عِكْرمةُ، أبو عبد الله، مَوْلَى ابن عبَّاسٍ
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
مرتبين حسب عدد الأحاديث المشتركة
عكرمة مولى ابن عباس. سمع: ابن عباس، وابن عمر، وأبا سعيد الخدري، وأبا هريرة، وعائشة. قيل لأبي: سمع من عائشة؟ فقال نعم. روى عنه: عمرو بن دينار، وقتادة، وأبو إسحاق، وأيوب السختياني سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: روى عن عكرمة من أهل المدينة يحيى بن سعيد الأنصاري، والعلاء بن عبد الرحمن الحرقي، ومحَمَّد بن عبد الرحمن بن نوفل أبو الأسود، وسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، ومحَمَّد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، وسلمة بن بخت، وثور بن زيد الدِّيلِي، وداود بن حصين، والحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس. ومن أهل مكة عمرو بن دينار، وأبو صالح باذان، والقاسم بن أبي بزة، وحميد بن قيس الأعرج، وابن أبي نجيح، وعبد الله بن كثير، وعبد العزيز بن أبي رواد. ومن أهل اليمن عمرو بن مسلم، والحكم بن أبان، وهمام بن نافع، وإسحاق بن جابر العدني، ويعلى بن حكيم. وكان بصري الأصل ووهب بن نافع عم عبد الرزاق، وسلمة بن وهرام، وإسماعيل بن شروس. ومن أهل الكوفة أبو إسحاق الهمداني، والشعبي، وحماد بن أبي سليمان، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد، والحكم بن عتيبة، وأبو الزعراء عمرو بن عمرو، وميسرة، وأبو حصين، وسماك بن حرب، والسدي، وعلى بن الأقمر، وسعيد بن مسروق، ومغيرة بن مقسم، وحصين بن عبد الرحمن، وعطاء بن السائب، وليث بن أبي سليم، والحارث بن حصيرة، والوليد بن العيزار، وزياد بن فياض، ويزيد بن أبي زياد، وعبد الرحمن بن الأصبهاني، وأبو إسحاق الشيباني، وعطية العوفي، وأشعث بن سوار، والعلاء بن المسيب، وفضيل بن غزوان، وهلال بن خباب، وبدر بن عثمان، وفطر بن خليفة، وأبو بكير، وعمران بن سليمان، ومحَمَّد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، وسفيان بن زياد العصفري، وعصام بن قدامة، وزيد الحجام. ومن أهل البصرة جابر بن زيد، وعاصم الأحول، وأيوب السختياني، وقتادة، ويونس بن عبيد، وداود بن أبي هند، وخالد الحذاء، وحميد الطويل، وهشام بن حسان، والزبير بن خريت، وحنظلة السدوسي، وعمرو بن أبي حكيم، وأبو يزيد المديني، وسعيد بن عبيد الله الثقفي، وأبو مكين، وعمران بن حدير، ويزيد بن حازم، وعبد الكريم أبو أمية، وشبيب بن بشر، وأبان بن صمعة، وأبو الأشهب، ومطر الوراق، وفضيل بن ميمون، وعبَّاد بن منصور، ومهدي الهجري، وأبو بكر الهذلي. ومن أهل واسط أبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وحسين بن قيس هو أبو علي الرحبي وهو حنش. ومن أهل مصر يزيد بن أبي حبيب، وبشير بن أبي عمر، وجعفر بن ربيعة. ومن أهل الشام صفوان بن عمرو، وثور بن يزيد. ومن أهل أيلة عقيل بن خالد، ويونس بن يزيد. ومن أهل الجزيرة عبد الكريم بن مالك، وخصيف، وعلي بن بذيمة، وعثمان المشاهد. ومن أهل اليمامة يحيى بن أبي كثير، وأبو يزيد. ومن أهل سجستان عبد الله بن الحسين قاضيها. ومن أهل خراسان عطاء الخراساني، وأبو المنيب العتكي، وعلباء بن أحمر، ويزيد النحوي، والحسين بن واقد، ونعيم بن ميسرة النحوي. حدثنا عبد الرحمن حدثنا محَمَّد بن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: (قال جابر _يعني ابن زيد_ هذا عكرمة مولى ابن عباس هذا أعلم الناس). حدثنا عبد الرحمن حدثنا حجاج بن حمزة حدثنا علي بن الحسين بن شقيق حدثنا أبو حمزة يعني السكري، حدثنا يزيد النحوي عن عكرمة قال: (قال ابن عباس: انطلق فأفت الناس، وأنا لك عون، قال: قلت لو كان مع الناس مثلهم أفتيتهم، قال: انطلق فأفت الناس فمن سألك عما يعنيه فأفته ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح عنك ثلثي مؤنة الناس). حدثنا عبد الرحمن أخبرنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إليَّ قال: حدثنا يحيى بن معين قال: حدثني من سمع حماد بن زيد يقول: (سمعت أيوب وسُئِلَ عن عكرمة كيف هو؟ قال: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه). حدثنا عبد الرحمن قال: (سألت أبي عن عكرمة مولى ابن عباس فقال: هو ثقة، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: نعم إذا روى عنه الثقات والذي أنكر عليه يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك فلسبب رأيه). حدثنا عبد الرحمن قال: (قيل لأبي فموإليَّ ابن عباس فقال: كريب وسميع وشعبة وعكرمة، وعكرمة أعلاهم) حدثنا عبد الرحمن قال: (وسُئِلَ أبي عن عكرمة وسعيد بن جبيرايهما أعلم بالتفسير؟ فقال: أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة). حدثنا عبد الرحمن أخبرنا يعقوب بن إسحاق فيما كتب إليَّ قال: أخبرنا عثمان بن سعيد قال: (سألت يحيى بن معين قلت: عكرمة أحب إليك عن ابن عباس أو عبيد الله بن عبد الله؟ فقال: كليهما ولم يخير، قلت: فعكرمة أو سعيد بن جبير؟ فقال: ثقة وثقة ولم يخير).
عِكْرِمَة مولى ابن عَبَّاس. كُنْيَتُهُ أبو عبد اللَّه. يروي عن: ابن عَبَّاس، وأبي سَعِيد الخُدْرِي، وعائِشَة، وأبي هُرَيْرَة. روى عنه: الشّعبِي، وجابِر بن زيد، والنَّاس. كان عِكْرِمَة من عُلَماء النَّاس في زَمانه بِالقُرْآنِ والفِقْه، وكان جابر بن زيد يَقُول: عِكْرِمَة من أعلم النَّاس، ومن زعم إِنَّا كُنَّا نتقي حَدِيث عِكْرِمَة فَلم ينصف إِذْ لم نتقي الرِّوايَة عن إِبْراهِيم بن أبي يحيى وذَوِيهِ ولا يجب على من شم رائِحَة العلم أَن يعرج على قَول يزِيد بن أبي زِياد حَيْثُ يَقُول: دخلت على علي بن عبد اللَّه بن عَبَّاس وعِكْرِمَة مُقَيّد على باب الحش قلت: من هَذا قال: إِن هَذا يكذب على أَبِي ومن أمحل المحال أَن يجرح العدْل بِكَلام المَجْرُوح، لِأَن يزِيد بن أَبِي زِياد ليس مِمَّن يحْتَج بِنَقْل حَدِيثه ولا بِشَيْء يَقُوله أَيُّوب بن رزين، عن نافِع قال: سَمِعت ابن عمر يَقُول: (يا نافِع لا تكذب علي كَما يكذب عِكْرِمَة على ابن عَبَّاس قلت: أما عِكْرِمَة فَحمل أهل العلم عنه الحَدِيث والفِقْه في الأقاليم كلها وما أعلم أحدًا ذمه بِشَيْء إِلَّا بدعابة كانت فيهِ). مات سنة سبع ومِائَة وقد قيل: سنة خمس ومِائَة مات هُو وكثير عزة في يوم واحِد، فَأخْرج جنازتهما وقال النَّاس مات أفقه النَّاس وأشعر النَّاس، وكان لعكرمة يوم مات أَربع وثمانونَ سنة، وكان متزوجًا بِأم سَعِيد بن جُبَير.
عكرمة: أبو عبد الله، مولى عبد الله بن عبَّاس، الهاشميُّ، المدنيُّ. سمع: ابن عبَّاس، وأبا سعيد، وأبا هريرة، وعبد الله بن عَمرو، وعائشة، وابن عمر. روى عنه: عَمرو بن دينار، والشَّعْبي، وقتادة، وعاصم الأحول، ويحيى بن أبي كثير، وأبو بِشر، وأبو إسحاق الشَّيباني، وأبو الأسود، وأيُّوب، وخالد الحذَّاء، وهشام بن حسَّان، وحُصَين بن عبد الرَّحمن، في العلم، وغير موضع. قال البخاري: قال أبو نُعيم: مات سنة سبعٍ ومئة. وقال ابن أبي شَيْبَة مثله. وقال الذُّهلي: وفيما كتب إليَّ أبو نُعيم مثله. وقال البخاري: قال علي ابن المديني: مات بالمدينة سنة أربعٍ ومئة. وقال عَمرو بن علي: مات سنة خمسٍ ومئة. و قال الواقدي: حدَّثَتني ابنته أمُّ داود: أنَّه توفِّي سنة خمسٍ ومئة، وهو ابن ثمانين سنة. وقال ابن سعد: قال الهيثم: توفِّي سنة ستٍّ ومئة. وقال ابن نُمير: مات سنة خمسٍ ومئة.
عِكْرِمَةُ، مولى عبدِ اللهِ بن عبَّاسٍ، أبو عبدِ اللهِ المدنيُّ. أخرجَ البخاريُّ في العلمِ وغير موضعٍ عن عمرِو بن دينارٍ والشَّعبيِّ وقتادةَ وعاصمٍ الأحولِ ويحيى بن أبي كثيرٍ وأبي بشرٍ وأبي إسحاقَ الشَّيبانيِّ وعُمارةَ بن أبي حفصةَ وأبي الأسودِ وأيَّوبَ وخالدٍ الحَذَّاءِ وهشامِ بن حسَّانَ وحصينِ بن عبدِ الرَّحمنِ عنهُ، عن ابنِ عبَّاسٍ وأبي سعيدٍ وأبي هريرةَ وعبدِ اللهِ بن عمرٍو وعائشةَ وابنِ عمرَ. قال عبدُ الرَّحمنِ بن أبي حاتِمٍ: سألتُ أبي عن عكرمةَ مولى ابنِ عبَّاسٍ فقالَ: ثقةٌ يُحْتَجُّ بحديثهِ، قلتُ: فأيُّهما أعلمُ بالتَّفسيرِ هو أو سعيدُ بن جُبيرٍ؟ قال: أصحابُ ابنِ عبَّاسٍ عيالٌ على عكرمَةَ. قال البخاريُّ: وماتَ عكرمةُ سنةَ سبعٍ ومائةٍ. قال عمرُو بن عليٍّ: سنةَ خمسٍ ومائةٍ. قال أبو بكرٍ: سمعتُ يحيى بن مَعِينٍ يقولُ: إنَّما لم يَذْكرْ مالكُ بن أنسٍ عكرمةَ؛ لأنَّ عكرمةَ كان ينتحلُ رأي الصُّفْريَّةِ. قال أبو بكرٍ: سمعتُ مصعبَ بن عبدِ اللهِ، يقولُ: كان عكرمةُ يرى رأيَ الخوارجِ، وادَّعى على ابنِ عبَّاسٍ أنه كان يراهُ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا هارونُ بن معروفٍ: حدَّثنا ضمرةُ عن أيُّوبَ عن ابنِ سِيْرِيْنَ، قال: قالَ ابنُ عمرَ لنافعٍ: لا تكذبْ عليَّ كما كَذَبَ عكرمةُ على ابنِ عبَّاسٍ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ: حدَّثنا أبو هلالٍ الرَّاسبيُّ: حدَّثنا الحكمُ بن أبي إسحاقَ: كنتُ عندَ سعيدِ بن المسيَّبِ، وثَمَّ مولًى لهُ، فقالَ لهُ: انظرْ لا تكذبْ عليَّ كما كذبَ عكرمةُ على ابنِ عبَّاسٍ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بن عمرَ: حدَّثنا حمَّادُ بن زيدٍ: حدَّثنا أيُّوبُ عن إبراهيمَ بن ميسرةَ، قالَ: قالَ لي طاوسٌ: لو أنَّ مولى ابنِ عبَّاسٍ هذا _يعني عكرمةَ_ اتَّقى اللهَ وكفَّ من حديثِهِ لَشُدَّتْ إِلَيْهِ المَطَايَا. قال أبو بكرٍ: حدَّثني أبي: حدَّثنا سليمانُ بن حربٍ عن حمَّادِ بن زيدٍ قال: قيلَ لأيُّوبَ: أكانَ عكرمةُ مُتَّهَمًا؟ قال: أمَّا أنا فلم أكنْ أَتَّهِمُهُ. قال أبو بكرٍ: حدَّثنا يحيى بن معينٍ: حدَّثني مَنْ سَمِعَ حمَّادَ بن زيدٍ يقولُ: سمعتُ أيُّوبَ، وسُئِلَ عن عكرمةَ: كيفَ؟ قالَ أيُّوبُ: لو لم يكن عندي ثقةً لم أكتبْ عنهُ. قال أبو بكرٍ: حدَّثني أبي: حدَّثنا جريرٌ عن مغيرةَ قال: قيلَ لسعيدِ بن جُبيرٍ: تَعْلَمُ أحدًا أعلمَ مِنكَ؟ قال: نعم، عِكرمةُ. قال أبو بكرٍ: وسمعتُ مُصْعَبَ بن عبدِ اللهِ، يقولُ: تزوَّجَ عكرمةُ أمَّ سعيدِ بن جبيرٍ. قال أبو بكرٍ: وحدَّثني صالحُ بن حاتِمِ بن وَرْدَانَ: حدَّثنا أبي: حدَّثنا أيُّوبُ: اجتمعَ حُفَّاظُ ابنِ عبَّاسٍ على عكرمةَ فيهم عطاءٌ وطاوسٌ وسعيدُ بن جُبيرٍ، فجعلوا يسألونَ عكرمَةَ عن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ فجعلَ يحدِّثُهم، وسعيدٌ كلَّما حدَّثَ بحديثٍ وضعَ إصبعَهُ الإبهامَ على السَّبابةِ أي سوُّوْا، حتى سألوهُ عن الحوتِ وقصَّةِ موسى، فقالَ عكرمةُ: كان يُسَايِرُهُمَا في ضَحْضَاحٍ من الماءِ، فقال سعيدٌ: أشهدُ على ابنِ عبَّاسٍ أنَّهُ قالَ: كانا يحملانَهُ في مِكْتَلٍ يعني الزِّنْبِيْلَ، قالَ أبي: قالَ أَيُّوْبُ: وأرى _واللهُ أعلمُ_ ابنَ عبَّاسٍ قد حدَّثَ بالحديثين جميعًا. قال أبو بكرٍ: وأخبرني مصعبُ بن عبدِ اللهِ، قال: ماتَ عكرمَةُ وهو مُخْتَفٍ عندَ داودَ بن الحصينِ، ماتَ هو وكُثَيِّرٍ عَزَّةَ سنةَ خمسٍ ومائةٍ، وصُلِّيَ عليهما جميعًا في يومٍ واحدٍ بعد الظُّهرِ في موضعِ الجنائِزِ. قالَ ابنُ معينٍ يقولُ: ماتَ عكرمَةُ سنةَ خمسَ عشرةَ ومائةٍ.
