فناداه: يكاد بمسكه عرفات راحته ... ركن الحطيم إذا بها جاء يستلم كم صارخ بك من راج وراجية ... في الناس يا قثم الخيرات يا قثم والصحيح أنهما للحزين، واسمه عمرو بن عبيد بن وهب بن مالك الكناني بن عبد الله بن عبد الملك بن مروان، وكان على مصر، وقد غلط ابن عائشة في إدخاله هذين البيتين في أبيات الفرزدق، وأبيات الحزين مؤتلفة منتظمة المعان، متشابهة تنبئ عن نفسها وهي الله يعلم أن قد جئت ذا يمن ... ثم العراقين لا يثنى الشام ثم الجزيرة أعلاها وأسفلها ... كذاك تسري على الأهواك بي القدم ثم المواسم قد أوطنتها زمناً ... وحيث يحلق عند الجمرة اللهم قالوا دمشق نبأك الخبير بها ... ثم أت مصر فثم النائل العمم لما وقفت عليها في الجموع ضحى ... وقد تعرضت الحجاب والخدم حييته بسلام وهو مرتفق ... وصحبة القوم عند الباب يزدحم في كفه خيرزان. . . البيتين. وبعدهما: - ترى رؤوس بني مروان خاضعة ... وإن هم أنسوا أعراضه وجموا كلتا يديه ربيع غير ذي خلف ... فتلك بحر وهذي عارض هزم وأخبرني حبيب بن نصر المهلبي، ثنا الزبير بن بكار قال: حدثني عمي أن عبد الله بن عبد الملك بن مروان حج، فقال له عبد الملك: سيأتيك الحزين الشاعر بالمدينة، وهو ذرب اللسان، فإياك أن تحتجب عنه ووصفه له، فلما قدم عبد الله المدينة وصفه لحاجبه، وقال: إياك أن تردَّه، فلم يأت الحزين حتى قام عبد الله لينام، فقال له الحاجب: قد ارتفع، فلما ولَّى ذُكِرَ فلحقه فرجع به واستأذن له فدخل، فلما رأى جمال عبد الله وبهاءه، وفي يده قضيب خيزران وقف ساكتاً فأمهله عبد الله حتى ظن أن قدأ راح ثم قال: السلام يرحمك الله، قال: عليك السلام، وحيا الله رحمك أيها الأمير إني كنت مدحتك بشعر فلما، دخلت عليك ورأيت جمالك وبهاءك أذهلني عنه فأنسيب ما كنت قلته، وقد قلت في مقامي هذا بيتين، قال: ما هي؟ فأنشده. في كفه البيتين، فأجازه وأخدمه. قال أبو الفرج: ومن الناس من يقول: أن الحزين قالها في عبد العزيز بن مروان لذكره دمشق ومصر، انتهى. وزعم أبو بشر الآمدي في كتابه «المختلف والمؤتلف»: أن دعبلا أنشد هذا . . . . . . . لكثير بن كثير في علي بن الحسين بن علي . الثاني: لم أر أحداً أنشده كما أنشده المزي بكفه خيزران، ولا قول الفرزدق لما حبس يحبسني إنما رأيت في كفه أيحسبني بهمزة قبل الياء وهو الصواب، وهو النظر الثالث. وفي «تاريخ الطالبين» الجعابي: مات سنة اثنتين وسبعين، وقيل: وتسعين. وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي: أربع وسبعين، كذا هو مجود بخط بعض الحفاظ، وعن بصرة قال: قال: لعله يزيد بن معاوية من أولى الناس بهذا الأمر؟ قالوا: أنت. قال: أولى به علي بن حسين لعلمه فيه شجاعة بني هاشم ومخادعة بني أمية ودهاء ثقيف، وعن أبي حمزة قال: كان علي يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة. روى عن: جابر بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير بن العوام، وأبي أسيد الساعدي، وأبي عبد الرحمن الحارث بن هشام، وأسامة بن زيد وبريدة بن الحصيب. وروى عنه: سعيد بن المسيب، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وسالم أبو النضر، وأبو سهل نافع بن مالك، والوليد بن رباح، وعيسى الملائي شيخ كوفي، وعثمان بن خالد بن الزبير بن العوام، وعبد الله بن عطاء شيخ لأهل الكوفة، وأفلح بن حميد بن نافع المدني، وشيبة بن ثعلبة أبو محمد الكوفي، وثابت بن هرمز أبو المقدام، وعبد الملك بن أبي سليمان، وشرحبيل بن سعد أبو سعد المدني، ويزيد بن عبد الله الهاد، وضميرة أبو عبد الله بن ضميره مولى بن هاشم، وسعد بن سعيد بن قيس بن قهيد الأنصاري، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وأبو إسحاق مولى بني هاشم، وموسى بن عيسى شيخ مدني، ومحمد بن عمرو بن عطاء أبو عبد الله المدني، ومحمد مولى الزبير مدني، وحبيب بن حسَّان كوفي، وعباية بن رفاعة بن رافع بن خديج، وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعبد الله بن حسين بن علي أبو علي بن حسين، هكذا رأيت في الحديث، والصواب في النسب عبيد الله بن حسين على أبو علي بن حسين، حدثني محمد بن حفص أبو جعفر، ثنا محمد بن عبيد المحاربي، ثنا إبراهيم بن أبي يحيى حدثني عبد الرحمن بن مهران المدني عن عبد الله أو عبيد الله قال القاضي – يعني: الجعابي – أنا أشك، أبو علي بن حسين أن علي بن الحسين كان يتداوى بالبان الابن من مرض كان به. وفي «تاريخ دمشق» عن الزهري قال: سمعت سيد العابدين علي بن حسين يحاسب نفسه ويناجي ربه يقول: في كلام طويل: يا نفس حتام إلى الدنيا سكونك، وإلى عمارتها ركونك، أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك، ومن وارته الأرض من آلافك ومن فجعت به من إخوانك، ونقل إلى البلا من أقرانك: - فهم في بطون الأرض بعد ظهورها ... محاسنهم فيها بوال دواثر خلت دورهم منهم وأقوت عراضهم ... وساقهم نحو المنايا المقادر وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها ....... وضمتهم تحت التراب المقابر كم تحرمت أيدي المنون من قرون... بعد قرون وكم غبرت الأرض ببلائها وغيبت في ثراها من صفوف........ الناس وشيعتهم إلى الأرماس وأتت على الدنيا مُكب منافس ... لخطابها فيها حريص مكاثر على خطر تمُسي وتُصبح لاهيا ... أتدري بماذا لو عقلت تخاطر وإن أمرء يسعى لدنيا دائبا ... ويذهل عن أخراه لاشك خاسر فختام على الدنيا أقبالك، وبشهواتها اشتغالك، وقد وخط القبر وأتاك النذير وأنت عما يراد بك ساهي وبلذة يومك لاهي. وفي ذكر هول الموت والقبر والبلا ... عن اللهو واللذات للمرء زاجر أبعد اقتراب الأربعين تربص ... وشيب فذاك مذ ذلك كاسر كأنك معني بالذي هو ضائر ... لنفسك عمداً أو عن الرشد حائر انظر إلى الأمم الماضية والملوك الفانية كيف أفنتهم الأيام ووافاهم الحمام فأضحت من الدنيا آثارهم وبقيت فيهم أخبارهم. وأضحوا رميماً في التراب وعطلت ... مجالس منهم أقفرت مقاصر وحلوا بدار لا تزاور بينهم ... وأنى لسكان القبور التزاور فما إن ترى الأحاقد فووابها ... مسطحة تسفى عليها الأعاصر كما من ذي متعة وسلطان وجنود وأعوان تمكن من دنياه ونال فيها ما تمناه وبنى القصور والدساكر وجمع الأعلاق والذخائر. فما صرفت لذي المنية إذ أتت ... مبادرة تهوي إليه الذخائر ولا دفعت عنه الحصون التي بني ... وحف بها أنماره والدساكر ولا قارعت عنه