عِكْرِمَة مولى عبد الله بن عبَّاس، يكنى أبا عبد الله، كان من علماء النَّاس. سمع ابن عبَّاس عندهما وفي كتاب مُسلِم قرنه بطاووس. وسعيد بن جُبَيْر وأبا سعيد وأبا هُرَيْرَة وابن عمر وعبد الله بن عمرو وعائشة عند البُخارِي. روى عنه أبو الزُّبير وعَمْرو بن هَرْم عند مُسلِم. وغير واحد عند البُخارِي. قال عَمْرو بن علي: مات سنة خمس ومِئَة، وقال أبو نُعَيْم: سنة سبع ومِئَة. وقال الواقدي: حدَّثتني ابنته أمُّ داود أنَّه توفِّي سنة خمس ومِئَة؛ وهو ابن ثمانين سنة.
عِكْرمة القُرَشِي الهاشمي، أبو عبد الله المَدَني، مولى عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب. أصله من البَرْبَر من أهل المغرب، كان الحُصَيْن بن أبي الحر العَنْبَريّ جد عبيد الله بن الحسن العَنْبَريّ قاضي البصرة، فوهبه لعبدالله بن عباس حين جاء والياً على البصرة لعلي بن أبي طالب. سمع: أبا قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخُدْريَّ، معاوية بن أبي سفيان، والحجَّاج بن عمرو، والحسن بن علي ابن أبي طالب، رضي الله عنهم. روى عنه: جابر بن زيد أبو الشَّعْثاء، وعمرو بن دينار، والشَّعْبي، والزُّهْري، وأيوب، وقتادة، ويحيى بن أبي كثير، وإبراهيم النَّخَعِي، وخالد بالحَذَّاء، وعاصم بن سليمان الأحول، وحُصَيْن بن عبد الرحمن، وأبو إسحاق السبيعي، ومحمد بن سيرين، والحكم بن عُتيْبة، وأبو إسحاق الشَّيباني، وإسماعيل بن أبي خالد، وأبو حصين عثمان بن عاصم الأسدي، وسعيد بن مسروق، وسَلَمة بن كُهَيْل، ويونس بن عُبيد، وحبيب بن أبي ثابت، وسماك بن حرب، والأعمش، والسُّدَّيُّ، وعلي بن الأقمر، ومُغيرة بن مِقْسَم، وهشام بن حَسّان، وداود بن أبي هِند، وحُميد الطَّويل، وعِمْران بن حُدَيْر، وعطاء بن السَّائب، وليث بن أبي سُلَيْم، والزُّبير بن الخِرِّيب، وعثمان بن غياث، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وعبدالكريم بن مالك الجزري، وصَفْوان بن عمرو السكسكي، وثور بن يزيد الحمصيان، وعبد العزيز بن أبي رواد، ويحيى بن سعيد الأنصاريُّ، وعبد الله بن كثير المقرئ، ويَعْلَى بن حكيم، ويَعْلَى بن مسلم، وفُضَيْل بن غَزْوان، وسفيان بن دينار التَّمّار، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة، وحميد بن قيس الأعرج، وعبد الله بن أبي نجيح، وثور بن زيد الديلي، وداود بن الحُصَيْن، ويزيد بن أبي حبيب، ومكحول الشَّاميُّ، وأيوب السَّخْتِياني، ويزيد النَّحوي، ومحمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، والقاسم بن أبي بَزَّة، وسَلَمة بن بُخت، وعبد الرحمن بن سُلَيْمان ابن الغَسيل، وحمَّاد بن أبي سليمان، ومَطَر الوَرَّاق، وأبو صالح باذان، وأبو الزَّعْراء عمرو بن عمرو، والحارث بن حصيرة، والوليد بن العيزار، وعبد الرحمن بن الأصبهاني، وهلال بن خَبَّاب، وبدر بن عثمان، وفِطْر بن خليفة، ومحمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة. قال عثمان: قلت ليحيى بن معين: عِكْرمة أحب إليك، أو عبيد الله بن عبد الله؟ فقال: كلاهما، ولم يُخيِّر. قلت: فعِكْرمة أو سعيد بن جُبير؟ قال: ثقة، وثقة، ولم يُخَيّر. وقال يحيى: إذا رأيت رجلاً يتكلم في حمَّاد بن سَلَمة وفي عكرمة مولى ابن عباس، فاتهمه على الإسلام. وقال أبو حاتم وسُئل عن عكرمة: ثقةٌ، قيل: يحتج بحديثه؟ قال: نعم إذا روى عنه الثِّقات، والذي أنكر عليه مالك ويحيى بن سعيد لسبب رأيه. وقال أبو حاتم: موالي ابن عباس: كريبٌ، وسُمَيْعٌ، وشُعبة، وعِكْرمة أعلاهم. وقال البخاري: ليس أحدٌ من أصحابنا إلا يَحْتَجُّ بعِكْرمة. وقال خالد بن القاسم البياضي: مات عكرمة وكُثَيِّر عَزَّة في يوم واحد، سنة خمس ومئة، فقال الناس: مات اليوم أفقه الناس وأشعرهم. وقال أيوب وسئل عن عكرمة: كيف هو؟ قال: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه. وقال محمد بن سعد: كان كثير العلم، بحراً من البحور، وليس يحتج بحديثه، ويتكلَّم الناس فيه، وذكر ابن سعد عن عمرو بن دينار قال: دفع إليَّ جابر بن زيد مسائل أسأل عنها عِكْرمة، وجعل يقول: هذا البَحْرُ فَسَلُوه. وقال أبو أحمد بن عدي بإسناده عن أبي هبيرة قال: قدم علينا عكرمة، وكان يُحَدِّثُنَا بالحديث عن الرجل من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم يحدثنا به عن غيره، قال: فأتينا شيخاً عندنا يقال له: إسماعيل بن عبيد الأنصاري قد كان سمع من ابن عباس، فذكرنا ذلك له، فقال: أنا أخبره لكم، قال: فأتاه فسأله عن أشياء سأل عنها ابن عباس، فأخبره بها على مثل ما سمع، فأتيناه نسأله، فقال: الرجل صدوق، ولكنه سمع من العلم فأكثر، فكلما سنح له طريق سلكه. وقال أحمد بن عبد الله عكرمة مولى ابن عباس ثقة، هو بريء مما يرميه به الناس. وذكر ابن سعد عن حبيب قال: مرَّ عكرمة بعطاء وسعيد، قال فحدُّهم، فلما قام قلت له: ما تنكر مما قال شيئاً؟ قال: لا، لا. وقال عكرمة: إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم الكلمة؛ فيفتح لي خمسون باباً من العلم. وقال حمَّاد بن زَيْد: حدثني صاحب لنا قال: كنت جالساً إلى سعيد وعكرمة - وأظنه قال: وعطاء - في نفر، فكان عكرمة صاحب الحديث يومئذ، قال: وكأن على رؤوسهم الطير، فلما فرغ، فمن قائل بيده هكذا وعقد ثلاثين، ومن قائل برأسه هكذا يميل رأسه، قال: فما خالفه أحدٌ مهم في شيء، إلا أنه ذكر الحُوت فقال: كان يسايرهم في ضحضاح من الماء، فقال سعيد بن جبير: أشهد على ابن عباس أني سمعته يقول: كأنا يحملانه في مكتل. وذكر ابن سعد عن سعيد بن جبير قال: إنّكم لتحدثون عن عِكْرمة بأحاديث لو كنت عنده ما حَدَّث بها، فجاء عِكْرمة فحَدَّث بتلك الأحاديث كلها، والقوم سكوت، وما تكلم سعيد، ثم قام عِكْرمة، فقالوا: يا ابا عبد الله، ما قال؟ فعقد الثلاثين وقال أصاب الحديث. وقال أبو أحمد بن عَدِي: عِكْرمة مولى ابن عباس إذا روى عنه الثقات فهو مستقيمُ الحديث، إلا أن يروي عنه ضعيفٌ؛ فيكون قد أُتى من قِبَلِ الضَّعيف لا من قِبَلِه، ولم يمتنع الأئمة من الرواية عنه، وأدخل أصحاب الصِّحاح حديثه في صحاحهم،وهو أشهر مِن أن يحتاج إلى إخراج شيء. من حديثه، ولا بأس به. وقال أبو نعيم: مات سنة سبع ومئة. وقا ابن المديني: سنة أربع. وقال عمرو بن علي، والواقدي: سنة خمس. وقال الهيثم: سنة ست. روى له الجماعة.
ع: عِكْرمة القُرَشِيُّ الهاشميُّ، أبو عبد الله المَدَنِيُّ، مولى عَبْد الله بن عَبَّاس، أصله من البَرْبَر من أهل المغرب، كان لحُصَيْن بن أَبي الحر العَنْبَري فوهبه لعَبد الله بن عَبَّاس حين جاء واليًا على البصرة لعلي بن أَبي طالب. روى عن: جابر بن عبد الله (ق)، والحجَّاج بن عَمْرو بن غَزِيّة الأَنْصارِيِّ، والحسن بن علي بن أَبي طالب، وصَفْوان بن أُميّة (س): ومولاه عبد الله بن عَبَّاس (ع)، وعَبْد اللهِ بن عُمَر بن الخطاب (خ)، وعبد الله بن عَمْرو بن العاص (خ د س)، وعُقبة بن عامر الجُهَنِيِّ (د)، وعلي بن أَبي طالب (س)، ومعاوية بن أَبي سُفيان، ويَحْيَى بن يَعْمَر (د س)، ويَعْلَى بن أُمية، وأبي سَعِيد الخُدْرِيِّ (خ)، وأبي قتادة الأَنْصارِي، وأبي هُرَيْرة (خ 4)، وحَمنة بنت جَحْش (د)، وعائشة أُمِّ المؤمنين (خ 4)، وأم عُمارة الأَنْصارِيَّة (ت). روى عنه: أبان بن صَمْعَة، وإبراهيم النَّخَعِيُّ ومات قبله، وأرطاة بن أَبي أرطاة، وإسحاق بن عَبْد اللهِ بن جَابِر العَدَنيُّ، وإسماعيل بن أَبي خالد، وإسماعيل بن شروس الصَّنعانيُّ، وإسماعيل بن عَبْد الرَّحْمَنِ السَّدِّيُّ، وأشعث بن سَوَّار (س)، وأيوب السَّخْتِيانيُّ (خ 4)، وبدر بن عثمان (فق)، وبشر بن أَبي عَمْرو الخَوْلانيُّ، وبكر بن عَمْرو المَعافِريُّ، وتَوْبة العَنْبَريُّ، وثور بن زيد الدَّيْلَميُّ (د ت س)، وثور بن يزيد الحِمْصيُّ، وأبو الشَّعثاء جابر بن زيد البَصْرِيُّ، وهو من أقرانه: وجابر بن يزيد الجُعْفيُّ (ق)، وأبو بِشْر جعفر بن إياس (خ د)، وجعفر بن ربيعة، والحارث بن حَصِيرة، وحبيب بن أَبي ثَابِت، وحبيب بن الزُّبير (مد)، والحجَّاج بن أرطاة (ق)، والحسن بن ثَوْبان، والحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أَبي طالب (س)، والحُسين بن عبد الله بن عُبَيد الله بن عَبَّاس (ت ق)، وحُسين بن قيس أبو علي الرَّحَبي (ت ق)، والحُسين بن واقد المَرْوَزيُّ، وحُصَيْن بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ (خ د)، والحَكَم بن أبان العَدَنيُّ (ر 4)، والحَكَم بن عُتَيْبة (س)، وحَمَّاد بن أَبي سُلَيْمان، وحُميد بن قيس الأَعرج، وحُميد الطَّويل (س)، وحنظلة السَّدوسيُّ، وخالد بن أَبي عِمْران، وخالد الحَذَّاء (خ 4)، وخُصَيْف بن عبد الرحمن الجَزَريُّ (د ت س)، وداود بن الحُصَيْن، (بخ 4)، وأبو الجَحَّاف داود بن أَبي عَوْف (ت)، وداود بن أَبي هِنْد (د ت س)، والزُّبير بن الخِرِّيت (خ د)، وزياد بن فَيَّاض الخُزاعيُّ، وزيد أبو أُسامة الحَجَّام (س)، وزيد مولى قيس الحَذَّاء (بخ)، وسَعِيد بن عبد الرحمن بن حَسَّان بن ثابت، وسَعِيد بن عُبَيد الله الثَّقَفِيُّ، وسَعِيد بن مسروق الثَّوريُّ (د)، وأبو مَسْلَمة سَعِيد بن يزيد، وسُفيان بن دينار التَّمَّار، وسُفيان بن زياد العُصْفُريُّ (خ س)، وسَلَمة بن بُخت، وسَلَمة بن كُهَيْل، وسَلَمة بن وَهْرام (ت ق)، وسُلَيْمان الأَعمش، وسِماك بن حرب (ي 4)، وسَلَّام بن أَبي عَمْرة الخُراسانيُّ (ت)، وسَيَّار بن عبد الرحمن الصَّدَفيُّ (د ق)، وشبيب بن بِشْر البَجَليُّ، وشَرَقي البَصْرِيُّ (قد)، وأبو عامر صالح بن رُسْتم الخَرَّاز (فق)، وصَفْوان بن عَمْرو الحِمْصيُّ، وأبو شُعيب الصَّلْت بن دينار المُجْنون، وعاصم بن بَهْدلة (د)، وعاصم الأَحول (خ د ت ق)، وعامر الشَّعْبيُّ (خ)، وهو من أقرانه، وعباد بن منصور النَّاجي (د ت ق)، والعَبَّاس بن عبد الله بن معبد بن عَبَّاس (د)، وعبد الله بن حسن بن حسن (س)، وأبو حَرِيز عبد اللهِ بن الْحُسَيْن قاضي سجستان (خت ت)، وعبد الله بن طاوس، وعبد الله بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي حُسين، وعبد الله بن عيسى بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي ليلى (د س)، وعبد الله بن كَثِير القارئ المكيُّ، وعبد الله بن كَيْسان المَرْوزيُّ (بخ د)، وعَبْد اللهِ بن لَهِيعَة مُرْسل، وعبد الله بن أبي نَجِيح، وعبد الله بن النُّعمان الحُدَّانيُّ، وعبد الرحمن بن الأَصبهانيِّ (د)، وعبد الرحمن بن جَسَّاس الغافقيُّ المِصْرِيُّ، وعبد الرحمن بن حَسَّان، وعبد الرحمن بن سليمان بن الغَسيل (خ صد تم)، وعبد العزيز بن أَبي رَواد (ق)، وعبد الكريم بن مالك الجَزَريُّ (خ 4) وعبد الكريم أبو أُمية البَصْرِيُّ، وعبد الملك بن أَبي بَشِير المدائنيُّ (بخ د ت س)، وعَبْد الملك بن جُرَيْج المكيُّ (ت)، مرسل، وعبد الواحد