المنية حيلة ... ولا طمعت في الذب عنه العساكر أتاه من الله ما لا يرد ونزل به من قضائه ما لا يصد، فتعالى الله الملك الجبار المتكبر القهار قاصم الجبارين ومبيد المتكبرين. مليك عزيز لا يرد قضاؤه ... حكيم عليم نافذ الأمر قادر عادل ذي عز لعزة وجهه ... فكل عزيز للمهيمن صاغر لقد خضعت واستسلمت وتضألت ... لعزة ذي العرش الملوك الجبابر فالبدار البدار والحذار الحذار من الدنيا ومكائدها، وما نصبت لك من مصائدها وتحلت لك من زينتها، وأظهرت لك من محبتها. وفي دون ما عانيت من فجعاتها ... إلى رفضها داع وبالذهد أمر فجد ولا تغفل فعيشك زائل ... وأنت إلى دار الإقامة صائر ولا تطلب الدنيا فإن طلابها ... وإن نلت منها غبة لك ضائر وقال العتبي عن أبيه: كان علي بن حسين أفضل بني هاشم. وعن ابنه محمد بن علي قال: كان أبي إذا مرت به جنازة يقول: نُراع إذا الجنائز قابلتنا ... ونلهو حين تمضي ذاهبات كروعة ثلَّة لمغار سبع ... فلما غاب عادت راتعات انتهى. هذان البيتان عزاهما الزبير في «المجالسة» لعروة بين أذنيه، والله أعلم. وأنشد له أبو حامد في كتاب «منهاج العابدين ""»: إني لألتمس من علمي جواهرة ... كما ترى الجوهرة فيفتنا يا رب جوهر علم لو أبوح به ... لقيل لي أنت ممن تعبد الوثنا لاستحل رجال مسلمون دمي ... يرون أن ما يأتونه حسنا وعنه قال: مات أبي في أول السنة. وقال الواقدي: كان علي مع أبيه وهو ابن ثلاث أو أربع وعشرين، وليس قول من قال: إنه كان صغيراً لمن ينبت بشيء، وكيف كذلك، وقد ولد له أبو جعفر، ولقي أبو جعفر جابراً وروى عنه، وإنما جابر سنة ثمان وسبعين. وفي كتاب ابن خلفون: سفيان عن الزهري حدثني علي بن حسين، وما رأيت هاشمياً أعبد منه، صلى حتى انخرم أنفه. وقال ابن حبان: كان يقال. بالمدينة: إن علياً سيد العابدين في ذلك الزمان، وكان من أفاضل بني هاشم، ومن فقهاء المدينة وعُبادهم: توفي سنة اثنتين وتسعين، وقيل: أربع. وفي «الكامل» للثمالي: كان يقال له: ابن الخيرين، لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:«لله من عباده خيريان فخيرته من العرب قريش، ومن العجم فارس». ولما سأل سعيد بن المسيب رجل عنه، فقال: من هذا يا عم؟ قال: هذا الذي لا يسع مسلماً أن يجهله. وذكر المزي عن عمرو بن علي: أنه مات سنة أربع وتسعين، وذكر سنة مائة من عند غيره وأغفل منه إن كان رآه مات سنة مائة، ويقال: سنة أربع وتسعين. كذا هو في كتابه، وكذا أيضاً نقله عنه المنتجيلي، وزاد في تاريخه: رأى علي بن حسين كأن كتب بين عينيه {والليل إذا سجى ما ودَّعك ربك وما قلى} قال: فأرسل مولى له إلى ابن المسيب يسأله عن ذلك؟ فقال سعيد: قل له: يوصي، فرجع المولى إليه فقال: أرسلتني إلى إنسان مجنون، قال: أنت والله المجنون. فما قال لك؟ فقال له ذلك، قال: فدعا بكتاب فكتب وصيته، فما فرغ حتى وقع ميتاً. وعن يحيى بن سعيد أنه قال: فقهاء المدينة تسعة، فذكره فيهم وقال علي بن المديني: منهم ثلاثة معروفون أتقياء: أبو بكر وعلي بن حسين وخارجة. وفي «رجال علي بن حسين» تصنيف مسلم بن الحجاج: روى عن عبد الرحمن بن يزيد، وروى عنه ابناه حسن، وعبد الله أخو عبد الله بن علي بن حسين، ونافع مولى عبد الله بن عمر، وإبراهيم بن عبد الله بن معبد ويعقوب بن عتبة الأخنسي، وسعيد بن مرجانة، وعبد الله بن عروة بن الزبير، وأبو الحويرث، وعبد الله بن دينار ومسلم بن أبي مريم ورفاعة بن الزبير، وعبد الله بن زيد، وزيد بن حازم، وحارث بن عبد الرحمن، وسلمى بن المغيرة، وعدي بن ثابت، ونسير بن زعلوق، ومعاوية بن إسحاق بن طلحة، وعتبة بن قيس، وسليمان بن عبد الله الكندي، وعثمان بن حكيم الأنصاري، وزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم وفي «تاريخ ابن أبي عاصم النبيل»: مات سنة ثنتين وتسعين. وكذلك ذكره ابن قانع. وأما القراب فنقله. وفي «التعريف بصحيح التاريخ»: أمه سندية، وكان خيراً فاضلاً ليس للحسين عقب إلا منه، وعن أحمد بن صالح ولد هو والزهري في سنة واحدة، انتهى. فيه نظر؛ لما سبق من روايته عن صحابة ماتوا قبل هذا وما ذكر أنه حضر قتل أبيه ودخل على يزيد وكلمه. وفي تاريخ ابن قانع: ولد سنة أربع، وقيل: سنة ست وثلاثين. وفي ذكر المزي روايته عن عائشة المشعرة بالاتصال عنده، نظر؛ لما ذكره أبو عبيد الآجري: قلت لأبي داود سمع علي بن الحسين من عائشة؟ قال: لا. ويؤيده ما ذكره ابن مردويه. وفي كتاب «أولاد المحدثين» روايته عن محمد بن أبي . وذكره مسلم في الطبقة الأولى من أهل المدينة.
(ع) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. زين العابدين القرشي الهاشمي أبو الحسن، على أحد الأقوال الأربعة. أمه: فتاة، يقال لها: سَلامة، ويقال: غزالة، سرية، وقيل: بلوية . روى عن: أبيه، وعائشة، وأبي هريرة، وجماعة. وقد ذكر الآجري عن أبي داود أنه لم يسمع من عائشة. وذكر ابن مردويه [153/أ] في كتابه «أولاد المحدثين» أن روايته عن محمد بن أبي بكر عنها. وعنه: بنوه: محمد وعُمر وزيد، والزهري، وأبو الزناد، وجماعات في الجمعة والتهجد والحج وغير موضع. قال الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل منه. مات سنة أربع وتسعين، سنة الفقهاء؛ لكثرة من مات فيها منهم، ونقلها في «التهذيب» عن جماعة، منهم الواقدي، ومصعب، والزبير. والواقدي قالها نقلًا، والزبير نقلها عن عمه، ونقل عن يحيى بن بكير أنه مات سنة أربع أو خمس وتسعين. وتبع ابن عساكر، وهو تبع يعقوب بن سفيان. والذي حكاه ابن عساكر عنه ما هو في «تاريخه»: سنة خمس، من غير تردد. ولما نقل عن جماعة منهم عن عمر بن علي أنه مات سنة أربع وتسعين؛ ذكر بعد عن غيره أنه مات سنة مئة، وهو عجب! فقد حكى هذا القول أيضًا في «تاريخه»، بل قدمه، فقال: مات سنة مئة، ويقال: سنة أربع وتسعين. وكذا نقله عنه أيضًا المنتجيلي. وذكر يعقوب بن سفيان أن مولده سنة ثلاث وثلاثين. وقال جماعة: مات ابن ثمان وخمسين. وقال أحمد بن صالح: ولد هو والزهري في سنة واحدة، سنة خمسين. وقال جماعات: مات سنة اثنتين وتسعين. وآخرون: سنة ثلاث. وحكي: سنة تسع وتسعين. وقال ابن عيينة وغيره: مات وهو ابن ثمان وخمسين. واقتصر ابن طاهر على قول أبي نعيم: مات سنة اثنتين وتسعين. ونقل عن ابن سعد أنه قال: كان ثقة، مأمونًا، كثير الحديث، عاليًا، رفيعًا، ورعًا، ولفظه فيه: قالوا: كان... إلى آخره. وكذا نقله عنه «الكمال»، وأنشد قول الفرزدق فيه من أبيات: ~بكفه خيزُرانٌ ريحه عَبِقٌ من كفِّ أروع في عِرْنِيْنِه شَمَمُ ~يُغْضي حياءً ويُغضى من مهابته فما يُكَلَّمُ إلا حين يبتسمُ وقد نبه أبو الفرج الأصبهاني على أن الناس يروونها له، وهو غلط، وليسا مما يمدح بهما؛ لأنهما من نعوت الجبابرة والملوك، وليس هو كذلك، ولا من صفته، فمن الناس من يرويهما لداود بن سلم في قثم بن العباس، ومنهم من يرويهما لخالد بن يزيد مولى قثم فيه. والصحيح أنهما للحزين عمرو بن عبيد بن وهب الكناني في عبد الله بن عبد الملك بن مروان، وكان على مصر. وقيل: قالهما في عبد العزيز بن مروان، وكان يبخل، فلما مات ظهر أنه كان يقوت مئة أهل بيت بالمدينة سرًا.
(ع)- علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو الحسين، ويقال أبو الحسن، ويقال أبو محمد ويقال أبو عبد الله المدني زين العابدين. روى عن: أبيه وعمه الحسن، وأرسل عن جده علي بن أبي طالب. وروى عن: ابن عباس، والمسْوَر بن مَخْرمة، وأبي هريرة، وعائشة، وصفية بنت حُيَي، وأم سلمة، وابنتها زينب بنت أبي سلمة، وأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم، وابنه عبيد الله بن أبي رافع، ومروان بن الحَكم، وعمرو بن عثمان، وذَكْوان أبي عمرو مولى عائشة، وسعيد بن المسَيِّب، وسعيد بن مَرْجَانة، وبنت عبد الله بن جعفر. روى عنه: أولاده محمد وزيد، وعبد الله، وعمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وطاووس بن كيْسان وهما من أقرانه، والزهري وأبو الزناد وعاصم بن عمر بن قتادة، وعاصم بن عبيد الله، والقعقاع بن حكيم، وزيد بن أسلم، والحكم بن عتيبة، وحبيب بن أبي ثابت، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، ومسلم البَطين، ويحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة، وعلي بن زيد بن جُدْعان وآخرون. قال ابن سعد في الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة: أمة أم ولد وكان ثقة مأمونًا كثير الحديث عاليًا رفيعًا ورعًا. قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل من علي بن الحسين، وكان مع أبيه يوم قتل وهو مريض فسَلِم. وقال ابن عيينة عن الزهري أيضًا: ما رأيت أحدًا كان أفقه منه، ولكنه كان قليل الحديث. وقال مالك:قال نافع بن جُبير بن مطعم لعلي بن الحسين: أنَّك تجالس أقوامًا دونًا فقال علي بن الحسين إني أجالس من انتفع بمجالسته في ديني، قال: وكان علي بن الحسين رجلًا له فضل في الدين. وقال ابن وهب عن مالك: لم يكن في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل علي بن الحسين. وقال الحاكم: سمعت أبا بكر بن دارِم عن بعض شيوخه عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه، عن علي. وقال حمَّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد: سمعت علي بن الحسين وكان أفضَل هاشميٍّ أدركْتُه. وقال الآجري: قلت لأبي داود سمع علي بن الحسين من عائشة؟ قال لا سمعت أحمد بن صالح يقول: سِنُّ علي بن الحسن وسِنُّ الزهري واحد. ويروي أنَّ سعيد بن المسيب قال: ما رأيت أورع منه. وقال العِجْلي: مدني تابعي ثقة. وقال جويرية بن أسماء: ما أكل علي بن الحسين لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم درْهمًا قط. وقال إبراهيم ابن محمد الشافعي عن ابن عيينة: حجَّ علي بن الحسين فلمَّا أحرم واستوت به راحلته اصفرَّ لونه وانتفض ووقع عليه الرعدة، ولم يستطع أنْ يلبي فقيل له مالك لا تلبي؟ فقال: أخشى أن أقول لبيك فيقال لي لا لبيك فقيل له لا بد من هذا فلما لبَّى غُشي عليه وسقط من راحلته فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجَّه. وقال مصعب الزبيري عن مالك: ولقد أحرم علي بن الحسين، فلما أراد أن يقول لبيك قالها فأغمي عليه حتى سقط من ناقته، فهُشِم. ولقد بلغني أنه كان يُصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة إلى أنْ مات وكان يُسَمَّى زين العابدين لعبادته. وقال حجاج بن أرطأة عن أبي جعفر: أنَّ أباه علي بن الحسين قاسم الله ما لَه مرتين وقال: إن الله يحب المؤمن المذنِب التَّوَّاب. وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدْرون من أين كان معاشهم، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا ما يُؤتَون به من الليل. وقال علي بن موسى الرِّضا عن أبيه عن جده قال: قال علي بن الحسين: إني لأستحي من الله أن أرى الأخ من إخواني فاسأل الله له الجنة وأبخل عليه بالدنيا. وقال عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه: سمعت علي بن الحسين يُسأل: كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأشار بيده إلى القبر وقال: منزلتهما منه الساعة. وقال الثوري عن عُبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهب: جاء قوم إلى علي بن الحسين فأثنوا عليه فقال: ما أكذبكم وأجرأكم على الله نحن من صالحي قومنا فحَسْبُنا أن نكون من صالحي قومِنا. وعن موسى بن طريف قال: استَطال رجل على علي بن الحسين فأغضى عنه، فقال له: إياك اعني فقال وعنك أغضى. قال يعقوب بن سفيان: ولد علي بن الحسين سنة ثلاث وثلاثين. وقال ابن عيينة عن الزهري: كان علي بن الحسين مع أبيه يوم قتل وهو بن (23) سنة. وكذا قال الزبير عن عمه. وقال يعقوب بن سفيان عن إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى: توفي أنس بن مالك، وعلي بن الحسين، وعُروة وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث سنة (93) وقال أبو نعيم وغيره سنة (2). وقال ابن نُمير وعمرو بن علي، ويحيى بن معين، وجماعة سنة (4). وقال المدائني مات سنة (100) وقيل سنة (99). وقال ابن عيينة عن جعفر بن محمد، عن أبيه مات: علي بن الحسين وهو ابن (58) سنة. قلت: مقتضاه أن يكون مات سنة (94) أو (95) لأنه ثبت أن أباه قتل وهو ابن (23) سنة وكان قتل أبيه يوم عاشوراء سنة (61). وأما ما تقدم عن أحمد بن صالح أن سِنَّه وسِنَّ الزهري واحد، فليس بصحيح لأنَّ الزهري مولده سنة (50) فعليُّ بن الحسين أكبر منه بثلاث عشرة سنة والله أعلم.
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي زين العابدين ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور قال بن عيينة عن الزهري ما رأيت قرشيا أفضل منه من الثالثة مات سنة ثلاث وتسعين وقيل غير ذلك ع