بن صَفْوان بن أَبي عَيَّاش (فق)، مولى عثمان بن عفَّان، وعثمان بن حَكِيم الأَنْصارِيُّ، وعثمان بن سَعْد الكاتب (ت)، وعثمان بن غياث البَصْرِيُّ (خت)، وعُثمان الشَّحَّام (د س)، وعثمان الجَزَريُّ، وعِصام بن قُدامة، وعطاء بن السَّائب (تم س)، وعطاء الخُراسانيُّ، وعطية العَوْفيُّ، وعُقيل بن خالد الأَيْلِيُّ (قد)، وعِلباء بن أَحْمَر اليَشْكريُّ (ت س ق)، وعلي بن الأَقمر، وعلي بن بَذيمة الجَزَريُّ (س)، وعُمارة بن أَبي حفصة (خ د ت س)، وعُمَر بن أَبي زائدة، وعُمَر بن عطاء بن وَرَاز (د ق)، وعُمَر بن فَرُّوخ العَبْديُّ (مد)، وعَمْرو بن أَبي حَكِيم الكُرديُّ الواسطيُّ، وعَمْرو بن دينار المكيُّ (خ 4)، وعَمْرو بن عبد الله بن الأَسوار اليَمانيُّ (د)، وعَمْرو بن أَبي عَمْرو مولى المطلب، وعَمْرو بن مُسلم الجَنَديُّ (د ت) وعَمْرو بن هَرِم الأَزْديُّ (م س ق)، وعِمْران بن حُدَيْر، وعِمْران بن سُلَيْمان المُراديُّ الكُوفيُّ، والعلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرقيُّ، والعلاء بن المُسَيَّب، وعيسى بن عُبَيد الكِنْديُّ، وغَيْلان بن أنس (د)، وأبو الليث الفضل بن ميمون البَصْرِيُّ، وفُضَيْل بن غَزْوان الضَّبِّيُّ (خ ت س)، وفِطْر بن خليفة، والقاسم بن أَبي بَزّة المكيُّ، وقَباث بن رَزِين اللَّخْمِيُّ وقتادة بن دِعامة (خ 4)، وقَرَظَة (س)، وقَزَعة المكيُّ، مولى لعبد القيس (س)، وليث بن أَبي سُلَيْم (ت ق)، ومحمد بن سيرين، ومحمد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة، ومحمد بن عبد الله بن أَبي مريم، ومحمد بن عَبْد الرحمن بن عُبَيد مولى آل طلحة وأبو الأَسود مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن نَوْفل (خ س ق)، ومحمد بن عليٍّ بن يزيد بن رُكانة (د)، ومحمد بن أَبي مُحَمَّد مولى زَيْد بن ثَابِت (د) ومحمد بن مُسلم بن شِهاب الزُّهْرِي، ومحمد بن أَبي يحيى الأَسلميُّ (د س)، ومَرْزُوق أبو بُكَيْر التَّيْمِيُّ الكُوفيُّ مؤذن التَّيْم، ومَطَر بن ميمون المحاربيُّ (ق)، ومَطَر الوَرَّاق (د)، ومُغيرة بن مِقْسَم الضَّبّيُّ، ومقاتل بن حَيَّان (فق)، ومكحول الشَّاميُّ، ومنصور بن المُعتمر اليَشْكريُّ (خت)، ومهدي بن حَرْب (د س ق)، وهو ابن أَبي مهدي الهَجَري العَبْديُّ، وموسى بن أيوب الغافقيُّ المِصْرِيُّ (ق)، وموسى بن عُقبة (س)، وموسى بن عُمَير العَنْبريُّ الكُوفيُّ، وموسى بن مُسلم الطحان المعروف بالصَّغير (د)، وموسى بن مَيْسَرة المَدَنِيُّ، ومَيْسَرة الأَشْجعيُّ الكُوفيُّ، ونِزار بن حَيَّان الأَسَدِيُّ (ت ق)، وأبو عُمَر النَّضر بن عبد الرحمن الخَزَّاز (ت)، ونُعَيْم بن مَيْسرة النَّحويُّ، وأبو مَكين نوح بن ربيعة (ق)، وهِشام بن حَسَّان (خ 4)، وهَمَّام بن نافع والد عبد الرزاق، وهِلال بن خَبَّاب، والوليد بن العيزار، ووَهْب بن نافع عم عبد الرزاق، ويحيى بن سَعِيد الأَنْصارِيُّ، ويحيى بن أَبي كثير اليماميُّ (خ 4)، ويزيد بن حازم أخو جَرِير بن حازم (قد)، ويزيد بن أَبي حبيب المِصْرِيُّ، ويزيد بن أَبي زياد (د)، ويزيد بن أَبي سَعِيد النَّحويُّ (بخ 4)، ويَعْلَى بن حَكِيم الثَّقَفِيُّ البَصْرِيُّ (خ د س)، ويَعْلَى بن مُسلم المكيُّ (خ)، ويونُس بن عُبَيد البَصْرِيُّ، ويونُس بن يزيد الأَيْلِيُّ، وأبو إسحاق السَّبيعيُّ (مد ت)، وأبو إسحاق الشَّيبانيُّ (خ د س)، وأبو الأَشهب العُطارديُّ، وأبو بكر الهُذليُّ، وأبو حَصين الأَسْدِيُّ، وأبو رجاء الأَزْديُّ (قد) وأبو الزُّبير المكيُّ (م س ق)، وأبو الزَّعْراء الجُشَمِيُّ، وأبو سَعْد البَقَّال (ت)، وأبو صالح مولى أم هاني، وأبو المنيب العَتَكي المَرْوزيُّ، وأبو يزيد المَدَنِيُّ (خ س)، وأبو يزيد اليماميُّ. قال حَرَمي بن عُمارة، عن عبد الرحمن بن حَسَّان: سمعت عِكْرمة، يقول: طلبت العلم أربعين سنة، وكنت أُفتي بالباب وابنُ عَبَّاس في الدَّار. وقال الزُّبير بن الخِرِّيت عن عِكْرمة: كان ابن عَبَّاس يضع في رجلي الكَلَ على تعليم القرآن والسُّنن. وقال يزيد النَّحويُّ عن عِكْرمة: قال ابن عَبَّاس: انطلق فأفتِ النَّاسَ وأنا لك عَوْنٌ. قال: قلت: لو أنَّ هذا الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم. قال: انطلق فأفتِهم، فمن جاءك يسألك عما يَعنيه فأفته، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تُفته، فإنَّك تطرحُ ثُلُثي مُؤْنة الناس. وقال علي بن عَيَّاش الحِمصيُّ، عَنْ عبد الحميد بن بَهْرام: رأيتُ عِكْرمة أبيضَ اللحية عليه عمامةٌ بيضاء طَرَفُها بين كتفيه قد أدارها تحت لحيته، وقميصُهُ إلى الكَعْبين، وكان رداؤه أبيض، وقَدم على بلال بن مَرْداس الفَزَاري، وكان عَلَى المدائن فأجازه بثلاثة آلاف، فقبضَها منه. وقال أبو سَعِيد بن يونُس: عِكْرمة من سُكَّان المدينة، وقد كان سكنَ مكة، قَدِمَ مصر، ونزل على عبد الرحمن بن الجَسَّاس الغافقي، وصارَ إلى أفريقية. وقال عَبَّاس بن مُصعب المَرْوَزيُّ: كان أعلم شاكر دي ابن عَبَّاس بالتَّفسير، وكان يدور البلدان يتعرّض، وقَدِمَ مَرْو على مَخْلد بن يزيد بن المُهَلّب، وكان يجلس في السَّرَّاجين في دكان أبي سَلَمة السَّرَّاج المغيرة بن مُسلم فحمله على بغلة خضراء. وقال أبو تُمَيْلة عن ضِماد بن عامر القَسْمَليِّ عن الفَرَزْدق بن جواس الحَمَّاني: كُنَّا مع شَهْر بن حَوْشَب بِجُرجان فقَدِمَ علينا عِكْرمة، فقلنا لشَهْر: ألا نأتيه؟ فقال: إيتوه، فإنّه لم تكن أُمّة إلَّا كان لها حَبر، وإن مولى ابن عَبَّاس حَبر هذه الأُمة. وقال إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن مَعْقِل: لما قَدِم عِكْرمة الجند أهدى له طاوس نجيبًا بستين دينارًا، فقيل لطاوس: ما يصنع هذا العبد بنجيب بستين دينارًا؟ فقال: أتروني لا أشتري عِلْم ابن عَبَّاس لعبد الله بن طاوس بستين دينارًا؟ وقال عَبَّاس الدُّورِي عَن يحيى بن مَعِين: مات ابن عَبَّاس وعِكْرمة عبدٌ لم يعتقه، فباعه علي بن عَبْد اللهِ بن عَبَّاس، فقيل له: تبيعُ عِلْمَ أبيك؟ ! فاستردّه. وقال الواقديُّ، عَن أبي بكر بن أَبي سَبْرَة: باعَ علي بن عبد الله بن عَبَّاس عِكْرمة من خالد بن يزيد بن معاوية بأربعة آلاف دينار، فاستقاله فأقاله، وأعتقه. وقال داود بن أَبي هِنْد، عن عِكْرمة: قرأ ابن عَبَّاس هذه الآية: {لَمَ تعظونَ قومًا اللهُ مهلكهُم أو معذبهُم عذابًا شديدًا). قال ابن عَبَّاس: لم أَدرِ أَنَجا القوم أم هلكوا؟ قال فما زلت أُبَيّن له أبصره حتى عرف أنّهم قد نَجَوا، قال: فكساني حُلّةً. وقال محمد بن فُضَيْل، عن عثمان بن حَكِيم: كنتُ جالسًا مع أبي أمامة بن سَهْل بن حُنيف إذ جاء عِكْرمة، فقال: يا أبا أمامة أُذَكّرك الله هل سمعت ابن عَبَّاس يقول: ما حَدَّثكُم عني عِكْرمةُ فصدّقوه، فإنّه لم يكذب عليَّ؟ فقال أبو أُمامة: نعم. وقال أيوب عن عَمْرو بن دينار: دفع إليَّ جابر بن زيد مسائل أسأل عنها عِكْرمة وجعل يقول: هذا عِكْرمة مولى ابن عَبَّاس، هذا البَحْرُ فَسَلُوه. وقال سُفيان بنُ عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بنِ دينار: سمعت أبا الشَّعثاء يقول: هذا عِكْرمة مولى ابن عَبَّاس، هذا أعلمُ النَّاس. قال سُفيانُ: الوجهُ الذي غَلبه فيه عِكْرمة المغازي، وكان إذا تكلم فسمعه إنسان قال كأنه مُشْرفٌ عليهم يراهم. وقال جَرِير بن عبد الحميد، عن مغيرة: قيل لسَعِيد بن جُبير: تعلمُ أحدًا أعلم منك؟ قال: نعم، عِكْرمة. وقال مُصعب بن عَبْد الله الزُّبيريُّ: تزوج عِكْرمة أُمَّ سَعِيد بن جُبير، فلما قُتِل سَعِيد بن جُبير، قال إبراهيم: ما خَلَّف بعده مثله. وقال إسماعيل بن أَبي خالد: سمعت الشَّعْبِيَّ يقول: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عِكْرمة. وقال سَلَّام بن مِسْكين، عن قَتادة: أعلم الناس بالحلالِ والحرامِ الحسنُ، وأعلمهم بالمناسكِ عطاء، وأعلمهُم بالتفسيرِ عِكْرمة. وقال سَعِيد بن أَبي عَرُوبَة عن قتادة: كان أعلم التابعين أربعة: كان عطاءُ بن أَبي رباح أعلمهمُ بالمناسِك، وكان سَعِيدُ بن جُبير أعلمَهُم بالتفسيرِ. وكان عِكْرمةُ أعلمهم بسيرة النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وكَانَ الحسنُ أعلمَهُم بالحلالِ والحرامِ. وقال حاتِم بن وَرْدان عن أيوب: اجتمعَ حُفَّاظ ابن عَبَّاس فيهم سَعِيد بن جبير وعطاء وطاوس على عِكْرمة، فقعدوا فجلسوا يسألونه عن حديث ابن عَبَّاس، قال: وكُلّما حدثهم حديثًا، قال سَعِيد بن جبير هكذا، فعقد ثلاثين، حتى سُئل عن الحُوت، فقال عِكْرمة: كان يسايرهما في ضَحْضَاحٍ من الماء فقال سَعِيد: أشهدُ على ابن عَبَّاس أنَّه قال كانا يحملانه في مِكْتَل، فقال أيوب: أُراه كان يقول القَوْلين جميعًا. وقال هُشيم عَن أبي بكر الهُذَليِّ: قلت للزُّهري: إنَّ عِكْرمة وسَعِيد بن جُبير اختلفا في رجل من المستهزئين، فقال سَعِيد: الحارث بن غَيْطَلة، وقال عِكْرمة: الحارث بن قيس، فقال: صدقا جميعًا كانت أُمُّه تُدعى غَيْطَلة، وكان أبوه يدعى قَيْسًا. وقال يحيى بن الضُّرَيْس عَن أبي سنان، عن حبيب بن أَبي ثابت: اجتمع عندي خمسة لا يجتمع عندي مثلهم أبدًا: عطاء، وطاوس، ومُجاهد، وسَعِيد بن جُبير وعِكْرمة، فأقبل مُجاهد وسَعِيد بن جُبير يلقيان على عِكْرمة التَّفسير، فلم يسألاه عن آية إلَّا فَسَّرها لهما، فلما نَفِدَ ما عندهما جعل يقول: أُنْزِلت آية كذا في كذا، وُأنزلت آية كذا في كذا، قال: ثم دخلوا الحَمَّام ليلًا. وقال علي بن المديني: سمعتُ يَحْيَى بن سَعِيد يقول: أصحاب ابن عَبَّاس ستة: مُجاهد، وطاوس، وعطاء، وسَعِيد بن جُبير، وعِكْرمة، وجابر بن زيد. وقال سُفيان بن عُيَيْنَة سمعتُ أيوب يقول: لو قلت لك إنَّ الحسن ترك كثيرًا من التفسير حين دخل علينا عِكْرمة البصرة حتى خرج منها لَصَدَقْتُ. وقال زيد بن الحُباب: سمعتُ سُفيان الثَّوري يقول بالكُوفة: خذوا التفسير عن أربعة، عَن: سَعِيد بن جُبير، ومُجاهد، وعِكْرمة، والضَّحَّاك. وقال إسماعيل بن عُلَيّة عن أيوب: قال عِكْرمة: إني لأخرج إلى السُّوق فأسمع الرَّجل يتكلمُ بالكلمةِ فينفتحُ لي خمسون بابًا من العلم. وقال يحيى بن أيوب المِصْرِيُّ: قال لي ابن جُرَيْج: قَدِمَ عليكم عِكْرمة؟ قال: قلت: بلى. قال: فكتبتم عنه؟ قلت: لا. قال: فاتكم ثُلُثا العِلم. وقال غسان بن مُضر، عَن أبي سَلَمة سَعِيد بن يزيد: سمعت عِكْرمة يقول: ما لكم لا تسألوني أَفْلَسْتُم؟ وقال أُميَّة بن شِبْل عن مَعْمَر عن أيوب: قَدِمَ علينا عِكْرمة مولى ابن عَبَّاس، فاجتمع النَّاسُ عليه حتى أُصْعِدَ فوقَ ظَهْر بيتٍ. وقال عبد الرزاق عن مَعْمَر عن أيوب: كنتُ أريد أن أرحل إلى عِكْرمة إلى أُفق من الآفاق، فإنّي لفي سُوق البصرة إذا رجلٌ على حمارٍ، فقيل لي: عِكْرمة، قال: واجتمع الناس إليه، قال: فقمتُ إليه، فما قدرت على شيء أسأله عنه ذهبت مني المسائلُ، فقمتُ إلى جنب حِمارِهِ، فجعل الناس يسألونه، وأنا أحفظ. وقال أَبُو بَكْر بن أَبي خَيْثَمة عَن يحيى بن مَعِين: حدّثني من سمع حَمَّاد بن زيد يقول: سمعت أيوب وسُئِلَ عن عِكْرمة كيف هو؟ فقال أيوب: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه. وقال سُلَيْمان بن حَرْب، عَنْ حَمَّاد بن زيد: قيل لأيوب: أكنتم أو كانوا يتهمون عكْرمة؟ قال: أما أنا فلم أكن أتهمه. وقال الأَعمش عن حبيب بن أَبي ثابت: مَر عِكْرمة بعطاء وسَعِيد بن جُبير، فحدّثهم، فلمَّا قامَ، قلت لهما: تنكران مما حدث شيئًا؟ قالا: لا. وقال شَيْبان بن عَبْد الرحمن، عَن أبي إسحاق: سمعتُ سَعِيدَ بنَ جبير يقول: إنّكم لتحدِّثون عن عِكْرمة بأحاديث لو كنتُ عنده ما حَدَّث بها. قال: فجاء عِكْرمة فحدَّث بتلك الأحاديث كلها، قال: والقوم سكوت، فما تكلم سَعِيد، قال: ثم قام عِكْرمة، فقالوا: يا أبا عبد الله ما شأنك؟ قال: فعقد ثلاثين، وَقَال: أصابَ الحديث. وقال حَمَّاد بن زيد، عَن أيوب: قال عِكْرمة: أرأيت هؤلاء الذين يُكَذّبوني من خلفي؟ أفلا تكذبوني في وجهي؟ فإذا كذبوني في وجهي، فقد والله كَذّبوني. وقال حجاج الصَّوَّاف، أن أرطاة بن أَبي أرطاة: أنَّه سَمِع عِكْرمة يحدّث القومَ وفيهم سَعِيد بن جُبير وغيرُه من أهل المدينة، قال: إنَّ للعلم ثَمَنًا فأعطوه ثمنَه: قالوا: وما ثمنه يا أَبَا عَبْد اللهِ؟ قال: ثمنه أن يضعه عند من يحسن حفظه، ولا يضيّعه. وقال سُلَيْمان الأَحول: لقيتُ عِكْرمة ومعه ابنٌ له، فقلت له: أيحفظ هذا من حديثك شيئًا؟ فقال: إنَّه يقال: إن أزهد الناس في عالِمٍ أهلُهُ. وقال الْقَاسِم بن الفضل الحُدَانيُّ، عن زياد بن مِخْراق: كتبَ الحجاج بن يوسُف إلى عثمان بن حَيَّان: سَل عِكْرمة مولى ابن عَبَّاس عن يوم القيامة، أم من الدُّنيا هو، أم من الآخرة؟ فسأله، فقال عِكْرمة: صدُر ذلك اليوم من الدُّنيا وآخره من الآخرة. وقال حَمَّاد بن زيد، عن أيوب: سمعتُ رجلًا قال لعِكْرمة: فلانٌ يسبني في النَّومِ، قال: اضرب ظلَّه ثمانين! وقال الأَصْمَعِيُّ، عَن أبي جُمَيع، عَن أبي يزيد المَدَنِيِّ: كان عِكْرمة إذا رأى السؤال يوم الجمعة سَبّهم، فقلت له: ما تريد منهم؟ فقال: كان ابن عَبَّاس يسبّهم إذا رآهم، فقلتُ له: كما قلتَ لي، فقال: إنّهم لا يشهدون للمسلمين عِيدًا ولا جُمُعة إلا للمسألة والأذى، فإذا كانت رغبة الناس إلى الله كانت رغبتهم إلى الناس. وقال أبو شِهاب الحَنَّاط عن حُميد الطَّويل، عن عِكْرمة: أنَّه ذُكِرَ عنده أنَّه يكره للصائم الحجامة، قال: أفلا تكره له الخرات. وقال عَمْرو بن خالد الحَرَّاني عن ابن لَهِيعَة: قال أبو الأَسود: أنا أول من هَيّج عِكْرمة على السير إلى أفريقية، قلت له: أنا أعرف قومًا لو أتيتَهم، قال أبو الأَسود: فلقيني جليسٌ له، فقال: هو ذا عِكْرمة يتجهز إلى أفريقية. قال: فلما قَدِمَ عليهم اتهموه، قال: وكان قليلَ العقلِ خَفِيفًا كان قد سمع الحديثَ من رَجُلين، وكان إذا سُئل حدث به عن رجل ثم يُسأل عنه بعد ذلك، فيحدّث به عن الآخر، وكانوا يقولون: ما أكذبه، فشكوا ذلك إلى إسماعيل بن عُبَيد الأَنْصارِي، وكان له فَضْلٌ وَوَرعٌ، فقال: لا بأس به أنا أشفيكم منه، فبعث إليه، فقال له: كيف سمعت ابن عَبَّاس يقول في كذا وكذا، فقال: كذاو كذا. فقال إسماعيل: صدقت سألت عنها ابن عَبَّاس، فقال: هكذا. قال ابن لَهِيعَة: وكان يحدث برأي نَجْدة الحَرُوري، وأتاه فأقام عنده ستة أَشهر، ثم أتى ابن عَبَّاس فسَلَّم عليه فقال ابن عَبَّاس، قد جاء الخَبيثُ. وقال سَعِيد بن أَبي مريم عَنِ ابن لَهِيعَة، عَن أبي الأَسود: كنت أول مَنْ سَبَّبَ لعِكْرمة الخروج إلى المغرب، وذلك أني قدمت من مصر إلى المدينة، فلقيني عِكْرمة، وساءلني عن أهل المغرب، فأخبرته بِغَفْلَتِهم، قال: فخرج إليهم، وكان أول ما أحدث فيهم رأي الصّفْرية. وقال يعقوب بن سُفيان: سمعت ابن بُكَيْر يقول: قَدِمَ عِكْرمة مصر، وهو يريد المغرب، ونزل هذه الدار، وأومأ إلى دارٍ إلى جانب دار ابن بُكَيْر، وخرجَ إلى المغرب، فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا. وقال علي بن المديني: كان عِكْرمة يرى رأي نَجْدة الحَرُوري. وقال أَبُو بَكْر بن أَبي خَيْثَمة: سمعت يحيى بن مَعِين يَقُول: إنّما لم يذكر مالك بن أنس عِكْرمة، لأن عِكْرمة كان ينتحل رأي الصُّفرية. وقال عُمَر بن قيس المكي، عن عطاء: كان عِكْرمة إباضيًا. وقال الحسن بن عَطِيّة القُرَشِيُّ الكُوفيُّ: سمعت أبا مريم يقول: كان عِكْرمة بَيْهَسِيًا. وقال إبراهيم بن يعقوب الجُوْزجانيُّ: سألت أحمد بن حنبل عن عِكْرمة، قال: كان يرى رأي الإباضية، فقال: يقال: إنَّه كان صُفْريًا، قال: قلت لأحمد بن حنبل: كان عِكْرمة أتى البَرْبَر؟ قال: نعم، وأتى خُراسان يطوف على الأُمراء يأخذُ منهم. وقال علي بن المديني: حُكِيَ عن يعقوب الحَضْرمي عن جده، قال: وقف عِكْرمة على باب المسجد، فقال: ما فيه إلَّا كافر، قال: وكان عِكْرمة يرى رأي الإباضية. وقال خَلَّاد بن سُلَيْمان الحَضْرَميُّ، عن خالد بن أَبي عِمْران: دخل علينا عِكْرمة مولى ابن عَبَّاس بأفريقية في وقت المَوْسم، فقال: وددت أني اليوم بالموسم، بيدي حربة أضرب بها يمينًا وشمالًا، وفي رواية: فأعترض بها من شهد الموسم، قال خالد: فمِنَ يَوْمئِذ رفضَ بهِ أهلُ أفريقية. وقال مُصعب بن عَبْد الله الزُّبيريُّ: كان عِكْرمة يرى رأي الخوارج، وادعى على عبد الله بن عَبَّاس أنَّه كان يرى رأي الخوارج. وقال أبو خلف عبد الله بن عيسى الخرَّاز عن يحيى البكَّاء: سمعتُ ابنَ عُمَر يقول لنافع: اتق الله ويحك يا نافع، ولا تكذب عليَّ كما كَذَبَ عِكْرمة على ابن عَبَّاس، كما أَحَلَّ الصَرْفَ، وأسلمَ ابنَهُ صَيْرَفيًا. وقال إِبْرَاهِيم بن سَعْد، عَن أبيه، عَنْ سَعِيد بن المُسَيَّب: أنَّه كان يقول لغلام له يقال له بُرد: يا بُرد لا تَكْذب عليَّ كما يَكْذب عِكْرمة على ابن عَبَّاس. وقال إسحاق بن عيسى بن الطباع: سألت مالك بن أنس، قلت: أبلغك أن ابن عُمَر، قال لنافع: لا تكذب علي كما كَذَبَ عِكْرمة على عبد الله بن عَبَّاس؟ قال: لا، ولكن بلغني أنَّ سَعِيد بن المُسَيِّب قال ذلك لبُرد مولاه. وقال جَرِير بن عَبْد الحميد عَنْ يزيد بن أَبي زياد، دخلتُ على علي بن عبد الله بن عَبَّاس وعِكْرمة مقيد على باب الحُش، قال: قلت: ما لهذا كذا؟ قال: إنَّه يكذب على أبي. وقال هِشام بن سَعْدٍ، عن عطاء الخُراساني: قلت لسَعِيد بن المُسَيِّب: إن عِكْرمة مولى ابن عَبَّاس يزعم أن رَسُول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم تزوج ميمونة، وهو مُحْرِمٌ، فقال: كذب مخبثان اذهب إليه فسبّه، سأحدثُكَ: قَدِمَ رسول اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وهو محرمٌ، فلما حَلَّ تزوجَها. وقال شعبة بن عَمْرو بن مَرّة: سأل رَجلٌ سَعِيد بن المُسَيِّب عن آية من القرآن، فقال: لا تسألني عن القرآن، وسل عنه مَنْ يزعم أنَّه لا يخفى عنه منهُ شيءٌ، يعني: عِكْرمة. وقال فِطْر بن خليفة: قلت لعطاء: إنَّ عِكْرمة يقول: قال ابن عَبَّاس: سبق الكتاب المسحَ على الخُفّين، فقال: كَذَب عِكْرمة، سمعتُ ابنَ عَبَّاس يقول: امسح على الخُفّين، وإن خرجتَ من الخَلاء. وقال مُسلم بن خالد الزَّنْجِيُّ عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم: أنَّه كان جالسًا مع سَعِيد بن جُبير فمَرَّ به عِكْرمة، ومعه ناس، فقال لنا سَعِيد بن جبير: قوموا إليه، فاسألوه، واحفظوا ما تسألون عنه وما يجيبكم. فقمنا إلى عِكْرمة، فسألناه عن أشياء فأجابنا فيها، ثم أتينا سَعِيد بن جُبير، فأخبرناه، فقال: كَذَب. وقال بِشْر بنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عثمان بن خُثَيْم: سألتُ عِكْرمة أنا وعبد الله بن سَعِيد عن قوله تعالى: {والنخلَ باسقاتٍ لها طلعٌ نضيدٌ}: قال: بُسُوقُها كَبُسُوق النِّساء عند ولادتها. قال: فرجعت إلى سَعِيد بن حُبير، فذكرتُ ذلك له، فقال: كَذَبَ، بُسُوقها: طولُها. وقال إسرائيل عن عبد الكريم الجَزَري، عن عِكْرمة: أنَّه كَرِه كِراء الأَرض. قال: فذكرتُ ذلك لسَعِيد بن جُبير، فقال: كذَبَ عِكْرمة، سمعتُ ابنَ عَبَّاس يقول: إن أمثَلَ ما أنتم صانعون استئجار الأرض البيضاء سنة بسنة. وقال مُسلم بن إبراهيم، عن الصَّلْت بن دينار أبي شُعيب المَجْنون: سألتُ محمد بن سيرين عن عِكْرمة، فقال: ما يسوؤني أنَّه يكون من أهل الجَنّة، ولكنه كَذَّاب. وقال عارم، عن الصَّلْت بن دينار: قلت لمحمد بن سيرين: إن عِكْرمة يؤذينا، ويُسمعنا ما نَكرَه. قال: فقال كلامًا فيه لين، أسأل الله أن يميته ويريحنا منه. وقال وُهَيْب بن خالد: سمعت يحيى بن سَعِيد الأَنْصارِي وأيوبَ ذَكَر عِكْرَمة، فقال يحيى: كان كَذَّابًا، وقال أيوب: لم يكن بكَذَّاب. وقال أبو بكر الإِسماعيليُّ، عن عِمْران بن موسى السَّخْتياني، عن إبراهيم بن المُنذر الحِزامي، عن هِشام بن عَبْد اللهِ بن عِكْرمة المَخْزُومي: سمعت ابن أَبي ذئب يقول: رأيت عِكْرمة مولى ابن عَبَّاس، وكان غير ثقة. وقال أَبُو جَعْفَر العُقَيْليُّ عن محمد بن رُزَيْق بن جامع المَدِيني عن إبراهيم بن المُنذر، عن هِشام بن عبد الله، عن ابن أَبي ذئب: كان عِكْرمة مولى ابن عَبَّاس ثقة، فالله أعلم. وقال ضَمْرَة بن ربيعة، عن رجاء بن أَبي سَلَمة: سمعت ابن عَوْن يقول: ما تركوا أيوب حتى استخرجوا منه ما لم يكن يريد، يعني: الحديث عن عِكْرمة. وقال ضَمْرَة أيضًا: قيل لداود بن أَبي هِنْد: تروي عن عِكْرمة؟ قال: هذا عمل أيوب قال: عِكْرمة، فقلنا: عِكْرمة! وقال إِبْرَاهِيم بن المُنذر الحِزاميُّ، عن مَعْن بن عيسى ومُطَرِّف بن عبد الله المَدَنِي ومحمد بن الضَّحَّاك الحِزامي، قالوا: كان مالك لا يرى عِكْرمة ثقة، ويأمر أن لا يُؤخذ عنه. وقال عَبَّاس الدُّورِي: عَن يحيى بن مَعِين: كان مالك بن أنس يكره عِكْرمة قلت: فقد روى عن رجل عنه؟ قال: نعم، شيء يسير. وقال محمد بن علي بن المديني: سمعتُ أبي يقول: لم يُسَم مالك عِكْرمة في شيءٍ من كُتُبه إلَّا في حديث ثَوْر عن عِكْرمة عَن ابن عَبَّاس فِي الرَّجل يُصيب أهله، يعني وهو مُحْرِم، قال: يصوم ويُهدِي، فكأنّه ذَهَب إلى أنَّه يرى رأي الخوارج، وكان يقول في كتبه: رجل. وقال الرَّبيع بن سُلَيْمان عن الشَّافعي: وهو -يعني: مالك بن أنس - سيء الرأي في عِكْرمة، قال: لا أرى لأحد أن يقبل حديثه. وقال حنبل بن إِسْحَاقَ، عَنْ أحمد بن حنبل: عِكْرمة - يعني: ابن خالد المَخْزُومي - أوثق من عِكْرمة مولى ابن عَبَّاس. وقال أيضًا: سمعت أَبَا عَبْد اللهِ، قال: عِكْرمة مضطربُ الحديث - مُخْتَلفٌ عنه، وما أدري. وقال أيوب عن قَتادة: ما حفظت عن عِكْرمة إلا بيت شِعْرٍ. وقال أَبُو بَكْر بن أَبي خَيْثَمة: رأيت في كِتاب علي بن المديني: سمعتُ يَحْيَى بن سَعِيد يقول: حدّثوني، والله، عن أيوب أنَّه ذُكِرَ له أن عِكْرمة لا يُحسن الصَّلاة، قال: أيوب: وكان يصلي. وقال الفضل بن موسى عن رِشْدين بن كُرَيْب: رأيتُ عِكْرمة قد أقيم قائمًا في لعب النرد. وقال الحسن بن عليٍّ الخَلَّال: سمعت يزيد بن هارون يقول: قَدِمَ عِكْرمة البصرة، فأتاه أيوب، وسُلَيْمان التَّيْمِي، ويونُس بن عُبَيد، فبينما هو يحدّثهم إذْ سَمِعَ صوت غناء، فقال عِكْرمة: أمسكوا، ثم قال: قاتله الله لقد أجاد أو قال: ما أجود ما غَنَّى. قال: فأما سُلَيْمان ويونس فلم يعاودا إليه وعاد إليه أيوب. قال يزيد: وقد أحسن أيوب. وقال أحمد بن سُلَيْمان، عن إسماعيل بن عُلَيّة: ذكر أيوب عِكْرمة، فقال: كان قليل العَقْل، أتيناه يومًا فقال: والله لأحدثنّكم، فمكثنا ساعة، فجعل يحَدَّثَنَا، ثم قال: أيُحسن حَسَنُكم مثل هذا؟ قال: وبينا أنا عندَهُ يومًا وهو يحَدَّثَنَا إذْ رأى أعرابيًا، فقال: هاه ألم أرك بأرض الجزيرة أو غيرها؟ فأقبل عليه وتركنا! وقال شَبَابة بن سَوَّار عن المغيرة بن مُسلم: لما قَدِمَ عِكْرمة خُراسان، قال أبو مِجْلَز: سلوه ما جَلاجل الحاج؟ قال: فسُئِل عِكْرمة عن ذلك. فقال: وأنَّى هذا بهذه الأرض، جلاجل الحاج: الإفاضة. قال: فقيل لأبي مجلز، فقال: صَدَق. وقال شَبَابة أيضًا: أخبرني أبو الطَّيّب موسى بن يسار، قال: رأيت عِكْرمة جائيًا من سمرقند، وهو على حمار تحته جُوالقان فيهما حَرير أَجازَهُ بذلك عاملُ سمرقند، ومعه غلامٌ. قال: وسمعت عِكْرمة بسمرقند، وقيل له: ما جاء بك إلى هذه البلاد؟ قال: الحاجة. وقال عَبْدُ الْعَزِيزِ بنُ أَبي رَوَّاد: قلت لعِكْرمة: تركتَ الحرمين وجئت إلى خُراسان؟ قال: أسعى على بناتي. وقال عِمْران بن حُدَيْر: تناولَ عِكْرمةُ عمامةً له خَلَقًا، فقال رجل: ما تريد إلى هذه العمامة، عندنا عمائم نرسل إليك بواحدة، قال: أنا لا آخذ من الناس شيئًا إنما آخذ من الأُمراء. وقال الأَعمش عن إبراهيم: لقيتُ عِكْرمة، فسألته عن البَطْشة الكُبرى، قال: يوم القيامة. فقلت: إن عبد الله كان يقول: يوم بَدْر. فأخبرني مَنْ سألَهُ بعد ذلك فقال: يوم بَدْر. وقال عَبَّاس بن حَمَّاد بن زائدة: عن عثمان بن مُرَّة، قلت للقاسم: إنَّ عِكْرمة مولى ابن عَبَّاس، قال: حَدَّثَنَا ابن عَبَّاس أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم نَهَى عَنِ المُزَفَّت والنَّقير والدُّبَّاء والحَنْتَم والجِرارِ، قال: يا ابن أخي، إنَّ عِكْرمة كَذَّاب يُحَدِّث غُدْوة حديثًا يخالفه عَشِيّة. رواه رَوْح بن عُبادة عن عثمان بن مرّة نحوه. وقال مُسلم بن الحجاج: حَدَّثَنَا إبراهيم بن خالد اليَشْكري، قال: حَدَّثَنَا أبو الوليد الطَّيالسيُّ، عن القاسم بن مَعْن بن عبد الرحمن، قال: حَدَّثني أبي، عن عبد الرحمن، قال: حَدَّث عِكْرمة بحديث، فقال: سمعتُ ابنَ عَبَّاس يقول كذا وكذا، قال: فقلت يا غُلام هات الدَّواة والقِرطاس؟ فقال: أَعْجَبَكَ؟ قلت: نعم. قال: تريد أن تكبته؟ قلت: نعم. قال: إنّما قلته برأيي. وقال أبو مُسْهِر عبد الأَعلى بن مُسْهِر، عن سَعِيد بن عبد العزيز: قال خالد بن يزيد بن معاوية في عِكْرمة مولى ابن عَبَّاس: نِعْمَ صاحب رجل عالم، وبِئْسَ صاحب رجل جاهل، أما العالم فيأخذ ما يعرف، وأما الجاهل فيأخذ كُلّما سَمِعَ. قال سَعِيد: وكان عِكْرمة يحدّث بالحديث، ثم يقول في نفسه: إن كان كذلك. وقال محمد بن عبد الرحمن الدَّغولي: حَدَّثَنَا أبو وَهْب أحمد بن أَبي زُهير المَرْوَزي، قال: حَدَّثَنَا النِّضْر بن شُمَيْل، قال: حَدَّثَنَا سالِم أبو عَتَّاب من أهل البصرة، قال: كنتُ أطوف أنا وبكر بن عبد الله المُزَنِي، فضحك بكرٌ، فقال له صاحب لي: ما يضحكك يا أبا عبد الله؟ قال: العَجَبُ من أهل البصرة أنَّ عِكْرمة حَدّثهم، -يعني: عن ابن عَبَّاس - في تحليل الصَّرْف. قال: كان عِكْرمة حَدّثهم أنَّه أَحَلّه فأنا أشهد أنَّه صَدَق. ولكني أُقيم خمسين من أشياخ المهاجرين والأنصار يشهدون أنَّه انتفى منه. وقال مُعْتَمِر بن سُلَيْمان عَن أبيه: قيل لطاوس: إن عِكْرمة يقول: لا يُدافِعَنَّ أحدُكم والغائط والبَولَ في الصَّلاة أو كلامًا هذا معناه، فقال طاوس: المِسكين لو اقتصر على ما سَمِعَ، كان قد سَمِعَ عِلْمًا. وقال حَمَّاد بن زيد، عَن أيوب، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طاوس: لو أن مولى ابن عَبَّاس اتقى الله وكَف من حديثه لشُدّت إليه المَطايا. وقال أَحْمَد بن مَنْصُور الْمَرْوَزِيُّ عَنِ أحمد بن زُهير: عِكْرمة أثبت الناس فيما يروي، ولم يُحَدّث عمن دونه أو مثله، حديثُهُ أكثره عن الصَّحابة. وقال أبو طالب عَن أحمد بن حنبل: قال خالد الحَذَّاء: كل ما قال محمد بن سِيرين: «نُبّئتُ عن ابن عَبَّاس» فإنما رواهُ عن عِكْرمة. زاد غيره: لقيه بالكُوفة أمام المختار. قلت: لم يكن يُسَمّي عِكْرمة؟ قال: لا محمد، ولا مالك، لا يسمونه في الحديث إلا أن مالكًا قد سَمَّاه في حديث واحدٍ. قلت: ما كانَ شأنه؟ قال: كان من أعلم الناس ولكنه كان يرى رأي الخوارج رأي الصُّفرية، ولم يَدَع موضعًا إلا خرج إليه: خُراسان، والشَّام، واليَمَن، ومصر، وأفريقية. وَقَال: إنّما أخذَ أهل أفريقية رأي الصّفرية من عِكْرمة لَمَّا قَدِمَ عليهم، وكان يأتي الأُمراء يطلبُ جَوائِزَهُم، وأتى الجند إلى طاوس، فأعطاه ناقةً، وَقَال: أَخَذَ علمَ هذا العبد واختلفَ أهلُ المدينة في المرأة تموت ولم يلاعنها زوجها: يَرِثها. فقال أَبَان بن عثمان: ادعوا مولى ابن عَبَّاس، فدُعِيَ فأخبرهم، فعَجِبوا منه، وكانوا يعرفونه بالعِلْم، ومات بالمدينة هو وكُثَيِّر عَزّة في يوم واحد، فقالوا: مات أعلم الناس وأشعر الناس. وقال أبو بكر المَرُّوذِيُّ: قلت لأحمد بن حنبل: يُحتج بحديث عِكْرمة؟ فقال: نعم، يُحتج به. وقال عثمان بن سَعِيد الدَّارميُّ: قلت ليحيى بن مَعِين: فعِكْرمة أحب إليك عن ابن عَبَّاس أَوْ عُبَيد الله بن عبد الله؟ فقال: كلاهما، ولم يُخيِّر. قلت: فعِكْرمة أو سَعِيد بن جُبير؟ فقال: ثقة وثقة، ولم يُخَيّر. قال عثمان: عُبَيد الله أجل من عِكْرمة. قال: وسألته عن عِكْرمة بن خالد، فقال: ثقة. قلت: هو أصح حديثًا أو عِكْرمة مولى ابن عَبَّاس؟ فقال: كلاهما ثقتان. وقال جعفر بن أَبي عثمان الطَّيالِسيُّ، عَنْ يَحْيَى بن مَعِين: إذا رأيت إنسانًا يقع في عِكْرمة وفي حَمَّاد بن سَلَمة فاتهمه على الإِسلام. وقال يعقوب بن شَيْبَة: سمعتُ علي بن المديني يقول: لم يكن في موالي ابن عَبَّاس أغزر من عِكْرمة، كان عِكْرمة من أهل العِلْم، روى عنه إبراهيم والشَّعبي وجابر بن زيد وعطاء ومُجاهد. وقال العِجْلِيُّ: مكّي، تابعي، ثقةٌ، برئ مما يرميه به النَّاس من الحَرُورية. وقَال البُخاري: ليس أحد من أصحابنا إلَّا وهو يحتج بعِكْرمة. وقال النَّسَائيُّ: ثقةٌ. وقال عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبي حاتِم: سَأَلتُ أبي عن عِكْرمة مولى ابن عَبَّاس: كيف هو؟ قال: ثقة. قلت: يُحتج بحديثه؟ قال: نعم إذا روى عنه الثِّقات. والذي أنكر عليه يحيى بن سَعِيد الأَنْصارِي ومالك فلسبب رأيه، قيل لابي: فموالي ابن عَبَّاس؟ فقال: كريب وسميع وشُعبة وعِكْرمة، وعِكْرمة أعلاهم. قال: وسئل أبي عن عِكْرمة وسَعِيد بن جُبير أيهما أعلم بالتفسير؟ فقال: أصحاب ابن عَبَّاس عيال على عِكْرمة. وقال أبو أحمد بن عَدِي: وعِكْرمة مولى ابن عَبَّاس لم أُخَرّج ها هنا من حديثه شيئًا لأن الثِّقات إذا رووا عنه، فهو مستقيمُ الحديث إلَّا أن يروي عنه ضعيفٌ. فيكون قد أتى من قبل الضَّعيف لا من قبله، ولم يمتنع الأئمة من الرواية عنه، وأصحاب الصِّحاح أدخلوا أحاديثه إذا روى عنه ثقة في صحاحهم، وهو أشهر من أن أحتاج أن أُخَرّج له شيئًا من حديثه، وهو لا بأس به. وقال الحاكم أبو أحمد: احتج بحديثه الأئمةُ القُدماء لكنَّ بعض المتأخرين أخرج حديثه من حَيِّز الصِّحاح. وقال مُصعب بن عَبْد الله الزُّبيريُّ: كان يرى رأي الخوارج، فطلبه بعض ولاة المدينة، فتغَيّب عند داود بن الحُصَيْن حتى مات عنده. وقال إسماعيل بن أَبي أُويس، عن مالك بن أنس، عَن أبيه، أُتِيَ بجنازة عِكْرمة مولى ابن عَبَّاس وكُثيّر عزة بعد العَصْر، فما علمت أنَّ أحدًا من أهل المسجد حَلَّ حَبْوَتهُ إليهما. وقال أبو داود سُلَيْمان بن مَعْبَد السِّنجي عن الأَصْمَعِيِّ، عن ابن أَبي الزِّناد: مات كثير وعِكْرمة مولى ابن عَبَّاس في يومٍ واحد، قال: فأخبرني غير الأَصْمَعِي، قال: فَشَهِدَ النَّاسُ جنازة كُثَيِّر: وتركوا جنازة عِكْرمة. وقال يحيى بن بُكَيْر عن الدَّراوَرْدِيِّ: مات عِكْرمة وكُثَيِّر عَزّة بالمدينة في يومٍ واحد فما شَهِدَهُما إلا سُودان المدينة. وقال أحمد بن حنبل: مات عِكْرمة وكُثَيّر عَزّة في يوم واحد ولم يشهد جنازة عِكْرمة كبيرُ أحد. وقال نوح بن حبيب: مات عِكْرمة وكُثَيِّر عَزّة بعده في يوم واحد، فقال الناس: مات فقيهُ الناس وشاعرُ الناس. وقَال البُخاريُّ ويعقوب بن سُفيان عن علي بن المديني: مات بالمدينة سنة أربع ومئة. زاد يعقوب عن علي: فما حمله أحدٌ، اكتروا له أربعةً. قال: وسمعتُ بعض المَدَنِيّين يقول: اتفقت جنازته وجنازة كُثَيِّر عزّة بباب المسجد في يوم واحد فما قامَ إليها أحدٌ من أهل المسجد، ومن هناك لم يرو عنه مالك. وقال علي بن عَبْد اللهِ التَّمِيميُّ، ومحمد بن عَبْد اللهِ بن نُمير، ومُصعب بن عبد الله الزُّبيريُّ، وعَمْرو بن عليٍّ، وخليفة بن خَيَّاط، وأبو عُبَيد القاسم بن سَلَّام، وأبو سَعِيد بن يونُس: مات سنة خمس ومئة، وكذلك أبو الحسن بن البَرَّاء عن علي بن المديني. وزاد التّميمي وابن يونُس: وهو ابن ثمانين سنة. وقال الواقِديُّ: حدّثتني ابنتهُ أُم داود أنَّه توفي سنة خمس ومئة، وهو ابن ثمانين سنة. وقال الواقديُّ أيضًا: حدّثني خالد بن القاسم البَيَاضيُّ، قال: ماتَ عِكْرمة وكُثَيِّر عزَّة الشَّاعر في يوم واحد سنة خمس ومئة، فرأيتهما جميعًا صُلِّيَ عليهما في موضع واحدٍ بعد الظهر في موضع الجنائز، فقال الناس: مات اليوم أفقه الناس وأشعر الناس. قال: وقال غير خالد بن القاسم: عجب الناس لاجتماعهما في المَوْت واختلاف رأيهما: عِكْرمة يُظن به أنَّه يرى رأي الخوارج يُكَفّر بالنَّظرة، وكُثَيِّر شيعيٌّ يؤمن بالرَّجعة! وقال الْهَيْثَم بن عَدِي، وأَبُو عُمَر الضرير: مات سنة ست ومئة. وقال أبو مَعْشَر المَدَنِيُّ، وأبو نُعَيْم، وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شَيْبَة، وهارون بن حاتِم، وقَعْنَب بن المُحَرَّر: مات سنة سبع ومئة. وقيل عن الهيثم بن عَدِي، وأبي الحسن المدائني، ويحيى بن مَعِين: مات سنة خمس عشرة ومئة. وذلك وهم والله أعلم. روى له مُسلم مقرونًا بغيره واحتج به الباقون.
(ع) عكرمة القرشي أبو عبد الله الهاشمي المدني مولى عبد الله بن عباس. قال ابن حبان في كتاب «الثقات»: كان من علماء الناس في زمانه بالفقه والقرآن. وكان جابر بن زيد يقول: عكرمة من أعلم الناس ومن زعم أنه قال: كنا نتقي حديث عكرمة، فلم ينصف، إذ لم يتق الرواية عن إبراهيم بن أبي يحيى وذويه، ولا يجب لمن شم رائحة العلم أن يعرج علىّ قول يزيد بن أبي زياد، حيث يقول: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس، وعكرمة مقيد على باب الحش. قلت: من هذا؟ قال: إن هذا يكذب على أبي. ومن أمحل المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح، لأن يزيد بن أبي زياد ليس يحتج بنقل مثله، ولا بشيء يقوله. أيوب بن زيد عن نافع قال: سمعت ابن عمر يقول: يا نافع، لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس، قال أبو حاتم: قلت: أما عكرمة فحمل أهل العلم عنه الحديث والفقه في الأقاليم كلها، وما أعلم أحداً ذمه بشيء إلا بدُعابة كانت فيه، مات سنة سبع، وقيل: سنة خمس ومائة، وله يوم مات أربع وثمانون سنة، وكان متزوجا بأم سعيد بن جبير. وفي كتاب ابن سعد: قالوا: وكان كثير الحديث والعلم، بحراً من البحور، وليس ممن يحتج بحديثه ويتكلم الناس فيه. وفي كتاب المنتجالي: مكي تابعي ثقة. وذكره أبو محمد بن حزم في الطبقة الأولى من قراء أهل مكة. وذكره أبو بكر المالكي في كتابه «طبقات القيروانيين»، فقال: كان كثير الرواية عن مولاه. وقيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدا أعلم منك؟ قال: نعم، عكرمة، وقال قتادة: هو أعلم الناس بالتفسير. وقال أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الأصبهاني في صحيحه: أما حال عكرمة في نفسه فقد عدله أئمة من نبلاء التابعين ومن بعدهم وحدثوا عنه، واحتجوا بمفاريده في الصفات والسنن والأحكام. وروى عنه زهاء ثلاثمائة رجل من أئمة البلدان، منهم. زيادة على سبعين رجلاً من خيار التابعين ورفعائهم، وهذه منزلة لا تكاد توجد لكبير أحد من التابعين إلا له، على أن من جرَّحه من الأئمة لم يمسكوا عن الرواية عنه، ولم يستغنوا عن حديثه كمثل يحيى بن سعيد، ومالك بن أنس وأمثالهما، وكان يتلقى حديثه بالقبول ويحتج به قرنا بعد قرن، وإماماً بعد إمام إلى وقت الأئمة الأربعة الذين أخرجوا الصحيح، وميزوا ثابته من سقيمه وخطأه من صوابه، وجرحوا رواته: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، فأجمعوا على إخراج حديثه واحتجوا به، على أن مسلماً كان أسوأهم رأياً فيه، فأخرج عنه ما يقرنه في كتابه الصحيح، وعدله بعد ما جرَّحه. وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: قد أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديثه، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد بن حنبل، وابن راهويه، وأبو ثور، ويحيى بن معين. ولقد سألت إسحاق بن راهويه عن الاحتجاج بحديثه؟ فقال لي: عكرمة عندنا إمام الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه. قال: وحدثنا غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين، وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بحديث عكرمة، فأظهر التعجب. وقال أبو بكر أحمد بن عمرو البزار: روى عن عكرمة مائة وثلاثون أو قال قريب من مائة وثلاثين رجلا ًمن وجوه البلدان، من مكي ومدني وكوفي وبصري وسائر البلدان، كلهم روى عنه- رضي به. وقال أبو عبد الله الحاكم في «تاريخ نيسابور»: ورد عكرمة خراسان مع يزيد بن المهلب، فنزل نيسابور مدة، وأفتى بها، وقد حدث بالحرمين ومصر والشام والعراق، وخراسان، فأما أهل الحرمين من التابعين فقد أكثروا الرواية عنه مثل عمرو بن دينار، وعطاء بن أبي رباح، ومن أهل مصر: يزيد بن أبي حبيب وغيره، ومن اليمن: الحكم بن أبان، وإسماعيل بن شروس ووهب بن نافع، ومن الشام: مكحول وأبو وهب الكلاعي، وسليمان الأشدق، ومن العراق: قتادة، وأيوب، ويونس بن عبيد، ومن خراسان: يزيد النحوي، وعيسى الكندي، وعبد الله العتكي وغيرهم. وقال أبو أحمد الحاكم: احتج بحديثه عامة الأئمة القدماء، لكن بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيز الصحاح احتجاجاً بما نذكره، وذكر قصة نافع مع ابن عمر. وروى أيوب عن عكرمة أنه قال له: أرأيت هؤلاء الذين يكذبوني من خلفي، إلا يكذبوني في وجهي؟ فإذا كذبوني في وجهي فقد كذبوني. قال سليمان بن حرب: وجه هذا يقول إذا قرروه بالكذب، ولم يجدوا له حجة. وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: عكرمة قد ثبتت عدالته بصحبة ابن عباس وملازمته إياه، وبأن غير واحد من أهل العلم رووا عنه وعدلوه، وما زال العلماء بعدهم يروون عنه، قال: وممن روى عنه من جلة العلماء ابن سيرين، وجابر بن زيد، وطاوس، والزهري، وعمرو بن دينار، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وغيرهم قال: وكل رجل ثبتت عدالته برواية أهل العلم عنه وحملهم حديثه، لم يقبل فيه تجريح أحد جرحه، حتى يثبت ذلك عليه بأمر لا يحتمل أن يكون جرحه، وأما قولهم: فلان كذاب فليس مما يثبت جرح حتى يتبين ما قاله. قال أبو عمر بن عبد البر – رحمه الله تعالى -: جماعة الفقهاء وأئمة الحديث الذين لهم بصر بالفقه والنظر، هذا قولهم أنه لا يقبل من ابن معين ولا من غيره في من اشتهر بالعلم وعُرف به وصحَّت عدالته، وفهمه:- جرح إلا أن يتبَّين الوجه الذي يجرحه به على حسب ما يجوز من تجريح العدل المبرز العدالة في الشهادات، وهذا الذي لا يصح أن نعتقد غيره، ولا يحل أن يلتفت إلى خلافه، وعكرمة من جلة العلماء، لا يقدح فيه كلام من تكلم فيه؛ لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه، وقد يحتمل أن يكون مالك جبن عن الرواية عنه، لما بلغه عن ابن المسَّيب فيه، ويحتمل أن يكون لما نسب إليه من رأى الخوارج. وكل ذلك باطل عليه إن شاء الله تعالى أما قول سعيد فيه فقد ذكر العلة الموجبة للعداوة بينهما أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في كتابه «الانتفاع بجلود الميتة» بسبب استفتاء رجل نذر نذراً لا ينبغي له من المغاني، فأمره سعيد أن يفي بنذره، فسأل الرجل عكرمة فأمره بالتكفير وألاَّ يوفي، فأخبر الرجل سعيداً، فقال ابن المسيب: لينتهين عكرمة أو ليوجعن الأمراء ظهره، فرجع الرجل إلى عكرمة فأخبره الخبر فقال عكرمة: أخبره ... . وقد تكلم فيه ابن سيرين، ولا خلاف أعلم بين ثقات أهل العلم أنه أعلم: بكتاب الله تعالى من ابن سيرين. وقد يظن الإنسان ظناً يغضب له، ولا يملك نفسه، وزعم بعضهم أن مالكاً أسقط ذكره – يعني: من حديث ابن عباس في الهلال – ولا أدري ما صحة هذا؛ لأن مالكاً ذكره في كتاب الحج مصرحاً باسمه، ومال إلى روايته عن ابن عباس، وترك رواية عطاء عنه في تلك المسألة، وعطاء أجل التابعين في علم المناسك. وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: والصواب من القول عندنا في عكرمة وفي غيره ممن شهر في المسلمين بالستر والصلاح، أنه جائز الشهادة ما استحق الوصف بالعدالة من أهل الإسلام، ولا يدفع ذو علم بعكرمة ومعرفة بمولاه ابن عباس أن عكرمة كان من خواص مماليكه، وأنه لم يزل في ملكه حتى مضى لسبيله - رضي الله عنه - مع علمه به وبموضعه من العلم بالقرآن وتأويله وشرائع الإسلام وأحكامه، وأنه لم يحدث له إخراجاً عن ملكه ببيع ولا هبة، بل ذكر عنه أنه كان ربما استثبته في الشيء يستصوب فيه قوله، ولو كان ابن عباس اطلع منه على أمر في طول مكثه في ملكه مذموم أو مذهب في الدين مكروه؛ لكان حرباً أن يكون قد أخرجه عن ملكه أو عاقبه بما يكون له عن ذلك من مذهبه أو فعله رادعاً أو تقدم إلى أصحابه بالحذر منه ومن روايته، وأعلمهم من حاله التي اطلع منه عليها ما يوجب لهم الحذر منه والأخذ عنه، وفي تقريظ، جلة أصحاب مولى عكرمة إياه ووصفهم له بالتقدم في العلم وأمرهم الناس بالأخذ عنه كجابر بن زيد وكسعيد بن جبير وكطاوس بن كيسان وكأيوب بن أبي تميمة، وغيرهم ممن يتعب إحصاؤهم من أهل الفضل ممن يقرظه ويمدحه في دينه وعلمه، إنما بشهادة بعضهم يثبت للإنسان العدالة، ويستحق في المسلمين جواز الشهادة، ومن تثبت له منهم العدالة، وجازت له فيهم الشهادة، لم تجرح بشهادته ولم تسقط عدالته بالظنة والتهمة، وبأن فلان قال لمملوكه: لا تكذب علي كما كذب فلان على فلان، وما أشبه ذلك من القول الذي له وجوه وتصاريف ومعان غير الذي يوجهه أهل الغباوة، ومن لا علم له بتصاريف كلام العرب، والعجب كل العجب: ممن علم حال عكرمة ومكانه من مولاه وطول مكثه معه وبين ظهراني الصحابة ثم من بعد ذلك من خيار التابعين والخالفين وهم له مقرظون وعليه مثنون وله في الدين والعلم مقدمون، وله بالصدق شاهدون، ثم يجيء بعد مضيه لسبيله بدهور زمان نوابغ يجادلون فيه، من يشهد له بما شهد له من ذكرنا من خيار السلف، وأئمة الخلف من مُضيه على ستره وصلاحه وحاله من العدالة، وجواز الشهادة في المسلمين بأن كل ما ذكرنا من حاله عمن ذكرنا عنه، لا حقيقة له ولا صحة، بأن خبرا ورد عليهم لا صحة له عن ابن عمر، وقد بينا من احتمال هذا القول من ابن عمر من الوجوه ما قد مضى ذكر بعضها، وهم مع ذلك من استشهادهم على دفع عدالة عكرمة وجرحهم شهادته وتوهينهم روايته بما ذكرنا من الرواية الواهية عن ابن عمر، عندهم نافع مولى ابن عمر فيما نقل وروى من خبر في الدين حجة، وفيما شهد به عدل ثقة مع صحة الخبر عن سالم مولاه، أنه قال: إذ خُبر عنه أنه يروي عن أبيه عبد الله بن عمر، من استجازته إتيان النساء في أدبارهن: كذب العبد، وذلك صريح التكذيب منه لنافع، فلم يرو ذلك من قول سالم لنافع: جرحاً ولا عليه في روايته طعناً، ورأوا أن قول ابن عمر لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس، له جرح وفي روايته طعن يسقط شهادته. قال أبو جعفر: ولم يعارض قائلي ما ذكرنا في عكرمة بما قيل في نافع طعناً منا على نافع بل أمرهما عندنا في أن ما نقلا في الدين من خبر حجة لازم العمل به، ولكنا أردنا نريهم تناقض قولهم، وغير بعيد أن يكون الذي حكى عن ابن عمر في عكرمة نظير الذي حكى عن سعيد فيه. وأما ما نسب إلى عكرمة من مذهب الصفرية، فإنه لو كان كل من ادعى عليه مذهب من المذاهب الردية ونحلة، لم يثبت عليه ما ادعى عليه من ذلك ونحلة، يجب علينا إسقاط عدالته وإبطال شهادته، وترك الاحتجاج بروايته للزمنا ترك الاحتجاج برواية كل من نقل عنه أمر من محدثي الأمصار كلها؛ لأنه لا أحد منهم إلا وقد نسبه ناسبون إلى ما يرغب له عنه قوم ويرتضيه آخرون. الأنساب لمصعب كان عكرمة يتهم برأي الأباضية فلهذا قيل: لا تكذب علي كما كذب فلان على ابن عباس؛ وذلك أنه روى عنه من بعض الرأي أنه عزا ذلك الرأى؛ لأن ابن عباس من فقيل فيه هذا لذلك. ويذكر الإمام أبو العرب القيرواني: أن سبب نسبة عكرمة إلى الصفرية أنه لما دخل القيروان قيل له: إن ملوك بني أمية يطلبون منهم جلود الخرفان التي لم تولد العسلية؛ لتيخذونها فراء للباسهم ثم ذبحوا مائة نعجة فلا يوجد في بطنها سخل عسلي، فقال عكرمة: هذا كفر فحمله الناس منه على أنه يكفر بالكبائر، كما تراه الخوارج. قال: وإنما أراد عكرمة استبشاع هذا أو إنكاره، لا أنه الكفر الحقيقي، والله تعالى أعلم. وفي كتاب الدوري: عن يحيى: قال عكرمة: قال لي ابن عباس: لتأبقن ولتغرقن، قال عكرمة: فأبقت وغرقت، فأخرجت. وثنا يحيى، ثنا محمد بن فضيل، ثنا عثمان بن حكيم قال: جاء عكرمة إلى أبي أمامة بن سهل وأنا جالس، فقال: يا أبا أمامة، أنشدك الله، أسمعت ابن عباس يقول: ما حدثكم به عكرمة فصدقوه، فإنه لم يكذب علي؟ قال: نعم. وفي قول المزي عن الهيثم بن عدي: مات سنة ست ومائة، نظر ؛ لأن الذي في كتاب «الطبقات» نسختي – وهي من الأصول الجياد -: خمس. وفي قوله أيضاً: وقيل عن يحيى بن معين: مات سنة خمس عشرة، وذلك وهم، نظر؛ لأن أحمد بن أبي خيثمة ذكره عن شيخه يحيى في تاريخه، وقاله عن يحيى أيضاً غير واحد، فلا يقال فيه: وقيل. ولا يدرى من الواهم، أهو الناقل أم المتقاول؟. وفي سنة خمس ومائة ذكره زيادة على قول المزي، التي عدد فيها جماعة: ابن نمير وعمرو بن علي الفلاس، والقراب، وابن حبان كما قدمناه، وصاحب «التعريف بصحيح التاريخ» والكلاباذي، والمنتجالي، وابن قتيبة، وابن قانع وغير واحد. وقد اختلف قول أبي حاتم الرازي في سماع عكرمة من عائشة، فحكى عنه الكناني في كتاب «التاريخ». قال عبد العزيز: قلت لأبي حاتم. عكرمة عن عائشة هو مسند؟ قال: نعم. وفي كتاب «الجرح والتعديل» قال أبو محمد: قيل لأبي: سمع عكرمة من عائشة؟ قال: نعم. وقال في كتاب «المراسيل»: وسمعت أبي يقول: لم يسمع عكرمة من عائشة. وقيل لابن معين: سمع من عائشة؟ قال: لا أدري. وإلى الأول نحا البخاري وأبو داود وغيرهما. وقال أبو زرعة الرازي عكرمة عن أبي بكر الصديق مرسل، وعن علي بن أبي طالب مرسل. قال عبد الرحمن: وسمعت أبي يقول: عكرمة لم يسمع من سعد بن أبي وقاص. وفي بيان «الوهم والإيهام» لابن القطان: عكرمة عن أم حبيبة مرسل، لم يدركها. من اسمه عِلبْاء وعلقمة
(ع) عِكْرمة القُرَشي، الهاشمي، أبو عبد الله، المدني، المفسِّر. مولى ابن عباس. أصله من البربر، من أهل المغرب. كان لحُصَيْن ابن الحر العَنْبَري، فوهبه له حين ولي البصرة لعلي. روى عن: مولاه، وعائشة، وأبي هريرة، وجماعة. وعنه: أيوب، وخالد الحَذَّاء، وعبد الرحمن ابن الغسيل، وجماعة في العلم وغير موضع. مات سنة أربع، أو خمس، أو ست، أو سبع ومئة، عن ثمانين سنة. ووهم من قال: سنة خمس عشرة ومئة، كذا في «التهذيب». وقد حكاه ابن أبي خيثمة، وابن أبي خالد في «تاريخيهما» عن يحيى بن معين. وتابعه الهيثم، والمدائني. وحكي عن الهيثم قبله: سنة ست. والذي في «طبقاته»: سنة خمس. روى مسلم مقرونًا. وقد تكلّم فيه لرأيه، كان يرى السَّيف فيما بلغنا. قال أحمد: كان يرى رأي الخوارج الصُّفْرية. وقال ابن المديني: كان يرى رأي نَجْدَة، وهو صدوق، حافظ، عالم. وثقه جماعة، واحتجوا به. وأما مجاهد، وابن سيرين، ومالك فكذبوه. وقال حماد بن زيد: قيل لأيوب: أكانوا يتهمون عكرمة؟ فقال: أما أنا فلم أكن أتهمه. ومات هو وكُثَيِّر عَزَّة في يوم واحد، فقال الناس: مات أفقه الناس وأشعرهم، فعجب الناس من ذلك لاتِّفاق موتهما، واختلاف رأيهما؛ عكرمة يظن به [151/ب] رأي الخوارج يُكَفّر بالنظرة، وكُثَيِّر شيعيٌّ يؤمن بالرجعة. روى له مسلم مقرونًا . وقال الذهبي في القسطاس: إنه أعرض عنه. وقال «الكمال»: أخرج له الجماعة إلا مسلماً، ولعله أراد استقلالًا. وجعله اللالكائي من أفراد البخاري. %فائدة: عكرمة في الكتب الستة ستة، هؤلاء الأربعة، وابن أبي جهل في الترمذي، وابن سلمة في ابن ماجه.
(ع)- عكرمة البَرْبَري أبو عبد الله المدَني، مولى ابن عباس أصله من البربر، كان لحُصين بن أبي الحر العنْبَري فوهبه لابن عباس لَمَّا وَلِي البَصْرة لعلي. روى عن: مولاه، وعلي بن أبي طالب، والحسن بن علي، وأبي هريرة وابن عمر، وابن عَمرو، وأبي سعيد، وعُقبة بن عامر، والحجَّاج بن عمرو بن غزيَّة، ومعاوية بن أبي سُفيان، وصفوان بن أمية، وجابر ويَعْلى بن أمية، وأبي قتادة وعائشة، وحَمْنَة بنت جحش، وأم عُمَارة، ويحيى بن يَعْمر. روى عنه: إبراهيم النخعي ومات قبله، وأبو الشَّعثاء جابر بن زيد والشعبي وهما من أقرانه، وأبو إسحاق السَّبيعي وأبو الزبير، وقَتادة وسِماك بن حرب، وعاصم الأحول، وحُصين بن عبد الرحمن، وأيوب وخالد الحذَّاء، وداود بن أبي هِنْد، وعاصم بن بهْدَلة، وعبد الكريم الجَزَري، وعبد الرحمن بن سُليمان بن الغسيل، وحُميد الطويل، وإسماعيل بن أبي خالد، وإسماعيل السُّدِّي، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، وموسى بن عقبة، وعمرو بن دينار، وعطاء بن السائب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ويزيد بن أبي حبيب، وأبو إسحاق الشَّيباني، وهشام بن حسان، ويحيى بن أبي كثير، وثور بن يزيد الدَّيلي، والحكم بن أبان، والحكم بن عتيبة، وخُصيف الجزري، وداود بن الحُصين، والزبير بن الِخرِّيت، وسفيان بن زياد العُصْفُري، وعباد بن منصور، وأبو حريز قاضي سجستان، وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد العزيز بن أبي روَّاد، وعبد الملك بن أبي بشير المدائني، وعثمان بن غَياث، وعثمان بن سعد الكاتب، وعُمارة بن أبي حفصة، وعمرو بن هَرِم الأسدي، وفُضَيل بن غزوان، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، ومحمد بن أبي يحيى الأسلمي، ومهدي بن أبي مهدي الهَجري، ومحمد بن علي بن يزيد بن ركُانة، وهلال بن خَباب، ويزيد بن أبي سعيد النَّحْوي، وأبو يزيد المدني، ويعْلى بن مُسْلم المكي، ويَعْلى بن حكيم الثَّقفي، ويزيد بن أبي زياد، والحسن بن زيد بن الحسن بن علي، وسلمة بن وَهْرام، وليث بن أبي سليم، والنضر أبو عمر الخزاز، وأبو سعيد البقَّال وخلق كثير. قال يزيد النحوي عن عكرمة: قال لي ابن عباس انطلق فافتِ بالنَّاس وأنا لك عَونٌ قال فقلت له: لو أن هذا الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم، قال: فانطلق فأفتِهم، فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفْتِه، ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته فإنك تطرح عنك ثُلُثي مُؤنة الناس. وقال الفرزدق بن جَوَّاس: كنا مع شَهْر بن حوشَب بجُرجان فقدم علينا عكرمة، فقلنا لشهر ألا نأتيه؟ فقال: ائتوه فإنه لم يكن أمة الا كان لها حبر، وإنَّ مولى ابن عباس حَبرُ هذه الأمة. قال عباس الدوري عن ابن معين: مات ابن عباس وعكرمة عبْد لم يعتقه فباعه علي بن عبد الله بن عباس ثم استردَّه وفي رواية غيره: وأعتقه. وقال عبد الصمد بن مَعْقِل: لما قدِم عكرمة الجُند أهدى له طاووس نجيبًا بستين دينارًا، فقيل له فقال: أتروني لا أشتري علم ابن عباس لعبد الله بن طاووس بستين دينارًا؟. وقال العباس بن مُصعب الْمَرْوَزي: كان عكرمة أعلم شاكردي ابن عباس بالتفسير وكان يدور البلدان يتعرَّض. وقال داود بن أبي هند عن عكرمة: قرأ ابن عباس هذه الآية {وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} [الأعراف: 164] قال ابن عباس: لم أدر أَنَجا القوم أو هلكوا؟ قال: فما زِلت أُبَيِّن له حتى عرف أنهم قد نجوا، فكساني حلة. وقال محمد بن فضيل عن عثمان بن حكيم: كنت جالسًا مع أبي إمامة بن سهل بن حنيف إذا جاء عكرمة فقال: يا أبا أمامة أذكرك الله هل سمعت ابن عباس يقول ما حدثكم عكرمة عني فصدِّقوه، فإنه لم يكذب عليَّ؟ فقال أبو إمامة: نعم. وقال عمرو بن دينار دفع إليَّ جابر بن زيد مسائل أسأل عنها عكرمة وجعل يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس هذا البَحر فسلُوه. وقال ابن عيينة: كان عكرمة إذا تكلم في المغازي فسمعه إنسان قال: كأنه مُشْرفٌ عليهم يَراهم. وقال جرير عن مغيرة: قيل لسعيد بن جبير تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال: نعم عكرمة. وقال إسماعيل بن أبي خالد: سمعت الشَّعبي يقول ما بقيَ أحد أعلمَ بكتاب الله من عِكْرمة. وقال سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة: كان أعلم التابعين أربعة: عطاء وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن. وقال سلَّام بن مِسْكين عن قتادة: أعلمهم بالتفسير عكرمة[وقال أيوب: اجتمع حفاظ ابن عباس، فيهم سعيد بن جبير وعطاء وطاووس على عكرمة] فأقعدوه فجعلوا يسألونه عن حديث ابن عباس. وقال حبيب بن أبي ثابت: اجتمع عندي خمسة: طاووس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء، فأقبل مجاهد وسعيد بن جبير يُلقيان على عكرمة التفسير، فلم يسألاه عن آية إلَّا فسرها لهما، فلما نفدَ ما عندهما جعلَ يقول: أنزلت آية كذا في كذا وأنزلت آية كذا في كذا. وقال ابن عيينة: سمعت أيوب يقول لو قلت لك أنَّ الحسن ترك كثيرًا من التفسير حين دخل علينا عكرمة البصرة حتى خرج منها لصَدَقْتُ. وقال زيد بن الحُباب سمعت الثوري بالكوفة يقول: خذوا التفسير عن أربعة فذكره فيهم. وقال يحيى بن أيوب المصْري: سألني ابن جُريج هل كتبتم عن عكرمة؟ قلت: لا، قال: فاتكم ثلثا العلم. وقال معمر عن أيوب: كنت أريد أنْ أرحل إلى عكرمة، فإني لفي سوق البصرة إذ قيل هذا عكرمة، قال فقمت إلى جنب حماره، فجعل الناس يسألونه وأنا أحفظ. وقال حماد بن زيد عن أيوب: لو لم يكن عندي ثقة لم أكتب عنه. وقال الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت: مر عِكرمة بعطاء وسعيد بن جبير فحدَّثهم فلمَّا قام قلت لهما: تنكران مما حدث شيئًا؟ قالا: لا. وقال حماد بن زيد عن أيوب: قال عكرمة رأيت هؤلاء الذين يكذِّبوني من خلفي؟ أفلا يكذبوني في وجهي؟ فإذا كذبوني في وجهي فقد والله كذَّبوني. وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود: كان عكرمة قليل العقل خفيفًا كان قد سمع الحديث من رجلين وكان إذا سُئل حدَّث به عن رجل ثم يُسْأل عنه بعد ذلك فيحدِّث به عن الآخر فكانوا يقولون ما أكذِّبه. قال ابن لهيعة وكان قد أتى نجدة الحَرُوري فأقام عنده ستة أشهر، ثم أتى ابن عباس فسلَّم عليه فقال ابن عباس: قد جاء الخبيث، قال: وكان يحدث برأي نجْدة. وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود: كان أول من أحدث فيهم أي أهل المغرب رأي الصُّفْرية. وقال يعقوب بن سفيان: سمعت ابن بكير يقول قَدِم عكرمة مصر وهو يريد المغرب، وترك هذه الدار وخرج إلى المغرب، فالخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا. وقال علي بن المديني: كان عكرمة يرى رأي نجْدة. وقال يحيى بن معين: إنما لم يَذكر مالك بن أنس عكرمة، لأنَّ عكرمة كان ينتحل رأي الصُّفْرية. وقال عطاء: كان إباضيًا. وقال الجُوزْجاني: قلت لأحمد عكرمة كان إباضيًا؟ فقال: يقال إنه كان صُفْريًا. وقال خلَّاد بن سليمان عن خالد بن أبي عمران: دخل علينا عكرمة إفريقية وقت الموسم، فقال وددت أني اليوم بالموسم بيدي حربة أضرب بها يمينًا وشمالًا، قال: فمن يومئذٍ رَفَضه أهل إفريقية. وقال مصعب الزبيري: كان عِكرمة يرى رأي الخوارج وزعم أن مولاه كان كذلك. وقال أبو خلف الخزَّاز عن يحيى البَكَّاء: سمعت ابن عمر يقول: لنافع اتق الله ويحك يا نافع، ولا تكذب علي كما كذب عِكرمة على ابن عباس. وقال إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيب: أنَّه كان يقول لغلامه بُرْد: يا بُرد لا تَكْذب عليَّ كما يَكذب عكرمة على بن عباس وقال إسحاق بن عيسى الطَّباع: سألت مالك بن أنس أَبَلَغَك أنَّ ابن عمر قال لنافع: لا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس؟ قال: لا، ولكن بلغني أنَّ سعيد بن المسيب قال ذلك لبُرْد مولاه. وقال جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد دخلت على علي بن عبد الله بن عباس، وعكرمة مُقَيَّد على باب الحُش، قال: قلت ما لهذا؟ قال إنه يكذب على أبي. وقال هشام بن سعد عن عطاء الخراساني: قلت لسعيد بن المسيب إنَّ عكرمة يَزْعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محْرِم، فقال: كذب مخبثان. وقال شعبة عن عمرو بن مُرَّة: سأل رجل ابن المسَيِّب عن آية من القرآن فقال: لا تسألني عن القرآن وسل عنه من يزعم أنه لا يخفي عليه منه شيء يعني عكرمة. وقال فِطْر بن خليفة: قلت لعطاء إنَّ عكرمة يقول سبق الكتاب المسح على الخفين، فقال: كذب عِكرمة، سمعت ابن عباس يقول أمسح على الخفين وأن خرجت من الخلاء. وقال إسرائيل عن عبد الكريم الجَزَري عن عكرمة: أنه كَره كِرَاء الأرض قال: فذكرت ذلك لسعيد بن جُبير فقال كذب عكرمة، سمعت ابن عباس يقول: إن أمْثَل ما أنتم صانعون استئجار الأرض البيضاء سنة بسنة. وقال وهيب بن خالد عن يحيى بن سعيد الأنصاري: كان كذَّابًا. وقال إبراهيم بن المنذر عن معن بن عيسى وغيره: كان مالك لا يرى عكرمة ثقة ويأمر أن لا يُؤخذ عنه. وقال الدُّوري عن ابن معين: كان مالك يكره عِكرمة قلت: فقد روى عن رجل عنه؟ قال: نعم شيء يسير. وقال الربيع عن الشافعي: وهو يعني: مالك بن أنس سيء الرأي في عكرمة، قال: لا أري لأحد أن يقبل حديثه. وقال حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل عكرمة يعني ابن خالد المخزومي أوثق من عكرمة مولى ابن عباس. وقال أبو عبد الله: وعكرمة مُضطرب الحديث يختلف عنه، وما أدري. وقال ابن عُليَّة: ذكره أيوب فقال: كان قليل العقل. وقال الأعمش عن إبراهيم: لقيت عكرمة فسألته عن البطشة الكبرى، قال: يوم القيامة فقلت إنَّ عبد الله كان يقول يوم بدر فأخبرني من أسأله بعد ذلك فقال: يوم بدر. وقال عباس بن حماد بن زائدة ورَوْح بن عُبادة عن عثمان بن مُرَّة قلت للقاسم: إنَّ عكرمة مولى ابن عباس قال: كذا وكذا فقال: يا ابن أخي [إن عكرمة كذَّاب يحدث غُدوة حديثًا يخالفه عشيةً وقال القاسم] ابن معن بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي عن عبد الرحمن، قال: حدَّث عكرمة بحديث فقال: سمعت ابن عباس يقول: كذا وكذا، قال فقلت: يا غلام هات الدَّواة، فقال: أعجبك؟ قلت: نعم. قال تريد أن تكتبه؟ قلت: نعم. قال إنما قلته برأيي. وقال إبراهيم بن ميسرة عن طاووس: لو أن مولى ابن عباس اتقى الله وكفَّ من حديثه لشُدَّت إليه المطايا. وقال أحمد بن زهير: عكرمة أثبت الناس فيما يروي. وقال أبو طالب عن أحمد: قال خالد الحذاء كل ما قال ابن سيرين نُبِئت عن ابن عباس فقد سمعه من عكرمة. قلت: ما كان يسمى عكرمة؟ قال: لا محمد، ولا مالك لا يسمونه في الحديث إلَّا أن مالكًا سمَّاه في حديث واحد. قلت: ما كان شأنه؟ قال: كان من أعلم الناس، ولكنَّه كان يرى رأي الخوارج رأي الصُّفْرية، وإنما أخذ أهل إفريقية رأي الصُّفرية منه، ومات بالمدينة هو وكُثَير عزة في يوم واحد، فقالوا: مات أعلم الناس وأشعر الناس. وقال الْمَرُّوذِي: قلت لأحمد: يحدث بأحاديث عكرمة؟ فقال: نعم، يحتج به. وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين فعِكرمة أحبُّ إليك عن ابن عباس أو عبيد الله؟ فقال: كلاهما ولم يخيِّر. قلت فعكرمة أو سعيد بن جبير؟ قال: ثقة وثقة ولم يخيِّر، قال فسألته عن عكرمة بن خالد هو أصح حديثًا أو عكرمة مولى ابن عباس؟ فقال: كلاهما ثقة. وقال جعفر الطَّيالسي عن ابن معين: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة وفي حمَّاد بن سلمة فاتهمه على الإسلام وقال يعقوب بن شَيْبة عن ابن المديني: لم يكن في موالي ابن عباس أغزر من عكرمة، كان عكرمة من أهل العلم. وقال العِجْلي: مكي، تابعي ثقة، بريءٌ ممَّا يرميه الناس من الحَرُورية. وقال البخاري: ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة. وقال النَّسائي: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عكرمة كيف هو؟ قال: ثقة، قلت: يحتج بحديثه؟ قال: نعم إذا روى عنه الثقات. والذي أنكر عليه يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك فلسبب رأيه قيل فموالي ابن عباس؟ قال: عكرمة أعلاهم. [وقال ابن عدي]: لم أخرج ها هنا من حديثه شيئًا لأنَّ الثقات إذا روَوْا عنه فهو مستقيم الحديث، ولم يمتنع الأئمة من الرواية عنه، وأصحاب الصِّحاح أدخلوا أحاديثه في صحاحهم، وهو أشهر من أن أحتاج أن أُخرِّج له شيئًا من حديثه، وهو لا بأس به. وقال الحاكم أبو أحمد: احتج بحديثه الأئمة القدماء لكنَّ بعض المتأخرين أخرج حديثه من حيِّز الصِّحاح. وقال مصعب الزبيري: كان يرى رَأي الخوارج، فطلبه بعض ولاة المدينة فتغيب عند داود بن الحصين حتى مات عنده. وقال البخاري ويعقوب بن سفيان عن علي بن المديني: مات بالمدينة سنة (104) زاد يعقوب عن علي: فما حمله أحدٌ اكتروا له أربعة. وسمعت بعض المدنيين يقول: اتفقت جنازته وجنازة كُثَيْر عَزَّة بباب المسجد في يوم واحد، فما قام إليها أحد، قال: فشهد الناس جنازة كُثَيْر وتركوا عكرمة. وعن أحمد نحوه لكن قال: فلم يشهد جنازة عكرمة كثيرُ أحد. وقال الدَّراوردي نحو الذي قبله، لكن قال: فما شهدها إلا السُّودان، ومن هنا لم يرو عنه مالك. وقال مالك بن أنس عن أبيه نحوه لكن قال: فما علمت أنَّ أحدًا من أهل المسجد حَلَّ حَبْوَته إليها. وقال أبو داود السَّنْجي عن الأصمعي عن بن أبي الزناد: مات كُثَير وعِكرمة في يوم واحد فأخبرني غير الأصمعي. وقال عمرو بن علي وغير واحد: مات سنة خمس ومائة وقال الواقدي: حدثتني ابنته أم داود أنه توفي سنة[خمس و] مائة وهو ابن ثمانين سنة. وقال أبو عمر الضرير والهيثم بن عدي: مات سنة ست ومائة. وقال عثمان بن أبي شيبة وغير واحد: مات سنة (107). وقيل أنه مات سنة (110) وذلك وهم. قلت: ونقل الإسماعيلي في «المدخل» أنَّ عكرمة ذُكر عند أيوب من أنَّه لا يحسن الصلاة، فقال أيوب: وكان يصلي؟. ومن طريق هشام بن عبيد الله المخْزُومي سمعت بن أبي ذئب يقول: كان عكرمة غير ثقة وقد رأيته. وعن مُطَرِّف: كان مالك يكره أن يَذْكُر عِكْرمة فيحلف أنْ لا يحَدِّثنا، فما يكون بأطمع منه في ذلك إذا حلف فقال له رجل في ذلك فقال: تحديثي لكم كفارته. ومن طريق أحمد قال: ميمون بن مِهْران أوثق من عِكْرمة وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال كان من علماء زمانه بالفقه والقرآن. وكان جابر بن زيد يقول: عِكرمة من أعلم النَّاس ولا يجب لِمَنْ شمَّ رائحة العلم أن يعرِّج على قول يزيد بن أبي زياد يعني المتقدم لأنَّ يزيد بن أبي زياد ليس ممن يحتج بنقل مثله، لأنَّ من المحال أن يجَرِّح العدْل بكلام المجْرُوح قال: وعكرمة حمل عنا أهل العلم الحديث والفقه في الأقاليم كلها، وما أعلم أحدًا ذمَّه بشيء إلا بدُعابةٍ كانت فيه. وقال ابن منده في «صحيحه»: أمَّا حال عكرمة في نفسه فقد عدَّله أئمة من نبلاء التابعين فمن بعدهم وحدَّثوا عنه واحتجوا بمفاريده في الصفات والسنن والأحكام. روى عنه: زهاء ثلاثمائة رجل من البلدان، منهم زيادة على سبعين رجلًا من خيار التابعين ورفعائِهم وهذه منزلة لا تكاد توجد لكثير أحدٍ من التابعين على أنَّ من جرَحه من الأئمة لم يمْسك من الرواية عنه، ولم يستغنوا عن حديثه وكان يُتَلقَّى حديثه بالقبول ويُحْتَجُّ به قرنًا بعد قرن وإمامًا بعد إمام إلى وقت الأئمة الأربعة الذين أخرجوا الصحيح وميَّزوا ثابتة من سقيمه وخطأه من صوابه واخرجوا روايته وهم: البخاري ومسلم وأبو داود والنَّسائي، فأجمعوا على إخراج حديثه واحتجوا به، على أنَّ مسلما كان أسوأهم رأيًا فيه، وقد أخرج عنه مقرونًا وعدَّله بعدما جَرحه. وقال أبو عبد الله محمد بن نَصْر الْمَرْوَزي: قد أجمع عامة أهل العلم بالحديث على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم: أحمد بن حنبل، وابن راهويه، ويحيى بن معين، وأبو ثور، ولقد سألت إسحاق بن راهويه عن الاحتجاج بحديثه فقال: عكرمة عندنا إمام الدنيا، تَعجَّب من سؤالي إياه. وحدثنا غير واحد أنَّهم شهدوا يحيى بن معين. وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بعكرمة فأظهر التعجب. قال أبو عبد الله: وعِكْرمة قد ثبتت عدالته بصحبة ابن عباس وملازمته إياه، وبأنَّ غير واحد من العلماء قد رووا عَنْه وعدَّلوه. قال: وكل رجل ثبتَت عَدَالته لم يُقْبل فيه تجريح أحدٍ حتى يُبَيِّن ذلك عليه بأمر لا يحتمل غيرَ جَرْحِه. وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، وأبو عبد الله الحاكم، وأبو عمر بن عبد البر فيه: نحوًا مما تقدم عن محمد بن نصر، وبَسَط أبو جعفر الطبري القول في ذلك ببراهينه وحججه في ورقتين، وقد لخصت ذلك وزدت عليه كثيرًا في ترجمته من مقدمة شرح البخاري، وسبق إلى ذلك أيضًا المنذري في جزء مفرد. وأمَّا ما تقدم منْ أنهم لم يشهدوا جنازَته فلعل ذلك إن ثبت كان بسبب تطَلُّب الأمير له وتغيُّبه عنه حتى مات كما تقدم. والذي نقَل أنَّهم شهدوا جنازة كُثَيْر وتركوا عكرمة لم يثْبت لأنَّ ناقله لم يُسمَّ. وذكر بن أبي حاتم في «المراسيل» عن أبيه أنَّه لم يسمع من عائشة. وقال في «الجرح والتعديل» إنَّه سمع منها. وقال أبو زرعة: عكرمة عن أبي بكر وعن علي: مرسل. وقال أبو حاتم عِكرمة لم يسمع من سعد بن أبي وقاص والله أعلم.
عكرمة أبو عبد الله مولى بن عباس أصله بربري ثقة ثبت عالم بالتفسير لم يثبت تكذيبه عن بن عمر ولا تثبت عنه بدعة من الثالثة مات سنة أربع ومائة وقيل بعد ذلك ع